التجديد الديني.. قرن من الفشل

الكاتب : الفاجع   المشاهدات : 461   الردود : 0    ‏2004-01-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-01-28
  1. الفاجع

    الفاجع عضو

    التسجيل :
    ‏2003-12-27
    المشاركات:
    10
    الإعجاب :
    0
    التجديد الديني.. قرن من الفشل

    "الإثنين, 12-يناير-2004"

    بقلم -أحمد الحسني -
    تشكل الآنية والتفكير الانفعالي أهم روافد الفكر في مجتمعاتنا العربية والإسلامية والسمة الغالبة على الخطاب المعرفي في التعامل مع قضايانا التي تتحول غالباً- إن لم تكن دائماً- إلى دوائر صراع تتشتت فيها الجهود والطاقات بدلاً من أن تكون إطاراً للفعل الجماهيري الذي هو وسيلة التحول الحضاري وأداة التغيير فجاءت مخرجات الفكر العربي خطباً حماسية وجدلاً نظرياً يحدد لنا الآخر فيه موضوعاً تستيقظ فيه قراءاتنا لقضايانا التي أصبحت ثابتاً في متغير الاصطلاحات والتحولات الحضارية التي تفرزها مسيرة الأمم حولنا.
    لقد ظلت قضية التجديد منذ قرن من الزمن دعوة أساسية في شتى مناحي الحياة سياسياً واجتماعياً وثقافياً وما زالت حتى اليوم مثار جدل ودائرة صراع فكري لأنها لم تعد كونها مبرراً للتعبئة لاتجاه فكري خارجي معين، وليست قضية محورية فيه على طريق التحول الحضاري والنهضوي، فهي لدى الشيوعي والرأسمالي والإسلامي والقومي وهي في الأدب والفنون كما هي في السياسة والاجتماع إعلان تسويقي في مجتمع استهلاكي يؤدي المنظّر من خلالها دور مندوب وكيل الشركات المنتجة الدعائي ولا علاقة له بالمواصفات والجودة.
    وبعد سقوط الاتحاد السوفيتي طغت مقاييس الجودة الغربية على مصطلح التجديد في السياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة تماماً كطغيا "الروك أندرول" والبوب "الباليه" و "الوحدة ونص" في فن الرقص عند شبابنا ومليحات صبايانا، وجاءت أحداث نيويورك وواشنطن والحرب على الإرهاب لتخضع مفهوم التجديد الديني لنفس المقاييس وبسبب أسلحة التفجيرات وقوائم الإرهاب الأمريكية التي حوت فقط أفراداً إسلاميين وجمعيات وجماعات وأحزاباً إسلامية استيقظت قضية التجديد وانتشرت لدى المثقفين الذين وجدوا فيها فرصة للضغوط على حكوماتهم للحصول على امتيازات خاصة في مجتمعاتهم خصوصاً الدينية منها والفردية بعد أن أصبح الإرهاب وحقوق الإنسان قميص عثمان العصر ومبرر الوصاية على الشعوب والهيمنة على الدول وختمها برأس النسر الأصلع كهوية حضارية جديدة في عصر ما بعد نهاية التاريخ على حد تعبير فوكوياما كما كانت النهضة والديمقراطية مبرر المستعمر الأوربي في العصر الحديث وهو ما جعل من قضية التجديد مثار خلاف جديد رغم قدمها في فكرنا الإسلامي وما سبق لها أن أثارته من جدل طيلة القرن الماضي مما يعني أننا لم نتعامل معها كقضية ذاتية وخرجنا حولها بمفهوم محدد وتبنينا وفق ذلك موقفاً محدداً ننتهي منه إلى التنفيذ ذلك أننا ربطناها بالآخر وقضاياه فظلت مستجدا مع كل مستجد لديه وجدلاً ثابتاً مع كل متغير كغيرها من قضايانا التي نربطها دائماً بالآخر كالمرأة مثلاً منذ قاسم أمين وهدى شعراوي وحتى اليوم..
    إن قضية التجديد في الفكر الإسلامي قديمة ارتبطت بحديث لا أدري درجة صحته يقول: إن الله يقيض لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها أمر دينها" وعلى الرغم من توظيف هذا الحديث في تمجيد الشخصيات التي صادف ميلادها أو ذيوع شهرتها مطلع قرن أو نهايته إلا أن مفهوم التجديد وفقا له يعني العودة الى منهج الرسول وصحابته وإزالة المزوقات التي رانت على فهم المنهج مع الزمن وما انتشر من البدع في أوساط الناس فهو وفق ذلك دعوة سلفية لا دعوة مضادة لها كما هو الآن أما السلفية لم تكن تعني الحياة في عصر السلف بل بمنهج السلف والتجديد يعني العودة إلى المنهج الصحيح وليس استبداله، ومنذ نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين حتى الآن اتخذ التجديد عموما والديني منه خصوصا ثلاثة مسارات أساسية:
    الأول: جزئي في إطار المنهج ركز على جانب العقدية والعبادات محارباً البدع فيها مغفلاً جوانب الحياة الأخرى إلا ما ندر منطلقاً من فهم سلبي واتكال خاطئ لبعض النصوص مثل قوله تعالى "واتقوا الله ويعلمكم الله" و"من يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب" جاعلا من عمارة الدنيا جزاءً على عبادة الله وليس جزءً من عبادة الله.
    الثاني: منبهر بإنجازات الآخر قاصر المعرفة بدين الإسلام وفقه أحكامه أو مفضلاً للحلول الجاهزة فكان لديه مفهوم التجديد "لوثريا" إن جاز التعبير وجعل تحييد الدين عن الحياة والعلمانية والديمقراطية هي طريق النهضة الوحيد الذي يجب أن يمر عليه المسلمون كما مرت عليه أوروبا الى النهضة والحداثة متجاهلاً خصوصيات كل دين أو معتقداً أن ذاك من الدين فكانت الدعوة إلى العلمانية في مجتمعاتنا دون استبداد كنسي كالدعوة إلى الشيوعية دون وجود إقطاع أو برجوازية، دعوة غير مبررة.
    الثالثة: انطلق من دعوته إلى التجديد من إيمان بشمولية الدين الإسلامي وقدرته على إقامة حضارة منافسة تتلافى سلبيات النظم المعاصرة من خلال منظومة القيم والتشريعات التي اشتملت عليها أحكامه في شتى مناحي الحياة وهو المسار الذي يمكن أن يناقش كتجديد ديني من منظور إسلامي لأن السلفي أو الصوفي الذي يحصر الإسلام في العقدية والعبادة هو في حقيقة الأمر علماني وليس خصما للعلمانية التي يستعيذ بالله منها ويحذر الناس في خطبه ومواعظه من شرها وعلى الرغم من أن التدين على هذا النحو والعلمانية يفضيان إلى نتيجة واحدة هي إخراج الدين عن دائرة الحياة إلا أن الصراع والعداوة بينهما في مجتمعاتنا على أشدها ولا تجد فرقاء نزاع بهذا القدر من الاتفاق والتطابق في مجتمع أو أمة كالليبرالي والرجعي في مجتمعاتنا. وعند تتبع مسار التجديد الديني معتبرين بدايته كحركة فكرية بمؤلفي أبي الأعلى المودودي "إلى الإسلام من جديد" وموجز تاريخ التجديد الديني "قبل مايقارب القرن من الزمان وما سبقهما وتلاهما من مؤلفات وأطروحات تناولت التجديد الديني بوجه عام أو التجديد في قضية جزئية من منظور إسلامي كالعلم والحرية والمرأة والسياسة والوحدة والاقتصاد والكون والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان والحرب والسلام والآداب والفنون تجلت على سبيل المثال لا الحصر في كتابات الطهطاوي والأفغاني ومحمد عبده ومحمد رشيد رضا وشكيب إرسلان ومحمد حسين هيكل وملك ناصيف والمودودي والأميري والعقاد وشلتوت وطه حسين وأبو زهرة وخالد محمد خالد ومصطفى السباعي ومالك بن نبي ومحمد وسيد قطب والغزالي والقرضاوي والنائيني ومحمد باقر الصدر و محمد كرد علي وعبدالكريم عثمان والطحان وعمارة وحسن رضوان وهنيدي والغنوشي والترابي والأرناؤوط نجد أننا ما زلنا نناقش قضية التجديد من جديد وكأن شيئاً لم يكن. يكمن وراء هذا الفشل مجموعة عوامل وأسباب يأتي على رأسها من وجهة نظري:
    1- غياب المشروع التجديدي الشامل من منظور إسلامي يحدد ما هو إسلامي وماهو غير إسلامي وفقا لمرجعية جماعية واحدة وتبنيه من خلال قضايا جزئية منفصلة غير ممكنة التنفيذ فالدين الإسلامي منظومة متكاملة وعلاقات متداخلة يقوم بعضها على الآخر بحيث تحتاج مثلا لسن تشريع في الأحوال الشخصية وتنفيذه أن تراعي تشريعات أخرى جنائية ومدنية وسياسية وتعبدية وأخلاقية.
    2- ربط قضية التجديد كغيرها بالآخر اتباعاً وابتعاداً ما طبع الطرح التجديدي بطابع خطابي جعله لغة صراع مع الآخر فهو دفاع عن كل ماهو إسلامي من وجهة نظر الجماعة أو الحزب أو المذهب وهجوم على كل ما ليس إسلامياً أكان من غير المسلمين أو جماعة أو توجه إسلامي ذي وجهة نظر مخالفة مما حول القضية إلى ميدان صراعات بينية وتبادل الاتهامات والتكفير تحت شعار "الولاء والبراء" وكما تجد في من يحرم الأكل بالملاعق لأنه تشبه بالكفار تجد في المقابل من يحتسي الخمر تعبيراً عن التحضر وعدم الغلو ويغمزك قائلاً ... الأمر الذي مزق الصف الداخلي الإسلامي ووحد أعداءه الذين أسهم كثيراً في صناعة عداوتهم وابتكر كثيراً من المعارك الوهمية معهم دون استعداد لأي مواجهة بدلا عن الطرح الموضوعي لرؤية منهجية ذاتية واحدة والعمل على تجسيدها واقعاً حياً والاستعداد لمواجهة أي عدو مما جعلنا الحلقة الأضعف في كل مواجهاتنا وانعكس على خطابنا التجديدي الذي تحول إلى طرح تبريري لما نجبر عليه من التبعية والتخلي المرحلي عن ثوابتنا وهويتنا الحضارية وأحال المعركة المتوهمة مع الآخر إلى معركة حقيقية فيما بيننا وهو ما تجلى بوضوح بعد أحداث 11 سبتمبر التي أعادت قراءة كتاب هنتنجتون عن صدام الحضارات بعد سنوات من تأليفه ليصبح صداماً لجميع الحضارات مع الإسلام رغم أن معاناة العالم الإسلامي من الإرهاب تمتد لعقود وحين جلسنا على مائدة حوار الحضارات كان ممثلو الإسلام عشرة أضعاف ممثلي جميع الأديان وبدلاً من أن نصحح الجهاد في الإسلام لدى الآخر عدنا لنطرح إلغاء نصوص الجهاد من مناهجنا التربوية وخطب الجمعة حتى لا تنمو في نفوس المسلمين عقدة الكراهية والنزعة العدائية ونناقش الحدود الشرعية وفقا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وبمعنى عام نجعل الديمقراطية والليبرالية الغربية بوابة العبور الوحيدة لتشريعاتنا التي تحدد صلاحيتها من عدمها وذلك كله ليس إلا نقلاً لمسرح العمليات الإرهابية إلى أوطاننا وتعميقاً لانتمائنا للإرهاب الذي سنجد من يتقبل تسميته جهاداً في مجتمعاتنا حينها.
    3- قمع الآراء التجديدية من قبل السلطات التي ترى فيها مشروع انقلاب عليها في الأنظمة الفردية من ملكيات محافظة وجمهوريات وراثية وتسميها شقا لعصا الطاعة وخروجا على الجماعة أو خيانة عظمى وعمالة للرجعية، وأما الديمقراطيات العسكرية فتعتبر عبارة "الإسلام هو الحل" جريمة وخطراً على الديمقراطية رغم أن دساتيرها تنص على أن الإسلام هو المصدر الرئيسي أو الوحيد للتشريع وهيمنة السلطات على المؤسسات الدينية ومؤسسات التوعية من تعليم وثقافة وإعلام وفنون وغيرها من وسائل الاتصال الجماهيري التي غلبت عليها القطرية ووظفت لخدمة التوجه السياسي للدولة التي أعانها على السيطرة عدم اهتمام الدعاة الإسلاميين ببعضها أو تجريمها كالمسرح والسينما والتلفزيون والفنون التشكيلية رغم أهميتها وإمكانية توظيفها في خدمة المشروع الإسلامي الحضاري.
    4- تعدد مفاهيم التجديد عند المنادين به فهو علمانية عند جماعة أو أسلمة نظم سياسية واجتماعية كتسمية الديمقراطية "شورى" والاشتراكية "عدالة اجتماعية" وهو عند جماعة شكليات وجوانب تعبدية مبتسرة وعند آخرين احياء للخلافة الإسلامية التي أطاح بها أتاتورك وتحميل المشروع تبعات آل عثمان كجزء من الإسلام وسلبياتهم وعوامل انهيار الخلافة العثمانية ليولد ميتا. هذا التعدد صاحبه اختلاف حاد حول آلية التجديد والتغيير من أين تبدأ، بالدولة فالمجتمع أم من الفرد فالأسرة فالمجتمع فالدولة فالعالم هذا الاختلاف قسم أصحاب النظرية الواحدة إلى عميل للسلطة وداعية فتنة كما يسمي أحدهما الآخر..
    5- طغيان الولاءات الخاصة على الولاء العام وتحويل الدعوة العامة إلى شعارات يتم توظيفها في الصراعات البينية كأن تكون عبارة الإسلام هو الحل على سبيل المثال دعاية لحزب سياسي في معركة انتخابية دون أن يوضح ما هو الإسلام الحل في برنامج سياسي واقتصادي مستمد من أحكام الشريعة الإسلامية.
    بإصلاح الأخطاء وتلافي أسباب الفشل والإيمان بأن المشروع الحضاري لابد أن يحمل هوية وينطلق من خصوصية الواقع المعاش برؤية استراتيجية شاملة ذات مفاهيم وآليات محددة ويحتاج إلى عزيمة وجهد وزمن، يمكن إقامة مشروع ناجح أما الآنية والتفكير الانفعالي فتلك مزاوجة لا تنجب غير الوهم.


    على الشات
    هو: "ليش كل شوي تطلعين من الماسنجر.. عندك مشكلة في السيفر؟!
    هي: لا .. أبدأ بس أبوي كل شوي يدش علي.
    هو: بعدك تخافين من بابا؟
    أبدا.. إحنا وبعصر الحرية أنا حرة.. متحضرة بعد.. أسمع البوب وأرقص السامبا والبس الجينز وتي شيرت زي برتني سبيرز ومناقشة صورة على سني زي مادونا.
    يعني تلبين عباية؟!
    أشلون ما البس عباية ما يصير.. عيب بس هذا تحت العباية!!
    تركت الصديقين على الشبكة وبدأت أسأل نفسي عما تعنيه مفاهيم بابا – الحرية-.الحضارة – العيب عند هذه الفتاة؟!
    بابا: مستبد يفرض بالقوة ما يريده وحسب وتعيضه الحرية التي تعني أن تخترق حاجز الممنوع ولو خالف قناعاتك.
    الحاضرة: فيديو كليب لشاكيرا أو تقليعة لمادونا ومرادفها العيب.
    العيب : شيء يجب أن تغطيه بالعباية ليصبح غير عيب.
    لقد فشلنا بكل بساطة أننقنع أبناءنا بخصوصياتنا وقيمنا واكتفينا بإصدار لائحة بالممنوع والمسموح وطالبناهم بالالتزم ولم يكن بإمكاننا أن نقيم جدارا بيننا وبين العالم من حولنا الذي يزداد كل يوم إبهارا وصغرا ومحاصرين بحضارات لم نعد أنفسنا للتفاعل معهما وبقينا مرتهنين بأحد أمرين إما الذوبان والتخلي عن هويتنا دون مقابل لأننا غير مؤهلين للعطاء في حضارة أضيع من فيها المستهلك والمتلقي وأما العدائية وإعلان الحرب عليه ونحن عاجزون عن المواجهة والهزيمة نتيجة في كلتا الحالتين. هذه الهزيمة هي التي تشكل هذا الفصام في بناء شخصية الجيل العاجز من مزاحمة الأجيال من حوله والرافض للاعتراف بهزيمة يشعر أنه غير مسئول عنها وجعل منه وضعه الاستهلاكي وثقافة الأمر والنهي التي تربي عليها دون نقاش مسخا بين حضارة لايمثلها وأخرى عاجز عن الانتماء إليها مكونا من شكليات لاتحمل مضمونا لاي منها مشتتا بين العبايةوتي شيرت. وبين" الكبسة" "والهمبرجر" ومتحدثا عن اصطلاحات يجهل معانيها.
    إننا بحاجة إلى تأسيس وعي قيمي يستند إلى الاقناع وبناء حضاري يقوم على ثقافة إنتاج تستوعب فيه أجيالنا الفرق بين صناعة الجينز وارتدائه وأن العباية يمكن أن تكون تعبيرا عن حريتك في إظهار خصوصيتك تماما كالمايوه على البلاج.
    إننا بحاجة لأن تستوعب أجيالنا أنه لو كان لمصير مكانه الولايات المتحدة في العالم لكانت أكشاك الطعمية تنافس سلسلة المطاعم الأمريكية" ماكدونا لدز" ولما كان لمادونا بجواز فيفي عبده ذكرا وما كانت" مارلين مونرو" أكثر إغراءا من نادية الجندي.
     

مشاركة هذه الصفحة