الدكتـور عبـد العــزيز المقــالح

الكاتب : SHAHD   المشاهدات : 1,203   الردود : 14    ‏2001-08-25
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-08-25
  1. SHAHD

    SHAHD عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2000-11-24
    المشاركات:
    718
    الإعجاب :
    1
    نبذة مختصرة عن الدكتور عبد العزيز المقالح ....

    من مواليد 1937 ، شـاعر ومفكـر من اليمن ... رئيس جامعة صنعــاء 0
    أبرز مؤلفاته الشعريـة ..
    1. لا بد من صنعــاء 0
    2. مأرب تتكلم 0
    3. رسالة إلى سيف بن ذي يزن 0
    4. هوامش على تغريبة ابن زريق البغدادي 0
    5. الخروج من الساعة السليمانية 0
    6. أبجدية الروح0
    7. كتـاب صنعـاء 0
    أبرز مؤلفاته النقدية والفكرية ...

    8. الأبعاد الموضوعية والفنية للشعر المعاصر في اليمن 0
    9. شعر العامية في اليمن 0
    10. أزمة القصيدة العربية ( مشروع تساؤل )0
    11. من البيت إلى القصيدة 0
    12. أصوات من الزمن الجديد0
    13. عمالقة عند مطلع القرن 0
    14. قراءة في فكر الزيدية والمعتزلة 0

    أهديكم هذه القصيدة من .. كتـاب صنعــاء ...

    هي عاصمة الروح
    أبوابها سبعة
    - والفراديس أبوابها سبعة -
    كل باب يحقق أمنية ..
    للغريــب
    ومن أي باب دخلت ..
    سلام عليــك ..
    سلام على بلدة ..
    طيب ماؤها
    في الشتاءات صحو خفيف
    على وابل الضـوء ..
    تصحــو
    وتخرج من غسق الوقت ..
    سيدة .. في اكتمال الأنوثة
    هل هطلت من كتاب الأساطير ؟
    أم طلعت من غناء البنفسج ؟
    أم حملتها المواويل
    من نبع حلــم ..
    قديــم ؟!
    ***********
    مكة عاصمة القرآن ..
    باريس عاصمة الفن ..
    لندن عاصمة الاقتصاد ..
    واشنطن عاصمة القوة ..
    القاهرة عاصمة التاريخ ..
    بغداد عاصمة الشعر ..
    دمشق عاصمة الورد ..
    وصنعـــاء عاصمة الــــروح
    في أعماقها كنز مخبوء ..
    للحلم
    وفي رحابها تقام الأعراس البهية
    وتولد من الحجارة أشكال وترانيم
    ويكتب اللون الأبيض قصائده الباذخة
    ويدون الليل أساطيره المثقلة ..
    بعناقيد الشجــن ..
    ومجامر الأطياب
    على الجدار الداخلي الأملس ..
    لباب اليمن ..
    كتب شـاعر يماني :
    هي صنعاء حانة الضوء فادخل ..... بسلام ، وقبل الأرض عشـرا
    واعتصر من جمالها الفاتن البكر .... رحيقا يضيف للعمر عمــرا 0

    *** د. عبــد العزيــز المقــالح ***

    للجميــع تحيـــاتي 0
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-08-26
  3. بن ذي يزن

    بن ذي يزن بكر أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-30
    المشاركات:
    3,545
    الإعجاب :
    1
    لو

    لو كنت في جيش ، مشاعره مواقفه أمينة
    لو أن ماتخفيه أعماقي تحس به الجماهير الحزينة
    لو كانت الأشعار صاروخا يحلق أو سفينة
    أطعمت قطاع الطريق النار
    أشعلت الحرائق في المدينة
    أعددت للأقطاع مأدبة المماليك السمينة
    لو أنني شمشونها الجبار في ليل الضياع
    وزعت كل الأرض بين الكادحين على المشاع
    ألقيت ماجمع القساة المتخمون الى الجياع
    وكتبت للمستضعفين وثيقة العدل الجماعي
    ........................................................................
    لو أن فارسنا فتى أحلامنا بالأمس جاء
    في موكب التحرير ممتشقا أعاصير الرجاء
    لم يذبـح الاقطاع فرحتنا
    ولم يرجع الى النهر الدجى
    لكنـه سيـجيىء
    هذا صوته في الفجر قادم
    ويل لأصحاب القصور المتخمات ، لكل ظالم
    ويل لمن يمشي على درب من الأشلاء قاتم
    ويل لمن بـاع البـلاد وأهلهـا ـ ولمن يسـاوم
    ويل لهـم منـا
    ومن أحقادنا في يـوم قـادم
    ........................................................................
    يـا أصدقائي في التشرد والمجاعـة والصلاة
    لا تيأسوا من يومنـا
    يوم الجياع السمرآت
    أقسمت أن أحدو خطاكم في الطريق الى الغداة
    شعري لكــم
    عمري لكــم
    اني وهبت لكم حيـاتـي
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-08-26
  5. بن ذي يزن

    بن ذي يزن بكر أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-30
    المشاركات:
    3,545
    الإعجاب :
    1
    مرثاة صديق حي

    يرحمه الله
    مــات أخيرا .. من غيـر وفـاه
    لم يدفن بعد
    وفي الاكفان تضيع خطاه
    كان شجاعا في وجه الامس
    كان شعاعا في قرص الشمس
    ......لكن
    أدركـه ذات مســـــاء
    ضعف الانسـان
    وأخيرا كان
    يـرحمـه الله
    ......................................................
    كـل الأصحاب
    كنـا نقرأ بالأمـس كتاب
    نذكـر جيل الأحباب
    نتوغل في الأحقاب
    و سألنا عنه أطل جواب
    ما زال يعيش على الأعتاب
    يـرحـمه الله
    ......................................................
    حاولت أمر على قبره
    عفوا..... قصره
    الحشـد كبيـر
    الجمع غفيـر
    كان يقبل ذيل الخنزير
    يدخله في عينيه
    يلويه على رأسـه
    يشرب أنخابا من كأسه
    يرقص كالقرد على حبل السرك الممتد
    يتشقلب كالفأر الأرمد
    فبكيت عليـه
    ومضيت أواري أحزاني
    خلف الأبواب
    في الكف تراب
    في العين تراب
    وعلى شفتي
    يـرحـمه الله
    يـرحـمه الله


    ..
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2001-08-26
  7. بن ذي يزن

    بن ذي يزن بكر أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-30
    المشاركات:
    3,545
    الإعجاب :
    1
    الخروج من دوائر الساعة السليمانية

    من شجر القات ، ومن قواميس اللغات الميته
    أخرج شاهرا حرفي ، ممتطيا صوتي
    أسير ،
    في يميني وردةُ الميلاد
    في يساري نخلة الميعاد ،
    في دمي بشارة القيامه

    - 2 -

    تقرأني أصابع الموتى
    تنتفض الغابة في شرايين التراب
    تلفظ القبور أهلها
    تصحو حجارة المدينة النعسى
    وتستفيق جدران البحار الضامئه

    - 3 -

    تضحك اسناني
    تضحك نار الحزن
    أمضغُ الأحجار والأشجار
    باحثا في الماء عن وجهي
    عن وجه نهر الريح
    عن حروف القا .. ت
    عن شجيرات الخيال ،
    أين تختفي خيلي ؟

    - 4 -

    عتيقة كآبتي
    تحوم حول جثة الماضي
    ترسم وجه اليوم
    تمتطي جرح غدي
    على شراع القات

    - 5 -

    في وجوه المغرب البليدة
    الصمت صار لغتي
    والساعة السليمانية امتدت عروقها
    صارت شبابا كالشيوخ
    يمضغون خضرة الأيام
    يشربون ماء العمر
    أين ضوء الحُلم والبراءه ؟

    - 6 -

    من يرتدي حزني ؟
    من يكتب الأصوات في نهار الصمت ؟
    في ليل الدخان ؟!
    من يميتُ الاخضرار في الوجوه
    في الشفاه
    في الأجفان ؟؟

    - 7 -

    تذبحني سيوف الصمت
    تسقط الدماء في ظلي
    أخرج شاهرا حرفي
    ممتطيا صوتي ،
    ارفعُ حزن الأرض عن صدري
    اصيح في موج الجموع
    انطلقي
    تألمي
    تكلمي
    تذبحني سيوف الصمت في الشفاه الصامته
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2001-08-26
  9. بن ذي يزن

    بن ذي يزن بكر أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-30
    المشاركات:
    3,545
    الإعجاب :
    1
    قطرات من دم الجبل

    كل عصر يجيء وفي كفه قطرات من الدم
    في ثوبه وردةُ تتوهج
    تحفظُ للشمس أشواقها للنهار .
    وتمنحُ ألوانها
    للنجوم الشتائية الضوء
    تغسل معطف أحزانها
    تتناسل في عتمات من الزمن الطبقي
    شظايا ..
    وتغسل أزماننا .
    قطرات من الدم تخلقُ عصرا
    وتهدم عصرا
    وتطرح أسئلة
    تتشرد عبر القرى
    تنذرُ الخائفين
    تجوسُ خلال الحواري العتيقة- أوردة الفقراء النبيين-
    في الشارع العام تركض باحثة عن شهيد
    ***
    قطرات من الدم
    كان يحاصرها ليل تاريخنا .
    وهي تطوي القرون بخيل من الريح
    تفتح بوابة وتسابق موتا
    وتمتص نوح النوافذ
    والشهقات التي غيبتها الزنازن
    تتطلب ، في ساحة الضوء ، فوق التلال البعيدة ، وجها
    وتنقش قبرا
    وترسم عشب البكاء
    ***
    من تكونين ؟
    يا قطرات
    من الدم
    تصنع هذا الطريق المؤدي
    لمقبرة الموت ؟
    هذا الطريق المؤدي
    لنهر الزغاريد ؟
    ألمحُ في ظل عينيك صوت حبيب لنا
    وأشاهد نار عصور من القلق المتوهج
    أشهدُهُ ..
    يُنبت الجبل البكر ضؤ أصابعه
    ألف سنبلة أثمرت في الرمال ، خطاه
    وألف سؤال حزين على شفة الجبل المتألم ،
    خطت دماهُ
    وطني ... كان
    ما زال
    يبقى
    سخيا بأمواته
    وسخيا بأحزانه
    شجرُ البن
    يا وطني ، كنت
    أنت
    الشهيد
    وكنا ... صغارا على راحتيك
    نداعب وجه التراب
    نقبّل جدرانك الهرمات
    وحين سمعنا نداء الجبال تطير به قطرات من الدم
    جئنا
    أفقنا
    استجبنا ..
    حملنا هموم القرى
    وحملنا عن الجرح أحزانه
    ووقفنا نناديك :
    يا طالعا
    من نسيج شرايننا
    أنت علمتنا أن نكون
    وعلمت أشجارنا أن تكون
    فكانت
    وكان الشهيد
    وكان المطر .
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2001-08-26
  11. بن ذي يزن

    بن ذي يزن بكر أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-30
    المشاركات:
    3,545
    الإعجاب :
    1
    احتجاج العائد من رحلة الخوف

    يا صدر أمي
    ليتني حجرُ على أبواب قريتنا
    وليت الشعر في الوديان ماء أو شجر
    ليت السنين الغاربات ،
    حكاية مرسومة في نهر راعية عجوز
    ليت السماء قصيدة زرقاء
    تحملني إلى المجهول ،
    تغسلني من الماء - التراب
    ليت القلوب ترى ، وتسمعُ
    والعيون نوافذ مسدودة ،
    من لي بعين لا ترى ؟
    من لي بقلب لا يكف عن النظر
    *****
    وسط الظلام وجدتُ ايماني
    وفي قلب النهار فقدتُ ايماني
    لماذا يا كتاب الشمس تقرأني ،
    وأعجز أن أراك ؟!
    أرى حروف دمي ،
    بُقعا من المرجان
    ضوءا في فمي
    مرٌ هو الليل الطويل
    الشعر مر ..
    وصوت " فيروز " بلا طعم
    وبين النوم والعينين بحر من رمال
    ***
    رفقا بأهدابي
    ورفقا يا أظافرهم بأعناق القصائد
    أين أخفيها ؟
    أأحملها معي للضفة الأخرى من النهر الذي لا ماء فيه ؟!
    لا .. لست مجنونا ، واحلامي تطارد حشدهم
    وأمد أظفاري ،
    اعض بنارها وجه الظلام
    أموتُ من خوفي ،
    ومن غضبي ،
    ومن قهري
    أموتُ .. أموت من البكاء
    ***
    لا تكذبي
    يا صافنات الشك ،
    موجود أنا ..
    جسدي وروحي تغرقان
    وصوتُ احزاني ذئاب
    تنهش الكلمات
    ليت الشك ينشر ليله حولي
    ويطويني العدم
    ليت النهار يغيبُ ، لا يأتي
    وليت الليل لا يأتي ،
    وليت الأرض نجم لا يدور
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2001-08-26
  13. بن ذي يزن

    بن ذي يزن بكر أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-30
    المشاركات:
    3,545
    الإعجاب :
    1
    قراءة أولى في كتاب التحدي

    وقوفا : يقول التراب
    وقوفا : تقول الحجارة ،
    طعمُ الحياة لذيذ كطعم الممات
    دفاعا عن الأرض ،
    عن نخلة في السجون تقدم خاتم خطبتها
    للذي إن دعته الزنازن لم يتردد
    وإن دعته المشانقُ لم يتردد
    ( شهيد الهوى )
    للذي لا يساوم في لحم اطرافها
    للذي لا يخون دماء التراب
    ******
    أيها المستحمون بالوحل
    صوتُ الهوى في دم العاشقين كتاب من الحلم يفضحكم
    العيونُ المليئة بالصمت خلف المشانق تفضحكم
    جسدُ العاشق المتأرجح في زحمة الليل يفضحكم
    أين ؟
    أين تولون أدباركم ؟!
    ساعة الدم دقت
    وطفل يسمونه العدل
    طفل يسمونه الغد
    ينمو ،
    على شجر الدم تمتد اذرعه
    وتصيرُ له عضلات من الصخر
    ها هو ذا قادم
    كلما ارتفعت في الميادين مشنقة زاد عنفا
    وتخضر أحلامه في الزنازن
    لا تفرحوا
    إن موت المناضل نصر له
    إن سجن المناضل وعد بوصل المطر
    ****
    أيها المتعجلُ قتلي
    لماذا يطاردني حقدُك الهمجي
    ويرعبني ظلك المتوحش ؟!!
    إن سلاحي هو الحرف والكلماتُ الحزينةُ
    في ساحة الحب أعزفُ لحنا من الورد ،
    أعزف لحنا من الشوق
    هل تتذكر ما الحب يا قاتل الشجرات العظيمة ؟
    للحب أشرعة وطيور من النور
    أسرابها تتجول في ليل عينيك
    تكتب من دمها في جدار العشيات :
    ( إن غاب وجهي
    وغيبني حقدك الهمجي
    فإن الأغاني ستذبل
    أما أنا فسأبقى
    وتبقى دمائي تدق نوافذ كل القلوب
    تحاصر حقدك عبر جميع الجهات
    وتمنعُ عنك التنفس ، والماء ، والغفوات
    وإن لم تمت فزعا
    سوف تقتلك الكلمات..)
    ****
    يخلع الدمُ صك عبوديتي ومراسيم خوفي
    وأنا المتدثرُ بالحزن يغسلني فرح خالدُ
    كلما دقت الساعة الدم
    أعلنت مبتهلا رافع الكف :
    إن صلاتي لله .. للشعب .. للفقراء دمي
    كل قطرة دمع ترقرقُ من عين أرملة
    تتحول مشنقة وقبورا
    تدق بأحزانها ساعة الدم
    فانتظري أينا الزبد الطفحُ
    ولتعلمي أينا سوف يطرده الله من عطفه
    وإذا مات من ستلاحقه لعنةُ الدم
    من سوف ينمو على قبره شجرُ اللعنات ؟!
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2001-08-26
  15. بن ذي يزن

    بن ذي يزن بكر أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-30
    المشاركات:
    3,545
    الإعجاب :
    1
    [​IMG]
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2001-08-26
  17. SHAHD

    SHAHD عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2000-11-24
    المشاركات:
    718
    الإعجاب :
    1
    من كتابه (( من محاكاة الجذور إلى بدايات الحداثة ))

    *** خصــائص المعـاصرة في الشعر اليمنـي ***

    حاولت في كتابي (الشعر المعاصر في اليمن ) ، تحديد خصائص المعاصرة الأولى في شعر اليمن المعاصر ، من خلال تحديد موقف الشاعر نفسه وفي أنه :
    * يرتبط بروح العصر شكلا ومضمونا 0
    * لا يكتفي بالمشاركة في صنع الأحداث وحسب ، بل إنه يدخل السجن ويموت على المشنقة 0
    * يعطي صورة لمستوى ثقافة الشاعر الذي يكاد يكون في طليعة المثقفين في بلاده استيعابا لثقافة العصر وتعاملا معها 0
    *يولي اهتماماته الخاصة بالقيم الاجتماعية الحديثة من خلال بلورة الخبرات الجماعية للإنسان المعاصر خارج اليمن وداخله 0
    * يحاول الانفتاح على قضايا الإنسان المعاصر في مختلف بقاع العالم 0
    * يشارك في البحث عن الإطار المناسب والخروج عن الأطر القديمة ابتداء من المرحلة الأولى 0
    * يسعى إلى التعبير عن سمات العصر بأبعادها وملامحها الثقافية والاجتماعية والسياسية 0

    النـاقد والمـؤرخ وتكوين الفكـرة ...

    وإذا كان من العسير على الناقد الأدبي أن يتمكن من تكوين فكرة واضحة عن البدايات الأولى للمعاصرة الشعرية ، فإن المؤرخ الأدبي لا بد أن يواجه صعوبات أعسر في تحديد فترة زمنية لنشأة هذه البدايات ، لا سيما وأن الظاهرة الأدبية كما يؤكد النقاد ليست شيئا ماديا يمكن تحديده ببداية ونهاية ، بل هي شيء معنوي قد يكون له مقدماته في الفترة السابقة على الفترة المحددة له ، وقد يبقى له أثره بعد تلك الفترة 0
    وفي ضوء هذه الحقيقة ، وفي ضوء جملة من الوقائع التي رافقت ظهور البدايات في شعر اليمن المعاصر ، فقد يتيسر الخروج بإجابة قريبة من الدقة على السؤال الذي طرحه بحثى السابق عن نشأة الشعر المعاصر في اليمن 0
    والسؤال هو : متى نشأ الشعر المعاصر في اليمن ؟
    أما الإجابة فقد جاءت خاتمتها على النحو التالي ..

    ومن هنا فلن يبقى أمامنا أي شك في أن السنوات الأولى للحرب العالمية الثانية قد أوجدت في اليمن ما يمكن أن يسمى بالشعر المعاصر ، إذ لم يكد عام 44 يحل ، حتى كان هذا الشعر - ببواكيره الأولى - يشكل خطرا كبيرا على الحاكمين مما دفع بولي الأمر أحمد إلى إرسال تهديده العنيف وإلى التصدي للوقوف في وجه ( العصرية ) التي بدأت تتسرب من خلال الأدب العصري أو ( الأدب الحديث ) وتأخذ طريقها إلى الذيوع والانتشار 0
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2001-08-27
  19. بن ذي يزن

    بن ذي يزن بكر أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-30
    المشاركات:
    3,545
    الإعجاب :
    1
    من مقدمة ديوان رسالة إلى سيف بن ذي يزن

    إذا صح أنني شاعر فقد أصبحت كذلك بفضل الحزن ، هذا النهر الشاحب الأصفر الذي رأيته واغتسلت في مياهه الراكدة منذ طفولتي رأيته في عيني أمي وفي عيون أخوتي ثم قرأته على وجوه زملائي في المدرسة والشارع والسجن وأقرؤه كل يوم وليلة في عيون ووجوه أطفالي العصافير الأربعة الذين شهدوا من قبح العالم أكثر مما تحمل أعمارهم الصغيرة .
    وفي وجه هذا الحزن وفي طريقه الكابي اللون حاولت أن أتمرد ، أن أثور ، ولكن بلا جدوى كانت المحاولة الأولى عندما قررت أن أدفنه - أي الحزن - في الحب فكتبت إلى الفتاة التي أحببتها بكل قلبي ومشاعري وأروع ما كتبت من الشعر . وبعد أيام عادت قصائد الحب دون أن تمس لماذا ؟ لأن العينين الجميلتين لفتاتي كانتا غير قادرتين على قراءة قلبي لأنها ككل الفتيات في اليمن لا تقرأ .
    ومرة ثانية حاولت أن أنسى الحب بالثورة فكتبت بعض القصائد الثائرة فهالني وفجعني أن أرى الأصدقاء يهربون من حولي حتى أقرب الناس إلى نفسي وجدتهم يشهرون خناجرهم الحادة في وجهي ورأيتهم يعدون قبرا لدفني في الغربة ، لماذا لأن الثورة التي أناديها من بعيد سوف تمر - حين تمر - فوق رؤوسهم لذلك فقد حاولوا أن يتغدوا بي قبل أن تتعشى بهم الثورة .
    أخيرا حاولت أن أهجر الكلام ، رحلت إلى الصمت . فماذا حدث ؟
    تقرح جسدي أكلت ثعابين الصمت لساني وكادت العين تكف عن الإبصار فرجعت إلى الكلام .. إلى الشعر ولكنه هذه المرة ليس عن الحب ولا عن الثورة إنه عن الحزن ، عن الحزن نفسه الذي كان ملهمي ومعلمي رغم أنفي .
     

مشاركة هذه الصفحة