الشيعة والقرآن الكريم ، للشيخ عثمان الخميس

الكاتب : المنتصر   المشاهدات : 515   الردود : 0    ‏2004-02-05
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-02-05
  1. المنتصر

    المنتصر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-02-01
    المشاركات:
    1,073
    الإعجاب :
    0
    --------------------------------------------------------------------------------

    أن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلله فلن تجد له ولياً مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    أما بعد،

    فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وإن شر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

    إن من جسيم ما خص الله به أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من الفضيلة وشرفهم به على سائر الأمم من المنازل الرفيعة ما حفظه عليهم من وحيه وتنزيله، الذي جعله على حقيقة نبوة نبيهم دلالة، وعلى ما خصه به من الكرامة علامة، الذي لو اجتمع جميع من بين أقطارها من جنّها وإنسها وصغيرها وكبيرها، على أن يأتوا بسورة من مثله، لم يأتوا ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا. أنزله الله تبارك وتعالى ساطعاً تبيانه قاطعاً برهانه، قرآناً عربياً غير ذي عوج. نزل به أمين السماء إلى أمين الأرض معجزاً باقياً دون كل معجزٍ على وجه كل زمان، أنزله الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ففتح الله به أعيناً عميا، وآذاناً صماً، وقلوباً غلفاً، أخرج به الناس من الظلمات إلى النور. قال علي بن أبي طالب رضي الله تبارك وتعالى عنه: كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، من قال به صدق، ومن عمل به أُجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم. ولقد أنزل الله تبارك وتعالى التوراة والإنجيل وغيرهما من الكتب وعهد إلى الناس حفظها، قال تعالى:" إنّا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبييون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء". ولكنهم لم يحفظوها بل حرفوها، كما قال تبارك وتعالى:" فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه". فلما أنزل الله تبارك وتعالى القرآن تعهّد سبحانه وتعالى بحفظه، قال جلّ ذكره:" إنّا نحن نزلنا الذكر وإنّا له لحافظون"، وقال:" لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد".

    فمن قال بأن في القرآن نقصاً أو تحريفاً فلاشك أنه ليس من أهل القبلة، وليس من الإسلام في شيء، ولسنا نحن الآن في مقام الدفاع عن كتاب الله تبارك وتعالى، فإن أولئك الأقزام لم ولن يستطيعوا الوصول إلى الطعن في كتاب الله تبارك وتعالى، قال جلّ ذكره:" قل لئن اجتمعت الإنس والجنّ على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا". وكما قيل: ما ضر السحاب نبح الكلاب، وقيل: ولو كل كلب عوى ألقمته حجراً لكان مثقال أحجار بدينار.

    وفي ثبوت القول بتحريف القرآن لأي طائفة تنتسب إلى الإسلام أكبر فضيحة، تهدم بنيانهم من الأساس، وهذا الموضوع الشائك الخطير، سالت فيه وللأسف أقلام أئمة الشيعة، متقدميهم ومتأخريهم، وخاضوا فيه إلى مستوى لا يكاد يصدقه مؤمن. إنه لا يمكن أبداً أن يكون هناك تقارب لنا مع من يطعنون في القرآن الكريم، وذلك أن دعوى تحريف القرآن محاولة يائسة من أعداء الإسلام لضرب الإسلام وأهله، يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.

    ولاشك أن من يقول بالتحريف كافر، ومن لم يُكَفّر من يقول بالتحريف لا يصح له أبداً أن يكفر أحداً من الناس، وذلك أن حفظ القرآن من التحريف والزيادة والنقصان أمر معلوم من الدين بالضرورة، ولنا أن نسأل: متى يكفر الإنسان؟ متى يحكم عليه بالردة؟


    إن منزلة القرآن عند الشيعة تظهر منها علامات تعجب كثيرة يراها المسلم ويقف عندها حائراً:

    أولاً: فإنهم يعتقدون أن القرآن ليس حجة في نفسه، فعن منصور بن حازم أنه قال لأبي عبدالله (جعفر الصادق): إن القرآن لا يكون حجة إلا بقيّم، فأقرّه أبو عبدالله. والله تبارك وتعالى يقول:" أولم يكفهم أن أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم". وقولهم هذا يعني أن الحجة في قول الإمام لا في القرآن لأنه الأقدر على البيان، ولذلك يروون عن علي أنه قال: هذا كتاب الله الصامت، وأنا كتاب الله الناطق.

    قلت: والله تبارك وتعالى يقول:" إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم".

    ولاشك أن تلك الروايات من وضع عدو حاقد يريد أن يصد الشيعة عن كتاب الله تبارك وتعالى، وذلك أنهم ربطوا حجية القرآن بوجود القيّم وهو علي، ثم الحسن، ثم الحسين، وهكذا حتى يصل الأمر إلى المنتظر الغائب، وذلك منذ ما يزيد على خمسين ومئة سنة بعد الألف، لم نر هذا المنتظر الذي يزعمون. ولاشك أنها مؤامرة أرادت إبعاد الشيعة عن كتاب الله تبارك وتعالى. وإلا كيف تُفَسّر هذه الروايات؟ عن أبي جعفر قال: إن رسول الله فسّر القرآن لرجل واحد، وفسّر للأمة شأن ذلك الرجل وهو علي بن أبي طالب. وهذا إنما هو لصد الناس عن التدبر في كتاب الله تعالى والتأمل في معانيه، قال الله تبارك وتعالى:" إنّا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون"، وقال جلّ ذكره:" هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين".

    وقالوا كذلك: إن قول الإمام ينسخ القرآن ويخصص عامه ويقيد مطلقه. قال محمد حسين آل كاشف الغطاء: إن حكمة التدريج اقتضت بيان جملة من الأحكام وكتمان جملة منها، ولكنه أودعها عند أوصيائه كل وصي يعهد به إلى الآخر لينشره في الوقت لمناسب له حسب الحكمة من عام مخصص أو مطلق مقيد أو مجمل مبين إلى أمثال ذلك، فقد يذكر النبي صلى الله عليه وسلم عاماً ويذكر مخصصه بعد برهة من حياته وقد لا يذكره أصلاً بل يودعه عند وصيه إلى وقته.

    قلت: جعلوا الأئمة يخصصون القرآن برواياتهم، ويقيدون مطلقه وهذه لاشك طامة كبرى. هذا مع قول الله تبارك وتعالى:" اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا".

    أما عبثهم في تأويل القرآن فمنها أنهم قالوا:

    قول الله تبارك وتعالى:" مرج البحرين يلتقيان"، قالوا: هما علي وفاطمة،

    وقول الله تبارك وتعالى:" بينهما برزخ لا يبغيان"، قالوا: هو النبي،

    وقول الله تبارك وتعالى:" يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان"، قالوا: هما الحسن والحسين.

    وقالوا عن قوله تعالى:" لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد"، قالوا: لا تتخذوا إمامين إنما هو إمام واحد.

    وقالوا عن قوله تعالى:" ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا"، قال القمّي: الكافر الثاني (أي عمر بن الخطاب)، وكان علي أمير المؤمنين ظهيراً، أي وكان عمر على ربه يعني علياً ظهيراً.

    وقالوا كذلك عن قول الله تبارك وتعالى:" وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد"، قالوا: يعني الأئمة.

    من الذي قال بالتحريف من علماء الشيعة؟

    إن علماء الشيعة الذين قالوا بالتحريف كثر، ولا يسع المجال لذكر أقوالهم جميعاً، ولكننا سنقتصر على ذكر أقوال بعضهم ثم نذكر الباقين سرداً دون ذكر أقوالهم:

    أولهم: علي بن إبراهيم القمّي صاحب التفسير، قال في مقدمة تفسيره: وأما ما هو على خلاف ما أنزل الله، فهو قوله:" كنتم خير أمة أخرجت للناس" ثم ذكر أنها نزلت "كنتم خير أئمة أخرجت للناس". وقد ذكر علماء الشيعة إن القمّي يقول بالتحريف وقالوا: عنده فيه غلو.

    الثاني: محمد بن يعقوب الكليني، وقد نسب إليه القول بالتحريف جمع من علماء الشيعة، لأنه ذكر في مقدمة كتابه: أن كل ما فيه صحيح عنده، وقد ملأ كتابه بروايات التحريف، بل بوّب باباً بعنوان لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة. ونسبه إلى القول بالتحريف كل من الكاشاني والأصفهاني والنوري الطبرسي والجزائري والمجلسي وغيرهم من علماء الشيعة كلهم قالوا: إن الكليني ممن يقول بالتحريف.

    الثالث: محمد بن صالح المازندراني، وهو شارح الكافي، وقد توفي في القرن الحادي عشر، قال: وإسقاط بعض القرآن وتحريفه ثبت من طرقنا بالتواتر معنى، كما يظهر لمن تأمل في كتب الأحاديث من أولها إلى آخرها.

    الرابع: أبو الحسن العاملي، قال: اعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة الآتية وغيرها أن هذا القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء من التغييرات، وأسقط الذين جمعوه بعده كثيراً من الكلمات والآيات.

    الخامس: المفيد قال: إن الذي بين الدفتين (أي جلدتي المصحف) من القرآن، جميعه كلام الله وتنزيله وليس فيه شيء من كلام البشر، وهو جمهور المنزل والباقي مما أنزله الله قرآناً عند المستحفظ للشريعة (أي المهدي المنتظر)، المستودع للأحكام (أي المهدي المنتظر)، لم يضع منه شيء. وقال أيضاً: إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد باختلاف القرآن، وما أحدثه الظالمون فيه من الحذف والنقصان.

    السادس: محمد بن باقر المجلسي، المتوفى في القرن الثاني عشر، قال: لا يخفى أن هذا الخبر (أي يريد الخبر الذي فيه أن القرآن نزل سبع عشرة ألف آية) وكثيراً من الأخبار في هذا الباب متواترة معنى وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد على الأخبار رأساً بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا تقصر عن أخبار الإمامة فكيف يثبتونها بالخبر؟ (أي كيف يثبتون الإمامة بالخبر وينكرون تحريف القرآن الذي جاء به الخبر).

    السابع: سلطان محمد الجنابذي الملقب بسلطان شاه علي، قال: اعلم أنه قد استفاضت الأخبار عن الأئمة الأطهار ، بوقوع الزيادة والنقيصة والتحريف والتغيير فيه، بحيث لا يكاد يقع شك في صدور بعضها منهم.

    الثامن: ميرزا حبيب الله الهاشمي الخوئي، قال: القسم الثالث الأدلة الدالة على وجود النقصان فقط (أي في القرآن) وهي كثيرة، ثم ضرب أمثلة وذكر آيات كثيرة رسمها برسم المصحف وقال: قوله تعالى:" يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك في شأن علي"، وقوله تعالى:" إنما أنت منذر وعلي لكل قوم هاد"، وقوله تعالى:" ومن يطع الله ورسوله في ولاية علي والأئمة من بعده فقد فاز فوزاً عظيما"، ثم قال بعد ذلك: وفيما ذكرناه كفاية لمن طلب الحق لأنها على اختلاف مؤدياتها متفقة على الدلالة على النقيصة في الكتاب، فيحصل منها العلم الضروري بها والأخبار بلغت حد التواتر.

    التاسع: يوسف البحراني، قال: لا يخفى ما في هذه الأخبار (يعني أخبار التحريف) من الدلالة الصريحة، والمقالة الفصيحة، على ما اخترناه ووضوح ما قلناه، ولو تطرّق الطعن إلى هذه الأخبار على كثرتها وانتشارها، لأمكن الطعن إلى أخبار الشريعة كاملاً، كما لا يخفى إذ الأصول واحدة وكذا الطرق والرواة والمشايخ والنقلة. ولعمري، إن القول بعدم التغيير والتبديل لا يخرج عن حسن الظن بأئمة الجوْر (يريد الصحابة)، وأنهم لم يخونوا في الأمانة الكبرى (أي القرآن) مع ظهور خيانتهم في الأمانة الأخرى (يريد خلافة علي) التي هي أشد ضرراً على الدين.

    العاشر: نعمة الله الجزائري، الذي توفي في القرن الثاني عشر، قال عن القراءات السبع: إن تسليم تواترها عن الوحي الإلهي، وكون الكل قد نزل به الروح الأمين، يفضي إلى طرح الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن كلاماً ومادة وإعراباً.

    الحادي عشر: عدنان البحراني، المتوفى في القرن الرابع عشر، قال: إلى غير ذلك من الأخبار التي لا تحصى كثرة، وقد تجاوزت حد التواتر، ولا في نقلها كثير فائدة بعد شيوع القول بالتحريف والتغيير بين الفريقين (أي السنة والشيعة)، وكونه من المسلّمَات عند الصحابة والتابعين بل وإجماع الفرقة المحقّة (أي الشيعة على إن القرآن محرّف)، وكونه من ضروريات مذهبهم وبه تضافرت أخبارهم.

    أما علماء الشيعة الذين نسب إليهم القول بالتحريف ولن نذكر أقوالهم منهم: محسن الكاظمي، محمد بن الحسن الصفار، محمد بن إبراهيم النعماني، سعد بن عبدالله القمّي، محمد بن مسعود العياشي، محمد بن العباس المهيار، فرات بن إبراهيم الكوفي، أبو سهل بن نوبخت، حسن بن موسى، إبراهيم بن نوبخت، أبو القاسم النوبختي، حاجب بن الليث، فضل بن شاذان، علي بن عبد العالي، علي بن طاوس. ثم كذلك محمد بن حسين أصفهاني. أحمد بن منصور الطبرسي، الميثم البحراني، الأردبيلي، ودلدار علي، وسلطان الخراساني.

    أما كبيرهم الذي تولى كِبْر هذا الأمر وتولى نشره فهو النوري الطبرسي، وهذا جمع روايات الشيعة في تحريف القرآن في كتاب واحد سماه فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب.

    ولكن ترى ماذا كان رد فعل علماء الشيعة اتجاه هذا الكتاب والمؤلف؟ هل قتل المؤلف مرتداً؟ هل طردوه من البلاد؟ هل أحرقوا الكتاب؟ لا. بل جعلوا أحد كتبه وهو مستدرك الوسائل ثامن كتاب معتبر عندهم، ودفنوا المؤلف في مكان مقدس عندهم، يتمنى جل الشيعة أي يدفنوا هناك ولو ليوم واحد، لقد دفن في بناء المشهد الرضوي بالنجف.

    أما مكانة هذا الرجل عند الشيعة، فقال آغا بزرك الطهراني: هو إمام أئمة الحديث والرجال في الأعصار المتأخرة، ومن أعاظم علماء الشيعة، وكبار رجال الإسلام في هذا القرن. وقال كذلك: ارتعش القلم بيدي عندما كتبت هذا الاسم (أي النوري الطبرسي)، واستوقفني الفكر عندما رأيت نفسي عازماً على ترجمة أستاذي النوري، وتمثل لي بهيئته المعهودة بعد أن مضى على فراقنا خمس وخمسون سنة، فخشعت إجلالاً لمقامه، ودهشت هيبة لها، ولا غرابة فلو كان المترجم له غيره لهان الأمر، ولكن كيف بي؟ وهو من أولئك الأبطال غير المحدودة حياتهم وأعمالهم.

    وقال محمد بن حسين آل كاشف الغطاء عن النوري الطبرسي: هو حجة الله على العالمين، معجب الملائكة بتقواه، من لو تجلى الله لخلقه لقال هذا نوري، مولانا ثقة الإسلام حسين النوري.

    وقال عباس القمّي عن النوري الطبرسي: شيخ الإسلام والمسلمين، مروج علوم الأنبياء والمرسلين، الثقة الجليل، والعالم النبيل، المتبحر الخبير، والمحدث الناقد البصير، ناشر الآثار، وجامع شمل الأخبار.

    هذا الرجل الذي ألف هذا الكتاب الخطير وهو فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب، حاول بعض علماء الشيعة أن يعتذروا له. فهذا تلميذه البار به آغا بزرك الطهراني قال: قال شيخنا النوري في آخر أيامه: أخطأت في تسمية الكتاب، وكان الأجدر أن يسمى فصل الخطاب في عدم تحريف الكتاب، لأني أثبت فيه أن كتاب الإسلام القرآن الموجود بين الدفتين المنتشر في بقاع العالم، وحي إلهي بجميع سوره وآياته وجمله، لم يطرأ عليه تبديل أو تغيير، ولا زيادة ولا نقصان، ولاشك لأحد من الإمامية فيه.

    هكذا اعتذر له تلميذه آغا بزرك الطهراني، ولاشك أن هذا الكلام باطل بل كذب، ولكن ترى من هو الكذاب؟ أهو النوري الطبرسي أو آغا بزرك الطهراني؟ لا يهم، فهو علم لا ينفع وجهل لا يضر.

    وهذه بعض نصوص النوري في كتابه تناقض هذا الكلام، قال النوري الطبرسي: هذا كتاب لطيف، وسِفْر شريف، عملته في إثبات تحريف القرآن، وفضائح أهل الجور والعدوان، وهذا قال في الصفحة الثانية من الكتاب. وقال كذلك: كما يصدق على القرآن اختلاف المعنى، وتناقضه، كنفيه مرة، إثباته أخرى، وعلى اختلاف النظم كفصاحة بعض فقراتها البالغة حد الإعجاز وسخافة بعضها الأخرى، وهذا قاله في صفحة 211. وقال كذلك: إنه كان لعلي قرآن خاص به، جمعه بنفسه وكان عند ولده يتوارثونه إمام عن إمام، وهو عند الحُجّة (أي المهدي المنظر)، وهو مخالف لهذا القرآن الموجود، من حيث التأليف وترتيب السور والآيات بل والكلمات أيضاً، من جهة الزيادة والنقيصة، ففي القرآن الموجود تغيير من جهتين.

    بعض المعاصرين من الشيعة زعم أن أحداً لم يقل بالتحريف، بعد كل هؤلاء الذين ذكرناهم ممن صرّح بالتحريف، ومن زعم أن إجماع الشيعة على ذلك، ومن زعم أنه متواتر، يأتي بعض علماء الشيعة المعاصرين ليقولوا لنا: لم يقل أحد من الشيعة بالتحريف.

    قلت: ضحك على من؟ وكذب على من؟ هذا القول يصح قبل أن تطبع كتبهم، وقبل أن يراها أهل السنة، كانوا يظنون أن أهل السنة لا يقرءون كتبهم، ولذلك جاز لهم أن يكذبوا ويدعوا مثل هذه الادعاءات، ولكن بعد ظهور كتبهم ، وقراءة أهل السنة لها، تبين كذب مدّعاهم.

    فهذا الأميني (القرن الرابع عشر) نقل كلام ابن حزم أن الشيعة كلهم يقولون بالتحريف إلا المرتضى فقط، ويقول الأميني للرد على ابن حزم: ليت هذا المجترأ (أي ابن حزم) أشار إلى مصدر فريته من كتاب للشيعة موثوق به أو حكاية عن عالم من علمائهم تقيم له الجامعة وزنا، أو طالب من رواد علومهم ولو لم يعرفه أكثرهم بل نتنازل معه إلى قول جاهل من جهالهم أو قروي من بسطائهم أو ثرثار كمثل هذا الرجل يرمي القول على عواهنه.

    قلت: سبحان الله جرأة عجيبة جداً، كل هؤلاء الذين نقلنا كلامهم بالجزء والصفحة، يقولون بالتحريف ثم يأتي هذا وينكر هذا الإنكار العجيب ويقول: ولا ثرثار شيعي قال ذلك، ولا عالم، ولا طالب علم، ولا قروي، وكل أولئك من علمائهم الكبار قالوا بالتحريف.

    يقول الأميني مكملاً: لكن القارئ إذا فحّص ونقّب لا يجد في طليعة الإمامية إلا نفاة هذه الفرية كالشيخ الصدوق في عقايده، والشيخ المفيد، وعلم الهدى الشريف المرتضى الذي اعترف له الرجل بنفسه (أي ابن حزم)، وليس بمتفرد عن قومه في رأيه كما حسبه المغفل (أي ابن حزم)، وهو قول شيخ الطائفة الطوسي في التبيان، وأمين الإسلام الطبرسي في مجمع البيان وغيرهم، فهؤلاء أعلام الأمامية وحملة علومهم الكالئين لنواميسهم، وعقائدهم، قديماً وحديثاً، يوقفونك على ميْن (أي كذب) الرجل فيما يقول. وهذه فرق الشيعة في مقدمهم الأمامية مجمعة على أن ما بين الدفتين هو ذلك الكتاب الذي لا ريب فيه، وهو المحكوم بأحكامه ليس إلا.

    قلت: ولاشك أن ما سبق يدل على صدق ابن حزم، وعلى كذب الأميني.

    وهذا التيجاني المعاصر يقول: قال لي منعم (صديق له شيعي): هل تعرف أن كل الفرق الإسلامية على اختلاف مذاهبها متفقة على القرآن الكريم. وقال كذلك: وما ينسب إلى الشيعة من القول بالتحريف هو مجرد تشنيع وتهويل وليس له في معتقدات الشيعة وجود، وإذا ما قرأنا عقيدة الشيعة في القرآن الكريم، فسوف نجد إجماعهم على تنزيه الكتاب من كل تحريف.

    قلت: وله من كتابه هذا كثير من الكذب من أمثال هذه الكذبة فقد بيناها في كتاب كشف الجاني من أراد الرجوع إليه.

    وهذا عبد الحسين شرف الدين الموسوي يقول عن موسى جار الله: نسب إلى الشيعة القول بالتحريف بإسقاط كلمات وآيات، قال عبد الحسين الموسوي: نعوذ بالله من هذا القول، ونبرأ إلى الله من هذا الجهل، وكل من نسب هذا الرأي إلينا جاهل بمذهبنا، أو مفتر علينا، فإن القرآن متواتر من طرقنا بجميع آياته وكلماته.

    قلت: وأنا أسأل جميع الشيعة من يستطيع منهم أن يثبت تواتر القرآن من طرقهم؟

    وهذا جعفر النجفي قال: إن اعتقادنا في جملة القرآن الذي أوحى الله به تعالى إلى نبيه محمد وهو كل ما يحويه هذا المصحف المتداول بين الناس لا أكثر، وأما من ينسب إلينا الاعتقاد بأن القرآن أكثر من هذا، فهو كاذب كفّار .

    قال مهدي السويّج معلقاً على كلام جعفر النجفي: وعلى هذا تقارير كل علماء الشيعة الأعلام قديماً وحديثاً.


    النجفي وغيرهم من الشيعة وهم غير واضحين، عندما يأتي ويتكلم في هذه القضية يقول: لم يقل أحد بهذا، فأنتم تكذبون علينا ما قلنا بالتحريف ولا شيعي قال بالتحريف فلماذا هذا اللف والدوران؟ كن صريحاً، قل فلان وفلان قالوا بالتحريف وهم كفار وليسوا منا ولا نحن منهم وانتهى الأمر.


    وأخيراً نقول لإخواننا الشيعة الذين لم ينزلقوا في هذا المنزلق الخطير، نقول لهم ما قاله الله تبارك وتعالى لأهل الكتاب، وهم على كفرهم نقوله نحن للشيعة وهم على إسلامهم (أعني الذين لم يقولوا بالتحريف) تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنّا مسلمون.. والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
    (منقول)
     

مشاركة هذه الصفحة