احتلال العراق في الإيمان المسيحي - الصهيوني

الكاتب : ابو دجانة (2)   المشاهدات : 591   الردود : 0    ‏2004-02-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-02-10
  1. ابو دجانة (2)

    ابو دجانة (2) عضو

    التسجيل :
    ‏2004-02-09
    المشاركات:
    38
    الإعجاب :
    0
    احتلال العراق في الإيمان المسيحي - الصهيوني

    يلقد كانت حياة بوش مليئة بالخطايا حتى سنة 1986 حيث تاب على يد المبشر بيلي غراهام. وعندما رشح بوش نفسه حاكماً لولاية تكساس سنة 1994 دعمه اليمين المسيحي وضمن له الفوز بمنصب الحاكم لولايتين. ثم تحوّل اليمين المسيحي، الذي يشكل ربع ناخبي الحزب الجمهوري، إلى داعم أساسي لبوش، فضمن له أن يكون المرشح عن الحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسة التي نجح فيها بصعوبة بالغة.

    وقد أسند بوش معظم المناصب في إدارته إلى مجموعة من تحالف اليمين المسيحي هذا بالإضافة إلى المحافظين الجدد الذين ذكرنا في العددين السابقين أن معظم هؤلاء من يهود أميركا العلمانيين، ويستمدون أفكارهم من الفيلسوف اليهودي الأميركي شتراوس، وقد جمع هذين الفريقين تأييدُهم لـ (إسرائيل) وإعجابهم بالليكود بزعامة شارون.

    فمن هو هذا اليمين المسيحي، أو المسيحيون الصهيونيون كما يسمونهم؟ وما هو فكرهم؟ هذا مقال نشرته الحياة في 24/10/2003م للأكاديمي العراقي جعفر هادي حسن، ونحن ننشره في الوعي إتماماً للفائدة.


    المسيحيون الصهيونيون هم أتباع مدرسة في التفكير الديني المسيحي، تعتمد التفسير الحرفي للكتاب المقدس، وتعتمد كذلك على ما جاء فيه من نبوءات، لفهم أحداث التاريخ وتفسيرها، وهو ما يتفردون به بين مدارس الفكر الديني المسيحي. وكانت معالم هذه المدرسة توضحت وتوطدت أسسها في القرن التاسع، وفي ضوء قراءة خاصة للكتاب المقدس (بعهديه القديم والجديد)، مفادها أن العالم لا بد أن يمر بسبعة أطوار، وهو يمر اليوم في الطور السادس الذي يمهد للظهور الثاني للمسيح ويوطئ له. وطبقاً للنبوءات لا بد أن تحدث في هذا الطور حوادث كبرى وكوارث لم يرَ مثلها من قبل، وسينتهي بمعركة الأرمغدون الحاسمة، التي ينتصر فيها المسيح على عدوه ويبدأ حكمه العادل للعالم لألف سنة، ولذلك يسمى هؤلاء (الألفيين).

    وتتركز غالبية المؤمنين بأفكار هذه المدرسة في الولايات المتحدة، وهم يعدون بعشرات الملايين، ووصلت أعداد منهم إلى الكونغرس، ويتبوأ بعضهم مراكز في الإدارة الأميركية الحالية. ويعتقد أن الرئيس جورج بوش هو من أتباع هذه المدرسة، وهو كان يحضر حلقات دراسة الكتاب المقدس، التي يؤكد عليها هؤلاء، وتعتبر جزءاً من ممارساتهم الدينية المهمة. وفي إدارته اليوم بعض زملائه من هذه الحلقات، ومنهم وزير التجارة دون إيفانز. كما إن المعروف عنه تأثره بالواعظ الشهير بين المسيحيين الصهيونيين بيلي غراهام، الذي ألقى ابنه فرانكلين غراهام العظة الدينية التقليدية، في احتفال تنصيب بوش رئيساً.

    ويعتقد المسيحيون الصهيونيون، بأن النبوءات أشارت إلى احتلال العراق، تمهيداً لظهور المسيح مرة أخرى، وهم يعتمدون في ذلك، خصوصاً على نبوءات وردت في سفر (رؤيا يوحنا) (في العهد الجديد). وعلى رغم أن أكثر هذه النبوءات غامضة ورمزية، إلا أن النصوص التي تتعلق بالعراق واضحة، وفيها يرمز إلى العراق باسم (بابل)، الذي كثيراً ما يستعمل في الكتاب المقدس إشارة إلى البلد. ووردت في 14/8 ما نصه: (...فتبعه ملاك أخر ثان، يقول سقطت بابل العظيمة، التي من خمرة سورة بغائها، سقت جميع الأمم). وفي 16/8: (وحدثت بروق وأصوات ورعود وحدث زلزال شديد لم يحدث مثله بهذه الشدة منذ أن وجد الإنسان على الأرض، وصارت المدينة العظيمة ثلاثة أقسام، وانهارت مدن الأمم، وذكر الله بابل العظيمة ليناولها سورة غضبه). وفي 17/5: (وعلى جبينها اسم مكتوب فيه سر، والاسم (هو) بابل العظيمة، أم بغايا الأرض وقبائحها). وجاء في 18/1 من هذا السفر: (رأيت بعد ذلك ملاكاً آخر هابطاً من السماء، له سلطان عظيم، فاستنارت الأرض من بهائه، فصاح بصوت شديد: سقطت بابل سقطت بابل العظيمة).

    ويقول تيم لاهي، وهو مسيحي صهيوني مشهور برواياته التي تتحدث عن هذه النبوءات، (إن بابل هي أم الأديان الكاذبة وأورشليم هي أم العقيدة الحقة). كما يرى هؤلاء أن ما حدث من معارك قرب الفرات أثناء الهجوم الأميركي يؤكد ما ورد في هذا السفر حيث جاء في 9/14 منه: (فقال للملاك السادس الذي يحمل البوق: أطلق الملائكة الأربعة المقيدين على النهر الكبير، نهر الفرات، فأطلق الملائكة المتأهبين للساعة واليوم والشهر والسنة، كي يقتلوا ثلث الناس). ومع أن العراق احتل أكثر من مرة سابقاً، إلا أن هؤلاء يعتقدون بأن الاحتلال الأميركي يرتبط بالظهور الثاني للمسيح. وربما تكون الدعوة إلى تقسيم العراق، في نظر المسيحيين الصهيونيين، تحقيقاً للعبارة السابقة في 16/8: (وصارت المدينة العظيمة ثلاثة أقسام).

    وأرسلت هذه الجماعة جيشاً من المبشرين إلى العراق، لإقناع العراقيين بأن احتلال بلدهم «تدبير إلهي» يجب أن يقبلوا به. وقال فرانكلين غراهام عن هذه المهمة التبشيرية: (نحن هناك (في العراق) لنعبّر لهم عن حبّنا، وأنا كمسيحي أقوم بذلك باسم المسيح).

    وطبقاً لما يعتقده هؤلاء، فإن الكثير من النصوص في الكتاب المقدس، خصوصاً في تلك التي في سفر حزقيال، تشير إلى ضرورة جمع اليهود في فلسطين، لينشئوا دولتهم، ويقوموا بدورهم. وعمل هؤلاء على تحقيق هذه النبوءة بكل نشاط، حتى قبل الحركة الصهيونية. وبعد إنشاء دولة إسرائيل ما زال هؤلاء يجلبون اليهود، من كل حدبٍ وصوب، وهم يغرون من يتردد في الهجرة إليها بالمال والمساعدات الأخرى. ولهم عشرات الجمعيات لهذا الغرض وأشهرها (السفارة المسيحية) في القدس.

    وهؤلاء يريدون لدولة إسرائيل أن تكون من النيل إلى الفرات، طبقاً لما ورد في 15/18 من سفر التكوين: (لنسلك أعطي هذه الأرض من النيل إلى النهر الكبير الفرات). ولذلك فهم يعلنون رفضهم لفكرة الأرض في مقابل السلام، ويطالبون إسرائيل بأن تدمج الأراضي المحتلة فيها. كما يدعون إلى هدم الحرم القدسي الشريف، كي يبنى في مكانه ما يسمى الهيكل الثالث، حتى يؤدي فيه المسيح، عند ظهوره، شعائر الأضاحي، طبقاً لشريعة موسى. وهم يعلنون تصميمهم على ذلك حتى لو أدى إلى حرب مع المسلمين، بل يتوقعون هذه الحرب.

    ومن منطلق نظرتهم إلى اليهود، الذين يعتبرونهم شعباً مختاراً على عكس ما تراه غالبية الكنائس الأخرى، فإنهم يعادون من يعتقدون أنهم أعداء لليهود. وفي نظر هؤلاء، فإن الفلسطينيين والعرب والمسلمين أعداء لليهود، تجب محاربتهم. وهم يصرّحون بذلك ويعلنونه في مؤتمراتهم وينشرونه في أدبياتهم، فأصبح اتهامهم العرب والمسلمين بالإرهاب أمراً عادياً، إلى حد أن غراهام الابن اعتبر في أحد كتبه (أن الإسلام دين شرير وأن القرآن يحضّ على العنف).

    ويحضّ هؤلاء الولايات المتحدة، على أن تعمل يداً بيد مع إسرائيل، في الحرب ضد (الإرهاب)، ويدعونها إلى تدمير أي قوة في العالم الإسلامي، يعتقدون أنها خطرة على الدولة العبرية. وهم يرون أن العالم يسير نحو الأسوأ، لأن نبوءات الكتاب المقدس في نظرهم تنص على ذلك. وعن ذلك قال بات روبرتسون، وهو واعظ شهير: (إن الأمور في المجتمع يجب أن تسير إلى الأسوأ، وليس إلى الأحسن، وإن المسيحيين يجب أن يعملوا على عدم تأخير رجوع المسيح). ولذلك فهم لا يهتمون بما يحدث في العالم من أضرار بيئية. كما إن نظرتهم إلى الناس فيها الكثير من اللامبالاة وعدم الاهتمام. والحروب في نظرهم تقود إلى ظهور المسيح، وهم لا يحاولون إيقافها، أو تشجيع الناس على تحقيق السلام، لأن السلام في رأيهم لا يتحقق قبل رجوع المسيح. وأشار إلى ذلك الواعظ التلفزيوني المعروف جيم روبيسون، إذ قال: (لن يكون سلام حتى قدوم المسيح المخلّص، وكل دعوة إلى السلام قبل رجوعه بدعة وهرطقة ومخالفة لكلمة الله، وهي ضد المسيح). بل إن تود ستراتبرغ، المشرف على أحد مواقع الإنترنت، وهو عبارة عن مؤشر لقياس الأحداث التي تمهد لظهور المسيح، أعرب عن سروره لأحداث 11 أيلول (سبتمبر)، وقال: (إن بعض المؤمنين بالنبوءات أظهروا حزناً زائفاً؛ لأنهم مؤمنون في دخيلة أنفسهم بأن الحدث يحقق رغبتهم، في جعلهم أكثر قرباً إلى ظهور المسيح)

    المصدر مجلة الوعي العدد 202
     

مشاركة هذه الصفحة