العزلة والخِلطة!!

الكاتب : أبوحسن الشّافعي   المشاهدات : 591   الردود : 7    ‏2004-02-03
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-02-03
  1. أبوحسن الشّافعي

    أبوحسن الشّافعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-12-07
    المشاركات:
    344
    الإعجاب :
    0
    كل عام والجميع بخير

    (..ومن ظن بالمتفرّد خيراً فلأجل أن ليس يظهر منه شيء وهذا يشاركه فيه الموتى..) الإمام الراغب الأصفهاني.
    يجد الإنسان في العزلة الحريّة المطلقة في فعل أي شيء وكل شيء, والمفاضلة هنا إنما هو في وجود وازع ما, لذلك تبنى في العزلة عوالم خاصة وتشيّد بكل قوة، ويزداد هذا البناء شدّة وصلابة مع مرور الزمن, وحينها يفقد الإنسان الكثير من صلاته مع المجتمع؛ إذ إنّه بعد أن كون هذا العالم الخاص به واكتمل عنده قائم الأركان واثق البناء, يحمله إلى حياة الناس المختلفة عن عالمه المشيّد!!
    لذلك يصطدم المسكين بنظرات غيره إليه, فهو حريص على ما بنى حرصه على كل شيء يخصه, والقليل من يوفّق إلى إعادة النظر وعمل شيء من التهذيب والتشذيب بل والتغيير إن أمكن, لكنّ الكثير -من المعتزلين –يتكرّم برمي الآخرين بالخطأ وأنّهم لا يفهمون شيئاً ألبتّة, وأنّ على الجميع مجاراته والعمل على شاكلته !!
    والعزلة تساعد على أن يفقد الإنسان الكثير من أخلاق المنظومة الاجتماعيّة الاعتياديّة منها والمعقّدة, ونقصد بالمعقّدة هنا الثقافيّة بأوجهها المختلفة. وأول إشكال هو في فقدان هذه الأشياء الاعتياديّة, فلأنّها متكرّرة في حياة الناس تجعل من المعتزل غريباً عن الآخرين وتجعلهم أكثر غربة عنه!!
    فالأشياء التي يحرص النّاس عليها في طريقة الكلام واللقاء بل والأكل واللباس ليس لها في العزلة وجود؛ إذ إنّ العزلة تعوّد صاحبها على صنع منظومته الخاصّة, لذلك يلاحظ الاختلاف الدائم عند هؤلاء في الكثير من أدبيّات المجتمع التي نشأ أفراده عليها, لا لأنّهم لا يعلمونها بل –في أحيان كثيرة- لأنّ عندهم منظومتهم الخاصّة التي يواجهون بها مجتمعاتهم. والغريب أنّنا نجد الكثير يحاولون التميّز في هذه الأمور, والتي هي حقيقة حاجز حقيقي, لكنّهم لا يختلفون عن مجتمعاتهم في طريقة التفكير ولا يكوّنون لهم تميّزاً ثقافيّاً عن الجهل المحيط بهم, وكأنّ التميّز عند هؤلاء يبدأ من معارض الملابس وينتهي داخل المطاعم !!
    أمّا الأمور المعقّدة فلعلّه من الخير أن يكون للإنسان –أي إنسان- مفهومه الخاص أو رؤيته الخاصّة في قبول أفكار مجتمعه أو رفضها. ولا يكون تبنّي الأفكار حينها لمجرّد شهوة الاختلاف أو حبّاً في التميّز إذ إنّ الأفكار ساعتها تفقد فاعليّتها وحينها لن تكون سوى توابيت للخيبة والعبث.
    لكن هل يمكن فصل العزلتين عن بعض, الاعتياديّة عن المعقّدة ؟ أيمكن فصل الآثار المتبادلة بينهما؟
    أمّا الأولى فطالما كانت نتيجة طبيعيّة للثانية, وليست تعبيراً عن وجودها قطعاً.
    إذ قد نجد الكثير من أولئك الهاربين من خلطة النّاس قد عافاهم الله من الثقافة والناس معاً!!
    ولذلك لطالما كان المثقّفون أكثر الناس غربة في مجتمعاتهم؛ لأنّ لهم عالمهم المختلف عن قومهم. وقد تخف هذه الغربة, ولا تختفي تماماً, في المجتمعات التي تنعم بثقافة منتشرة في أوساط المجتمع يتشارك الجميع, عامّة ومثقّفين , في قدر ثقافي مشترك يسمح بنوع من(التفاهم) بين الفئتين, بل ويسمح لقيام النخبة بدور الريادة والقيادة.
    وتزداد الغربة أو تتناسب طرديّاً مع غياب الثقافة في المجتمع, حتى إذا كانت مجتمعات تسير فيها الثقافة في اتّجاه معاكس لسير المجتمع, صار المثقّفون في حال لا يحسدون عليها, يشار إلى غربتهم أو (جنونهم) بالبنان، كان الله في عونهم.!!
    لكن ليس-بالضرورة- أن يكون السبب في هذه الغربة غياب الثقافة, بل في أحيان كثيرة يكون للمثقّف دور كبير في غربته, كغيابه عن آلام المجتمع وهمومه وأوجاعه, وقد نجده في الآن ذاته يتحسّر على حاله أن وجد في وسط(متخلّف) لا يعرف مالديه!! تبّاً له!!
    كما أنّ الطاغوتيّة وغياب العدل غربة مفجعة للجميع؛ ففي ظل الخوف الكل غريب عن الآخر, ينظر الجميع إلى بعضهم البعض نظرات فقدت طبيعتها وإنسانيّتها, إذ قد نشلها الطغيان والذل كل هذه المعاني الجميلة!
    كما أنّ المثقّف الذي رضي لنفسه بدور جسر رديء تعبر عليه أفكار غريبة عن مجتمعه, شاذّة لا تحمل له سوى التبعيّة والعبوديّة لا بد أن يكون غريباً. وهذه الغربة يجب أن تمارس بشكل مضاد, أي أن يمارسها المجتمع ضد هذا الخانع, وتكون هذه الممارسة منظّمة تمارس على علم وهدي وفكر, ليحافظ المجتمع على استقلاليّته الفكريّة.
    إنّ العزلة وبداياتها في ديننا كانت إيجابيّة, فقد كانت عزلة تقتطع من الزمن مساحة لإعادة البناء والتأمّل والتفكّر, يعقب كل ذلك فعل وحركة ونهضة. ولأنّ الأفكار تفقد حياتها متى ما تحوّلت إلى رموز, ونتيجة للظروف التي عصفت بالمجتمع الإسلامي بعد الخلافة الراشدة, فقد تحوّلت (العزلة) إلى شيء مقدّس, أي إلى رمز, شأنها شأن الكثير من التعاليم الإسلاميّة, ومورست –العزلة- دون آثارها لأنّها غدت شيئاً موروثاً, وملجأً آمناً تجاه هذه الحياة الجديدة المليئة بكل ما يصد المثقّف ويزيد من غربته. ومع مرور الزمن صارت العزلة أمراً منظّماً وطقساً لا حياة له, بل وصارت الغربة, غربة النخبة, أمراً منظّراً توضع له النظم والقواعد والتعاليم!!
    فلا غرابة أن نجد الحث على اعتزال (العامّة) منتشراً في الكثير من الكتب الإسلاميّة, بل وتذمّر الكثير من علمائنا من العامّة‍‍‍‍‍‍.
    ________________________________________
    1-أبغض كلمة العامّة هذه لما علقها من معانٍ تدل على عجرفة النخبة, لكن لا بد من استخدامها, ولعل للعامة عزاء في قول ابراهام لنكلن, كما سمعته من أستاذنا محمد الأحمري:
    (إنّ الله يحب العامّة, لذلك خلق منهم الكثير!!).
    2-لا ننسى أنّه قد سبق ذلك اعتزال السّلاطين وأعوانهم, وكان هذا شيئاً ضروريّاً وفعّالاً, لكنّه بعد ذلك أخذ كأمر يجعل من العزلة أكثر رمزيّة وقدسيّة!!
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-02-03
  3. أبوحسن الشّافعي

    أبوحسن الشّافعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-12-07
    المشاركات:
    344
    الإعجاب :
    0
    يتحدّث الإمام ابن الجوزي -متذمّراً –عن زيارات العامّة له, وأنّه أعد لها قطع الورق وبري الأقلام, حتى لا يضيع وقته سدى!!
    ونحن حقيقة لا ندري طبيعة زوّاره, فربّما برينا الأقلام معه, وقطعنا الورق أيضاً!!
    ولا ندري كذلك ما الّذي سيفعله الإمام اليوم, ليس مع العامّة بل مع بعض النخبة, إذ ربّما كسّر الأقلام!!
    لكنّنا ننظر بعين الاستغراب لمثل هذا الفذ رحمه الله والذي كان تجتمع لموعظته الجموع الغفيرة, ويتوب على يديه الكثير كما حدّث هو عن نفسه وبُسط في ترجمته في كتب التراجم, فندرك أنّ هناك أزمة ما, تتمثّل في مواقفه من العزلة ومخالطة الناس والذي بسط بعضاً منها في كتابه الرائع (صيد الخاطر).
    نفس الموقف نجده عند الإمام الغزالي, وقد تحدّث عن العزلة في كتابه(إحياء علوم الدين) في المجلد الثاني, وتعجب حينها لهذا الموقف الموحّد من رجلين مختلفين في وجهات النظر, لتدرك أنّ هذا الأمر شيء( مشاع ) عند السّابقين. وأنّه يتجاوز الخلافات الفكريّة والمذهبيّة بينهم.
    نعم، إنّنا نجد أحياناً صوراً مفزعة في التأريخ الإسلامي للمجتمع في فترات معيّنة , كما نجد سلطة كبيرة (لنعال الإسكافية) كما عبّر الإمام ابن حبّان , لكنّنا لا نستطيع أن نجد تفسيراً لهذه الظاهرة الانعزاليّة عن المجتمع, والمنتشرة بشكل غريب, سوى محاولة النظر إلى حال العلم والعلماء في القرون الأولى ومقارنة ذلك بما آلا إليه فيما بعد.
    ففي زمن السّلف لم يكن العلم (حرفة), لها طبقتها ومنظومتها الخاصّة بها, لذلك نجد أنّ العلم كالحكم, يبدأ في طبقة تخرج من أوساط النّاس وينتهي إلى طبقة ورثته ونشأت في (قصوره) لها حياتها وقوانينها ونظمها المختلفة تماماً عن المجتمع.
    وهذا ما آل إليه العلم من بعد, فنتيجة للتوسّع والتطوّر الاجتماعي الذي يشمل تأثيره كل الفئات الاجتماعيّة, غدا العلم يترعرع في أحضان المعاهد ويتلقّى من فئة لها حياتها الخاصّة بها. أي بعبارة أخرى أصبح العلماء (مجتمعاً) آخر داخل المجتمع!!
    وهي صفة للمثقّف بشكل عام, ولعل للمباحث الفلسفيّة والصّوفيّة أثر كبير في زيادة الهوّة بين العلماء والنّاس.
    فإذا كانت غالب العلوم الشرعيّة تتمتّع بـ(لغة) يسهل فهمها عند النّاس غالباً, أو قد لا تحتاج لكبير جهد في (فهم) الكثير من تفاصيلها, فإنّ هذا لا يوجد في المباحث الفلسفيّة التي عصفت بالعالم الإسلامي, وألقت بآثارها في كل ركن, وسنجد أنّ الفلاسفة هم أكثر فئات النخبة وحشة من المجتمع, وأكثرهم انغلاقاً على أنفسهم, وحطّاً لشأن العامّة. وهذا شيء موروث، فالفلسفة اليونانيّة انتهت إلى طبقة متعالية على المجتمع, وأفكارها هي التي ولجت إلى العالم الإسلامي آنذاك. كما أنّ المباحث الفلسفيّة مباحث (هلاميّة) تشبع ترفاً عبثيّاً, وليس لها بآلام الإنسان وحاجاته وهمومه أدنى صلة ولا رابط.
    لا ريب أنّنا نجد حرباً ضروساً ضد الفلاسفة في الكثير من آثار علمائنا رحمهم الله. لكن مشكلة الثقافة-أي ثقافة- أنّها لا تنتشر بصورة محسوسة, أي ليست بضاعة تأخذ منها ما تريد وتترك مالا تريد. بل هي روح تسري وقد تكون ريحاً أو رياحاً, والحذر والرفض إنّما يكون من أجزائها البادية للعيان, أمّا ما استتر فيلج العقول والقلوب ولن يكتشف إلا بأثره .
    أمّا الفكر الصوفي, فشيء أظهر من أن نسهب في الحديث عنه؛ فدعوة الزهد وانعزال الحياة وغيرها من الأفكار الانهزاميّة شيء ملموس فيه, تزداد ضراوة وخطورة على المجتمع الإسلامي مع مرور الزمن, حتى انتهى الأمر, في بعض الفترات, إلى أناس جمعوا الشرّين: الفلسفة والعزلة باسم الزهد.
    وما نجده من آثاره عند العلماء الذين حاربوه-كابن الجوزي- يقال فيه ما أسلفناه في الحديث عن الفلسفة .
    لكن الشيء الغريب أنّنا نجد مواقف مشرّفة لدى علمائنا الأوائل رحمهم الله, يتضح فيها الاهتمام بشؤون الناس وهمومهم, مع وجود العزلة في سلوكيّاتهم. فهذا الإمام النووي رحمه الله, وقد كانت حياته عزلة عجيبة, يوجّه رسائل نصح إلى الملك الظاهر وقد اشتكى الناس والعلماء إلى الإمام رحمه الله , وقد كانت سطور عزّة وإباء، وتعجب لبعض علماء اليوم الذين أخذوا عزلة هؤلاء الأئمّة, ولم يتّصفوا بعزّتهم!!.
    إنّ مظاهر العزلة لا يجب أن تؤخذ على أساس الابتعاد عن خِلطة الناس فحسب, بل هي شيء أكبر وأخطر من ذلك. إنّ للعزلة أشكالاً عدّة تتخذها اليوم, وهذه الأشكال هي التي تهمّنا؛ إذ إنّ المظهر الساذج للعزلة غدا معروفاً, لكن ما يمارس عمليّاً وفكريّاً هو ما يجب الالتفات إليه.
    إنّ الّذي يهمّنا هو تلك المظاهر الذي يبعد فيها الفكر الإسلامي عن هموم ومشاكل المجتمع, يتم ذلك إمّا من خلال مباحث تشم فيها رائحة الترف الفكري بكل وضوح, أو باختزال الأمّة في جانب معيّن ضيّق يُنظر إليها من خلاله, سواء من خلال منظور حزبي أو فئوي أو غير ذلك.
    إنّ مجتمعاتنا ملآ بمشاكل اجتماعيّة كثيرة, لكنّنا نجدها غائبة في الخطاب الإسلامي، إنّ على الإسلاميين أن يدركوا أنّ الدولة الإسلاميّة وشريعة الله المراد تحكيمها لا يمكن أن تقوم إلا في مجتمعات صحيحة, تحترم قيمة الإنسان وتعالج الأمراض التي تهدم من بنيانها, وتروم التغيير إلى الأفضل منطلقة من قاعدة المجتمع, من أوساط الناس من صميم هذه الشعوب.
    إنّ مجتمعاتنا ما تزال تعاني من مشاكل كثيرة وخطيرة في آن:
    فمن الظلم الممارس على المرأة, والعناصر المغلوبة على أمرها كالعمّال والخدم في الطبقات المترفة, إلى مشاكل الأمّيّة والجهل المتفشّي في أوساط شعوبنا, والثأر والحط من قيمة الدم الإنساني في المجتمعات القبليّة, والكثير الكثير من هذه الأوبئة التي تنخر في هذا الجسد الإسلامي الكبير. هذه المشاكل يتم اليوم اختزالها في جوانب تضيع فيها الجهود, كالجوانب السياسيّة مثلاً, ولا شك في أهمّيتها, لكن أن تلغى أوجاع الأمّة ويتم التغافل عن مثل هذه المخاطر الحقيقيّة تحت أي عذر أو (وهم) هو ما يجب أن نحذره ونحذّر من مغبّاته الغير محمودة. لذلك كان من الضّروري أن تكون هذه المشاكل ذات وجود فعّال في الخطاب الإسلامي للعمل على حلّها انطلاقاً من مفاهيم ديننا الحنيف. وأن يدرك الإسلاميون أنّ عليهم أن يتخلّوا من بروجهم العاجيّة وأن يشعروا بآلام الشعوب, وأن يبتعدوا عن النظرة الدونيّة التي ينظرون من خلالها إلى مجتمعاتهم, وأن يكونوا على علم بقيم مجتمعاتهم وأصالتها, مبتعدين عن المنهج العلماني في الحط من قيم المجتمع وإهدارها.
    لا شك أنّ المعرفة نوع من أنواع السّلطة, ولا نتصوّر من جاهل بالنّاس أن يؤثّر فيهم, ولا نتوقّع لمن يهدم قيم مجتمعه, التي لا تتعارض مع دينه, النّجاح.
    وأمّا الضاربون بينهم وبين المجتمعات بأسوار من العزلة والوهم والمثاليّة فلهم أن يمكثوا على الضفّة الأخرى من النّهر, لكنّهم لن يعبروه حتّى ينزلوا من أبراج الخيال اللذيذ والوهم الكاذب.
    لقد كانت دعوة الانعزاليّة والعزلة الشّعوريّة من أكبر الضربات التي وُجّهت إلى صفاء الدعوة الإسلاميّة, ويقيننا أنّ الذين نادوا بها لم يقصدوا الإضرار بالدعوة, ونفس اليقين يخبرنا عن مدى الأضرار التي لحقت بالصف الإسلامي جرّاء هذه الفكرة السلبيّة التي تقطع أواصر الصلة بين الدين والمجتمع, وتقذف بالعاملين للإسلام إلى المرّيخ!! بانية قلاعاً من الصد والعنف والانطوائيّة بين الإسلام والمجتمع , بل وقاتلة للتفاعل المطلوب لهداية الخلق . إنّها حل سهل لذيذ لذة الحلم, ووهمٌ وهم السراب، وخطورتها في سهولتها في الانعزال عن المجتمع, وغرسها لشجيرات باهتة في ظلال تتمتّع فيها هذه الشجيرات ببرودة المكان لكنّها لن تنعم بعين تقع عليها , ولا بحياة تُكتب لها , وستذروها الرياح لتحملها وريقات يابسة هشّة سرعان ما ننكفىء برؤوسنا لنحمي عيوننا من ذرّاتها المتناثرة!!
    _____________________________________________________
    1-يمكن الرجوع إلى كتب التأريخ في ذكرها لفترة صراع الأمين والمأمون, ويذكر أبوحيّان التوحيدي قصصاً تترجم الحالة الاجتماعيّة في زمنه, في كتابه (الإمتاع والمؤانسة), وروى ابن النديم في (الفهرست) قصّة عجيبة تعطي صورة مخيفة وذلك في ترجمة الجزجاني ص255,ط دار المعرفة(مع التحذير من أخطاء وتحريفات هذه الطبعة ).
    2-يذكر الإمام ابن حبّان قصّته مع قاص ذكر حديثاً موضوعاً ولم ينكر عليه الإمام, ولمّا سئل عن السبب قال: خشيت نعال الإسكافيّة!!. وتنسب القصّة أيضاً للإمام يحي بن معين كما في (تحذير الخواص) للسيوطي.
    3-لعلّه من الخير لنا أن نلتفت بكل عناية إلى أثار الأفكار لا مسمّياتها . فالّذين يحسبون أنّ غالب الفرق المذكورة في مصادر الملل والنحل قد اندثرت, محقّون من جهة المسمّيات, أمّا من جهة الآثار فما يزال الكثير منها يضرب بأطنابه في نواحي كثيرة من حياتنا الفكريّة والعمليّة!!.
    4 -أي عن الآثار. فعلى سبيل المثال: الفكر الذي انتشر في العالم العربي قي غالب القرن المنصرم كان في معظمه فكراً علمانيّاً , فهل ياترى سلم الإسلاميّون من آثار هذا الفكر , حتى ولو من (كير الحداد) على الأقل؟!!
    5 -تُنظر مكاتباته في (المنهاج السوي) للسيوطي ص66-76 , ط دار ابن حزم.
    6 -نرى اليوم –على سبيل المثال-الكثير من الدعوات إلى التخصّص العلمي, وهذا أمر مشكور وملح , لكنّنا نفاجأ بهؤلاء المنادين بذلك يختزلون تراثنا ومواقف علمائنا ومشاكل أمّتنا فيما تخصّصوا فيه!!
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-02-03
  5. أبوحسن الشّافعي

    أبوحسن الشّافعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-12-07
    المشاركات:
    344
    الإعجاب :
    0
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-02-04
  7. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    رعاك الله أستاذنا القدير "أبو الحسن الشافعي " ..
    أسرجت مهرة الحرف قراءة ولا أخفيك أني شددت لجامها لتعبر على هضاب السطور في أحيان عديده ، تكاسلاً مني لازهداً... وما وردت بستانك الكريم إلا لعلمي أن حرفك مزن خير وظلال وارفة ... وقد كان ومازال بثمره أو بجنيه من إثراء ونقل ..

    العزلة بحقيقة الإبتعاد عن الناس ربما ذكرتني قول القاضي الجرجاني ..

    [poem=font="Simplified Arabic,4,black,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    يقولون لي فيك انقباض وإنـــمـــا = رأوا رجلا عن موقف الذل أحـجـمـا
    أرى الناس من داناهم هان عنـدهم = ومن أكــرمته عـزة الـنــفس أكرمــــا

    فلها داعيها يوم تكون نزهة للروح ومراجعة لها وصونها عن أن تجرح في نميمة أو تقع في لهو عابث مفرط ...او كمحطة للتوقف ومراجعة الحساب وصيانتها مما قد يكون علق بها من المخالطة ..أو ربما لإنتاج له فوائده كما هو حال علمائنا ..

    ولربما نعم أشد أنواع العزلة هي الغربة الداخلية التي قد يشعر بها كل ( رحالة ) في مجتمعة يوم أن يجد الأمر قد إنتكس في فهم الناس أو لربما صورة مقاربة للمشهد الأخير ( أن يؤتمن الخائن وأن يخون الأمين ‏‏وأن يصدَّق الكاذب وأن يكذَّب الصادق‏ ) أو في غفلة وعي الناس يوم يصبح الناصح الأمين محل إستهجان والمخدر العابث في مقام الخل الوفي ..والكثير مما يدعو الى فسحة التأمل بدون الترفع في برج عاجي أو الإصابة بعجب بل محطة لها وقتها المحدود بفوائدها الجمة ..

    ولك كل تقدير وتحية ..
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-02-04
  9. عرب برس

    عرب برس مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-02-03
    المشاركات:
    42,356
    الإعجاب :
    1,902
    ابو حسن الشافعي

    فائدة عظيمة اسردتها لنا
    لك تحياتي
    نتمنى ان تستمر في العطى لان الكثير متعطش لطلب العلم
    ويجب عليكم ان تفوفوا الامة من السبات العميق

    مثل هذه الدروس تزيد في القلب النور

    الصحاف
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-02-06
  11. أبوحسن الشّافعي

    أبوحسن الشّافعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-12-07
    المشاركات:
    344
    الإعجاب :
    0
    أستاذنا الكريم:الصراري
    شاكر لك هذا التشريف , وفي ثنايا كلماتك الرائعة مايحفزني على العودة.
    دمت بخير.

    أخي الكريم:الصحاف
    بارك الله فيك وأسأل لله التوفيق لنا جميعا.
    خالص التحية.
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-02-06
  13. صدى الحرمان

    صدى الحرمان عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-01-15
    المشاركات:
    1,519
    الإعجاب :
    0
    ابو حسن

    أبوحسن الشّافعي
    شكرا كثير على الموضوع و الفائدة التي حصدنها منه و شكرا
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2004-02-07
  15. أبوحسن الشّافعي

    أبوحسن الشّافعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-12-07
    المشاركات:
    344
    الإعجاب :
    0
    الأخت الفاضلة:صدى الحرمان
    أشكر لك كلماتك وبارك الله فيك.
     

مشاركة هذه الصفحة