الوهابية (2)

الكاتب : ابن السلف   المشاهدات : 667   الردود : 3    ‏2001-08-24
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-08-24
  1. ابن السلف

    ابن السلف عضو

    التسجيل :
    ‏2001-08-05
    المشاركات:
    150
    الإعجاب :
    0
    إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له و أشهد أن لا إله إلا الله و حده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله .

    أما بعد : فهذا الموضوع تكملة للموضوع الذي قبله ألا وهو إفترءات أعداء الشيخ محمد بن عبد الوهاب عليه بأنه ادعى النبوة و في هذا الموضوع نورد الرد عليها من بعض مشائخ الدعوة و غيرهم فنبدأ مستعينين بالله وحده :

    يقول الشيخ سليمان بن سحمان في كتابه (( الأسنة الحداد في الرد على علوي الحداد )) رادا على الحداد في فريته بأن الشيخ محمد بن عبد الوهاب مدعي للنبوة :
    (( والجواب أن يقال لهذا الملحد المفتري : هذا من أبطل الباطل و أمحل المحال و بطلانه من وجوه :
    الوجه الأول : أنه زعم أنه يضمر دعوى النبوة ، وهذا أمر قلبي لا يطلع عليه إلا الله ، فكيف ساغ له أن يدعي علم ما في القلوب مما لا يطلع عليه إلا علام الغيوب .
    أيدعي علم الغيب أو أنه يوحى إليه و من ادعى ذلك فهو كافر ثم ما هذه القرائن التي يزعم هذا الدجال المفتري أنها تظهر عليه بلسان الحال ، فهلا ذكر قرينة واحدة من ذلك فإنا لا نعلم إلا دعوة الحق إلى إخلاص العبادة لله وحده ، و أن يكون الدين كله لله ، ثم كيف ساغ له دعوى أن الشيخ يضمر في قلبه دعوى النبوة وهي كذب ظاهر و ينفيه بدعواه الباطلة لما قال الشيخ في المشركين عباد القبور : أنهم يعظمون مشاهد الأنبياء عليهم الصلاة و السلام و مشاهد الأولياء تعظيما بليغا حتى يطلبون منهم ما لا يقدر عليه إلا الله تبارك و تعالى ، و هذا أمر معلوم مشهور عنهم و اعتقادهم في الأنبياء و الأولياء لا ينكره إلا مكابر في الحسيات مباهت في الضروريات ،
    فقول هذا الملحد فمن أين اطلع عليه و اعتقد فيهم على سبيل القطع ، حتى بنى عليه تكفيرهم الخ …

    فيقال : اطلع عليه بأفعالهم الظاهرة التي لا تصدر إلا عن اعتقاد القلب فيمن يدعونه ، و يستغيثون به ، يلجئون إليه في مهماتهم و ملماتهم حالا و مقالا ، بخلاف ما زعمت أنت و أصحابك المفترون من أن الشيخ يضمر دعوى النبوة وهو أمر قلبي لا يطلع عليه إلا الله ، مع أنها دعوى كاذبة خاطئة ، و بنيتم على ذلك تكفيره ، و تكفير من اتبعه على دين الله ، و استحلال دمائهم و أموالهم من غير ذكر قرينة حال أو مقال إلا بدعوى مجردة عن الدليل ))

    من خلال نقل هذا النص للشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله يظهر جليا قوة الحجة التي أدلى بها الشيخ في مواجهة تلك الفرية ، ولم يكتف بذلك رحمه الله ، بل وضح تناقض الخصم و تضاربه حين ذكر أن الشيخ رحمه الله يقرر أن المشركين عباد القبور يعظمون المشاهد و الأضرحة ، و يطلبون منهم ما لا يقدر عليه إلا الله ، فأنكر هذا الخصم محتجا بأنه لا يطلع على اعتقادهم في تلك المشاهد و الأضرحة مع أن الشيخ الإمام قرر ذلك بقرائن و أدلة تثبت ما يقول ، و هذا المفتري زعم أن الشيخ ادعى النبوة ، و لم يذكر أي قرينة تدل على دعواه .
    ثم ذكر ابن سحمان وجها آخر للرد على هذه الفرية فقال :
    (( إن الشيخ قد ذكر في كتاب التوحيد ما رواه البرقاني في صحيحه قوله في الحديث : (( و إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين و إذا وقع عليهم السيف لم يرفع إلى يوم القيامة و لا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين و حتى تعبد فئام من أمتي الأوثان و إنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي و أنا خاتم النبيين لا نبي بعدي … ))
    و قال في المسائل المستنبطة من هذا الباب ، الثامنة : العجب العجاب خروج من يدعي النبوة مثل المختار مع تكلمه بالشهادتين و تصريحه أنه من هذه الأمة و أن الرسول حق و أن القرءان حق .
    وفيه أن محمدا خاتم النبيين ، ومع هذا يصدق في هذا كله مع التضاد الواضح ، وقد خرج المختار في آخر عهد الصحابة ، فكيف يضمر مع هذا دعوى النبوة و كيف يزعم هذا و يرمي به الشيخ رجل يؤمن بالله و اليوم الآخر و بهذا تعلم أن هذا من تزوير من شرق بهذا الدين من أعداء الله و رسوله تنفيرا للناس عن الإذعان لإخلاص التوحيد لله بالعبادة .

    وقوله ـ أي الحداد ـ : و يشهد لذلك ما ذكر ه العلماء من أن ابن عبد الوهاب كان في أول أمره مولعا بكتب بمطالعة أخبار من ادعى النبوة كاذبا كمسيلمة و سجاح و الأسود العنسي وطليحة الأسدي و أضرابهم .
    و الجواب أن يقال : و هذا أيضا من الكذب و الفجور وقول الزور بل كان رحمه الله مولعا بكتب الحديث و التفسير كما قال رحمه الله في بعض أجوبته : (( ثم إنا نستعين على فهم كتاب الله بالتفاسير المتداولة المعتبرة ، ومن أجلها لدينا تفسير محمد بن جرير الطبري و مختصره لابن كثير الشافعي ، وكذلك البيضاوي ، والبغوي ، والخازن ، والجلالين وغيرهم ، على فهم الحديث بشروحه كالقسطلاني و العسقلاني على البخاري ، والنووي على مسلم ، و المناوي على الجامع الصغير ، ونحوهم من كتب الحديث ، خصوصا الأمهات الست و شروحها ، و نعتني بسائر الكتب في سائر الفنون فروعا و أصولا وقواعد و سيرا و صرفا ونحوا وجميع علم الأمة )) .

    ويقول ابن سحمان في كتابه (( الضياء الشارق في الرد على شبهات الماذق المارق ، مكذبا هذه الفرية التي تلقفها الزهاوي و سود بها كتابه المسمى (( الفجر الصادق )) :
    (( و أما قوله : وكان محمد هذا باديء بدأته ... )

    فالجواب أن نقول : ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا فإن هذا معلوم كذبه بالاضطرار لا يمتري فيه من له أدنى معرفة بمقادير الأئمة الأخيار ، و من طالع كتب الشيخ و مصنفاته ورسائله ، و تأمل حال نشأته ودعوته إلى الله تبين له أن هذا من الكذب و الافتراء و أنه من وضع أعداء الله و رسوله الذين يصدون عن سبيل الله و يبغونها عوجا ، و يسعون في الأرض فسادا و الله لا يحب الفساد ، يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم و يأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ))

    و لا يكتفي الشيخ ابن سحمان ـ رحمه الله ـ في دحض هذه الفرية بما كتبه آنفا فقط بل يشنع على هذه الفرية بقصائد شعرية متعددة
    فيقول رحمه الله في ديوانه ، و في قصيدة له يذكر مفتريات أحمد دحلان على الشيخ الإمام :

    و ما قال فيما يدعيه و يفتري ***** عليه من البهتان للأعين الرمد
    كدعواه أن الشيخ يزعم أنـه ***** نبي و لكن كان يخشى فلم يبد
    ثم يورد الرد عليه فيقول :

    فويحك كم هذا التجاوز و الهذا ***** وكم ذا التجري والتجاوز للحد
    فجوزيت من مولاك شر جزائه ***** وحل عليك الخزي في القرب والبعد
    أتقفو بلا علم أكاذيب مفتــر **** وأوضاع أفاك حسود وذي حقد

    و يقول ابن سحمان في قمع هجاء الملا أبي بكر عبد الرحمن بن عمر الإحسائي :

    و أعظم من هذا ضلالا و فرية **** مقالته الشنعاء بما أظهر الحقا
    بأن قال دعواه النبوة ظـاهرا **** وذا فرية منهم على أنه الأتقى
    نعم قام بالتوحيد و الدين و الهدى * ونرجو له الزلفى فيرقى إلى المرقى

    و يشنع ابن سحمان على مفتريات النبهاني في رائيته الصغرى ، فيسطر قصيدة طويلة بلغت أربعمائة بيت سماها (( الداهية الكبرى )) وكان مما قاله :

    و قد ورثوا مجدا أصيلا مؤثلا **** لأهل الهدى منهم فنالوا الفخرا
    مسيلمة الكذاب ليس بجدهم **** و ليس له نسل يقرر أو يدرا
    و لا سجاح ويل أمك فاتئـد *** فما الفشر إلا ما هذوت به نشرا

    و يأتي رد الشيخ ناصر الدين الحجازي على هذه الفرية بأسلوب آخر ، وذلك في رسالته (( النفحة على النفحة )) حيث يزعم عبد القادر الاسكندراني ـ كأسلافه ـ أن الشيخ الإمام قد ادعى النبوة ، فكان جواب الشيخ ناصر الدين الحجازي على هذا الإفك :

    (( أقول : من كان يخلق ما يقول فحيلتي فيه قليلة ، و لكن أقول كأن صاحب الرسالة ذهل عن قاعدة : إن كنت ناقلا فالصحة ، أو مدعيا فالدليل ، فإن كنت مقلدا لدحلان في نقلك ، أليس لك ما تميز به بين الغث و السمين ، فتعلم أنه ما نقل عن هؤلاء القوم إلا فكاهات تضحك الثكلى ، و يهزأ بها الطفل الصغير فكيف يقبلها عقل رجل بلغ من الذكاء أن أرجع أمة من الجهل إلى العمل بالكتاب و السنة .
    و أما قولك : و كان يضمر دعوى النبوة إلا أنه لم يتمكن من إظهارها فهذه دعوى كشف و اطلاع على ما في القلوب ، فهي بين أمرين إما تصريح بالكذب و إما مشاركة لله تعالى في قوله : (( يعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصدور ))
    فاختر أي الشقين شئت ، و إن كنت مدعيا فعليك الدليل من كتبه التي طبعت في الهند و في مصر و سارت في الأقطار )) .

    و يشير د . عبد الرحمن عميرة في بحثه (( الشبهات التي أثيرت على دعوة الشيخ ..)) إلى دحض ذلك الافتراء ، فكان مما قال :
    (( والمتفحص لهذه الادعاءات والمفتريات يرى اتفاقها جميعا على أن ادعاء النبوة عند الشيخ محمد بن عبد الوهاب كان إضمارا داخله و لم يصرح به لأحد مطلقا .
    هذا هو المفهوم من كلامهم و لا يمكن أن يفهم غير ذلك و نقول إذا كان كذلك ، و أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب أضمر النبوة في نفسه ، و لم يتمكن ـ كما يقول الأدعياء ـ من إظهارها ، فمن أطلعهم على هذا الشيء المضمر … ؟

    هل أوحى الله إليهم بما في سرائر العباد ؟ فإن قالوا نعم ، فهم الأدعياء حقا ، وتكون قولتهم هذه امتدادا لما قاله مسيلمة و سجاح و كل المردة أتباع الشيطان . و إذا لم تكن هذه أتراهم اطلعوا على الغيب و قرأوا ما في اللوح المحفوظ كما يدعي بعضهم فإن كان هذا هو حالهم . خرجوا عن ملة الإسلام و ألحقوا بإخوانهم في الجاهلية من الكهان و أدعياء البهتان لأن الغيب لا يعلمه إلا الله قال تعالى : (( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا ))
    من خلال ما أوردناه من براهين متعددة وردود متنوعة في دحض فرية ادعاء الشيخ محمد بن عبد الوهاب النبوة ، نأتي على ختام هذا المبحث متذكرين قوله تعالى : (( سبحانك هذا بهتان عظيم ))) .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-08-24
  3. وليد العُمري

    وليد العُمري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-29
    المشاركات:
    101
    الإعجاب :
    0
    أثابك الله تعالى أخي الفاضل !

    وجزاك الله تعالى كل خير .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-08-24
  5. ابن حنبل

    ابن حنبل عضو

    التسجيل :
    ‏2001-08-12
    المشاركات:
    14
    الإعجاب :
    0
    نعم ..

    اختيار موفق يا ابن السلف ؛ فنحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات ؛ فبعض من لم يعرف الشيخ محمد بن عبد الوهاب يتقرّب إلى الله عزوجل بالدعاء عليه , والأدهى من ذلك أنّهم يسوون بيننا وبين اليهود , ولا أدري لمصلحة من هذا ؟

    وفقك الله , وسدد خطاك , وأعانك على ما أنت عليه .

    ولكنّي أتساءل عن سبب تجزئتك الموضوع إلى جزئين , بدلاً من جمعهما في مكان واحد ؟
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2001-08-25
  7. ابن السلف

    ابن السلف عضو

    التسجيل :
    ‏2001-08-05
    المشاركات:
    150
    الإعجاب :
    0
    جزاكما الله خيرا إخواني في الله وليد العمري و بن حنبل
    و أما سبب التجزئة فلأني أكتب كل يوم موضوعا و ليس عندي وقت يكفي لكتابته جميعا فلذا أنا جزئته إلى عدة حلقات و إلا المفروض أن يكون موضوعا واحدا
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة