صفقة حزب الله بين الواقع والمتوقع

الكاتب : الجني الأحمر   المشاهدات : 376   الردود : 0    ‏2004-02-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-02-10
  1. الجني الأحمر

    الجني الأحمر عضو

    التسجيل :
    ‏2003-12-30
    المشاركات:
    135
    الإعجاب :
    0

    صفقة حزب الله بين الواقع والمتوقع



    إبراهيم أبو الهيجاء

    باحث وكاتب فلسطيني



    الاستنتاجات والمؤشرات



    بالنظر العاجل على الصفقة المنجزة قريبا بين حزب الله وإسرائيل فانه يمكننا القول التالي :

    أولا: الصفقة لم تحقق اختراقا جديا للمواقف الإسرائيلية بشان اشتراطات الصفقة

    ثانيا : الصفقة لم تحقق ربع الآمال الفلسطينية ، التي سمعت الكثير من الوعود

    ويقف خلف هذه النتائج عدة أسباب أهمها :

    1- ورد عن حزب الله مرارا أن الصفقة التي يتحدث عنها تشمل جميع المعتقلين الفلسطينيين والعرب ، ولكن هذه الوعود المسربة أو المذكورة ، سجلت تراجعا متواليا ، فمن الجميع إلى البعض ذوي الأولوية ، انتهاء بتحكم إسرائيلي تام بالأسماء والصفات ، مما أدى إلى التالي وحسب المعطيات المتوفرة :

    –استثناء الأردنيين والمقدسيين والأهل في ال48 والجولان

    - استثناء كل أصحاب الأحكام العالية، وذوي الخلفيات العسكرية

    - استثناء ذوي الأمراض والنساء والأطفال

    - تمم ذلك بالمؤشرات السلبية التالية:

    أ‌- 371 معتقلا من بينهم 60 موقوفا إداريا لفترات لا تتجاوز الستة اشهر

    ب‌- .174% من المعتقلين تنتهي محكوميتهم عام 2004، و18.9 % من المعتقلين تنتهي محكوميتهم عام 2005 ، و7% من المعتقلين تنتهي محكوميتهم عام 2006

    ت‌- 57 أسيرا من هؤلاء كانوا يقضون فترات اعتقال اقل من عام

    ث‌- 157 معتقلا محكومين بالسجن لمدد لا تتجاوز العامين

    ج‌- 78 محكوما لثلاث سنوات و 38 محكوما لأربع سنوات و21 أسيرا لفترة خمس سنوات و أربعة أسرى محكومين ست سنوات وتسع أسرى محكومين لسبع سنوات وأسير واحد محكوم لمدة 11 عاما وتنتهي فترة اعتقاله في سنة 2004

    2- أصر حزب الله في البدايات على أن يكون سمير قنطار أولا حينما رفضت إسرائيل إبرام الصفقة معه ، إلا إذا قدمت معلومات جدية حول مصير الطيار(اراد) ، والواضح أن حزب الله قبل بالشرط الإسرائيلي ، وقبل بالشرط الذي يقول أن مصيره مرتبط بمعلومات عن( اراد ) ، وربما الإيجابية الوحيدة في ذلك يمكن أن تكون فعلا ، إذا ما كان الثمن المدفوع مقابل (اراد) ، يتجاوز سمير ومصير الرهائن الإيرانيين الأربعة ، في صفقة المرحلة القادمة ، وهذا ما سيتبدى خلال الأشهر القادمة .



    الصفقة كما هي وحسب المصادر الألمانية الوسيطة

    * المتوجب على إسرائيل :

    1- إطلاق سراح معتقلين على الشكل التالي : ( 23 لبناني، خمسة سوريين ، ثلاثة مغاربة ، ثلاثة سودانيين ، وليبي واحد، وألماني واحد )هنا جرى تحديد الأسماء بقائمة محددة ومتفق عليها ، بعكس صيغة إطلاق سراح ال400 فلسطيني الذين ذكروا بنص عام

    2- الكشف عن مصير 25 مفقود لبناني، وإعادة جثث 59 شهيد لبناني

    3- تسليم خرائط لحقول الألغام الإسرائيلية واللحدية في الجنوب اللبناني والبقاع الغربي

    4- إطلاق سراح مصير سمير قنطار ، بعد انتهاء المفاوضات حوله بنجاح

    * المتوجب على حزب الله :

    إطلاق سراح العقيد (إلحنان تننباوم) و الجنود الثلاثة المأسورين في عام 2000

    * المرحلة الثانية

    1- تشكيل لجان للكشف عن مصير الطيار(رون اراد) و الدبلوماسيين الإيرانيين الأربعة، الذين فقدوا في لبنان عام 1982

    2- مقابل استيضاح مصير ( اراد) وإعادته، يطلق سراح عدد من الفلسطينيين العرب وغيرهم على أساس مفاوضات بدون شروط مسبقة مع أي من الأطراف



    أسباب تراجع حزب الله



    ورغم هذا التراجع الجلي في شروط ومواصفات وحتى آليات الصفقة، إلا انه علينا أن نذكر العلل التي أدت بحزب الله إلى هذه التراجعات ، فحزب الله( برأينا) لا يعيش في فضاء معدم ، وهو برأينا ملزم بمراعاة الحسابات التالية :

    1- اللبنانية : فحزب الله رغم تعهده للفلسطينيين بالإفراج عن معتقليهم ، إلا انه أمام التزام أخلاقي تجاه عوائل اللبنانيين الذين أيضا يريدون رؤية أبنائهم دون تعقيدات تؤدي إلى تأخير الإفراج عن أبنائهم- بعد طول صبر- ، كما أن إقحام حزب الله للفلسطينيين بالصفقة يعد اختراق وايجابية لا نستطيع تجاهلها في عوامل الربح والخسارة

    2- السورية : من المعروف أن سوريا حاضنة لمشروع حزب الله المقاوم في لبنان ، ولكن سوريا اليوم تتعرض لأقوى التهديدات الاميركية ، وعليه فالرضى الاميركي عنها هو رهن بتخليها أساسا عن مشروع الاحتضان و التدخل بالشأن اللبناني ، كما نص على ذلك قانون محاسبة سوريا الاميركي كمثال .

    3- الإيرانية : التي تشكل الظهير الفكري والداعم المالي والعسكري لحزب الله ، لديها أيضا مشاكلها بعد انتهاء ضجيج السلاح النووي ومنها :

    أ‌- ضغوط الإصلاحيين الداخلية التي تتجه نحو تغيير معادلات السلطة الداخلية والسياسات الخارجية ، وعلينا أن لا ننكر تمتعها بقوة لا يستهان بها ، بل أن تراجع المحافظين لصالح مطالب نواب الإصلاحيين في قضايا الترشيحات البرلمانية دلالة على ما نذهب إليه

    ب‌- إحكام الطوق عليها من كل حد وجنب حيث الاميركان على حدودها في أفغانستان والعراق ، وهي كذلك ليست على علاقة طيبة ببقية جيرانها

    ت‌- اتهامها بإسناد المقاومة الفلسطينية، واتهامها بالعديد من العمليات التفجيرية ولاسيما تفجير الأرجنتين الذي استهدف المركز اليهودي عام 1994.، والتي اعتقل على أثرها دبلوماسي إيراني سابق في بريطانيا، والذي من المتوقع أن تشمله الصفقة القادمة .

    إذن سوريا وإيران على المحك الحقيقي، وتلكؤهما في تأخير الصفقة او ادعائهما أنهما ليستا ذات صلة يجعلهما في بؤرة الضغوط المتزايدة ، ولكن مساعدتهما في إتمام الصفقة بنظرهما يحسن موقعهما الدفاعي، ويخفف من مبررات الهجوم الاميركي عليهما

    4-العراقية : وهنا مربط قياس العلاقات الدولية والتحركات السياسة الآن ، وهنا تتقاطع المعادلات التالية:

    أ‌- جدية التهديد الاميركي في إعادة ترتيب المنطقة واستباقها بضربات وقائية ، وهنا مجمل الأطراف متأنية بخطواتها ، تحاول التقليل من خسائرها

    ب‌- استمرار المقاومة يسجل لصالح المقاومة الفلسطينية واللبنانية، وضعفها ينعكس عليها

    ت‌- المصلحة الإيرانية من خلال تحقيق توازن في السلطة المقبلة ، في ضوء الثقل الشيعي المتساوق او الرافض للاحتلال الاميركي ، والحاجة الإيرانية لإيجاد موطىء قدم مساند لها وغير متعالي على مرجعيتها

    ث‌- المصلحة السورية ، في إقفال الاتهامات ضدها تجاه إسنادها للمقاومة ، رغم حاجتها الأساسية لإبقاء جذوة المقاومة عامل إشغال عنها في العراق ، لان نجاح الاميركان مؤشر خطر ، والعكس صحيح ، الفلسفة السورية تتبنى هنا التضحية بالأهداف الصغيرة لصالح الأهداف الكبيرة .





    5- تغيرات موضوعية تتعلق( بحزب الله ) :

    أ‌- فبعد الانسحاب الإسرائيلي من مجمل الأراضي اللبنانية ضعفت مبررات حزب الله للمقاومة ، وانكمشت حدود ملعبه ، وبالتالي أي فعل مقاوم دون مبرر قوي يؤدي إلى رد إسرائيلي يستهدف البنية المدنية اللبنانية الهشة ، وسيكون محل نقد واسع من صيغة لبنانية ذات توزانات دقيقة ، كل ذلك في بال صانع القرار في حزب الله الذي يدرك حدود مناورته، و صفقة الأسرى تدور في دائرة هذه التوزانات ، ومعاييرها .

    ب‌- حاول حزب الله أن يلعب لعبة الغموض في مصير الجنود الثلاثة الذين اختطفهم ، بحيث يأخذ ثمن من إسرائيل أعلى في الصفقة ، ولكن قناعة إسرائيل التي ترسخت بوفاة الجنود الثلاثة، أضعفت المقابل الذي من الممكن أن يأخذه حزب الله ، وبالتالي أثرت على الثمن الإسرائيلي المفترض ، في ضوء أن ورقة المساومة الباقية هي عقيد احتياط ، استدرج بالإغراء ولم يختطف وهو في مهمة حربية .



    كل ذلك ما أدى إلى تسريع الصفقة بشكل أدى إلى تقليل أرباحها إلى الحد الأدنى ، بالنسبة للآمال التي عقدت عليها عربيا وفلسطينيا



    الأسباب الإسرائيلية



    الحماس الإسرائيلي الرسمي لإنجاز الصفقة كان قبل اشهر معدودة، تبرره برأينا عدة أسباب :

    1- إفلاس شارون السياسي وعجزه الأمني تجاه الانتفاضة وحاجته لإنجاز أنساني بغطاء إعلامي، وقضية الأسرى تشكل دراما جيدة .

    2- نزع إسرائيل لمبررات حزب الله في المقاومة والتي تشكل قضية الأسرى ثاني مبرراتها، بل إنها تلوح بالانسحاب من مزارع شعبا منذ سنة، بهذه الإلية تتوقع إسرائيل أن تتقلص مقاومة حزب الله إلى درجة التلاشي ، وهذا ما سيخفف عسكريا على إسرائيل بتامين هدوء في الجبهة الشمالية وربما نشر لقوات دولية رادعة .

    3- تحييد حزب الله مهم بنظر إسرائيل بناء على ما تقدم ، وتتوقع إسرائيل من خلف ذلك أمرين هامين :

    أ‌- إقناع الاميركان والأوربيين بضرورة نزع سلاح حزب الله بالضغط على سوريا ولبنان وإيران ، وتحويله إلى منظمة مدنية ، نظرا للأرق الذي يسببه حزب الله لإسرائيل سواء كنموذح للعرب والمسلمين او بفعل أنشطته المقاومة المميزة .

    ب‌- فصل صراع إسرائيل مع حزب الله عن صراعها مع الفلسطينيين من الزاوية الفكرية والعسكرية ، في ضوء تأكد مشاركة حزب الله في تطوير الانتفاضة بالمال والتقنية ، وهنا الحاجة متسارعة لإغلاق مبررات هذا الباب على حزب الله ، بأي دافع او مبرر

    ت‌- إذا استمر حزب الله بعد الإفراج عن الأسرى والانسحاب من مزارع شبعا ، فانه دون شك ، سيكون عرضة لضربات اميركية وإسرائيلية ، كما أن ضربات إسرائيل لسوريا تشكل ضوءا احمرا، والكلام المسرب اميركيا عن ضرب حزب الله او سوريا كهدف جديد علينا أن لا نقلل من أهميته .



    رغم هذه المبررات القوية التي يريد شارون تحقيقها استراتيجيا، إلا أن تراجعه عن إنجاز الصفقة أتى بسبب الهجمة الشعبية والإعلامية الداخلية والموقف الحكومي المتضضع تجاه إنجاز الصفقة بميزاتها السابقة التي اشتملت على ( سمير قنطار ، وشكل أفضل للأعداد والنوعيات الفلسطينية المطلق سراحها )....ولما كانت عقدة سمير قنطار هي الحل ، والمرحلة الثانية تتسم بالغموض كان من السهل على شارون أن يحصل على دعم اكبر رغم التضليل الإعلامي الذي تمارسه إسرائيل عن تنازلات إسرائيلية مهمة



















    الأفق



    ما سيجري في أفق المرحلة القادمة ، مرتبط حسب الصفقة بمعلومات مؤكدة عن مصير الطيار (اراد) او ربما تبادل جديد ، فهل سيكون الثمن أفضل مما جرى الآن من حيث نوعية المفرج عنهم فلسطينيا وعربيا ؟ :

    والإجابة لا يمكن أن المراهنة عليها لعدة أسباب :

    1- احتمالية تعقد المفاوضات من جديد لأي سبب فني او ظرف سياسي

    2- أن حزب الله لا يمتلك سوى ورقة واحدة حتى اللحظة ، وهي على أهميتها فان إسرائيل لن تدفع الكثير مقابلا لها، حتى لو جرى الإفراج عن بعض رموز المقاومة الفلسطينية، وتجربة صفقات تبادل الأسرى مع إسرائيل تشير إلى ذلك

    3- إن الظروف التي يعايشها حزب الله الآن لن تتغير بعد ثلاثة اشهر بالأفق السياسي الذي نراه

    بقي أن نقول: أن الصفقة كل ما أحاط بالصفقة من تراجعات وإشكاليات -فإنها تتسم بعدة ايجابيات أهمها:

    أولا: اعتراف الاحتلال الإسرائيلي أمام المجتمع الدولي بشرعية المقاومة اللبنانية وهذا عامل معنوي للمقاومة الفلسطينية وربما العراقية

    ثانيا: خضوع إسرائيل رغم سطوتها، و تضافر الأوضاع الدولية لصالحها لمنطق القوة والمقاومة، مقابل تلكؤها في مسار التسوية ، ولعل نموذج حكومة ابومازن الفلسطينية السابقة القريب جيد في المقارنة هنا.
     

مشاركة هذه الصفحة