بل ..(فتح الذرائع) الإسلام ليس قائمة ممنوعات !!

الكاتب : عبدالرشيدالفقيه   المشاهدات : 384   الردود : 0    ‏2004-01-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-01-23
  1. عبدالرشيدالفقيه

    عبدالرشيدالفقيه مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-12-01
    المشاركات:
    3,577
    الإعجاب :
    0
    [color=0000FF][align=justify]بل.. (فتح الذرائع) - زين العابدين الركابي

    الشرق الاوسط

    قد يصوّر ناس من الناس: الإسلام في صورة (قائمة طويلة بالممنوعات) مستنداً في تصويره أو تصوره هذا إلى (سد الذرائع). ومحال أن يكون الإسلام بهذه الصورة: أن يكون قد جاء للتضييق على الناس، وجعلهم يتحركون في مساحة لا تزيد عن شبر في شبر، أن يكون القرآن قد جاء بأجزائه الثلاثين، وقد جاءت السنة بألوف الأحاديث، لـ(سد) فرص الخير والتقدم، وللتقليل المتتابع من (وسائل) الترقي في دين ودنيا.
    لماذا هو أمر شديد المحال أن يكون الإسلام كذلك؟
    لأن الإسلام جاء لـ (فتح الذرائع) .. ذرائع الخير، والعمل الصالح، والعلم النافع، والنشاط الجميل النبيل .. الخ.



    ولما كان هذا الطرح، أو الطرق، أو التأصيل غير مألوف، فإننا نسوق من البراهين المؤصلة لهذه القاعدة العظمى ـ قاعدة (فتح الذرائع) ـ ما ينفي عنها الريب والأوهام نفياً تاما، وما يؤسس اليقين بها تأسيساً راسخاً:
    1 ـفتح ذريعة التمتع بالجمال والزينة والطيبات: «قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق».
    2 ـفتح ذريعة تحريك العقل واستحضاره واستنهاضه وإعماله:
    أ ـ «إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما انزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون».
    ب ـ «وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون».
    3 ـ فتح ذريعة التقدم العلمي، بالحض المكثف على النظر الذكي البصير في الكون، والتعامل مع سننه وقوانينه:
    أ ـ «أولم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شيء».
    ب ـ «وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه».
    4 ـ فتح ذريعة تجديد النفس، واستئناف الأمل والحياة بالتوبة، مهما كان حجم الخطايا ونوعها، ومهما كانت درجة الإسراف في الذنوب والآثام: «قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقطنوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم».
    5 ـ فتح ذريعة التسهيل والتيسير:
    أ ـ «يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر».
    ب ـ «ونيسرك لليسرى».
    6 ـ فتح ذريعة رفع الحرج: «وما جعل عليكم في الدين من حرج».
    7 ـ فتح ذريعة احتمالات المودة حتى مع الذين ثبتت عداوتهم: «عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم».
    8 ـ فتح ذريعة التعارف الإنساني: «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا».
    9 ـ فتح ذريعة (تكثير الصداقات وكسر العداوات): «ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم».
    10 ـ فتح ذريعة التذوق الأدبي العالي:
    أ ـ سئلت عائشة: هل كان النبي يتمثل بشيء من الشعر؟ قالت: كان يتمثل بشعر ابن رواحة.. ويتمثل ويقول: «ويأتيك بالأخبار من لم تزود».
    ب ـ وعن أبي هريرة أن رسول الله قال: «أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل وكاد أمية بن الصلت أن يسلم».


    ج ـ عن ابن عباس قال: جاء أعرابي إلى النبي فجعل يتكلم بكلام فقال الرسول: «إن من البيان لسحرا».
    11 ـ فتح ذريعة الأنس بالمطارحات الشعرية والتاريخية:
    قال جابر بن سمرة: جالست النبي أكثر من مائة مرة، فكان أصحابه يناشدونه الشعر، ويتذاكرون أشياء من أمر الجاهلية، وهو ساكت، وربما تبسم معهم.
    12 ـ فتح ذريعة (المبادرة الفردية النابهة):
    دخلت أم هانئ بنت أبي طالب على رسول الله عام الفتح، فقالت: يا رسول الله زعم ابن أمي (علي رضي الله عنه) انه قاتل رجلا قد أجرته، فقال رسول الله: «قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ».
    13 ـ فتح ذريعة الاستفادة من تجارب الآخرين الكونية والاجتماعية:
    عن جذامة بنت وهب قالت: حضرتُ رسول الله في أناس وهو يقول: «لقد هممت أن انهى عن الغيلة (جماع المرأة المرضع) فنظرت في الروم وفارس، فإذا هم يغيلون أولادهم فلا يضر ذلك أولادهم شيئاً».. لقد أراد النبي أن ينهى المسلمين عن نكاح المرضع، ولكنه علم أن الفرس والروم يفعلون ذلك، فلا يترتب عليه ضرر ولذلك ترك النهي، واخذ بتجربة الروم والفرس، الكونية والاجتماعية، وهذه قاعدة أو سنّة في فتح ذريعة الاستفادة من تجارب الآخرين الصحيحة، في هذا المجال وغيره.
    والذريعة ما الذريعة؟
    الذريعة هي الوسيلة التي يُتوصل بها إلى غاية أو مقصد.
    والوسائل(اجتهادية) ـ في الغالب ـ ما لم يرد نص بتعيينها وتوقيفها. والإسلام في هذا المجال مقر لا منشئ. ومن الدلالات النفيسة الموحية الشاحذة للانتباه ـ ها هنا ـ: أن وسيلة الإعلام عن الصلاة، وهي الاذان، تركت للاجتهاد والتداول بادئ ذي بدء، ثم رأى بعض الصحابة نص الاذان في رؤية صالحة، فاقرها النبي فكانت سنّة.
    والإسلام لم يخترع القلم، ولا الرسالة، ولا الخطبة، ولا الخيل، ولكنه وجد هذه الوسائل ونظائرها فأقرها، فأقر بذلك ذرائع عصره.
    والاجتهاد في الوسائل أو الذرائع هو أوسع أبواب الاجتهاد والتجويد:
    اولاًـ لأن لكل عصر وسائله أو ذرائعه. ومن رحمة الله انه لم يلزم الناس في العصور كافة بذرائع معينة لا ينفك سعيهم وكدحهم عنها، لأن التكليف بذلك هو (تكليف بما لا يطاق).. وقد قضت شريعة الله انه لا تكليف بما لا يطاق.
    ثانياً ـ لأن الدين قد كمل وتم، فلا يحتاج إلى إضافات جديدة من حيث الحقائق العقدية والعبادية والتشريعية والخلقية، بل ان الإضافة إلى الدين بدعة مبنية على أن الدين ناقص.. وإذ يُوصَدُ بذلك باب الإضافة والإحداث في ذات الدين، يُفتح في الوقت نفسه: باب الاجتهاد في الوسائل أو الذرائع الموصلة إلى الغاية أو المقصد، سواء أكان الاجتهاد اكتشافاً لذرائع جديدة تخدم الدين والأمة، أم كان إقراراً لذرائع اكتشفها آخرون غير مسلمين.
    إن (فتح الذرائع) هو الأصل.


    هل النظر في رواء الحدائق وبهجتها: حرام أم حلال؟
    هذا سؤال قد يبدو ـ عند غير الراسخين في العلم ـ علامة تقى، وآية ورع، في حين انه ـ في حقيقته وصيغته ـ سؤال (بِدْعّي) ومتنطع، ذلك أن (الإباحة) هي الأصل في النظر إلى الجمال الكوني، والشعور به، والتمتع ببهائه (انظر الذريعة رقم 1 التي فتحها الإسلام في مطلع هذا المقال).. وبالتحليل الأعمق والأثبت يتبين أن السؤال يتناقض مع بدهيات التوحيد. فقد جعل الله النظر إلى (بهجة الحدائق) طريقاً إلى الإيمان بربوبيته وألوهيته: «أم من خلق السموات والأرض وانزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون».
    يكاد بعض الناس أن يسأل: هل أكل التفاح حلال؟ هل التحديق في النجوم التي زين الله بها السماء الدنيا حلال.. هل عسل النحل حلال إذا ثبت أن النحل قد امتص رحيقه من شجر يملكه غير مسلمين؟!
    وحلّ هذا الإشكال، ونقض هذا الفكر العقيم، ليس في الجواب عن هذه الأسئلة البدعية، وإنما الحل الحقيقي هو في (فتح الذرائع) وفي الرد إلى الأصل، أي في تبصير الناس، على نطاق واسع بالدائرة الأرحب، وهي دائرة (المباح) فبالتبصير بالأصل تتجلى حقائق ثلاث، طليعة، بديعة:
    أ ـ حقيقة انه من يسر الإسلام وسماحته: سعة دائرة المباح.
    ب ـ وحقيقة أن هناك فرقاً كبيراً جداً بين الورع والتنطع.
    ت ـ وحقيقة أن من أسباب التنطع: الاعتقاد بان الأصل هو (الحظر والتحريم).
    ان فتح الذرائع، أو التبصير بالأصل ـ وهو (الإباحة) ـ قضية كبرى، تلزم تجليتها، والدق المستمر عليها، والصدع بالحق الابلج فيها، ابتغاء بناء وعي جديد رشيد سوي، يتدين في غير تنطع، ويستفتي في غير تشدد، ويتيقن بان دين الله أوسع.. أوسع.. وأرحب.. أرحب من أن يحجره متحجر.
    ويقتضي ذلك كله من علماء الإسلام، ذوي البصر والبصيرة ممن أراد الله بهم خيراً ففقههم في الدين، يقتضي ذلك من هذا النوع المتبصر من العلماء مباشرة نهضة علمية وفكرية وتثقيفية تتحرى بالضبط (سد ذرائع الغلو في التحريم والحظر). فليس يستقيم (فهم قاعدة فتح الذرائع) إلا بالقاعدة الأخرى العضد: قاعدة سد ذرائع الغلو في التحريم والحظر، ذلك أن هذا الغلو في التحريم تدمير مباشر لفتح الذرائع.
    ان دائرة المباح، أو فتح الذرائع لا تضيق إلا بالجرأة على التحريم والحظر. ولذا فهما قاعدتان متكاملتان، مبدئياً ووظيفياً، قاعدة فتح الذرائع.. وقاعدة سد كل ذريعة تؤدي إلى الغلو في التحريم، أي تؤدي إلى جعل الإسلام عسراً لا يسرا، وضيّقاً حرجا، لا حنيفيا سمحا سهلا فسيحا.. وتؤدي إلى تحميل الناس ما لا يطيقون.. ولقد صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال: «أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرّم، فحرّم من اجل مسألته».
    والسؤال الخاتم هو: هل تُنفى قاعدة (سد الذرائع)؟ والجواب هو: إن قاعدة سد الذرائع موجودة، بشرط عدم التوسع في فهمها وتطبيقها على نحو يتناقض مع القاعدة الأصل، قاعدة (فتح الذرائع).. فإذا طبقت قاعدة (سد الذرائع) وفق مفهومها الصحيح، وبتطبيق بصير لها، كان في ذلك مصلحة لا تنكر، فقد نهى القرآن عن سب آلهة الآخرين، سدا لذريعة أن يسب الآخرون الهنا ومولانا جل ثناؤه، ولو اخذ غلاة العنف بهذه القاعدة لما فتحوا على المسلمين ذرائع شر رهيب بما فعلوه أو ادعوا فعله في الحادي عشر من سبتمبر عام 2001.

    منقوووووووووووووووووووووووووووووووووول للفائدة
    [/color]
     

مشاركة هذه الصفحة