التوسّـــــــل المشروع .. والتوسّـــــــل الممنوع ( جواب ثمين للإمــام العثيميـن )

الكاتب : أسير الدليل   المشاهدات : 487   الردود : 5    ‏2004-02-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-02-07
  1. أسير الدليل

    أسير الدليل عضو

    التسجيل :
    ‏2003-05-28
    المشاركات:
    132
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    سئل فقيه الزمان العلامة الإمام محمد بن صالح العثيمين

    ـ أعلى الله درجته في المهديين ـ :

    ما حكم التوسل وما أقسامه ؟

    فأجاب بقوله :

    التوسل اتخاذ الوسيلة ، والوسيلة كل ما يوصل إلى المقصود فهي من

    الوصل لأن الصاد والسين يتناوبان ، كما يقال ، صراط وسراط وبصطة وبسطة .

    والتوسل في دعاء الله تعالى أن يقرن الداعي بدعائه ما يكون سبباً في

    قبول دعائه ولا بد من دليل على كون هذا الشيء سببـاً للقبول ، ولا يعلم ذلك إلا

    من طريق الشرع ، فمن جعل شيئاً من الأمـور وسيلة له في قبول دعائه بدون

    دليل من الشرع فقد قال على الله ما لا يعلم ، إذ كيف يدري أن ما جعله وسيلة

    مما يرضاه الله تعالى ويكون سبباً في قبول دعائه ؟

    والدعـاء من العبادة ، والعبادة موقوفة على مجئ الشرع بها ، وقد أنكر الله

    تعالى على من اتبع شرعاً بدون إذنه وجعله من الشرك فقال تعـالى : ( أم لهم

    شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) (سورة الشورى : 21 )

    وقال تعـالى : ( اتخـذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن

    مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون )

    ( سورة التوبة : 31 ) .


    والتوسل في دعاء الله تعالى قسمان :

    القسم الأول : أن يكون بوسيلة جاءت بها الشريعة ، وهو أنواع :

    الأول : التوسل بأسماء الله تعـالى وصفاته وأفعـاله ،

    فيتوسل إلى الله تعالى بالاسم المقتضي لمطلوبه أو بالصفة المقتضية له أو

    بالفعل المقتضي ، قال الله تعالى : ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) ، فيقول : اللهم

    يا رحيم ارحمني ، ويا غفور اغفر لي ، ونحـو ذلك وفي الحديث عن النبي صلى

    الله عليه وسلم أنه قال : [ اللهـم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما

    علمت الحياة خيراً لي ] وعلم أمته أن يقولوا في الصلاة عليه : ( اللهم صلِّ على

    محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ) .

    والثاني : التوسل إلى الله تعالى بالإيمان به وطاعته

    كقوله عن أولي الألباب : ( ربنا إننا سمعنا منادياً ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم

    فآمنا ، ربنا فاغفر لنا ذنوبنا ) (سورة آل عمران :193) .

    وقوله : ( إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا )

    (سورة المؤمنون : 109 ) .

    وقوله عن الحواريين : ( ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع

    الشاهدين ) (سورة آل عمران :53 )

    الثالث : أن يتوسل إلى الله بذكر حال الداعي المبيّنة لاضطراره وحاجته

    كقول موسى عليه السـلام ( رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير )

    ( سورة القصص : 24 ) .

    الرابع : أن يتوسل إلى الله بدعـاء من ترجى إجابته ،

    كطلب الصحابة رضي الله عنهم من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله لهم

    ، مثل قول الرجـل الذي دخل يوم الجمعـة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب

    فقال : ادع الله أن يغيثنا وقول عكاشة بن محصن للنبي صلى الله عليه وسلم :

    ادع الله أن يجعلـني منهم .

    وهذا إنما يكون في حياة الداعي أما بعـد موته فلا يجوز ، لأنه لا عمل له فقد

    انتقـل إلى دار الجزاء ، ولذلك لما أجدب الناس في عهد عمر بن الخطاب رضي

    الله عنه لم يطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يستسقي لهم ، بل

    استسقى عمر بالعباس عم النبي صلى الله عليه وسلم فقال له : قم فاستسق ،

    فقام العباس فدعا ، وأما ما يروى عن العتـبي أن أعرابيـاً جاء إلى قبر النبي

    صلى الله عليه وسلم فقال : السلام عليك يا رسول الله ، سمعت الله يقول : ( ولو

    أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله

    تواباً رحيماً ) ( سورة النساء : 64 ) . وقد جئتك مستغفراً من ذنوبي مستشفعـاً

    بك إلى ربي ... وذكر تمام القصة فهذه كذب لا تصح ، والآية ليس فيها دليل لذلك

    ، لأن الله يقول : ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم ) ولم يقل إذا ظلموا أنفسهم و إذ

    لما مضى لا للمستقبل ، والآية في قوم تحاكموا أو أرادوا التحاكم إلى غير الله

    ورسوله كما يدل على ذلك سياقها السابق واللاحق .


    القسم الثاني : أن يكون التوسل بوسيلة لم يأت بها الشرع وهي نوعان :

    أحدهما : أن يكون بوسيلة أبطلها الشرع ،

    كتوسل المشركين بآلهتهم ، وبطلان هذا ظاهر .

    الثاني : أن يكون بوسيلة سكت عنها الشرع

    وهذا محرم ، وهو نوع من الشرك ، مثل أن يتوسل بجاه شخص ذي جـاه عند

    الله فيقول : أسألك بجاه نبيـك . فلا يجوز ذلك لأنه إثبات لسبب لم يعتبره الشرع

    ولأن جاه ذي الجاه ليس له أثر في قبول الدعـاء لأنه لا يتعلق بالداعي ولا

    بالمدعو ، وإنما هو من شأن ذي الجاه وحده ، فليس بنافع لك في حصول

    مطلوبك أو دفع مكروبك ، ووسيلة الشيء ما كان موصلاً إليه ، والتوسل

    بالشيء إلى ما لا يوصـل إليه نوع من العبث ، فلا يليق أن تتخذه فيما بينك

    وبـين ربك . والله الموفق .

    المصدر : مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين

    ( الجزء : 2 / السؤال رقم : 375 ) .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-02-08
  3. هدية

    هدية قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2002-12-13
    المشاركات:
    5,715
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيك أخي أسير الدليل
    وجواب مسكت لجميع من أجاز التوسل باصحاب القبور والأولياء وغيرهم
    رحم الله شيخنا العلاّمة / ابن عثيمين واسكنه فسيح جناته
    وجزاك الله خيرا
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-02-09
  5. سلفي وان رغمت

    سلفي وان رغمت عضو

    التسجيل :
    ‏2004-02-07
    المشاركات:
    79
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيمبارك الله فيك أخي أسير الدليل
    وجواب مسكت لجميع من أجاز التوسل باصحاب القبور والأولياء وغيرهم
    رحم الله شيخنا العلاّمة / ابن عثيمين واسكنه فسيح جناته
    وجزاك الله خيرا
    الاخ اسير الدليل جزاك الله خير واصل مثل هذه المواضيع فان قدرك عندالله عظيم ورحم الله العلامة بن عثيمين وجمعنا به والنبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اؤلئك رفيق
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-02-09
  7. أسير الدليل

    أسير الدليل عضو

    التسجيل :
    ‏2003-05-28
    المشاركات:
    132
    الإعجاب :
    0
    جزاكما الله خير ..

    وأشكركما على مروركما الكريم ..

    أسير
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-02-09
  9. أسير الدليل

    أسير الدليل عضو

    التسجيل :
    ‏2003-05-28
    المشاركات:
    132
    الإعجاب :
    0
    حكم التوسل بالجاه وبالبركة وبالحرمة

    لشيخ الإسلام ابن باز


    س 162 هل التوسل يجوز بالجاه وبالبركة وبالحرمة؛ كأن يقول الإنسان: اللهم افعل لي كذا بجاه الشيخ فلان أو ببركة الشيخ فلان أو بحرمة محمد صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك؟ أفيدونا أفادكم الله.

    الجواب: التوسل بالجاه والبركة والحرمة والحق ليس بجائز عند جمهور أهل العلم، لأن التوسلات توقيفية لا يجوز منها إلا ما أجازه الشرع، ولم يرد في الشرع ما يدل على هذه التوسلات.

    فلا يقول الإنسان: اللهم اغفر لي بحق فلان، أو بحق محمد، أو بحق الصالحين، أو بحق الأنبياء، أو بجاه الأنبياء، أو بحرمة الأنبياء، أو ببركة الأنبياء أو ببركة الصالحين، أو ببركة علي، أو ببركة الصديق، أو ببركة عمر، أو بحق الصحابة، أو حق فلان، كل هذا لا يجوز، هذا خلاف المشروع وبدعة، وهو ليس بشرك لكنه بدعة، لم يرد في الأسئلة التي دعا بها النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك أصحابه رضي الله عنهم.

    وإنما يتوسل بما شرعه الله من أسماء الله وصفاته، ومن توحيده والإخلاص له، ومن الأعمال الصالحات، هذه هي الوسائل. قال الله تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا [الأعراف: 180]، فتقول: اللهم اغفر لي برحمتك إنك أنت الغفور الرحيم، اللهم ارحمني يا أرحم الراحمين، اللهم أحسن إليّ، اللهم أدخلنا الجنة برحمتك وفضلك وإحسانك، اللهم أنجني من النار واعفُ عني يا رحمن يا رحيم يا عفو يا كريم، وما أشبه ذلك.

    أو بالتوحيد والإخلاص لله، وتقول: اللهم اغفر لي لأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، لأنك الواحد الأحد مستحق العبادة، أو تقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، كما جاء الحديث الشريف بهذا السؤال، فلا بأس بهذا، فهذا وسيلة شرعية.

    أو تتوسل بأعمالك الطيبة فتقول: اللهم اغفر لي بإيماني بك ومحبتي لك، أو بإيماني بنبيك ومحبتي له صلى الله عليه وسلم، اللهم ارحمني بطاعتي لك واتباعي لشريعتك، اللهم ارحمني ببري بوالدي. اللهم ارحمني بعفتي عن الفواحش، اللهم ارحمني بأداء الأمانة ونصحي لله والعباد، وما أشبه ذلك.

    ومن هذا الباب ما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أن ثلاثة أواهم المبيت إلى غار - وفي رواية أخرى أواهم المطر إلى غار- في الجبل فدخلوا فيه، فانحدرت عليهم صخرة من أعلى الجبل فسدت الغار عليهم، وكانت صخرة عظيمة لا يستطيعون دفعها، فقالوا فيما بينهم: إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم فدعوا الله سبحانه وتعالى، فقال أحدهم: اللهم إنه كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت لا أغبق قبلهم أهلا ولا مالا (والغبوق اللبن الذي يشربه الناس بعد العشاء، وكان هذا من عادة العرب سقي الضيوف والأهل اللبن في الليل). يقول: كنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالا وإنه نأى بي طلب الشجر ذات ليلة فلم أرح عليهما إلا في آخر الليل، - يعني إلا متأخرا فوجدهما نائمين، فوقف والقدح على يديه ينتظر استيقاظهما، فلم يستيقظا حتى برق الفجر. قال: اللهم إن كنت تعلم أنني فعلت هذا ابتغاء وجهك فأفرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة بعض الشيء ولكن لا يستطيعون أن يخرجوا.

    وقال الثاني: اللهم إنه كانت لي ابنة عم أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء، وإني أردتها على نفسها فأبت عليّ، ثم إنها ألمت بها سنة- أي حاجة-، فجاءت إليّ تطلب الرفد فقلت لها إلا أن تمكنيني من نفسك، "فاتفق معها على مائة وعشرين دينارا" فمكنته من نفسها، فلما جلس بين رجليها قالت له: اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فقام خائفا من الله وترك الذهب وترك الفاحشة، ثم قال: اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك فأفرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة زيادة لكن لا يستطيعون الخروج.

    ثم قال الثالث: اللهم إنه كان لي أجراء فأعطيت لكل أجير حقه إلا واحدا ترك أجره، فثمرته له- أي نمَّيته له- حتى صار له إبل وبقر وغنم ورقيق، ثم جاء يطلب أجره فقلت له: كل ما تراه من أجرك، فقال: اتق الله ولا تستهزئ بي، فقلت له: إني لا أستهزئ بك، كله من أجرك فاستاقه كله، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك فأفرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة وخرجوا بأسباب هذه الدعوات وهذه الأعمال الصالحة.

    فالدعاء بهذا وأشباهه دعاء طيب ولا بأس به، ووسيلة صالحة، أما الدعاء بحق فلان أو بجاه فلان أو بركة فلان، أو حرمة فلان، فهذا لا أصل له، ولم تأت به السنة، فالواجب تركه، وهو ليس من الشرك ولكنه من البدع، فالواجب ترك هذا، وهو الصواب الذي عليه جمهور أهل العلم، والله المستعان .

    http://www.ibnbaz.org./last_resault.asp?hID=4610
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-02-09
  11. عابر سبيـــل

    عابر سبيـــل عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-07-09
    المشاركات:
    376
    الإعجاب :
    0
    سلمت يمنك اخي الحبيب اسير الدليل وبارك الله فيك

    نسال الله ان يهدينا سواء السبيل
     

مشاركة هذه الصفحة