هذا هو حزب التحرير لمن أراد الحقيقة

الكاتب : saqr   المشاهدات : 4,552   الردود : 0    ‏2004-02-05
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-02-05
  1. saqr

    saqr عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-07-19
    المشاركات:
    832
    الإعجاب :
    1
    [color=FF0000]حزب التحرير ومنهج الانقلاب الفكري[/color]
    ممدوح اسماعيل

    [color=006600]منذ أيام، أعرب رئيس الوزراء البريطاني عن قلقه، إزاء حبس ثلاثة بريطانيين في مصر، بتهمة الانتماء لحزب التحرير ومن قبل ظهر اسم حزب التحريرفي حادث الاعتداء على وزير الخارجية المصري في المسجد الأقصى، فما هي حقيقة حزب التحرير؟
    حزب التحرير مؤسسه هو الشيخ تقي الدين النبهاني الذي تخرج في الأزهر الشريف وعمل عضوا في محكمة الاستئناف الشرعية بالقدس.
    وكان الشيخ النبهاني قد أصدر قبل تأسيسه للحزب كتابا في شهر أغسطس سنة 1950، باسم «رسالة العرب» ظهرت من خلاله نزعته القومية بشكل واضح.
    وفي بداية ظهور الشيخ النبهاني كان كثير الإشادة بجماعة الإخوان ومؤسسها حسن البنا ودعاه الإخوان بالضفة الغربية لإلقاء محاضرة في أحد مقارهم فألقى محاضرة عن نظام المال في الإسلام اقتبسها من كتاب «العدالة الاجتماعية في الإسلام» للأستاذ سيد قطب رحمه الله.
    وقد طمع الإخوان في أن ينضم النبهاني لهم إلا أنه في محاضرة في دار الإخوان بالقدس ذكر أمرا أثار الاستنكار، ألا وهو أن الأمم لا تنهض بالأخلاق واعترض عليه أحد الإخوان الحاضرين بشدة فغضب، ومن هنا يشار إلى أن هذه هي نقطة المفاصلة الأولى بينه وبين الإخوان.
    وقد سطر الشيخ النبهاني رأيه هذا في كتاب أصدره باسم «التكتل الحزبي» أنكر فيه على الجماعات التي تدعو إلى نهضة الأمم على أساس الأخلاق، بالوعظ والإرشاد وكان مما ذكره أن الأمم لا تكون بالأخلاق وإنما تكون بالعقائد التي تعتنقها والأفكار التي تحملها وبالأنظمة التي تطبقها «ص18 كتاب التكتل الحزبي، للنبهاني- الطبعة الثالثة».
    وبعد فترة وجيزة من هذا الموقف ظهرت منشورات توزع في كل مكان تحمل اسم حزب التحرير.
    وقد حاول الإخوان المسلمون مع النبهاني أن يتحد معهم ويلغي فكرة حزب التحرير حتى لا يحدث شقاق وفرقة حتى وصل الأمر بالإخوان في الأردن إلى الاستعانة بالشيخ سيد قطب «رحمه الله» الذي اجتمع بالنبهاني وفشلت محاولة لم الشمل والوحدة وقد أصدر الشيخ تقي الدين النبهاني عدة كتب باسم حزب التحرير بعد ذلك منها كتاب:
    1- نظام الإسلام
    2- نداء حار إلى العالم الإسلامي
    3- مفاهيم سياسية لحزب التحرير وقد بدأ الحزب طريقه وهو يأمل في الوصول للحكم خلال ثلاثة عشر عاماً من تأسيسه بالتحديد وهي المدة التي قضاها الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة قبل أن يهاجر إلى المدينة ويكون الدولة الإسلامية فيها وكان الحزب يعتبر الحركات الإسلامية فاشلة لأنها لم تستطع إقامة الدولة الإسلامية خلال ثلاثة عشر عاماً (يلاحظ أن الحزب مر عليه الآن أكثر من خمسين عاماً منذ تأسيسه ولم يصل إلى الحكم في أي دولة مطلقاً بل ضعف تواجده تماما).
    تصور الحزب للعمل الإسلامي وأهدافه ورسائله:
    - يعتبر الحزب أن قضيته هي إعادة الثقة بأفكار الإسلام وذلك عن طريق العمل الثقافي والعمل السياسي ويتضح ذلك من خلال كتب الحزب التي حوت برامجه وأفكاره، فبالنسبة للعمل الثقافي ويكون ذلك بتثقيف ملايين الناس تثقيفاً جماعياً بالثقافة الإسلامية وذلك يوجب على الحزب أن يتقدم أمام الجماهير ويتصدر مناقشاتهم وأسئلتهم وشكوكهم حتى يصهرهم بالإسلام (كتاب مفاهيم سياسية لحزب التحرير ص87).
    وهذا سيؤدي إلى أن تكون تربة هذه الأمة منبتاً طبيعياً لرجل الدولة ويرى الحزب أن هذا لا يحتاج إلى قرون ولا إلى عشرات السنين بل لابد أن ينتج حتماً!!.
    على يد هذا الجيل الذي يقوم بالتثقيف ( كتاب الخلافة لحزب التحرير ص 158) أما العمل السياسي فيكون برصد الحوادث والوقائع وجعل هذه الحوادث والوقائع تنطلق بصحة أفكار الإسلام وأحكامه، وصدقها فتحصل الثقة التامة لدى الجماهير بذلك (كتاب نداء حار لحزب التحرير ص96).
    ويرى حزب التحرير أن أي مجتمع يعيش الناس فيه داخل جدارين سميكين: جدار العقيدة والفكر، وجدار الأنظمة التي تعالج علاقات الناس وطريقتهم في العيش، فإذا أريد قلب هذا المجتمع من قبل أهله أنفسهم فلابد أن يركز هجومه على الجدار الخارجي أي لابد أن يكون الهجوم موجهاً للأفكار فيؤدي هذا الهجوم إلى صراع فكري فيحصل الانقلاب الفكري، ويتبعه تلقائياً الانقلاب السياسي الذي يؤدي إلى تغيير الحكم والنظام وسائر العلاقات (كتاب نداء حار لحزب التحرير ص 98).
    وقد انشغل الحزب بإصدار المنشورات التي تحلل السياسات العالمية وبيان أنظمة الإسلام المختلفة، ودخل الحزب في نقاشات واسعة مع الاتجاهات الإسلامية الأخرى وعمل الحزب على تهيئة أفراده بثقافة إسلامية خاصة عن طريق الاجتماعات واللقاءات الدورية ويرى حزب التحرير أنه بعد الصراع الفكري ومن ثم الانقلاب الفكري تأتي مرحلة ثالثة، وهي مرحلة تسلم زمام الحكم عن طريق الأمة تسلماً كاملاً (كتاب التكتل الحزبي للنبهاني ص 37)
    ويرى الحزب أيضاً أنه لابد من طلب النصرة ممن بيدهم السلطة عن طريق إقناعهم بالفكرة دون أن يشترط التزامهم التام بتكاليف الفكرة وقد يكون طلب النصرة من رئيس دولة أو رئيس كتلة سياسية أو قائد جماعة أو زعيم قبيلة أو سفير أو ما شاكل ذلك (كتاب نظام الإسلام لحزب التحرير ص 61)
    أما نظرة الحزب إلى الروح والأمور الروحية فقد ذكرت في نصوصهم الآتي,, ولا توجد في الإنسان أشواق روحية ونزعات جسدية بل الإنسان فيه حاجات عضوية وغرائز لابد من إشباعها ( كتاب نظام الإسلام لحزب التحرير ص61)
    تقييم حزب التحرير
    يتفق ويكاد يجمع كثير من الإسلاميين على أخطاء حزب التحرير الشاذة والمناقضة للفهم الإسلامي الصحيح منها ما جاء في برنامج عمله ومنها ما جاء في بعض الفتاوى الشاذة.
    بالنسبة للبرنامج حصر الحزب العمل للإسلام في مجال التربية الفكرية فقط للشخص على أساس أن ضعف المسلمين يكمن في ضعفهم الفكرى وأن الثقافة الفكرية تؤدي إلى الصراع الفكري ثم الانقلاب الفكري الذي يؤدي تلقائياً إلى الانقلاب السياسي وتسلم الحكم لذلك كان نشاط الحزب معتمداً على الجدل البارد الذي لا ينتهي ما جعل الحزب بعيداً تماماً عن التأثير في الناس بأي أثر يذكر حيث افتقد أعضاؤه الناحية الروحية تماماً وغلب عليهم الجدل الفلسفي وأهملوا تماما النوافل والسنن والأذكار والتقرب بالطاعات وكل ما من شأنه إحياء قلب المسلم بالقرب من الله بالطاعات حتى انهم أهملوا القرآن والأحاديث الشريفة واهتموا فقط بالفكر والجدل الفكري حتى قال النبهاني لمن اقترح عليه تدريس القرآن للشباب، : «أنا لا أريد دراويش لذلك يذكر أن الأستاذ أبو الأعلى المودودي قال في حزب التحرير لا تجادلوهم دعوهم للأيام يموتوا».
    ويؤخذ عليهم سذاجة تصورهم الذي صور تسلم الحكم بالسهولة بعد 13 عاما من تأسيس الحزب وقد أثبت الواقع فشل هذا التصور، وفضلاً عن أن هذا التصور مخالف لسنة الله في الأرض للدعوات فطريق الدعوات شائك مليء بالفتن والابتلاءات ولا يكون أبدا صراعاً فكرياً جدلياً ولقد امتحن وابتلي الأنبياء جميعهم ولم تكن دعوتهم جدلا فكرياً أبداً فضلا عما ورد في القرآن والسنة بالنسبة، للدعوات وأصحابها والتاريخ الإسلامي زاخر بالقصص والحكم والعبر في ذلك وبالنسبة لآراء الحزب وفتاواه فقد وجد العلماء العجب من الآراء التي لم يسبقهم أحد إليها ومنها ما جاء في نشرة جواب سؤال 24 ربيع الأول سنة 1390هـ 29/5/1970م ما يلي:
    ما حكم القبلة بشهوة مع الدليل؟
    ـ الإجابة التقبيل من حيث هو تقبيل ليس بحرام لأنه مباح لدخوله تحت عموم الأدلة المبيحة لأفعال الإنسان العادية فالمشي والغمز والمص وتحريك الأنف والتقبيل وزم الشفتين إلى غير ذلك من الأفعال التي تدخل تحت عموم الأدلة فالصور العارية ليست حراماً بل هي من المباحات وتقبيل الرجل لامرأة في الشارع سواء كان بشهوة أو بغير شهوة مباح، وهذه الفتوى الشاذة تخالف المعلوم الواضح من القرآن والسنة بداية من غض البصر المأمور به الرجل والمرأة مروراً بلمس المرأة للرجل، أو الرجل للمرأة الأجنبية، وقوفاً عند التقبيل سواء بشهوة أو من غير شهوة.
    فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، في رواية في صحيح مسلم «والفم يزني فزناه القبل» والواضح أنها فتوى تحرض على الفساد والانحلال الأخلاقي، وغير ذلك مما يؤدى إلى فساد الأسرة والعلاقة الزوجية مما جاء في الفتوى المنشورة في نشرة جواب، سؤال 2 محرم 1392هـ 17/2/1972م وفيها أن المرأة إذا لبست باروكة الشعر ولم تطع زوجها في خلعها لا تكون ناشزا وكذلك إذا لبست البنطلون وإذا خرجت لحضور مهرجان أو مؤتمر بدون إذن زوجها لا تكون شاذة.
    وفتوى إباحة لبس الباروكة للنساء تناقض حديث النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري «*** الله الواصلة والمستوصلة».
    أما أخطر ما يختص بآراء حزب التحرير وفتاواه ما جاء في كتاب «الدوسية المتبناة» عن الحزب ومعنى المتبناة أنه يجب التزامها ونشر أحكامها والتحدث بها جاء في ص 58 من الكتاب المذكور (إن العقائد لا تؤخذ إلا عن يقين فإنه يحرم أخذ العقيدة بناء على دليل ظني» وجاء في ص 4 «وخبر الواحد ظني» وجاء في ص6 (الحكم الشرعي في العقائد يحرم أن يكون دليلها ظنياً وكل مسلم يبني عقيدته على دليل ظني يكون قد ارتكب حراماً وإثما عظيماً) ويذهب حزب التحرير بعيداً عن تحرير الاعتقاد بعذاب القبر والمسيح الدجال، ويعتبرون من يعتقد هذا إثما وقد أورد الإمام الشوكاني في كتابه «التوضيح» مائة حديث في ظهور المسيح الدجال وبالنسبة لعذاب القبر فقد روى الحديث فيه اثنان وثلاثون صحابياً.
    وقد قال القاضي عياض تواتر عليه إجماع أهل السنة.
    أما بالنسبة لعدم قبول خبر الآحاد فقديما أورد الإمام الشافعي في كتابه «الرسالة» نيفا وثلاثين دليلاً على حجية خبرالواحد، والإمام ابن تيمية في «الفتاوى» جـ13ص 351، ص 352 (ولهذا اتفق جمهور أهل العلم من جميع الطوائف على أن خبر الواحد إذا نقلته الأمة بالقبول تصديقاً له أو عملاً به أنه يوجب العلم)، وهذا ما ذكره أبوحنيفة ومالك والشافعي وأحمد، وأخيراً رد عليه الشيخ الألباني، وقد عاصر حزب التحرير في الأردن وانتقدهم في رسالة بعنوان «وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة» أورد فيها الشيخ الألباني عشرين وجها كلها توجب الأخذ بحديث الآحاد في العقائد.
    وربما يتساءل البعض عن دور حزب التحرير في الجهاد في فلسطين خاصة وأن أول ظهور للحزب كان في فلسطين والأردن، والحقيقة أنه لم يسمع على مدار تاريخ الجهاد الفلسطيني أي دور له, بل حتى في السنوات الأخيرة التي تلت انتفاضة الأقصى المباركة وظهرت «حركة حماس» الإسلامية وكذلك «الجهاد» ظهرت أيضاً جماعات فلسطينية متنوعة تبنت مقاومة العدو المحتل بالسلاح ومع ذلك لم يسمع عن أي دور لحزب التحرير مطلقاً، هل ذلك لما جاء في فتاواهم بصحة أن يكون الحاكم كافراً (يهوديا مثلا) أو رئيس الدائرة أو قائد الجيش («نشرته أجوبة غرة ربيع الثاني سنة 1390- 5/6/1970م كما جاء في كتاب «الدوسية» ص62 وهو الكتاب المعتمد لحزب التحرير»)، ما نصه، وهنا قد يرد سؤال وهو أن العميل قد يهيئ معركة مصطنعة مع الكفار لتنفيذ خطة دولة كافرة، وهل في هذه الحال يجب القتال تحت راية ذلك الحاكم العميل؟ والجواب,, إذا كانت هذه الخطة ليس فيها ضرب للمسلمين ولا إيقاع الأذى بهم، فالقتال واجب تحت راية ذلك الحاكم ولو كان تنفيذاً لخطة دولة كافرة ما دام قتالا للكفار، لأن أدلة الجهاد جاءت عامة غير مقيدة «انتهى» وقد استدلوا على ذلك بالآيات التي وردت في الجهاد كقوله تعالى (فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة).
    والعجيب أن الناظر في الدليل يجد القيد موجوداً في قوله تعالى (في سبيل الله) فهدف الجهاد في الإسلام «في سبيل الله» والحق تبارك وتعالى يقول (الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت) فهدف الكفار واضح وهو قتالهم في سبيل الطاغوت والصد عن سبيل الله وهدف المؤمنين واضح وهو القتال في سبيل الله لإعلان راية التوحيد.
    مما سبق يتضح، كم هو متناقض ومضطرب، فكر حزب التحرير فيما يتعلق بالجهاد ولا تجد لهم جذورا لفكر السلف وفهم علماء الإسلام الصحيح للجهاد، لذلك ليس غريباً ألا نجد لهم مكاناً واضحاً في ساحة الجهاد في فلسطين في ظل تلك الفلسفة والتناقض الواضح مع الفقه الإسلامي، ويبقى أنهم أرادوا بذلك أن يكون فكرهم جدلياً للتثقيف الفكري للجدل فقط ليظلوا في تلك الدائرة المغلقة عليهم وذلك لاتباعهم لآراء شخص وتقليده تقليداً أعمى.
    محام وكاتب إسلامي [/color]

    نقلا عن صحيفة الرأي العام الكويتيه
     

مشاركة هذه الصفحة