{أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ}؟!!!

الكاتب : عدي   المشاهدات : 662   الردود : 2    ‏2004-02-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-02-08
  1. عدي

    عدي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-01-06
    المشاركات:
    835
    الإعجاب :
    0
    [move=up][move=down][glow=CCFF66] {أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ}؟!!! [آل عمران: 144] [/glow][/move][/move]
    إن هذا الدين متين، نبته يتوالد كأسرع ما يكون ، وزرعه يتنامى ..مهما حصده الحاصدون....
    إن يمت منه رجل، يخلفه ألف رجل، وإن يدمى منه شهيد، يتلوه ألف شهيد ..
    قد حير عقول أعدائه ، وشتت جمعهم ، وبور بنيانهم ، وجعل مكرهم إلى زوال ، وتدبيرهم إلى خبال...
    وها نحن ذا في سنين عجاف ، وأيام ثقال ، وأحوال يشيب لها الوليد ، قد ألبست الذلة رجالنا أثوابها ، وعمت الفتنة كل سبيل ..، فلا سبيل؛ إلا أن نستمسك بقيم هذا الدين ومبادئه ، فثم الأمل ، وثم العزة ،وثم الصمود...
    ومن هذي المبادئ العلية مبدأ قد ينساه الكثيرون ، في زحمة الأنين ، وانكسار الثابتين !! ، وصراخ المذهولين.. هو ذا مبدأ [ الارتباط بالعقيدة لا الارتباط بالأشخاص ]...
    إن لهذا المبدأ حكاية وله مناظر ونهاية ..!!
    فأما حكايته فهي حكاية كل قيمة علية جاءت من نبع النور المحض تراقب المخلصين ، وتربت على أكتاف المظلومين ، وتعين الحق المتضور للنفاذ .
    حكايته تجلت يوم مات أفضل البشر وسيد القادة محمد صلى الله عليه وسلم ، وأسقط في أيدي الصحابة ، وأنكروا أنفسهم ونكرتهم ، وشعروا بالفجيعة الطامة ، وظنوا أنهم قد أحيط بهم ، وأنهم في كابوس ثقيل ، فخرج إليهم أبو بكر رضي الله عنه من حجرة كان فيها الجسد الشريف المسجى ؛ ليذكرهم بذلك المبدأ العظيم، ويقرأ عليهم من القرآن ما يدل عليه ...
    [وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ] [آل عمران:144]
    فمهما كان عظيما هذا الراحل ، فلا انقلاب بعده ولا تغير ،ولكن ثبات على المنهج الرفيع السامق حتى نلحق به في عليين .
    وأما مناظره فكلها موحية بمعان قد تخفى على الناس يوم الامتحان....
    فأما المنظر الأول.. فهو منظر الصالحين الصادقين الذين تربوا على التعلق بالإله في جهادهم ودفاعهم ، في إقبالهم وإدبارهم ، حتى في خاصة حياتهم ، وهم في ذلك لا يؤثر فيهم موت صديق أو أسر قريب ، ولا يروعهم فقد الرفيق أو بعد الشريك..
    وهو ذاته ما تعلمه أصحاب النبي رضوان الله عليهم ، يوم صرخ الشيطان في غزوة أحد: إن محمدًا قد مات..! فأحس البعض أن لا جدوى من التضحية..!! وأنه بموته صلى الله عليه وسلم انتهى كل شيء فقام أولئك الصالحون وسطروا بدمائهم وبآثار مهجهم حروف هذا المبدأ الخالد وقالوا ..[فما تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه..!]
    وأما المنظر الثاني .. فهو منظر المترددين الإمعات، الذين هم قد يحسنون إذا أحسن الناس ، ولكنهم إذا أساء الناس أساءوا !!! أولئك إن غاب قائدهم كانوا كمثل الأغنام غاب راعيها ، تشتت شملهم ، وحاصوا في كل مرتع ، وهم يلقون سلاحهم كأنهم كانوا يتحينون الفرصة للتخلي عنه ، فيقعدون عن سبيلهم ينقلبون عنه ، ويستسلمون للذلة ويستسيغونها ، وحجتهم في ذلك أن الذي كانوا يقاومون معه قد غاب..!!!!
    أفغاب عنهم أنهم يقاتلون لأجل الله ؟!
    أفغاب عنهم أنهم يرتبطون بمنهج هذا الدين لا بهذا ولا ذاك ؟!
    أم أنهم كانوا يتزينون بالرغبة في الشهادة كاذبين؟!!
    المنظر الثالث ... هو منظر الهدف ، كيف يتلاشى عندما يتعلق بالأشخاص ، فالأشخاص جميعًا إلى فناء وأحوال العالم إلى تقلب وزوال ، ولكن صاحب الهدف يربط نفسه بهدفه ، يعيش مترقبًا له ، عاملاً من أجله ، حتى لو كان وحده ، ولو انفض عنه كل العالمين..،ذاك أنه آمن بفكرته التي يضحي من أجلها فجمع لها قواه ،وباع في سبيلها كل ما يملك ، رجاء أغلى ما يحب.. رجاء الجنة..!
    المنظر الرابع .. هو منظر الواقع ، يضربه لنا مثالاً حيًا كل أصحاب القضايا الصادقة ، كيف أنهم يثبتون على الطريق ولو خالفهم الناس..
    تضربه لنا حماس ـ النموذج العصري للجهاد المقدس ـ كيف أنها رغم سقوط الشهداء الأبرار في كل يوم لا يزيدها الألم إلا ثباتًا ، ولا يزيدها تخلي الناس عنها إلا صمودًا ، ولا يزيدها موت قادتها إلا روحانية وإيمانًا..
    ويوم مات يحيى عياش ظن الناس أنها نهاية حماس، فما كان موته إلا بداية الطريق لنصر مؤزر قد بدت علاماته على لسان العدو قبل الصديق.
    ولا زلت أذكر وجه ذلك الصبي الذي وقف بجوار جثة القيادي الراحل إسماعيل أبو شنب وهو يحتبس دمعةً أبيةً في عينيه .. ويقول: إننا على دربك يا إسماعيل.. حتى نلقاك في الجنة...!!!
    ويوم أن مات خطاب وظن الناس ذهاب روح المقاومة من أهل الشيشان، فقام من بعده رجال آخرون وها هي المقاومة في الشيشان تتوحد تحت قيادة جديدة ، وأعمالهم تقض مضاجع المحتلين..!!
    ويوم أن اختفى قائدهم في أفغانستان وظن الناس أن لا قيام لمقاومة بعدها أبدًا ،.. وها هم رجال طالبان يعودون من جديد يدافعون عن أوطانهم ويذيقون المحتل الغاصب ألوان الخوف .. والمحتل لا ينعم بالأمن في لحظة من اللحظات ..!!!!!
    إن منهج الله للحياة مستقل في ذاته عن الذين يحملونه ، سواء كانوا قادة أو معلمين أو دعاة .. على مر التاريخ ..، والمسلم الذي يحب قائده ومعلمه ينبغي عليه أن يفرق بين شخص ذلك القائد أو المعلم وبين العقيدة التي عاش من أجلها ، والفكرة التي ضحى لها ، ذلك أن العقيدة الإيمانية هي موصولة بالله الذي لا يموت.
    إن القادة يجيئون ويذهبون ، ولكن أفكارهم تبقى ، بل إنها قد تحيا بعد موتهم وتنتشر أكثر مما كانت عليه أثناء حياتهم ..، وفى مثل ذلك تتجلى روعة هذا الدين ، وتسطر الملاحم ، وتتأجج مقاومة المحتل الغاصب ، ويقدم الناس أرواحهم رخيصة في سبيل الله ربهم الحي الذي لا يموت.
    وقد يرتد أناس بعد صدمتهم في قائدهم ومعلمهم حين ينكسر أو يموت، قد ترتد حركتهم الإيجابية لنصرة هذا الدين ، أو ترتد قوتهم النفسية..!!وهذا الارتداد قد يكون للحظة أو لحظات يستغلها الشيطان فيصور للمرء انسداد الطريق واسوداد الأمل ، وتلاشي الهدف ..
    وعندها تتميز النفوس ، فالصادقون يمسحون عن قلوبهم رماد السقطة ، وتردد الغفلة ،ويعودون أقوى مما كانوا من قبل ، والمزورون.. يتنكبون الطريق ، ويعيشون الشقوة ، ويستسلمون للحيرة ، وينقلبون على أعقابهم.
    إن عهد هذا الدين هو عهد مع الله مباشرة بلا واسطة ، ومسئوليته حسابها أمامه سبحانه بلا واسطة ،فهم إنما بايعوا الله ، وهم أمام الله مسئولون .

    [glow=CCFF66][glow=FF00FF][glow=00FFFF]اخوكم : عــــــــــــــــدي[/glow]
    [/glow][/glow]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-02-08
  3. الحُسام اليماني

    الحُسام اليماني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-06-07
    المشاركات:
    3,541
    الإعجاب :
    0
    التعلق بالمبأدي و القيم و هذا الدين هي الأساس الذي يجب أن يكون فالدين بأقي إلى يوم الدين و القادة يروحون و تأتي دماء جديدة و لم يكن في يوم من الأيام مرتبط بأشخاص و من إرتبط بأشخاص سقط في الطريق فلا بد أن يكون التعلق بالمبداء ...

    وانا اقراء موضوعك تذكرت يوم أن إستشهد الشهيد سيد قطب فقد كانوا يظنون أنهم بمجرد قتله سيقضون علي فكرة و لكن بالعكس بمجرد شنقة إنتشرت كتبة و فكرة في كل مكان و هذا دين الله ...

    بارك الله فيك أخي العزيز عدي و جزاك الله خيراً على نشاطك في المجلس الأسلامي و تحمسك للدعوة إلى الله واصل أخي الغالي ننتظر منك كل مفيد و نافع ...
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-02-09
  5. عدي

    عدي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-01-06
    المشاركات:
    835
    الإعجاب :
    0
    مشكوووووور اخي الحسسسسام اليماني على مرورك الكريم

    خالص الشكر والامتنان اخوك
    عدي
     

مشاركة هذه الصفحة