ديمة الحضيف وأزمة الاسم؟

الكاتب : أبوحسن الشّافعي   المشاهدات : 474   الردود : 4    ‏2004-01-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-01-23
  1. أبوحسن الشّافعي

    أبوحسن الشّافعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-12-07
    المشاركات:
    344
    الإعجاب :
    0
    ديمة الحضيف وأزمة الاسم؟
    د. محمد الأحمري

    30/06/2003

    ديمي .. حب أول, مجموعة قصصية, دار البراء, الرياض, 1424هـ 2003م, 119 صفحة.

    إن تكن جاف العينين, جافي المشاعر فقد تسقط دمعتك عند الصفحة السادسة والثلاثين, والسابعة والثلاثين, من قصة : "الذي أطفأ قلبه" من كتاب ديمي, لا تتكلف ولا تتصنع الجلافة, وأطلق نفسك مع مشاعرها عندما تقرأ الأدب, فإن لم تذق الحزن فسوف تذوقه على صفحات أديبنا, وإن يكن عهدك قد بعد بأدب يذكرك عالم الخيال فهيا بك لأدب الحضيف, وقد عرفت الأدب خيالا وفكرة, والحضيف يزيد على هذا بأن يسلبك عبرة. دمعة القارئ على صفحات الأديب كربتني أول الأمر, وشعرت بالضعف الذي أكرهه, وأحاول أن أخفيه, وأنا من نثر السنين على صفحات الكتب, ويندر منها ما يصل لهذا القدر, وأندر منه من تهزني من الكتّاب عبقرية فكرته, فأقف وأسير في الغرفة تقديرا للكاتب أو للفكرة, لربما أقف دون وعي, كما تسقط العبرة دون تكلف. ذلك من خبري الخاص مع الكتب والأفكار, وقد بلغت منها وبلغت مني ما لا يعيبني أن أكشفه عن المهنة من الأسرار.

    قبل أكثر من خمسة عشر عاما, وفي مدينة "إيست لانسنج" في ولاية ميشجن دخل علينا محمد الحضيف في قبو الزميل "فلان". والقبو في بيوت أمريكا ميزة كبيرة للطلاب, فمن كان عنده قبو فهذا دليل على أنه يسكن بيتا ملصقا بغيره "تاون هاوس", ولا يسكن شقة, وإن كان القبو جاهزا فتلك ميزة أخرى. أما من يسكنون البيوت الكبيرة المستقلة فندرة في المدن, وهي ميزة لا يحظى بها من الزملاء إلا الطلاب الذين يسكنون ولايات "الربع الخالي", وهي منازل الفلاحين في كانسسس وما شابهها إلى أن تصل ولاية نيو مكسيكو.

    ولعلك الآن معنا عندما استقبلنا الصديق الإعلامي الذي يشدو بداية الإنجليزية, ونحن على منازل غير بعيدة, ولكن ميزة الحضيف كما عرفني به صاحب الدار قبل مجيئه أنه يكتب, وأن له محاولات جيدة, وتلك كانت قضايا مهمة بين شباب ذلك الزمن, فقد كان اليسار يدخل غسقه الطويل الأخير في لانسنج. وكان الفجر الإسلامي يصعد في شمال أمريكا. لعلنا التقينا وقد صنّف مضيفنا كلاًّ منا للآخر, فهذا يقرأ وهذا يكتب, وأحب أن يعرف كل منا صاحبه, فمهنتنا متقاربة وعلى صاحب الدار غريبة وغريب طلابها. عرَّف بنفسه فقال محمد الحضيف: "حاءُ" بعدها "ضيف"! تعريف واضح مريح, وتدرك منه مشكلة التسمية, وأنه يعرف معاناة الناس من هذا الاسم الغريب. أما كيف يشرحه لأستاذه في الفصل فتلك أزمة لم نحضرها.

    ولكني سمعت عن قصة مشابهة لأزمة زميل مع اسمه في الفصل الذي لسوء حظه كان مليئا بالعربان, وكان من خيرة العرب ولا يضره تلعثم أعجمي باسمه: "قيس" فقال الأستاذ يناديه: مستر "كيس". كان الحضيف لا يريد أن يقبل بالتحوير ليكون مستر : "ديف" ولا ليكون أمريكيا أكثر مما يلزم, فديف هو "ديفيد" أي داوود. وهو من الأسماء الأكثر انتشارا عندهم. أما المتأمرك جدا "ضيف الله", فكانت تنبلج أساريره عندما ينادونه كما يحب: مستر ديف!!

    طال عليك الطريق قبل أن تسمع عن ديمة الحضيف, ولست أبالي بضيقك هنا, فلست في مجلس لك أعاني من البحث عن فاصل قصير بين أحاديث الجلوس فأدخل مداخلتي القصيرة جدا, أو المقتولة على الشفة قبل وصولها. وأكمل لك بقصة إحسان عباس الأديب الكبير مع اسمه, وهي قصة كتب عنها بإتقان يناسبه في مذكراته, فذكر معاناته من توهم الناس أن إحسان اسم إمرأة وليس لرجل, قال ولما صعد تالي الأسماء على المنبر في جامعة القاهرة ليقرأ أسماء الخريجين جئت إليه وهمست في أذنه "إذا وصلت لإحسان عباس فأرجو أن تقول السيد إحسان ولا تقل السيدة. فأنا رجل اسمي إحسان.

    مرت سنين ولم ألق كاتب ديمي إلا لماماً, ولكني عرفت منه خطر قلمه وبلاغته فقد وهبه الله سلاحا فاتكا, يبلغ شباه قلب مخالفه, تعرف منه إخلاصه لفكرته وإن خالفته. فإن تكن نسيت كتاباته فمقالته الشهيرة "الكتابة هم ورسالة" شاهد على ذلك. ولم أكن في عجلة من الأمر أيضا لأنني لن أتحدث كثيرا عن قصة ديمي. ولأنني سأقول لك إقرأها, فهي خير من قول مادحيها, وسيتعثر دونها قادحوها, إلا أن يكتبوا خيرا منها مثل قصته الثانية "موضي", فإن فعلوا فتلك بشرى قبيلة القراء, وتلك أمنية لكل من أحب الأدب والفكر, أن يجد في كل يوم عملا خيرا من سابقه, يرهف حسه ويغذي خياله, ويضع عينه على الجديد. ونتمنى أن تقل شواغل الحضيف, ويصفو له الزمن -دون مكروه- فيمتعنا بالمزيد.

    حمل إلي محمد الحضيف الأعمال الثلاثة, ديمي, وموضي وجوانتنامو, حملها في غلالة سوداء, حزينة, قلت رائع أن تنشر هذه الأعمال التي طالما ترقبناها, ولكن لم هذه الأغلفة الحزينة, هل اكتست مسحة من كاتبها, فخلدها على الغلاف؟ قال: صممت الأغلفة ابنتي أروى, قلت له: "إن العصا من العصية وهل تلد الحية إلا الحية". الحضيف مجلسه ممتع وكتبه أروع, مقتدر حزين خلا للإبداع فأمتع.

    أبا المنذر عنوان مجموعتك القصصية "ديمي" لم يعجبني, وأعاد لنا أزمة التسمية من جديد, فهل قصدت أن تقول "ديمة" فتكون اللغة عربية, وقد تمنيت للمجموعة اسما عربيا غير هذا, أم أنني أكلفك مالا تريد وأعيد قصة المذيعين العرب, فبعد أن يسمع منك المذيع ما لا يحب يقول "كأني بك تريد أن تقول" ثم يقوّلك ما لا تريد! فهل أقوّلك مالا تريد؟ أم أننا على العهد منذ أيام الشيخ زبير, عن شكسبير, وديمة كراسي "كراسي دائمة" عن "ديموكرسي" لإثبات عروبة كل شيء جميل مثل الديموقراطية وشكسبير.

    أما اللغة فصاحبك من السراة, وتعب مع القليل من العامية في النص, فكيف لو أتهم النص أو يمّن أو أشأم؟ حق أدبك أن يبلغ لأبعد القراء, فلا تقتله بعامية محلية, طريفة لمن يفهمها, ولكن العامية لمن يجيد الفصحى تحجير للواسع, وقبول بالذي هو أدنى, وتضييق لدائرة القراء, وتقليل من قدر النص. إني أشعر مثلك بسهولة ولطف العامية أحيانا, وهي جميلة إن بقيت في بيوتنا, ومع زملاء الحارة, ولكنها عندما تخرج لإطار المدينة يفارقها الكثير, ثم لا تتجاوز حدود مناطق صغيرة!! نصوصك للملايين وللقادم من السنين, فليتناولها القريب والبعيد بلغتك الفصحى الصافية التي تحسد عليها. فقط أسطر قليلة بشعر عامي ظهرت فجأة لتقطع الصلة بالأحداث وتصبح اللغة موجودة دون حاجة لها؟ لغة الحضيف يحسد عليها حقا, فأنت لا تراها ولا تسمعها. لقد نجح في أخذك بعيداً عن كل الوسائط بينك وبين الحدث, ففي معظم المجموعة سلاسة وصفاء. لغتك مما يحسن أن يسير ولا يتعثر بلهجة ولا تكلف ولا شرح لأن سحرها في سلاستها, وغيرك ممن تعاني لغته التقطع, أو الاستعراض قد يفعل, وقد يخفف بالعبث اللغوي عن التركيز في الفكرة. وحق الكاتب والقارئ علي أن أرود الطريق بلا تحيز قدر طاقتي, مع أنك مع من تعرف من الناس تسبق عاطفتك عقلك. وتفتيه من قلبك قبل علمك. وما أبهت بهذا أن يعوق التقييم المنصف, وحسبي أنني وأنا أكتب هذا, يلوح في مخيلتي المواقع والأحداث, وأرى الشاب يختفي وراء السيارة, وأسخر معهم من قصة الصورة!! أما أفكار الكاتب فقيمتها في القصص أن تتسرب دون شعور, ونجح في هذا إلى حد كبير.

    لا تتوقع أن تكون جميع قصص المجموعة العشر على المستوى نفسه في قصة "ديمي", فهي تعلو مرة، وتتوتر ثم تستقر أخرى, ويجذبه القول والتأمل أحيانا, حتى يكاد القارئ أن ينسى الجو الذي هو فيه, كما في قصة "لأنك تعلمت" فقد خلع لباس القاص, وجلس على منبر الواعظ. وتمنيت لو أعاد الأحداث إلى النص لتجددت حيوية القص بسرعة, ولشد قارئه إليه قبل أن يذهب بخياله بعيدا عن سياق القصة. وأعلم أنك لن تفارقها حتى ترى الحضيف الطريف يضحكك إن لم يجعلك تقهقه على قصة الذي تورط في الاستعداد للعيد قبل تسعة أشهر!! في قصة "قطع الظلال" ص74. تكلفات هنا وهناك, وحوادث لا تجتمع, غير أنه بعد أن يصنعها يبررها لك, لتصبح مقبولة, ديمي واحة رائعة, يستعرض فيها الكاتب المنحة والمحنة، العاطفة والعقل، الجسد والروح، الصمود والسقوط, ولا ترعك هذه المصطلحات لن تراها هناك كما سقتها لك هنا, إنها مغامرة طريفة, غريبة خارج السياق, خيال يسيرك في دروبه. لم أحدثكم عن موضي لأنها قصة "أخرى" بالمعنيين المتبادرين لذهنك. ولها حديث مختلف.

    وقد أشاد ابن جني بشعر المتنبي وبالغ في مدحه, فذكّره بعضهم بعيوب في شعر أبي الطيب, قال ذلك دخان النار. فلا نار بلا دخان, وهكذا نار الحضيف. ولو أكثر منها كماً ونوعاً لبقيت على الدهر منارة. شكرا لك و"سقى بلادك غير مفسدها صوب الربيع وديمة تهمي." ونحن في الصيف والجفاف بأحر الشوق لتتابع الديم.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-01-23
  3. أبوحسن الشّافعي

    أبوحسن الشّافعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-12-07
    المشاركات:
    344
    الإعجاب :
    0
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-01-23
  5. Time

    Time مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-07-14
    المشاركات:
    18,532
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2004
    موقع الدكتور محمد الحضيف

    [color=0000FF]أخي أبو الحسن الشافعي
    ومثلما تبدع فيما تكتب، تبدع فيما تختار.
    والدكتور محمد الحضيف
    جدير بأن ينهل من منهله كل من أراد أن يحترف الكتابة همّا ورسالة
    وقد أحببت أن أطرح مع الموضوع الذي نقلته لنا وكتبه الأستاذ محمد الأحمري
    واجهة الموقع المتميز لهذا الكاتب الفذّ
    ليكون المزيد من أبداعه في متناول الجميع
    ولك التحيات المعطرة بعبق البُن
    [/color]

    [web]http://www.alhodaif.com/[/web]
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-01-24
  7. أبوحسن الشّافعي

    أبوحسن الشّافعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-12-07
    المشاركات:
    344
    الإعجاب :
    0
    أخي الحميم:تايم
    شكر الله لك , والموقع يستحق الزيارة , والدكتور الحضيف صوت متميّز يحمل
    رسالة وهمّاً.
    وفي الموقع عن الدكتور الأديب ما يحتاجه الشخص عن هذا المتميّز وأدبه الرائع.
    أمّا أستاذي الدكتور : محمّد الأحمري حفظه الله فهذه نبذة عنه:
    هو محمّد بن حامد الأحمري من باللأحمر من أزد شنوءة .
    نشأ في أبها وتلقّى تعليمه هناك وفيها حصل على البكالوريوس في التأريخ , واشتغل بعدها معيداً , ثمّ هاجر في منتصف الثمانينيات إلى أميركا وحصل على الماجستير ومن ثمّ الدكتوراة من لندن.
    يعتبر الأستاذ من أبرز وجوه العمل الإسلامي في أميركا الشّماليّة , أسّس ومجموعة من الناشطين (التجمع الإسلامي في أميركا الشماليّة) وانتخب رئيساً له.
    له العديد من الأبحاث والمقالات الفكريّة , نشرت في عدّة مجلاّت أهمّها مجلّة (المنار الجديد) , كما أنّ له بعض الكتب التي ماتزال مخطوطة.
    والأستاذ مفكّر إسلامي أصيل يتميّز بثقافته الواسعة وعقليّته المتفتّحة واطّلاعه المتعدّد الجوانب. كما أنّه أديب ذو ديباجة مشرقة , ولو نشر ما لديه ممّا أعرفه لكسب الأدب صوتاً متميّزاً , ومبدعاً بارعاً , فهل يستجيب أستاذنا؟!!
    وفّقه الله والحضيف وسائر المخلصين إلى كل خير.
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-01-24
  9. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    أخي الحبيب أبي الحسن :
    اعذرني في التأخر عن الإجابة عليك في هذا الموضوع والاكتفاء بتثبيت الموضوع وذلك لأن الأخ تايم بارك الله فيه أهدى إلينا تحفاً من موقع الدكتور أنستنا ما وضع هنا ..

    واعلم أخي أن هذه هي أمانة الكتابة وإلا فلا ...

    والسلام عليكم ..
     

مشاركة هذه الصفحة