أمريكا هى الشحاذ الأكبر فى التاريخ وأليكم الدليل ...!

الكاتب : Mared   المشاهدات : 424   الردود : 0    ‏2004-02-11
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-02-11
  1. Mared

    Mared عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-06-22
    المشاركات:
    540
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم



    أمريكا هى الشحاذ الأكبر فى التاريخ



    وقوتها العسكرية غير كافية للهيمنة على العالم



    المعضلة أن حكامنا فى قبضة أمريكا ماليا وأمنيا وأخلاقيا



    احتلال بغداد وكابول لن يمر والجهاد كفرض عين لن يسقط









    من المهم بين الفينة والأخرى أن أعود الى "الوضع الاستراتيجى للقوة الأمريكية" وكيف أنها دخلت مرحلة الهبوط لا الصعود الإمبراطورى , ذلك أننا فى هذا المجال كما فى مجالات أخرى عديدة نسبح ضد التيار الزائف, ورغم أن حقيقة أن القوة الأمريكية تعيش حالة تراجع هو مسلمة بديهية بين كبار الكتاب والمفكرين الأمريكيين , إلا أن التيار الإعلامى الأمريكى بطبيعة الحال لا يركز على ذلك, ولا الإعلام العميل لأنظمة خائنة فى بلادنا العربية والإسلامية , يركز على هذا الواقع.



    أننا مطالبون بجهاد الغطرسة الأمريكية –الصهيونية مهما كانت قدرتها ومهما كان وضعها, إلا أن تحديد قوة العدو ومكامن ضعفه أمر بالغ الأهمية, من شأنه أن يرفع معنويات المجاهدين, ويعطيهم أملا بعد الإيمان بالله, لأن الإيمان يحتاج الى علامات ومبشرات , ودلائل يقين, ومن المهم للمقاتل أن يكون مؤمنا بإمكانية النصر فى الجيل الذى يعيش فيه, حقا إن القربى لله تعالى هى ذروة المغانم فى الدنيا والآخرة, ولكن عبادة الله وحبه يتعاظمان اذا أخذنا بكلامه كله دون تجزئة , وإذا التزمنا بتعاليم قرآنه, ولم نركن الى التدين السهل (الاكتفاء بالعبادات) لأن الله سبحانه وتعالى ربط العبادة بالجهاد , والجهاد هو تصديق الإيمان (الإيمان ما وقر فى القلب وصدقه العمل) , وقد دعانا الله الى نصرته , ووعدنا بالنصر إن نحن نصرناه , أى وعد المخاطبين , أى وعد المجاهدين فى نفس الجيل , أى أن الحركة الجهادية التى لا تنتصر خلال جيل فعليها أن تراجع برامجها وأساليب عملها وأن تفتش فى قلوبها عن التجرد والتقوى, فحب الدنيا يتسلل بدوره الى الحركات الجهادية. فنحن لسنا فى زمن أهل الكهف وإن كان ما ورد فى قصتهم ليس مجرد تاريخ , بل كان مرشدا ولايزال للمؤمنين (كما حدث فى بلاد الشيوعية) ولكن نحن فى مصر ومعظم البلاد العربية والاسلامية الآن لسنا فى حالة يمكن مقارنتها بحالة أهل الكهف , (وإذا اعتزلموهم وما يعبدون) أو (إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم فى ملتهم ولن تفلحوا اذا أبدا) فقد دخل الناس فى دين الله أفواجا, ولا نقصد ساعة فتح مكة فحسب , فهذا كان على مستوى جزيرة العرب , لذلك جاء القرآن الكريم وكأنه يتحدث عن عصور شتى فى قوله عز وجل (إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون فى دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره انه كان توابا)..



    كان هذا تسجيلا لفتح مكة , ولكنه أيضا ينطبق على فتوح الإسلام المتوالية فى عهود الخلفاء الراشدين ثم وصول الإسلام الى الأندلس شرقا والفلبين غربا خلال فترة وجيزة. ثم ها نحن بعد فترة من التراجع نشهد صحوة اسلامية جديدة تخطت الآن عقدها الثالث , ولكن هذه الصحوة ما تزال عند الغالبية الساحقة فى حدود أداء الشعائر , فى حين أن سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام تشير الى تحوله الى الجهر بالدعوة بعد 3 سنوات عندما بلغ عدد المسلمين قرابة الأربعين, وهذا هو الميقات الدقيق لبداية الجهاد , فما كان لجهاد أن يعلن بدون نواة بشرية أصلا. أما الآن فإننا نتزاحم حتى الموت فى منى, ونزور عن ساحات الوغى. وعلى الفور أقول أن مساحات متعاظمة من قومنا انخرطت فى الجهاد , الشعب الفلسطينى بأسره ومن قبله ومن بعده ساحات الجهاد ممتدة الى لبنان والعراق وأفغانستان وإيران والشيشان وكشمير والفلبين , وانخرطت قطاعات متزايدة من المجاهدين من شتى أقطار المسلمين فى هذه النقاط الساخنة أو التى كانت ساخنة كالبوسنة والهرسك وكوسوفا وجنوب السودان والصومال. كذلك فإن الجهاد لا يقتصر على حمل السلاح, بل يشمل مقاومة الطواغيت الصغار ممثلى الطاغوت الأمريكى الصهيونى من حكام بلادنا بالوسائل الجماهيرية والمدنية , وهذا يمتد الى بلاد كثيرة من المغرب وموريتانيا الى مصر حتى باكستان وأندونيسيا.

    ومع ذلك فإن كل هذه الموجات لم تصنع حالة منظمة فى صورة مجموعة من الدول الاسلامية المتحالفة تعمل كقوة اقليمية, الأمر الذى يشعر الناس بالضعف والهوان , ويقلل من تقييم الانجازات الجهادية وبالأخص فى الثلاثى: فلسطين, العراق وأفغانستان, والمطلوب بالأساس أن يدرك كل مسلم أنه مجاهد, لا مجرد مصفق للمجاهدين, وقد يكون الجهاد بالمال (من جهز غازيا فقد غزا) وقد يكون بالكلمة ( جاهدوا المشركين بألسنتكم) وقد يكون بمساندة مجموعات وأحزاب ( الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر) ولكن ليعلم كل مسلم ان معادلة الاسلام الصحيح= ايمان+جهاد, وإن معادلة النفاق هى=إسلام- جهاد.



    (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين).



    قضيتنا الرئيسية الآن أن عدد المنخرطين فى الجهاد السلمى والحربى ليس كافيا لإحداث النصر بصورة ظاهرة , ولا لقصم ظهر العدو , مع ملاحظة أننا أمام مرحلة إجلاء العدو عن أراضينا, انه الآن متسلل من خلال الأنظمة العميلة أو من خلال الإحتلال الصريح المباشر, أى هو متواجد على أرض المسلمين , وهى الحالة التى أجمع العلماء أنها حالة جهاد فرض عين. ونظرا للفجوة التكنولوجية, فإن هذا يتطلب مزيدا من أعداد المجاهدين لمحاصرة تواجد العدو على أراضى بلادنا.



    إننا نستهدف الوصول الى الكتلة الحرجة, أى زيادة عدد المجاهدين الى الحد الكافى لقلب موازين القوى بصورة حاسمة لصالحنا , ومن هنا تأتى أهمية بلد كمصر, فإذا انتقل الى وضع جهادى فستكون بداية النهاية للوجود الأمريكى – الصهيونى بالمنطقة, اننا نقصد بعدد المجاهدين ليس عدد أعضاء التنظيمات المجاهدة رغم أهمية ذلك بطبيعة الحال , ولكننا نقصد انخراط المؤمنين عموما (الشعوب) فى الجهاد, كما هو الحال فى فلسطين والعراق وأفغانستان, وتصحيح المفاهيم العقائدية المنحرفة التى عزلت الإيمان عن الجهاد.



    وفى هذا الإطار علينا أن ندرس نقاط قوة وضعف العدو, فمع الإيمان المطلق بأن الله الواحد الأحد , هو القاهر فوق عباده , وإن يشأ يخسف الأرض بأمريكا ولكن سنته تعالى كالتالى ] ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلوا بعضكم ببعض] محمد 4..



    وبالتالى علينا أن نأخذ بالأسباب , ونخطط للمعركة بكل أبعادها المادية والواقعية , ثم يكون الاعتماد على الله هو سلاح الدمار الشامل الحقيقى الذى نملكه.



    وفى معركتنا مع التحالف الصهيونى الأمريكى فإن البعد الإعلامى فيها يأخذ أبعادا بالغة الأهمية.. خذ مثلا فإن الجهاد الأفغانى يكاد يكون جهادا سريا , بينما اذا نشرت أخباره على أوسع نطاق فسيلهب مشاعر مئات الملايين , والمقاومة العراقية تتعرض لمؤامرة اعلامية مماثلة من خلال التحكم فى المراسلين والضغط عليهم, ولكن العمليات الكبرى تفرض نفسها.



    وفى المقابل فإن الإعلام الأمريكى والعربى العميل يواصل الضرب على وتر أمريكا القوة العظمى الوحيدة – القطب الواحد- القادر على كل شىء , لا قبل لأحد بها ..الخ



    وهذا هو الوجه الآخر. أى التعتيم على أخبار المقاومة ثم المبالغة فى قوة العدو وانفراده , وهذا جزء لا يتجزأ من الحرب النفسية.



    الواقع أن أمريكا التى تنفق أكثر من غيرها على الشئون العسكرية , تستخدم قوتها العسكرية للسيطرة السياسية على الموارد العالمية لستر تراجعها الاقتصادى, ان تراجع القدرة الاقتصادية والعسكرية والايديولوجية للولايات المتحدة لا يسمح لها بالسيطرة الفعلية على العالم , وان روسيا وأوروبا واليابان والصين قوى اقتصادية لا يمكن تجاهلها, ويتعين على الولايات المتحدة أن تتفاوض مع هؤلاء وأن تتراجع امامهم فى أحيان كثيرة , وأن تجد حلا حقيقيا أو خياليا لتبعيتها الاقتصادية التى تقض مضجعها, وأن تبقى على الأقل بصورة رمزية فى مركز العالم , والقيام من أجل تسويق هذه الصورة بعمليات استعراضية لقوتها.



    نعم التبعية الاقتصادية التى تعانى منها الولايات المتحدة , ليس فى هذا خطأ لغوى, إن الولايات المتحدة أصبحت هى الشحاذ الأكبر فى العالم و فى التاريخ.



    فى السابع من يناير 2004 أصدر صندوق النقد الدولى تقريرا جاء فيه أن زيادة ديون الولايات المتحدة الخارجية تمثل تهديدا للاقتصاد العالمى حيث أنها حطمت الأرقام القياسية السابقة ووصف التقرير الأساس المالى للولايات المتحدة بأنه متداع , وأضاف أن صافى التزامات الولايات المتحدة ازاء العالم الخارجى ربما تعادل خلال بضعة أعوام أربعين فى المائة من اجمالى اقتصادها وهو مستوى لم يسبق له نظير وان خطورته ترجع الى أن شهية الولايات المتحدة النهمة للاقتراض قد تزيد من أسعار الفائدة وتبطىء النمو الاقتصادى العالمى! (حسين فهمى – الأهرام – 13/1/2004)



    ان العجز فى مجال تغطية الضمان الاجتماعى والتأمين الصحى سيتجاوز 44 تريليون دولار عام 2030.

    ان أمريكا تريد أن تحافظ على نفس معدلات الاستهلاك أو الإنفاق للحكومة والأسرة والمواطن دون انتاج مواز , لذا تلجأ للاقتراض , وتلجأ الى الاستيراد (والعجز التجارى كنتيجة لذلك) , والعجز فى الميزانية الذى تجاوز 400 مليار دولار , مع الاستمرار فى عملية طبع الدولارات , وهو الأمر الذى أدى بدون غطاء ذهبى أو انتاجى الى انهيار قيمة الدولار بنسبة 25% خلال عام واحد (ابريل 2002- ابريل 2003). بحيث لم يعد الدولار ملاذا آمنا للمستثمرين , كما يدفع المستثمرين للابتعاد عن السوق الأمريكى ( تراجع الاستثمار الأجنبى من 300 مليار الى 50 مليار دولار).



    كل يوم تدفع أمريكا حوالى ثلاثة مليارات دولار كفوائد على قروضها التى تعادل 600 مليار دولار سنويا ووصل حجمها الإجمالى لعدة تريليونات.



    وكأحد أشكال سد هذا العجز (أو الاستدانة) تبيع أمريكا سندات خزانة لألمانيا واليابان بعشرات المليارات كل عام , ثم دخلت الصين على الخط وأصبحت دائنة لأمريكا ب 150 مليار دولار على شكل سندات خزينة أمريكية.



    إن أمريكا الآن تعيش عالة على الأوروبيين والآسيويين ولم تعد قادرة على الاستغناء عنهم.

    هذا العجز المالى يقابله بالتأكيد عجز تجارى أمريكى مزمن ووفقا لأرقام عام 2001 فإن أمريكا تعانى من العجز التالى..



    84 مليار دولار مع الصين – 68 مليار مع اليابان – 60 مليار مع الاتحاد الأوروبى – 30 مليار مع المكسيك – 13 مليار مع كوريا الجنوبية – 4,5 مليار مع اسرائيل, 3,5 مليار مع روسيا, ونصف مليار مع أوكرانيا!!



    أى دولة عظمى هذه بالله عليك؟!



    ولا يعود العجز الى استيراد النفط فهذا لا يمثل إلا 80 مليار دولار أما باقى السلع ومعظمها مصنع فقيمتها 366 مليار!



    وحتى فى القطاعات الرائدة التى ألقت أمريكا بثقلها فيها فإنها تتراجع باستمرار عن مركز الزعامة فيها. وعلى سبيل المثال ها هى شركة ايرباص الأوروبية تتساوى فى الإنتاج مع البوينج. واذا نظرنا الى الميزان التجارى فى مجال السلع ذات التقنية العالية فإن أمريكا بدأت تعانى من العجز بدءا من عام 2002.



    وبعد أن كان الإنتاج الصناعى الأمريكى يمثل 44% من إنتاج العالم عام 1929 أصبح بعد سبعين عاما أقل بقليل من انتاج الاتحاد الأوروبى أو أعلى قليلا من انتاج اليابان . أما الشركات المتعددة الجنسية فمنذ عام 1998 فإنها تحول الأرباح من أمريكا الى بلادها الأصلية أكثر مما تحول الأرباح الى أمريكا. اذن أمريكا تعانى من العجز فى كل شىء.



    كما أن فضائح انهيار الشركات الأمريكية التى بالغت فى أرقام موجوداتها وأرباحها تشير الى زيف كثير من الإحصاءات الأمريكية المعتمدة على معلومات هذه الشركات( افلاس شركة إنرون وحدها أدى الى ضياع 100 مليار دولار أى 1% من الانتاج القومى الأمريكى).



    ثم ما هذا الاقتصاد الذى تنمو فيه الخدمات المالية والتأمين والعقارات بسرعة تساوى ضعف نمو الصناعة فى الفترة من 1994 الى 2000 بحيث تحقق ما قيمته 123% من قيمة الإنتاج الصناعى؟



    ويشير ايمانويل تود ( الكاتب الفرنسى اليهودى فى دراسته المهمة ما بعد الامبراطورية: دراسة فى تفكك النظام الأمريكى) الى استنتاج بالغ الأهمية [ لقد أصبح الاستهلاك المفرط الأمريكى العنصر الأساسى لبنية اقتصادية عالمية يعتبرها البعض امبريالية. ومع ذلك لم تعد أمريكا ضرورية للعالم بسبب انتاجها , وانما صارت ضرورية للعالم بسبب استهلاكها فى حالة عدم كفاية الطلب العالمى] .



    وربما فإن الجانب الاقتصادى لأزمة الولايات المتحدة أصبح مطروقا بصورة أو بأخرى , إلا أن الجانب العسكرى عليه هالة غير صحيحة, وقد أشرت لذلك فى مقالات سابقة ولكننى أود الاقتباس من ايمانويل تود[ الألة العسكرية الأمريكية ذات حجم يزيد عن حاجة الأمن القومى ولكنها أقل مما يجب من أجل بسط سيطرتها الامبراطورية وأقل بكثير من أجل الاحتفاظ بالهيمنة على أوراسيا (أوروبا و آسيا) البعيدة جدا عن العالم الجديد] .



    وهو يشير الى اختيار أهداف ضعيفة عسكريا لاستعراض القوة, وتحقيق انتصارات عسكرية تبدو سهلة ( العراق – أفغانستان- يوغسلافيا).



    وتشير المعارك الدائرة فى أفغانستان والعراق الى عدم قدرة أمريكا على المرونة فى استبدال القوات أو زيادتها لذلك فإن خطتها لعام 2004 قائمة على محاولة استدراج المزيد من قوات الأطلسى الى البلدين.(دراسة للمحلل العسكرى الأمريكى أنطونى كوردسمان).



    وتعانى الولايات المتحدة من نقص عددى فى القوات بالنسبة لمهام السيطرة على العالم , ونقص فى الاستعداد النفسى للتضحية لأن المجتمع الأمريكى أضحى مجتمعا استهلاكيا مترفا , وليس مجتمع ما يسمى الآباء ورعاة البقر, فمهما كان خلافنا مع "الآباء" من مؤسسى أمريكا فإنهم كانوا قويى الشكيمة لديهم الاستعداد للتضحية والمغامرة وتحمل شظف العيش والتقشف.



    أما الآن فإن الصورة المثلى فى مخيلة المواطن الأمريكى هى مجرد الاستهلاك: بيت به كل الأجهزة الحديثة وحديقة مهما تكن صغيرة, وسيارة, والاستمتاع بالعطلات السنوية وعطلة نهاية الاسبوع. ولا يوجد أمريكى واحد يرغب فى الموت خارج حدود بلاده فى مغامرات عسكرية.



    لذلك اكتشفنا أن من 20-30% من القوات الأمريكية الموجودة فى العراق هى قوات مرتزقة بالفعل , أى مجرد مقيمين فى الولايات المتحدة يسعون الى الحصول على الجنسية , وشاركوا فى الحملة على هذا الأساس.



    إن القول بالهيمنة العسكرية المطلقة على العالم هو ضرب من الهذيان , فروسيا لا تزال موجودة وهى قادرة على تدمير الولايات المتحدة, وهى الآن تستعيد عافيتها الاقتصادية, وتحقق معدلات نمو مرتفعة بعد الصين والهند, وتحكم سيطرتها على اقتصادها القومى بضرب اللوبى اليهودى الاقتصادى خاصة فى قطاع البترول. بل ان روسيا تلعب مباراة بالغة الخطر مع أمريكا , اذ تقدم نفسها لأوروبا كدرع عسكرى , يوازن القوة النووية الأمريكية, خاصة فى ظل تأخر الانطلاق العسكرى الأوروبى المستقل عن الحلف الأطلسى , ولا شك أن أمريكا تعرقل انشاء هذا الجناح العسكرى الأوروبى. وفى السنوات الأخيرة تعاظمت روابط روسيا مع الاتحاد الأوروبى بديلا عن العلاقات الخاصة الأمريكية – الروسية بعد أن اتضح الاصرار الأمريكى على تركيع روسيا وضربها من الداخل.



    ورغم أن الصين تأتى فى المركز الرابع من حيث الإنتاج الصناعى إلا انها أشبه بالعداء المنطلق كالصاروخ من الخلف للأمام ويهدد الجميع بأنه سيكون الأول فى الماراثون. الصين تشهد حالة فى النمو غير مسبوقة يصفها المحللون بتفجر التنمية يمكن أن تجعلها القوة الاقتصادية الأولى فى الثلث الأول من هذا القرن. الصين تنتج حاليا 83% من جرارات العالم , 75% من الساعات, 70% من لعب الأطفال, 60% من دراجات العالم, 50% من الكمبيوتر والهواتف المحمولة.



    والصين بدورها تملك صواريخ نووية قادرة على ضرب وسط الولايات المتحدة الأمريكية وقد تحدثنا مرارا من قبل عن الصعود الصاروخى للهند كقوة عظمى عسكريا واقتصاديا.



    وما يجرى فى أمريكا اللاتينية بالغ الخطر وسيترك آثاره قريبا على الخريطة الدولية, فنحن إزاء تكتل صاعد متمرد على الولايات المتحدة بقيادة البرازيل وعضوية فنزويلا وكوبا وهو تكتل غير معزول بل بدأ يقود كثير من دول القارة فى نفس اتجاهه.



    والبرازيل هى أكبر دولة فى القارة مساحة وسكانا , وهى تمتلك قدرات عسكرية صاروخية, وإمكانيات يمكن تطويرها فى المجال النووى, واقتصادها يمثل 40% من اجمالى الناتج القومى للقارة. وفى الاجتماع الأخير لدول الأمريكتين منيت أمريكا بهزيمة مريرة , ورفضت جميع الدول بما فيها كندا "الشمالية" مواقف أمريكا التى لا تتبع سياسة عادلة فى مجال المنافسة وبالأخص فى مجال دعم المنتجين الزراعيين وفى هذا المؤتمر سمع بوش ما لا يرضيه ليس من فنزويلا والبرازيل فحسب بل أيضا من رؤساء الأرجنتين وكندا وبيرو وباراجواى. وتم رفض كل مقترحات بوش وعلى رأسها تنفيذ اتفاقية التجارة الحرة عام 2005.



    إن امريكا تدفع ثمن جرائمها فى القارة الجنوبية حيث أدت فى المجال الاقتصادى الى سقوط 220 مليون مواطن تحت خط الفقر, وكما قال لولا داسيلفا رئيس البرازيل أن فترة التسعينيات كانت فترة اليأس والضياع حيث تم فيها تطبيق سياسات الاقتصاد الحر والأسواق المفتوحة وكانت النتيجة معدلات هائلة للفقر , وديون غير قابلة للسداد وأزمات اجتماعية من العسير مواجهتها. وهو أمر شبيه بحصاد سياسة الانفتاح الاقتصادى فى مصر وفقا للوصفات الأمريكية عبر صندوق النقد الدولى.



    إن الكتل الدولية تنمو وتمور وتتشكل وتقوى ويتراجع الوزن النسبى لأمريكا كل يوم , وإن عدم استفادة مصر والعرب من هذا الوضع (عدا سوريا ولبنان والسودان) يرجع للعمالة والخيانة , يرجع لأن هؤلاء الحكام فى قبضة أمريكا ماليا وأمنيا وأخلاقيا وهم يستخدمون ترسانتهم القمعية لحماية أوضاعهم, دون أن يفقدوا وظيفة الحكم "رئيس" أو "ملك" لأن أمريكا تطالب ببعض التحسينات وكل حاكم يخشى أن تؤدى التحسينات الى تغييره هو شخصيا, وأمريكا لا تحرص على الأشخاص , ولكن تحرص على استقرار مصالحها, ولكن أمريكا تكشف كل يوم عدم مصداقيتها فى الدعوة الى الديمقراطية , فعملاء الحكم يبطشون بالمعارضين ويذبحون ما يسمى الهامش الديمقراطى وأمريكا تصمت عليهم طالما هم يرخون الحبال لعملائها المباشرين بين الساسة ورجال الإعلام والمسئولين, وطالما هم يتعاونون ضد المقاومة العراقية والفلسطينية والأفغانية , ويقدمون التسهيلات العسكرية أو يسلمون برامجهم النووية, أو يعتقلون علمائهم ويذلونهم.



    * * * * *



    إننا لا نحرض هؤلاء الحكام لأنهم أسرى فى يد الأمريكان ولا يملكون مصيرهم, إن حديثنا موجه للقوى الوطنية والقومية والإسلامية , لا تبالغوا فى قوة الأعداء , إن الظروف مواتية للهجوم بل الهجوم واجب لمساندة المقاومة فى فلسطين والعراق وأفغانستان , ونقصد الهجوم على وكلاء أمريكا من حكام بلادنا, لابد من توسيع جبهة المواجهة وعدم حصرها بين غزة وكابول..



    ان الأمريكان يدفعون ثمن غزوهم للعراق فى العراق , ولكنهم لم يدفعوا بعد ثمن هذا الغزو فى مختلف بلاد العرب والمسلمين. ويذكر التاريخ أن الجيش المغولى الذى أسقط بغداد كعاصمة للخلافة هزم بعد ذلك بعامين فى معركة عين جالوت بالشام . والتاريخ لا يعيد نفسه بصورة كربونية خاصة وأن الجيش الأمريكى لن يهزم فى معارك نظامية بل من خلال الحروب الشعبية. ولكن الشىء المذهل حقا أن سقوط بغداد لم يؤد الى صحوة شعبية عربية فى الاتجاه الصحيح, إن حكاية الإحباط لا تنطلى على أحد , فمن يحبط من أخبار المقاومة الرائعة فى العراق , انما الحكاية هى الاحجام والخوف وعدم الاقدام, وعدم الوصول الى مرحلة البذل والعطاء والتضحية والفداء. وهو ما بدأنا به حديثنا عن الجهاد.



    وعلى الذين يسألون: ما العمل؟!



    ليس أمامكم سوى حلين لا ثالث لهما:



    1- الالتحاق بالجهاد العسكرى فى فلسطين أو العراق أو أفغانستان.

    2- الالتحاق بالجهاد المدنى لاسقاط النظم العميلة للولايات المتحدة.



    (يا أيها الذين أمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم) الأنفال 27-28.



    كتبه: مجدى أحمد حسين
     

مشاركة هذه الصفحة