مرافعة أحد شباب "حزب التحرير" في تركيا

الكاتب : أبو طلال   المشاهدات : 544   الردود : 0    ‏2004-02-11
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-02-11
  1. أبو طلال

    أبو طلال عضو

    التسجيل :
    ‏2004-02-09
    المشاركات:
    3
    الإعجاب :
    0
    [[align=justify]size=5]مرافعة أحد شباب "حزب التحرير" في تركيا
    ألقاها أمام محكمة أنقرة بتاريخ 28/02/2001م
    --------------------------------------------------------------------------------

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين والسائرين على طريقه لإقامة الخلافة الراشدة.

    حضرات أعضاء المحكمة ،

    إن التهمة التي وجهها لي المدعي العام هي الانتساب إلى «حزب التحرير» وأنه حزب غير مشروع وإرهابي، وطلب المدعي العام محاكمتي وفق قانون مكافحة الإرهاب.

    أما أنني عضو في «حزب التحرير» فهذا صحيح، وإني لا أنكر ذلك بل أفتخر به، وكوني عضواً في «حزب التحرير» هو شرف لي.

    وأما أن «حزب التحرير» هو حزب غير مشروع وحزب إرهابي فهو ادعاء باطل وغير صحيح ولا دليل لديكم عليه ولا برهان، بل العكس هو الصحيح، فهو مشروع وفق أحكام الإسلام، وأبعد ما يكون عن الإرهاب الذي تزعمون، وسأقدم لكم ما يثبت ذلك.

    حضرات أعضاء المحكمة ،

    إن «حزب التحرير» هو حزب سياسي مبدؤه الإسلام، وهو يعمل لاستئناف الحياة الإسلامية عن طريق إقامة الخلافة الراشدة التي هي الطريقة لإخراج المسلمين من الوضع المأساوي المتخلف الذي يعيشون، ويخلصهم من الذّلة ويجعلهم يبنون صرح حضارة عظيمة فريدة من نوعها، فيصنعوا حاضراً مجيداً كما كان لهم ماضٍ مجيد، فهم خير أمة أُخرِجت للناس.

    لقد قام «حزب التحرير» امتثالاً لأمر الله سبحانه في سورة آل عمران: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون}. إن هذه الآية تؤكد ضرورة وجود حزب إسلامي سياسي، لأن المقصود من «الخير» في الآية الكريمة هو الإسلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عام يشمل الحاكم والمحكوم، وهذا عمل سياسي قائم على أساس الإسلام، أي أن الجماعة التي فرضت الآية تكوينها هي حزب سياسي مبدؤه الإسلام، وهذا هو مدلول «حزب التحرير» فهو فرض وفق الآية، وفرض عظيم.

    هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن الله سبحانه قد أوجب على المسلمين الحكم بما أنزل الله، فقال سبحانه: {فاحكمْ بينهم بما أنزل الله} وقال سبحانه: {وأنِ احكمْ بينهم بما أنزل الله} وقال تعالى: {ومَن لم يحكمْ بما أنزل اللّهُ فأولئك همُ الكافرون}.

    إن هذه الآيات توجب الحكم بما أنزل الله، وهذا لا يتم إلا عن طريق إقامة الخلافة الراشدة. والقاعدة تقول (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب)، فإقامة الخلافة فرض، وحيث إنها لا تتم إلا عن طريق عمل جماعي سياسي أي من كتلة متكتلة حول الإسلام تعمل لإيجاد الخلافة الراشدة للحكم بما أنزل الله، فهذا يعني وجوبَ قيام حزب سياسي مبدؤه الإسلام، يعمل لاستئناف الحياة الإسلامية عن طريق إقامة الخلافة الراشدة، وهذا كما قلنا هو مدلول «حزب التحرير».

    إن هذه الأدلة القاطعة تبين أن قيام «حزب التحرير» هو امتثال لفرض فرضه الله سبحانه على المسلمين وليس فقط على أعضاء «حزب التحرير» بل فرض على أعضاء المحكمة كذلك. وعليه فإن «حزب التحرير» هو حزب مشروع من رب العالمين.

    قد تقولون إنكم تحكمون بغير الإسلام: بالقانون الوضعي، وإنكم تَعُدّون الحزب المخالف لقوانينكم الوضعية حزباً غير مشروع. ولكنني أقول لكم بصفتي عضواً في «حزب التحرير»، أقول إن قانون الخالق هو فوق قانونكم، وإن حكم الله هو الحق وهو الصحيح، وحكم البشر هو الخطأ وهو الباطل، فحكم الله فوق حكم الإنسان العاجز المحتاج، ومقياس مشروعية أي عمل هو قانون الله لا قانون البشر، وقد تبين لكم بشكل واضح أن «حزب التحرير» في قانون الله وحكمه هو حزب مشروع.

    حضرات أعضاء المحكمة ،

    قد بينت لكم فيما سبق أن «حزب التحرير» هو حزب مشروع وليس حزباً غير مشروع، وسأبين لكم الآن أن «حزب التحرير» هو كذلك ليس حزباً إرهابياً.

    إن «حزب التحرير» قد تبنى طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتزم هذه الطريقة في حمل الدعوة ابتداءً من بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة إلى أن أقام الدولة في المدينة المنورة. فلم يستعمل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في مكة أيةَ أعمال مادية بل اقتصر فيها على الصراع الفكري والكفاح السياسي، وقد التزم «حزب التحرير» هذه الطريقة فلم يقم بأي عمل مادي أو إرهابي كما تسمونه، وهذه كتبه بين أيديكم وإن لم توجد لديكم فبإمكانكم طلبها من أجهزة المخابرات فهي موجودة لديهم حيث يصادرونها من كل شاب من شباب الحزب يعتقلونه، اقرأوا هذه الكتب لتعرفوا كيف يعمل «حزب التحرير» والطريقةَ التي يسير عليها، ومن ثَمّ ستجدون أنَّ الحزب لا يقوم بالأعمال المادية في مرحلة الدعوة اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم، اقرأوا كتاب (الدولة الإسلامية)، وكتاب التعريف بـ (حزب التحرير) وكذلك (منهج حزب التحرير في التغيير)، وعندها سيظهر لكم جلياً أن ما تسمونه بالإرهاب بعيد عن فكرة الحزب وطريقته.

    وكذلك فإن «حزب التحرير» يعمل في كثير من البلاد الإسلامية وليس فقط في تركيا وهو لم يقم بأي عمل مادي في أي مكان يعمل فيه بل اقتصر على الصراع الفكري والكفاح السياسي.

    ويمكن للمرء أن يعرض شواهد كثيرة تثبت بوضوح أن «حزب التحرير» لا يقوم بالأعمال المادية أو الإرهابية كما تسمونها، ولكنني أكتفي بدليلين شاهدين على ذلك:

    أولاً: إن أعمار أعضاء المحكمة الذين أراهم أمامي تقارب عمر «حزب التحرير» وإني أسألكم: هل سمعتم أو رأيتم أن «حزب التحرير» قام بأي عمل مادي إرهابي، سواء في تركيا أم غيرها من أماكن عمل الحزب ؟ إني أكتفي بأن تذكروا شاهداً واحداً على ذلك، فهل لديكم ؟

    ثانياً: في كثير من البلاد الإسلامية يتعرض شباب الحزب للملاحقة الشديدة والتعذيب المفضي أحياناً للاستشهاد، ومع ذلك فلم يقم الحزب بأي عمل مادي انتقامي، هذا في الوقت الذي يستطيع شبابه القيام بذلك فهم لا يخشوْن إلا الله، وتهون عليهم أرواحهم وأموالهم في سبيل الله، إنما الذي يمنعهم من ذلك هو فقط التزامهم بطريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة حيث كان حمل الدعوة بالصراع الفكري والكفاح السياسي.

    إني لا أقول لكم: إن الحزب لا يقوم بالأعمال المادية، نفاقاً أو جبناً أو طمعاً في أن تخففوا الحكم عني بل لأن طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي التزمها «حزب التحرير» هي التي تمنع شباب الحزب من القيام بالأعمال المادية، وأؤكد لكم أن لدى شباب الحزب من القوة والشجاعة ما يمكِّنهم من القيام بأخطر الأعمال المادية لو كانت طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حمل الدعوة بمكة تجيز ذلك. فشباب الحزب يسارعون إلى كل ما يوصلهم إلى رضوان الله.

    من هذا يتبين أن «حزب التحرير» لا يقوم بالأعمال المادية وذلك لاقتدائه برسول الله صلى الله عليه وسلم أثناء حمل الدعوة في مكة، وإنما يقوم بالصراع الفكري والكفاح السياسي، وبالتالي فـ «حزب التحرير» ليس حزباً إرهابياً بل هو أبعد ما يكون عن الإرهاب الذي تزعمون.

    حضرات أعضاء المحكمة ،

    لماذا أحاكَم الآن ؟

    ألأني أطعت الله واستجبت لأمره ؟ ألأني أعمل لإقامة خلافة راشدة تعمل لتوحيد المسلمين بعد فُرقتهم، وتجعلهم قوة يحسب لها حساب عند الأمم والشعوب، وتخلّصهم من ظلم الأنظمة الكافرة وتَسَلُّط الكفار عليهم، وتعيد لهم ثرواتهم وأموالهم التي نهبتها الأنظمة الكافرة المتعاملة مع الأعداء والتابعة لهم، أتحاكمونني لأني أعمل ذلك ؟

    أتحاكمونني لأنني أريد أن أمنع الكفار من تأسيس القواعد العسكرية في بلاد المسلمين، وأمنع أن تكون بلاد المسلمين مراكز انطلاق استراتيجية يستخدمها الكفار لمصالحهم ؟ أم تحاكمونني لأني أريد تخليص المسلمين من الخنجر الذي غرسته أميركا وبريطانيا وفرنسا وغيرُها من الدول الكافرة بالتعاون مع الأيادي الخائنة للذين يحكمون البلاد الإسلامية، هذا الخنجر المتمثل في دولة يهود في قلب العالم الإسلامي، مسرى الرسول صلى الله عليه وسلم وأولى القبلتين ؟ أتحاكمونني لأنني أريد أن يكون هناك درع يحمي المسلمين، متمثل في دولة الخلافة الراشدة ؟

    نعم إنكم تحاكمونني لذلك. لو كانت هذه المحكمة في بلاد الكفار وكان القضاة كفاراً والمدَّعون كفاراً، لكان الأمر بسيطاً لا غرابة فيه، أما أن أحاكَم من قبل قضاة مسلمين في بلد 99٪ من أهله مسلمون سبق لهم أن رفعوا راية الخلافة وحملوا رسالة الإسلام لهداية العالم مئات السنين، فهو أمر غريب عجيب لا يرضاه الله ورسوله والمؤمنون.

    حضرات أعضاء المحكمة ،

    كيف يُسمح للأحزاب السياسية القائمة على أساس أفكار الكفر من علمانية وديمقراطية أن تعمل على الساحة في حين تُمنع الأحزاب القائمة على أساس الإسلام التي تعمل لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة الراشدة ؟!

    حضرات أعضاء المحكمة ،

    كيف يوضع الإسلام في قفص الاتهام وهو الحق من رب العالمين ؟ وكيف يكون فرضُ حملِ الدعوة الإسلامية جريمة وإرهاباً يحاكَم المرء عليه ؟! إن محاكمة المرء بسبب حمله الإسلام لهي كبيرة عند الله وجريمة عظيمة. إنه نجاح كبير للكفار أن يجعلوا المسلمين أنفسَهم يضعون الإسلام في قفص الاتهام، وهو نجاح آخر للكفار بعد نجاحهم الأول في القضاء على الخلافة نتيجة مؤامرتهم وأعمالهم الوحشية ضد الإسلام والمسلمين. لقد هدموا الخلافة ومنعوا تطبيق الإسلام ثم منعوا المسلمين من إعادة دولتهم ووحدتهم مرة أخرى. وهذا نجاح كبير لهم، لكن نجاح الكفار الأكبر أنهم استطاعوا أن يوجدوا حكاماً في بلاد المسلمين أشد عداوة للإسلام والمسلمين من الكفار أنفسهم ! إن هؤلاء الحكام يحاربون الإسلام ويحاربون حَمَلَة الدعوة الإسلامية، يلاحقونهم ويعتقلونهم ويعذبونهم لأنهم يعملون لاستئناف الحياة الإسلامية وعودة الإسلام إلى معترك الحياة ليكون المسلمون قوة عالمية عظيمة.

    حضرات أعضاء المحكمة ،

    لقد أدرك «حزب التحرير» أن الكفار لم يكتفوا بهدم الخلافة بل أوجدوا أنظمة كفر في بلاد المسلمين تُحل ما حرم الله وتحرّم ما فرض الله وتحارب الإسلام وحَمَلَة دعوته، وأنّ هذه الأنظمة تعمل على ترويج أفكار الكفر بما تقوم به من أعمال سياسية وإجراءات تنفيذية، كما أدرك الحزب أن أنظمة الكفر هذه هي وراء تقوية دولة يهود والحفاظ عليها خنجراً في قلب بلاد المسلمين. كذلك أدرك الحزب أن إنهاض المسلمين والقضاء على كل أمراضهم لا يتم إلا بإعادة الخلافة الراشدة التي تطبق حكم الإسلام في الأرض، وأن هذا العمل هو فرض على المسلمين وفرض عظيم، وأنه لا يتم فردياً بل من خلال حزب سياسي مبدؤه الإسلام. وبعد دراسة كيف يقوم التكتل الناجح وأسباب فشل الحركات الأخرى، قام «حزب التحرير» وتبنى الإسلام فكرة وطريقة بأدلة صحيحة من كتاب الله وسنة رسوله، وعزم هذا الحزب على العمل لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة الراشدة، متبعاً طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، متحملاً الصعاب والأذى في سبيل الله، ثابتاً على الحق صابراً، لينهض المسلمين ويخلّصهم من واقعهم السيئ الذي يعيشون، فيعودوا كما أراد الله لهم: خيرَ أمة أخرجت للناس.

    وإني يا حضرات أعضاء المحكمة قد نظرت في «حزب التحرير» بإنعام، واطلعت على فكرته وطريقته، وبعد البحث والتدقيق والتمحيص وجدت أن هذا الحزب على الحق وأنه يؤدي فرضاً عظيماً فرضه الله على المسلمين، وتبين لي أن فكرة الحزب وطريقته هي إسلامية خالصة نقية بأدلة صحيحة من كتاب الله وسنة رسوله، لذلك دخلت في «حزب التحرير» وحملت الدعوة الإسلامية عضواً فيه، مؤدياً هذا الفرض بالصراع الفكري والكفاح السياسي وداعياً ما استطعت كلَّ مسلم لأداء هذا الفرض، وإني هنا ومن قاعة المحكمة أدعوكم يا حضرات أعضاء المحكمة إلى ذلك وحمل الإسلام والعمل على تطبيقه. والحكمُ بما أنزل الله فرض عليكم وعلينا وعلى كل المسلمين.

    حضرات أعضاء المحكمة ،

    هذا هو السبب وراء اعتقالي من قبل الحكام الظَلَمَة، وهذا هو سبب تقديمي للمحاكمة أمام محكمتكم، وهذا السبب هو مبعث فخر واعتزاز لي أن وفقني الله لحمل الإسلام والعمل مع «حزب التحرير» وهو ليس ذنباً أو جريمة.

    حضرات أعضاء المحكمة ،

    لا أقول لكم في ختام مرافعتي هذه إني أدافع عن ذنب ارتكبته وأطلب منكم بناءً عليه أن تطلقوا سراحي، فأنا متأكد أنني على الصراط المستقيم وأنني أؤدي فرضاً عظيماً، وإنما أقول لكم إنكم أمام أحد أمرين: أن تطيعوا الله وتحملوا الدعوة وتسيروا مع السائرين في الطريق الصحيح فتقضوا بالعدل ويرحمكم الله، وإما أن تعصوا الله وتحكموا بغير ما أنزل فتقضوا بالظلم ويعاقبكم الله {والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون}.



    [/size]
     

مشاركة هذه الصفحة