@@ نظرات في الرد الوافر @@

الكاتب : وليد العُمري   المشاهدات : 562   الردود : 3    ‏2001-08-22
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-08-22
  1. وليد العُمري

    وليد العُمري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-29
    المشاركات:
    101
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وآله، وأصحابه، ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين . وبعد :

    فإن كتاب : " الرد الوافر على من زعم أن من سمى ابن تيمية : شيخ الإسلام ؛ فهو كافر !!!"
    من أنفس الكتب التي اعتنت بالذب عن علماء الأمة المستحقين للمديح، ووضع المنهج الصحيح في النقد ، والتجريح .

    وما أحوج طلاب العلم اليوم إلى منهج العلماء المنصفين الذين قالوا بالحق، وهم به يعملون .

    لأن كثيراً ممن بزي العلماء تزيا ، وهم منه براء !! ظن أنه أهلٌ للكلام والنقد ، والحكم على الطوائف والأعلام ، وما علم الغمر أنه في أرض العلم :

    نكـــــــــــــــــــــــــرة !!!

    ولا يسوى كلامه عند العلماء المعتبرين ، وأتباعهم المنصفين :

    بــعـــــــــــــــــــــــرة !!

    لأنه متكلم بالجهل ، والتقليد ، والجاهل لا رأي له في نفسه ؛ فضلاً عن غيره؛ فكيف بالعلماء المشهود لهم بالإمامة !!!
    والمقلد لا حكم له إلا على نفسه ، لأن العلماء أجمعوا على أن المقلد ليس من العلماء ، فلا حق له في أن يناظر ، أو يحاور ، فضلاً من أن يصحح، ويضعف، أو يقوي ، ويزيف !!!

    فلذا أحببت أن أعَرِّف إخواني الكرام بمواضيع الكتاب ؛ لعله يحمس طالب العلم ، والحق ، على قراءته ، والله المستعان - لا رب سواه ، ولا إله غيره - وهو حسبي ونعم الوكيل .

    @ بدأ المؤلف كتابه بالحمد والثناء على الله تعالى بما هو أهله، وثنى بالصلاة والسلام على رسول رب العالمين .

    @ ثم أشار إلى تمام هذا الدين ببعثة سيد المرسلين – عليه وآله وأصحابه الصلاة والسلام- وعلى وجوب اتباع السنة ؛ وأهمية قيام العلماء بدرء السفهاء عن جهلهم؛ فقال :" فالواجب على كل مسلم اتباع السنة المحمدية، واقتفاء الآثار النبوية الأحمدية، التي منها التمسك بسنة الخلفاء الراشدين، والتبرك بآثار الأئمة المهديين، ولقد أقام الناس على ذلك بعد عصر النبوة زمانا تابعين للشريعة النبوية احتساباً، وإيماناً؛ كما أشار إليه الإمام أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي في كتاب الحجة فقال :" وقد كان الناس على ذلك زماناً بعده : إذ كان فيهم العلماء، وأهل المعرفة بالله من الفقهاء.
    من أراد تغيير الحق منعوه !!
    ومن ابتدع بدعة : زجروه !!
    وإن زاغ عن الواجب : قوموه ، وبينوا له رشده وفهموه !!

    فلما ذهب العلماء من الحكماء : ركب كل واحد هواه ، فابتدع ما أحب وارتضاه، وناظر أهل الحق عليه ، ودعاهم بجهله إليه، وزخرف لهم القول بالباطل؛ فتزين به، وصار ذلك عندهم ديناً يكفر من خالفه !!! ويلعن من باينه !!!
    وساعده على ذلك : من لا علم له من العوام ، ويوقع به الظنة والإيهام، ووجد على ذلك الجهال أعواناً، ومن أعداء العلم أخداناً، أتباع كل ناعق، ومجيب كل زاعق، لا يرجعون فيه إلى دين، ولا يعتمدون على يقين، قد تمكنت لهم به الرئاسة : فزادهم ذلك في الباطل نفاسة ، تزينوا به للعامة، ونسوا شدائد يوم الطامة !!!".

    @ ثم بين الإمام – رحمه الله – أن من منهج أهل السنة : أنهم لا يقطعون بالنار لأحد من أهل التوحيد . وأن هذه أول مسألة فيما قيل وقع فيها النزاع الطويل، وبسببها وحدثت بدعة الاعتزال، وارتكس أهلها في دركة الضلال!".
    ثم قال:" والحق الذي لا ريب فيه، ولا خلل يعتريه : أن الحكم على مسلم معين بدخول النار : غير جائز على ما جزم به جمهور أهل العلم، وحمال الآثار... وذكر كلاماً نفيساً يجب أن يراجع .

    @ ثم تطرق – رحمه الله – لمسألة : عدم جواز *** المعين.
    ونقل عن العلامة شيخ الإسلام محي الدين أبو زكريا النووي - رحمة الله عليه – قوله:" واتفق العلماء على تحريم اللعن!
    فإنه في اللغة : الإبعاد ، والطرد .
    وفي الشرع : الإبعاد من رحمة الله !! فلا يجوز أن يبعد من رحمة الله من لا يعرف حاله، وخاتمة أمره معرفة قطعية، فلهذا قالوا : لا يجوز *** أحد بعينه مسلماً كان، أو كافراً، أو دابة إلا من علمنا بنص شرعي أنه مات على الكفر أو يموت عليه؛ كأبي جهل وإبليس.
    وأما اللعن بالوصف؛ فليس بحرام؛ كلعن الواصلة والمستوصلة …وغير ذلك مما جاءت النصوص الشرعية بإطلاقة على الأوصاف لا على الأعيان والله أعلم".ا.هـ
    فلعن المسلم المعين : حرام، وأشد منه : رميه بالكفر ، وخروجه من الإسلام ، وفي ذلك أمور غير مرضية :

    1- منها : إشمات الأعداء بأهل هذه الملة الزكية .
    2- وتمكينهم بذلك من القدح في المسلمين، واستضعافهم لشرائع هذا الدين.
    3- ومنها : أنه ربما يُقْتَدَى بالرامي : فيما رمى ؛ فيتضاعف وزره بعدد من تبعه مأثماً، وقل أن يسلم من رمى بكفر مسلماً، فقد خرج ابن حبان في صحيحه عن أبي سعيد الخدري – رضي الله تعالى عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : (( ما أكفر رجل رجلاً؛ إلا باء بأحدهما؛ فإن كان كافراً، وإلا كفر بتكفيره ))، وله شاهد في الصحيحين من حديث أبي ذر وابن عمر رضي الله تعالى عنهم … فهل بعد هذا الوعيد من مزيد في التهديد!!

    ولعل الشيطان يزين لمن اتبع هواه ورمى بالكفر، والخروج من الإسلام أخاه: أنه تكلم فيه بحق!!! ورماه!!! وأنه من باب الجرح والتعديل لا يسعه السكوت عن القليل من ذلك؛ فكيف بالجليل !!!!!!!!!!

    هيهات هيهات : إن في مجال الكلام في الرجال : عقبات مرتقيها على خطر ، ومرتقبها هوى لا منجى له من الأثم ، ولا وزر ؛ فلو حاسب نفسه الرامي أخاه : ما السبب الذي هاج ذلك؛ لتحقق أنه : <<< الهوى >>> الذي صاحبه هالك .

    @ ثم انتقل المؤلف – رحمه الله تعالى لمسألة مهمة ، ألا وهي معرفة : طبقات النقاد .
    لأن " الكلام في الرجال ونقدهم يستدعي أموراً في تعديلهم، وردهم :

    1- منها : أن يكون المتكلم عارفاً بمراتب الرجال، وأحوالهم في الانحراف والاعتدال ، ومراتبهم من الأقوال ، والأفعال .

    2- وأن يكون من أهل الورع، والتقوى، مجانباً للعصبية، والهوى .
    3- خالياً من التساهل ، عارياً عن غرض النفس بالتحامل ، مع العدالة في نفسه .

    4- والاتقان والمعرفة بالأسباب التي يجرح بمثلها الإنسان ، وإلا لم يقبل قوله فيمن تكلم ، وكان ممن اغتاب، وفاه بمحرم .

    @@ فتأمل أيها المجترئ على أعراض العلماء : هذه الشروط ، فإنك يا بني لم تبلغ عشر معشارها !!! فاترك عنك الهوى، ولذ بمن يعلم السر ، وأخفى، واسأله أن ينجيك من أهواء نفسك ، وسوء معدنك، وغرسك!!

    @ ثم نبه المصنف – رحمه الله تعالى- إلى مسألة يغفل عنها كثير من الناقلين عن العلماء : طعونهم في إخوانهم العلماء ، ويظن أنه إذا سود كتابه بالنقول عن فلان، وفلان ، فقد وثق الكلام ، وأكد سبب الخصام !!

    وهذه المسألة هي : " الطعن بسبب المذهب !!!".

    قال – رحمه الله تعالى - :" فإذا نظرنا في كلام من ذكر وأشير إليه، رأينا كلاً منهم يعتمد في الجرح والتعديل عليه ، ولم نر أحداً منهم عمد إلى إمام جليل، ثقة نبيل، رماه عن الإسلام بالتحويل، ولا أفصح بكفره تصريحاً، ولا حكم عليه بعد موته بالكفر تجريحاً، حاشا أئمة هذه السنة من الميل عن سنن الهدى ، أو الانحراف إلى قلة الانصاف باتباع الهوى، لكن بعض الأعيان، تكلم في بعض الأقران : مثل كلام أبي نعيم في ابن منده، وابن منده فيه، فلا نتخذ كلامهما في ذلك عمدة ، بل ولا نحكيه؛ لأن الناقد إذا بحث عن سبب الكلام في مثل ذلك وانتقد : رآه إما :
     لعداوة .
     أو لمذهب .
     أو لحسد .

    وقل أن يسلم عصر بعد تلك القرون الثلاثة من هذه المهالك!! ومن نظر في التاريخ الإسلامي فضلاً عن غيره : حقق ذلك ، وما وقع منه في الأغلب : كان سببه المذهب !!
    ولقد قال إمام الجرح والتعديل، والمعتمد عليه في المدح والقدح، أبو عبد الله، محمد ، ابن الذهبي - فيما وجدته بخطه -:"

    ولا ريب أن بعض علماء النظر بالغوا في النفي والرد، والتحريف والتنـزيه ؛ بزعمهم ! حتى وقعوا في : بدعة ، أو نعت الباري بنعوت المعدوم !!!
    كما أن جماعة من علماء الأثر : بالغوا في الإثبات، وقبول الضعيف، والمنكر، ولهجوا بالسنة والاتباع !! فحصل الشغب !! ووقعت البغضاء !! وبَدَّعَ هذا : هذا !! وكَفَّرَ هذا : هذا !!!
    ونعوذ بالله : من الهوى، والمراء في الدين، وأن نكفر مسلماً، موحداً بلازم قوله، وهو يفر من ذلك اللازم، وينـزه، ويعظم الرب ".انتهى قول الذهبي.

    @ بعد ذلك : نقل المصنف أقسام العلماء في الجرح والتعديل، وأنهم في الجرح والتعديل منقسمون إلى : قوي ، ومتوسط ، ومن كلامه فيه تسهيل .

    @ ثم بين سبب تأليفه لهذا الكتاب ؛ فقال :

    " وفي عصرنا هذا الذي قَلَّ فيه من يدري هذا الفن !، أو يرويه ، أو يحقق تراجم من رأى من أهل مصره ؛ فضلاً عمن لم يره، أو مات قبل عصره، قد نطق فيه من لا خبرة له بتراجم الرجال، ولا عبرة له فيما تقلده من سوء المقال، ولا فكرة له فيما تطرق به إلى تكفير خلق من الأعلام .

    بأن قال من سمى ابن تيمية شيخ الإسلام : كان كافراً !!! لا تصح الصلاة وراءه !!!

    وهذا القول الشنيع الذي نرجو من الله العظيم أن يعجل لقائله جزاه !! قد أبان قدر قائله في الفهم، وأفصح عن مبلغه من العلم، وكشف عن محله من الهوى، ووصف كيف اتباعه لسبيل الهدى، ولا يرد بأكثر من : روايته عنه، ونسبته إليه !!!!!!!!
    فكلام الإنسان : عنوان عقله ، يدل عليه !!!!!!
    أما علم هذا القائل : أن لفظة شيخ الإسلام تحتمل وجوها من معاني الكلام ؟
    1- منها : أنه شيخ في الإسلام قد شاب وانفرد بذلك عمن مضى من الأتراب ، وحصل على الوعد المبشر بالسلامة : أنه " من شاب شيبة في الإسلام؛ فهي له نور يوم القيامة" .
    2- ومنها : ما هو في عرف العوام أنه : العُدَّة، ومفزعهم إليه في كل شدة .
    3- ومنها : أنه شيخ الإسلام بسلوكه طريقة أهله، قد سلم من شر الشباب، وجهله؛ فهو على السنة في فرضه، ونفله .

    4- ومنها : شيخ الإسلام بالنسبة إلى درجة الولاية، وتبرك الناس بحياته، فوجوده فيهم الغاية .

    5- ومنها : أن معناه المعروف عند الجهابذة النقاد، المعلوم عند أئمة الإسناد: أن مشايخ الإسلام، والأئمة الأعلام، هم المتبعون لكتاب الله عز وجل، المقتفون لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - الذين تقدموا بمعرفة أحكام القرآن، ووجوه قراآته، وأسباب نزوله، وناسخه ومنسوخه، والأخذ بالآيات المحكمات، والإيمان بالمتشابهات، قد أحكموا من لغة العرب ما أعانهم على علم ما تقدم، وعلموا السنة نقلاً، وإسناداً، وعملاً بما يجب العمل به، وإيماناً بما يلزم من ذلك، اعتقاداً، واستنباطاً للأصول، والفروع من الكتاب والسنة، قائمين بما فرض الله عليهم، متمسكين بما ساقه الله من ذلك إليهم، متواضعين لله العظيم الشان، خائفين من عثرة اللسان، لا يدعون العصمة، ولا يفرحون بالتبجيل، عالمين أن الذي أوتوا من العلم قليل، فمن كان بهذه المنزلة : حُكِمَ بأنه : إمام، واستحق أن يقال له : شيخ الإسلام .

    وإذا نظرنا في مشايخ الإسلام بعد طبقة الصحابة وجدنا منهم خلقا بهذه المثابة 000
    في كل عصر وأوان وطبقة من الأعلام الأعيان؛ لكن كل طبقة دون التي قبلها فيما نعلم، والفضل للسابق الذي سلف وتقدم، فكل مقام له مقال، وكل زمان له أئمة ورجال …

    ومع احتمال وجوه معاني لفظة شيخ الإسلام؛ كيف يكفر من سمى بها ابن تيمية الإمام ؟؟؟ كما زعمه بعض من لا يدري، أو يدري لكن هواه يصده عن الحق أن يعتمد عليه !!!

    ولقد صدق العلامة الإمام- قاضي قضاة الإسلام: بهاء الدين أبو البقاء محمد بن عبد البر بن يحيى السبكي، الشافعي - رحمه الله - حيث يقول لبعض من ذكر له الكلام في ابن تيمية- فقال :

    (( والله يا فلان ما يبغض ابن تيمية إلا : جاهل أو صاحب هوى !!! فالجاهل لا يدري ما يقول، وصاحب الهوى يصده هواه عن الحق بعد معرفته به !!! )) انتهى.

    مع أن جماعة من الأئمة فيهم كثرة ترجموه بذلك، وشهروا بإمامته، ومرتبته، وقدره.

    أتراهم بهذا من الكفار الذين استوجبوا خلود النار؟؟؟

    لا والذي يقول للشيء : {كن فيكون} !!! فإنا لله وإنا إليه راجعون )) .

    @ ثم أشار – رحمه الله لمنهجه في كتابه ، وأنه سيذكر من أثنى على ابن تيمية ، وسماه بشيخ الإسلام ، قال:" ليعلم من حكينا عنه التكفير بذلك : ما وقع فيه من المآثم، والمهالك !!
    ولقد كان – العلامة الإمام، قاضي قضاة مصر والشام، أبو عبد الله محمد ابن الصفي عثمان ابن الحريري، الأنصاري، الحنفي- كان يقول :

    (( إن لم يكن ابن تيمية : شيخ الإسلام ؛ فمن ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ )).
    وسيأتي إن شاء الله تعالى ذلك في ترجمته، لأني رتبت أسماء من شهد لابن تيمية من الأعلام : بإمامته، وأنه شيخ الإسلام على حروف المعجم المألوفة اتباعا للطريقة المعروفة .
    وابتدأت من ذلك بالمحمديين : تبركاً باسم سيد المرسلين - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين -، واقتداء بأول من رتب الأسماء على الحروف من المحدثين ، وهو : أبو عبد الله البخاري ، شيخ الإسلام، والمسلمين …".

    @ ثم بدأ – رحمه الله تعالى – بسرد أسماء العلماء على ما اشترط .

    @ ثم ختم الكتاب بخاتمة، قال فيها :
    (( وهذا آخر من ذكرنا من الأعلام ، ممن سمى الشيخ تقي الدين ابن تيمية : بشيخ الإسلام، ولقد تركنا جماً غفيرا، وأناسي كثيرا ، ممن نص على إمامته، وما كان عليه من زهده، وورعه، وديانته .
    وكذلك تركنا ذكر خلق ممن مدحه نظماً في حياته، أو رثاه بشعر بعد مماته ، لكن نذكر قصيدة واحدة من مراثيه ، وهي أول ما قيل يوم دفنه على الضريح فيه ؛ لتكون :
     ختاماً لما ذكرنا ، وشجى في الحلق !!
     أو رجوعاً إلى الحق ممن بهذا الرد قصدناه !!!!

    ثم ساق القصيدة بسنده إلى قائلها ، وهو : أبو الحسن علي بن محمد بن سلمان بن غانم المقدسي :

    أي حبر مضى وأي إمام فجعت فيه ملة الإسلام
    ابن تيمية التقي وحيد الدهـ ـر من كان شامة في الشام
    بحر علم قد غاض من بعد ما فاض نداه وعم بالإنعام
    زاهد عابد تنوه في دنياه عن كل ما بها من حطام
    كان كنزا لكل طالب علم ولمن خاف أن يرى في حرام
    ولعاف قد جاء يشكو من ال فقر لديه فنال كل مرام
    حاز علما فما له من مساو فيه من عالم ولا من مسامي
    لم يكن في الدنا له من نظير في البرايا في الفضل والإحكام
    كان في علمه وحيدا فريدا لم ينالوا ما نال في الأحلام
    عالم في زمانه فاق بالـ ـعلم جميع الأئمة الأعلام
    كل من في دمشق ناح عليه ببكا من شدة الآلام
    فجع الناس فيه في الغرب والشر ق وأضحوا بالحزن كالأيتام
    لو يفيد الفدا : فادوه بالأرواح منهم من الردى والحمام
    أوحد فيه قد أصيب البرايا فتعزى فيه جميع الأنام
    أعظم الله أجرهم فيه إذ صــ ــار على الرغم في الثرى والرغام
    ما يرى مثل يومه عندما ســ ــار على النعش نحو دار السلام
    حملوه على الرقاب إلى القبر وكا دوا أن يهلكوا في الزحام
    فهو الآن جار رب السموا ت الرحيم المهيمن العلام
    قدس الله روحه وسقى قبــ ــراً حواه بهاطلات الغمام
    فلقد كان نادرا في بني الدهـــ ـــر وحسنا في أوجه الايام


    انتهى كلام هذا الإمام المنصف، العالم بما يقول ، وفيمن يقول ، الذي أيقن بأنه محاسب عما يقول ، في يوم كل نفس فيه تؤول، إلى من يعلم ما كان من الأمور، وإلى ما هي إليه تؤول .
    فلو يعلم الأغمار ، الذين لم يعرفوا من العلم إلا ما يقوله أهل الأسمار، مغبة جناياتهم على الإسلام؛ بطعنهم في أئمة الإسلام !!
    ويرفع أجهلهم طريقة ، رافعاً بلا حياء العقيرة، قائلاً : نحن نحذر أهل الإسلام منه !! وننقل أقوال العلماء فيه !!
    ثكلتك أمك !! من أنت ، وما شأنك بين العلماء ؟؟؟
    هل ضاهيتهم ، فعرفت متى تتكلم ، وبما تتكلم !! أم أدركت المسائل التي سمعتهم ينقمونها منه ، وحققت فيها ، فأنت فيها إمام يتصرف؛ فيحسن التصرف ؟؟؟ لا والله ، وبالله ، وتالله ، ما أنت إلا ناعق بما لا تعرف ، ولجهلك تظن أنك تعرف ، فقل لي بالله : كيف يهتدي من لا يعرف ؟؟، ولا يعرف أنه لا يعرف !!، ويهرف بما يستحي أن يقوله من يفهم ما يقول ويعرف !!!.

    ولكنها الأهواء تجارت به؛ تجاري الكَلَب بصاحبه ، فلم تدع منه مفصلاً إلا دخلت فيه ، ولا لحم إلا نهشت منه وفيه .
    فيا من يريد نجاة نفسه : إياك ومغبة هذه الأمور ، والكلام في الطوائف ، والأعلام بالتشهي والغرور ، اعلم أن رائدك فيها إبليس الغَرور، وإن ادعيت أنك للدين غاضب، ولمناوئه مناصب ، كلا والله ما أنت إلا لاعب ، وبه الشيطان تلاعب، ومتى وصلت إلى درجة النقاد التي وصفها لك الإمام الدمشقي ، فبعد ذلك : أزبد ، وأرعد ، وقم ولا تقعد !!.
    ولا إخالك إن وصلت إلى تلك الدرجة إلا بما قاله الأكياس قائل ، وعن هوس الأغمار متنـزه ومائل، ولطلب رحمة الله تعالى سائل.

    فهذه نصيحتي لك ، ووالله ما أردت بها إلا صلاحك وفلاحك ، وتحذيرك مما به عطبك ، وسقمك، والله المطلع على بواطن الأمور، وهو المحاسب لما تخفي الصدور ، ورحم الله عبداً تاب ، وأناب.

    والصلاة والسلام على محمد، وآله، وصحبه أجمعين .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-08-22
  3. الأزهري

    الأزهري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-05
    المشاركات:
    235
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خيرا ، ولا شك أن التكفير مرتعه وخيم ، نسأل الله السلامة .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-08-23
  5. وليد العُمري

    وليد العُمري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-29
    المشاركات:
    101
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    شكراً عاطراً أخي الأزهري .

    ولك مني وافر التحية الصادقة .

    وأسأل الله تعالى أن يجعلك أخي كما قال الإمام أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي في كتاب الحجة فقال :" وقد كان الناس على ذلك زماناً بعده : إذ كان فيهم العلماء، وأهل المعرفة بالله من الفقهاء.
    من أراد تغيير الحق منعوه !!
    ومن ابتدع بدعة : زجروه !!
    وإن زاغ عن الواجب : قوموه ، وبينوا له رشده وفهموه !! "

    لأنه إذا اختفى من تلك صفته : " ركب كل واحد هواه ، فابتدع ما أحب وارتضاه، وناظر أهل الحق عليه ، ودعاهم بجهله إليه، وزخرف لهم القول بالباطل؛ فتزين به، وصار ذلك عندهم ديناً يكفر من خالفه !!! ويلعن من باينه !!!
    وساعده على ذلك : من لا علم له من العوام ، ويوقع به الظنة والإيهام، ووجد على ذلك الجهال أعواناً، ومن أعداء العلم أخداناً، أتباع كل ناعق، ومجيب كل زاعق، لا يرجعون فيه إلى دين، ولا يعتمدون على يقين، قد تمكنت لهم به الرئاسة : فزادهم ذلك في الباطل نفاسة ، تزينوا به للعامة، ونسوا شدائد يوم الطامة !!!".


    والشكر لك أخي مجدداً
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2001-08-24
  7. ابن حنبل

    ابن حنبل عضو

    التسجيل :
    ‏2001-08-12
    المشاركات:
    14
    الإعجاب :
    0
    بوركت لنا

    وفقك الله أخانا الوليد فهذا الرجل لا يبغضه إلا حاقد أعمي التقليد قلبه عن قبول الحق , أو جاهل لا يدري ما حقيقة ابن تيمية .

    وفقك الله فيما تكتب , وفيما تعتقد به , وفيما تدافع عنه .
     

مشاركة هذه الصفحة