الوهابية ( 3)

الكاتب : ابن السلف   المشاهدات : 561   الردود : 0    ‏2001-08-25
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-08-25
  1. ابن السلف

    ابن السلف عضو

    التسجيل :
    ‏2001-08-05
    المشاركات:
    150
    الإعجاب :
    0
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين .

    أما بعد : فهذا الموضوع عن افتراء الخصوم بأن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه ينتقصون الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فنقول مستعينين بالله


    وننتقل إلى الشق الآخر من هذه الفرية ، وهو اتهام الشيخ و أتباعه بانتقاص الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وسنورد ـ كما فعلنا في الشق الأول من هذه الفرية ـ مقدمة موجزة لبيان اعتقاد الشيخ و اعتقاد أتباعه في المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم .
    يقول الشيخ رحمه الله عن بعثة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم :

    (( و لما أراد الله سبحانه إظهار توحيده و إكمال دينه و أن تكون كلمته هي العليا ، وكلمة الذين كفروا هي السفلى بعث محمدا خاتم النبيين ، وحبيب رب العالمين ، وما زال في كل جيل مشهورا ، وفي توراة موسى و إنجيل عيسى مذكورا ، إلى أن أخرج تلك الدرة بين بني كنانة و بني زهرة ، فأرسله على حين فترة من الرسل وهداه إلى أقوم السبل ، فكان له صلى الله عليه وآله وسلم من الآيات الدالة على نبوته قبل مبعثه ما يعجز أهل عصره … )) مجموعة الرسائل والمسائل النجدية 4/28
    و يتحدث الشيخ الإمام عن معنى شهادة أن محمدا رسول الله فيقول :
    (( و معنى شهادة أن محمدا رسول الله طاعته فيما أمر ، وتصديقه فيما أخبر ، واجتناب ما عنه نهى وزجر ، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع )) مجموعة مؤلفات الشيخ 1/90
    فلا يتحقق معنى شهادة أن محمدا رسول الله إلا بتمام الاتباع ، و كمال الاقتداء بهدي النبي صلى الله عليه وسلم .
    ويقول الشيخ مشيرا إلى بعض خصائص المصطفى صلى الله عليه وسلم فيقول :
    (( فرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم هو سيد الشفعاء ، وصاحب المقام المحمود ، وآدم فمن دونه تحت لوائه )) المرجع السابق 5/ 113 بتصرف يسير .

    ويقول الشيخ ضمن كلامه عن سورة النور :
    (( الأمر بطاعته (( سبحانه )) وطاعة رسوله وأن الهدى في طاعته ، كما قال تعالى : (( وإن تطيعوه تهتدوا )) سورة النور آية 54

    كما يعرف الشيخ الصراط المستقيم عند تفسيره لسورة الفاتحة ، فيقول :
    (( والمراد بذلك الدين الذي أنزله الله على رسوله صلى الله عليه وسلم ، وهو : (( صراط الذين أنعمت عليهم )) وهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أصحابه ، وأنت دائما في كل ركعة تسأل الله أن يهديك إلى طريقهم …)) مجموعة مؤلفات الشيخ 4/17
    و يبين الشيخ في تفسير سورة الحجرات أنه (( لا بد من الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيم حرمته )) المصدر السابق 4/349

    ومن المناسب أن ننقل ما سطره الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن عن جده الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب في هذه المسألة ، فيقول الشيخ عبد اللطيف : (( وقد قرر رحمه الله على شهادة أن محمدا رسول الله من بيان ما تستلزمه هذه الشهادة و تستدعيه و تقتضيه من تجريد المتابعة ، والقيام بالحقوق النبوية من الحب والتوقير والنصر والمتابعة والطاعة وتقديم سنته صلى الله عليه وآله وسلم على كل سنة وقول ، والوقوف معها حيث ما وقفت ، الانتهاء حيث انتهت في أصول الدين وفروعه ، باطنه وظاهره ، كليه وجزئيه ، ما ظهر به فضله و تأكد علمه ونبله )) الدرر السنية 1/ 264

    وحيث إنه من الواجب متابعة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ، فإن الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب يذكر بذلك فيقول :
    (( وأما متابعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فواجب على أمته متابعته في الاعتقادات والأقوال والأفعال قال تعالى : (( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ..)) الآية وقال صلى الله عليه وآله وسلم (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )) رواه البخاري و مسلم ، وفي رواية لمسلم : (( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد )) فتوزن الأقوال و الأفعال بأقواله و أفعاله ، فما وافق منها قبل ، و ما خالف رد على فاعله كائنا من كان … )) الدرر السنية 1/ 235، 236

    ويقول الشيخ صالح بن محمد الشثري في رسالته (( تأييد الملك المنان )) مجملا حقوق نبينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم :
    (( وأما حقوق النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهي واجبة على كل مسلم في كل زمان ومكان ، فإن الله أوجب الإيمان به ، ومحبته وطاعته ، وموالاته ونصرته واتباعه ، و أمر بالصلاة والسلام عليه في كل مكان ، وسؤال الله له الوسيلة عند كل أذان ، وبذكر فضائله ومناقبه ، وما يعرف به قدره نعمة الله ببعثته على أهل الأرض ، وأن الله لم ينعم على أهل الأرض نعمة أعظم من إرسال محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأنه هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأنه لا يؤمن العبد حتى يكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ، بل حتى يكون أحب إليه من نفسه إلى غير ذلك من حقوق …. ))

    ويقول الشيخ السهسواني الهندي حول تعظيم الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم :
    (( فنحن معاشر أهل الحديث نعظم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكل تعظيم جاء في الكتاب والسنة الثابتة سواء كان ذلك التعظيم فعليا أو قوليا أو اعتقاديا ، والوارد في الكتاب العزيز والسنة المطهرة من ذلك الباب في غاية الكثرة .
    وأما أهل البدع فمعظمهم تعظيمهم تعظيم محدث كشد الرحال إلى قبر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والفرح بليلة ولادته وقراءة المولد والقيام عند ذكر ولادته صلى الله عليه وسلم وما ضاهاها وأما التعظيمات الثابتة فهم عنها بمراحل … )) كتاب صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان ص 244 الطبعة الخامسة
    ثم السيد محمد رشيد رضا معلقا : (( من تتبع التأريخ يعلم أن أشد المؤمنين حبا واتباعا للنبي صلى الله عليه وسلم أقلهم غلوا فيه ولا سيما أصحابه رضي الله عنهم ومن يليهم في خير القرون ، وأن أضعفهم إيمانا وأقلهم اتباعا له هم أشدهم غلوا في القول و ابتداعا في العمل ، وترى ذلك في شعر الفريقين )) المرجع السابق ص 244باختصار

    وحول وجوب إجلال السنة النبوية ، يذكر الشيخ محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن في رسالته لأهالي جنوب غرب الجزيرة معتقد أئمة الدعوة السلفية في نجد فكان مما قاله :
    (( وإذا بانت لنا سنة صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عملنا بها ، و لا نقدم عليها قول أحد كائنا من كان ، بل نتلقاها بالقبول والتسليم ، لأن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في صدورنا أجل و أعظم من أن نقدم عليها قول أحد )) الدرر السنية 1/289،290
    ويقول ابن سحمان ـ حول مقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ـ شعرا :

    ونشهد أن المصطفى سيد الورى **** محمد المعصوم أكمل مرشد
    وأفضل من يدعو إلى الدين والهدى ** رسول من الله العظيم الممجد
    إلى كل خلق الله طرا وإنـــه **** يطاع فلا يعصى بغير تردد

    هذه النقول السابقة ، ما هي إلا إشارات سريعة تعطي بيانا مجملا لمعتقد الشيخ ـ رحمه الله ـ ومعتقد أتباعه من بعده في حقوق نبينا صلى الله عليه وآله وسلم فما قصدوا ـ رحمهم الله ـ من دعوتهم الإصلاحية إلا التأسي بالمصطفى الاتباع ومحاربة الضلال والابتداع

    وأما افتراء الخصوم على الشيخ وأتباعه بأنهم ينتقصون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنجد من خلال المصادر التي بين أيدينا ، أنها تشير إلى أن سليمان بن سحيم هو من أوائل ـ إن لم يكن أولهم ـ المفترين لهذا البهتان فقد قام سليمان بن سحيم بقذف الشيخ بهذا الإفك و لم يقتصر على ذلك بل تجاوزه إلى نشر هذا الإفك في سائر البلدان والأمصار يحرض علماء تلك البلاد على الشيخ ، ويشنع عليه و يكيل إليه الأكاذيب والتلفيقات .
    يقول ابن سحيم كذبا على الشيخ في انتقاص الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حيث كتب رسالة إلى علماء الأمصار عند ظهور دعوة الشيخ آنذاك فكان مما قاله :
    (( ومنها أنه ـ أي الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ أحرق دلائل الخيرات لأجل قول سيدنا و مولانا ، وأحرق أيضا روض الرياحين وقال هذا روض الشياطين … ومنها أنه صح عنه أنه يقول لو أقدر على حجرة الرسول لهدمتها … ومنها أنه قال الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الجمعة وليلتها ، هي بدعة وضلالة تهوي بصاحبها في النار …)) روضة الأفكار 1/112

    وحين أرسل ابن سحيم هذه الرسالة إلى العراق .. كان ممن أجابه أحمد بن علي القباني في مجلد ضخم , فكان مما قاله القباني ـ معلقا على كلام ابن سحيم السابق ـ :
    (( أقول فعله ـ أي الشيخ ـ هذا جرأة منه على جناب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعدم تعظيمه وإكرام مبالاة بالدين ، إذ أقدم على إحراق كتاب موضوع في فضل الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم وفي كيفية الصلاة عليه … )) فصل الخطاب

    ويقول في موضع آخر من كتابه :
    (( فظهر لك أن قول هذا المخذول ـ أي الشيخ ـ لو أقدر على هدم حجرة الرسول هدمتها قول من لم يتبع سبيل المؤمنين في تعظيم حرمات سيد المرسلين ، بل إنما ذلك قول من اتبع واقتدى بإبليس اللعين ، و من تنقيص مقام حبيب رب العالمين )) المصدر السابق

    ثم جاء ثالثهم علوي الحداد ، فزاد عليهم إفكا و بهتانا و ذلك في كتابه مصباح الأنام فزعم أن الشيخ :
    (( كان ينتقص النبي صلى الله عليه وآله وسلم كثيرا بعبارات مختلفة ، منها قوله : إنه طارش بمعنى أن غاية أمره أنه كالطارش الذي يرسل إلى أناس في أمر فيبلغهم ثم ينصرف و كان بعضهم يقول : عصاي خير من محمد صلى الله عليه وآله وسلم لأنها ينتفع بها بقتل الحية ونحوها ومحمد قد مات ولم يبقى فيه نفع أصلا و إنما هو الطارش و مضى و بهذا يكفر عند المذاهب الأربعة و من ذلك أنه كان يكره الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويتأذى من سماعها و ينهى عن الجهر بها على المنابر ويؤذي من يفعله ومنع من الإتيان بها ليلة الجمعة و لذلك أحرق دلائل الخيرات وغيره من كتب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله و تستر بدعوى أن ذلك بدعة )) ص 4

    ويقول الحداد في موضع آخر من كتابه :
    (( وكان يقول إن الربابة في بيت الخاطئة أقل إثما ممن يناجي و يذكر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم على المنابر )) ص 67

    وساق أحمد بن زيني دحلان في كتابه (( خلاصة الكلام في بيان أمراء البلد الحرام )) وفي كتابه (( الدرر السنية في الرد على الوهابية )) قريبا مما ذكره صاحب (( مصباح الأنام ))
    ونقل صاحب ( جلاء الأوهام ) ما افتراه دحلان وزاد في بهتانه حيث قال :
    (( قولهم حيث أن محمدا بلغ القرءان و مات فعند نزول آخر آية من القرءان انتهت رسالة محمد و سقطت عنه حقوق الرسالة وهذا معنى تسميته طارشا و معناه عندهم : (( مرسل جاء برسالة فبلغها و ذهب فلا علاقة للناس فيه و الالتفات إليه شرك )) جلاء الأوهام لمختار أحمد المؤيد ص 6ـ8
    ويكذب مرة أخرى فيقول : (( قولهم ـ أي الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه ـ إن الله أرسل محمدا وأنزل عليه القرءان ليبلغه للناس و ما أذن له أن يشرع للناس أشياء من عنده فالدين كله في القرءان و كل ما جاء به الحديث و يسميه المسلمون سنة واجبة فهو باطل و لا يجوز التعبد والعمل به )) المصدر السابق نفس الصفحة

    واستحدث محسن الأمين العاملي للفرية وجها آخر ـ عدا ما نقله عن صاحب خلاصة الكلام ـ فذكر أن اعتقاد الوهابيين في ضريح المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم أنه صنم من الأصنام ووثن من الأوثان بل هو الصنم الأكبر والوثن الأعظم )) كشف الارتياب ص 139
    و تلقف صاحب (( سعادة الدارين )) ما افتراه علوي الحداد و كذا يوسف النبهاني تلقف كلام دحلان فسود به صحائف كتابه الذي سماه (( شواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق )) انظر شواهد الحق ص 41
    و أنشد أحدهم شعرا بهذه الفرية فقال :

    يامحرقا روض الرياحين الذي **** يحكي حكاي الصالحين الزهد
    يا مفتيا بخراب قبة أحمــد **** كنز العلوم الهاشمي السيــد
    منظومة في الطعن على الشيخ الإمام ، المكتبة السعودية

    و قدم حسن خزبك هذه الفرية بأسلوب آخر وذلك في كتابه (( المقالات الوفية )) وقال عن الشيخ : (( وكذا تنقيصه الرسل والأنبياء وهدم قببهم ومنعه من قراءة خبر مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وضرب رقاب من يناجي في المنارة بالصلاة على النبي صلىالله عليه وآله وسلم )) ص 188
    ثم جاء محمد نجيب سوقيه فسطر هذه الفرية بأسلوب يتظاهر فيه بحب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم فقال :
    (( و مما تقشعر منه الجلود ما سمعت عن بعضهم أنهم يقولون محمد كالعصا لا يضر ولا ينفع بل العصا اليوم أنفع من محمد بعد موته )) تبيين الحق والصواب ص 29
    ثم قال (( إن هذه الفرية تعرض لسخط الله بإيذائهم لحبيب الله صلى الله عليه وآله وسلم )) المصدر السابق ص 30
    وعقد المدعو محمد الطاهر اليوسف فصلا في كتابه (( قوة الدفاع والهجوم )) و هذا الفصل مملوء بالأكاذيب على الشيخ وأتباعه حيث جعل عنوانه (( بيان استخفاف الفرقة المعتزلة من السنة النبوية لقدر نبينا و سيدنا و شفيعنا محمد لله )) ص 18

    ثم عقد فصلا آخر قال فيه عن أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب :
    (( و مما يدل على استنقاصهم واستخفافهم لقدر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هذه اللفظة المجردة عن الأدب والحياء وهي ( محمد لا يعلم الغيب ) )) ص 19
    و يزعم صاحب كتاب (( إسلامي فرقي )) عن الشيخ كذبا وزورا أن الشيخ يعلن أن تعظيم الرسول شرك ))
    ونختم هذا الإفك المبين بما ذكره الشيخ محمد منظور النعماني في كتابه (( دعايات مكثفة ضد الشيخ محمد بن عبد الوهاب ))

    (( وقد سمعت وقتئذ أكذوبة عجيبة : أن رجلا يحمل اسم عبد الوهاب النجدي وكان يتزعم الطائفة الوهابية ، كان قد بلغ من عدوانه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى أن ورد المدينة المنورة يتظاهر بالصلاح والتقوى .. وسكن بيتا على الكراء من أجل أن يتخذ في داخل الأرض سربا من بيته إلى روضة النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى يتمكن من العبث بالجثة المطهرة ـ نعوذ بالله من ذلك ـ إلا أنه لم يستطع تحقيق أمنيته حيث تراءى النبي في المنام للملك الذي كان يحكم الحجاز آنذاك وقال له في المنام : إن رجلا من نجد خبيثا رقيعا يتخذ النفق في الأرض من أجل الغرض الخبيث فبحث الملك عن الرجل عبد الوهاب النجدي ، وقبض عليه فعلا وضرب عنقه .
    و لا أزال أذكر أن الناس كانوا يتناقلون هذه الأكذوبة كحقيقة تاريخية معلومة مقررة ولذلك فلم أشك فيها قط لأني لم أجد أحدا يرفضها أو يشك فيها )) ص 15 ، 16

    ويقول حافظ وهبة في كتابه (( جزيرة العرب )) :
    (( و لقد سمعت في نجد أن حكام نجد الشمالية أثناء خصومتهم مع آل سعود كانوا يكتبون إلى الأتراك أن آل سعود اتخذوا راية شعارها : لا إله إلا الله محد رسول الله (( بحذف ميم محمد )) أي لا أحد رسول الله . وهذا كله تنفيرا للأتراك من خصومهم وهم يعلمون حق العلم أن هذا كذب )) نقلا عن (( النهضات الحديثة في جزيرة العرب )) ص 60

    وقد بلغت هذه الفرية ـ أعني انتقاص الرسول صلى الله عليه آله وسلم ـ الإمام فكان جوابه عما افتراه عليه ابن سحيم بما يلي :
    (( سبحانك هذا بهتان عظيم ، ولكنه قبل من بهت النبي محمدا صلى الله عليه وآله وسلم أنه يسب عيسى ابن مريم و يسب الصالحين تشابهت قلوبهم ، و بهتوه أنه يزعم أن الملائكة ،وعيسى وعزيز في النار ، فأنزل الله في ذلك : (( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون )) مجموعة مؤلفات الشيخ 5/ 64

    و يقول الشيخ رحمه الله في تكذيب هذا الافتراء :
    (( و ما ذكره المشركون على أني أنهى عن الصلاة على النبي ، أو أني أقول لو أن لي أمرا هدمت قبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم … فكل هذا كذب وبهتان ، افتراه علي الشياطين الذين يريدون أن يأكلوا أموال الناس بالباطل مثل أولاد شمسان وأولاد إدريس )) المصدر السابق 5/52
    و يقول ـ أيضا ـ في رسالة بعثها إلى عبد الرحمن السويدي أحد علماء العراق مجيبا عن افتراء ابن سحيم ـ الذي أرسله إلى سائر البلدان و منها العراق ـ :
    (( يا عجبا كيف يدخل هذا في عقل عاقل ، هل يقول هذا مسلم أو كافر أو عارف أو مجنون ،وكذلك قولهم إنه يقول لو أقدر أهدم قبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهدمتها ـ أي من البهتان .
    وأما دلائل الخيرات فله سبب و ذلك أني أشرت إلى من قبل نصيحتي من إخواني ، أن لا يصير في قلبه أجل من كتاب الله و يظن ظان أن القراءة فيه أجل من قراءة القرءان ، و أما إحراقه والنهي عن الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم بأي لفظ كان فهذا من البهتان ))
    ومما كتبه الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب ذاكرا هذه المفتريات ثم معقبا عليها بالدحض و الرد ، حين دخل مكة في محرم سنة 1218هـ (( و أما ما يكذب علينا سترا للحق ، وتلبيسا على الخلق بأنا نضع من رتبة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم بقولنا النبي رمة في قبره ، و عصا أحدنا أنفع له منه ، وليس له شفاعة ، وأن زيارته غير مندوبة ، وأنه كان لا يعرف معنى لا إله إلا الله حتى أنزل عليه (( فاعلم أن لا إله إلا الله )) مع كون الآية مدنية .. وأننا ننهى عن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم … فلا وجه لذلك فجميع هذه الخرافات وأشباهها لما استفهمنا عنها من ذكر أولا كان جوابنا في كل مسألة من ذلك سبحانك هذا بهتان عظيم ، فمن روى عنا شيئا من ذلك أو نسبه إلينا فقد كذب علينا و افترى .
    ومن شاهد حالنا وحضر مجالسنا و تحقق معنا علم قطعا أن جميع ذلك وضعه وافتراه علينا أعداء الدين و إخوان الشياطين تنفيرا للناس عن الإذعان بإخلاص التوحيد لله تعالى بالعبادة ، وترك الشرك .
    والذي نعتقده أن مرتبة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم أعلى مراتب المخلوقين على الإطلاق ، وأنه حي في قبره حياة برزخية أبلغ من حياة الشهداء المنصوص عليها في التنزيل إذ هو أفضل منهم بلا ريب وأنه يسمع سلام المسلم عليه و تسن زيارته ، إلا أنه لا يشد الرحال إلا لزيارة المسجد والصلاة فيه ، وإذا قصد مع ذلك الزيارة .. فلا بأس ، ومن أنفق أوقاته بالاشتغال بالصلاة عليه ـ عليه الصلاة والسلام ـ الواردة عنه فقد فاز بسعادة الدارين وكفي همه و غمه كما جاء الحديث عنه …. )) الدرر السنية 1/ 127

    ويقول الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود موضحا وجوب تعظيم المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم :
    (( وأما قولك إن ناسا من أصحابنا ينقمون عليكم في تعظيم النبي المختار صلى الله عليه وآله وسلم فنقول بل الله افترض على الناس محبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتوقيره ، وأن يكون أحب إليهم من أنفسهم وأولادهم والناس أجمعين ، لكن لم يأمرنا بالغلو فيه وإطرائه ، بل صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن ذلك …)) المصدر السابق 1/ 150

    و مما سطره قلم الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين في كتابه (( تأسيس التقديس في كشف تلبيس بن جرجيس )) في الرد على داود حيث زعم أن الشيخ ابن عبد الوهاب ينتقص الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فقال أبو بطين رحمه الله :
    (( وسلفه ـ أي داود ـ في ذلك عباد المسيح لما نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن عبادته ، قالوا تنقص المسيح عليه السلام ، ونحن إنما نهينا عن الغلو فيه صلى الله عليه وآله وسلم الذي حذر منه بقوله : (( لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم …)) ص 3

    ويتعجب علامة العراق محمود شكري الألوسي من هذا الافتراء فيقول :

    (( و أعجب من هذا تقول هذا العراقي من المبتدعة والغلاة على أهل الحق القاصرين الألوهية على خالق الخلق ، إنهم ينتقصون الرسول والنبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وينسبون إلى جنابه ما لا يليق بأعتابه .. سبحانه إله الخلق ما أحلمه ، وما أجل سلطانه و أعظمه )) فتح المنان تتمة منهاج التقديس ص 455
    ويقول ابن سحمان في كتابه (( كشف غياهب الظلام )) في معرض الرد على هذا البهتان :
    (( وأما قوله : و لا يتحاشون من الطعن بالرسول عليه الصلاة والسلام بكل بذاءة .
    فالجواب أن نقول سبحانك هذا بهتان عظيم ، و من افترى علينا هذا و نسبه إلينا ، فعليه لعنة الله والملائكة و الناس أجمعين ، لا قبل الله منه صرفا و لا عدلا و فضحه على رؤوس الاشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم و لهم اللعنة و لهم سوء الدار )) ص 113
    (( وأما قوله : أن محمدا بلغ القرءان و مات .. وانتهت رسالته … الخ فالجواب : أن نقول هذا كله كذب وافتراء على الشيخ ما تكلم بهذا ولا قاله و لا نقله أحد يعتد بنقله بل هذا من الموضوعات الملفقة ،وصريح الإفك و الزندقة وهذه رسائل الشيخ ومصنفاته موجودة ، وليس فيها شيء من الترهات و الأقاويل الباطلة والتلفيقات إن هي إلا أوضاع وضعتموها من عند أنفسكم لتموهوا بها على أعين الناس ، وتنفروا بها عن الدخول في دين الله ورسوله بغيا وعدوانا )) ص 114

    ويقول ابن سحمان في كتابه (( الأسنة الحداد في الرد على الحداد )) دحضا لهذا الافتراء :
    (( والجواب أن يقال الله أكبر على هؤلاء الملاحدة الذين يصدون عن سبيل الله من آمن ويبغونها عوجا فإن هذه الأكاذيب مما لايمتري كل عاقل أنها كذب )) ص 16

    ويقول قصيدة له نظمها ردا على دحلان :

    ودعواك في مزبور مينك أمره ***** بقتل امرىء صلى على خير من يهدي
    عليه صلاة الله ما هبت الصبا ***** وما انبعث ورق الحمائم بالغــرد
    فذا ظاهر البطلان يعلم رده ***** على أنه زور من القول في النقــد
    فمهلا عداء الدين ليس يشينه ***** ملفق مزبور من المين لا يجــــدي
    فلن يضع أعداء الأعداء ما الله رافع * و لن يرفع الأعداء من كان بالضــد
    (( ديوان ابن سحمان )) ص 53
    ويقول ابن سحمان في قصيدة أخرى داحضا تلك الفرية ، ورادا على أحمد باشا مؤيد العظمي :

    فليس اتباع المصطفى يا ذوي الردى **** يكون معاداة و بغضا لذي المجد
    ولكنه عين الكمال لأنـــــه **** على وفق ما قد قال في كل ما يبدي
    و تعظيم أمر المصطفى باتباعـــه *** وترك الذي يأباه من كل ما يـردي
    فيأتي الذي يرضاه من كل مطلـب *** ويجتنب النهي الذي كان لا يجـدي

    ونكتفي بهذا القدر في هذا الموضوع
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة