{{هَـذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ }}

الكاتب : الصقر الجارح   المشاهدات : 523   الردود : 5    ‏2004-02-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-02-08
  1. الصقر الجارح

    الصقر الجارح قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-04-18
    المشاركات:
    2,647
    الإعجاب :
    1
    مقطع من ظلال سورة إبراهيم لقتيل لا إله إلا الله : سيد قطب رحمه الله :

    [color=0000FF]هَـذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ [/color](52)

    إن الغاية الأساسية من ذلك البلاغ وهذا الإنذار , هي أن يعلم الناس (أنما هو إله واحد). . فهذه هي قاعدة دين الله التي يقوم عليها منهجه في الحياة .

    وليس المقصود بطبيعة الحال مجرد العلم , إنما المقصود هو إقامة حياتهم على قاعدة هذا العلم . . المقصود هو الدينونة لله وحده , ما دام أنه لا إله غيره . فالإله هو الذي يستحق أن يكون ربا - أي حاكما وسيدا ومتصرفا ومشرعا وموجها - وقيام الحياة البشرية على هذه القاعدة يجعلها تختلف اختلافا جوهريا عن كل حياة تقوم على قاعدة ربوبية العباد للعباد - أي حاكمية العباد للعباد ودينونة العباد للعباد - وهو اختلاف يتناول الاعتقاد والتصور , ويتناول الشعائر والمناسك ; كما يتناول الأخلاق والسلوك , والقيم والموازين ; وكما يتناول الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية , وكل جانب من جوانب الحياة الفردية والجماعية على السواء .

    إن الاعتقاد بالألوهية الواحدة قاعدة لمنهج حياة متكامل ; وليس مجرد عقيدة مستكنة في الضمائر . وحدود العقيدة أبعد كثيرا من مجرد الاعتقاد الساكن . . إن حدود العقيدة تتسع وتترامى حتى تتناول كل جانب من جوانب الحياة . . وقضية الحاكمية بكل فروعها في الإسلام هي قضية عقيدة . كما أن قضية الأخلاق بجملتها هي قضية عقيدة . فمن العقيدة ينبثق منهج الحياة الذي يشتمل الأخلاق والقيم ; كما يشتمل الأوضاع والشرائع سواء بسواء . .

    ونحن لا ندرك مرامي هذا القرآن قبل أن ندرك حدود العقيدة في هذا الدين , وقبل أن ندرك مدلولات:"شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله" على هذا المستوى الواسع البعيد الآماد . وقبل أن نفهم مدلول:العبادة لله وحده ; ونحدده بأنه الدينونة لله وحده ; لا في لحظات الصلاة , ولكن في كل شأن من شؤون الحياة !

    إن عبادة الأصنام التي دعا إبراهيم - عليه السلام - ربه أن يجنبه هو وبنيه إياها , لا تتمثل فقط في تلك الصورة الساذجة التي كان يزاولها العرب في جاهليتهم , أو التي كانت تزاولها شتى الوثنيات في صور شتى , مجسمة في أحجار أو أشجار , أو حيوان أو طير , أو نجم أو نار , أو أرواح أو أشباح . . .

    إن هذه الصور الساذجة كلها لا تستغرق كل صور الشرك بالله , ولا تستغرق كل صور العبادة للأصنام من دون الله . والوقوف بمدلول الشرك عند هذه الصور الساذجة يمنعنا من رؤية صور الشرك الأخرى التي لا نهاية لها ; ويمنعنا من الرؤية الصحيحة لحقيقة ما يعتور البشرية من صور الشرك والجاهلية الجديدة !

    ولا بد من التعمق في إدراك طبيعة الشرك وعلاقة الأصنام بها ; كما أنه لا بد من التعمق في معنى الأصنام , وتمثل صورها المتجددة مع الجاهليات المستحدثة !

    إن الشرك بالله - المخالف لشهادة أن لا إله إلا الله - يتمثل في كل وضع وفي كل حالة لا تكون فيها الدينونة في كل شأن من شؤون الحياة خالصة لله وحده . ويكفي أن يدين العبد لله في جوانب من حياته , بينما هو يدين في جوانب أخرى لغير الله , حتى تتحقق صورة الشرك وحقيقته . .
    وتقديم الشعائر ليس إلا صورة واحدة من صور الدينونة الكثيرة . . والأمثلة الحاضرة في حياة البشر اليوم تعطينا المثال الواقعي للشرك في أعماق طبيعته . .
    إن العبد الذي يتوجه لله بالاعتقاد في ألوهيته وحده ; ثم يدين لله في الوضوء والطهارة والصلاة والصوم والحج وسائر الشعائر . بينما هو في الوقت ذاته يدين في حياته الاقتصادية و السياسية والاجتماعية لشرائع من عند غير الله .

    ويدين في قيمه وموازينه الاجتماعية لتصورات واصطلاحات من صنع غير الله . ويدين في أخلاقه وتقاليده وعاداته وأزيائه لأرباب من البشر تفرض عليه هذه الأخلاق والتقاليد والعادات والأزياء - مخالفة لشرع الله وأمره - إن هذا العبد يزاول الشرك في أخص حقيقته ; ويخالف عن شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله في أخص حقيقتها . .

    وهذا ما يغفل عنه الناس اليوم فيزاولونه في ترخص وتميع , وهم لايحسبونه الشرك الذي كان يزاوله المشركون في كل زمان ومكان !
    والأصنام . .

    ليس من الضروري أن تتمثل في تلك الصور الأولية الساذجة . . فالأصنام ليست سوى شعارات للطاغوت , يتخفى وراءها لتعبيد الناس باسمها , وضمان دينونتهم له من خلالها . .

    إن الصنم لم يكن ينطق أو يسمع أو يبصر . . إنما كان السادن أو الكاهن أو الحاكم يقوم من ورائها ; يتمتم حولها بالتعاويذ والرقي . . ثم ينطق باسمها بما يريد هو أن ينطق لتعبيد الجماهير وتذليلها !

    فإذا رفعت في أي أرض وفي أي وقت شعارات ينطق باسمها الحكام والكهان , ويقررون باسمها ما لم يأذن به الله من الشرائع والقوانين والقيم والموازين والتصرفات والأعمال . . . فهذه هي الأصنام في طبيعتها وحقيقتها ووظيفتها !

    إذا رفعت "القومية " شعارا , أو رفع "الوطن" شعارا , أو رفع "الشعب" شعارا , أو رفعت "الطبقة " شعارا . . . ثم أريد الناس على عبادة هذه الشعارات من دون الله ; وعلى التضحية لها بالنفوس والأموال والأخلاق والأعراض . بحيث كلما تعارضت شريعة الله وقوانينه وتوجيهاته وتعليماته مع مطالب تلك الشعارات ومقتضياتها , نحيت شريعة الله وقوانينه وتوجيهاته وتعاليمه , ونفذت إرادة تلك الشعارات - أو بالتعبير الصحيح الدقيق:إرادة الطواغيت الواقفة وراء هذه الشعارات - كانت هذه هي عبادة الأصنام من دون الله . . فالصنم ليس من الضروري أن يتمثل في حجر أو خشبة ; ولقد يكون الصنم مذهبا أو شعارا !

    إن الإسلام لم يجيء لمجرد تحطيم الأصنام الحجرية والخشبية ! ولم تبذل فيه تلك الجهود الموصولة , من موكب الرسل الموصول ; ولم تقدم من أجله تلك التضحيات الجسام وتلك العذابات والآلام , لمجرد تحطيم الأصنام من الأحجار والأخشاب !

    إنما جاء الإسلام ليقيم مفرق الطريق بين الدينونة لله وحده في كل أمر وفي كل شأن ; وبين الدينونة لغيره في كل هيئة وفي كل صورة . . ولا بد من تتبع الهيئات والصور في كل وضع وفي كل وقت لإدراك طبيعة الأنظمة والمناهج القائمة , وتقرير ما إذا كانت توحيدا أم شركا ؟ دينونة لله وحده أم دينونة لشتى الطواغيت والأرباب والأصنام !


    والذين يظنون أنفسهم في "دين الله" لأنهم يقولون بأفواههم "نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله" , ويدينون لله فعلا في شؤون الطهارة والشعائر والزواج والطلاق والميراث . . بينما هم يدينون فيما وراء هذا الركن الضيق لغير الله ; ويخضعون لشرائع لم يأذن بها الله - وكثرتها مما يخالف مخالفة صريحة شريعة الله - ثم هم يبذلون أرواحهم وأموالهم وأعراضهم وأخلاقهم - أرادوا أم لم يريدوا - ليحققوا ما تتطلبه منهم الأصنام الجديدة . فإذا تعارض دين أو خلق أو عرض مع مطالب هذه الأصنام , نبذت أوامر الله فيها ونفذت مطالب هذه الأصنام . . .

    الذين يظنون أنفسهم "مسلمين" وفي "دين الله" وهذا حالهم . . عليهم أن يستفيقوا لما هم فيه من الشرك العظيم !!!

    إن دين الله ليس بهذا الهزال الذي يتصوره من يزعمون أنفسهم "مسلمين" في مشارق الأرض ومغاربها ! إن دين الله منهج شامل لجزئيات الحياة اليومية وتفصيلاتها . والدينونة لله وحده في كل تفصيل وكل جزئية من جزئيات الحياة اليومية وتفصيلاتها - فضلا على أصولها وكلياتها - هي دين الله , وهي الإسلام الذي لا يقبل الله من أحد دينا سواه .

    وإن الشرك بالله لا يتمثل فحسب في الاعتقاد بألوهية غيره معه ; ولكنه يتمثل ابتداء في تحكيم أرباب غيره معه . .
    وإن عبادة الأصنام لا تتمثل في إقامة أحجار وأخشاب ; بقدر ما تتمثل في إقامة شعارات لها كل ما لتلك الأصنام من نفوذ ومقتضيات !
    ولينظر الناس في كل بلد لمن المقام الأعلى في حياتهم ؟ ولمن الدينونة الكاملة ? ولمن الطاعة والاتباع والامتثال ? . . فإن كان هذا كله لله فهم في دين الله . وإن كان لغير الله - معه أو من دونه - فهم في دين الطواغيت والأصنام . . والعياذ بالله . . !

    هذا بلاغ للناس , ولينذروا به . وليعلموا أنما هو إله واحد , وليذكر أولو الألباب . .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-02-08
  3. الحُسام اليماني

    الحُسام اليماني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-06-07
    المشاركات:
    3,541
    الإعجاب :
    0
    [color=FF3366]إن الشرك بالله - المخالف لشهادة أن لا إله إلا الله - يتمثل في كل وضع وفي كل حالة لا تكون فيها الدينونة في كل شأن من شؤون الحياة خالصة لله وحده . ويكفي أن يدين العبد لله في جوانب من حياته , بينما هو يدين في جوانب أخرى لغير الله , حتى تتحقق صورة الشرك وحقيقته . .
    وتقديم الشعائر ليس إلا صورة واحدة من صور الدينونة الكثيرة . . والأمثلة الحاضرة في حياة البشر اليوم تعطينا المثال الواقعي للشرك في أعماق طبيعته . . [/color]

    [color=6666FF]إن العبد الذي يتوجه لله بالاعتقاد في ألوهيته وحده ; ثم يدين لله في الوضوء والطهارة والصلاة والصوم والحج وسائر الشعائر . بينما هو في الوقت ذاته يدين في حياته الاقتصادية و السياسية والاجتماعية لشرائع من عند غير الله .[/color]

    [color=FF3366]ويدين في قيمه وموازينه الاجتماعية لتصورات واصطلاحات من صنع غير الله . ويدين في أخلاقه وتقاليده وعاداته وأزيائه لأرباب من البشر تفرض عليه هذه الأخلاق والتقاليد والعادات والأزياء - مخالفة لشرع الله وأمره - إن هذا العبد يزاول الشرك في أخص حقيقته ; ويخالف عن شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله في أخص حقيقتها . .[/color]

    [color=6666FF]
    وهذا ما يغفل عنه الناس اليوم فيزاولونه في ترخص وتميع , وهم لايحسبونه الشرك الذي كان يزاوله المشركون في كل زمان ومكان !
    والأصنام . .



    إن الإسلام لم يجيء لمجرد تحطيم الأصنام الحجرية والخشبية ! ولم تبذل فيه تلك الجهود الموصولة , من موكب الرسل الموصول ; ولم تقدم من أجله تلك التضحيات الجسام وتلك العذابات والآلام , لمجرد تحطيم الأصنام من الأحجار والأخشاب ! [/color]
    [color=FF3366]
    إنما جاء الإسلام ليقيم مفرق الطريق بين الدينونة لله وحده في كل أمر وفي كل شأن ; وبين الدينونة لغيره في كل هيئة وفي كل صورة . . ولا بد من تتبع الهيئات والصور في كل وضع وفي كل وقت لإدراك طبيعة الأنظمة والمناهج القائمة , وتقرير ما إذا كانت توحيدا أم شركا ؟ دينونة لله وحده أم دينونة لشتى الطواغيت والأرباب والأصنام ![/color]

    توقفت كثيراً عند المقاطع السابقة و قرأتها أكثر من مرة حتي أستخلص منها الكثير من الفائدة ....

    و لو كل شخص يأتي لنا بمقطع شدة من الشرح حتي تعم الفائدة و النفع ...



    أخي العزيز الصقر الخارح من أفضل ما نقلت لنا في هذا الصرح اليماني و ياليت كل أسبوع يكون لنا وقفة مع أيه من أيات الله نتمعن فيها و نستفيد منها و خصوصاً من كتاب في ظلال القرآن و بأسلوب الشهيد سيد قطب فأرجو أن يكون هذا بمثالة درس أسبوعي و ليكون بأسم ( في ظلال أية ) و بأذن الله سيكون فيه الخير الكثير لنا جميعا و سنتعرف على تفسير كتاب الله و سيكون لك الأجر الكبير والثواب الجزيل من الله تعالي ....
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-02-08
  5. الصقر الجارح

    الصقر الجارح قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-04-18
    المشاركات:
    2,647
    الإعجاب :
    1
    [color=0000FF]

    الأخ الغالي الحسام اليماني
    اولآ: اسجل لك شكري وامتناني واسمى اعتباري لتعقيبك على الموضوع بهذا التعقيب المفصل وكم يسعدني ذالك وانا ازداد فخراً بتعقيبتك التي نستفيد منها الكثير والكثير في المجلس الاسلآمي خاصة وفي كل اقسام المجلس اليمني عامة
    ثانيا: كم اتمنى ان تكون لي مساهمات فاعلة في المجلس الاسلآمي لينال الأنسان الاجر الوفير بدلً على الكتابات التي لآطائل منها وان شاء الله سنكون عند حسن ظن الجميع ان شاء الله تعالى

    كما ارجو منك اذا لم ادخل هذة الايام بالذات المجلس ان تسجل عذري لديك لأن لي امتحانات الترم الاول في الجامعة اليمنية بصنعاء في مجال الحقوق وسيبدأ الامتحان في 14 /2/ 2004 م وينتهي في 25 وبعدها ان شاء الله سنتواصل معكم بأستمرار

    بارك الله فيك اخي الحسام اليماني لمجهوداتك الجبارة التي تبذلها وجعل ذالك في ميزان حسناتك يوم الحساب
    [/color]
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-02-08
  7. عدي

    عدي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-01-06
    المشاركات:
    835
    الإعجاب :
    0
    شكرا لطارح الموضوع وشكرا للمعقب

    اشكركم جميعا
    اخوكم
    عــــــدي
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-02-09
  9. الصقر الجارح

    الصقر الجارح قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-04-18
    المشاركات:
    2,647
    الإعجاب :
    1

    [color=0000FF]بارك الله فيك اخي الكريم عدي لمرورك يالموضوع وتعقيبك علية

    لم مني التحية والتقدير
    [/color]
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-02-22
  11. الوفاء

    الوفاء عضو

    التسجيل :
    ‏2004-01-14
    المشاركات:
    46
    الإعجاب :
    0
    لم يأتي بجديد

    المعذرة الأخ الصقر الجارح لم يأتي بجديد وانما نقل من الكتاب بالحرف الواحد وكأن الحرى به والأجدر ان يحدد ذالك بقوله نقلا من كتاب في ظلال القرأن والمطلوب من الصقر الجارح ان يفيدنا بأستنتاجاته وانطباعتة ومدى تأثرة بصاحب الظلال لأن المتأثر يجيد الطرح وبالتالي يوضح الجانب الغامض وبالتالي تأتي الفائدة ويجنى الثمر وما يعاب علينا نحن العالم الثالث اننا أنصاف مثقفين وارجو المعذرة وجزاكم الله خيراً
     

مشاركة هذه الصفحة