الصراع على اشده في العالم الإسلامي ولن ترد الهجمة الشرسة الا باقامة الخلافة

الكاتب : kaser119   المشاهدات : 461   الردود : 2    ‏2004-02-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-02-09
  1. kaser119

    kaser119 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-12-22
    المشاركات:
    1,696
    الإعجاب :
    0
    كان الكفار حتى تاريخ قريب يخفون اهدافهم في بلاد المسلمين مكتفين بموظفيهم وعملاءهم ليقوموا بتسهيل نهبهم خيرات بلادنا بهدوء وسكون ،حتى لا يوقظوا نائما ولا يعطوا الذريعة لواع مدرك لما يجري ، فيبقى النائم غارقا في احلامه الى الابد ، ويستمر الواعي اما في بيان ما يدور متباهيا بانه غير مخدوع من قبل مصاصي دماء الشعوب ؛ فان كان من الرجال الذين لا يرضون بالضيم وفكر في احداث النهضة وقف في وجهه طابور النيام الكسالى الذين وجدوا لذتهم في الشخير فآثروا النوم على اليقظة والانتكاس على النهضة ؛ فان لم يفلح هؤلاء بثني هؤلاء المكلومين عن عزمهم خرج لهم المنتفعون من الامر الواقع صغارهم قبل كبارهم ؛ فان لم يفلح الصغار من الواقعيين الظلاميين انتقل الاحجاف الى من هم فوقهم وهكذا حتى وصل الامر الى خروج الحكام الموظفين ليقفوا جهارا نهارا في وجه ارادة الشعوب الايمانية بعد ان لم يفلح هؤلاء واؤلئك في ثني الرجال الرجال عمّا عزموا عليه ؛ فانتهى بذلك عهد خداع الغنم والضحك على الامة وظهر ( الحكام ) على حقيقتهم يسوقون الرعية للمذبح لا للمرتع كما كانوا يدّعون .

    ثمّ سار الزمن ليصبح الحالمون يحلمون بالتغيير وينتظرونه على طبق من ذهب . وصار المنتفعون يتنغصون بما ينتفعوا به ؛ لانه لم يعد خالصا لا تشوبه الشوائب ، يُسْتَلُ من لحم الناس بهدوء وسكينة وهم نيام ، بل صار التجار كثر والمنافسة شديدة والتكالب على حطام الدنيا عظيم والاستعداد لتقديم العزة والكرامة والحرية – ضد العبودية – في سبيله أمرا لا غضاضة فيه .

    هذه الحركة النشطة والايقاع السريع جعلت عبيد القرن الحادي والعشرين على الطريقة الحديثة التي خالفت ما عرفته البشرية من عبودية في الزمن الغابر ، اذ اصبحت بمحض الاختيار بعد ان كانت بالاكراه والاجبار ، اصبحت ثقافة يروج لها العبيد انفسهم في افتخار بعد ان كانت واقعا افرز ثقافة تُنَفرُ من استعباد الانسان لاخيه الانسان وقد ولد حرا .

    على كل حال ، هؤلاء العبيد اصبحوا يستميتون للدفاع عن عبوديتهم وعن الواقع الذي يكرسها لهم ؛ لانهم يحسبون ان الفتات الذي يحصلون عليه من مصاصي الدماء على مستوى العالم لا وسيلة اليه الا بالاستزادة من هكذا عبودية !! فازداوا رخصا على رخصهم ، واصبح الواحد منهم يقدم حياة امته وشعبه مقابل ثمن بخس دراهم معدودة ،فبالامس كان مصاصو الدماء يبحثون عن العبيد بالاختيار فلا يجدون الا المنبوذين والحاقدين والجاهلين الذي يُعطون مالا كثيرا ليصبحوا مع تناسي الواقع ممثلي الشعوب ، اما اليوم وقد اصبح عرض هذه الخدمات كثيرا ؛ فقد رخص سعرهم وعظم خطرهم لانهم باعوا كل شيء حتى كرامتهم وكرامة امهاتهم وآباءهم وشعوبهم وامتهم كل حسب مستوى العبودية الذي وصل اليه .

    هذا التنافس في العبودية لحكام العالم الحقيقين اعني بهم الرأسماليين ، جعلت هؤلاء لا يرون الا القوة والغطرسة وما يمكن ان يفعله المال ، فخرجوا من عقال السرية في الاهداف – وليس في تنفيذ المؤامرات - خوفا من يقظة النائمين الحالمين ليعيقوا إحكام السيطرة عليهم دفاعا عن الخبز والحليب اذا لم يكن عن الكرامة والحق والمبدأ ، فصارت تخرج منهم عبارات تضرب ثقافة الخصم بشكل سافر مباشر وفي الصميم ، ولعل السبب في ذلك ان الترويج للثقافة العصرية لم يعد له البريق الأخاذ فقد خفَتَ الانبهار بتلك الكلمات الرنانة الطنانة التي تخفي ثقافة المخالب والنياب .

    انّ الطرف الآخر خرج من الحيرة والضياع وفقدان الهوية الى ادراك الذات واستذكار التاريخ بل والاستعداد للتضحية بكل شيء في سبيل عزة الامة وكرامة الاسلام ، ومن العجائب ان هذا توُصل اليه بعد ان اصبح اللهث وراء الرغيف شغل العوام الشاغل واصبح الترويج لثقافة الكفر تحت وطأة الجوع والحرمان عن طريق المساعدات الانسانية !! التي يقدمها المستعمر العصري للشعوب المحرومة من بعض ما يسرق منهم في محاولة لشراء عقل وتفكير الانسان العادي ليصبح بوقا للغرب الكافر الذي يطعم الطعام ويعطف على اهل الحرمان !!

    ان الترويج لثقافة الكافر عن هذا الطريق غير المباشر دون محاولة الاقناع بالحجج لهو الدليل الأكيد على افلاس هؤلاء الذين لا يملكون برهانا ولا سلطانا مبينا على ان طريقتهم في العيش هي الطريقة المثلى التي تنتج السعادة بزعمهم . ومعلوم للمراقب متى تحبس هذه الخيرات ومتى تمنح ؟! وارتهانها للقرار السياسي في غالب الاحيان حتى لو كان المنع والمنح من غير صاحب القرار ،وهذا يفسر خوف العبيد من الخروج على قرار السيّد الجديد ؛ فمقاطعة المسلمين للعراق وافغانستان وغيرهما ليست عنّا ببعيد.

    الرأسمالييون المنتننون حكام العالم الحقيقيين عندما رأوا انبطاح الكثيرين تحت اقدامهم والتزلف لهم والاستعداد لبيع كل شيء في سبيل رضاهم ظنّوا ان الامر قد استقر لهم ، وان الأوان آن ليقولوا كما قال سلفهم : أنا ربكم الاعلى فما خفي من ثقافة كانت تروج كبديل حضاري، اصبحت تروج بقوة الحديد والنّار فقد قال قائلهم حديثا : من ليس معي فهو مع عدوّي ( الارهاب) ، وبعد ان كانت المعلومات تُخفى عن المراقب العادي حتى من قبل المتنافسين انفسهم حتى لا يصحوّ النائم ولا ينتبه الغافل انتصارا لحاجاته العضوية وما لحق بها من غرائز ؛ فقد ضاع الاتجاه والطريق في ذلك الوقت . وقد كان المتنافسون المستعمرون من الكفار يكشفون بعضهم بعضا لاحباط خطط المنافس لكن دون ابراز الحقائق للشعوب الغافلة النائمة الهاتفة .اما اليوم وبعد ان تمركزت القوة مع القطب الاوحد في العالم ؛ولان ثقافة ان الحق مع القوة جعلت الاقوى لا يكتفي بالتنافس بين اقرانه بل يريد كل شيء لنفسه وهذا ينسجم مع طبيعة الاشياء المخلوقة وطبيعة الطمع وحب السيادة ...فاصبح الكفار كلهم في خندق الصفقات والمساومات والاتفاق على النسب فبدا وكأن لا تنافس بينهم وهو موجود ولكن ليس بتلك الحدة التي كانت في السابق ، ولعل هناك سببا آخر لبدو الكفار وكانهم قطعة واحدة هو استشعارهم اعادة بناء الامة على اسس عملية بعد تخليهم عن الوطنيات والاقليميات والقوميات والعنصريات التي زرعت بينهم بالقوة بتقسيم بلادهم ؛ فخطر عودة الاسلام السياسي الذي يعيد حياة الاسلام دوليا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا على شكل خلافة يخيف الجميع فتجعلهم يعضون على جراحهم ويخفون تنافسهم ويلتصقون ببعضهم خوفا من عودة المارد الذي حكم العالم بالعدل والحق وانسى اللصوص والجبابرة والطغاة كلهم وساوس الشيطان ؛ فطبيعي ان ترى الكفار مجمعين رغم خلافهم على كتم صوت الحق للحيلولة بينه وبين الخلق وبينه وبين القوة السياسية المادية العملية التي تحمي الثغور وتدبّ الرعب في صدور اهل الدنيا .

    وسواء كشف الكفار صراعهم وتنافسهم بين بعضهم ام لا ، فقد تواطؤا على الترويج لطريقتهم في العيش ليصدوا عن سبيل الله بل ولفرض ثقافة السلام والتعايش بقوة الحديد والنار والاكراه .

    ولان عمل العاملين كاد ان يصل الى نقطة الحسم اطلقوا الفضائيات للوقوف ضد ثقافة الحق التي يمثلها الاسلام او انهم اطلقوها للترويج لثقافة العري والمتعة ( السعادة ! ) للالهاء وتفعيل الحيوانية والدونية الكامنة في الانسان بدل التزكية الطيبة الطاهرة الكامنة فيه ايضا ، او انهم استخفوا بهذه الشعوب المترامية الاطراف التي لم يجعل لها عبيدها الكبار حكامها لها وزنا ولا ثقلا بين الامم ، او انهم اطلقوها لتقديم خدمات تجر ارباحا كبيرة ، من مثل ابتزاز عبد بالتهديد بفضحه او بالتستر عليه كعادة الرأسماليين اثناء صراعهم على المراكز ،وهدفهم الاهم هو ابقاء الناس اسرى الفكر الغربي يفكرون على اساسه ولا يخرجون عليه بمبدأ وقيم اخرى تدفعهم للانعتاق ، او انهم اطلقوا ما اسموه ثورة المعلومات بما فيها من غث وسمين وباطل وحق لكل ما سبق ذكره ولاسباب غيرها .

    على كلٍّ ، ما عاد كتابا ممنوعا ولا حزبا مطمورا ، وامكانية التوصل للحقيقة بات ميسورا لمن استعد بصدق لذلك .

    وهكذا قوي الضعفاء بعد ان بدأت الامة تلتف حولهم وتدرك صوابية اطروحاتهم وزيف الثقافة الغربية البراقة من الخارج ، المنتنة في الداخل فما عاد منظرها الجميل الباهر للعيون يخفي رائحتها النتنة الكريهة التي تعافها الفطر السليمة التي بدأت تتشكل بالاسلام .

    ان الكفار في سكرتهم غارقون ، وقد بلغ بهم تحدي الله والغرور مبلغا يهتز له عرش العزيز الجبار المنتقم ، وفي مقابلهم تشكل المسلمون باسلامهم ووعوا درسهم وواقعهم وخلصوا لله باذنه وطلائعهم تقدم ضريبة العزة والكرامة ، أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر يؤدي الى الموت او السجن او المقاطعة او النفي تماما كما مكر الكفار برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل الظفر والتمكين ، ومنهم من جاهد الكفار الحربيين فعلا جهاد الدفع في فلسطين وافغانستان وكشمير والشيشان والعراق لينصب علامة تدل على حياة هذه الامة وامكانياتها لو يسّر الله لها من يجوع ليشبع من استرعاهم الله اياه ومن يشبع ولكن بعد ان يشبعوا ..

    قال تعالى : { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ ... } آل عمران 110

    وقال تعالى : { .... وَءاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللهِ وَءاخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَءاتُوا الزَّكَاةَ .... } سورة المزمل 20

    وما دامت الامة تتشكل فكريا وثقافيا ووجدانيا وتسعى للتشكل العملي ببناء دولة الاسلام فان الصراع بينها وبين الكفار المستعمرين سيبقى على اشده حتى يحكم الله بينها وبينهم والعاقبة للمتقيين .والحمد للله رب العالمين .

    عابد الله
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-02-09
  3. مستهدي

    مستهدي عضو

    التسجيل :
    ‏2004-02-09
    المشاركات:
    2
    الإعجاب :
    0
    مقال رائع

    بارك الله فيك

    كلام قيّم جدا
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-02-09
  5. kaser119

    kaser119 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-12-22
    المشاركات:
    1,696
    الإعجاب :
    0
    حياك الله اخي الفاضل.. مستهدي
    وبارك الله فيك
     

مشاركة هذه الصفحة