مجمل اعتقاد الإمام أبي حنيفة - رحمه الله تعالى-

الكاتب : وليد العُمري   المشاهدات : 881   الردود : 3    ‏2001-08-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-08-26
  1. وليد العُمري

    وليد العُمري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-29
    المشاركات:
    101
    الإعجاب :
    0
    أقوال الإمام أبي حنيفة في التوحيد

    @ أولا : عقيدته في توحيد الله وبيان التوسل الشرعي وإبطال التوسل البدعي :

    قال أبو حنيفة : ( لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به ، والدعاء المأذون فيه ، المأمور به ، ما استفيد من قوله تعالى : { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون ) [ الدر المختار من حاشية المختار 6/396-397 ] .

    (2) قال أبو حنيفة : ( يكره أن يقول الداعي : أسألك بحق فلان أو بحق أنبيائك ورسلك وبحق البيت الحرام والمشعر الحرام ) [ شرح العقيدة الطحاوية 234، وإتحاف السادة المتقين 2/285 ، وشرح الفقه الأكبر للقاري 189 ] .

    (3) وقال أبو حنيفة : ( لا ينبغي لأحد أن يدعوا الله إلا به ، وأكره أن يقول بمقاعد العز من عرشك ، أو بحق خلقك ) .

    @@ ثانيا : قوله في إثبات الصفات والرد على الجهمية :

    (1) قال : ( لا يوصف الله تعالى بصفات المخلوقين ، وغضبه ورضاه صفتان من صفاته بلا كيف ، وهو قول أهل السنة والجماعة ، وهو يغضب ويرضى ، ولا يقال : غضبه عقوبته ، ورضاه ثوابه ، ونصفه كما وصف نفسه ، أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، حي قادر سميع بصير عالم ، يد الله فوق أيديهم ، ليست كايدي خلقه ، ووجهه ليس كوجوه خلقه ) [ الفقه الأبسط 56 ] .

    (2) وقال : ( وله يد ووجه ونفس ، كما ذكره الله تعالى في القرآن ، فما ذكره الله تعالى في القرآن من ذكر الوجه واليد والنفس ، فهو له صفات بلا كيف ، ولا يقال إن يده قدرته أو نعمته ، لأن فيه إبطال الصفة ، وهو قول أهل القدر والاعتزال ) [ الفقه الأكبر 302 ] .

    (3) وقال : ( لا ينبغي لأحد أن ينطق في ذات الله بشيء ، بل يصفه بما وصف به نفسه ، ولا يقول فيه برأيه شيئا تبارك وتعالى رب العالمين ) [ شرح الطحاوية 2/427 ، جلاء العينين 368 ] .

    (4) ولما سئل عن النزول الإلهي قال : ( ينزل بلا كيف ) [ عقيدة السلف أصحاب الحديث 42 ، الأسماء والصفات للبيهقي 456 ، شرح الطحاوية 245 ، شرح الفقه الأكبر للقاري 60 ] .

    (5) وقال أبو حنيفة : ( والله تعالى يدعى من أعلى لا من اسفل ، لأن الأسفل ليس من وصف الربوبية والألوهية في شيء ) [ الفقه الأبسط 51 ] .

    (6) وقال : ( وهو يغضب ويرضى ، ولا يقال غضبه عقوبته ورضاه ثوابه ) [ الفقه الأبسط 56 ] .

    (7) وقال : ( ولا يشبه شيئا من الأشياء من خلقه ، ولا يشبه من خلقه ، لم يزل ولا يزال بأسمائه وصفاته ) [ الفقه الأكبر 301 ] .

    (8) وقال : ( وصفاته بخلاف صفات المخلوقين ، يعلم لا كعلمنا ، ويقدر لا كقدرتنا ، ويرى لا كرؤيتنا ، ويسمع لا كسمعنا ، ويتكلم لا ككلامنا ) [ الفقه الأكبر 302 ].

    (9) وقال : ( لا يوصف الله تعالى بصفات المخلوقين ) [ الفقه الأبسط 56 ] .

    (10) وقال : ( من وصف الله بمعنى من معاني البشر ، فقد كفر ) [ العقيدة الطحاوية ] .

    (11) وقال : ( وصفاته الذاتية والفعلية ، أما الذاتية فالحياة والقدرة والعلم والكلام والسمع والبصر والإرادة ، وأما الفعلية فالتخليق والترزيق والإنشاء والإبداع والصنع وغير ذلك من صفات الفعل ، لم يزل ولا يزال بأسمائه وصفاته ) [ الفقه الأكبر 301 ].

    (12) وقال : ( ولم يزل فاعلا بفعله ، والفعل صفة في الأزل ، والفاعل هو الله تعالى ، والفعل صفة في الأزل ، والمفعول مخلوق ، وفعل الله غير مخلوق ) [ الفقه الأكبر 301 ].

    (13) وقال : ( من قال لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض فقد كفر ، وكذا من قال إنه على العرش ولا أدري العرش أفي السماء أم في الأرض ) [ الفقه الأبسط 46 ، ونقل نحو هذا شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى 48/5 ، وابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية 139 ، والذهبي في العلو 101 -102 ، وابن قدامة في العلو 116 ، وابن أبي العز في شرح الطحاوية 301 ] .

    (14) وقال للمرأة التي سألته أين إلهك الذي تعبده ؟ ، قال : ( إن الله سبحانه وتعالى في السماء دون الأرض ) ، فقال له رجل : أرأيت قول الله تعالى { وهو معكم } ؟ قال : ( هو كما تكتب للرجل إني معك وأنت غائب عنه ) [ الأسماء والصفات 429 ] .

    (15) وقال كذلك : ( يد الله فوق أيديهم ) : ( ليست كأيدي خلقه ) [ الفقه الأبسط 56 ].

    (16) وقال : ( إن الله سبحانه وتعالى في السماء دون الأرض ) ، فقال له رجل : أرأيت قول اله تعالى [ وهو معكم ] ؟ ، قال : ( هو كما تكتب لرجل إني معك ، وأنت غائب عنه ) [ الأسماء والصفات 2/170 ] .

    (17) وقال : ( قد كان متكلما ولم يكن ، كلم موسى عليه السلام ) [ الفقه الأكبر 302 ] .

    (18) وقال : ( ومتكلما بكلامه ، والكلام صفة في الأزل ) [ الفقه الأكبر 301 ] .

    (19) وقال : ( ويتكلم ، لا ككلامنا ) [ الفقه الأكبر 302 ] .

    (20) وقال : ( وسمع موسى عليه السلام كلام الله تعالى ، كما قال تعالى { وكلم موسى تكليما } ، وقد كان الله تعالى متكلما ولم يكن كلم موسى عليه السلام ) [ الفقه الأكبر 302 ] .

    (21) وقال : ( والقرآن كلام الله ، في المصاحف مكتوب ، وفي القلوب محفوظ ، وعلى الألسن مقروء ، وعلى النبي صلى الله عليه وسلم أنزل ) [ الفقه الأكبر 301 ] .

    (22) وقال : ( والقرآن غير مخلوق ) [ الفقه الأكبر 301 ] .

    @@ أقوال الإمام أبي حنيفة في القدر :

    (1) جاء رجل إلى الإمام أبي حنيفة يجادله في القدر ، فقال له : ( أما علمت أن الناظر في القدر كالناظر في عيني الشمس ، كلما ازداد نظراً : ازداد تحيراً ) [ قلائد عقود العقيان ق77ب ] .

    (2) يقول الإمام أبو حنيفة : ( وكان الله تعالى عالما في الأزل بالأشياء قبل كونها ) [ الفقه الأكبر 302-303 ] .

    (3) وقال : ( يعلم الله تعالى المعدوم في حالة عدمه معدوما ، ويعلم كيف يكون إذا أوجده ، ويعلم الله تعالى الموجود في حالة وجوده موجودا ، ويعلم كيف يكون فناؤه ) [ الفقه الأكبر 302 - 303 ] .

    (4) يقول الإمام أبو حنيفة : ( وقدره في اللوح المحفوظ ) [ الفقه الأكبر 302 ] .

    (5) وقال : ( ونقر بأن الله تعالى أمر بالقلم أن يكتب ، فقال القلم : ماذا أكتب يا رب ؟ فقال الله تعالى : أكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة ، لقوله تعالى : { وكل شيء فعلوه في الزبر * وكل صغير وكبير مستطر } ) [ الوصية مع شرحها 21 ] .

    (6) ويقول الإمام أبو حنيفة : ( ولا يكون شيء في الدنيا ولا في الآخرة إلا بمشيئته ) [ الفقه الأكبر 302 ] .

    (7) ويقول الإمام أبو حنيفة : ( خلق الله الأشياء لا من شيء ) [ الفقه الأكبر 302 ] .

    (8) وقال : ( وكان الله تعالى خالقا قبل أن يخلق ) [ الفقه الأكبر 304 ] .

    (9) وقال : ( نقر بأن العبد مع أعماله وإقراره ومعرفته مخلوق ، فلما كان الفاعل مخلوقا ، فأفعاله أولى أن تكون مخلوقة ) [ الوصية مع شرحها 14 ] .

    (10) وقال : ( جميع أفعال العباد من الحركة والسكون : كسبهم ، والله تعالى خالقها ، وهي كلها بمشيئته وعلمه وقضائه وقدره ) [ الفقه الأكبر 303 ] .

    (11) وقال الإمام أبو حنيفة : ( وجميع أفعال العباد من الحركة والسكون كسبهم على الحقيقة ، والله تعالى خلقها ، وهي كلها بمشيئته وقضائه وقدره ، والطاعات كلها كانت واجبة بأمر الله تعالى وبمحبته وبرضاه وعلمه ومشيئته وقضائه وتقديره ، والمعاصي كلها بعلمه وقضائه وتقديره ومشيئته ، لا بمحبته ولا برضاه ولا بأمره ) [ الفقه الأكبر 303 ] .

    (12) وقال : ( خلق الله تعالى الخلق سليما من الكفر والإيمان ، ثم خاطبهم وأمرهم ونهاهم ، فكفر من كفر بفعله وإنكاره وجحوده الحق بخذلان الله تعالى إياه ، وآمن من أمن بفعله وإقراره وتصديقه بتوفيق الله تعالى ونصرته له ) [ الفقه الأكبر 302-303 ] …

    والصواب : خلق الله تعالى الخلق على فطرة الإسلام ، كما سيبينه الإمام أبو حنيفة في قوله الآتي :

    (13) وقال : ( وأخرج ذرية آدم من صلبه على صور الذر ، فجعلهم عقلاء ، فخاطبهم وأمرهم بالإيمان ، ونهاهم عن الكفر ، فأقروا له بالربوبية ، فكان ذلك منهم إيمانا ، فهم يولدون على الفطرة ، ومن كفر بعد ذلك فقد بدل وغير ، ومن آمن وصدق فقد ثبت عليه وداوم ) [ الفقه الأكبر 302 ] .

    (14) وقال : ( وهو الذي قدر الأشياء وقضاها ، ولا يكون في الدنيا ولا في الآخرة شيء إلا بمشيئته وعلمه وقضائه وقدره ، وكتبه في اللوح المحفوظ ) [ الفقه الأكبر 302 ] .

    (15) وقال : ( لم يجبر أحدا من خلقه على الكفر ولا على الإيمان ، ولكن خلقهم أشخاصاً ، والإيمان والكفر فعل العباد ، ويعلم الله تعالى من يكفر في حال كفره ، فإذا آمن بعد ذلك ، فإذا علمه مؤمنا أحبه من غير أن يتغير علمه ) [ الفقه الأكبر 303 ] .

    @@ أقوال الإمام أبي حنيفة في الإيمان :

    (1) قال : ( والإيمان هو الإقرار والتصديق ) [ الفقه الأكبر 304 ] .
    (2) وقال : ( الإيمان إقرار باللسان ، وتصديق بالجنان ، والإقرار وحده يكون إيمانا ) [ كتاب الوصية مع شرحها 2] ، ونقله الطحاوي عن أبي حنيفة وصاحبيه [ شرح الطحاوية 306 ] .
    (3) وقال أبو حنيفة : ( والإيمان لا يزيد ولا ينقص ) [ الوصية مع شرحها 3 ] .

    قلت : وقوله في عدم زيادة الإيمان ونقصانه ، وقوله في مسمى الإيمان ، وأنه تصديق بالجنان وإقرار باللسان ، وأن العمل خارج عن حقيقة الإيمان … قوله هذا هو الفارق بين عقيدة الإمام أبي حنيفة في الإيمان وبين عقيدة سائر أئمة الإسلام - مالك والشافعي وأحمد وإسحاق والبخاري وغيرهم - والحق معهم ، وقول أبي حنيفة مجانب للصواب ، وهو مأجور في الحالين ، وقد ذكر ابن عبد البر وابن أبي العز ما يشعر أن أبا حنيفة رجع عن قوله [ التمهيد لابن عبد البر 9/247 ، شرح الطحاوية 395 ] … والله أعلم .

    @@ قول الإمام أبي حنيفة في الصحابة :
    (1) قال الإمام أبو حنيفة : ( ولا نذكر أحدا من صحابة الرسول إلا بخير ) [ الفقه الأكبر 304 ] .
    (2) وقال : ( ولا نتبرأ من أحد من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا نوالي أحدا دون أحد ) [ الفقه الأبسط 40 ] .
    (3) ويقول : ( مقام أحدهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة واحدة ، خير من عمل أحدنا جميع عمره ، وإن طال ) [ مناقب أبي حنيفة للمكي 76 ] .
    (4) وقال : ( ونقر بأن أفضل هذه الأمة بعد نبيها محمد صلى الله عليه وسلم : أبو بكر الصديق ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضوان الله عليهم أجمعين ) [ الوصية مع شرحها 14 ] .
    (5) وقال : ( أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ، ثم نكف عن جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بذكر جميل ) [ النور اللامع ق119-ب ] .

    @@ نهيه عن الكلام والخصومات في الدين :

    (1) قال الإمام أبو حنيفة : ( أصحاب الأهواء بالبصرة كثير ، ودخلتها عشرين مرة ونيفا ، وربما أقمت بها سنة أو أكثر أو أقل ظانا أن علم الكلام أجل العلوم ) [ مناقب أبي حنيفة للكردي 137 ] .
    (2) وقال : ( كنت أنظر في الكلام حتى بلغت مبلغا يشار إلي فيه بالأصابع ، وكنا نجلس بالقرب من حلقة حماد بن أبي سليمان ، فجاءتني امرأة فقالت : رجل له امرأة أمة أراد أن يطلقها لسنة كم يطلقها ؟ فلم أدر ما أقول ، فأمرتها أن تسأل حمادا ثم ترجع فتخبرني ، فسألت حمادا ، فقال : يطلقها وهي طاهر من الحيض والجماع تطليقة ثم يتركها حتى تحيض حيضتين فإذا اغتسلت فقد حلت للأزواج ، فرجعت فأخبرتني ، فقلت : لا حاجة لي في الكلام ، وأخذت نعلي فجلست إلى حماد ) [ تاريخ بغداد 13/333 ] .

    (3) وقال : ( *** الله عمرو بن عبيد ، فإنه فتح للناس الطريق إلى الكلام فيما لا ينفعهم من الكلام ) [ ذم الكلام للهروي 28-31 ] .

    (4) وسأله رجل ، وقال : ما تقول فيما أحدثه الناس في الكلام في الأعراض والأجسام ، فقال : ( مقالات الفلاسفة ، عليك بالأثر وطريق السلف ، وإياك وكل محدثة فإنها بدعة ) [ ذم الكلام للهروي 194/ب ] .

    (5) وقال حماد ابن أبي حنيفة : ( دخل علي أبي رحمه الله يوما وعندي جماعة من اصحاب الكلام ، ونحن نتناظر في باب ، قد علت أصواتنا ، فلما سمعت حسه في الدار خرجت إليه ، فقال : يا حماد من عندك ؟ قلت : فلان وفلان وفلان ، سميت من كان عندي ، قال : وفيم انتم ؟ قلت : في باب كذا وكذا ، فقال لي : يا حماد دع الكلام ، قال ولم أعهد ابي صاحب تخليط ولا ممن يأمر بالشيء ثم ينهي عنه ، فقلن له : يا أبت ألست كنت تأمرني به ؟! قال : بلى يا بني وأنا اليوم أنهاك عنه ، قلت : ولم ذاك ؟! فقال : يا بني إن هؤلاء المختلفين في ابواب من الكلام ممن ترى كانوا على قول واحد ودين واحد حتى نزغ الشيطان بينهم فألقى بينهم العداوة والاختلاف فتباينوا … ) [ مناقب أبي حنيفة للمكي 183-184 ] .

    (6) وقال أبو حنيفة لأبي يوسف : ( إياك أن تكلم العامة في أصول الدين من الكلام ، فإنهم قوم يقلدونك فيشتغلون بذلك ) [ مناقب أبي حنيفة للمكي 373 ]

    هذه طائفة من أقواله رحمه الله … وما يعتقده في مسائل أصول الدين ، وموقفه من الكلام والمتكلمين .

    @@ نقلاً : عن رسالة : اعتقاد الأئمة الأربعة / لمحمد الخميس @@
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-08-26
  3. الأزهري

    الأزهري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-05
    المشاركات:
    235
    الإعجاب :
    0
    هذا نص أنقله من رسالة لي ردا على بعض من يستدلون بنصوص منسوبة إلي أبي حنيفة وهي لا تصح ، وهذه الواردة هنا يا أخي الكريم وليد العمري ينطبق عليها ما يلي فالرجاء التدقيق :

    ( النصوص المنسوبة إلى أبي حنيفة رحمه الله تعالى ) :

    هذه النصوص لا يصح منها نص واحد في موازين أئمة الجرح والتعديل ، أجزل الله لهم المثوبة ، فكلها ساقطة تالفة الإسناد !! ، لأنها منقولة عن كتاب ( الفقه الأكبر ) ، و( الفقه الأبسط ) ، ونحوها من الكتب المنسوبة إلى أبي حنيفة ، وقد صرح الكاتب بنسبة بعضها إلى كتاب ( الفقه الأكبر ) ، أما باقي النصوص فراح ينقلها من ( شرح الطحاوية ) و( العلوّ للذهبي ) ونحوهما !! ، وهي إحالات لا معنى لها ، بل إن بعض من أحال عليهم قد أحالوا على ( الفقه الأكبر ) !! ، فالحقيقة أنها جميعا نُقِلَت من ( الفقه الأكبر ) ونحوه ، لأن ما عزاه لأبي حنيفة موجود فيها ، وعنها نَقَلَ مَنْ نَقَلَ ، ولكن الكاتب لا يدري ، بل يبدو أنه لا يُعِيرُ عِلْمَ الجرح والتعديل أيَّ اهتمام ، وإلا فما معنى إهماله فحص أسانيد هذه النقول ؟؟! .

    وإنما قلت ببطلان نسبة هذه الكتب ـ التي تُنْقَل منها هذه النصوص ـ إلى أبي حنيفة ، لأن رواتها متهمون ، فقد انفرد بروايتها أبو مطيع البلخي واسمه الحكم بن عبدالله ، وأبو مقاتل السمرقندي واسمه حفص بن سلم ، ومحمد بن مقاتل وأمثالهم ، وهؤلاء متهمون بوضع الحديث على رسول رب العالمين !! ، فكيف على غيره ؟؟!! ، راجع تراجمهم في ( ميزان الاعتدال ) ، و( لسان الميزان ) ، و( الكشف الحثيث عمن رُمِيَ بوضع الحديث ) ، وغيرها من كتب الجرح والتعديل لتعلم أن الكاتب ما اتقى الله ربه حين شَرَعَ ينقل الكذب منسوبا إلى الأئمة الأربعة ، أو قُلْ لا علم عنده يؤَهِّلُه لفحصها ، ولا يوجد لهذه الكتب سند صحيح أبدا ، ومن ادّعى ذلك فلْيَأتِ بالدّليل إن استطاع ، وإِذِ اتضح هذا فاعلم أيها القارئ الكريم أن الصحيح عن أبي حنيفة إنما هو ما سَجّله عنه بمعناه ـ لا بلفظه ـ الإمامُ الطَّحاوي الحنفي رحمه الله في عقيدته المشهورة ، التي أجمع عليها السادة الحنفيَّة رضي الله عنهم ، والتي يقول الطحاوي في أوّلها من ط إدارة البحوث/ص3 :

    (( هذا ذكر بيان عقيدة أهل السُّنة والجماعة على مذهب فقهاء الملة أبي حنيفة النُّعمان بن ثابت الكوفي ، وأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري ، وأبي عبدالله محمد بن الحسن الشيباني ، رضوان الله عليهم أجمعين ، وما يعتقدون من أصول الدين ، ويدينون به رب العالمين ، نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله : إن الله واحد لا شريك له ، ولا شيء مثله ولا شيء يعجزه ، ولا إله غيره ، قديم بلا ابتداء ، دائم بلا انتهاء )) ، ويقول في وسطها ص9 : (( ومن لم يَتَوَقَّ النفي والتشبيه ، زَلَّ ولم يصب التنـزيه ، فإن ربنا جل وعلا موصوف بصفات الوحدانية ، منعوت بنعوت الفردانية ، ليس في معناه أحد من البرية ، وتعالى عن الحدود والغايات ، والأركان والأعضاء والأدوات ، لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات )) ، ويقول في آخرها ص24 : (( فهذا ديننا واعتقادنا ظاهرا وباطنا ، ونحن براء إلى الله من كل من خالف الذي ذكرناه وبيناه )) .

    فهذه العقيدة السُنِّيَّة الحنفية ، وكذلك ما وافقها إن رُوِيَ بسند صحيح ، وما سوى هذا فكذب على الإمام رضي الله عنه ، والعجيب أن الكاتب يحيل إلى مصنفات كالعُلُوِّ للذهبي والمقدسي وغيرهما مع أن المعتنين بها ، والمختصرين لها ، العاشقين لمثل هذه التصانيف ، قد بَيَّنوا بطلان نسبة تلك الكتب السابقة إلى الإمام !! ، فَلَيْتَ الكاتب انتفع بما قاله أصحابه .............
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-09-25
  5. وليد العُمري

    وليد العُمري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-29
    المشاركات:
    101
    الإعجاب :
    0
    webmaster@ye1.org

    أخي الفاضل : مشرف الصفحة الإسلامية .

    تابعت المحاولة على ما ذكرت لي ، ولم تفلح محاولاتي في إضافة رد على تعقيب أحي الأزهري على مقالي المسمى " مجمل اعتقاد الإمام أبي حنيفة "

    آمل أخي : وضع ردي الآتي في موضعه المشار إليه ، ولك وافر الشكر.

    إن لم يكن كاملاً ؛ فلا داعي لنشره، ولك وافر الشكر
    ……………………………………

    أخي الفاضل : الأزهري – وفقه الله-
    لم أحقق نسبة الكتاب لأبي حنيفة ، وإن كنت قد سمعت أن هناك خلافاً في نسبة الكتاب له .
    ولكني قلدت جامع الكتاب .
    فلك الشكر الخالص على تبيينك .
    ولكني رأيت في طبقات الحنفية ، ما يلي :

    " قال الكردي : فإن قلت ليس لأبي حنيفة كتاب مصنف ؟

    قلت : هذا كلام المعتزلة ، ودعواهم : أنه ليس له في علم الكلام تصنيف، وغرضهم بذلك : نفي أن يكون " الفقه الأكبر"، و"كتاب العالم والمتعلم " له؛ لأنه صرح فيه بأكثر قواعد أهل السنة والجماعة .
    ودعواهم أنه كان من المعتزلة، وذلك الكتاب لأبي حنيفة البخاري ، وهذا غلط صريح ؛ فإني رأيت بخط العلامة مولانا شمس الملة والدين الكردري، البزاتقني، العمادي هذين الكتابين ، وكتب فيهما : أنهما لأبي حنيفة .
    وقال : تواطأ على ذلك جماعة كثير من المشائخ انتهى.
    ومن تصانيفه :" وصاياه لأصحابه".
    وقد شرحت :" الفقه الأكبر"، وضمتنه وصاياه بحمد الله، ولعلي إذا ظفرت بالعلم والمتعلم أشرحه - بعون الله وتوفيقه -.
    ولم يكن الإمام : قَدَرِيَّاً، ولا جَبْرِيَّاً، ولا مُرْجِيا، ولا معتزلياً؛ بل سُنِّيَّاً، حَنَفِيَّاً، وتابعه يكون حنفياً".طبقات الحنفية، لابن أبي الوفاء (1/461).
    وفيه (1/469):"واتفق أهل السنة :
    على تقديم الشيخين ، ووافقهم أيضاً فيه المعتزلة .
    ثم اختلفوا : فقال أقلهم - وهو رواية عن الإمام - : ثم علي ثم عثمان.
    وقال أكثرهم : ثم عثمان، ثم علي ، وهو الأصح من مذهب الإمام كما يعرف من كتاب : "الفقه الأكبر".

    وأعلمُ أن هذا ليس بتوثيق أكيد للكتاب ، كما أن كلامك أيضاً لا يقطع بعدم نسبته لأبي حنيفة .

    ولا أدري ما موقف علماء الحنفية من الكتابين ؟؟
    لأنه يلمس من كلام الكردي السابق رضاه عن الكتاب .

    @ ثم أحب أن أشير إلى أن نقل ابن أبي العز – إن لم يشر للفقه الأكبر أو الأبسط – ؛ ينبغي أن يكون له اعتبار في الجملة ؛ لأنه من علماء الحنفية !!

    ومما ذُكر آنفاً عن غير طريق الفقه الأكبر:

    @ قال أبو حنيفة : ( لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به ، والدعاء المأذون فيه ، المأمور به ، ما استفيد من قوله تعالى : { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون ) [ الدر المختار من حاشية المختار 6/396-397 ]. أظن ابن عابدين يعرف ما ينسبه لإمامه !

    @قال للمرأة التي سألته أين إلهك الذي تعبده ؟ ، قال : ( إن الله سبحانه وتعالى في السماء دون الأرض ) ، فقال له رجل : أرأيت قول الله تعالى { وهو معكم } ؟ قال : ( هو كما تكتب للرجل إني معك وأنت غائب عنه ) [ الأسماء والصفات 429 ] . لا أدري هل هو كتاب البيهقي ، أم غيره ؟


    @ والأهم من هذا وذاك : أنني لا أرى فرقاً بين ما نُسب لأبي حنيفة فيما نقلته ، وبين عقيدة الإمام أبي جعفر الطحاوي – عليه رحمة الله تعالى-.

    @ وأما قولك : " لتعلم أن الكاتب ما اتقى الله ربه حين شَرَعَ ينقل الكذب منسوبا إلى الأئمة الأربعة "
    فقد أغلظت العبارة بلا داع !!
    لأن هذا إلزام ما لا يلزم !
    ثم هل من تتبع كلام عالم في كتب أصحابه ، وغيرهم من العلماء : يُعتبر من جملة الكذابين !!!

    وهل الحال كذلك مع باقي الأئمة .؟؟؟

    والسلام عليكم ، ورحمة الله وبركاته .
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2001-09-25
  7. الأزهري

    الأزهري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-05
    المشاركات:
    235
    الإعجاب :
    0
    أخي الكريم العمري
    اعلم حفظك الله أني وأنا الأشعري لو أردت الانتصار لقولي بالباطل لكنت متحمسا أكثر منكم لتصحيح نسبة كتاب الفقه الأكبر للإمام أبي حنيفة رضي الله عنه ، وذلك لأن كتاب الفقه الأكبر لم يتضمن شيئا يخالف عقيدة السادة الماتريدية أبدا ، وفيه من النصوص ما لا تقبلونه أنتم ، وعندي رسالة خاصة حول هذا الموضوع كنت نشرتها في عدة مواقع ويبدو أنك لم تنتبه لها ، وإليك هذه القطعة من كلامي في حوار مع أخ حول نسبة الفقه الأكبر لأبي حنيفة ، وأرجو منك أن تتمعن في النصوص جيدا لتعلم أن ثبوت الكتاب عن أبي حنيفة ينفعنا ولا يضرنا :

    كُتب بواسطة الأزهري في 10-06-01 17:44



    الأخ المكرم ........... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    النص الأول الذي نقلته موجود في الفقه الأكبر المنسوب للإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان رضي الله عنه ، لكن استدلالك بالفقه الأكبر لأبي حنيفة يضرك ولا ينفعك من وجوه :

    1ـ النص الذي نقلته أولا فيه إثبات اليد ونحوها صفات ، وهذا أحد أقوال أهل السنة فلا اعتراض عليه ، لأن اليد ونحوها تؤول إلى الصفات الذاتية أو الفعلية التي يثبتها أبو حنيفة كما سيأتي فلا يخرج معنها عن الصفات الآتية ، ولأنها لو لم ترجع إلى معنى هو صفة لله لسقط التخصيص ، وهو باطل فبطل ما أدى إليه ، وهو كون اليد ونحوها ليست صفات حيث كان تفسيرها بغير ذلك مبطلا للتخصيص .

    2ـ ليس النص الثاني موجودا في الفقه الأكبر ـ وهو مقصودك بالتحديد ـ ، فالفقه الأكبر مطبوع مستقلا ومع الشروح وليست هذه العبارة في شيء منه ، والحاصل أن أبا إسماعيل الهروي الصوفي زاد من عنده هذا النص من روايته هو في كتابه ( الفاروق ) فظن من لم يحقق أنه من متن الفقه الأكبر !! ومع هذا فإسناد الهروي باطل كما يظهر من مراجعة العلو للذهبي ، وكذلك إسناد الفقه الأبسط باطل لا يثبت وبمثله لا تقوم الحجة في شيء بله العقائد .

    3ـ سلمنا ، لكن في الفقه الأكبر ط3ـ صبيح ـ القاهرة ، النصوص التالية :

    (( لم يزل ولا يزال بأسمائه وصفاته الذاتية والفعلية ، أما الذاتية : فالحياة ، والقدرة ، والعلم ، الكلام ، والسمع ، والبصر والإرادة , أما الفعلية فالتخليق والترزيق … )) اهـ ، ما تقول ؟؟؟
    هل لاحظت كم عدد صفات الذات عند الإمام أبي حنيفة ؟؟؟؟؟ إنها سبعة فقط .

    وفيه أيضا : (( ولفظنا بالقرآن مخلوق )) !! ما رأيك ؟؟؟ هل تقول أنت لفظي بالقرآن مخلوق ؟؟؟!!! هل هذه عقيدة سلفية ؟؟؟!! أجب على هذا .

    وفيه أيضا : (( ونحن نتكلم بالآلات والحروف والله تعالى يتكلم بلا آلة ولا حروف والحروف مخلوقة … )) اهـ أبو حنيفة السلفي ينفي أن يكون الكلام الذاتي الأعظم بحروف ، وأنتم تثبتون العكس !!!! فمن السلفي ؟؟؟؟!!!! .

    وفيه أيضا : (( وهو شيء لا كالأشياء ومعنى الشيء إثباته بلا جسم ولا جوهر ولا عرض ولا حد له .. )) هل سمعت ؟؟ بلا جسم ولا جوهر ولا عرض ولا حد له ، أبو حنيفة السلفي يستخدم أسلوب المتكلمين فينزه الله أن يكون جوهرا أو عرضا ، وينفي الحد عنه ، وأنتم ترفضون هذا الأسلوب ، وترون أنه أسلوب جهمي !!! .

    ويقول : (( ويراه المؤمنون وهم في الجنة بأعين رؤوسهم بلا تشبيه ولا كيفية ولا يكون بينه وبين خلقه مسافة )) هل سمعت نفي المسافة ؟؟ بينما عندكم أن من قال هذا كالأشاعرة فهو ناف للرؤية حقيقة !!!! لأنكم ترون الجهة والمسافة !!! .

    ويقول : (( والإيمان هو الإقرار والتصديق وإيمان أهل السماء والأرض لا يزيد ولا ينقص من جهة المؤمن به ، ويزيد وينقص من جهة اليقين والتصديق ، والمؤمنون مستوون في الإيمان والتوحيد .. )) ما رأيك في هذا الكلام ؟؟؟ من يقول هذا عندكم هو من المرجئة أيها السلفي !!! .

    ويقول ـ وهذه قاصمة الظهر : ((((( وليس قرب الله تعالى ولا بعده من طريق طول المسافة وقصرها ، ولكن على معنى الكرامة والهوان …))))))

    إن القرب والبعد لا يقاس بالمسافات عند أبي حنيفة ، وبالتالي فليس علوه عنده حسيا حتى يكون بالمسافة أيها السلفي !!! ما رأيك ؟؟؟ .

    والآن لقد حاكمتنا إلى أبي حنيفة ، فحاكمناك إليه ، فاختر لنفسك .

    أخوكم الأزهري عفا الله عنه .


    كان هذا قطعة من حوار حول استدلال بعضهم بكتاب الفقه الأكبر ، ولعلك تلاحظ النصوص التي أوردتها نقلا عن الفقه الأكبر جيدا وتدرك أن صحة نسبة هذا الكتاب لأبي حنيفة فيه حجة لنا على خصومنا ، ولكن الإنصاف عزيز .
     

مشاركة هذه الصفحة