@@ مناظرة في تقرير عقيدة السلف في الأسماء والصفات الإلهية @@

الكاتب : وليد العُمري   المشاهدات : 733   الردود : 4    ‏2001-08-24
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-08-24
  1. وليد العُمري

    وليد العُمري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-29
    المشاركات:
    101
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    فإن المتقدمين من العلماء ، وخاصة أهل القرون المفضلة تجد كلامهم كثير البركة على وجازته ، ولا غرو في ذلك : فهم العلماء المهتدون ، الحافظون المتبعون .
    وأنا أنقل لك – أخي الفاضل – ما كتبه الإمام ، المفسر، المحدث، المجتهد، الحافظ، الفقيه، المؤرخ، العلامة، اللغوي، الثقة ، الثبت، المقريء، أبو جعفر، محمد بن جرير الطبري ( 224-310) رحمه الله رحمة واسعة – في كتابه : التبصير في معالم الدين" . فصلاً يتعلق بعقيدة السلف الصالح في باب الأسماء، والصفات .
    وهو من كتبه الصغيرة، في العقيدة ، التي صنفها جواباً لأهل " طبرستان"*.

    قال الإمام أبو جعفر الطبري :

    (( ولله تعالى – ذكره - : أسماء ، وصفات ، جاء بها كتابه ، وأخبر بها نبيه – صلى الله عليه وسلم – أمته .
    لا يسع أحد من خلق الله – قامت عليه الحجة : بأن القرآن نزل به ، وصح عنده قول رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فيما روي عنه به الخبر منه خلافه؛ فإن خالف ذلك بعد ثبوت الحجة عليه به من جهة الخبر على ما بينت فيما لا سبيل إلى إدراك حقيقة علمه إلا حسَّاً؛ فمعذور بالجهل به الجاهل ؛ لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل ، ولا بالرَّويَّة ، والفكرة .

    وذلك نحو :
    اخبار الله تعالى – ذكره- إيانا أنه : سميع بصير .
    وأن له يدان ؛ لقوله : { بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ }(المائدة:64).
    وأن له يميناً ، لقوله :{ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) (الزمر:67) .(1)
    وأن له وجهاً ؛ لقوله : {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ } (القصص:88)، وقوله : { وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ } (الرحمن:27) .
    وأن له قدماً ؛ لقول الرسول – صلى الله عليه وسلم- : (( حتى يضع الرَّب قدمه فيها )) (2) : يعني جهنم.
    وأنه يضحك إلى عبده المؤمن ؛ لقول النبي – صلى الله عليه وسلم- للذي قتل في سبيل الله : (( إنه لقي الله – عز وجل- وهو يضحك إليه )) (3).
    وأنه يهبط كل ليلة ، وينزل إلى السماء الدُّنيا ؛ لخبر رسول الله – صلى الله عليه وسلم- (4).
    وأنه ليس بأعور ؛ لقول النبي – صلى الله عليه وسلم- إذْ ذكر الدجال ، فقال : (( إنه أعور ، وإن ربكم ليس بأعور )) (5).
    وأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة بأبصارهم ؛ كما يرون الشمس ليس دونها غياية ، وكما يرون القمر ليلة البدر؛ لقول النبي – صلى الله عليه وسلم- .(6)
    وأن له أصابع ؛ لقول النبي – صلى الله عليه وسلم- : (( ما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرَّحمن )) (7).

    فإن هذه المعاني التي وصفتُ ، ونظائرها مما وصف الله – عز وجل- بها نفسه ، أو وصفه بها رسوله – صلى الله عليه وسلم-مما لا تُدرك حقيقة علمه بالفكر ، والرويَّة .
    ولا نكفر بالجهل بها أحدٌ إلا بعد انتهائها إليه .

    أ) فإن كان الخبر الوارد بذلك : خبراً تقوم به الحجة مقام المشاهدة ، والسماع؛ وجبت الدينونة على سامعه بحقيقته في الشهادة عليه بأن ذلك جاء به الخبر ؛ نحو شهادته على حقيقة ما عاين، وسمع .
    ب) وإن كان الخبر الوارد : خبراً لا يقطع مجيئه العذر ، ولا يزيل الشك غير أن ناقله من أهل الصدق، والعدالة : وجب على سامعه تصديقه في خبره في الشهادة عليه بأن ما أخبره به كما أخبره ؛ كقولنا في أخبار الآحاد العدول ، وقد بينا ذلك بما أغنى عن إعادته .
    فإن قال لنا قائل : فما الصواب من القول في معاني الصفات التي ذكرت ، وجاء ببعضها كتاب الله – عز وجل – ووحيه ، وجاء ببعضها رسول الله – صلى الله عليه وسلم- ؟؟.
    قيل : الصواب من هذا القول عندنا : أن نثبت حقائقها على ما نعرف من جهة الإثبات ، ونفي التشبيه ؛ كما نفى ذلك عن نفسه – جل ثناؤه – فقال : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } (الشورى:11).

    فيقال : الله سميع بصير ، له سمع وبصر ؛ إذْ لا يعقل مُسَمًّى سميعاً ، بصيراً في لغة ، ولا عقل في النشوء، والعادة، والمتعارف إلا من له سمع، وبصر .
    كما قلنا آنفاً : إنه لا يُعرف مقول فيه : " إنه " إلا مثبت موجود ؛ فقلنا، ومخالفونا فيه : " إنه" معناه الإثبات على ما يُعقل من معنى الإثبات ، لا على النفي ، وكذلك سائر الأسماء، والمعاني التي ذكرنا .
    وبعد : فإن سميعاً : اسم مبني من سمع ، وبصير : من أبصر ؛ فإن يكن جائزاً أن يقال : سمع ، وأبصر من لا سمع له ، ولا بصر ‍‍!، إنه لجائز أن يقال : تكلم من لا كلام له ، ورحم من لا رحمة له ، وعاقب من لا عقاب له !!
    وفي إحالة جميع الموافقين ، والمخالفين أن يقال : يتكلم من لا كلام له ، أو يرحم من لا رحمة له ، أو يعاقب من لا عقاب له ؛ أدل دليل على خطأ قول القائل : يسمع من لا سمع له ، ويبصر من لا بصر له .

    فثبت كل هذه المعاني التي ذكرنا أنها جاءت بها الأخبار، والكتاب، والتنزيل على ما يعقل من حقيقة الإثبات .

    وننفي عنه التشبيه ؛ فنقول :
    يسمع - جل ثناؤه- الأصوات لا بخرق في أذن ، ولا جارحة كجوارح بني آدم ، وكذلك يبصر الأشخاص ببصر لا يشبه أبصار بني آدم ، التي هي جوارح لهم .
    وله يدان ، ويمين ، وأصابع ، وليست جارحة ؛ ولكن : يدان مبسوطتان بالنعم على الخلق ، لا مقبوضتان عن الخير .

    ووجه : لا كجوارح الخلق التي من لحم ، ودم .
    ونقول : يضحك ربنا إلى من شاء من خلقه ، ولا نقول : إن ذلك كَشْرٌ عن أسنان .
    ويهبط كل ليلة إلى السماء الدنيا .

    فمن أنكر شيئاً مما قلنا من ذلك ، قلنا له : إن الله تعالى يقول في كتابه : { وجاء ربك والملك صفاً صفاً }، وقال : { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ } (البقرة:210) ، وقال : { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ } (الأنعام:158) .

    فهل أنت مصدق بهذه الأخبار ، أم أنت مكذب بها ؟
    فإن زعم أنه بها مكذب ، سقطت المناظرة بيننا ، وبينه من هذا الوجه .
    وإن زعم أنه بها مصدق .
    قيل له : فما أنكرت من الخبر الذي روي عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : (( أنه يهبط إلى السماء الدنيا ؛ فينـزل إليها )) ؟.
    فإن قال : أنكرت ذلك ؛ أن الهبوط نُقلة ! وأنه لا يجوز عليه الانتقال من مكان إلى مكان ؛ لأن ذلك من صفات الأجسام المخلوقة !!

    قيل له : فقد قال الله – جل ثناؤه- : { وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً} (الفجر:22) .
    فهل يجوز عليه المجيء ؟؟
    فإن قال : لا يجوز ذلك عليه ، وإنما معنى هذا القول : وجاء أمر ربك !
    قيل : قد أخبرنا – تبارك وتعالى – أنه يجيء هو والملك ؛ فزعمت : أنه يجيء أمره ، لا هو ؛ فكذلك نقول : إن الملك لا يجيء ؛ إنما يجيء أمر الملك لا الملك!!!
    كما كان معنى مجيء الرب – تبارك وتعالى – مجيء أمره !!
    فإن قال : لا أقول ذلك في الملك ، ولكني أقول في الرب !!
    قيل له : فإن الخبر عن مجيء الرب – تبارك وتعالى- والملك : خبر واحد ؛ فزعمت في الخبر عن الرب – تعالى ذكره- أنه يجيء أمره لا هو ؛ وزعمت في الملك أنه يجيء بنفسه لا أمره ؛ فما الفرق بينك وبين من خالفك في ذلك؛ فقال : بل الرب هو الذي يجيء ، فأما الملك ؛ فإنما يجيء أمره لا هو بنفسه !!!
    فإن زعم أن الفرق بينه، وبينه : أن الملك خلق لله جائز عليه الزوال ، والانتقال، وليس ذلك على الله جائزاً .
    قيل له : وما برهانك على أن معنى المجيء ، والهبوط، والنزول ، هو : النقلة ، والزوال، ولا سيما على قول من يزعم منكم : أن الله - تقدست أسماؤه – لا يخلو منه مكان !!
    وكيف لم يجز عندكم أن يكون معنى المجيء ، والهبوط ، والنزول بخلاف ما عقلتم من النقلة، والزوال من القديم الصانع ؟
    وقد جاز عندكم : أن يكون معنى العالم ، والقادر منه بخلاف ما عقلتم ممن سواه ؛ بأنه عالم لا علم له ، وقادر لا قدرة له ؟
    وإن كنتم لم تعقلوا عالماً إلا له علم ، وقادر إلا له قدرة ؛ فما تنكرون أن يكون [جائياً]** لا مجيء له ! وهابطاً لا هبوط له ! ولا نزول له ! ويكون معنى ذلك من وجوده هناك مع زعمكم أنه لا يخلو منه مكان !.

    فإن قال لنا منهم قائل : فما أنت قائل في معنى ذلك ؟؟؟
    قيل له : معنى ذلك : ما دل عليه ظاهر الخبر ، وليس عندنا للخبر إلا التسليم ، والإيمان به .
    فنقول : يجيء ربنا – جل جلاله- يوم القيامة ، والملك صفاً صفاً ، ويهبط إلى السماء الدنيا، وينزل إليها في كل ليلة ، ولا نقول : معنى ذلك : ينزل أمره! بل نقول : أمره نازل إليها كل لحظة ، وساعة ، وإلى غيرها من جميع خلقه الموجودين ما دامت موجودة ، ولا تخلو ساعة من أمره ؛ فلا وجه لخصوص نزول أمره إليها وقتاً دون وقت ، ما دامت موجودة باقية .
    وكالذي قلنا في هذه المعاني من القول؛ الصواب من القيل في كل ما ورد به الخبر في صفات الله – عز وجل- وأسمائه – تعالى ذِكْره- بنحو ما ذكرناه .

    فأما الرؤية : فإن جوازها عليه مما يدرك عقلاً ، والجهل بذلك كالجهل بأنه عالم، وقادر.
    وذلك أن كل موصوف فغير مستحيل الرؤية عليه؛ فإن كان القديم موصوفاً ؛ فاللازم لكل من بلغ حد التكليف أن يكون عالماً بأن صانعه إذا كان عالماً، قادراً، له من الصفات ما ذكرنا، أنه لا يكون زائلاً عنه أحكام الكفار إلا باعتقاده أن ذلك له جائزة رؤيته؛ إذ كان موصوفاً؛ كما يلزمه اعتقاده أنه : حيٌّ، قديم، إذْ كان لا مدبر فعلٍ إلا حي ، ولا مُحدَث إلا مصنوع .
    فأما إيجاب القول ؛ فإنه لا محالة يرى .
    وفي أي وقت يرى ، وفي أي وقت لا يُرى ؟؟؟
    فذلك ما لا يُدرك علمه إلا خبراً ، وسماعاً .
    وبالخبر قلنا : إنه في الآخرة يُرى ، وإنه مخصوص برؤية أهل الجنة دون غيرهم ؛ فسبيل الجهل بذلك : سبيل الجهل بما لا يُدرك علمه إلا حساً حتى تقوم عليه حجة السمع به".

    انتهى ما أردت نقله منها ، أسأل الله تعالى أن يهدينا سبيل المؤمنين ، ويبصرنا في الواجب علينا لرب العالمين اعتقاداً ، وعملاً .
    وصلى الله على محمد، وآله ، وصحبه أجمعين .
    ــــــــــ
    * طبعة دار العاصمة ، الرياض، الأولى 1416هـ.(من ص/132-147).
    ** في الأصل : [ صائباً ]، ولم يتضح لي معناه ، فلعل الصواب ما أثبته .
    (1) انظر تفسيره (24/17-19).
    (2) متفق عليه : البخاري في الإيمان (رقم/6284)، وفي كتاب التفسير من صحيحه بأطول منه، وأخرجه مسلم (رقم/2846).
    (3) أخرجه الإمام أحمد (5/287)، وسعيد بن منصور (رقم/2566)، وأبو يعلى الموصلي (6/219)، والدارمي في الرد على الجهمية ((ص/535)، قال الهيثمي في كجمع الزوائد (/):" ورجال أحمد ، وأبي يعلى : ثقات …". والحديث له أصل في الصحيحين انظر : البخاري (رقم/3587و773)، ومسلم : (رقم/1890و2054).
    (4) انظر البخاري (رقم/1049)، ومسلم (رقم/758).
    (5) انظر البخاري (رقم/3159)، ومسلم (رقم/169).
    (6) انظر البخاري (رقم/773)، ومسلم(رقم/182).
    (7) أصله في مسلم (رقم/2654)، وأخرجه أحمد في المسند (4/182)، وابن ماجة (رقم/199)، وابن أبي عاصم في السنة (رقم/219)، والآجري في الشريعة (ص/316)، والحاكم في المستدرك (2/289)، وقال :" صحيح على شرطهما ، ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-09-16
  3. وليد العُمري

    وليد العُمري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-29
    المشاركات:
    101
    الإعجاب :
    0
    للرفــــــــــــــــــــــــــــــــع .

    والتذكيـــــــــــــــــــــــــــــير .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-09-16
  5. ابن السلف

    ابن السلف عضو

    التسجيل :
    ‏2001-08-05
    المشاركات:
    150
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خيرا يا أخ وليد نسأل الله أن يرينا الحق حقا و يرزقنا اتباعه و يرينا الباطل باطلا و يرزقنا اجتنابه و يهدي ضال المسلمين آمين
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2001-09-20
  7. محمد عمر

    محمد عمر عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-05-07
    المشاركات:
    547
    الإعجاب :
    0
    للرفع ...

    والتبكيت ... ؟؟؟؟
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2001-09-20
  9. أبو عبد المعز

    أبو عبد المعز عضو

    التسجيل :
    ‏2001-09-13
    المشاركات:
    20
    الإعجاب :
    0
    ماذا قال الصحابى رضى الله عنه وأرضاه لما سمع نبيه صلى الله عليه وسلم يتحدث عن ضحك الرب.؟..قال أويضحك ربنا ..؟فلما أكد له الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك قال - ويا نعم ما قال-لا نعدم من رب يضحك خيرا...
    انظر الى الصحابي العظيم كيف استبشر بربه وكيف ازداد رجاءا فى الله وحبا فيه....لما علم أنه يضحك....والآن ضع مكان الصحابى "المجسم" أحدا ممن أبتلاهم الله بعلم الكلام المذموم فماذا سيكون موقفه.. سيفكر هكذا:.لو ضحك لكان له حنجرة...وأرسل هواءمن بين شفتيه...ولكان له لهاة وترقوة..وعظام وريق.....ولكان ...ولكان....إذن فالرب لا يضحك..هل أدركت ايها العاقل الفرق..."المجسم"-زعموا- ازداد من الله قربا..أما "المنزه"-زعموا - ففكر وقدروعبس وبسر..ثم نفى ما أكد الرسول صلى الله عليه وسلم فى النهاية..فلم يزدد من الله الا بعدا..فسحقا..وسحقا...أقول لكم من من الاثنين عرف ربه؟
     

مشاركة هذه الصفحة