الرحيل العذب / قصة قصيرة

الكاتب : جلنار   المشاهدات : 641   الردود : 9    ‏2004-02-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-02-08
  1. جلنار

    جلنار قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-02-28
    المشاركات:
    13,030
    الإعجاب :
    3

    الرحيل العذب
    ============



    لماذا يشعر نحوها بالذنب دائماً ،ترى ماذا تخفى يا سامر . ؟؟ !!

    حدجته مسترقة النظر إليه من خلال جفنيها المغمضين وشعرت به ...كان الصمت المتحدث الوحيد بينهما ! الشمس المائلة للون البرتقالي تلملم دفئها تستعد للرحيل وهي مازالت ترمي جسدها على الأرض الخضراء واضعة يديها تحت رأسها المتعب ومحدقة في سماء الله، لكنها أيضا كانت تتساءل !

    زفرت افتر ثغرها عن ابتسامة حزينة كان الهدوء مازال بينهما بادلها الابتسامة مد يده إليها ليساعدها على النهوض من جلستها التي تمارسها كلما خرج بها إلى إحدى الحدائق العامة ، كانت ستائر الليل بادئة في لنزول وظلت هي بوجهها الدائري الصغير تضيء له، وفي طريق العودة لم تقل شيئاً و لم يقل شيئاً ! وكان الصمت أيضا سيد المواقف بينهما دائماً . !

    دائماً ما ردد في أذنها ( أنت طاهرة طاهرة ياميساء .. وأنا نجس )! لم تكن تعي ما يقصد بقوله ذاك ..كل ما كانت ترد عليه هو أن تبتسم في وجهه، مرخية تلك الشفاه عن ابتسامة حائرة خجولة ،!

    لم يمض على زواجهما ثمانية أشهر ،كان زوجها ابن خالتها المقيم في دولة أجنبية، كانت القرية كلها تتحدث عن ميساء التي ستتزوج وتسافر إلى أوربا، ونظرات الحسد تعلو محيا فتيات العائلة وصديقاتها !

    شعرت بزهو، ميساء خريجة الثانوية العامة سترتبط بسامر الذي يعمل في السلك الدبلوماسي، !

    وحين أتى سامر إلى البلدة ليتم مراسم الزفاف كان مختلفاً ... رأته ميساء لأول مرة منذ غادر هو وعائلته إلى الخارج، ولأن ميساء ابنة قرية لازمتها ابتسامتها الخجلة حتى عندما قال لها (أنتِ الماء وأنا الثلج ، فإذا اجتمع الماء والثلج انصهرا معاً وأصبح الاثنان ماء ! ).

    ما أسعدك يا ميساء حصلتِ على أجمل أحلامك، هاهو " سامر" سيقتلعك من هذه الأرض الجدباء لتعيشين معه في موطنه الآخر، وموطنه هو موطنك كما كان يقول لها دائماً في الأيام القليلة التي التقته فيها قبل الزواج ""سأريك الدنيا كلها ثقي بي فقط ""
    هاهي ثمانية أشهر تمر على زواجنا يا سامر !! وأنت لا تقترب مني ! تحيطني بك جدران أربعة لا أراك فيها إلا كل مساء، السابعة مساء تأتي تلتهم ما صنعته لك بسرعة ، تطبع قبلة باردة على رأسي ! تحمل ثيابك الرياضية !! تخرج إلى ( الجيم ) مركز الرياضة في المنطقة التي غرستني فيها ، لا تعود إلا الثانية عشرة ليلاً !! تغتسل ..وتشرب كوب الحليب كالأطفال تزرع نفسك في سريرك ،سريرك الواسع البارد من كل شيء !! وتغط في نومك ،فأنام بجوارك صامتة راضية بهذا القدر !!وعندما أصحو لا أجدك ،وكأن النوم يداعبني حتى موعد صحوك فلا أجدك بعدها !
    تساءلت كثيراً ماذا حدث ؟!! هل أنا السبب !! هل !!؟ لماذا لا يقترب !! لست أبحث عن حياة جنسية لكنني أبحث عن عاطفة ! عن زوج يضمني إليه ! فماذا حدث !! كنت قد وعدتني بكل الأشياء الجميلة !! أين هي ياسامر !! ؟ خالتي تتصل بي فأخجل من قول شيء لها ! وأرسم ابتسامة واسعة خوفاً من أن تكتشف كذبة الابتسامة عبر الهاتف، وأحمد الله إنها كانت تعيش في مقاطعة أخرى ! تجرعت ألمي صامته ، وسامر يبتعد أكثر !

    أُقسم أني لم أفعل شيئاً! ولا أجرؤ أن أسأله شيئاً ولأني جئت من بيت أمي وأبي الذي فيه تعلمت أن الرجل هو كل شيء لم أقل شيئاً ، لم أدافع عن نفسي ! لم أسأله ؟ كنت أسلي نفسي بالخروج عصراً أجوب دنيا الله التي أخبرني عنها سامر ذات يوم خطوبة لم تدم أكثر من أسبوع ! حتى جاء اليوم الذي عانقني سامر ذاك العناق الغريب الذي لم آلفه منه أبدا ، فجعل أوصالي ترتعش لهذا العناق همس في أذني قائلاًَ كما يردد دائماً:

    (ميساء ! أنت طاهرة .. وأنا نجس ! تعرفين هذا !!؟ )

    لم أقل شيئاً ونظرت إليه ،أردته أن يستمر لأني سأسقط أن لم يسندني الآن فقربي منه يحرقني ! ونعم تابع قائلاً ( لابد أنك مشتاقة لخالتي واخوتك وخالي ) تهلل وجهي للحظة ثم شعرت بشيء ينقبض داخلي هززت له رأسي وقتهابإيجاب ، يا الله !! فتابع قائلاً:

    (لقد حجزت لك تذكرة سفر لتذهبي إليهم شهر شهرين ثم تعودين، سامحيني حبيبتي لم أقض معك وقتا طويلا ، عملي أخذني ) لم أقل شيئاً ، جلست عصر ذاك اليوم أجهز ثيابي وأنزل إلى الأسواق كسائحة أصرف ما أغدقه علي سامر فكم كان كريماً معي !! اشتري بعض الأشياء والهدايا وفي رأسي فكرة تسيطر علي " هل سامر مريض ؟ هل يعاني شيء !!! . هل يبعدني عنه الآن لأنه لا يريد أن يعترف لي !!! وماذا أقول لأمي حين تسألني !!؟؟؟ هل أقول لها إن ابنتها مازالت بكراً ..! يا الله ما أبشع أيامي تلك يا سامر !! وما أقساها !

    وفي الليلة التي كنت مسافرة فيها لأول مرة يقترب مني سامر بطريقة أخافتني، طريقة جعلتني ارتعش كعصفور يقدم أحدهم على ذبحه !! لكن ما إن فتحت عيني حتى كان سامر قد انشغل بشيء آخر !!
    بين أهلي شعرت بالحب الذي افتقدته ، العواطف التي شعرت بضياعها ! الوضوح الذي ضاع مني ، شعرت أنني حين كنت مع سامر أعيش حالة غامضة لا بداية لها ولا آخر لها ! شعرت أني ميساء!! افتقدت مناداة أمي لي بميساي، وأخي حين يداعبني ويدللني باسم ( ميسوووو ) وأبي شعرت بهم الآن شعرت بالغربة حقاً معك يا سامر ،

    وهم عندما يقولون إن الرجل وطن المرأة ، الآن أدركت كم كانت قاسية أيامي معك ! كم كانت بشعة يا سامر !

    (ميسو رسالة لك من زوجك !!) هكذا رددها إبراهيم أخي وهو يهرع ليعطيني المظروف الذي عليه غلاف بريدي مستعجل لابد أنه افتقدني ،أو ربما ربما بعث لي مبلغا آخرا فهو كريم لدرجة لم أكن أتخيلها ويغدقني بالمال دائماً اعترف إنني أحبه ! عرفت للوهلة الأولى أن الحب ليس حياة جنسية بين الزوجين بل هو تفاهم واحترام للآخر ، لا يهمني أن يجلس العمر كله معي بلا حياة جنسية ،المهم أن يحبني وأن يشعرني بهذا الشيء ! سأحدثه عند عودتي سأحدثه لابد ،أن أحدثه ، هكذا احدث نفسي وانا أطير إلى غرفتي لأقرأ رسالة ( حبيبي ) !

    المغلف بها ظرفان صغيران رسالتان واحدة لأبي وأخرى لي ،كم أنت عطوف ومتواضع ،وكريم يا سامر !! لم تنس أبي برسالة أيضا ،فتحت رسالتي وأنا أقرأها بوله ، لكن للأسف كانت مكتوبة بالعربية الضعيفة جداً وبخط مبتدئ بالكتابة كنت أعرف أن سامر نسى العربية كثيراً وهو يعرف أنني لا أتقن الإنجليزية!
    احتوت رسالته لي على سطر واحد فقط .

    (ميساء حبيبتي سامحيني أنت طاهرة طاهرة ياميساء وأنا مازلت نجس ، سامحيني / المحب ... ) لم يكن فيها توقيع لكني عرفت إنها منه ! فهذه الكلمتان الوحيدتان التي ينطق بها لي ،أو ربما الوحيدتان اللتان يقولها لي خلال الثمانية الأشهر "هذه كلها وهي مدة الزواج"

    رسمت ابتسامة وصرخت داخلي بقوة مؤلمه جداً ..

    (أحبك سامر واشتاق إليك ) هرعت إلى أبي أسلمه رسالته فتحها أبي ثم فجأة تغير وجه أبى أصبح أحمراً ، ثم أصبح أسود! ثم اسود أكثر، زم شفتيه ،
    نظر نحوي أنا ،التي تجمدت ابتسامتي من منظر أبي !!

    التفت نحو أمي ...
    وقال منكسراً ــ ولن أنس وجه أبي ما حييت ـ : ( ابنتك تطلقت !!)
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-02-08
  3. مروان الغفوري

    مروان الغفوري شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2004-01-13
    المشاركات:
    752
    الإعجاب :
    0
    ما أروعك ــ يا جلّــ نور ،


    سأنشرُ ذات - ذات هنا قصيدةً باكيةً كتبتها في حزنٍ سابق ، لميساء ...



    باذخةٌ ... و حسب .

    مروان .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-02-08
  5. جلنار

    جلنار قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-02-28
    المشاركات:
    13,030
    الإعجاب :
    3
    مساء عاطر إيها الشاعر

    الشاعر القدير الدكتور / مروان الغفوري

    سرني أن تكون اول المبادرين للرد على القصة، أتمنى ان تكون نالت الإستحسان !

    لعلي سأكون اول المطلعين على القصيدة التي تشبه " ميساء " !


    كل التقدير


    جلنار عبدالله
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-02-12
  7. moataz

    moataz عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-01-07
    المشاركات:
    368
    الإعجاب :
    0
    ماشاء الله...:):):):):)
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-02-12
  9. زهرة الصحراء

    زهرة الصحراء مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-04-22
    المشاركات:
    3,435
    الإعجاب :
    0
    [color=CC0000]كعهدي بك متجدده دائماً في القضايا التي تطرحينها من خلال قلمك المليئ بالحيوية والنشاط..

    بالرغم من فضولي الشديد لمعرفة سر (سامر) إلا ان تنوع الإستنتاجات له جماله أيضاً..

    وكأنك تركتي فرجة من الخيال للقارئ لكي ينظر للفكرة التي يريدها من هذه الفرجه..

    يسرني أن اتابع كل جديدٍ لك عزيزتي..[/color]
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-02-13
  11. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    جلنار ..
    السلام عليكم .

    لن أطريك فأنت لست بحاجة إليه, ولن أقول أنك كاتبة مبدعة فذلك تحصيل حاصل ..

    ولكني سأقف هنا مع الناحية الفنية في القصة :

    حقيقة تدور الحبكة حول آخر كلمتين قيلت في القصة, وقد كان التحضير لهما طويلا جداً بل أنني - وأنا قارئ متابع لك - أدركت النهاية قبل أن تنتهي , ولاحظت أنك تهتمين كثيراً بفن الومضة أو الفجائة والدهشة ..

    كما أن القصة حدثت فيها رجوعات كثيرة "flashbacks" مما يجعل القارئ يفقد عنصر التشويق "Suspension " , كما أن التداعي الفكري لملء فراغات القصة يرهق المتابع , وفي حالة القصص القصيرة لا يلجأ الكتاب إلى كثرة الالتفات للماضي.

    على الرغم من أن القصة كانت من نوع السرد الذاتي , إلا أننا شعرنا بأن جميع الأشخاص في القصة كانوا مجرد ديكور مصنوع للبطلة , ولم نر من الزوج سوى صورة قاتمة ومبهمة , وقد وظف وجوده للتركيز على البطلة, وإن كانت كلماته قد ترددت في أكثر من مكان إلا أن ذلك لا يشفع له بالظهور المؤثر إلى جانب أن هذه التريديدات لكلماته لم تكن موفقة , فكان الأفضل ذكرها لمرة واحدة أو مرتين حتى يتم التحضير للمفاجأة في نهاية القصة ..

    هذا ما رأيته على عملك المتميز ..

    ولك الشكر ..

    والسلام عليكم ..
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-02-14
  13. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    أختي الكريمة ...أديبتنا جلنار ...
    أقرأ قصتك وألتهم السطور والكلمات ..أرسم المشهد تلو المشهد ...وكأني أبحث عن شئ ...أبحث عن المعنى والمغزى ...لاشك اني قطفت هنا ...النقاء ...هناك التعبير عن مشاعر إنسانية قد تحدث في كوكبنا الصغير ...لأجد تلك اللافتة التي علقتها قصتك في صفاء النفس البشرية ..والحفاظ عليها لدرجة التخلي والبعد حتى لاتشوه الروح بكدر ..او أن يصيب نزف ذنوبنا صفحة نفس طاهرة ... لكني أعيد الكرة في التأمل هل نجرح أكثر يوم أن تصيبنا أنانية الحب الطاهر النقي ...في الوقت الذي ننكفئ على جروحنا ونبتعد خشية إيلام الآخرين ..هل نصيبهم من حيث لانشعر بماهو أمر وأقسى ...هل هي رسالة تبحث في نوع الحب الخالد الجميل الذي لايتوقف عند جزئية بل يؤمن بالتحليق في كل النواحي ... لا أنتظر الإجابات بقدر ما أرسم علامات الإستفهام الحائرة في النفس البشرية القاصرة ...فميلاد المشهد عن خيال خصب أو تعبير عن زاوية في دنيانا العابرة ...أراه يتلمس مشاعل في غياهب العتمة ..

    لعذب إبداعك ..كل تحية وتقدير ..
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2004-02-15
  15. جلنار

    جلنار قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-02-28
    المشاركات:
    13,030
    الإعجاب :
    3

    الكريم / معتز

    لحضورك كل التقدير / لاشك اسعدني هذا العبور



    العاطرة / زهرة الصحراء


    دعيني أعيد عليك ماكتبه الكريم / الصراري "هل نجرح أكثر يوم أن تصيبنا أنانية الحب الطاهر النقي ...في الوقت الذي ننكفئ على جروحنا ونبتعد خشية إيلام الآخرين ..هل نصيبهم من حيث لانشعر بماهو أمر وأقسى ...هل هي رسالة تبحث في نوع الحب الخالد الجميل الذي لايتوقف عند جزئية بل يؤمن بالتحليق في كل النواحي !

    هل قال إلا ماأردت قوله هنا

    لحضورك شرف لي ولمتابعتك لجديدي / فخراً احمله مادام انه جاء من " زهرة الصحراء "


    الكريم / الشاحذي

    أسعدني جداً وقوفك في التفاصيل " المتكررة " في القصة ، قد يفيدني هذا مستقبلاً كي اتحاشاه

    لعبورك تقديري


    الكريم / الصراري

    ماذا يقول من في فمه ماء ! دائماً كنت أرددها عليك سابقاً
    أحسنت ، أحسنت فيما أردت أنا قوله ، معك اشاركك برسم علامات الإستفهام الحائرة

    لحضورك تقديري
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2004-02-16
  17. فهودي

    فهودي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-05-14
    المشاركات:
    1,408
    الإعجاب :
    0
    [color=FF9900]وماأصعب هذه اللحظه التي تصبح فيها الانسانة تحمل اسم مطلقة.... في رأيي انه ليس عيباً ولكن هذا حكم البشر

    كنت ومازلت وسوف أبقى مادحاً لأسلوبك الرائع القصصي ...تجتذبين الأنظار عزيزتي جلنار وتشكلين تعابير الوجوه كيفما شئت ...ماأروعك

    عاشــ الحب المستحيل ــق

    والعفو والسموحه على غيابي الذي طال [/color]
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2004-02-17
  19. جلنار

    جلنار قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-02-28
    المشاركات:
    13,030
    الإعجاب :
    3


    الكريم / فهودي

    حمداً لله على سلامتك / وكل عام وأنت ومن يعز عليك بخير

    تشرفت بحضورك هنا

    كل التقدير
     

مشاركة هذه الصفحة