الإيجابية في حياة الدعاة الى الله ...

الكاتب : Abu Osamah   المشاهدات : 715   الردود : 12    ‏2004-02-05
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-02-05
  1. Abu Osamah

    Abu Osamah عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-10-08
    المشاركات:
    331
    الإعجاب :
    0
    [​IMG]

    الإيجابية - الجزء الأول




    إن الإيجابية بالنسبة للداعية هي الطاقة التي تشحذ الهمة، وتذكي الطموح،وبالتالي تدفع إلى البذل والعمل، وانتهاز الفرص، واستثمار الواقع، وهي الحقيقة التي تجعل الدعوة محوراً للحياة، يتعلق بها القلب، وتتشوق إليها النفس، ولأجلها تحشد الطاقات ، وفي سبيلها تسخر الإمكانيات.



    إن الإيجابية عمل يمنع الكسل، وحيوية تقصي السلبية، وانتشار لا يقبل الانحسار، إنها عطاء ليس له حدود، وارتقاء فوق كل السدود، ومبادرة لا تكبلها القيود.



    وعجباً لأقوام ينامون ملء جفونهم، ويأكلون ملء بطونهم، ويخلدون إلى الراحة، ويحبون السكون والدعة، ويبحثون عن المتعة والرفه، ثم يقولون : إنهم دعاة ! فهل يرتقب من مثل هؤلاء تعويض ما فات، وتحقيق المنجزات ؟ وهل يظن بأن مثلهم تعقد عليهم الآمال وتناط بهم المهمات ؟.



    الإيجابية دافع نفسي واقتناع عقلي وجهد بدني لا يكتفي بتنفيذ التكليف بل يتجاوز إلى المبادرة في طلبه أو البحث عنه، ويزيد على مجرد الأداء الإتقان فيه، بل يضيف إلى العمل المتقن روحاً وحيوية تعطي للعمل تأثيره وفعاليته، دون أن يخالطه جفاف أو جفاء أو تبرم أو استثقال .



    واللغة تسعفنا ، إذ تعطينا معاجمها دلالة الإلزام والتحمل في معنى الإيجاب " أوجبه إيجاباً أي لزم وألزمه" [ لسان العرب 1/793 ]،والإيجاب – كما في التعريفات ص 59- " إيقاع النسبة "، والمراد أن ما ينسب إلى أمر أو شيء بالإيجاب ؛ فإنه يقع، وهو - أي الإيجاب - " أقوى من الاقتضاء " لأن دلالته في اللزوم والحتم أقوى، والفقه يعضد المعنى" فالإيجاب أن يقول: بعتك أو ملكتك أو لفظ يدل عليهما، والقبول أن يقول اشتريت أو قبلت ونحوها" [المغني 3/501،502] فالإيجاب هنا الأمر الذي يترتب عليه عند القبول اللزوم والوجوب .



    ومن هنا فالإيجابية تتضمن الإلزام والالتزام ، ومآلها إلى الحتم والوجوب، وتأنيثها – فيما أرى- أنه لداعي الصفة، فالإيجابية صفة كالأريحية والاستقلالية والعصامية، ومعناها في المفهوم المعاصر يتسع ليكون دالاً على إيجاب المرء على نفسه ما ليس بواجب ابتداءً، لما عنده من همة عالية، ورغبة عارمة في البذل .



    وللإيجابية – عند المسلم عموماً والداعية خصوصاً – ركائز تقوم عليها، ودعائم تستند إليها وهذه أهمها :



    1-الرسالة والأمانة



    فالمسلم حامل رسالة ومبلغ أمانة، لم يخلق عبثاً، ولم يترك هملاً، ولا يتصور من حامل رسالة نوم ولا كسل إن أدرك رسالته وعرف مهمته، وتأمل الخطاب الرباني القرآني للمصطفى - صلى الله عليه وسلم - في أوائل دعوته { يا أيها المدثر، قم فأنذر } أي " شمّر عن ساعد العزم وأنذر الناس " [تفسير ابن كثير 4/440]، " قم قيام عزم وتصميم " [الكشاف 4/156] " قم فاشتغل بالإنذار وإن آذاك الفجار"[ تفسير النسفي 4/307 ]، "إنه النداء العلوي الجليل للأمر العظيم الثقيل … نذارة هذه البشرية وإيقاظها، وتخليصها من الشر في الدنيا، ومن النار في الآخرة وتوجيهها إلى طريق الخلاص قبل فوات الأوان "[الظلال 6/3754] . " قم فما يُعهد من صاحب رسالة نوم قم للأمر العظيم الذي ينتظرك، والعبء الثقيل المهيأ لك، قم للجهد والنصب والكد والتعب، قم فقد مضى وقت النوم والراحة "[الظلال 6/3744]، إن هذا النداء كان " إيذاناً بشحذ العزائم، وتوديعاً لأوقات النوم والراحة، والتلفف بأثواب الهجوع والتلبث " بل كان " إشعاراً بطلب الجد الجاد في الأمر، جداً يسبق الأحداث ولا ينتظرها، ويسابق الزمن ولا يني في حركته، متوثباً إلى غايته "[محمد رسول الله1/589،590]، هل يعي المسلم والداعية على وجه الخصوص معنى انتصابه للدعوة والتحاقه بركبها ؟، إن الدعوة تغيير كامل، وإصلاح شامل، إنها إبطال الباطل وإحقاق الحق إنها أمانة عظمى ورسالة كبرى، إن على الداعية " أن يقيم مكان كل باطل يمحوه حقاً يدعمه بالبرهان، ومكان كل ضلال يقتلع جذوره من العقول والقلوب والأرواح هدياً يشرق نوره فيضيء به العقول، وترشد به القلوب، ومكان كل شر اجتماعي يبيده بدعوته وهديه خيراً يزرعه بعمله، ومكان كل ظلم يرعبه عدلاً ينشره، ومكان كل رذيلة يمزق أديمها فضيلة يؤسسها، ومكان كل سيئة ينفر منها إحساناً يحببه إلى النفوس لتتشرب بمحبته، ومكان كل عبث وفوضى اجتماعية تتهاوى أمام دعوته نظاماً يقون الناس في ظله بالقسط والحق ، ومكان كل تقاطع وتدابر إخاء ومواساة، بل إيثاراً وحباً، ومكان كل تسلط بالبغي والكبرياء الآثمة تراحماً ومساواة، ومكان الفرقة بدعوى الجاهلية وحدة تقوم على دعائم الإخاء الإيماني في الإسلام " [ محمد رسول 1/ 582،583] فهل يا ترى هذه مهمة تؤدى مع الراحة التامة والدعة الكاملة ؟ كلا وألف كلا ، فما من مدرك لمعنى الرسالة إلا وينتفض انتفاضة يسقط بها كل دثار وشعار ، ويزيح بها كل المبررات والأعذار ، وينحي بها كل قاطع ومانع ، ما من داعية يعرف أنه على طريق النبوة { قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني } ويفهم أنه وارث نبوة ( العلماء ورثة الأنبياء ) ثم بعد ذلك ترضى نفسه أن تخلد إلى الأرض ، وتسفل مع متطلبات الشهوات بعيداً عن مرامي الغايات ، وميادين الصعاب والمشقات ، إنها الأمانة العظيمة { إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان } ولن يحملها ضعيف متخاذل ، ولا كسول متراخ ولا يصلح لها إلا الجد والقوة وذلك هو الوارد في القرآن { يا يحيى خذ الكتاب بقوة } " أي بجد وحرص واجتهاد " [تفسير ابن كثير 3/113] ، { خذوا ما آتيناكم بقوة }



    الإيجابية قوة روح وعزم ، قوة جد وهم ، وقوة عمل وكدح ، الإيجابية صفة " للرجل المقبل على الدنيا بعزيمة وصبر ، لا تخضعه الظروف المحيطة به مهما ساءت ، ولا تصرفه وفق هواها، إنه هو الذي يستفيد منها ، ويحتفظ بخصائصه أمامها كبذور الأزهار التي تطمر تحت أكوام السبخ،ثم هي تشق الطريق إلى أعلى مستقبلة ضوء الشمس برائحتها المنعشة ، لقد حولت الحمأ المسنون ، والماء الكدر إلى لون بهيج وعطر فواح .. إنه بقواه الكامنة وملكاته المدفونة فيه ، والفرص المحدودة والتافهة المتاحة له يستطيع أن يبني حياته من جديد "[ جدد حياتك ص 13]، فالإيجابية مقاومة تغيرية نحو الأفضل تستثمر القليل فتنميه ، وتحول المسار فتقود المسيرة ، ومن هنا فهي دعوة رفض للاستسلام للواقع وتبرير القعود ، وانتظار الأقدار ، ومن هنا نهتف بكل سلبي قائلين :{ قم فأنذر }.



    د. علي بن عمر بادحدح
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-02-06
  3. الحُسام اليماني

    الحُسام اليماني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-06-07
    المشاركات:
    3,541
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيك أخي العزيز أبو أسامة

    الأيجابية هامة لكل داعية و هي التي توجهه و تشحذ من الهمة و تجعله يستغل كل وسيلة في الدعوة إلى الله تعالي و يسغل الواقع بما يخدم دينة و دعوته فالمسلم كما قال الشيخ صاحب رسالة و يجب ان يستغل كل فرصة لأيصال هذه الرسالة إلى الناس جميعاً و لأبد من الهمم و هذا ما ينقص المسلمين في هذا العصر ان يكون لديهم إيجابيه و همة فقد فهمها الصحابة رضوان الله عليهم لذلك أوصلوا رسالة الأسلام و الأمانة التي القيت عليهم في زمن بسيط جداً و أستطاعوا أن يبنوا دولة الأسلام في زمن وجير ....

    فالأيجابية هي ما تنقصنا جميعاً فما علينا الأ أن إيجابين حتي يتسني لنا نشر رسالة الأسلام و مبادية و الدعوة إلى الله تعالي
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-02-07
  5. Abu Osamah

    Abu Osamah عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-10-08
    المشاركات:
    331
    الإعجاب :
    0
    الاخ الكريم الحسام
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    و جزاك الله خير على مرورك الكريم
    أخي الكريم مشكلة المسلمين في العصر الحالي هي ضعف الهمم و سذاجة الاهداف التي يسعى لها الواحد منا كنتيجة لضعف التصور و غياب الرؤية الواضحة التي ينبع منها المنهج الذي يستنهض الامة من جديد ....
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-02-08
  7. الحُسام اليماني

    الحُسام اليماني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-06-07
    المشاركات:
    3,541
    الإعجاب :
    0
    [​IMG]

    [mark=CCCCFF][color=FF3366]الدكتور : عبدالله بن يوسف الحسن

    القسم الأول

    * الداعية الإيجابي....مسلم ذو قبضة حديدية.... يقول: ينبغي أن يكون هذا...

    بعزم!.. وحزم!... وإرادة لامعة .. .

    فيكون بإذن الله.

    * إذا قال:... فَعَل ….

    وإذا نوى:... اقتحم...

    * وله ميراث من يحيى عليه السلام لما قيل له: "يا يحيى خذ الكتاب بقوة،،

    * وهو كتاب الإيمان عنده..

    وسطر الحضارة..

    وحرف التمدن..

    بغلاف العلم...

    * فيأخذ صعدا في طريق الإبداع .. ..

    ويبتكر .. .. و يبادر

    *ولكون إبداعه كثير التنوع، لا يحده إطار، و إنما هو واسع.... سعة الزمان والمكان...

    * وبضيف الطارف الجديد.. إلى الشامخ التليد...
    [/color]



    لقد قادت المناهج التربوية في بعض المجموعات الدعوية ومن خلال الممارسة المستمرة، وحسن الأداء، والمراقبة، إلى تثبيت وترسيخ بعض المفاهيم التربوية بشكل جيد ، ولعل أحد اكثر هذه المفاهيم شيوعاً واستقراراً و تفهماً مفهوم الطاعة في المنشط و المكره، وأدى ترسخ هذا المعنى إلى وحدة الصف، ودفع بعض آثار الفتن، وتفويت الفرص أمام الحركات الضرارية ، كما أدى الالتزام به إلى إتقان تنفيذ متطلبات الحركة، وضمان استمرار حركتها، رغم أن الحاجة لا تزال مستمرة لتوضيح هذا المعنى، والتأكيد عليه من خلال الكتابات الدعوية ، و من خلال المراجعة الدائمة لما كتب فيه. [/mark]


    [mark=FFFFCC]ولكن لابد في الوقت نفسه، من مناقشة مسألة قد تترافق مع هذا المفهوم الجيد والواضح، إذ أن بعض الممارسات الخاطئة والمبالغة في فهم الطاعة بمفهومها الضيق، دون أن تترافق بمفهوم ( السمع ) الذي يعني التفهم والإدراك والوعي، والذي غالباً ما يرد في النصوص الشرعية مع الطاعة، قد أدى إلى ظهور سلبية كبيرة ألا وهي اعتماد الدعاة في عملهم و تنفيذاتهم اعتماداً كلياً على الخطط، وأن تكون جميع أعمالهم مرهونة بما يصدر إليهم من توجيه، دون الاعتماد على أنفسهم في إيجاد منافذ العمل، أو اتخاذ زمام المبادرة إلى الحركة والعطاء، وإنما اتخاذ الموقف الإنسحابي وانتظار تنفيذ الأوامر فحسب. [/mark]


    إن هذه السلبية في الدعاة تحتاج إلى مناقشة ودراسة، لأنها أصبحت تشكل عائقاً في طريق العمل، وأحد أسباب الفتور الواضحة. ولا يمكن أن يقتصر تعليلها على رواسب التربية الخاطئة بمفهوم الطاعة المجردة، رغم أن من المؤكد أن بعض الممارسات التربوية لها أثر في حصول هذه السلبية، إضافة إلى تأثير مجموعة أخرى من العوامل، لعل منها ضعف القابليات الفطرية، والمناهج التربوية المدرسية القاصرة في مدارس العالم الإسلامي، التي لا تساعد على تفجير الطاقات الإبداعية مع عدم توفر الدوافع النفسية والمادية، وجنوح الفرد في المجتمعات الشرقية إلى الانزواء والكسل، وغير ذلك من العوامل التي تشكل بمجموعها أثرا نفسيا بالغا في تكون النفس السلبية.







    [color=FF3366]مفاهيـــــــــــم خاطئة [/color]



    [mark=CCFFCC]ولا يخفى كذلك عامل إدراك المربين لمفهوم (التقوى) بطريقة خاطئة، ليست على منهج السلف، فالإيماء الذي تتركه بعض كتب التصوف، وارتباط فكرة الخمول والإنسحابية بالتقوى، أو تصور ارتباط الورع بمقدار الابتعاد عن مظاهر الشهرة، أو التأثر ببدعة الإرجاء، قد انعكس بعض ذلك على بعض الدعاة بشكل بيّن في سلوكهم، حتى جاء مفهوم الطاعة ليركز هذا المعنى، فيؤدي إلى اعتماد الدعاة اعتماداً كليا على مربيهم في تنفيذ الواجبات الدعوية ، أو في قضايا التخطيط، وبالتالي تقلصت الجهود الفردية إلى أقصى حد، أو كادت تتلاشى القدرات الإبداعية في الدعاة، فصار لزامآ بحث هذا الأمر كظاهرة دعوية، وإيجاد الحلول لها، وقد يزداد نمو الظاهرة، كما تزداد خطورة المسألة مع مرور الزمن، و خصوصاً عند غياب العناصر القديمة، وتوسع العمل، والحاجة إلى أنماط جديدة من النشاط تحتاج إلى مزيد من العناصر الحية المبدعة. وكذلك فإن توسع قاعدة الجماعة، وتغير ظروف العمل، وامتداد الصحوة الإسلامية، وتباين أنماط التحرك، كلها تقود _ بالضرورة ـ إلى أهمية الاعتناء بتربية الجانب الإيماني في نفس الداعية، وتنمية روح الإبداع الخاص، واستلهام زمام المبادرة إلى الأعمال المثمرة دون انتظار الأوامر والركون إلى الدعة اعتماداً على الخطط وحدها .
    [/mark]

    [color=FF3300]فردية التكليف [/color]


    [mark=FFFFCC]إن أول دوافع الإيجابية التي يجب أن يتذكرها الداعية هو أن مناط التكليف فردي، وأن كل فرد سيحاسب يوم القيامة فرداً ، وأنه لا تزر وازرة وزر أخرى، وإن كان المرء يحاسب عن عمله في الجماعة، وبعض التكاليف لا تتم إلا بجماعة، أو من خلال تجمع جماعي، ولكن الحساب بالثواب والعقاب لا يكون إلا فردياً، ومن الإيمان بهذا المنطلق يجب أن ينحصر تفكير الداعية فيما يجلب له الأجر، ويقربه إلى الطاعة، دون أن يكون تبعا، وأن يمتلك زمام المبادرة إلى الطاعات دون الالتفات إلى عمل فلان أو قول فلان، ولا يجب أن تقعده نشوة الطاعة، ولا تثبطه أثقال المعصية، ولا ينتظر الإذن بالعمل من شخص ما، إلا ما كان جزءا من خطة، بل يفكر الداعية بنفسه أنه سيحاسب يوم القيامة عن أعماله، وعما قدم، ولا يسأل عن الآخرين، كما أن عليه أن لا يرنو ببصره إلى غيره، فقد يكون لهم من الأعذار ما يمنعهم عن شيء ما، أو ليس لهم من الهمة والطاقة ما يمكنهم من أداء عمل ما، و يستطيع هو أداءه، فلا يثبطه الشيطان، أو تقعد به ثقلة الحياة الدنيا، والداعية _ بنفس الوقت _ عليه أن ينصب رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ قدوة عملية أمام عينيه، ولا يجعل الأشخاص الآخرين- أياً كانوا مثالاً له، فقد يفتح الله عليه من الهمة أكثر من الآخرين، أو يوفقه الله _ تعالى _إلى عمل يتفرد به، أو إلى فضل يؤثره فيه، فلله في خلقه شؤون، وهو المتفضل على عباده، وقد يختص برحمته من يشاء وكيفما يشاء. [/mark]
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-02-08
  9. الحُسام اليماني

    الحُسام اليماني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-06-07
    المشاركات:
    3,541
    الإعجاب :
    0
    [color=FF3300]لا تكلف إلا نفسك [/color]




    [mark=CCFFFF]لقد توارد معنى الإيجابية، وتكرر في القرآن الكريم بصور شتى وأساليب متنوعة، ليتركز مفهوم فردية التكليف، و بالتالي ذاتية العمل، وما ينعكس عن ذلك من تثبيت مفهوم إيجابية الداعية في العمل والمثابرة، ومنها أوضح آية في كتاب الله_ تعالى _ تحدد معنى الإيجابية، ألا وهي قوله تعالى:

    "فقاتل في سبيل الله، لا تكلف إلا نفسك، وحرض المؤمنين... "[1]. والمعنى واضح في أمر الله تعالى لنبيه في عدم تكليف أحد إلا نفسه ، وأن لا ينتظر إعانة من أحد، رغم أن المعلوم من الشريعة أن الأمة كلها مكلفة بالجهاد، ولكن المعنى أن يفترض كل مسلم من الأمة_ والقدوة في ذلك نبيها_ صلى الله عليه وسلم _أنه وحده المكلف بالأداء، وأن الله قادر على نصره، وينحصر واجبه في تحريض المؤمنين.

    (كأن هذا المعنى: لا تدع جهاد العدو، والإستنصار عليهم للمستضعفين من المؤمنين، ولو وحدك، لأنه وعده بالنصر..

    قال الزجاج : أمر الله تعالى رسوله _ صلى الله عليه وسلم _ بالجهاد، وإن قاتل وحده، لأنه قد ضمن له النصرة.

    وقال ابن عطية: هذا ظاهر اللفظ، إلا أنه لم يجئ في خبر قط، أن القتال فرض عليه دون الأمة مدة ما، فالمعنى_والله أعلم _ أنه خطاب له في اللفظ، وهو مثال ما يقال لكل واحد في خاصة نفسه، أي أنت يا محمد وكل واحد من أمتك القول له: (فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك) ، ولهذا ينبغي لكل مؤمن أن يجاهد ولو وحده، ومن ذلك قول النبي _صلى الله عليه وسلم : " والله لأقاتلنهم حتى تنفرد سالفتي "، وقول أبي بكر _ وقت الردة-: ولو خالفتني يميني لجاهدتها بشمالي )[2]

    فلينظر _ بتأمل _لاستنباط القرطبي (رحمه الله) أن يجاهد المسلم- ولو وحده- إقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم-، وما أدركه أبو بكر - رضي الله عنه - للإيجابية من خلال النصوص. [/mark]


    [color=FF3300]موقف من هدهد [/color]


    [mark=FFCCCC]ولعل كذلك إحدى الصور البليغة التي يستشهد بها من القرآن الكريم قصة الهدهد مع نبي الله سليمان- عليه السلام-، إذ يبرز مفهوم الإيجابية واضحا.. إذ كيف سار الهدهد بمفرده دون تكليف مسبق، أو تنفيذ لأمر صادر، و جلب خبرا للقيادة المؤمنة أدى إلى دخول أمة كاملة في الإسلام، وبالطبع فإن تقفد الأمير للأتباع، وأخذه الأمر بالحزم، ثم المحاسبة، وتبين العذر.. كل ذلك من أسس الإدارة، وقواعد التخطيط، ومناهج التربية، وقد وصف القرآن الكريم عمل هذا الهدهد بقوله: "فمكث غير بعيد، قال أحطت بما لم تحط به، وجئتك من سبأ بنبأ يقين. إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم "[3] [/mark]


    [mark=FFFFCC]وبالطبع، فلا يعني الاستدلال: الحرص على التسيب، وإنما المقصود الأخذ بمعنى الإيجابية الهادفة بضوابطها، دون الخروج على أهداف الجماعة ووسائلها، أو مبادئها العامة، أو أن تكون على حساب الأوامر والأعمال الراجحة، وما إلى ذلك مما هو معلوم، بل وإن نفس القصة لتدل على ذلك حيث سمة اليقظة والدقة في العمل، وتفقد الأفراد والحرص عليهم، وضرورة الطاعة والمحاسبة عليها، ثم الحزم القيادي وعدم التسيب في معالجة الأمور، ثم الإصغاء للأتباع ومعالجة المواقف، وغير ذلك مما هو ليس مجال الاستدلال له، ولكن الاستدلال لطبيعة الهدهد صاحب الذكاء والوعي والإدراك والإيمان، حيث استغل فرصة ما ليبلغ خبراً مهما، حرصاً منه على تبليغ الرسالة، وطمعاً في نشر التوحيد، مع براعة في حسن الأداء، وجودة العرض، وشجاعة الاعتذار.



    وما اختيار القصة إلا للاستدلال بها،كي يؤخذ من ثناياها ثلاثة أمور يستنبط بالأدنى منها على الأعلى


    ü فالداعية أولى من الهدهد بالعمل الإيجابي، والسعي وراء المصالح، والبحث عن الخير، فما من أفضلية خاصة لهذا الطائر الاعتيادي، إذا تجاوزنا الإسرائيليات أو المبالغات التي لا تسندها النصوص، والمؤمن الداعية أدعى أن يقوم بالعمل المثمر، دون انتظار أوامر أو تعليمات من الأمير.



    ü والنظر إلى قيادات العمل الإسلامي في عدم توقعها القيام بكل الخطط، وتوجيه جميع الأوامر أولى، فهذا نبي الله المؤيد بالوحي من جهة، وسخرت له الجن والطير، لم يكن قادراً على الإحاطة بجميع الأمور، ولم يمكن ملماً بجميع المعلومات، فاحتاج إلى معلومة صغيرة، من طائر صغير، فكانت إيجابية التابع عوناً لعمل الأمير.



    ü وكذلك يستدل بالعمل الصغير _ كنبأ ومشاهدة قوم يعبدون الشمس من دون الله _ للاهتمام بما هو أكبر من ذلك، وقد تقوم إيجابية الداعية بجلب منافع أكبر من الأخبار، وأهم من الشواهد.



    وهكذا يستدل على التابع والمتبوع ونوع العمل من قصة الهدهد لاستلهام ما ينبغي أن يكون عليه الواقع الدعوي ، من إيجابية الدعاة، وعدم الاعتماد _ في كل أمر _ على الأمراء، مع تنوع الأعمال، وعدم استصغار ما دقَّ منها.
    [/mark]
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-02-08
  11. الحُسام اليماني

    الحُسام اليماني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-06-07
    المشاركات:
    3,541
    الإعجاب :
    0
    [color=FF3300]القاعــد المغبون [/color]


    [mark=FFFFCC]وعلى المسلم الكسول أن يتذكر دوما أنه مغبون ما دام في صحة وعافية وعنده رزقه، وأن لا يفوت شيئاً من أوقاته، أو يضيع عمره سدى، لأن كلأ من صحته وفراغه رأس ماله في الحياة الدنيا، وعليه أن ينفقهما_ في سبيل الله _ طلبا لربح الآخرة، وإلا فاته الوقت، وأدركه المرض المانع، أو الهم القاطع، وترك الإيجابية في العلم، أو زمام المبادرة، وهو منتهى الكسل، وتمام الفتور، والسلبية- في أحسن حالاتها- اكتفاء برأس المال فقط.. وفي أول كتاب الرقائق من صحيح البخاري عن ابن عباس قوله. صلى الله عليه وسلم: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ) دليل على أن احتفاظ الداعية والمؤمن عمومآ بصحة وفراغ دون عمل

    غبن كبير، وسلبية مفرطة..

    (قال ابن بطال: معنى الحديث أن المرء لا يكون فارغاً حتى يكون مكفياً صحيح البدن، فمن حصل له ذلك فليحرص على أن لا يغبن بأن يترك شكر الله على ما أنعم به عليه، ومن شكره امتثال أوامره، و اجتناب نواهيه ، فمن فرط في ذلك فهو المغبون، وأشار بقوله: (كثير من الناس) إلى أن الذي يوفق لذلك قليل...







    وقال ابن الجوزي: قد يكون الإنسان صحيحا ، ولا يكون متفرغاً لشغله بالمعاش ، وقد يكون مستغنياً ولا يكون صحيحاً ، فإذا اجتمعا فغلب عليه الكسل عن الطاعة فهو المغبون، وتمام ذلك أن الدنيا مزرعة الآخرة، وفيها التجارة التي يظهر ربحها في الآخرة، فمن استعمل فراغه وصحته في طاعة الله فهو المغبون ، ومن استعملها في معصية الله فهو المغبون، لأن الفراغ يعقبه الشغل والصحة يعقبها السقم، ولو لم يعقبهن إلا الهرم...



    وقال الطيبي: ضرب النبي _ صلى الله عليه وسلم _ للمكلف مثلاً بالتاجر الذي له رأس مالا فهو يبتغي الريح مع سلامة رأس المال، فطريقه في ذلك أن يتحرى فيمن يعامله، ويلزم الصدق والحذق لئلا يغبن، ومجاهدة النفس وعدو الدين، ليريح خيري الدنيا والآخرة، وقريب منه قول الله تعالى: " هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم " الآيات، وعليه أن يجتنب مطاوعة النفس، ومعاملة الشيطان، لئلا يضيع رأس ماله مع الريح "[4]





    [color=FF3300]إيجابية الجيل الرباني [/color]



    ومن خلال تربية المصطفى_ صلى الله عليه وسلم _ الصحابة، صار كل صحابي أمة لوحده، وما من صحابي إلا وله سمة معينة، وموقف خاص، وإبداع متميز، فمنهم من أشار واقترح، ومنهم من أوضح وشرح، ومنهم من أضاف واستدرك، فيما يخدم الدعوة وحركة الإيمان، فسلمان الفارسي يستفيد من خلفيته الحضارية ويقترح حفر الخندق، وحباب بن المنذر يقترح الوقوف في بدر على الماء، وآخر ينصب المجانيق في غزوة الطائف، وأبو بصير يخطط لحرب عصابات بعيدا عن بنود صلح الحديبية، وعمر بن الخطاب يقرب سيفه في نفس الهدنة من أبي جندل طمعا في أن يستله ويقتل أباه دون مؤاخذة على نقض المعاهدة، و يستلم خالد بن الوليد الراية يوم مؤتة بلاتأمير، رضي الله عنهم أجمعين.



    والمتتبع لمعارك القادسية واليرموك، والجسر والبويب، يجد لكل صحابي فيها موقفا مشهودا.

    وللصحابة والتابعين بطولات وجولات، نستل منها فقط قصة ذلك المجهول في القادسية صاحب الإبداع عند ملاقاة الفرس حيث نفرت خيل المسلمين من الفيلة..



    (فعمد رجل منهم فصنع فيلا من طين، وأنس به فرسه، حتى ألفه، فلما أصبح: لم ينفر فرسه من الفيل، فحمل على الفيل الذي كان يقدمها، فقيل له: إنه قاتلك، قال: لا ضير أن أقتل، ويفتح للمسلمين)[5]



    ولو ترك الجانب العسكري، لرأينا في الجانب الاقتصادي ذلك الصحابي الذي تؤرقه كثرة أبناء المهاجرين والأنصار فينقل زراعة القمح للحجاز، وعبد الرحمن بن عوف يختبر السوق، فيصفق لنفسه حتى لا يكون عيالاً على غيره، وكل ذلك كان يتم دون أوامر، بل بمبادرات من الصحابة أنفسهم، رغم الإيمان التام بكفاية القائد المؤيد بالوحي، ورغم الاستعداد التام للطاعة المطلقة، وذلك لإيمانهم الجازم بضرورة العمل الإيجابي.



    وكذلك في إطار الفكر والتربية يسارع عبد الله بن عمرو لتدوين الحديث، وزيد ابن ثابت لجمع القرآن، إضافة إلى مسارعته لتعلم العبرانية والسريانية إذ قال عن نفسه:

    (... قال لي رسول الله: أتحسن السريانية؟ قلت: لا، قال: فتعلمها، فتعلمتها في سبعة عشر يوما)[6]



    وابن عباس يجد بغيته الدعوية في الخروج للأسواق والسلام على الناس، وصحابية تطالب الرسول- صلى الله عليه وسلم- بحق النساء فتجمعهن للسماع، وتنقل أسماء بنت عميس بعض تجارب أهل الحبشة في كفن المرأة.. وغير ذلك.

    وفي الإطار الإجتماعي، يسابق بعضهم بعضاً في التزاور والضيافة، ويتحاور أبو الدرداء مع سلمان ليبت الرسول _ صلى الله عليه وسلم _ في أمر المناقشة حول حقوق العيال وقيام الليل.

    [/mark]
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-02-08
  13. الحُسام اليماني

    الحُسام اليماني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-06-07
    المشاركات:
    3,541
    الإعجاب :
    0
    [color=FF3300].*.*.*. وللجدد .. .. مواقف .*.*.*. [/color]


    [mark=CCFFFF]وفي تاريخ من أسلم من النصارى عبر التاريخ، قصص وعبر، ومبادرات إيجابية، وقصص الأندلس طافحة بهذه الأمثلة، وقبلها ما حصل عند الروم، وبينها مبادرات في إفريقية، أو في فتوحات العثمانيين في أوروبا، كقصة البطل الألماني _ صانع المدافع _ الذي استشهد في معارك جزيرة رودس، وكل هؤلاء الأبطال لهم سلف في عمل النجاشي _ رحمه الله _ الذي أسلم، وظل في قومه.

    ويكتفى هنا بقصة الأمير القاضي أبو محمد عبيد الله بن صليعه، الذي قرر مع رعيته النصارى، أن يخدع الفرنج ويظهر أمامهم بمظهر الخائن، ووعدهم أن يعينهم إن هم تسللوا إلى برج سماه لهم، فكان من قائد الفرنج أن انتدب من شجعانهم ثلاثمائة، فطالعهم النصارى في حبال، وكلما طلع واحد، قتله ابن صليعه، حتى أباد الثلاثمائة... ثم حاصروه، ودكوا برجه، فأصبح وقد بناه في الليل)[7]



    فانظر إلى العزيمة في الأداء، والإيجابية في العمل، دون النظر لما يقول الآخرون، أو حباً لشهرة يراها المسلمون، وللقصة تفصيل- لا مجال له هنا- كما أنها غيض من فيض، ولكن يكتفى بالقليل اعتباراً بها، ودفعا للدعاة للبحث والنظر.



    [color=FF3300]سر الحضارة الإنسانية [/color]


    والمتتبع للحضارة الإنسانية، يجد الإبداع الفردي، والإيجابية الذاتية هما منبع الأفكار المتميزة، وبداية الآفاق الحضارية، فمنذ فجر التاريخ كانت الاختراعات والابتكارات فردية، ابتداء من صناعة العجلة، وحتى الطباعة، والتلغراف، والمصباح، وأشباه ذلك، حتى أدى هذا الانعكاس إلى ظهور الفلسفات التي تؤكد على الذاتية، وليس هذا المبحث بصدد تقييم هذه الفلسفات ومدى بعدها أو قربها من النظرة الإسلامية، وإنما للاستدلال على ما ساد في الحضارة الإنسانية من رصد صحيح للإبداع والإبتكار، وحتى عند تحول الأعمال إلى منطلقات جماعية كما يحصل في البحوث السياسية والإدارية والاقتصادية، بل حتى في بحوث العلوم الطبيعية الحالية، من نزعة جماعية، فيظل للفرد دوره المميز في ومضة الإبداع، وفي إيجابية الأداء والفكر الإسلامي له نظرة متوازنة بين العمل الفردي والعمل الجماعي، ويرفض التفرد والأنانية، كما يرفض الغرور والشخصانية، إلا أن تنفيذ الأعمال، ومبدأ التكليف فردي بحت.

    والناظر المستقرئ لمدنية اليوم، يظن أنها نتاج حكومات ومؤسسات، لا أن المتتبع لها، ولبداياتها يعلم أنه ابتدأت بمحاولات فردية، فكثير مما نشاهده من شركات أو مؤسسات بدأت بزمام مبادرات فردية، تطورت_ مع الأيام _ إلى جماعية، وكثير من متاحف العلوم والجيولوجيا ومعاهد البحوث، كان إنشاؤها فردياً حتى أثبتت وجودها ودعمت من قبل الحكومات، بل حتى المعارض والحدائق العامة، كانت ملكاً لأفراد صبوا جهود حياتهم فيها، حتى وصلت إلى مرحلة استحقت أن يشارك المجتمع فيها.

    وما تنعم المجتمعات الحديثة فيه الآن من طائرات وسيارات، وأجهزة، بل ومن علوم إنسانية وأفكار مدينة إلى جهود رواد الحضارة، وبناة المدنية من أشخاص ملكوا قدرة الإبداع _ بفضل الله وحكمته_ وزمام المبادرة، وتحملوا العوائق حتى وصلوا إلى الإبداع الذي قاد إلى أعمار هذه الأرض.



    لذا.. صار من الضروري إدراك مثل هذا الاستقراء، كي يكون دافعاً للداعية، إلى التفكير المستمر، والعمل الدائب، للمشاركة الإيجابية، حتى يشارك في مسيرة البناء، أما في المجتمعات الإسلامية المعاصرة، فيضمر هذا المعنى مع الأسف كثيراً..



    [color=FF3300]وعلى الطريق رجال .. [/color]


    ويالرغم من وجود ملامح معنى هذه السلبية عند معظم الدعاة اليوم، إلا أنه تبرز أمثلة في الإيجابية يقتدى بها..

    ü ولعل أولها تجربة الأستاذ الشهيد عبد الله عزام- رحمه الله- وما أداه في بلاد الأفغان، ونقل الكثير من التجارب، والفقه التربوي، وصار قدوة للمئات من الشباب، وأذكى روح الجهاد، وهي تجربة ابتدأت فردية، ثم اتخذت الطابع الجماعي من خلال التجربة والحوار.



    ü وذلك الداعية الإيجابي الذي آلمته المجاعة في إفريقية، فترك مهنة الطب، والعيش الفاره ، وبدأ عمل الإغاثة بمجهود فردي، وصب كل أفكاره فيها، حتى تحول _ بإذن الله تعالى ثم بمؤازة مجاميع العمل الإسلامي _ عمل الإغاثة من جهود فردية إلى منظمة كبيرة تخدم الكثير من الأمور في إفريقية، وتحولت إلى سمة بارزة في العمل الإسنادي ، وصار مثالاً يحتذى به في خدمة القضايا الإسلامية.



    ü وقس على ذلك.. المحاولات الرائدة في محاولة تجميع الزكاة وتوزيعها، التي بدأت بإيجابية بعض الدعاة، حتى تطورت مع الأيام إلى أعمال جماعية، تخدم قضايا الأمة الإسلامية، وتربطها مع جماهير الأمة أخذا وعطاءا.

    ü وإن الكثير من الجمعيات الإسلامية، ودور الرعاية والاتحادات الطلابية، في الغرب، لم يخطط لها الشرق _حسب علمنا _ بل كانت جميعها بجهود إيجابية لداعية التف حوله بضع دعاة في بادئ الأمر، ثم تطورت مع الأيام، فأصبحت فيما بعد مؤسسات جماعية، تؤدي أعمالاً كبيرة لها أثرها.



    ü وهناك المجهولون من الأوائل الذين جمعوا الأناشيد الإسلامية، أو قاموا بتسجيلها، أو كانت لهم محاولات التصوير والنشر، أو الذين قاموا بتسجيل الأناشيد وأغاني الأطفال حتى تحولت هذه الوسائل الإعلامية إلى ظاهرة كبيرة لا يخفى إسنادها للعمل الدعوي، وانتشار الوعي الإسلامي.



    ü وتأتي مثل هذه المحاولات فردية. في أمور كثيرة+ لا يمكن حصرها، كلها تبرهن أن الأعمال الكبيرة تبدأ فردية بعمل إيجابي يتطور مع الأيام، أو أن الأعمال الكبيرة ذاتها قد تكون مجموعة من أعمال صغيرة، وأدوار صغيرة تتراكم مع الزمن، ويطرح الله+ تعالى+ فيها البركة والنماء.



    [color=FF3300]الإيجابية .. .. إعذار إلى الله. [/color]


    وقد تؤدي الإيجابية إلى الكثير من العمل الإسلامي بذاتها، كما أن لها نتائج باهرة، فمنها وما يتفرع عنها من علم وعمل، ومعذرة واعتذار، فالمعذرة إلى الله_ عز وجل _ من التقصير حيث أداء الواجب جهد الإمكان والاستطاعة، وبالتالي شعور المؤمن بالأداء وحسن النية، إذ أنه يؤدي ما عليه، وليس عليه النتائج، وهذا المعنى هو المطلوب من التكليف،ولقد عذب الله أقواماً تركوا الدعوة للخلق، بحجة أن الموعظة لا تؤثر في قومٍ: الله مهلكهم أو معذبهم، بينما امتدح الله آخرين اعتذروا إلى ربهم، وقاموا بأداء الواجب المعين عليهم، فالمعذرة إلى الله واجب عيني على المؤمن أن يؤديه بإيجابية، دون انتظار لما يعمله الآخرون.



    وكذلك الاعتذار للقائد في أداء الواجب، ولو أخذنا قصة الهدهد كمثال على العمل الإيجابي لرأينا فيها من المعذرة والاعتذار الشيء اللطيف، حيث كان علمه نافعاً للقائد معتذراً به إليه، بل كان في العلم، حيث النبأ اليقين، نوع سلطان قوي، ولا يتنافى هذا مع النية، فإن طاعة القائد واجبة، والإيجابية مظهر غير مباشر للطاعة.



    (إن سليمان لما توعد الهدهد بأن يعذبه عذابآ شديدآ، أو يذبحه، إنما نجا منه بالعلم، وأقدم عليه في خطابه له بقوله: "أحطت بما لم تحط به " خبرآ، وهذا الخطاب إنما جرأه عليه العلم، وإلا فالهدهد مع ضعفة لا يتمكن من خطابه لسليمان مع قوته، بمثل هذا الخطاب، لولا سلطان العلم)[8]



    إذ لولا إيجابية الهدهد، لما قبل القائد اعتذاره، لأن عموم الارتباط بجماعة المؤمنين يقتضي أداء عمل، ضمن الأهداف المعلومة، وليست بالضرورة أن يكون التابع منفذاً لأوامر فقط، وكذا الدعاة يجب أن لا يقفوا عن حد الواجبات، أو عتبة الأوامر، فالسكون تقصير، والوقوف ضعف، ولكن العمل الإيجابي يدرأ عتب أو ملامة الأمير.



    (وفي قوله أصدقت أم كنت من الكاذبين، دليل على أن الإمام يجب عليه أن يقبل عذر رعيته، ويدرأ العقوبة عنهم في ظاهر أحوالهم بباطن أعذارهم، لأن سليمان لم يعاقب الهدهد حين اعتذر إليه، وإنما صار صدق الهدهد عذراً لأنه أخبر بما يقتضي الجهاد، وكان سليمان- عليه السلام- حبب إليه الجهاد، وفي الصحيح: ليست أحد أحبُّ إليه العذر من الله، ومن أجل ذلك أنزل الكتاب، وأرسل الرسل. )[9]






    [1] النساء : 84

    [2] تفسير القرطبي 5/ 393

    [3] النمل : 22 / 23

    [4] فتع الباري 91/ 230

    [5] تفسير القرطبي 2 / 364

    [6] اسناده صحيح ، أخرجه أحمد 5 / 182 والحاكم 3 / 422

    [7] سير أعلام النبلاء 19 / 298

    [8] مفتاح دار السعادة 1 / 173

    [9] تفسيرالقرطبى 189/13. [/mark]
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2004-02-08
  15. Abu Osamah

    Abu Osamah عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-10-08
    المشاركات:
    331
    الإعجاب :
    0
    الاخ الكريم الحسام
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    و جزاك الله خير على الاضافات التي أضفتها الى الموضوع و التي كنت أنوي إضافتها بعد استكمال الجزء الثاني من الموضوع
    فاستمر بارك الله فيك حتى لا نشتت أفكار الاخوة القراء
    و تقبل مني خالص الود و التحيات
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2004-02-09
  17. Abu Osamah

    Abu Osamah عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-10-08
    المشاركات:
    331
    الإعجاب :
    0
    [frame="9 80"][color=6600FF]صورة من صور الايجابية
    [color=CC0033]برميل زيت أم برميل ماء؟[/color]
    للدكتور محمد السامعي [/color]
    [/frame]

    [color=990066]لكي نفهم مقصود العنوان لابد أن نُوضح ماذا نعني ببرميل الزيت، وهي قصة حقيقية حصلت في أحد بلاد الشام، ويُقال إن والي المدينة أراد أن يزور القرية فقرر أهل القرية حسن استقباله وإكرامه؛ لأن الكرم من شيمة القبائل العربية، وبعد مشاورات قرروا أن يُهدوا الوالي برميل زيت؛ حيث إن كل واحد من أهل القرية يأتي بمقدار قربة من الزيت، وعلى هذا انفضوا، وعندما عادوا إلى بيوتهم فكَّر أحدهم وقال إذا أنا أحضرت بدل القربة؛ قربةَ ماءٍ وصببتها في البرميل فإنه لن يعرف أحد بذلك، ولم يدرِ أن أهل القرية كلهم فكروا بمثل ما فكر فيه هو، وكل واحد فعلاً أحضر قربة ماء بدل الزيت، وعندما استقبلوا الوالي وأرادوا أن يُقدموا له الهدية وفتح البرميل وجده برميل ماء.. فهذه هي القصة ولكن ماذا نقصد نحن بها؟



    نقول- وبالله التوفيق- إننا جميعًا مسئولون عن نجاج دعوتنا وعلى نُصرة ديننا وعلى رفع الظلم والمهازل التي نعيشها؛ ولذا فإنه من المقرر بدهيًا على كل واحد منَّا أنْ يحمل هَمَّ دينه وأمته وعزة بلاده.. فإذا ما فكر كل واحد منَّا، وقال والله البرميل والأمة كثيرون فماذا يضرُّ لو تخلفت أنا أو نمت ولم آمر بمعروف أو أنهَ عن منكر أو أصلحت حالي وتركْتُ الناسَ يملئون البرميلَ، ويقومون بأمر هذا الدين.. فماذا ستكون النتيجة؟



    بلا شك سيكون الوضع كما نحن عليه الآن من المذلة والمهانة وتسليط أمم الأرض علينا، وسنبقى مَسْخَرَةً للتاريخ والأجيال التي ستعقبنا.



    إذًا يا أخي والله إنك لمسئول عن أمر دينك وأمر أمتك، وعمَّا نحن فيه؛ فإذا ما فكرت تفكيرًا صحيحًا وقلْتُ يجب أن أُضحي بقربة الزيت مقابل رضى الوالي- وهنا رضى الله- فإنَّ غيرك سيفكر بنفس تفكيرك، وبذلك ستكون النتيجة (برميل زيت)، وبالنسبة للدعوة ستكون النتيجةُ نصرَ تمكينٍ وعزة، ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللهُ مَن يَنصُرُهُ﴾ (الحج:40).



    أخي إن التهاون في أمر الدعوة أمر عظيم حذَّرنا منه القرآن الكريم والسنة النبوية، فالله سبحانه يقول: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾
    (آل العمران:110) أي الخيرية فيكم دائمة إذا كل واحد منكم أمر بالخير والمعروف ونهى عن الشر والمنكر، وقال لا سمعَ ولا طاعةَ إلا بمعروفٍ وعزم على نفسه أنه لا يُفرط في أمر المعروف والدعوة، ولا يتخاذل عن صد المنكر وأهله.



    والله سبحانه أيضًا يأمرنا أن ننصر دينه، وأن يمكن لنا إذا نحن فعلنا ذلك، كما قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾ (النور:55).. فالتمكين للعاملين، أما الذين يفكرون بالسوء وبقربة الماء فلا تمكينَ لهم ولا عزة.






    فإذا مُكنَّا نحن أمة الإسلام ففينا بوادر الخير، وجعلنا من أنفسنا قدوةً حسنة، وقلنا إنَّ هذا الدين لا يقوم إلا بنا، وكل واحد فكَّر كذلك لكنَّا خير أمةٍ، فإذا أنت لم تأمر بمعروفٍ أو تنهى عن منكرٍ أو تُضحي بمالك أو نفسك في سبيل الله، فمَن إذًا يفعل ذلك!! وكلنا نُحب الحياةَ ونفكر نفس تفكيرك؟ إذا قال كل واحد: "نفسي نفسي".. فمَن سوف ينصر فلسطين؟ ويُخرِج العراقَ ممَّا هي فيه؟ ومَن سيعيد للدين عزته ومكانته؟ ومَن سيوحد المسلمين ويجمع شملهم؟ ومَن سيجيب وامعتصماه واإسلاماه؟.



    وأشد ما أركز فيه هنا هو على القواعد العاملة من الإخوان.. فأنت يا أخي عمود تحمل الدعوة، فإذا ما فكرت أن تستريح وتسحب عمودك فإن الآخرون سيفكرون مثلك، ويسحبون أعمدتهم من الدعوة، وبذلك سوف تسقط الخيمة على الجميع وينتهي الأمر.



    أنت يا أخي بالإيجابية التي تحملها تعتبر أخًا عاملاً، وبالإيثار تعتبر أخًا صادقًا، ومخلصًا.. فهل سنُملئ الدعوة بالخير لكي يرضي علينا الوالي سبحانه وتعالى، أم سنفكر التفكير السلبي، ونتركها لغيرنا لتمتلئ ماء!.




    المصدر : اخوان اون لاين [/color]
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2004-02-13
  19. Fares

    Fares عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-10-09
    المشاركات:
    452
    الإعجاب :
    0
    الاخوين العزيزين أبو أسامة و الحسام اليماني

    بارك الله فيكما .. موضوع مهم جدا و لو أني لم أتمكن من قراءة كل مل كتبتماه

    فجزاكم الله خيرا و أرجو محاولة اختصار الموضوعات بقدر الامكان

    و تقبلوا خالص تحياتي
     

مشاركة هذه الصفحة