العروبة بعد جمال عبد الناصر

الكاتب : عرب برس   المشاهدات : 589   الردود : 3    ‏2004-02-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-02-04
  1. عرب برس

    عرب برس مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-02-03
    المشاركات:
    42,356
    الإعجاب :
    1,902
    العروبة بعد عبد الناصر - بسام شفيق أبوغزالة
    التاريخ: 9-12-1424 هـ
    الموضوع: كتّاب آخرون





    هناك من يعتقد أن نجم العروبة أو القومية العربية قد أفل بعد وفاة عبد الناصر، وربما قضِيَ عليه تماما بعد انهيار حزب البعث في العراق. ولعلّ مثل هذا الاعتقاد يستند إلي أن جمال عبد الناصر أقام أول دولة كرَّست نفسها مركزا للعروبة ومحورا للعمل القومي العربي. فإذا دالت دولة عبد الناصر بوفاته، سلك خليفته سبيلا مغايرا لكل ما نادي به سلفه. وقد يستند هذا الاعتقاد أيضا إلي أن حزب البعث فعلَ الشيءَ عينه في العراق وسورية في تكريس نفسه حاملا للراية القومية العربية. وكان انهياره في العراق انهيارا مروِّعا، بعد سنين طوال من تفرُّدِه في الحكم وتفرُّدِ صدام حسين في زعامته. أما كون البعث مازال مهيمنا علي القطر السوري، فإن الناعين للقومية العربية ينظرون إلي الأمر بمنظارين: أولهما أن فرعي الحزب في العراق وسورية لم يستطيعا تحقيقَ الهدف الأول للحزب، ألا وهو الوحدة العربية. وكان أضعفُ الإيمان المتوقع منهما أن يوحِّدا القطرين العربيين اللذين هيمنا عليهما. وبهذا يدلل هؤلاء الناعون علي استحالة تحقيق الوحدة العربية، وعلي أن العروبة ضِغثٌ من أضغاث أحلام لا تلبث أن تتلاشي عند صحوة العقل. وثانيهما، حسب تصوُّر هؤلاء، أنّ انهيارَ الحزب في العراق علي يد قوة غازية، هي الولايات المتحدة الأمريكية، حجَّم سطوة الحزب في القطر السوري، وقد يؤدّي ذلك إلي انهيار حكمِه أيضا، إما بغزو سورية كما حدث في العراق، أو بدخولها بيتَ الطاعة الأمريكي (لا سمح الله). ولا شكّ في أنّ هذا القولَ يستند في العقل الباطن علي الانهيار المفاجئ للاتحاد السوفييتي وتهافتِ حزبه الشيوعيِّ بعد نيِّف وسبعين عاما من الحكم، مما يعتبر انتصارا للفكر الرأسمالي المتمثل بالولايات المتحدة. ولقد يبدو مثلُ هذا التفكير، للوهلة الأولي، ذا سندٍ منطقيّ، خاصة أنّ سوادَ الناس يجنح بطبعه إلي التفكير الخياليِّ المشبع بالإثارة، معفيا نفسه من عناء تمحيص العلة لكلِّ حدث. وهذا ما سنحاول في هذا المقال الخوضَ في لجته.
    نبدأ أولا بالسؤال عن ماهية العروبة وماهية الفكر القوميِّ العربيِّ المدافع عنها، ونقررُ هنا أن العروبة انتماءٌ لا فكر. إنها انتماءٌ لأمة واحدة هي الأمة العربية. وهي أمة ذاتُ لغةٍ واحدة وتاريخ واحد وحضارة واحدة، هي الحضارة العربية الإسلامية التي تضمُّ كلَّ العرب من مسلمين ومسيحيين، بل تضمُّ أيضا اليهودَ العربَ ممن لم تخدعْهم الصهيونية وتجلبْهم إلي دولتها المزروعة في فلسطين. ذلك أن العربيٌّ عربيٌّ مهما كان دينه. فقبلَ الإسلام كان مشركا يعبدُ الأصنامَ من غير الله الواحد، أو كان موحِّدا، علي دين إبراهيم أو موسي أو عيسي. وبعد ظهور الإسلام وقضائه علي الشِّركِ والمشركين من العرب، أولئك الذين خيَّرهم المسلمون بين دخول الدين الحنيف أو حدِّ السيف، أصبح العربيُّ مسلما أو بقي علي دينه إن كان من أهل الكتاب، أي يهوديا أو نصرانيا. ذلك أنّ الإسلامَ لا يُجبرُ الكتابيين علي تغيير دينهم لكونهم، كالمسلمين، يعبدون إلها واحدا هو الله تعالي. لذلك اكتفي المسلمون بدعوتهم إلي دينهم بالتي هي أحسن. كما نقرر أن الفكرَ القوميَّ العربيَّ مجموعة نظرياتٍ تثبتُ انتماءَ الشعوبِ العربيةِ المنتشِرةِ جغرافيا في أقطار شتي لهذه الأمة الواحدة، وتثبتُ أنه لا بدَّ لهذه الأمة من أن تتوحدَ في دولة واحدة، لأنّ في وحدتها، أولا وأخيرا، منعتها وقدرتها علي تنمية ذاتها اقتصاديا وحضاريا. وليس بالضرورة أن يحملَ هذا الفكرُ مبدأ إيديولوجيا ذا علاقة بشكل دولة الأمة. ذلكَ أنه يجبُ اعتبارُ دولةِ الوحدة أمرا مسلما به لدي كافة مواطنيها، بغضِّ النظر عن انتمائهم الفكريّ. فالبريطانيّون، مثلا، مواطنون في دولتهم، سواء أكانوا رأسماليين في توجههم، أو لبراليين أو شيوعيين. وقد رأي بعضُ القوميين العرب أن لا بدَّ من انتهاج الاشتراكية سبيلا لتحقيق أهدافهم، وبعضهم وجد في الشيوعية الشكل الاشتراكي الأوحد وما عداه رقصا علي الحبال، ومال بعضهم إلي الفكر الحرِّ (اللبرالي) وآخرون أصروا علي أن الإسلام كان رافعة الحضارة العربية في أول الزمن، فلا بدّ منه في تاليه. كلُّ هؤلاء قوميون عربٌ ينتمون للعروبة، كما كان الروسُ الشيوعيون ينتمون لقوميتهم الروسية وينتمي لها اليومَ اللبراليون منهم، بعد أن دالت دولة الشيوعية في روسيا.
    وما كان للشيوعيين العرب أن يزعموا أنهم ورفاقهم في الصين ينتمون لأمة واحدة لكونهم ينتمون لفكر اقتصاديٍّ اجتماعيٍّ واحد. كما أنْ ليس للإسلاميين العرب أن يزعموا أنهم ينتمون لقومية واحدة هم وإخوانهم في الإسلام من العجم، حتي لو أنهم جميعا اعتبروا أنفسهم تابعين لـ أمة الإسلام . فأمة الإسلام هنا لا تغيّر من حقيقة أن العربيَّ عربيٌّ والعجميَّ عجميّ، وإن كانا كلاهما مسلمَيْن. هما كذلك اليوم، ولقد كانا كذلك يوم كانا تابعين لدولة واحدة، هي دولة الخلافة قبل سقوطها. ولا يعني الفكرُ القوميُّ العربيُّ بهذا أن العروبة حربٌ معلنة أو مضمرة علي كلِّ عجميّ. فما هذا إلا تعصّبٌ أحمقُ لم يعرفه تاريخُ العربِ، قديمُه أو حديثه، باستثناء هناتٍ هنا أو هناك تصدر في كلِّ زمان ومكان عن العامة أو المغالين من أصحاب الرأي.
    لعلّ ظهور القوميات والفكر القوميِّ في أوربا كان ذا أثر علي تفكير رواد الفكر القوميِّ العربيّ. لكنّ ثمّة كثيرا من المبالغة في ردَّ هذا الفكر كليا إلي مثيله في أوربا. صحيحٌ أنّ العربَ بعد الإسلام كانوا يشيرون إلي مواطني دولتهم بالمسلمين. لكنّ ذلك كان تحصيلَ حاصل، مردُّه إلي أن الدولة العربية قامت علي أكتاف الإسلام، لابسة لبوسه، حاملة رسالته، مجاهدة في سبيل نشرها. والحقيقة أن مواطني تلك الدولة كانوا أقواما مختلفة من عرب وعجم، يجمعهم جامعُ الإسلام، دينا أو دولة. ولقد بقيَ الحالُ هكذا حتي نحا الأتراك، في أواخر السلطنة العثمانية، منحي تتريك مواطني الدولة العثمانية. وهذا ما لم يحدث في تاريخ الإسلام من قبل. بل علي عكس ذلك، كانت العربية اللغة الرسمية في الدولة الإسلامية وأقاليمها المستقلة عن المركز. وهذا ما أثار لدي العربِ الشعورَ بهويتهم القومية، وهو شعورٌ دفاعيٌّ أمام خطر التتريك. والشعورُ القوميُّ الدفاعيُّ شعورٌ طبيعيٌّ منطقيٌّ كلما ألمّ خطرٌ بالأمة، أيةِ أمة. لذلك وجد رواد الفكر القوميِّ العربيِّ لدي المفكرين القوميين في أوربا ما يعبِّرُ عنهم إذ هم يبحثون عن ملاذٍ يلوذون به في المحنة التي تمتحن بها لغتهم، مطية حضارتهم ولسانُ قرآنهم العربيِّ المبين. لذلك، نستطيع القول إن الفكرَ القوميَّ العربيَّ في فحواه تعبيرٌ عن حقيقة واقعة، لا نظرية يختلف فيها الناس. وإذا كان في هذا الفكر ما يثيرُ اختلافَ الرأي، ففي أسلوب تحقيق الوحدة العربية، التي هي الهدفُ الأسمي الذي يسعي له القوميون العرب.
    ظهر جمال عبد الناصر في منتصف القرن العشرين. كان ذلك بعد حربين كونيتين طاحنتين، خرج العربُ من أولاهما وقد ارتفع عن رقابهم نيرُ الحكم العثمانيّ التركيّ، ثم ما لبث أن كبَّلها نيرُ الإمبريالية البريطانية والفرنسية. وخرج العربُ من الثانية وقد جلب البريطانيون إلي خاصرة وطنهم غزاة صهاينة من يهود أوربا ليقيموا لهم فيه دولة غريبة دخيلة تفصل مشرق الوطن العربي عن مغربه. وإذ حاولت الدولُ العربية الحيلولة دون ذلك، صادقة النيِّة أو كاذبة، بأن أرسلت جيوشها لتقاتلَ الغزاة وتصدَّهم عن أهدافهم، لم تفلح تلك الجيوش في مهمتها، وعادت من حيث أتت، كلمي هزيمة، بعد أن استولي الصهاينة علي معظم الأراضي الفلسطينية. وما كان انكسارُ تلك الجيوش إلا انعكاسا لواقع الدولة القطرية العربية، المتمثل بالضعف والفساد وأنانيّة الحكام. وكان طبيعيا أن تحفز تلك الهزيمة الحراكَ الثوريَّ لدي الناس علي أوضاعهم وتهافت حكامهم. فكان انقلابُ الجيش المصريِّ علي نظام الحكم في الديار المصرية واستيلاءُ الضباط الثائرين (الضباط الأحرار) علي مقاليد الدولة في مصر، بعد طرد الملك منها.
    حين استتبَّ الأمرُ للضباط الأحرار، ممثلين بقائدهم جمال عبد الناصر، وجدوا أن تحقيق الأهداف التي قامت من أجلها ثورتهم يقتضي لمَّ شتاتِ العرب في دولة واحدة، وإذكاءَ روح الأمة فيهم، وقد تكالب عليها المستعمرون الفرنسيون في المغرب العربيِّ والبريطانيون في المشرق. لم يكن هذا ترفا من لدن هؤلاء الحكام الجدد، بل كان حكمة وبُعدَ نظر في فهم مصلحة القطر المصري، الذي كان، بالرغم من حجمه الجغرافيِّ والسكانيِّ الكبـــير نســـبيا، أضعفَ من أن يحمي مصالحه وحده أمام الهــــجمة الإمبريالية عليه. كذلك كان العملُ العربيُّ الموحّدُ أقدرَ علي إنتاج تنميةٍ اقتصاديةٍ واجتماعيةٍ من كلِّ قطر يتجشمُ وحده مثلَ هذه التنمية. لذلك تبني النــــظامُ الجديد، الذي أصبح يُشار له فيما بعدُ بالنـــظام الناصريِّ، نسبة إلي الرئيس جمال عبد الناصر، ريادة الــــعمل القوميِّ العربيّ. فكانت مصرُ، كما قلنا أعلاه، أوّلَ قطر عربيٍّ يحمل هذه الدعوة قولا وفعلا، بعد إجهاض الثورة العربية الكبري، بقيادة شريف مكة، الحسين بن عليّ، واحتواء بريطانيا لها بعد الحرب العالمية الأولي.
    لقد حققت الدولة الناصرية في مصرَ جملة إنجازاتٍ علي الصعيدين المحليِّ والعربيّ. فكان أهمُّ إنجازاتها، علي الصعيد المحليِّ، تحريرَ المواطن في مصر من ربقة الإقطاع والعبودية للملك وبطانته الفاسدة، وزرعَ الاعتزاز بالنفس وبالانتماء العربيِّ في نفوس المصريين، بعد أن كان أغلبُهم يشعر بالنقص أمام الأجنبيِّ، التركيّ والأوربيّ. كذلك جنح بعضُ مثقفيهم إلي نسبة المصريين للفراعنة، لا للعرب. أما علي الصعيد العربيِّ فقد فعلت الدولة الناصرية الفعلَ عينه في زرع الاعتزاز بالنفس والانتماء للعروبة لدي عامة العرب في شتي ديارهم ومهاجرهم. وهنا لا بدّ لنا من الإسراع إلي التأكيد علي أن من غير الإنصاف الزعمَ أن لعبد الناصر الفضلَ في وجود العروبة. ذلك أنها، كما أسلفنا، موجودة فعلا منذ كان العرب قبل الإسلام. لكننا لا نملك إلا أن ننسبَ لعبد الناصر الفضلَ الكبيرَ في إذكاء الشعور القوميِّ لدي العرب في المشرق والمغرب، وجعل مصر قاعدة للعمل القوميِّ العربيّ، بعد دهر طويل من الشعور بالنقص بسبب التخلف الفكريِّ والحضاريِّ والسياسيّ الذي مني به العرب. ذلك أنّ انتصارَ الثورة الناصرية علي النظام المَلكيِّ المستخذي للإمبريالية البريطانية، وصمودَها، عام 1956، أمام الغزو الثلاثيِّ الذي قامت به بريطانيا وفرنسا بمشاركة دولة الاغتصاب الصهيونيّ، وتوجُّهَ جمال عبد الناصر نحو الأمة العربية كلها في تأجيج نار الثورة في نفوس أبنائها، أعاد للعرب الشعورَ بالكرامة والاعتزازَ بعروبتهم، بعد أن مرّغت أنوفهم عصورُ الانحطاط، وهزمتهم الإمبريالية والصهيونية بقضم أجزاء من وطنهم، وهم ينظرون إلي ما يجري لهم مستسلمين بلا حول ولا حيلة. وهنا لا بدَّ لنا من أن نذكرَ أنّ اعتزاز العربيِّ بعروبتِه كان صفة للعرب منذ أيام الجاهلية. وقد يكونُ هذا الشعورُ الاستعلائيُّ لدي العربِ هو ما دفع النبيَّ محمدا، عليه السلام، إلي قوله المأثور، لا فضلَ لعربيٍّ علي عجميٍّ إلا بالتقوي . ولعلَّ النبيَّ الكريمَ قال قوله هذا ليزرع التقوي في نفوس العرب، ويخففَ من جموح عصبيتهم، لا ليكسرَ في نفوسهم العزة والأنفة. ذلك أن المؤمن القويَّ خيرٌ من المؤمن الضعيف. وشعور المرء بالعزة التي هي الثقة بالنفس، في اعتقادنا، لا ينهي عنه الدين الحنيف، ما لم يجنحْ ذلك إلي الكِبْر، الذي نهي عنه الله تعالي في قوله علي لسان لقمان: يا بنيَّ لا تصعِّرْ خدَّكَ للناس ولا تمش في الأرض مَرَحا، إنّ اللهَ لا يُحِبُّ كلَّ مختال فخور . والناضجون فكرا وحضارة من القوميين العرب اليوم، يعتبرون دعوتهم القومية الوحدوية لمّا لشتات الأمّة، لا استعلاءً علي أحدٍ من العجم أو غضا من شأنه.
    بهذا نردُّ علي الناعين للعروبة بعد عبد الناصر وانهيار البعث في العراق، لأن العروبة، كما قلنا، انتماءٌ لا فكــــرٌ يعتنــــقه المــــرءُ اليومَ وقد ينبذه غدا. والهزيمة عاملٌ من عوامل تغيير الفكر أو تصحيحه، وقد تكون باعثا للكــــفر بما كان المرء يؤمن به. ولكنها لا تجعل العــــربيَّ عجميا ولا العجميَّ عربيا. لعلنا هنا نستثني أولئك العربَ المهاجرين إلي بلاد العجم، ممن ينسلخون عن قومهم إلي غير رجعة. وهم حقيقة قلة. فقد رأينا كيف أن الكثيرين من الجيل الثاني والثالث من المهاجرين العرب في أمريكا، ممن لم تتحْ لهم فرصة تعلم اللغة العربية، يعتزون بأصلهم العربي، ويدافعون عن القضايا العربية بقوة قد تفوق قوة إخوانهم ممن لم يغادروا وطنهم.
    لا شكَّ في أنَّ الوفاة أدركت عبد الناصر قبل أن يحقق الكثير. كما لا شكَّ في أنَّ خليفته كان ذا توجّهٍ مضادٍّ له. وهو أمرٌ مؤسفٌ حقا. وإنْ دلَّ هذا الانحرافُ علي شيء فإنما يدلُّ علي أنّ هذا العصرَ بات عصرَ دولة المؤسسات، لا دولة الأبطال. فلو ترك عبد الناصر وراءه مؤسسة توطد فكرَه وترعاه، ما استطاع خليفته أن يجنح بمصرَ هذا الجنوحَ المؤسف. ودولة المؤسسات سمة من سمات الحضارة الحديثة. وهذا ما يجب علي القوميين العرب أن يسعوا له في نضالهم لتحقيق أهدافهم. كان عبد الناصر بطلا قوميا بلا شك. نحترمُه ونجله ونهتدي بمسعاه. لكننا يجب ألا ننتظر بطلا آخر مثله ليقودَ مركبَ العروبة إلي شاطئ الأمان ، حسب التعبير السائد بين العربِ في وصفِ زعمائهم. لا أحدَ يقودُ المركبَ إلي شاطئ الأمان إلا الشعبُ المتمتعُ بحريته، الواثقُ من نفسِه، الواعي لأهدافِه، الذي يختارُ الحاكمَ بناءً علي قدرته الشخصية وقدرة أعوانه الذين يشاركونه في الإدارة، أندادا لا أتباعا؛ الشعبُ القادرُ علي أن يعزلَ الحاكمَ حين يعجز عن قيادة البلاد أو حين تنتهي ولايته، فلا يُنزله منزلة الآلهة مهما كانت صفاته ساحرة وأعماله عظيمة، لأنّ أرحامَ النساء قادرة علي إنجابِ غيره بل من هو أفضلُ منه. وعلي الحاكم العربيِّ المنتخب أن يعملَ علي تطبيق برنامج مرسوم، يقرُّه مجلس الأمة، لا يفرضه الحاكمُ علي هواه، يرمي إلي تحقيق الرخاء والمنعة، وكلاهما لا يتأتي إلا بالوحدة العربية، لأن الدولة القطرية أعجز من أن تحقق هذا الهدف. وهنا لا بدَّ من أن نؤكدَ علي حقيقة أنّ الحاكمَ القطريَّ عموما لا يجد مصلحة شخصية في العمل علي تحقيق الوحدة، لأن دولة الوحدة قد تبرز له منافسين أقوي منه. لذلك يجب الحدُّ من سلطة الحاكم حتي لا تقودَه أنانيته إلي الاستبداد والتفرِّد بالحكم. والاعتماد علي العاطفة التي تأتمن الحاكمَ علي عمله، لم يعدْ مقبولا في أعراف العصر الحديث. فلا بدّ من الضوابط والمحاسبة. وإذ ليس في مصلحة العدوِّ الصهيونيِّ والإمبرياليِّ المتربص بالأمة أن تتحقق الوحدة العربية، فإنّ الحاكم القطريَّ المستبدَّ خيرُ مطيَّة للصهيونية والإمبريالية لتخريب كلِّ عمل وحدويّ.
    تزعم الإمبريالية الأمريكية أنّ رسالتها نشرُ الديمقـــراطية في العــــالم. وهــــو ما حداها إلي احتلال العراق وإزالة النظــــام البعثيِّ هناك، حسب زعمها. لكننا نعلم أن الولايات المتحـــدة الأمريكية تكذب في هذا بوقاحة عجيبة. ذلك أنّ تاريخها معروفٌ في رعايتها للأنظمة المستبدّة في العالم الثالث، لأنّ القرار في مثل هذه الأنظمة يأخذه الحاكمُ المطلقُ وحده، دون استشارة أحد. وإنْ طلبَ تأييدَ ممثلي الشعب، فما هم إلا تنابلة السلطان بطبعة جديدة، والواحدُ منهم ما قال لا قط إلا في تشهُّدِهِ، لولا الشهادة كانت لاءَه نعمُ ! مع الاعتذار للشاعر الفرزدق.

    كاتب من الاردن



    2004/01/31
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-02-05
  3. عرب برس

    عرب برس مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-02-03
    المشاركات:
    42,356
    الإعجاب :
    1,902
    هكذا راي اصحاب الفكر والرؤية السياسية للسياسة العربية

    فماذا نقول نحن طلاب علمهم؟
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-02-05
  5. Time

    Time مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-07-14
    المشاركات:
    18,532
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2004
    [color=0033FF]قول وأحنا نقول:)
    ولك التحيات المعطرة بعبق البُن
    [/color]
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-02-05
  7. عرب برس

    عرب برس مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-02-03
    المشاركات:
    42,356
    الإعجاب :
    1,902
    ههههههههه يا طيب يا غالي

    عبق بنك سهرني
    وبعدين معاك
     

مشاركة هذه الصفحة