الموساد يتغلغل في بغداد.."لازم تقرأ"

الكاتب : مراد   المشاهدات : 547   الردود : 5    ‏2004-01-29
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-01-29
  1. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2
    [color=333333]عاش اليهود في ديار المسلمين وتحت راية دولة الإسلام على مدى أكثر من 1400 عام في أمان وسلام، ويؤكد هذا المعنى المؤرخ الإسرائيلي صموئيل أتينجر(1) بقوله: "عاش يهود المشرق الإسلامي على مدى ما يقرب من ألف ومائتي عام تحت حكم الإسلام، وقد أطلق عليهم طيلة هذه الفترة اسم أهل الذمة، وكان يحق لهم ممارسة شعائرهم الدينية في مقابل الجزية التي كانوا يدفعونها للسلطات التي كانت تتولى حماية ممتلكاتهم، واتسمت علاقة اليهود بالمجتمع المحيط بهم من المسلمين بقدر كبير من الاستقرار".

    ويقرر أن "وضع يهود الشرق أفضل بكثير من وضع يهود أوروبا الذين اضطهدوا لأسباب سياسية واقتصادية ودينية فكثيراً ما كانوا يطردون من البلدان التي أقاموا فيها في حين لم يتعرض يهود بلدان الشرق لنفس المصير".
    هذه الشهادة وغيرها من الوقائع والأحداث وردت في كتاب "اليهود في البلدان الإسلامية" وهو عبارة عن كتاب يضم عشرين دراسة لأربعة من الباحثين المتخصصين في دراسة تاريخ يهود العالم العربي والإسلامي.
    والكتاب عبارة عن تحليل شامل للتاريخ الاجتماعي والاقتصادي والفكري ليهود البلدان الإسلامية خصوصاً العراق واليمن وأفغانستان وإيران مروراً ببخارى وعدن وكردستان العراق وحتى مصر ودول المغرب العربي، كما يرصد التحولات الجذرية التي شهدها المجتمع اليهودي التقليدي منذ منتصف القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين.
    تلك مقدمة لابد منها وبعدها ندخل إلى موضوعنا عن الاختراق الصهيوني للعراق حديثاً.
    ففي الفترة ما قبل وبعد الغزو الأنجلوأمريكي للعراق تتحدث الأنباء عن أصابع خفية يهودية صهيونية تعمل بإصرار لتحقيق الاستراتيجية الصهيونية بإعلان إسرائيل الكبرى على أشلاء ودماء الفلسطينيين وخراب ودمار دول العرب والمسلمين..
    وفي كتاب "اليهود في البلدان الإسلامية" وهو عبارة عن كتاب به عشرون دراسة لأربعة من الباحثين المتخصصين في دراسة تاريخ يهود العالم العربي والإسلامي.
    والكتاب عبارة عن تحليل شامل للتاريخ الإجتماعي والاقتصادي والفكري ليهود البلدان الإسلامية خصوصاً العراق واليمن وأفغانستان وإيران مروراً ببخارى وعدن وكردستان العراق وحتى مصر ودول المغرب العربي، كما يرصد التحولات الجذرية التي شهدها المجتمع اليهودي التقليدي منذ منتصف القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين.
    قوة في ظل الاحتلال
    يظهر التعداد السكاني الأول الذي أجري في العراق عام 1920م أن تعداد يهود العراق يقدر ب87 ألف يهودي، وأظهر أيضاً أن (5.300) يهودي يقيمون في بغداد وأن 7 آلاف يقيمون في البصرة، وفي عام 1947م وصل تعداد يهود العراق إلى 118 ألف نسمة.(2)
    ويمكن القول بشكل عام إن المسلمين كانوا أكثر تسامحاً تجاه اليهود، ولكن كان هناك عامل آخر حدد وضع اليهود، وهو مركزية السلطة، حيث إنه كلما كانت السلطة مركزية أكثر وقادرة على الهيمنة بكفاءة على مقاليد القوة المختلفة، وخاصة إذا كانت هذه السلطة أجنبية كان وضع اليهود مريحاً أكثر، تفيد كتابات الرحالة التي يرجع تاريخها إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر إلى أن غالبية يهود العراق كانوا يعملون في المهن اليدوية والصرافة وفي إنتاج الصابون والزيوت والحلويات والنبيذ كما عملوا أيضاً بالتجارة، إلى بلدان الشرق الأقصى، كما تفيد إحدى كتابات الرحالة التي يرجع تاريخها إلى عام 1848م أن يهود بغداد سيطروا بشكل مطلق على حركة التجارة مع الهند .
    وتسببت سيطرة اليهود على أسواق المال في تعرضهم للاضطهاد من قبل الأتراك الذين قالوا إن اليهود تسببوا في انهيار قيمة العملة التركية، وبعد احتلال بريطانيا للعراق أصبح اليهود يتحكمون في اقتصاد العراق، فتولى اليهودي ساسون يحزقيان منصب وزير المالية في حكومة الانتداب البريطاني في العراق، كما سيطر اليهود على مايربو على 90% من حركة الوارادات وأعمال المقاولات، وشغل اليهود أيضاً 50% من حجم الوظائف الحكومية.(3)
    وحققت بعض العائلات اليهودية في نهايات القرن التاسع عشر قدراً كبيراً من الثراء، ولم يكن هذا الثراء نتيجة لهجرتها لبلدان الشرق الأقصى، وإنما نتيجة لتزايد نفوذها الاقتصادي في العراق، وساهم افتتاح قناة السويس إلى حد كبير في ازدهار النشاط الاقتصادي في العراق، وتزايد ثراء العائلات اليهودية، وكانت عائلتا زيلخا وعبودي من أكثر العائلات اليهودية ثراء بالعراق، ونتيجة لسيطرة يهود العراق على حركة أسواق المال فقد ألحق رحيلهم عن العراق في عام 1950م أشد الضرر بنظام البنوك في العراق.(4)
    خنجر مسموم في الظهر
    شارك اليهود في الحركات السياسية والقومية التي كانت ذات طابع ليبرالي، ولكن سرعان ما خرج اليهود من هذه الحركات خاصة بعد أن تزايدت في أوساطها قوة التوجهات الدينية والقومية المعادية لليهود.
    وإبان الفترة الواقعة بين الحربين العالميتين، انضمت أعداد كبيرة من اليهود إلى صفوف الحزب الشيوعي العراقي، وجذب هذا الحزب الذي تأسس في عام 1924م اليهود إلى صفوفه لتأييده قرار تقسيم فلسطين الصادر في عام 1947م والداعي إلى إقامة دولة يهودية ومعارضته للحرب وتأييده للحل السلمي الذي دعا إليه .(5)
    في الثاني من شهر نوفمبر عام 1917م، شعر يهود الشرق الذين كانوا يأملون أن تنتصر بريطانيا على تركيا "الدولة العثمانية" بسعادة بالغة عند صدور وعد بلفور وهو الوعد الذي دعا إلى إقامة وطن قومي لليهود، كما أحس اليهود بالسعادة بعد أن تم التوصل إلى إتفاقية سان ريمو في عام 1920م التي بموجبها وضعت فلسطين تحت الانتداب البريطاني، وبعد أن تولى هربرت صموئيل منصب المندوب السامي البريطاني في فلسطين قال إن كل هذه الأحداث لا تعد فقط بمنزلة اعتراف من قبل الآخرين بحق اليهود في فلسطين، وإنما تعد أيضاً بمنزلة خطوة عملية على صعيد إقامة "مملكة إسرائيل الثالثة".(6)
    إبان عقد العشرينيات كان لبعض الروابط الصهيونية في العراق بعض المنجزات المهمة في مجالي التبرعات "للصندوق القومي اليهودي" وشراء الأراضي في فلسطين.
    وعند المقارنة بين حجم التبرعات التي قدمها يهود العراق إبان عقد العشرينيات بالتبرعات التي قدمها يهود بولندا في نفس الفترة نجد أن التبرعات التي قدمها يهود العراق كانت ضخمة للغاية، ولا يدل هذا الأمر على مدى تحمس يهود العراق للفكرة الصهيونية فحسب، وإنما يدل أيضاً على أن أوضاعهم إبان فترة الاحتلال البريطاني للعراق كانت جيدة، ولذلك رأت المؤسسات الصهيونية أنه من الممكن الاعتماد على يهود العراق في مجال التبرعات المالية.
    وكان من بين أنشطة الحركة الصهيونية في عام 1918م قيامها بتأسيس العديد من الروابط الصهيونية، وتقديم تبرعات إلى المؤسسات الصهيونية، وشراء الأراضي في فلسطين، وكان من بين أنشطتها أيضاً تأسيس عدة روابط لنشر اللغة العبرية الحديثة والأدب العبري.
    في المقابل تبنت الاتجاهات القومية في العراق موقفاً معادياً للصهيونية، وكان من بين مظاهر هذا العداء أن أجهزة الإعلام الرسمية لم تتوقف منذ حصول العراق على استقلاله في عام 1932م عن مهاجمة الفكر الصهيوني، بالإضافة إلى أن الحكومة العراقية حظرت منذ عام 1935م النشاط الصهيوني وتدريس اللغة العبرية والهجرة إلى فلسطين ودخول أية صحف عبرية أو صهيونية إلى العراق.
    ومع هذا بدأ يهود العراق منذ عام 1941م في ممارسة أنشطتهم الصهيونية بشكل سري، وكانت المنظمات الصهيونية الرئيسة بالعراق هي "الهجاناه"، و"هيحالوتس"، وعملت هذه المنظمات على مساعدة الشباب على الانضمام إلى المنظمات الصهيونية السرية والهجرة إلى فلسطين.
    التسلل المبكر
    لا غرابة أن يسعى الصهاينة لقضم ما تيسر لهم من كعكة العراق حتى وإن تعثر الأمريكان والبريطانيون في تثبيت أقدامهم على بلاد الرافدين جراء المقاومة المسلحة العراقية التي توالي تكبيدهم خسائر كبيرة وعلى رأسها حصد أرواح الجنود الأمريكان.
    ويدلل على صحة ذلك ما نقلته إحدى النشرات الأمنية المتخصصة في لندن على لسان رئيس الموساد الإسرائيلي، حين كان يتحدث إلى ضباط وعناصر الموساد التي يطلق عليها "الشعبة العراقية"، وهي المكلفة بمهمات حساسة في العاصمة بغداد، وقوله: "إننا نعود إلى بلد في غاية الأهمية الجغرافية والجيوستراتيجية، ونصبح على حدود إيران، ونطوق سورية، ولذلك فالأخطاء أو الخطوات الناقصة ممنوعة".
    وتعود أخبار التسلل الإسرائيلي إلى ما قبل الغزو الأمريكي البريطاني حين نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية تقريراً يفيد أن القوات الأمريكية الغازية تستعين بخبرات إسرائيلية في فنون وأساليب حرب المدن وقمع المقاومة المسلحة إبان الاحتلال، وفي هذا الإطار ألقى الكولونيل الإسرائيلي موشيه تامير قائد فرقة جولاني الصهيونية محاضرة على ضباط قوات المارينز الأمريكي، تمحورت حول الدروس التي تعلمها جيش الاحتلال الإسرائيلي من الصراع المسلح مع حركات المقاومة الفلسطينية خلال انتفاضة الأقصى.
    وركزت محاضرة الكولونيل الإسرائيلي على عملية "السور الواقي" التي شنتها قوات الاحتلال الصهيوني على الشعب الفلسطيني في إبريل 2002م، ومحاضرته كانت جزءاً من سلسلة محاضرات وتدريبات حول حرب المدن التي كانت تتوقعها القوات الأمريكية مع الجيش العراقي.
    اختراق استخباراتي
    أول ثمرة قطفها الصهاينة من احتلال أمريكا وبريطانيا للعراق إنهاء العراق كقوة إقليمية لا يُستهان بها، هذا على الصعيد الاستراتيجي، أما الثمرة الأخرى فتمثلت في الاختراق الاستخباراتي للعراق أرضاً وإنساناً، فقد أنشأت إسرائيل فرعاً للموساد في بغداد، وذلك حسب المصادر العراقية لتنفيذ مهام خطيرة تتعلق بمطاردة العلماء العراقيين، والبحث عن أرشيف المخابرات العراقية، وتجنيد العملاء المحليين، بالإضافة إلى اختراق المجتمع العراقي والتغلغل في أوساط النخبة السياسية والحركات والمنظمات السياسية الناشئة، والتقصي والتفتيش عن برامج أسلحة الدمار الشامل والبرنامج النووي العراقي، الذي كانت إسرائيل قد سددت له ضربة قاتلة بقصفها لمفاعل أوزيراك العراقي أوائل الثمانينيات.
    آخر المعلومات الواردة من بغداد تقول إنه تم افتتاح مركز إسرائيلي للدراسات الشرق أوسطية في العاصمة العراقية أول أغسطس 2003م ويحتل المركز مبنى كبيراً في شارع أبو نواس المطل على نهر دجلة، ويعد المركز أول مركز إسرائيلي يعمل علانية في بغداد بعد سقوطها، وقد تمكن من الحصول على التصريحات اللازمة من قوات الاحتلال الأمريكية ومن وزارة الدفاع البنتاجون، كما أن حراسة أمريكية مشددة تفرض حوله.
    وأكدت المصادر العراقية أن هذا المركز يتبع مؤسسة إسرائيلية تدعى ميمري (مركز الصحافة العربية)، وأنه أنشئ قبل خمس سنوات ومقره الرئيس في العاصمة الأمريكية واشنطن، وله فروع منتشرة في لندن وبرلين والقدس الغربية، والمركز يتولى ظاهرياً متابعة الصحافة العربية الصادرة في الوطن العربي والدول الأوروبية ولا سيما بريطانيا، حيث يقوم بترجمة المقالات المهمة الصادرة في الصحف العربية إلى اللغات العبرية والإنجليزية والفرنسية والإيطالية وتوزيعها على المشتركين، كما يقوم بتزويد المؤسسات الإسرائيلية الرسمية بهذه الترجمات.
    ويبلغ عدد المشتركين الذين يتلقون خدمات هذا المركز يومياً نحو 25 ألف مشترك، كما أن المركز يقوم بتشغيل العشرات من الموظفين في فروعه المختلفة، وهو منظمة لا تهدف إلى تحقيق الربح، إذ يتلقى دعماً مالياً في صورة تبرعات من منظمات يهودية وصهيونية منتشرة في جميع أنحاء العالم.(7)
    ولم يقتصر الاختراق الاستخباراتي الإسرائيلي للعراق على ذلك، بل إن الموساد وصل إلى بغداد على ظهر الدبابات الأمريكية، وبدأ في إقامة وتجنيد شبكات واسعة من العملاء والمخبرين، وجعل من محطة بغداد، قاعدة عمليات يتم من خلالها مراقبة برامج التسلح الإيرانية والحدود السورية الشرقية، والتغلغل أكثر في المناطق العراقية الكردية.
    محللون سياسيون يحددون ثلاثة أهداف للوجود الأمني الاستخباراتي الإسرائيلي في العراق، الأول: إعادة تشغيل شبكة الموساد في العراق، والثاني: اختراق خريطة الأحزاب السياسية، فيما الثالث: يتمثل في دعم الجهود الاستخباراتية الأمريكية في البحث عن البرنامج السري العراقي للأسلحة والتحقيق مع العلماء العراقيين.
    وتسربت معلومات عن أن وحدات أمنية إسرائيلية دخلت بغداد في اليوم الثاني لسقوطها، حيث تحركت تلك الوحدات من أربيل باتجاه كركوك، ثم استقرت في بغداد، وكانت برفقة قوات كردية تابعة لمسعود برزاني.
    وقالت المصادر الحزبية العراقية: إن الوحدات الإسرائيلية التابعة للجنرال الإسرائيلي "ديفيد تزور" المعني بتطوير التعاون الأمني مع الأمريكيين في العراق، دخلت بغداد مرتدية ملابس مدنية، وكانت تركب سيارات مدنية أيضاً مكتوباً على لوحاتها "السليمانية، وأربيل" وبتنسيق كامل مع قنوات أمنية أمريكية.(8)
    في هذه الأثناء كشفت المصادر الصحافية أن الوحدات الأمنية الإسرائيلية في بغداد أرادت اكتشاف مخبأ أرشيف المخابرات العراقية لأسباب ترتبط بعمليات "الموساد" الإسرائيلي خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات للقرن العشرين، وخاصة تلك المتعلقة بصلة المخابرات العراقية مع أجهزة الأمن الفلسطينية التي قادها صلاح خلف "أبوأياد" وخليل الوزير "أبوجهاد".
    في هذه الأثناء اتهم عراقيون أحزاباً متعددة بتلقي التمويل من إسرائيل، وقالوا: إن الكيان الصهيوني يريد اختراق الأحزاب، يذكر هنا أن عدد الأحزاب والمنظمات التي نشأت أو أعلنت عن وجودها بعد الاحتلال الأمريكي البريطاني للعراق قد بلغ 150 ما بين حزب وحركة وجمعية ومنظمة وجماعة.
    شراء منازل وتنفيذ مخططات
    لم ينتظر الإسرائيليون كثيراً كي تستقر الأوضاع للأمريكان في العراق، فكانوا أول من وصل إلى بغداد، بعد سقوطها وانهيار نظام حزب البعث، فبعد نصف قرن تمكن اليهود من العودة إلى بلاد الرافدين، وهذه المرة بطريقة علنية ورسمية.
    ففي الثاني والعشرين من يونيو الماضي، كشفت صحيفة معاريف الإسرائيلية أن ممثل الوكالة اليهودية جيف كي قام بزيارة رسمية إلى العراق استمرت خمسة أيام، وهو أول شخصية إسرائيلية رسمية تزور العراق بعد احتلاله من قبل القوات الأمريكية البريطانية.(9)
    وذكرت الصحيفة أن الزيارة تمت بموافقة الإرهابي شارون رئيس وزراء الكيان الصهيوني، وأنها تمت بتنسيق كامل مع الإدارة الأمريكية.
    المسؤول الإسرائيلي قال لوسائل الإعلام إنه اجتمع مع اليهود الذين يسكنون في بغداد وعددهم يصل إلى 34 شخصاً، معظمهم من المسنين، وأنه قام بتزويدهم بالمال لأنهم حسب ادعائه يعيشون في فقر مدقع، وقاموا بمرافقته إلى الكنيس اليهودي في بغداد.
    في هذه الأثناء تواترت أنباء عن عودة يهود عراقيين إلى بغداد، وانتشرت في العاصمة العراقية منشورات، ومقالات صحافية وخطب لأئمة مساجد تحذر من تغلغل اليهود في المجتمع العراقي، ومن محاولاتهم شراء مبان وبيوت حكومية وخاصة داخل العراق، وعززت هذه الأنباء ما ذكرته صحيفة معاريف الصهيونية التي أكدت أن عراقيين يعملون لصالح المخابرات الإسرائيلية يعتزمون شراء فندق فخم ليكون مقراً للموساد.
    وأوضحت أن الموساد يعمل على شراء أو استئجار فندق يكون قريباً من فندق بغداد الذي استأجرته وكالة المخابرات المركزية الأمريكية.
    ونقلت وكالة الأنباء الإسرائيلية "عيتيم"(10) أن جهاز المخابرات الموساد يحاول استئجار أو شراء فندق زهرة الخليج القريب من فندق بغداد وسط العاصمة، وأبلغت أصحابه بأنها على استعداد لدفع أي مبلغ يطلبونه مقابل تأجيره أو بيعه.
    وفي بغداد أكد أئمة المساجد بالإضافة إلى الصحافة العراقية الجديدة الناشئة في ظل الاحتلال أن اليهود يشترون منازل وأراضي في العراق.
    وقال شهود عيان( 11 ) إن عراقيين بعضهم قدموا من الخارج يقومون بشراء البيوت والأراضي السكنية بأسعار خيالية خاصة أن دوائر التسجيل العقاري معطلة، ولذلك تتم مثل هذه العمليات الشرائية خارج الإطار الرسمي وعلى أوراق غير رسمية تشير إلى بيع العقار للشخص الفلاني "المجهول الهوية" عبر وسيط من دون طلب إخلاء ذلك العقار.
    وتتركز عمليات شراء البيوت والمباني في مناطق الكرادة الشرقية والصليخ والمنصور والمسبح وعرصات الهندية وهي من الأحياء الراقية في بغداد، وذكرت مصادر إعلامية أن أكثر من خمسين يهودياً عراقياً وصلوا إلى بغداد قادمين من إسرائيل لأول مرة منذ عام 1948م، وقال أحد العاملين في الفندق الذي نزلوا به.. إنهم كانوا من كبار السن ويصطحبون معهم أبناءهم الذين لا يجيدون التحدث بالعربية على عكس آبائهم.
    وقام هؤلاء اليهود بشراء عقارات في شارع فلسطين ببغداد بأضعاف أسعارها المعتادة.
    ونقلت وكالة فرانس برس عن بعض الصحف العراقية الجديدة أنباء شراء اليهود للدور السكنية والمباني العامة في بغداد، فصحيفة "الدعوة" كتبت في مقال بعنوان: "أسرار فندق في الكرادة"، أن فندقاً في وسط المدينة يستقبل مجموعة من الصهاينة بهدف شراء منازل أو قصور كانت ملكاً لضباط النظام السابق.
    وعنونت صحيفة اليوم الآخر عدداً لها ب"اليهود يشترون كل شيء"، أما صحيفة الهلال فكتبت "اليهود جاؤوا ويشترون كما فعلوا في فلسطين". من جانبها تساءلت صحيفة "الساعة" إن كان اليهود سيطالبون بالأملاك المصادرة سنة 1951م.( 12 )
    إذن تواتر الأنباء يؤكد أن الصهاينة تسللوا إلى بغداد في ظل حماية الاحتلال الأمريكي لهم، وقاموا بعمليات شراء لمساكن ومبان مختلفة كان من بينها مبنى لإقامة خلية الموساد، بحيث يقومون بدورهم الاستخباراتي داخل المجتمع العراقي، وينفذون مخططاتهم التخريبية وإثارة الفتن والقلاقل في العراق.[/color]

    (نقلاً عن مجلة المجتمع للكاتب عبده عايش)
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-01-29
  3. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    مقال يستحق القراءة والتأمل بعمق فلك أخي " واصبحاه " وللكاتب عبده عايش كل التحية والتقدير ..

    عودة اليهود يتلمسون آثارهم ويشترون الأراضي والدور .
    يعلنونها صريحه أنهم أتو لتطويق إيران ومحاصرة سوريا .
    كانو في المقدمة بعد سقوط بغداد دار السلام جريحة الخيانة يبحثون عن ملفات المخابرات العراقية وتنسيقها مع أبناء الأقصى الأسير يبحثون عن الأسماء وعن كل شئ لتوفيرأمان مستعمرتهم .
    يبحثون عن بقايا مشروع بناء مفاعل نووي الذي وأدته طائراتهم وصواريخهم في مهده ويبحثون عن كل عالم عراقي وعن كل ورقة أعدت أو تجربة أجريت ..

    اليهود ذات المكر وذات الخيانة عبدة الدينار والدرهم متخذي الأمم " حمير " خلقت ليركب اليهود عليها ..

    لكن مازالت السماء تردد في خشوع ويقين ..

    "و قضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين و لتَعلُن علواً كبيرا ، فإذا جاء وعدُ أولاهُما بعثنا عليكم عباداً لنا أولي بأسٍ شديد فجاسوا خلال الديار و كان وعداً مفعولا ، ثم رددنا لكم الكرة عليهم و أمددناكم بأموالٍ و بنين و جعلناكم أكثر نفيرا ، إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم و إن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة لِيَسُوئوا وجوهكم و ليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة و لِيُتَبِّروا ما عَلَوا تَتْبيرا ،"

    صدق الله العلي العظيم ..
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-01-29
  5. د فارس

    د فارس عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-08-16
    المشاركات:
    2,029
    الإعجاب :
    0
    دوله يهوديه اخرى فى العراق فماذا انتم فاعلون ياعرب

    [color=330066]اشكر لاخى الكاتب واصبحاة على اثارته لمثل هذا الموضوع الهام ليس بالنسبه لكل عراقى وانما لكل مسلم لما له من اهميه خطيرة على امننا واستقرارنا.
    ان اليهود الان يطمعون الى اقامه وطن اخر نموذجى على حد زعمهم وطن ثانى لليهود منه ينتقلون الى تحقيق حلمهم الكبير دولتك ياسرائيل من الفرات الى النيل نعم بس هذة المرة الخروج بها الى العلن وحيز الوجود , اذ ان هذا الوطن اليهودى الثانى سيكون فيه الافضليه من متعلميهم وعلمائهم ومثقفيهم والحاملين لفكرهم واطماعهم ينتقوهم ولن يكون خليط من كل الاجناس والانواع والمستويات كما فى فلسطين هذا حسب مخططهم.
    ويرون ان بمثل هذة الطريقه يستطيعون فعلا تحقيق هذا الحلم.
    فلا تستغرب اخى من كونهم يسارعون الان لشراء الاراضى والمنازل ويسعون لاختراق العراق فى كل المجالات فهولاء هم اليهود . ...... لكن هناك سوال اطرحه عليكم لانى لااجد له من جواب ماذا فعل الزعماءالعرب المسلمين والحكومات والافراد تجاة كل مايحصل الان فى بغداد , وهم يسمعون ويرون كل مايحصل , فد اصبح الامر علنيا الائمه بالمساجد يتحدثون عنه , الصحف حتى اليهود لايخفون ذلك يعملون بشكل علنى وشرائهم للاراضى ليس امرا عاديا انها نفس الطريقه التى حصلت فى فلسطين بدات من هنا, ان التاريخ يعيد نفسه فهل سنظل نائمون هل نكرر الخطا السابق , تعذرنا باسباب كثيرة فى المرة السابقه فماذا سنقول الان.
    وللعلم ان بعد اقامه هذة الدوله الصهيونيه الثانيه فى العراق فلن تقوم للعرب والمسلمين قائمه ابدا فسوف يقضون على الاخضر واليابس وعلى كل ماهو جميل فى اوطاننا .
    اننا سوف نسال امام الله سبحانه وتعالى عن تهاوننا وخضوعنا وخوفنافلابد من ان تتكاتف الجهود للحيلوله دون ذلك لابد ان نحذر ونظل نحذر وننشر ونفضح هذا المخطط والذى لم يعرف نعرفه بما يحصل ,ان نضغط على حكوماتنا بكل الوسائل عن طريق احزابناو نقاباتنا وجمعياتنا المتواجدة فى كل بلد, وان يظل هذا هو موضوعنا الشاغل وان نتخلى عن جزء من اوقاتنا للتصدى لهذا المخطط حتى لاياتى يوم نندم فى وقت لن ينفع الندم بعدة ابدا.
    هذا ماردت ان اقوله فنسال الله العون والهدايه والله المستعان..
    [/color]
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-02-08
  7. المغوار

    المغوار عضو

    التسجيل :
    ‏2004-01-10
    المشاركات:
    83
    الإعجاب :
    0
    موضوع جدر بان نقف عليه
    ونقرأة بتمعن

    شكرا لهذا الموضوع الرائع
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-02-08
  9. عدي

    عدي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-01-06
    المشاركات:
    835
    الإعجاب :
    0
    اولا ً وقبل ان اشكر الاخ واصحبااااااااااه على الموضوع اود ان اقدم اعتذاري على اعادته بصورة واضحه وذلك لكي استطيع القراءة بوضوح لانني ف النظر .......؟
    حتى على مستى ردودي دائما اكبر الخط لاكن اعذروني

    وبصراحه موضوع يستحق التكبير والتفكير ومهم جدا
    وانا انصح كل الاعضاء والزوار ات لايقولوا اوووه هذا موضوع طويل جدا ويتقاعسون عن القرائه فهو موضوع جاد ويستحق ان تقضي بعض الوقت لقرائته وان لم تطرح ردا له ......

    وشكرا للاخ واصحباه وكل من قراء واطلع عليه ورد عليه

    اخوكم

    عـــــــــــــــدي
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-02-08
  11. عدي

    عدي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-01-06
    المشاركات:
    835
    الإعجاب :
    0
    عاش اليهود في ديار المسلمين وتحت راية دولة الإسلام على مدى أكثر من 1400 عام في أمان وسلام، ويؤكد هذا المعنى المؤرخ الإسرائيلي صموئيل أتينجر(1) بقوله: "عاش يهود المشرق الإسلامي على مدى ما يقرب من ألف ومائتي عام تحت حكم الإسلام، وقد أطلق عليهم طيلة هذه الفترة اسم أهل الذمة، وكان يحق لهم ممارسة شعائرهم الدينية في مقابل الجزية التي كانوا يدفعونها للسلطات التي كانت تتولى حماية ممتلكاتهم، واتسمت علاقة اليهود بالمجتمع المحيط بهم من المسلمين بقدر كبير من الاستقرار".

    ويقرر أن "وضع يهود الشرق أفضل بكثير من وضع يهود أوروبا الذين اضطهدوا لأسباب سياسية واقتصادية ودينية فكثيراً ما كانوا يطردون من البلدان التي أقاموا فيها في حين لم يتعرض يهود بلدان الشرق لنفس المصير".
    هذه الشهادة وغيرها من الوقائع والأحداث وردت في كتاب "اليهود في البلدان الإسلامية" وهو عبارة عن كتاب يضم عشرين دراسة لأربعة من الباحثين المتخصصين في دراسة تاريخ يهود العالم العربي والإسلامي.
    والكتاب عبارة عن تحليل شامل للتاريخ الاجتماعي والاقتصادي والفكري ليهود البلدان الإسلامية خصوصاً العراق واليمن وأفغانستان وإيران مروراً ببخارى وعدن وكردستان العراق وحتى مصر ودول المغرب العربي، كما يرصد التحولات الجذرية التي شهدها المجتمع اليهودي التقليدي منذ منتصف القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين.
    تلك مقدمة لابد منها وبعدها ندخل إلى موضوعنا عن الاختراق الصهيوني للعراق حديثاً.
    ففي الفترة ما قبل وبعد الغزو الأنجلوأمريكي للعراق تتحدث الأنباء عن أصابع خفية يهودية صهيونية تعمل بإصرار لتحقيق الاستراتيجية الصهيونية بإعلان إسرائيل الكبرى على أشلاء ودماء الفلسطينيين وخراب ودمار دول العرب والمسلمين..
    وفي كتاب "اليهود في البلدان الإسلامية" وهو عبارة عن كتاب به عشرون دراسة لأربعة من الباحثين المتخصصين في دراسة تاريخ يهود العالم العربي والإسلامي.
    والكتاب عبارة عن تحليل شامل للتاريخ الإجتماعي والاقتصادي والفكري ليهود البلدان الإسلامية خصوصاً العراق واليمن وأفغانستان وإيران مروراً ببخارى وعدن وكردستان العراق وحتى مصر ودول المغرب العربي، كما يرصد التحولات الجذرية التي شهدها المجتمع اليهودي التقليدي منذ منتصف القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين.
    قوة في ظل الاحتلال
    يظهر التعداد السكاني الأول الذي أجري في العراق عام 1920م أن تعداد يهود العراق يقدر ب87 ألف يهودي، وأظهر أيضاً أن (5.300) يهودي يقيمون في بغداد وأن 7 آلاف يقيمون في البصرة، وفي عام 1947م وصل تعداد يهود العراق إلى 118 ألف نسمة.(2)
    ويمكن القول بشكل عام إن المسلمين كانوا أكثر تسامحاً تجاه اليهود، ولكن كان هناك عامل آخر حدد وضع اليهود، وهو مركزية السلطة، حيث إنه كلما كانت السلطة مركزية أكثر وقادرة على الهيمنة بكفاءة على مقاليد القوة المختلفة، وخاصة إذا كانت هذه السلطة أجنبية كان وضع اليهود مريحاً أكثر، تفيد كتابات الرحالة التي يرجع تاريخها إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر إلى أن غالبية يهود العراق كانوا يعملون في المهن اليدوية والصرافة وفي إنتاج الصابون والزيوت والحلويات والنبيذ كما عملوا أيضاً بالتجارة، إلى بلدان الشرق الأقصى، كما تفيد إحدى كتابات الرحالة التي يرجع تاريخها إلى عام 1848م أن يهود بغداد سيطروا بشكل مطلق على حركة التجارة مع الهند .
    وتسببت سيطرة اليهود على أسواق المال في تعرضهم للاضطهاد من قبل الأتراك الذين قالوا إن اليهود تسببوا في انهيار قيمة العملة التركية، وبعد احتلال بريطانيا للعراق أصبح اليهود يتحكمون في اقتصاد العراق، فتولى اليهودي ساسون يحزقيان منصب وزير المالية في حكومة الانتداب البريطاني في العراق، كما سيطر اليهود على مايربو على 90% من حركة الوارادات وأعمال المقاولات، وشغل اليهود أيضاً 50% من حجم الوظائف الحكومية.(3)
    وحققت بعض العائلات اليهودية في نهايات القرن التاسع عشر قدراً كبيراً من الثراء، ولم يكن هذا الثراء نتيجة لهجرتها لبلدان الشرق الأقصى، وإنما نتيجة لتزايد نفوذها الاقتصادي في العراق، وساهم افتتاح قناة السويس إلى حد كبير في ازدهار النشاط الاقتصادي في العراق، وتزايد ثراء العائلات اليهودية، وكانت عائلتا زيلخا وعبودي من أكثر العائلات اليهودية ثراء بالعراق، ونتيجة لسيطرة يهود العراق على حركة أسواق المال فقد ألحق رحيلهم عن العراق في عام 1950م أشد الضرر بنظام البنوك في العراق.(4)
    خنجر مسموم في الظهر
    شارك اليهود في الحركات السياسية والقومية التي كانت ذات طابع ليبرالي، ولكن سرعان ما خرج اليهود من هذه الحركات خاصة بعد أن تزايدت في أوساطها قوة التوجهات الدينية والقومية المعادية لليهود.
    وإبان الفترة الواقعة بين الحربين العالميتين، انضمت أعداد كبيرة من اليهود إلى صفوف الحزب الشيوعي العراقي، وجذب هذا الحزب الذي تأسس في عام 1924م اليهود إلى صفوفه لتأييده قرار تقسيم فلسطين الصادر في عام 1947م والداعي إلى إقامة دولة يهودية ومعارضته للحرب وتأييده للحل السلمي الذي دعا إليه .(5)
    في الثاني من شهر نوفمبر عام 1917م، شعر يهود الشرق الذين كانوا يأملون أن تنتصر بريطانيا على تركيا "الدولة العثمانية" بسعادة بالغة عند صدور وعد بلفور وهو الوعد الذي دعا إلى إقامة وطن قومي لليهود، كما أحس اليهود بالسعادة بعد أن تم التوصل إلى إتفاقية سان ريمو في عام 1920م التي بموجبها وضعت فلسطين تحت الانتداب البريطاني، وبعد أن تولى هربرت صموئيل منصب المندوب السامي البريطاني في فلسطين قال إن كل هذه الأحداث لا تعد فقط بمنزلة اعتراف من قبل الآخرين بحق اليهود في فلسطين، وإنما تعد أيضاً بمنزلة خطوة عملية على صعيد إقامة "مملكة إسرائيل الثالثة".(6)
    إبان عقد العشرينيات كان لبعض الروابط الصهيونية في العراق بعض المنجزات المهمة في مجالي التبرعات "للصندوق القومي اليهودي" وشراء الأراضي في فلسطين.
    وعند المقارنة بين حجم التبرعات التي قدمها يهود العراق إبان عقد العشرينيات بالتبرعات التي قدمها يهود بولندا في نفس الفترة نجد أن التبرعات التي قدمها يهود العراق كانت ضخمة للغاية، ولا يدل هذا الأمر على مدى تحمس يهود العراق للفكرة الصهيونية فحسب، وإنما يدل أيضاً على أن أوضاعهم إبان فترة الاحتلال البريطاني للعراق كانت جيدة، ولذلك رأت المؤسسات الصهيونية أنه من الممكن الاعتماد على يهود العراق في مجال التبرعات المالية.
    وكان من بين أنشطة الحركة الصهيونية في عام 1918م قيامها بتأسيس العديد من الروابط الصهيونية، وتقديم تبرعات إلى المؤسسات الصهيونية، وشراء الأراضي في فلسطين، وكان من بين أنشطتها أيضاً تأسيس عدة روابط لنشر اللغة العبرية الحديثة والأدب العبري.
    في المقابل تبنت الاتجاهات القومية في العراق موقفاً معادياً للصهيونية، وكان من بين مظاهر هذا العداء أن أجهزة الإعلام الرسمية لم تتوقف منذ حصول العراق على استقلاله في عام 1932م عن مهاجمة الفكر الصهيوني، بالإضافة إلى أن الحكومة العراقية حظرت منذ عام 1935م النشاط الصهيوني وتدريس اللغة العبرية والهجرة إلى فلسطين ودخول أية صحف عبرية أو صهيونية إلى العراق.
    ومع هذا بدأ يهود العراق منذ عام 1941م في ممارسة أنشطتهم الصهيونية بشكل سري، وكانت المنظمات الصهيونية الرئيسة بالعراق هي "الهجاناه"، و"هيحالوتس"، وعملت هذه المنظمات على مساعدة الشباب على الانضمام إلى المنظمات الصهيونية السرية والهجرة إلى فلسطين.
    التسلل المبكر
    لا غرابة أن يسعى الصهاينة لقضم ما تيسر لهم من كعكة العراق حتى وإن تعثر الأمريكان والبريطانيون في تثبيت أقدامهم على بلاد الرافدين جراء المقاومة المسلحة العراقية التي توالي تكبيدهم خسائر كبيرة وعلى رأسها حصد أرواح الجنود الأمريكان.
    ويدلل على صحة ذلك ما نقلته إحدى النشرات الأمنية المتخصصة في لندن على لسان رئيس الموساد الإسرائيلي، حين كان يتحدث إلى ضباط وعناصر الموساد التي يطلق عليها "الشعبة العراقية"، وهي المكلفة بمهمات حساسة في العاصمة بغداد، وقوله: "إننا نعود إلى بلد في غاية الأهمية الجغرافية والجيوستراتيجية، ونصبح على حدود إيران، ونطوق سورية، ولذلك فالأخطاء أو الخطوات الناقصة ممنوعة".
    وتعود أخبار التسلل الإسرائيلي إلى ما قبل الغزو الأمريكي البريطاني حين نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية تقريراً يفيد أن القوات الأمريكية الغازية تستعين بخبرات إسرائيلية في فنون وأساليب حرب المدن وقمع المقاومة المسلحة إبان الاحتلال، وفي هذا الإطار ألقى الكولونيل الإسرائيلي موشيه تامير قائد فرقة جولاني الصهيونية محاضرة على ضباط قوات المارينز الأمريكي، تمحورت حول الدروس التي تعلمها جيش الاحتلال الإسرائيلي من الصراع المسلح مع حركات المقاومة الفلسطينية خلال انتفاضة الأقصى.
    وركزت محاضرة الكولونيل الإسرائيلي على عملية "السور الواقي" التي شنتها قوات الاحتلال الصهيوني على الشعب الفلسطيني في إبريل 2002م، ومحاضرته كانت جزءاً من سلسلة محاضرات وتدريبات حول حرب المدن التي كانت تتوقعها القوات الأمريكية مع الجيش العراقي.
    اختراق استخباراتي
    أول ثمرة قطفها الصهاينة من احتلال أمريكا وبريطانيا للعراق إنهاء العراق كقوة إقليمية لا يُستهان بها، هذا على الصعيد الاستراتيجي، أما الثمرة الأخرى فتمثلت في الاختراق الاستخباراتي للعراق أرضاً وإنساناً، فقد أنشأت إسرائيل فرعاً للموساد في بغداد، وذلك حسب المصادر العراقية لتنفيذ مهام خطيرة تتعلق بمطاردة العلماء العراقيين، والبحث عن أرشيف المخابرات العراقية، وتجنيد العملاء المحليين، بالإضافة إلى اختراق المجتمع العراقي والتغلغل في أوساط النخبة السياسية والحركات والمنظمات السياسية الناشئة، والتقصي والتفتيش عن برامج أسلحة الدمار الشامل والبرنامج النووي العراقي، الذي كانت إسرائيل قد سددت له ضربة قاتلة بقصفها لمفاعل أوزيراك العراقي أوائل الثمانينيات.
    آخر المعلومات الواردة من بغداد تقول إنه تم افتتاح مركز إسرائيلي للدراسات الشرق أوسطية في العاصمة العراقية أول أغسطس 2003م ويحتل المركز مبنى كبيراً في شارع أبو نواس المطل على نهر دجلة، ويعد المركز أول مركز إسرائيلي يعمل علانية في بغداد بعد سقوطها، وقد تمكن من الحصول على التصريحات اللازمة من قوات الاحتلال الأمريكية ومن وزارة الدفاع البنتاجون، كما أن حراسة أمريكية مشددة تفرض حوله.
    وأكدت المصادر العراقية أن هذا المركز يتبع مؤسسة إسرائيلية تدعى ميمري (مركز الصحافة العربية)، وأنه أنشئ قبل خمس سنوات ومقره الرئيس في العاصمة الأمريكية واشنطن، وله فروع منتشرة في لندن وبرلين والقدس الغربية، والمركز يتولى ظاهرياً متابعة الصحافة العربية الصادرة في الوطن العربي والدول الأوروبية ولا سيما بريطانيا، حيث يقوم بترجمة المقالات المهمة الصادرة في الصحف العربية إلى اللغات العبرية والإنجليزية والفرنسية والإيطالية وتوزيعها على المشتركين، كما يقوم بتزويد المؤسسات الإسرائيلية الرسمية بهذه الترجمات.
    ويبلغ عدد المشتركين الذين يتلقون خدمات هذا المركز يومياً نحو 25 ألف مشترك، كما أن المركز يقوم بتشغيل العشرات من الموظفين في فروعه المختلفة، وهو منظمة لا تهدف إلى تحقيق الربح، إذ يتلقى دعماً مالياً في صورة تبرعات من منظمات يهودية وصهيونية منتشرة في جميع أنحاء العالم.(7)
    ولم يقتصر الاختراق الاستخباراتي الإسرائيلي للعراق على ذلك، بل إن الموساد وصل إلى بغداد على ظهر الدبابات الأمريكية، وبدأ في إقامة وتجنيد شبكات واسعة من العملاء والمخبرين، وجعل من محطة بغداد، قاعدة عمليات يتم من خلالها مراقبة برامج التسلح الإيرانية والحدود السورية الشرقية، والتغلغل أكثر في المناطق العراقية الكردية.
    محللون سياسيون يحددون ثلاثة أهداف للوجود الأمني الاستخباراتي الإسرائيلي في العراق، الأول: إعادة تشغيل شبكة الموساد في العراق، والثاني: اختراق خريطة الأحزاب السياسية، فيما الثالث: يتمثل في دعم الجهود الاستخباراتية الأمريكية في البحث عن البرنامج السري العراقي للأسلحة والتحقيق مع العلماء العراقيين.
    وتسربت معلومات عن أن وحدات أمنية إسرائيلية دخلت بغداد في اليوم الثاني لسقوطها، حيث تحركت تلك الوحدات من أربيل باتجاه كركوك، ثم استقرت في بغداد، وكانت برفقة قوات كردية تابعة لمسعود برزاني.
    وقالت المصادر الحزبية العراقية: إن الوحدات الإسرائيلية التابعة للجنرال الإسرائيلي "ديفيد تزور" المعني بتطوير التعاون الأمني مع الأمريكيين في العراق، دخلت بغداد مرتدية ملابس مدنية، وكانت تركب سيارات مدنية أيضاً مكتوباً على لوحاتها "السليمانية، وأربيل" وبتنسيق كامل مع قنوات أمنية أمريكية.(8)
    في هذه الأثناء كشفت المصادر الصحافية أن الوحدات الأمنية الإسرائيلية في بغداد أرادت اكتشاف مخبأ أرشيف المخابرات العراقية لأسباب ترتبط بعمليات "الموساد" الإسرائيلي خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات للقرن العشرين، وخاصة تلك المتعلقة بصلة المخابرات العراقية مع أجهزة الأمن الفلسطينية التي قادها صلاح خلف "أبوأياد" وخليل الوزير "أبوجهاد".
    في هذه الأثناء اتهم عراقيون أحزاباً متعددة بتلقي التمويل من إسرائيل، وقالوا: إن الكيان الصهيوني يريد اختراق الأحزاب، يذكر هنا أن عدد الأحزاب والمنظمات التي نشأت أو أعلنت عن وجودها بعد الاحتلال الأمريكي البريطاني للعراق قد بلغ 150 ما بين حزب وحركة وجمعية ومنظمة وجماعة.
    شراء منازل وتنفيذ مخططات
    لم ينتظر الإسرائيليون كثيراً كي تستقر الأوضاع للأمريكان في العراق، فكانوا أول من وصل إلى بغداد، بعد سقوطها وانهيار نظام حزب البعث، فبعد نصف قرن تمكن اليهود من العودة إلى بلاد الرافدين، وهذه المرة بطريقة علنية ورسمية.
    ففي الثاني والعشرين من يونيو الماضي، كشفت صحيفة معاريف الإسرائيلية أن ممثل الوكالة اليهودية جيف كي قام بزيارة رسمية إلى العراق استمرت خمسة أيام، وهو أول شخصية إسرائيلية رسمية تزور العراق بعد احتلاله من قبل القوات الأمريكية البريطانية.(9)
    وذكرت الصحيفة أن الزيارة تمت بموافقة الإرهابي شارون رئيس وزراء الكيان الصهيوني، وأنها تمت بتنسيق كامل مع الإدارة الأمريكية.
    المسؤول الإسرائيلي قال لوسائل الإعلام إنه اجتمع مع اليهود الذين يسكنون في بغداد وعددهم يصل إلى 34 شخصاً، معظمهم من المسنين، وأنه قام بتزويدهم بالمال لأنهم حسب ادعائه يعيشون في فقر مدقع، وقاموا بمرافقته إلى الكنيس اليهودي في بغداد.
    في هذه الأثناء تواترت أنباء عن عودة يهود عراقيين إلى بغداد، وانتشرت في العاصمة العراقية منشورات، ومقالات صحافية وخطب لأئمة مساجد تحذر من تغلغل اليهود في المجتمع العراقي، ومن محاولاتهم شراء مبان وبيوت حكومية وخاصة داخل العراق، وعززت هذه الأنباء ما ذكرته صحيفة معاريف الصهيونية التي أكدت أن عراقيين يعملون لصالح المخابرات الإسرائيلية يعتزمون شراء فندق فخم ليكون مقراً للموساد.
    وأوضحت أن الموساد يعمل على شراء أو استئجار فندق يكون قريباً من فندق بغداد الذي استأجرته وكالة المخابرات المركزية الأمريكية.
    ونقلت وكالة الأنباء الإسرائيلية "عيتيم"(10) أن جهاز المخابرات الموساد يحاول استئجار أو شراء فندق زهرة الخليج القريب من فندق بغداد وسط العاصمة، وأبلغت أصحابه بأنها على استعداد لدفع أي مبلغ يطلبونه مقابل تأجيره أو بيعه.
    وفي بغداد أكد أئمة المساجد بالإضافة إلى الصحافة العراقية الجديدة الناشئة في ظل الاحتلال أن اليهود يشترون منازل وأراضي في العراق.
    وقال شهود عيان( 11 ) إن عراقيين بعضهم قدموا من الخارج يقومون بشراء البيوت والأراضي السكنية بأسعار خيالية خاصة أن دوائر التسجيل العقاري معطلة، ولذلك تتم مثل هذه العمليات الشرائية خارج الإطار الرسمي وعلى أوراق غير رسمية تشير إلى بيع العقار للشخص الفلاني "المجهول الهوية" عبر وسيط من دون طلب إخلاء ذلك العقار.
    وتتركز عمليات شراء البيوت والمباني في مناطق الكرادة الشرقية والصليخ والمنصور والمسبح وعرصات الهندية وهي من الأحياء الراقية في بغداد، وذكرت مصادر إعلامية أن أكثر من خمسين يهودياً عراقياً وصلوا إلى بغداد قادمين من إسرائيل لأول مرة منذ عام 1948م، وقال أحد العاملين في الفندق الذي نزلوا به.. إنهم كانوا من كبار السن ويصطحبون معهم أبناءهم الذين لا يجيدون التحدث بالعربية على عكس آبائهم.
    وقام هؤلاء اليهود بشراء عقارات في شارع فلسطين ببغداد بأضعاف أسعارها المعتادة.
    ونقلت وكالة فرانس برس عن بعض الصحف العراقية الجديدة أنباء شراء اليهود للدور السكنية والمباني العامة في بغداد، فصحيفة "الدعوة" كتبت في مقال بعنوان: "أسرار فندق في الكرادة"، أن فندقاً في وسط المدينة يستقبل مجموعة من الصهاينة بهدف شراء منازل أو قصور كانت ملكاً لضباط النظام السابق.
    وعنونت صحيفة اليوم الآخر عدداً لها ب"اليهود يشترون كل شيء"، أما صحيفة الهلال فكتبت "اليهود جاؤوا ويشترون كما فعلوا في فلسطين". من جانبها تساءلت صحيفة "الساعة" إن كان اليهود سيطالبون بالأملاك المصادرة سنة 1951م.( 12 )
    إذن تواتر الأنباء يؤكد أن الصهاينة تسللوا إلى بغداد في ظل حماية الاحتلال الأمريكي لهم، وقاموا بعمليات شراء لمساكن ومبان مختلفة كان من بينها مبنى لإقامة خلية الموساد، بحيث يقومون بدورهم الاستخباراتي داخل المجتمع العراقي، وينفذون مخططاتهم التخريبية وإثارة الفتن والقلاقل في العراق.
    (نقلاً عن مجلة المجتمع للكاتب عبده عايش)
    اولا ً وقبل ان اشكر الاخ واصحبااااااااااه على الموضوع اود ان اقدم اعتذاري على اعادته بصورة واضحه وذلك لكي استطيع القراءة بوضوح لانني ف النظر .......؟
    حتى على مستى ردودي دائما اكبر الخط لاكن اعذروني

    وبصراحه موضوع يستحق التكبير والتفكير ومهم جدا
    وانا انصح كل الاعضاء والزوار ات لايقولوا اوووه هذا موضوع طويل جدا ويتقاعسون عن القرائه فهو موضوع جاد ويستحق ان تقضي بعض الوقت لقرائته وان لم تطرح ردا له ......

    وشكرا للاخ واصحباه وكل من قراء واطلع عليه ورد عليه

    اخوكم

    عـــــــــــــــدي

    كما ارجوا من المشرف حذف الاقتباس السابق
    مع المعذرة للجميع
     

مشاركة هذه الصفحة