تصحيح الأفهام

الكاتب : المؤيد الأشعري   المشاهدات : 788   الردود : 7    ‏2001-08-25
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-08-25
  1. المؤيد الأشعري

    المؤيد الأشعري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-21
    المشاركات:
    225
    الإعجاب :
    0
    بســـــم الله الرحمن الرحيــــــم

    الحمد لله ذو العزة والجلال، والقدرة والكمال، الواحد الأحد الفرد الصمد والصلاة والسلام على النبي المختار وآله الطيبين الأطهار وصحبة الأبرار

    . وبعد:-

    إن الفرق بين مقام الخالق ومقام المخلوق هو الحد الفاصل بين الكفر والإيمان ونعتقد أن من خلط بين المقامين فقد كفر والعياذ بالله، ولكل مقام حقوقه الخاصة به ولكن هناك أمور ترد في هذا الباب وخصوصا فيما يتعلق بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وخصائصه .

    إن خصائصه تميزه عن غيره من البشر وترفعه عليهم وهذه الأمور قد تشتبه على بعض الناس لقصر فهمهم وضعف عقولهم وتفكيرهم الضيق فيبادرون إلى الحكم بالكفر على أصحابها وإخراجهم عن دائرة الإسلام ظنا منهم أن ذلك تخليطا بين مقام الخالق ومقام المخلوق ورفعا لمقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى مقام الألوهية وإننا نبرأ إلى الله سبحانه وتعالى من ذلك .

    إننا بفضل الله تعالى نعرف ما يجب لله وما يجب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونعرف ما هو محض لله تعالى وما هو محض حق لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من غير غلو ولا تفريط ولا إطراء يصل إلى حد وصفه بخصائص الربوبية والألوهية في المنع والعطاء والنفع والضر الاستقلالي ( دون الله تعالى) والسلطة الكاملة والهيمنة الشاملة والخلق والملك والتدبير والتفرد بالكمال والجلال والتقديس والتفرد بالعبادة بمختلف أنواعها وأحوالها ومراتبها .

    أما الغلو الذي يعنى التغالي في محبته وطاعته والتعلق به، فهذا محبوب ومطلوب كما جاء في الحديث الشريف : ( لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم ) .

    والمعنى أن إطراءه والتغالي فيه والثناء عليه بما سوى ذلك فهو محمود ولو كان معناه غير ذلك لكان المراد هو النهي عن إطرائه ومدحه أصلا ومعلوم أن هذا لا يقوله أجهل جاهل المسلمين فإن الله تعالى عظم النبي صلى الله عليه وآله وسلم في القرآن بأعلى أنواع التعظيم، فيجب علينا أن نعظم من عظمه الله تعالى وأمر بتعظيمه، نعم يجب علينا أن لا نصفه بشيء من صفات الربوبية.

    ورحم الله القائل وهو الإمام البصيري حيث قال:

    دع ما ادعتـه النصـارى في نبيهـم * * * واحكـم بما شئـت مدحـًا فيـه واحتكـم

    فليس تعظيمه صلى الله عليه وآله وسلم بغير صفات الربوبية شيء من الكفر والإشراك بل ذلك من أعظم الطاعات والقربات، وهكذا كل من عظمهم الله تعالى كالأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم أجمعين وكالملائكة والصديقين والشهداء والصالحين .

    قال تعالى : { ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب }

    وقال أيضا : { ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه }

    ومن ذلك الكعبة والحجر الأسود ومقام إبراهيم عليه السلام فإنها أحجار وأمرنا الله تعالى بتعظيمها بالطواف حول البيت ومن مس الركن اليماني وتقبيل الحجر وبالصلاة خلف مقام إبراهيم والوقوف للدعاء عند المستجار وباب الكعبة والملتزم ونحن في ذلك كله لم نعبد إلا الله تعالى ولم نعتقد تأثيرا لغيره ولا نفعا ولا ضرا فلا يثبت شيء من ذلك لأحد سوى الله تعالى .

    مع ان هذه المور التي يعظمها الله تعالى قد جاء بها رسو الله صلى الله عليه وآله وسلم، أليس أنه أعظم منها؟؟!!!

    يتبع إن شاء الله في ذكر مقام المخلوق -------->
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-08-25
  3. المؤيد الأشعري

    المؤيد الأشعري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-21
    المشاركات:
    225
    الإعجاب :
    0
    مقام المخلوق

    مقام المخلوق

    إننا نعتقد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشر يجوز عليه ما يجوز على غيره من البشر من حصول الإعراض والأمراض التي لا توجب النقص والتنفير كما قال صاحب العقيدة وهو الإمام اللقان في جوهرة التوحيد:

    وجائـز في حقهـم مـن عـرض * * * بغير نقـص لخفيــف المـرض

    وإنه صلى الله عليه وآله وسلم عبد لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا موتا وحياة ولا نشورا إلا ما شاء الله فقد قال تعالى : { قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله}

    إنه صلى الله عليه وآله وسلم قد أدى الرسالة وبلغ الأمانة ونصح الأمة حتى أتاه اليقين من ربه، والعبودية أشرف صفاته صلى الله عليه وآله وسلم ولذلك فهو يفتخر بها بقوله: ( إنما أنا عبد الله ) .

    كما وصفه الله بها أيضا في أعلى المقام، وفي الحديث الشريف قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إني لست كهيئتكم وإني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني ) .

    وبهذا يظهر أن وصفه صلى الله عليه وآله وسلم بالبشرية يجب أن يقترن بما يميزه عن عامة البشر من ذكر خصائصه الفريدة ومناقبه الحميدة وهذا ليس خاصا به صلى الله عليه وآله وسلم بل هو عام في حق جميع رسل الله سبحانه وتعالى لتكون نظرتنا إليهم لائقة بمقامهم وذلك لأن ملاحظة البشرية العادية المجردة فيهم دون غيرها هي نظرة جاهلية شركية، وفي القرآن الكريم شواهد إذ قال تعالى : { فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرًا مثلنا } .

    ومن ذلك قول قوم موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام إذ قال تعالى: { فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون } .

    ومن ذلك قوم ثمود قالوا لنبيهم صالح عليه الصلاة والسلام : { ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين } .

    ومن ذلك قول المشركين في حق سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم قد رأوه بعين البشرية المجردة إذ قالوا: { وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق } .

    ولقد تحدث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن نفسه حديث الصدق بما أكرمه الله تعالى به من عظيم الصفات وخوارق العادات التي تمييزه عن سائر أنواع البشر .

    فمن ذلك ما جاء في الحديث الصحيح أنه قال: (تنام عيناي ولا ينام قلبي ) .

    وفي حديث آخر صحيح أنه قال: ( إني أراكم من وراء ظهري كما أراكم من أمامي ) .

    وجاء في الصحيح أنه قال:
    ( أوتيت مفاتيح خزائن الأرض ) .

    وهو صلى الله عليه وآله وسلم وإن كان قد مات إلا أنه حي حياة برزخية كاملة يسمع الكلام ويرد السلام وتبلغه من يصلي عليه وتعرض عليه أعمال الأمة فيفرح بعمل المحسنين ويستغفر للمسيئين وأن الله حرم على الأرض أن تأكل جسده الطاهر فهو محفوظ من الآفات والعوارض الأرضية .

    وعن أوس بن أوس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم وفيه قبض وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا على من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي قالوا: يا رسول الله، كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت -أي بليت- ؟ فقال: إن الله عز وجل حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ) .
    رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة وابن حبان في صحيحه والحاكم وصححه .

    وفي ذلك رسالة خاصة للحافظ جلال الدين السيوطي أسماها " إنباء الأذكياء بحياة الأنبياء" فعن ابن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم، فإذا أنا مت كانت وفاتي خيرًا لكم تعرض على أعمالكم فإن رأيت خيرًا حمت الله وإن رأيت شرًا استغفرت لكم ) .
    قال الهيثمي: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح .

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ما من أحد يسلم علي إلا رد الله روحي حتى أرد عليه السلام )
    رواه أحمد وأبو داود وقال بعض العلماء رد علي روحي أي نطقني .

    وعن يسار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله وكل بقبري ملكا أعطاه الله أسماء الخلائق فلا يصلي على أحد إلى يوم القيامة إلا أبلغني باسمه واسم أبيه هذا فلان بن فلان قد صلى عليك )
    رواه البزار وأبو الشيخ ابن حبان ولفظه .

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    ( إن لله تبارك وتعالى ملكا أعطاه أسماء الخلائق فهو قائم على قبري إذا مت فليس أحد يصلي علي صلاة إلا قال: يا محمد صلى عليك فلان بن فلان قال: فيصلي عليك الرب تبارك وتعالى على ذلك الرجل بكل واحدة عشرا )
    رواه الطبراني في الكبير بنحوه .

    وهو صلى الله عليه وآله وسلم وإن مات إلا أن فضله ومقامه وجاهه عند ربه باق لا شك في ذلك ولا ريب عند أهل الإيمان ولذلك فإن التوسل به إلى الله سبحانه وتعالى إنما يرجه في الحقيقة إلى اعتقاد وجود تلك المعاني واعتقاد محبته وكرامته عند ربه وإلى الإيمان به وبرسالته وليس هو عبارة له بل إنه مهما عظمت درجته وعلت رتبته فهو مخلوق لا يضر ولا ينفع من دون الله إلا بإذنه .

    قال تعالى: { قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد } .

    ثم بعد ذلك نتكلم عن الأمور المشتركة بين المقامين، مقام الخالق ومقام المخلوق فتابعونا -------->
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-08-27
  5. المؤيد الأشعري

    المؤيد الأشعري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-21
    المشاركات:
    225
    الإعجاب :
    0
    الأمور المشتركة بين المقامين لا تنافي التنزيه

    الأمور المشتركة بين المقامين لا تنافي التنزيه

    لقد أخطأ الكثير من الناس في فهم بعض الأمور المشتركة بين المقامين مقام الخالق ومقام المخلوق فظن أن نسبتها إلى مقام المخلوق شرك بالله تعالى، ومن ذلك بعض الخصائص النبوية مثلا التي يخطئ بعضهم في فهمها فيقيسوها بمقياس البشرية ولذلك يستكثرونها ويستعظمونها على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويرون أن وصفه بها معناه وصفه ببعض صفات الألوهية، وهذا جهل محض لأنه سبحانه يعطي من يشاء وكما يشاء بلا موجب ملزم وإنما هو تفضيل عل من أراد إكرامه ورفع مقامه وإظهار فضله على غيره من البشر، وليس في ذلك انتزاع لحقوق الربوبية وصفات الألوهية فهي محفوظة بما يناسب مقام الحق سبحانه وتعالى .

    وإذا اتصف المخلوق منها فيكون بما يناسب البشرية من كونها محدودة مكتسبة بإذن الله وفضله وإرادته لا بقوة المخلوق ولا تدبيره ولا أمره إذ هو عاجز ضعيف لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حيات ولا نشورا، وكم من أمور جاء ما يدل أنها حق لله سبحانه وتعالى ولكنه تعالى منَّ بها على نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم، إذن لا يرفع وصفه إلى مقام الألوهية أو يجعله شريكا لله سبحانه .

    فمنها الشفاعة، فهي لله سبحانه وتعالى حيث قال: { قل لله الشفاعة } وهي ثابتة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولغيره من الشفعاء بإذن الله كما جاء في الحديث : { أوتيت الشفاعة }.

    ومنها علم الغيب فهو سبحانه وتعالى قال: { قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله }

    وقد ثبت أن الله علم نبيه من الغيب ما علمه وأعطاه ما أعطاه حيث قال: { عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول }

    ومنها الهداية الخاصة بالله تعالى قال تعالى: { إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء } .

    وقد جاء أنه صلى الله عليه وآله وسلم له شيء من ذلك فقال تعالى: { وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم } والهداية الأولى غير عن الهداية الثانية.

    وهذا إنما يفهمه العقلاء من المؤمنين الذين يعرفون الفرق بين الخالق والمخلوق، ولولا ذلك لاحتاج أن يقول وإنك لتهدي هداية إرشاد أو أن يقول وإنك لتهدي هداية غير هدايتنا ولكن كل ذلك لم يحصل، بل أثبت له هداية مطلقة بلا قيد ولا شرط لأن الموحد منا معشر المخاطبين من أهل الإسلام يفهم معاني الألفاظ ويدرك اختلاف مدلولاتها بالنسبة لما أضيف إلى الله تعالى .

    وبالنسبة لما أضيف إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونظيره هذا ما جاء في القرآن الكريم حيث قال الرب تبارك وتعالى في كتابه الكريم يصف فيه رسول الله بالرأفة والرحمه : { بالمؤمنين رءوف رحيم } .

    حيث أن الله تعالى وصف نفسه بتلك الأوصاف في أكثر من موضع فهو سبحانه وتعالى رءوف رحيم ومعلوم أن الرأفة والرحمة الثانية ليست الأولى .

    ولما وصف نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بذلك الوصف وصفه بالإطلاق بلا قيد ولا شرط لأن المخاطب وهو موحد مؤمن بالله تعالى يعلم الفرق بين الخالق والمخلوق ولولا ذلك لاحتاج أن يقول في وصفه صلى الله عليه وآله وسلم رءوف برأفة غير رأفتنا ورحيم برحمة غير رحمتنا أو يقول رءوف برأفة خاصة ورحيم برحمة خاصة .أو يقول رءوف برأفة بشرية ورحيم برحمة بشرية، ولكن ذلك لم يحصل بل أثبت له الرأفة مطلقة ورحمة مطلقة بلا قيد ولا شرط فقال: { بالمؤمنين رءوف رحيم } .

    يتبع -------->
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2001-08-29
  7. المؤيد الأشعري

    المؤيد الأشعري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-21
    المشاركات:
    225
    الإعجاب :
    0
    الواسطة والوسائط والتمييز بينهم!!!!!

    بسم الله الرحمن الرحيم

    يا رب يسر ولا تعسر.

    وبعد

    لنتكلم عن الواسطة الشركية.

    يخطئ كثير من الناس في فهم حقيقة الواسطة فيطلقون الحكم هكذا جزافا بأن الواسطة شرك وأن من اتخذ واسطة بأي كيفية كانت فقد أشرك بالله تعالى وان شانه في هذا شأن المشركين القائلين : { إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى } .

    وهذا الكلام مردود ولا استدلال بالآية في غير محله وذلك لأن هذه الآية الكريمة صريحة في الإنكار على المشركين عبادتهم للأصنام واتخاذها آلهة من دون الله تعالى وإشراكهم إياها في دعوى الربوبية على أن عبادتهم لها تقربهم إلى الله زلفى، فكفرهم وإشراكهم من حيث عبادتهم لها ومن حيث اعتقادهم أنها أرباب من دون الله تبارك وتعالى .

    وفي قوله تعالى: { ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله }

    فإنهم لو كانوا يعتقدون حقا أن الله الخالق وحده وأن الأصنام لا تخلق لكان عبادتهم لله وحده دون الأصنام أو لكان على الأقل احترامهم له تعالى فوق احترامهم لتلك الحجارة، وهل هذا يتفق مع شتمهم له عز وجل وغيره على حجارتهم انتقاما لها منه سبحانه وتعالى؟

    إن البداهة تحكم أنه لا يتفق أبدًا وليست الآية التي معنا وحدها تدل على أن الله تعالى أقل عند أولئك المشركين من حجارتهم لها أمثال منها قوله تعالى :
    { وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله ما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون } .

    فلولا أن الله تعالى أقل في نفوسهم من تلك الحجارة ما رجحوها عليه هذا الترجيح الذي تحكيه هذه الآية واستحقوا عليه حكم الله عليهم بقوله: { ساء ما يحكمون } .

    وأقول: وسبحان الله ياتي آتٍ ويقول بأن أبو جهل -لعنه الله- أحسن إيمانا من الذين يسشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله؟؟!!!

    حتى أنه هو والمشركين كادوا أن يسبوا الله تعالى نصرة لآلهتهم بل منهم من سب الله تعالى كما يروي عبدالرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن سيدنا قتادة رضي الله عنه أنه قال: " كان المسلمون يسبون أصنام الكفار فيسب الكفار الله عز وجل فأنزل الله تعالى:
    { ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم } .

    هؤلاء الكفار الذين يعتقدون بتوحيد الربوبية كما من قسم التوحيد إلى ثلاثة ويقول بأن الكفار موحدين بالربوبية وهذا كله كذب وباطل وهناك دلائل على بطلانه، هذا غير أن تقسيم التوحيد إلى ثلاثة بدعة منكرة وهي من أبشع البدع السيئة.

    ومن تعظيم الكفار لأصنامهم كذلك قول أبي سفيان رضي الله عنه قبل إسلامه: أعْلَ هبل كما رواه البخاري ينادي صنمهم المسمى بهبل، أن يعلو في تلك الشدة رب السماوات والأرض ويقهره ليغلب هو وجيشه جيش المؤمنين الذين يريد أن يغلب آلهتهم، هذا مقدار ما كان عليه أولئك المشركون مع تلك الأوثان ومع الله رب العالمين، فليعرف حق المعرفة فإن كثيرًا من الناس لا يفهمونه كذلك ويبنون عليه ما يبنون .

    أما ترى لما أمر الله تعالى المسلمين باستقبال الكعبة في صلاتهم وتوجهوا بعبادتهم إليها واتخذوها قبلة؟! وليست العبادة لها وتقبيل الحجر الأسود لها إنما هو عبادية لله تعالى وإقتداء بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ولو أن أحدًا من المسلمين نوى العبادة لهما لكان مشركا كعبدة الأوثان . (( وأذكر إنني بيّنت معنى العبادة))

    فالواسطة لابد منها وهي ليست شركا وليس كل من اتخذ بينه وبين الله واسطة يعتبر مشركا وإلا لكان البشر كلهم مشركين بالله تعالى لأن أمورهم جميعا تبنى على الواسطة فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم تلقى القرآن الكريم بواسطة جبريل، فجبريل واسطة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهو واسطة الصحابة رضي الله عنهم أجمعين فقد كانوا يفزعون إليه في الشدائد فيشكون إليه حالهم ويتوسلون به إلى الله ويطلبون منه الدعاء فما كان يقول لهم أشركتم وكفرتم، فإنه لا يجوز الشكوى إليَّ ولا الطلب مني بل عليكم أن تذهبوا وتدعوا وتسألوا بأنفسكم الله لأنه قريب مجيب الدعاء وهو أقرب إليكم مني .

    لا، لم يقل هذا بل يقف ويسأل مع أنهم يعلمون كل العلم أن المعطي هو الله وأن المانع هو الله وأن الباسط هو الله وأن الرزاق هو الله، وانه صلى الله عليه وآله وسلم يعطي بإذن الله وفضله وهو الذي يقول: ( إنما أنا القاسم والله معط ) .

    وبذلك يظهر انه يجوز وصف أي بشر عادي بأنه فرج الكربة وقضي الحاجة أي كان واسطة فيها فكيف بالسيد الكريم محمد صلى الله عليه وآله وسلم النبي العظيم أشرف الكونين وسيد الثقلين وأفضل خلق الله على الإطلاق؟ ألم يقل كما جاء في الحديث الشريف :
    ( من فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة ) .

    فالمؤمن مفرج الكربات ألم يقل صلى الله عليه وسلم : ( من ستر مسلما) .

    ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن لله عز وجل خلقا يفزع إليهم في الحوائج )؟

    ألم يقل صلى الله عليه وآله وسلم : ( والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه) .

    ألم يقول صلى الله عليه وسلم : ( من أغاث ملهوفا كتب الله له ثلاثا وتسعين حسنة )
    رواه أبو يعلى والبزار والبيهقي .

    فالمؤمن هنا فرج وأعان وأغاث وقضى وستر وفزع إليه مع أن المفرج والقاضي والستار والمعين هو الله تبارك وتعالى ولكنه لما كان واسطة في ذلك صح نسبه الفعل إليه . وقد جاء في الأحاديث النبوية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة تفيد أن الله سبحانه وتعالى يدفع العذاب عن أهل الأرض بالمستغفرين وعمار المساجد وأن الله تعالى يرزق بهم أهل الأرض وينصرهم ويصرف عنهم البلاء والفرق .

    روى الطبراني في الكبير والبيهقي في السنن عن مانع الديلمي رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    ( لولا عباد الله ركع وصبية رضع وبهائهم رتع لصب عليكم العذاب صبا ثم رضّ رضا ) .

    وروى البخاري عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: .( هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم ) .

    وروي الترمذي وصححه الحاكم عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لعلك ترزق به ) .

    وعن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إن لله عز وجل خلقا خلقهم لحوائج الناس يفزع إليهم الناس في حوائجهم أولئك الآمنون من عذاب الله تعالى )
    رواه الطبراني في الكبير وأبي نعيم والقناعي وهو حسن .

    فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله ليصلح بصلاح الرجل المسلم ولده وولد ولده وأهل دويرته ودويرات حوله ولا يزالون في حفظ الله عز وجل مادام فيهم ) .

    عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الله ليدفع بالمسلم الصالح عن مائة أهل بيت من جيرانه بلاء)
    ثم قرأ ابن عمر : { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض } . رواه الطبراني.

    وعن ثوبان رفع الحديث قال: ( لا يزال فيكم سبعة بهم تنصرون وبهم تمطرون وبهم ترزقون حتى يأتي أمر الله ) .

    وعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الأبدال في أمتي ثلاثون، بهم ترزقون وبهم تمطرون وبهم تنصرون) قال قتادة: إني لأرجو أن يكون الحسن منهم … رواه الطبراني

    ذكر هذه الأحاديث الأربعة الحافظ ابن كثير في تفسيره عند قوله تعالى: { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض} .
    في سورة البقرة وهي صالحة الاحتجاج من مجموعها يصير الخبر صحيحا .

    الواسطة العظمى

    هو في يوم الحشر الأعظم الذي الذي هو يوم التوحيد ويوم الإيمان ويوم يبرز العرش ويظهر فضل الواسطة العظمى صاحب اللواء المعقود والمقام المحمود والحوض المورود الشافع المشفع، الذي لا ترد شفاعته ولا تضيع ضمانته عند من وعده بأن لا يخيب ظنه ولا يخزية أبدا ولا يحزنه ولا يسوؤه في أمته حيث يتوجه الخلق إليه ويستشفعون به فيقوم فلا يرجع إلا بخلعة الإحسان وتاج الكرامة المتمثل في قول الله له:

    يا محمد ارفع رأسك واشفع تشفع وسل تعط

    يتبع إن شاء الله---->
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2001-08-29
  9. ابن السلف

    ابن السلف عضو

    التسجيل :
    ‏2001-08-05
    المشاركات:
    150
    الإعجاب :
    0
    كل شيء يحتاج إلى دليل و أما عن حديث لا تطروني .. يعني على فهمك لا نقول هو ابن الله فقط و لكن يجوز أن نقول إن الرسول يعلم الغيب مثلا و أنه يضر و ينفع فيما لا يقدر عليه إلا الله و أنه يحيي الموتى و أنه لأجله خلقت السموات و الأرض و أنه يلتجأ إليه في الشدائد وووو ما هذا النتاقض يا مؤيد يا أشعري إن كلامك ينقض بعضه بعضا فكفى هرطقة فأنت أقل من أن تتكلم في جناب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فنحن نعرف ما لنبينا بشرع الله و سنة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم على فهم سلف هذه الأمة لا بتزويق المزويقين المزيفين
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2001-08-29
  11. المؤيد الأشعري

    المؤيد الأشعري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-21
    المشاركات:
    225
    الإعجاب :
    0
    يا من تدعي باتباع السلف

    يا متمسلف.

    إن كنتم فعلا تعرفون قدر نبي الله تعالى صلى الله عليه وآله وسلم لما جعلتموه كمثل ساعي بريد نقل رسالة وذهب هكذا.

    وحديث لا تطروني فكل ما قلت هو الحق ولكن عندكم باطل وذلك لانتقاصكم قدره فجهلتموه، والعلماء بينوا ووضحوا أمر هذا الحديث وليس كما تفهمونه، لو اعتمدنا على فهمكم لضاع الإسلام، ولضاع كل شيء، فالحمد لله الذي أخرج لهذا الدين رجال يذودون عنه.

    فكفى ردودا واعقل يا هذا، واترك عنك التمسلف هذا!!!!
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2001-08-29
  13. العجي Lion_Ali

    العجي Lion_Ali عضو

    التسجيل :
    ‏2001-04-10
    المشاركات:
    45
    الإعجاب :
    0
    قال المؤيد أنه يريد تصحيح الأفهام وقد فعل

    وما بقى معنا ما تصححت أفاهمهم غير الوهابيه الذين قصارى ما عندهم ان يهاجمواكل من يبدي حب لرسول الله أوآل بيته والله لقد قرأت مقالات المؤيد وفعلا حصل عندي فهم لبعض المواقف التي كنا نخطئ في فهمها فجزى الله المؤيد عنا خيرا ونرجو ان يترك المشككون عنا شكوكهم فلسنا بحاجة إليها والحق أن لدينا نخبة من أساتذة العلم والفكر من أمثال الأهدل والأزهري والمؤيد وابن حنبل وأستاذنا أبو الفتوح هؤلاء يفخر بوجودهم مجلسنا ونحن لا نزال نتعلم منهم مالم يكونوا دعاة لمذاهب أو طوائف تخالف السنة والجماعة.
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2001-08-30
  15. ابن السلف

    ابن السلف عضو

    التسجيل :
    ‏2001-08-05
    المشاركات:
    150
    الإعجاب :
    0
    أما بالنسبة لكلامكم و ما تذكرون فنحن دائما نطالبكم بدليل على كلامكم أن السلف فهموا من استدلاتكم ببعض الأحاديث مثل فهمكم و طبقوها مثل الاستغاثة و دعاء غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله حتى التوسل فاذكروا لنا هذا .
    وأما قولك إننا نبغض الرسول صلى الله عليه و آله و سلم بل نحن الذي ندافع عن سنته و يشهد الله على ذلك و أما تسميتك لمن يستغيث بغير الله و يدعو غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله وتسميه محبا لرسول الله فليست هذه المحبة : (( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله و يغفر لكم ذنوبكم و الله غفور رحيم ))
    و أما تمسحكم بمحبة آل بيت رسول الله فقد تمسحوا به من قبلكم الرافضة وهم شر من وطيء الحصى و أكذب الناس و أنتم لا تبعدون عنهم
    و آل البيت كثير فمنهم الوهابي على زعمكم و لكنهم لا يرضون بمخالفة أمر رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم ولا يأمرون الناس أن يتخذوهم أربابا من دون الله ولا يضللون الناس عن اتباع الحق حرصا على الدنيا و السيادة و تقبيل الأيدي و الأرجل فتبا لهم إذا فعلوا ذلك
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة