الديمقراطية : بين الكلام والخطاب !!

الكاتب : عبدالرشيدالفقيه   المشاهدات : 595   الردود : 9    ‏2004-01-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-01-26
  1. عبدالرشيدالفقيه

    عبدالرشيدالفقيه مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-12-01
    المشاركات:
    3,577
    الإعجاب :
    0
    [color=0000FF][align=justify]بين الكلام الديمقراطي والخطاب الديمقراطي بون شاسع فالكلام الديمقراطي يدور في حقل التعبير عن قناعة بالديمقراطية والمناداة بها , وإعلان الحرص عليها , والتوافق مع الآخرين على أنها الوسيلة الوحيدة لتنظيم الصراع السياسي في المجتمعات من دون إراقة دماء , هذه القناعة هي أكثر من لفظية لكنها أقل من جوهرية وتشتغل فقط على سطح الكتلة السمكية والأساسية للتصورات والمكونات والرؤى التي تشكل البنية الفكرية والسياسية لمختلف التيارات السياسية إنها قناعة لا تخترق عمق تلك البنية ولا تتنافس مع تلك المكونات الأخرى , ولا تزاحمها نفس المرتبة من الأهمية , وكونها تتفاعل على سطح الكتلة الفكرية فقط فهي في الأساس مستولدة للتعامل مع ما هو خارجي , فتأخذ شكل الأداة ( البرانية ) عن الجوهر لها وظيفة محددة لا تستأهل أن يفسح لها مكان رئيسي في التراتبية الفكرية ..
    ليس معنى هذا أن الكلام الديمقراطي حالة نفاقية تعكس عدم قناعة متكلميه بالديمقراطية , لكن المقصود هنا هو أن تلك القناعات ليست راسخة ولا تحتل مكاناً مركزياً في الثقافة السياسة المعنية , والكلام الديمقراطي يخلق نوعاً من تخيل ( الاقتناع ) بالديمقراطية في حين أنها لم ترق إلى مكانة مركزية ولهذا فإنها ـ أي الديمقراطية ـ وصورها وتعبيراتها تكون هنا سريعة العطب وغير جديرة بالدفاع الجدي عنها إن لم يكن المستميت عنها , إذا تعرضت للإجهاض أو الإغتيال ..
    أما ( الخطاب الديمقراطي ) بالمقابل فهو يعني نفاذ القناعات الديمقراطية إلى عمق الثقافة السياسية , وتموضع تعبيراتها وبرامجها جنباً إلى جنب مع المكونات الأساسية لتلك الثقافة , مع ما يرافق ذلك من وجود آليات تغيرية جدية لإنجازها ..
    ومن دون الإغراق في التعريفات فإن المدلول السوسيوليجي لكلمة ( خطاب ) يشير دائماً إلى أبعاد ما بعد لغوية للنص المعني , ومرتبطة بالأساس بدينامية اتصالية أفقية وعمودية بين المخاطب والمخاطب ( أي على السطح وفي العمق ) تهدف إلى التغيير وتشكيل معرفة اجتماعية جديدة , أو تتحدى معرفة سائدة ..
    وبكلمة أخرى ثمة وظيفة تغييرية إجتماعية مرتبطة بكل خطاب من الخطابات , الأمر الذي يعني أن الخطاب الديمقراطي بدوره محمل بهم ووظيفة الدعوة للديمقراطية والتبشير بها بحماس يقارب حماس المرافعات الأيدلوجية ..[/color]

    [color=00FF00]نقاط مطلوب نقاشها :
    [/color]
    [color=FF0000]في أي مربع يمكن أن تكون الديمقراطية اليمنية ؟؟
    مربع الكلام الديمقراطي .. أو مربع الخطاب الديمقراطي ؟؟
    ماهي متطلبات التحول من مربع الكلام الديمقراطي إلى مربع الخطاب الديمقراطي ؟؟
    للأحزاب والنظام معاً , سلطةومعارضة ؟؟[/color]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-01-26
  3. المنصوب

    المنصوب عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-07-27
    المشاركات:
    587
    الإعجاب :
    0
    شكرا أخي عبدالرشيد على المداخله القيمه
    في رأيي فإن ديمقراطية العالم الثالث ماهي الا ديكور
    وممتلئه بالخطوط الحمراء
    اي ممنوع التجاوز
    مثلا في المغرب لك ان تقول ما تشاء الا ان تتكلم على الملك والقرءان...
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-01-26
  5. Time

    Time مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-07-14
    المشاركات:
    18,532
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2004
    [color=0000FF]أخي عبدالرشيد الفقيه
    ومع أني لم أفهم الفرق بين الكلام والخطاب
    إلا أني أعتقد أنك تتحدث عن الديموقراطية كشكل او ديكور كما ذهب أخينا المنصوب
    والديموقراطية كجوهر او مضمون او ممارسة وسلوك
    هل هذا هو المقصود؟!
    وقبل النقاش عن موقع وماهية الديموقراطية اليمنية
    هل لنقاشنا أن يبدأ بتعريف ماهية الديموقراطية نفسها؟
    وأين توجد أصلا؟
    ارجو تواصلك لإثراء هذا الموضوع الهام
    ولك خالص التحيات المعطرة بعبق البُن
    [/color]
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-01-28
  7. عبدالرشيدالفقيه

    عبدالرشيدالفقيه مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-12-01
    المشاركات:
    3,577
    الإعجاب :
    0
    [color=0000FF]المنصوب
    تايم
    أهلاً وسهلاً بحضوركم وأتمنى رفدكم للموضوع على ذات المنوال الذي حدده مشرفنا المتميز تايم .[/color]
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-01-28
  9. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2
    [color=660033]أخي عبدالرشيد:
    هجعنا شُغلتك الله يرضى عليك هههههههه
    وعموما أناهنا أسجل حضوري ومروري وسأخوض معك في وقت آخر .
    تحياتي لك ولـ تايمنا.[/color]
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-01-30
  11. عبدالرشيدالفقيه

    عبدالرشيدالفقيه مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-12-01
    المشاركات:
    3,577
    الإعجاب :
    0
    [color=0000FF]أهلاً بك أيها الحبيب المشاغب واصبحاه ..
    دعني أهمس في أذنك : من دخل المجلس السياسي ـ من الان مطلع ـ فهو آمن ..
    فعمنا تايم (المشاغب سابقاً) خلاص قفشوه وقيدوه وبتنا ندخل المجلس في ظل رعايته ..
    لكن مش عارف إنت نطيت لنا من اين والا من اين هو وكلك والا وكلك ..
    وعلى العموم في انتظار نفثات يراعك الحكيمة بفارغ الصبر ..[/color]
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-01-30
  13. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2
    [color=660033]تريد الصراحة أخي "عبدالرشيد" ينطبق عليّ المثل الشعبي القائل(من رَبَط رجله أدّي الله مَن يسحبه)هههههه
    ولقد كنت في البداية أريد معاكستك فقط لأني لم أكن وقتها مستعداً "ذهنياً"لأقول شيئاً بسبب مواضيع في أماكن أخرى في المجلس وقد كنت نسيت إرتباطي بموضوعك لكن المشكلة أنك الآن ربطتني بإنتظارك والله يعين (قصة نيبينايوسف :تاه ولقوه)هههههههه..والسلام
    بالمناسبة كل سنة وأنت أبخر (على وزن أفعل ههههههه). [/color]
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2004-01-31
  15. التمساح

    التمساح عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-06-05
    المشاركات:
    682
    الإعجاب :
    0
    align][/color]

    [color=00FF00]نقاط مطلوب نقاشها :
    [/color]
    [color=FF0000]في أي مربع يمكن أن تكون الديمقراطية اليمنية ؟؟
    مربع الكلام الديمقراطي .. أو مربع الخطاب الديمقراطي ؟؟
    ماهي متطلبات التحول من مربع الكلام الديمقراطي إلى مربع الخطاب الديمقراطي ؟؟
    للأحزاب والنظام معاً , سلطةومعارضة ؟؟[/color]
    [/B][/QUOTE]


    الاخ القدير

    ان الديمقراطية في الالفية الثالثة اثبتت انها غير صحيحة وهي تدخل مربع الكلام والخطاب فقط وبعيدة كل البعد عن الفعل واثبتت انها دكتاتورية بعد 11 سبتمر ومصدرة الديمقراطية الامريكي الان تحولة الى دكتاتورية وامبراطورية عظمى تملى على المجتمع الدولي ما تراه مناسب لمصالحها العليا وكما هو معروف ان مصدريين الديمقراطية هم : عبارة عن شركات تجارية تدير الحكومات في العالم وتدير الحكم في الولايات المتحدة واذا وجد عامل يؤثر على المصالح العليا للشركات التجارية فأنها تستخدم جميع نفوذها للتخلص منه

    وهذا معروف للجميع في امريكى !
    فما بالكم في دولة من العالم الثالث .


    نحن لا ندخل تحت بند الديمطراقية المتعارف عليها في الكتب والقوانيين الموضوعة في كتب الديمقراطية اطلاقا!

    نحن عبارة عن مقلدين فقط والتقليد عندنا يختلف تماما عن الدول التي تندعي انها ديمقراطية .

    وهذا بعض المواضيع التي تتعلق في الديمقراطية
    ...........................................
    الديمقراطية في الفكر الإسلامي المعاصر

    لقد شغلت قضية الديمقراطية المفكرين السياسيين في العالم العربي منذ فجر النهضة العربية المعاصرة، أي منذ ما يقرب من قرنين من الزمان. وقد تغير مفهوم الديمقراطية وتعدل منذ ذلك الوقت تحت تأثير مجموعة متنوعة من التطورات الاجتماعية والسياسية.[ii] ولعل أول من أثار حوارا حول الفكرة الديمقراطية في العالم العربي هو الشيخ رفاعة الطهطاوي، الذي كان لويس عوض يطلق عليه لقب أبو الديمقراطية المصرية.[iii] وكان الطهطاوي (1801-1873) بعد تخرجه من الأزهر قد أرسل إلى فرنسا إماما مرافقا لفرقة عسكرية ابتعثها محمد علي إلى هناك للتعلم والتدريب، فأحسن استغلال وجوده بالإقبال على تعلم العلوم الغربية بحماسة منقطعة النظير، فأتقن اللغة الفرنسية ودرس الفلسفة اليونانية والجغرافيا والمنطق، وقرأ مؤلفات رواد الفكر الفرنسي مثل فولتير وروسو. وما أن عاد إلى القاهرة حتى ألف في عام 1834 كتاباً بعنوان "تخليص الإبريز إلى تلخيص باريز" دو ن فيه مشاهداته حول عادات ومسالك أهل فرنسا،[iv] وكال المديح للنظام الديمقراطي الذي نشأ فيها ووصف مشاعره تجاه انتفاض الأمة الفرنسية للدفاع عن الديمقراطية من خلال ثورة 01830 ضد الملك تشارل العاشر.[v] وحرص الطهطاوي على إثبات أن النظام الديمقراطي الذي كان شهده في فرنسا ينسجم انسجاما تاما مع تعاليم الإسلامي ومبادئه.

    ومن الأعلام الذين كان لهم السبق في هذا المجال خير الدين التونسي، رائد حركة الإصلاح التونسية في القرن التاسع عشر، والذي كان عام 1827 قد وضع خطة شاملة للإصلاح ضمنها كتابه "أقوم المسالك في تقويم الممالك". وبينما توجه خير الدين التونسي من خلال كتابه إلي سياسيي وعلماء عصره حاثاً إياهم على انتهاج كل السبل الممكنة من أجل تحسين أوضاع الأمة والارتقاء بها، فقد حذر من مغبة رفض تجارب الأمم الأخرى انطلاقاً من الظن الخاطئ بأنه ينبغي نبذ كل الكتابات أو الاختراعات أو التجارب أو التصرفات الناشئة عن غير المسلمين. وطالب التونسي بإنهاء الحكم المطلق المضطهد للشعوب والمدمر للحضارات.[vi] وسعياً منه لإنفاذ خطته الإصلاحية، أنشأ خير الدين التونسي المدرسة الصادقية لتعليم الفنون والعلوم الحديثة ضمن إطار القيم الإسلامية. وقد جاء في إعلان تأسيس المدرسة أن الهدف منها هو تدريس القرآن والكتابة والمعارف المفيدة، أي العلوم الشرعية واللغات الأجنبية والعلوم العقلانية التي قد يستفيد منها المسلمون شريطة ألا تكون مناقضة للعقيدة. وجاء فيه أيضا إنه يتوجب على الأساتذة أن ينموا في الطلاب حب العقيدة عبر إبراز محاسنها وتميزها، وعبر إخبارهم بأفعال النبي صلى الله عليه وسلم والمعجزات التي تحققت على يديه، وتذكيرهم بصفات الصالحين.[vii]

    أما جمال الدين الأفغاني (1838-1897) فقد توصل بعد تقص لأسباب انحطاط المسلمين أن مرجع ذلك هو غياب العدل والشورى وعدم تقيد الحكومة بالدستور. ولذلك فقد رفع لواء المطالبة بأن يعاد للشعب حق ممارسة دوره السياسي والاجتماعي عبر المشاركة في الحكم من خلال الشورى والانتخابات.[viii]

    وقد سار على نهج الأفغاني تلميذه محمد عبده (1849-1905) الذي رأى بأن أهم تحد يواجه الأمة الإسلامية هو نظرتها إلى العلاقة بين الإسلام والعصر. وفي محاولة للتوفيق بين المبادئ الإسلامية وبعض الأفكار الغربية اقترح عبده بأن مصطلح المصلحة عند المسلمين يقابل المنفعة عند الغربيين، وبأن الشورى تقابل الديمقراطية وأن الإجماع يقابل رأي الأغلبية. ولدى معالجته إشكالية السلطة، أكد عبده بأنه لا يوجد حكم ديني (ثيوقراطية) في الإسلام، معتبرا أن مناصب الحاكم أو القاضي أو المفتي مناصب مدنية وليست دينية. ودعا في هذا المجال إلى إعادة إحياء الاجتهاد للتعامل مع الأولويات والمسائل الطارئة والمستجدة على الفكر الإسلامي.[ix]

    في نفس الفترة تقريباً، تألق نجم عبد الرحمن الكواكبي (1849-1903) الذي ألف كتابين حول هذه القضايا، الأول بعنوان "طبائع الاستبداد" والآخر بعنوان "أم القرى". في كتابه الثاني، تصور الكواكبي حواراً بين عدد من المفكرين ينحدرون من مدن مختلفة في العالم الإسلامي جمعهم في مكة المكرمة مؤتمر عقد خلال موسم الحج لتبادل الرأي حول أسباب انحطاط الأمة الإسلامية. ومن الأفكار التي حرص الكواكبي على طرحها ما جاء على لسان البليغ القدسي: "يخيل إلى أن سبب الفتور هو تحول نوع السياسة الإسلامية، حيث كانت نيابية اشتراكية، أي ديمقراطية تماماً، فصارت بعد الراشدين بسبب تمادي المحاربات الداخلية ملكية مقيدة بقواعد الشرع الأساسية، ثم صارت أشبه بالمطلقة"، وما جاء على لسان الرومي: "إن البلية أن فقدنا الحرية". ويخلص الكواكبي في النهاية إلى أن التقدم مرتبط بالمحاسبة بينما التخلف مرتبط بالاستبداد.[x]

    أما محمد رشيد رضا (1856-1935) فرأى أن سبب تخلف الأمة يكمن في أن المسلمين فقدوا حقيقة دينهم، وأن ذلك مما شجعه الحكام الفاسدون، لأن الإسلام الحقيقي يقوم على أمرين: الإقرار بوحدانية الله، والشورى في شؤون الدولة. واعتبر أن الحكام المستبدين حاولوا حمل المسلمين على نسيان الأمر الثاني بتشجيعهم على التخلي عن الأمر الأول.[xi] وأكد أن أعظم درس يمكن أن يستفيده أهل الشرق من الأوروبيين هو معرفة ما يجب أن تكون عليه الحكومة.[xii]

    لقد حاول مفكرو القرن التاسع عشر - الذين تأثروا ولاشك بفكر وممارسة الديمقراطية الأوروبية - إثبات وجود تشابه بين الديمقراطية والمفهوم الإسلامي للشورى، وسعوا في مواجهة أزمة الحكم الخانقة والفساد والسلوك المستبد للحكام في العالم الإسلامي إلى تبرير اقتباس جوانب من النموذج الغربي اعتقدوا بتوافقها مع الإسلام وقدرتها على إخراج المجتمعات العربية من أزمتها السياسية. يرى الشيخ راشد الغنوشي بأن هؤلاء الرواد ابتداء من الطهطاوي ومروراً بخير الدين التونسي وانتهاء برشيد رضا لم يكن أحد منهم ليفكر قط في وضع الدين أو جزء منه موضع اتهام أو شبهة أو يستهدف تغييره أو تبديله، وإنما كان سعيهم يستهدف تجديد في فهم الدين وطرائق تطبيقه والاستناد إلى علماء مجددين قدامى ومحدثين لتبرير الاقتباس من الغرب على اعتبار أن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها، وأن الدين إنما جاء لتحقيق مصالح العباد، وأنه حيث المصلحة فثم شرع الله.[xiii]

    ولنا بقية في المداخلات
    التمساح


     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2004-01-31
  17. التمساح

    التمساح عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-06-05
    المشاركات:
    682
    الإعجاب :
    0
    الاخ القدير / عبد الرشيد

    وهذا موضوع فيه شرح يفيدنا في مفهوم الديمقراطية

    دروس حول المفاهيم السياسية
    إعداد منصور الجمري، ابريل 1998م
    (8) ماهي الديمقراطية؟


    · الديمقراطية مصلح أصله يوناني معناه "حكم الشعب". فقد كانت أثينا والمدن اليونانية تحكم قبل الميلاد (578ق.م.ـ335ق.م.)، بواسطة ما يسمى بالديمقراطية المباشرة. فقد كان الرجال (فقط الرجال المواطنين) يجتمعون في الساحة العامة ويقترحون القوانين ويصوتون عليها، ثم يتم اختيار بعض الرجال (من خلال القرعة) لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه. ولم يكن حينها يوجد مفهوم "حقوق" المواطن كما هو متعارف عليه حاليا. وقد هاجم فلاسفة اليونان (مثل أفلاطون وأرسطو)، تلك الديمقراطية وأطلقوا عليها اسم حكومة الجهلاء والدهماء والرعاع. وقد أدت ممارسات الأثينيين لهجوم الفلاسفة وتحقيرهم للحكم الأثيني الذي أطلق عليه اسم الديمقراطية، ولم يستعد المفهوم قوته إلا بعد مضي قرون عديدة. وقد دعا أفلاطون والفلاسفة اليونان لاقامة "حكم الفلاسفة" او حكم العقلاء/ الفاهمين. ومورس هذا النوع في العهد الروماني الأول وسيطرت بذلك الطبقة الأرستقراطية على الحكم.

    · إن قرابة 20% من دول العالم -في عالم اليوم- لديها أنظمة توصف بالديمقراطية. هذه الـ20% هي الأكثر استقرارا، والأكثر ازدهارا من بقية الدول.

    · الديمقراطية ممكن أن تفهم بصورة فكرية أو بصورة إدارية. من الناحية الفكرية هناك اختلاف حول المبادئ التي يسعى لها الإنسان في حياته. الطرح الفكري يتداخل مع الطرح الإداري، غير أن الديمقراطية من الناحية الإدارية يمكن أن تجد قبولا أكثر اتساعا. ولهذا ممكن أن نلاحظ مسميات متداخلة بين الطرح الفكري والطرح الإداري. مثلا: الليبرالية الديمقراطية، الاشتراكية الديمقراطية، المركزية الديمقراطية، الشعبية الديمقراطية، المجتمع الديمقراطي، الإدارة الديمقراطية (إدارة الأعمال التجارية والصناعية والخدماتية)، إلخ..

    · إضافة كلمة "الديمقراطية" للمجتمع، مثلا، يقصد منه وجود نوع من المساواة المقبولة بين أفراد المجتمع. إضافة كلمة "الديمقراطية" لكلمة مثل "الاشتراكية"، يقصد منه أن المجتمع يدار بواسطة مؤسسة تمثل المجتمع من أجل تحقيق عدالة اجتماعية من خلال توزيع الثروات الاقتصادية بصورة أكثر عدالة.

    · إضافة "الديمقراطية" للأعمال التجارية والصناعية والخدماتية يقصد منه إعطاء حقوق للعمال والموظفين العاملين ضمن المؤسسات الاقتصادية.

    · إضافة الديمقراطية لكلمة "الشعبية" يقصد منه أن الدولة والمؤسسات الحكومية نابعة من الشعب. وبما أن "الشعب" كلمة فضفاضة (لأن الشعب، كل الشعب، لا يستطيع أن يكون الحاكم والمحكوم في آن واحد) فإن الحركة الشيوعية التي وصلت للحكم (مثلا في الاتحاد السوفياتي سابقا، وفي الصين وفي كوريا الشمالية، إلخ)، قالت بأن الشعب يمارس حقه في إبداء الرأي والمشاركة في الحكومة بصورة "هرمية مركزية" من خلال تنظيم الحزب الشيوعي، الحزب الوحيد والمؤهل الذي يمثل جميع الشعب. وقد تحولت انظمة "الديمقراطية المركزية" الى دكتاتورية متشبعو مع مرور الايام، ذلك لان الاسلوب الاداري المركزي يدفع باتجاه الديكتاتورية. كما ان النهج الفكري الشيوعي يؤمن بالحسم الثوري "لازالة الطبقية" في المجتمع وبالتالي يوفر قوة مطلقة للنخبة الماسكة باعلى الهرم.

    · إضافة "الديمقراطية" لكلمة الليبرالية يقصد منه أن المجتمع محكوم من قبل "نخبة" من أفراد المجتمع. وأن هذه النخبة تتنافس فيما بينها للحصول على أصوات الناخبين. وبالتالي فإن الليبرالية تؤمن بـ"التعددية" (أي تعدد الآراء)، وتؤمن بحقوق أفراد المجتمع في أن يمارسوا دورهم في الحكم من خلال مؤسسة "تمثيلية"، خاضعة للمحاسبة من خلال الأجهزة الحديثة المتخصصة.

    · الديمقراطية الليبرالية لها عدة أنواع ولكن أهمها الأنموذج الفرنسي، الأنموذج البريطاني والأنموذج الأمريكي. وكل أنموذج له نواقصه وميزاته. ويمكن التفريق بين الليبرالية الديمقراطية التي تعتمد على البرلمان (كما في بريطانيا)، أو تلك التي تعتمد على النظام الجمهوري الرئاسي (كما في الولايات المتحدة).

    · النظام الليبرالي ـ الرئاسي: لو أخذنا ما يقوله منظرو النظام الليبرالي الأمريكي فإنهم يشرحون نوعية النظام بأنه يعتمد على التنافس المستمر بين قطاعات المجتمع من خلال مجموعات الضغط، وأنه يعتمد على المؤسسات الدستورية الثابتة، وأنه منفتح على أفراد المجتمع بصورة تمكن الشعب الأمريكي من التأثير المباشر على سياسات الحكومة. ومن أجل تحقيق السيطرة الشعبية (الجمهورية) فإن النظام يعتمد على الانتخابات الدورية للأجهزة التنفيذية والتشريعية على المستوى الفدرالي والمستوى المحلي. ولا يخلو عام من الأعوام دون انتخابات من نوع ما، وتزداد حمى الانتخابات أثناء الانتخابات الرئاسية.

    · لقد كان مؤسسو الجمهورية الأمريكية (مثل ماديسون وجيفرسون) يشككون في قدرة الديمقراطية المباشرة (كما كانت في أثينا) على الحكم. كما أن أولئك المؤسسون كانوا يشككون في السياسيين المعرضين للانحراف والفساد ولذلك فإنه وضعوا أنظمة انتخابية ووضعوا الكثير من "نقاط التفتيش والضبط والموازنة" Checks and Balances على الأنظمة والأشخاص. وقد عرفوا الرئيس "بالوكيل" المعطى صلاحية من الشعب ولذا فإنه عليه أن يخضع للمحاسبة الشعبية من خلال المؤسسات التمثيلية (الكونغرس). وقد ركز هؤلاء على مفاهيم "الجمهورية" وكانوا يتحاشون ذكر الديمقراطية في البداية لارتباطها بالفهم اليوناني القديم. وترتكز الليبرالية الامريكية كثيرا على مفاهيم الحقوق الطبيعية والدستورية (العقد الاجتماعي) والبراجماتية (المنفعية).

    · يقوم الفكر الليبرالي على التخوف من القيم ومن أشكال التسلط التي تفرض هذه القيم. ويقول مفكرو الليبرالية أن العقلانية "الحيادية" التي توجهها "المنفعة" و"الفائدة الملموسة" و"الوجودية" المادية هي التي يجب أن توجه الحياة العامة. أما المعتقدات والقيم الدينية فهي "شأن خاص بين أي فرد يختار أن يؤمن بها لتنظيم علاقاته العبادية مع ربه"، حسب وجهة النظر الليبرالية (الفكرية). لقد ظهر الفكر الليبرالي كردة فعل على دكتاتورية الملوك ودكتاتورية رجال الكنيسة في أوروبا في القرون الوسطى. وتقول الليبرالية أن لكل فرد حق مطلق لاختيار ما يريد بشرط أن لا يتعرض لمصالح غيره بالضرر. ويهتم الفكر الليبرالي بوضع الضوابط على الفئة الحاكمة لمنعها من التسلط. غير أنه من الخطأ القول بأن كل فكر أو عمل ليبرالي هو أيضا ديمقراطي. فالليبرالية كثيرا ما "تقدس" العقلانية "الحيادية" او "العلمانية" إلى الدرجة التي تحول فيها هذا النهج إلى دين بحد ذاته، كما هو ملاحظ في ما يجري في دول مثل فرنسا.

    · في بريطانيا فان الليبرالية الديمقراطية بدأت تتبلور منذ العام 1688 من خلال تثبيت مبدأ سيطرة البرلمان (بدلا من الملك) على الحكم (انظر الدرس الخاص بالبرلمان). وقد شرع البرلمان البريطاني قانونا يقول ان الضرائب المفروضة لها صلاحية لمدة سنة واحدة وان البرلمان هو المخول لاعادة فرضها او عدم فرضها. كما ان المعارضة يتم تنظيمها من داخل البرلمان، بل ان المعارضة تشكل حكومة ظل على الاستعداد للامساك بزمام الامور في حال فشل الحكومة البرلمانية المنتخبة. وبهذا فان الممارسة الادارية هذه حررت المجتمع البريطاني من ظلم الملوك. ثم ان الليبرالية البريطانية عززت مفهوم حرية التعبير عن الرأي والصحافة والتجمع السياسي. كما ان القضاء البريطاني كان مستقلا عن الملك وعن البرلمان وكان (ولايزال) يعمل بمبدأ المحلفين (اشخاص مختارين من الشعب يستمعون للقضية في المحكمة ويصدرون حكمهم ببراءة او غدم براءة المتهم). والليبرالية البريطانية تركز مفاهيم الفردية Individualism وتقدسها وتضبط السلطة الخاكمة من خلال مفهوم "العقد الاجتماعي" او الدستور الذي نظر له المفكر الانجليزي جون لوك.

    · اذن ، الديمقراطية المباشرة (كما كانت في اثينا قبل الميلاد) ليست معمولا بها ىنه ليست عملية, المعمول به في الليبرالية الديمقراطية هو تنافس النخب السياسية للحصول على اصوات الشعب. واكبر الانتقادات تتركز على الطابع الدعائي (الدعايات) والاعلام الذي ينشط وقد ينافق اثناء فترة الانتخابات. كما ان مجموعات الضغط المتنفذة تستطيع الحصول على ماتريد اذا كانت متنفدة (كما هو الحال بالنسبة ل اللوبي اليهودي في امريكا). ثم ان حقوق الاقلية قد تتعرض للاضطهاد بسبب تصويت الاكثرية، والاكثرية قد تكون مجموع 51% من الناخبين. هذا من الناحية الادارية، ام من الناحية الفكرية فان الليبرالية تمر في ازمة اخلاقية-اجتماعية لان تعريف الخطأ والصواب ليس له حدود ثابتة، ومع الايام فأن كثيرا من الاخلاقيات التي كانت خطأ في الماضي لم تعد كذلك في الحاضر. ويرد بعض الليبراليين بالقول بانه ومغ كل هذه الانتقادان فان هذا النوع من النظام افضل من غيره واقل شرا منهم.

    · يرتبط مفهوم الديمقراطية بصورة مباشرة مع مفهوم "السيادة". فالسيادة لها معنيان. الاول: الحق في امتلاك والتحكم في قطعة ارض او بحر والاجواء المحيطة بها واعماق البحر وباطن الارض. المعنى الثاني هو حق الحكم لفئة ما او لفرد ما على المجموعة المستوطنة لتلك البقعة الجغرافية. والسيادة تستمد من ثلاثة مصادر اساسية. (1) حق الفتح ويعتمد على التغلب بالقوة والسيف والقهر. (2) الحق الديني النابع من نهج الرسالة الدينية او من فهم طبيعة الحكم المقبول دينيا. (3) الحق الشعبي: "حق تقرير المصير".

    · النهج الديمقراطي "من الناحية الادارية" يقول ان السيادة الملكية او الدينية او الجمهورية يجب ان تستمد من رضا المحكومين المتمثل بحق تقرير الشعوب لمصيرها من خلال الاستفتاءات والانتخابات والاتفاقات الدستورية وماشابه.

    · اما من "الناحية الفكرية" فان الديمقراطية ترفض أي شيْ لايصدر من الشعب، لان الشعب هو "مصدر السلطات جميعها". الا ان هذا ليس متحققا بصورة مطلقة. ففي الولايات المتحدة، مثلا، فان الشعب ينتخب الرئيس ولكن كلمة الحسم ليست للاصوات الناخبة وانما "للكلية" Electoral College . فالكلية لكل ولاية باستطاعتها ان ترفض الشخص الذي انتخبه الشعب. واعضاء الكلية يعينون للقيام بهذه المهمة ولهم الحق ان يرفضوا الشخص الذي انتخبه اذا لم يكن "مؤهلا" بحسب تقييم الكليات الانتخابية في الولايات المتحدة. والتعيين يتم تقاسمه (بالاساس) بين افراد الاحزاب السياسية المسيطرة على الساحة السياسية. اما في فرنسا فان قانون الانتخابات الرئاسية يفرض على الذين يرشحون انفسهم الحصول على تزكية عدد غير قليل من الشخصيات الفرنسية البارزة في المجتمع قبل ان يسمح لهم الدخول في الانتخابات. اما في بريطانيا فان الاحزاب الدستورية (المنظمة بصورة قوية) تضمن عدم وصول اشخاص غير مرغوب فيهم لمنصب رئيس الوزراء
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2004-02-01
  19. عبدالرشيدالفقيه

    عبدالرشيدالفقيه مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-12-01
    المشاركات:
    3,577
    الإعجاب :
    0
    [grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]واصبحاه
    التمساح

    لي عودة لمناقشة ما تفضلتم به بعد إجازة عيد الأضحى لكم أزكى وأطيب وأخلص التهاني العيدية ..[/grade]
     

مشاركة هذه الصفحة