التربية الروحية التربية السلفية

الكاتب : المؤيد الأشعري   المشاهدات : 1,173   الردود : 10    ‏2001-08-20
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-08-20
  1. المؤيد الأشعري

    المؤيد الأشعري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-21
    المشاركات:
    225
    الإعجاب :
    0
    بســـــــم الله الرحمن الرحيـــــــــم

    الحمد لله رب العالمين يا رب
    اللهم ارحمنا وفقهنا في الدين واغفر لنا ولوالدينا اجمعين، وأصلح زوجاتنا وذرياتنا وأصلحهم يا رب العالمين، والطف بنا ولجميع المسلمين فإنك على كل شيء قدير.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.
    الله ربي لا أريد سواه === هل في الوجود خالق إلا هو

    وأشهد أن محمدا رسول الله الهادي البشير والشراج المنير وشفيعنا يوم الدين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم

    يا سيد السادات يا باب الحمى === يامن على الرسل الكرام تقدما

    صلى عليك الله يا علم الهدى، يا علم الهدى صلى عليك الله ماهبت النسائم وما ناحت على الأيك الحمائم.

    أما بعد
    فيا حماة الإسلام وحراس العقيدة.

    دعونا نتكلم عن التربية الروحية أو التربية الأخلافية المعروفة بعلم التصوّف

    علم التصوف أو الصوفية هي أحد العلوم أو إذا شئت فقل أحد أركان الدين الإسلامي، فالإسلام يقوم على ركاز ثلاث وهي من الدين كما جاء الحديث الشريف وهي الإيمان والإسلام والإحسان، فالإيمان هي مقام العقيدة الإسلامية، والإسلام هي مقام الفقه والعبادات والمعاملات الفقهية أما التصوف فهي مقام الإحسان.

    وإليكم الحديث الشريف الذي يروية الإمام مسلم بن الحجاج القشيري رحمه الله في صحيحه:

    عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ ،قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ قَالَ بِالْقَدَرِ بِالْبَصْرَةِ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ. فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الْحِمْيَرِيُّ حَاجَّيْنَ أَوْ مُعْتَمِرَيْنِ فَقُلْنَا: لَو لَقِينَا أَحَدا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللّهِ فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا يَقُولُ هؤُلاَءِ فِي الْقَدَرِ.

    فَوُفِّقَ لَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ دَاخِلاً الْمَسْجِدَ، فَاكْتَنَفْتُهُ أَنَا وَصَاحِبِي. أَحَدُنا عَنْ يَمِينِهِ وَالآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ. فَظَنَنْتُ أَنَّ صَاحِبِي سيَكِلُ الْكَلاَمَ إِليَّ. فَقُلْتُ:
    يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمنِ! إِنَّهُ قَد ظَهَرَ قِبَلَنَا نَاسٌ يَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ وَيَتَقَفَّرُونَ الْعِلْمَ. ـ وَذَكَرَ مِنْ شَأْنِهِمْ ـ، وَأَنَّهُمْ يَزْعَمُونَ أَنْ لاَ قَدَرَ. وأنَّ الأَمْرَ أُنُفٌ. قَالَ: فَإِذَا لَقِيتَ أُولئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ، وَأَنَّهُمْ بُرَآءُ مِنِّي، وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللّهِ بْنُ عُمَرَ! لَوْ أَنَّ لأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبا فَأَنْفَقَهُ، مَا قَبِلَ الله مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ. ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ:

    بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ، لاَ يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلاَ يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ . فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! أَخْبِرْنِي عَن الإِسْلاَمِ؟.
    فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ :
    «الإِسْلاَمُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ الله وَأَنَّ مُحَمَّدا رَسُولُ اللّهِ ، وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ، إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلاً» قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ فَعَجِبْنَا لَهُ، يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ.

    قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِيمَانِ!. قَالَ:
    «أَنْ تُؤْمِنَ بِالله، وَمَلاَئِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرهِ» قَالَ: صَدَقْتَ.

    قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَانِ؟. قَالَ:
    «أَنْ تَعْبُدَ الله كَأَنَّكَ تَرَاهُ. فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ، فَإِنَّهُ يَرَاكَ».

    قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ؟. قَالَ:
    «مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ»

    قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا. قَالَ:
    «أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا. وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ، الْعَالَةَ، رِعاءَ الشَّاءِ، يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ».

    قَالَ ثُمَّ انْطَلَقَ. فَلَبِثْتُ مَلِيّا. ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا عُمَرُ! أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟» قُلْتُ: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ. أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ».
    صحيح مسلم كتاب الإيمان.

    في هذا الحديث فوائد كثيرة جدا ولكن الذي يهمنا الآن أن جبريل عليه السلام سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الإسلام والإيمان والإحسان، وفكان جوابه صلى الله عليه وآله وسلم عن الإحسان هو: (( «أَنْ تَعْبُدَ الله كَأَنَّكَ تَرَاهُ. فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ، فَإِنَّهُ يَرَاكَ» ))

    وهذا هو عين التصوف تستحضر عظمة الخالق وقدرته عليك وأنت تعبده، تحس أنه مطلع عليه يعلم سرك وجهرك ولا تغيب عنه لحظة واحده، فهو تعالى لا يغفل ولا ينام، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فتجد نفسك ترتقي من ساسف الأمور إلى معاليها، لأنك تستشعر عظمة الخالق ومراقته لك، فتبتعد عن كل ما نهى الله تعالى وتتحقق معنى التقوى والورع.

    فكيف لا يكون ذلك وقد أعجب سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ببنت بائعة اللبن حيث أنكرت على أمها أن تغش اللبن بأن تمزجه بالماء وأن هذا ما نهى عنه الله ورسوله وكذلك نهى عنه أمير المؤمين عمر فقالت بأن عمر لا يعلم فقالت ابنتها إن كان عمر لا يعلم فإن رب عمر يعلم!!!

    هنا تتجلى معاني هذا الإحساس بوجود الله تعالى وعلمه بنا جميعا، فلا تجد أحد يقوم بهذه الأمور المنكرة وهي الغش والكذب والنميمة والسرقة والشتائم وغيرها من الأخلاق الرذيلة وترى المرء من هذا الأمر يقبل على الطاعات من الصدق والوفاء وحسن الخلق والأمانة.

    وترى في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الثلاثة الذين أطبق عليهم الغار فتوسلوا إلى الله بصالح أعمالهم فكان أحدم توسل إليه بأنه لم يرتكب الفاحشة مع ابنة عمة رغم الظروف المهيئة له لممارستة هذه الفاحشة ولكن الذي منعه خوفه من الله تعالى فلذلك تجد من هذا الصنف من السبعة الذين يظلم الله تعالى يوم لا ظل إلا ظله وهو أن تدعه المرأة ذات منصب وجمال فيقول إني أخاف الله رب العالمين!!

    المسألة خلق وإحساس كأنك ترى الله تعالى أمامك مطلع عليه فيما تفعل وفيما تقوم به بأي عمل في كل حركاتك وسكناتك فإن لم تكن تراه فإنه يراك، فهذا هو جوهر وروح الإسلام، فلا يكون الإسلام إسلاما إذا فقد المرء هذه المعاني السامية وأخذ يفعل كل ما حرم الله تعالى، وربما يتطور به الأمر إلى أن يصبح من أسوأ الناس خلقا وربما أصبح مجرما يبطش وينهب ويقتل وو الخ فمن يفعل هذا فهو مريض في قلبه مرض.

    يقول أحد الرجال الكرام

    إن التشريع والأحكام الإسلامية التي في الكتاب والسنة تنقسم إلى ثلاثة أقسام، قسم يدعوا إلى التوحيد وهو علم التوحيد أو علم الكلام، وقسم يدعوا إلى التفقه في العبادات من الصلاة والزكاة والحج والصيام وعدم أكل الربا والبيوع والإرث وغيره ويسمى بعلم الفقه، أما القسم الثالث فهو يتعلق بالنفس، وبالروحانية وبأخلاق المرء المسلم وتزكتها من الحقد والحسد والكبر والعجب والربا والغيبة والنميمة والفحش والتفحش والبذاءة ومن الأمراض النفسية ومن رذائل الأمور، والحث بالتقوى وذكر الله والمراقبته والإبتعاد عما نهى الله عنه ورسوله واتباع عما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وحسن المعاشرة بين المسلمين والمعاملة معهم ومع غيرهم من البشر، يدعون الناس للخير والهدى وهذا يسمى بـ (علم التصوف) وقد أجمع جمهور العلماء على هذا الإسم ومنهم من يسمية بـ ( علم الإحسان) وبعضهم يسميه بـ ( علم تزكية النفس) وقد سماه ابن تيمية بـ (علم السلوك) .

    يقول الشيخ الجلال المحلّي:
    " واما الصوفي فهو ذو النفس الأبية يربأ بها عن سفاسف الأمور من الأخلاق المذمومة مثل الكبر والغضب والعجب والحقد والحسد وسوء الخلق وقلة الاحتمال إلى غير ذلك، وهذا مأخوذ من قوله عليه الصلاة والسلام: ( إن الله يحب معالى الأمور، ويكره سفاسفها ) .. رواه الطبراني .

    ومن صفات الصوفي أيضا أنه العارف بما يعرف به الله تعالى من صفاته، والمتصوّر تبعيده لعبده بإضلاله، وتقريب له بهدايته حتى خاف عقابه ورجا ثوابه فأصغى إلى الأمر والنهي فارتكب مأموره واجتنب منهيّه فأحبه مولاه، فكان سمعه وبصره ويده التي يبطش بها واتخذه وليا، إن سأله أعطاه وإن استعاذ به أعاذه، وهذا مأخوذ من قوله عليه الصلاة والسلام فيما رواه البخاري حديثا قدسيا: ( ومازال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التى يمشي بها، وإن سألني أعطيته وإن استعاذ بي لأعيذنّه) " اهـ . انتهى كلامه.

    فالمسألة أخلاق ولذلك
    سيف الله الصقيل سيدي الإمام/السيد طارق السعدي الحسني -وفقه الله تعالى- بعض من الأحاديث النبوية وقال عنها بأن ذلك هو التصوف منها قوله صلى الله عليه وسلم:
    ( إنما بعثت لأتمم صــالح الأخــلاق) .
    وفي رواية( لأتمم مكــارم الأخـلاق) .

    وقال صلى الله عليه وسلم: ( إن الله تعالى لا ينظر إلى اجسادكم، ولا إلى أحسابكم، ولا إلى أموالكم، ولكن ينظر إلى قلبوكم، فمن كان له قلب صالح تحنن الله عليه، وأما أنتم بنو آدم فأحبكم إلي أتقاكم) .

    وقال صلى الله عليه وسلم: ( إذا طاب قلب المرء طاب جسده، وإذا خبث القلب خبث الجسد) .

    وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم: ( اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليُّها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها).

    ولهذا اشتهر العلماء الصوفية في معالجتهم للناس والأخلاق بعلوم شتى ومنها علم الروح والقلب وكل هذا لظروف طرأت جعلت العلماء تعقد علوم في معالجة النقص الوازع الديني لدى الناس بعد تقدم العصور حتى ترى يومنا هذا من يصلون بلا خشوع، ومنهم من يفعل ما حرم الله تعالى ومنهم من إن تقول له اتق الله أخذته العزة بالإثم. .
    والعياذ بالله .

    ولعل هناك من يثيرون الشبه على هذا العلم من حيث أنه لم يكن على عهد السلف الصالح وخاصة الصحابة رضوان الله عليهم فالجواب على هذا نقول:

    إنه لم تكن من حاجة إليها في العصر الأول، لأن أهل هذا العصر كانوا أهل تقوى وورع، وأرباب مجاهدة وإقبال على العبادة بطبيعتهم، وبحكم قرب أتصالهم برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فكانوا يتسابقون ويتبارون في الإقتداء به في ذلك كله، فلم يكن ثّمة ما يدعو إلى تلقيهم علما يرشدهم إلى أمر هم قائمون به فعلا، وإنما مثلهم في ذلك كمل العربي القح، يعرف اللغة العربية بالتوارث كابرا عن كابر حتى إنه ليقرض الشعر البليغ بالسليقة والفطرة دون أن يعرف شيئا من قواعد اللغة والإعراب والنظم والعروض والقريض، فمثل هذا لا يلزم تعلمة النحو ودروس البلاغية، ولكن علم النحو والقواعد اللغة والشعر تصبح لازمة عند تفشي اللحن، وضعف التعبير أو لمن يريد من الأجانب أن يتفهمها ويتعرف عليها ."

    : " فالصحابة والتابعون وإن لم يتسموا باسم المتصوفين - وكانوا صوفيين فعلا وإن لم يكونوا كذلك اسمًا - وماذا يراد من التصوف إلا أن يعيش المرء لربه ونفسه، ويتحلى بالزهد وملازمة العبودية والإقبال على الله بالروح والقلب في جميع الأوقات .

    لما تقدم العهد وتوالت السنين والأيام ودخل في حظيرة الإسلام أمم شتى وأجناس عديدة ودائرة أتسعت وتقسمت وتوزعت بين أرباب الإختصاص قام كل فريق بتدوين الفن والعلم الذي يجيده أكثر من غيره، فنشأ ـ بعد تدوين النحو في الصدر الأول ـ علم الفقه، وعلم التوحيد، وعلم الحديث، وأصول الدين، والتفسير، والمنطق، وعلم مصطلح الحديث ..الخ .

    وأخذ بعد فترة أن أخذ التإثير الروحي يتضائل شيئا فشيئا، وأخذ الناس يتناسون ضرورة الإقبال على الله بالعبودية، وبقلب وهمة عالية مما دعا أرباب الرياضة والزهد إلى أن يعلمواهم من ناحيتهم أيضا على تدوين علة التصوف، وإثبات شرفه وجلاله وفضله على سائر العلوم، ولم يكن ذلك منهم احتجاجا على انصراف الطوائف الأخرى إلى تدوين علومهم بل كان يجب أن يكون سدًا للنقص واستكمالا لحاجات الدين في جميع نواحي النشاط مما لابد منه لحصول التعاون على تمهيد أسباب البر والتقوى .

    واعلم أن أساس هذا العلم بوحي إلهي والدليل يقول الإمام الحافظ محمد بن الصديق الغماري قدس سره الشريف:

    أما أول من أسس الطريقة، فلتعلم أن الطريقة أسسها الوحي السماوي في جملة ما أسس من الدين المحمدي، إذ هي بلا شك مقام الإحسان الذي هو أحد أركان الدين الثلاثة جعلها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد ما بينها واحدًا واحدًا دينا بقوله: ( هذا جبريل عليه السلام أتاكم يعلمكم دينكم) وهو الإسلام والإيمان والإحسان ."

    راجع الحديث أعلاه.

    ففي كشف الظنون في حديث عن علم التصوف كلاما للإمام القشيري-رحمه الله قال:
    اعلموا أن المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتسم أفاضلهم في عصرهم بتسمية علم سوى صحبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ لا فضيلة فوقها فقيل لهم الصحابة، ثم اختلف الناس وتباينت المراتب فقيل لخواص الناس -ممن لهم شدة عناية بأمر الديم- الزهاد العباد، ثم ظهرت البدعة وحصل التداعي بين الفرق فكل فريق ادعوا أن فيهم زهادا، فانفرد خواص أهل السنة المراعون أنفسهم مع الله سبحانه وتعالى، الحافظون قلوبهم عن طوارق الغفلة باسم التصوف واشتهر هذا الإسم لهؤلاء الأكابر قبل المأتين من الهجرة اهـ
    ص 414 جزء الأول ...

    إذن فالتصوف ليس أمرا مستحدثا جديدا، وليس فيه ما يتهمه البعض أن نشأته من الفلاسفة القديمة الضالة ولكن الإنسان المؤمن لا ينساق بتياراتهم الفكرية ولا يقع بأحابيلهم الماكرة ويتبين الأمور ويتثبت في البحث عن الحقيقة، فيرى أن التصوف هو التطبيق العملي الفعلي للإسلام، وأنه ليس هناك إلا التصوف الإسلامي فحسب .

    فالتصوف وعلمها هي كما تقدم وذكرناها هي مقام الإحسان تعبد الله تعالى كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك!!

    وسوف نتكلم عن علم الروح والقلب والرد على الشبهات.

    والحمد لله رب العالمين.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-08-31
  3. المؤيد الأشعري

    المؤيد الأشعري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-21
    المشاركات:
    225
    الإعجاب :
    0
    مجالات علم التصوف

    بسم الله الرحمن الرحيم

    وبعد

    كما تقدم لدينا عن التصوّف وبيانه بأنه علم يهتم في التربية الروحية والأخلاقية، وسموا بالنفس إلى معالي الأمور، وكلها تهتم في الرقي والورع والمخافة من الله عز وجل والإلتزام بما أمر الله ورسوله والإبتعاد عما نهى الله عنه ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.

    من المباحث الرئيسية في هذا المجال كثيرة منها الروح والقلب والعقل.

    فعلم الروح عند السادة الصوفية فهو علم لا يتطرّق في معرفة الروح وهويتها وماهيتها فهذا تكلّف، فالعلم عن ماهية الروح تكلّف وأهل هذا العلم بعيدون عن التكلّف إذ أن علمها أختص به الله وحده عز وجل لقوله تعالى: { ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا } سورة الإسراء 85.

    قال تعالى في سورة الأعراف: { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسم ألست بربكم قالوا بلى }

    قال سيدنا أبي بن كعب جمعهم الله فجعلهم أرواحا ثم صورهم فاستنطقهم فتكلموا ثم أخذ عليهم العهد والميثاق وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلي... فالروح عارفة بالله تعالى مقرة له ولكن عند مخالطتها بالجسد تبدأ عليها طواريء عديدة فتفقدها هويتها ألا وهو عبوديتها لله تبارك وتعالى وذلك للظروف المحيطة بها وذلك لتلقيها والأخذ عما يحيط حولها من البشر.

    فيخرج الإنسان من بطن أمه لا يعلم شيئا ولكن الله جعل له السمع والبصر والفؤاد والعقل ليتعلم ويرجع إلى أصله الأول ألا وهو العبودية لله تعالى فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللّهِ -صلى الله عليه وآله وسلم- قَالَ:
    «كُلُّ إِنْسَانٍ تَلِدُهُ أُمُّهُ عَلَى الْفِطْرَةِ. وَأَبَوَاهُ، بَعْدُ، يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ . فَإِنْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ فَمُسْلِمٌ. كُلُّ إِنْسَانٍ تَلِدُهُ أُمُّهُ يَلْكُزُهُ الشَّيْطَانُ فِي حِضْنَيْهِ، إِلاَّ مَرْيَمَ وَابْنَهَا». رواه مسلم.

    قال المزريّ عن الفطرة: قيل هي ما أخذ عليهم في أصلاب آبائهم، وإن الولادة تقع عليها حتى يحصل إلى بالأبوين ..

    وقال ابن المبارك: يولد على ما يصير إليه من سعادة أو شقاوة، فمن علم الله تعالى أنه يصير مسلماً ولد على فطرة الإسلام، ومن علم أنه يصير كافراً ولد على الكفر.

    وخير قول قاله الإمام الرباني الحافظ النووي في شرحه على صحيح مسلم حيث قال:
    "والأصح أن معناه أن كل مولود يولد متهيئاً للإسلام فمن كان أبواه أو أحدهما مسلماً استمر على الإسلام في أحكام الآخرة والدنيا، وإن كان أبواه كافرين جرى عليه حكمهما في أحكام الدنيا، وهذا معنى يهودانه وينصرانه ويمجسانه أي يحكم له بحكمهما في الدنيا، فإن بلغ استمر عليه حكم الكفر ودينهما، فإن كانت سبقت له سعادة أسلم وإلا مات على كفره."

    إذن فالروح مع مخالطتها بالجسد تبدأ تتأثر بالعوامل والبيئة المحيطة بها، فلابد من الرجوع إلى الله تعالى، والطريق إلى الله ممهد وهو العلم بالله تعالى وبصفاته والعبودية الخالصة له تعالى وذلك بالإقتداء بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ومخالطة الصالحين والعارفين في الله والرتوع إلى حياض الجنة وهي مجالس الذكر.

    قال تعالى: { وتوكل على الحي الذي لايموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا بصيرا، الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن فاسأل به خبيرا }

    فقوله تعالى: { فاسأل به خبيرا } فهو نص يحتمل أكثر من معنى وأحد معانيها أن تسأل العارفين في الله عن الله تعالى.

    فاعلم أن جميع طرق السادة الصوفية تتجه إلى هذا الإتجاه معرفة الله تعالى وإخلاص العبودية له لا رياء ولا يحزنون وكثرة الذكر، ذكر الله تعالى مما ورثناه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الأذكار المعروفة والأدعية المأثورة مع المداومة عليها، هنا تسموا الروح وتتعرف إلى ربها وخالقها كما أقرت له من قبل، ولذلك فإنني ألح دائما على الذكر والأوراد لأن في ذلك تتحقق المقاصد وينال المطلوب وتسموا الروح وينفطر القلب ولذلك قال تعالى في الحديث القدسي: (( أنا عند المنكسرة قلوبهم لذكري )).

    وحديث آخر: (( وأنا معه إذا ذكرني )).

    فالله مع العبد إذا ذكره، ومعية الله للعبد لها آثارها من جملتها رعاية الله للعبد وحماية، فكون كما يقال رباني فهذا أول مجال من مجالات علم التصوف، فهذا هو التصوف.

    ثم تابعونا في الكلام عن القلب كما تكلمنا عن الروح---->
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-09-05
  5. المؤيد الأشعري

    المؤيد الأشعري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-21
    المشاركات:
    225
    الإعجاب :
    0
    القلب في علم التصوف

    بسم الله الرحمن الحريم

    وبعد
    نبدأ أولا بذكر طائفة مختارة من الآيات البينات والحديث الشريف حتى نتبارك بها في بداية حديثنا عن القلب كما تكلمنا عن الروح وإليكم الآيات والأحاديث الشريفة:

    وهذا مما ساقة حجة الإسلام الإمام الغزالي رحمه الله في كتابه " إحياء علوم الدين" بالنسبة للذكر:

    ويدل على فضيلة الذكر على الجملة من الآيات: قوله سبحانه وتعالى: {فاذْكُرُوني أَذْكُرْكُمْ}

    قال ثابت البناني رحمه الله: إني أعلم متى يذكرني ربـي عز وجل، ففزعوا منه وقالوا: كيف تعلم ذلك؟ فقال: إذا ذكرته ذكرني.

    وقال تعالى: {اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثيراً}

    وقال تعالى: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ}

    وقال تعالى: {فإذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ}

    قال ابن عباس رضي الله عنهما: أي بالليل والنهار في البر والبحر والسفر والحضر والغنى والفقر والمرض والصحة والسر والعلانية.

    وقال تعالى في ذم المنافقين: {وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلا قَلِيلاً}

    وقال عز وجل: {واذْكُرْ رَبَّكَ في نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وخِيفَةً ودُونَ الجَهْرِ مِنْ القَوْلِ بالغُدُوِّ والآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الغَافِلينَ}

    وقال تعالى: {ولَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} قال ابن عباس رضي الله عنهما: له وجهان: أحدهما أن ذكر الله تعالى لكم أعظم من ذكركم إياه، والآخر: أن ذكر الله أعظم من كل عبادة سواه. إلى غير ذلك من الآيات

    وأما الأخبار: فقد قال رسول الله
    وقال : «يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنَا مَعَ عَبْدِي ما ذَكَرَنِي وَتَحَرَّكَتْ شَفَتَاهُ بِـي»

    وقال : «ما عَمِلَ ابْنُ آدَمَ مِنْ عَمَلٍ أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» ، قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبـيل الله؟ قال: «وَلا الجِهَادُ فِي سَبِـيلِ اللَّهِ إِلاَّ أَنْ تَضْرِبَ بَسَيْفِكَ حَتَّى يَنْقَطِعَ، ثُمّ تَضْرِبَ بِهِ حَتَّى يَنْقَطِعَ، ثُمَّ تَضْرِبَ بِهِ حَتَّى يَنْقَطِعَ»

    وقال : «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْتَعَ فِي رِيَاضِ الجَنَّةِ فَلْيُكْثِرْ ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ»

    وسئل رسول الله : أي الأعمال أفضل؟ فقال: «أَنْ تَمُوتَ وَلِسَانُكَ رَطْبٌ بِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ

    ===============================
    ثم نأت في ذكر القلب.

    القلب، ماهو القلب؟
    حسب التعريف العلمي له هو كيس عضلي يقوم بضخ الدم إلى سائر أنحاء الجسم.

    فالقلب لقي اهتمام كبير في كتاب الله العزيز جل وعلى وسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، فالصوفية وطرقها المتعددة تهتم كل الإهتمام بالقلب وتيقظه ومراقبة الله تعالى، وقد قال تعالى : { وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يِهْدِ قَلْبَه} .

    فهداية القلب تأتي بعد الإيمان بالله تعالى والتعرف عليه كما سبق وقلنا وقد قال تعالى: { يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم } فللقلب وضعه الصحي وسلامته من الأمراض القلبية، فهذه الأمراض ليست بأمراض قلبية عضوية مثل النوبات القلبية - عافاكم الله منها - بل هي أمراض معنوية مثل الحسد والكره والكِبْر وغيرها من الأخلاق المذمومة فلابد من أن نأتي الله تعالى يوم القيامة وقلبنا خالٍ من هذه الشوائب والأمراض.

    ولذلك يقول الله تعالى: { أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى }.

    وقال تعالى: { فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور } فهذا يعني أن القلب يعمى.

    وقال تعالى: { في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا }

    إذن فالقلب يمرض ويقسوا ويختم الله عليه ويكون عليه الران كما قال تعالى: { كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون }.

    فتابعونا نذكر الأحاديث وندخل في الموضوع.--------->
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2001-10-15
  7. المؤيد الأشعري

    المؤيد الأشعري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-21
    المشاركات:
    225
    الإعجاب :
    0
    لتكملة الموضوع

    قال صلى الله عليه وآله وسلم: (( ألا وإن في الجسد لمضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ))
    رواه البخاري.

    وهكذا نجد كلاما كثيرا عن القلب في كتاب الله وسنة نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم.

    وهذا القلب ماهي علامات صحته وسقمه؟؟
    ماهي الموازين على استقامته وانحرافه؟؟
    ما هي الضوابط كمالاته ونقصانه؟؟
    وكيف نعيد الإبصار الصحيح إليه والسمع الغيبي إليه ؟
    كيف يستنير وكيف يظلم؟؟
    وماهو السير إلى تنويره؟؟

    كل ما سبق جزء من علم التصوف.

    ولذلك قام العلماء الأفاضل بتأليف كتب ولها عبارات آتية :

    - نتوير القلوب لمراقبة علام الغيوب / العلامة محمد أمين الكردي النقشبندي الشافعي رحمه الله.

    - مكاشفة القلوب المقرب إلى حضرة علام الغيوب / لحجة الإسلام الإمام الغزالي رحمه الله.

    لاحظ كلمة القلوب، لأن العلماء حريصون على التربية الروحية والقلبية والأخذ بيد المريدين إلى علام الغيوب والتقرب إليه جل وعلا، فكل علم من هذه العلوم له رجال مختصون من العلماء والشيوخ.

    ومع هذا فإنني أنصح بأقتناء هذه الكتب الخيرة وأحرصوا بالنسبة لكتاب تنوير القلوب لأمين الكردي فقد تطاولت عليه أيدي المجسمة عبثا.

    ثم نأتي بعد ذلك
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2001-10-27
  9. المؤيد الأشعري

    المؤيد الأشعري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-21
    المشاركات:
    225
    الإعجاب :
    0
    للتذكير

    للرفع والتذكير
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2002-11-04
  11. المؤيد الأشعري

    المؤيد الأشعري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-21
    المشاركات:
    225
    الإعجاب :
    0
    بمناسبة قدوم شهر رمضان المبارك

    بمناسبة قدوم شهر رمضان المبارك أعاده الله علينا وعليكم بالخير واليمن والبركات.

    أرجوا الاستفادة منها بارك الله فيكم وأيدكم الله بالفتح والنصر من عنده.
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2002-11-17
  13. المؤيد الأشعري

    المؤيد الأشعري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-21
    المشاركات:
    225
    الإعجاب :
    0
    يقول العبد الفقير/ المؤيد الأشعري

    يقول العارف بالله تعالى الإمام السيد الشريف سيف الله الصَّقيل طارق بن محمد السعدي / الحَسَني، قدس الله سره في كتاب فتح المنان في بيان حرية الإنسان:
    " النَّفْسُ: صِفَة الرُّوح، وهي: أمرٌ من الرَّحمن قائم في الإنسان، يتعلَّق بالمَوجودات على وجه التَّحَقِّق والتَّأثِيْر. "انتهى

    وشرحها

    " فالنَّفسُ أصلاً: تنتمي إلى العالَم العلوي كما قال الله تعالى: { قل الرُّوْحُ مِنْ أمْرِ ربِّي }، ومستعدة لشهود الحضور القُدسي كما قال سبحانه وتعالى: { يهدي الله لنوره من يشاء }، لكنها تُوجَد في الإنسان ابتداءً مُجَرَّدة عن علومها، مُهيّأة لاكتسابها من طريق العالَم السُّفلي: بتجريد فوائده على وِفْق مُنَاسَبَتِها، فأول ما تنزل في البَدَن تأخذ بالبحث عما يُناسبها، فَتَجِد فيه الحِسَّ والقوى الإنسانيَّة النَّافِذَة، فتتسلَّط عليه بها وِفقاً للحُكم العقلي حتى تستولي على الجِسْمِ ( وذلك ما نراه من عدم سيطرة المولود على حواسِّه ابتداءً، ثم عدم تمييزه، ثم عدم عقلانيته، على مراحل من نشأته )، ثم تسعى بها لتحقيق المناسب بمباشرة متعلقاتها الجِسْمِيَّة، فتنتهي إلى صِنفٍ من ثلاثة:

    الأول: نَفْس حَيَوَانِيَّة؛ باستيطانها الجِسْمَ، وتَعَلُّقِها بِمُبَاشَراتِه، وألفتها فَوَائِدَه لذاتها.
    وسُميَ بالحيوانيَّة: لأنها صفة الجِسم الحَيّ الذي تَطَبَّعَت النَّفس بها، وهو: المَنْفُوْس، الذي قامَ فيـه نَفْسٌ مؤثِّرة تأثيراً عامّاً، ويَشترك فيه الحَيَوانُ مع الإنسان. فلذلك وُصِفَ أصحابُ تلك النُّفوس من الناس بالحيوانات على وجه الإجمال تارة كقول الله تعالى: { كالأنعام }، وتارة على وجه التَّفصيل كقول الله تعالى: { كَمَثَل الحِمَار }، { كَمَثَل الكَلب } .. الخ.

    الثاني: نَفْس رُوْحَانيَّة؛ بما وُفّقت له من إدراك النقص فيما بلغته من الجِسْم ( على تقدير الإحاطة فضلاً عما دونها )، الذي يفيدها بالاعتبار وطلب المُعتَبَر؛ إذ مَفَاده: أن المَحْسُوسَات عاجِزَة عن تحقيق مناسبتها خاليةٌ عمّا اسْتَعَدّت له ( وهو الاعتبار )، فلا تصلح إلا دليلاً يدفع إلى البحث عن المُنَاسِب وتحقيق المُسْتَعَد له ( وهو المُعْتَبَر ).

    وسُمِّي بالرُّوحَانيَّة: لأنها صفة النَّفس الإنسانيَّة التي تطَبَّعت النَّفسُ بها عند تحقّقِها منها. فلذلك وُصِفَ أهلها بالرُّوحانيّات على وجه الإجمال تارة كقول الله تعالى: { وأما إن كان مِنَ المُقَرَّبين * فرَوْحٌ ورَيْحَانٌ وجَنَّة نَعيم }، وتارة على وجه التفصيل كقول الله تعالى: { وأيدناه بروح القُدُس }، { قدْ جاءكم من اللهِ نُور } في إشارة إلى سيّدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، .. الخ.

    الثالث: نَفْسٌ مُتَوَسِّطة؛ بتردّدِها بين الحيوانيَّة والروحانيَّة، وهو صفة أغلب النفوس، فربما يغلب عليها الوَصفُ الحيواني تارة فتنحدر إلى مقتضاه، وربما يغلب عليها الوَصْفُ الروحاني فترقى إلى سَمَاه، أو يتواجدان معاً فيُخلَط أمرٌ روحانيّ بآخر حيوانِي. " انتهى

    فرضي الله تعالى عن سيدي الإمام السيد طارق بن محمد السعدي الحسني.
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2002-11-19
  15. يمن

    يمن عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-03-14
    المشاركات:
    1,769
    الإعجاب :
    0


    << التربية الروحية التربية السلفية >> !!

    المؤيد ،،، التربية الروحية " الاسلامية " تجدها عند اتباع السلف " السلفية "
    وليس لدى " الصوفية " ...


    المؤيد
    شيء جميل جداً الذي ذكرته ، ولكن كي تكون مطلعاً بحقيقة الامور فعليك ان تأتي بالامر بجميع جوانبه ، حتى تستطيع ان تحكم عليه الحكم الصحيح ،

    فلو اتى لك شخص ما .. بكلام اهل الصوفية لدى النصارى ، او لدى البوذيه ..... او حتى لدى اليهود ، في تكلمهم عن التربية الروحيه لوجدته شبيهاً باهل الصوفيه في العالم الاسلامي ،

    وفي الحقيقة ما دخلت الصوفيه الى العالم الاسلامي الا من خلال هذه الديانات : " النصرانية " و " البوذيه " ....

    فهناك غلاة الصوفية الذين يؤمنون بالحلول والاتحاد ، أي انهم يعتقدون ان الله – سبحانه وتعالى – قد حل في كل شيء او اتحد في كل شيء .. تعالى الله عن ما يقولون علواً كبيراً .
    وحتى الصوفيه الآخرون الذين ينكرون على هؤلاء يقولون انهم " يشطحون " ! .... ومعنى الشطح لديهم ليس الذي يتبارد الى ذهنك ، ولكنه بمعنى ان هذا " الكفر " وقع منهم في حالة الفناء والغيبوبة ، وهم بهذه الحالة يعذرون !

    وحتى اقل فرق الصوفيه خطراً ، لا تتورع عن الدعاء والاستغاثة لغير الله ، ولا تتورع عن التوسل البدعي او الشركي .... والاعتقاد بالقبور انها تنفع وتضر ...

    كما هو واضح لديهم " الغلو " في الشخصيات... والذي تشترك فيه معهم اغلب الفرق والديانات المنحرفة .



    للاستزادة حول حقيقة الصوفيه تفضل من هنا :

    الصوفيه – الشبكة الاسلامية
    http://www.islamweb.net/aqeda/alsofiya/index.htm

    الصوفية
    http://www.wahy.com/adian/w29.htm

    كتاب / الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة
    http://www.salafi.net/books/book23.html

    قصتي من التيجانيه الى السلفية
    http://www.islammemo.com/kashaf_9/dialogue/dialogue_7.htm
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2002-11-19
  17. القاره

    القاره عضو

    التسجيل :
    ‏2002-10-28
    المشاركات:
    7
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خير يا يمن

    ومزيد من مواضيعك هذه الطيبة


    وجعل هذا في ميزان حسناتك
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2002-11-20
  19. عنتر شايل سيفه

    عنتر شايل سيفه عضو

    التسجيل :
    ‏2002-11-03
    المشاركات:
    8
    الإعجاب :
    0
    كذاب يا يمن كذاب وبالذات في آخر رابط وضعته عن اسيادك التيجانية والله لم اقرا في كتبهم ما وجدته في رابطك المزعوم ويلك يمن يا كاذب اقسم انك كاذب والذي خلقني وخلقك انك كاذب...تبا لك ولمثالك كيف يأتمنك اهل هذا المجلس في النقل وانت وضعت رابط يقول فيه الرجل ان أهل الطريقةالتيجانية يعتقدون ان التيجاني افضل من الصحابة لا وكمان افضل من الأنبياء اين قال ذلك الشيخ التيجاني واين قال اتباعه ذلك الكلام وفي اي كتاب ... وان قلت انه ليس لك دخل وهذا ما هو في الرابط فاقول لك انت وضعته يا كاذب وانت مسؤول عن كل ما تضعه
    ولكن ليس منك بل ممن سمح لك بوضع هذه الأكاذيب.
    اين المشرف عندما قال ان اي شخص يدعي على فئة يجب ان يذكر مرجعه ودليله اين دليلك يا كاذب ........اتكذب وتضع رابط كله كلام غير مسند وغير مثبت.نعم اوصمك بالكذب لن هذا ما وقعت فيه يا يمن... يا من تدعي العلم اين التثبت اين العلم.
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة