مصارع العشاق....

الكاتب : ghareeb   المشاهدات : 735   الردود : 1    ‏2001-08-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-08-20
  1. ghareeb

    ghareeb عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-07-13
    المشاركات:
    989
    الإعجاب :
    0
    قبلة .. بقبلة
    رأيته في المسجد بعد صلاة العشاء ... مطرقا رأسه .. واضعا يديه على خديه ... الناظر إليه يشعر بأنه تائه في عالم التفكير .. غارق في بحر الهموم والأحزان ..
    أشفقت عليه كثيرا حينما رأيته على هذه الحالة .. فدنوت منه .. ومددت يدي مصافحا إياه .. فرد السلام بنبرة متقطعة وفد خنقته العبرة .. فسألته عمّا يحزنه ويجول بخاطره ، فأطرق رأسه ودمعت عيناه وقال :
    في هدوء الليل والناس نيام .. وقد خيّم الظلام وحجب النور .. ووضعت جبيني على الوسادة لكي أنام .. غير أني كلما أغمضت عيني أرى صورتها بجمالها الأخّاذ بين ناظريّ .. وقد زيّنت ثغرها بابتسامة مشرقة .. وصوتها الحنون يشق هدوء الليل ويهمس في مسمعي بكلمة .. حبيبي .. فأغوص في أعماق بحر الذكريات .. تلاطمني أمواج تلك الكلمات التي كنا نتبادلها في الأيام الخوالي عبر جهاز الهاتف .. فرفعت سماعة الهاتف لأتصل بها .. وقبل أن أدخل رقم حبيبتي إذا بي أسمع صوت عاشقين آخرين يتحدثان بأحاديث الحب والهيام .. فتمعنت بهذين الصوتين فإذا به صوت أحمد .. إبن الجيران .. الذي تربطني به علاقة وطيدة منذ الصغر ، وركزت على الصوت الآخر .. فيالها من صدمة .. إنه صوت .. أختي .. الذي تكبرني سنا .. فصعقت من هول الصدمة .. لم أكد أصدق ما سمعت .. أهذا معقول .. كيف يكون ذلك وهي البنت المحافظة على الصلاة .. ولا ترتاد أماكن الاختلاط .. ولم أعهد عليها شيئا كهذا من قبل .. وبعد التفكير أغلقت سماعة الهاتف بهدوء .. واحترت .. ماذا أفعل .. ومالتصرف الذي يجب عليّ أن أتصرفه .. وقد بدت الحيرة على وجهه .. وكأنه يطلب مني حلا لهذه المشكلة ..
    فقلت وبكل هدوء .. يا عبد الرحمن : إن ما تقوله ليس بالأمر الغريب .. بل هي النتيجة المتوقعة .. فنظر إلي بنظرة إستغراب وتعجب .. فواصلت حديثي له : هل سمعت بقصة ذلك الرجل الذي أرسل إبنه في تجارته وقبل أن يودعه قال له :
    يابني : إحفظ عرض أختك وشرفها .. فرد عليه الإبن مستغربا : يا أبتي وكيف يكون ذلك وأنا مسافر إلى التجارة ، وأختي ستبقى معك ..
    فكرر الأب وصيته لأبنه وودعه ودعا له بالتوفيق ..
    فغاب الإبن فترة من الزمن .. وعندما عاد وسلّم على أبيه نظر الأب إليه بنظرة غضب وقال :
    يا بني .. ألم أوصيك بأن تحفظ عرض أختك وشرفها ؟ قل لي مالذي قمت بفعله بسفرك ..
    فقال الإبن وقد أطرق رأسه حياء : لم أفعل شيء غير أني مررت على امرأة تسقي الماء فأعجبت بها وتمكنت الشهوة إلى قلبي .. فغلبتني نفسي .. فقبلتها .. ثم إنتبهت .. ففررت هاربا ..
    فقال الأب : ذلك هو السر .. إن السقاء الذي يسقي لنا الماء منذ عشرين سنة .. الذي لم أرى أعف ولا أغض للبصر منه .. جاء في يوم من الأيام ليسقي لنا الماء .. فرأى أختك في فناء الدار .. فبلها ثم ولاّ مدبرا .. يا بني : إنها دقة بدقة .. ولو زدتّ لزاد السقا ..
    ففهم عبد الرحمن مالذي أقصده من سرد هذه القصة له .. وظل صامتا لم يستطع أن ينطق بكلمة واحدة .. لأن دوافع الإيمان قد حركت الغيرة في قلبه ..
    ثم قلت له : إن الفتاة التي أنت على علاقة هاتفية بها قد تكون من أسرة محافظة كأسرتكم ولها إحوة لا يرضون لها أن تتحدث مع أي شاب عبر الهاتف أو الخروج معه .. لذلك إن ما حدث إنما هو دين كان عليك سداده .. وكلما زدت من النيل من هذه الفتاة زاد الناس من النيل من عرضك .. إن لم يكن من أختك ..فإنه سيكون من زوجتك في المستقبل أو إبنتك إن رزقك الله فيما بعد .. ثم إن الدافع الذي حرّك في قلبك الغيرة على أختك يجب أن يمنعك من النيل من أعراض الناس ..واسمع معي قول الإمام الشافعي واجعله نصب عينيك :
    عفوا تعفّ نسائكم في المحرم
    وتجنبوا ما لا يليق بمسلم
    إن الزنا دين فإن أقرضته
    كان الوفا من أهل بيتك فاعلم
    يا هاتكا حرم الرجال وقاطعا
    سبل المودة عشت غير مكرم
    لو كنت حرا من سلالة ماجد
    ما كنت هتاكا لحرمة مسلم
    من يزني يزن به ولو بجداره
    إن كنت يا هذا لبيبا فافهم
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-08-20
  3. أبو الفتوح

    أبو الفتوح مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-12-25
    المشاركات:
    7,833
    الإعجاب :
    31
    .واجل نصب عينيك هذه الأبيات أخي السعيد من اتعض بغيره ومن لم يكن له واعض من قلببه لم تفده المواعض
    :
    عفوا تعفّ نسائكم في المحرم
    وتجنبوا ما لا يليق بمسلم
    إن الزنا دين فإن أقرضته
    كان الوفا من أهل بيتك فاعلم
    يا هاتكا حرم الرجال وقاطعا
    سبل المودة عشت غير مكرم
    لو كنت حرا من سلالة ماجد
    ما كنت هتاكا لحرمة مسلم
    من يزني يزن به ولو بجداره
    إن كنت يا هذا لبيبا فافهم
     

مشاركة هذه الصفحة