"هويدي"يضع يده على الجرح..إقرأ وشارك برايك

الكاتب : مراد   المشاهدات : 384   الردود : 0    ‏2004-01-22
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-01-22
  1. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2
    [color=660000]يمتلك الدكتورفهمي هويدي رؤية عميقة وموضوعية منطلقة من مستوى ثقافته العالية تجاه عدة قضايا عاشتها وتعيشها أمتنا العربية والإسلامية وأنت تقرأ له تشعر أنك أنت كاتب السطوروبل وتقرأ مابين سطور-هويدي-ثقافة مستوعبة لأبعاد الموضوع الذي يتناوله.
    السطور التاليةللدكتور فهمي تتحدث برؤية ثاقبة تعقيباً على موقف ليبيا الأخير المتمثل بإختيارها السير في طريق السياسة الدولية الجديدة التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية لاأريد أن أسهب كثيراً ففي كلام الدكتورهويدي الرؤية الواضحة والتعليق المناسب،تاركاً لكم بعدذلك التعليق..: [/color]

    [color=663300]"إذااردنا ان نكون صرحاء مع انفسنا فلا مفر من الاعتراف بأن ليبيا لم تنفرد بما فعلته وان الخطوات التي اتخذتها سبقتها اليها دول عربية اخرى، وان اختلفت الوقائع التفصيلية وطرق الاخراج، واذا كانت ليبيا قد تحدثت مثلا عن الخروج من الجامعة العربية وتحولت الى الانتماء الافريقي، فكم من دولة بقيت في اطار الجامعة لكنها قاطعت اجتماعاتها أو امتنعت عن تسديد التزاماتها المالية ازاءها، من ثم فانها اثرت الانفصال ولم تلجأ الى الطلاق، مع ان النتيجة واحدة في الواقع العملي. فكم من دولة هوجم فيها بضراوة العمل العربي المشترك، ورفعت شعار «نحن اولا» وقالت وسائل اعلامها بصراحة ما لنا نحن وقضية فلسطين، ثم مدت قنوات الاتصال العلمية والسرية حتى مع اسرائيل.
    اما المراهنة على الولايات المتحدة تحديدا، والهرولة باتجاهها، والاستجابة لكل طلباتها والامتثال لكل تعليماتها، مثل هذه الممارسات اصبحت سلوكا شائعا في العالم العربي، سبقت ليبيا اليه دول عدة، وان كان تعامل تلك الدول مع واشنطن قد تم من خلال اساليب اخرى لم يكن الاعلان المباشر من بينها.
    والامر كذلك فانني ازعم ان ما لجأت اليه ليبيا كان من قبيل الاتباع وليس الابتداع، وان ما اقدم عليه العقيد القذافي كان بمثابة تقليد لاجتهادات «مراجع» آخرين في العالم العربي. ومن هذه الزاوية فان تخصيصه باللوم والنقد يغدو نوعا من التعسف والتحامل. لقد وصف اصلا الكتاب العرب ممارسة الرئيس الليبي بأنها من قبيل «الاستسلام الوقائي»، على النقيض من سياسة «الهجوم الوقائي» التي ينتهجها الرئيس بوش. وربما كان التعبير صحيحا، لكنه يعكس ذلك التحامل الذي اشرت اليه، لان اخرين سبقوه الى الاستسلام في صمت وهدوء ومروا دون ان يشعر بهم احد، الى ان اكتشفنا وجودهم في الخندق الاخر حين جد الجد، ولم يفضحوا أو يشهر بهم كما فضح الرئيس الليبي وشهر به.
    أرجو الا يخطر ببال احد انني اسعى الى تبرير الممارسات الليبية أو الدفاع عنها، لان اقتناعي لا يتزحزح بأن ذلك المنهج هو طريق الندامة وليس طريق السلامة أو العزة بأي حال، انما الذي يشغلني في قراءة الموقف هو محاولة تأصيل ما جرى والبحث عن جذوره وخلفياته في العمق العربي، وخارج حدود الساحة الليبية. ذلك اننا في حقيقة الامر نواجه ازمة تتجاوز النظام الليبي وتضرب بجذورها في صلب النظام العربي، الذي انهار بعد الذي اصاب اعمدة البنيان من ضعف وخلل، الامر الذي حول العالم العربي الى سفينة بلا ربان، ومن ثم بلا قيادة تضبط حركتها وترشدها الى المسار الصحيح الموصل الى بر الامان. واذا ما صح هذا التشخيص، فان تخبط السفينة أو انحرافها عن مسارها يغدو امرا طبيعيا لا مفاجأة فيه.
    يحتاج ملف النظام العربي الى مناقشة موسعة وبحث مطول، لست افضل من يتصدى له، لكن ما يهمني في الامر هو التنبيه الى ان السلوك الليبي بمختلف تجلياته يظل من افرازات ذلك الوضع العربي المتداعي والمنفلت الذي اشرت اليه، وهو ما يدعوني الى القول بأن البنيان لن يستقيم له حال ما لم تستعد اعمدته عافيتها، بقدر ما أن السفينة لن تنجو من الانحراف أو الارتطام أو حتى الغرق، ما لم يتوافر لها الربان القادر على النهوض بتلك المسؤولية، والى ان يتحقق ذلك، سيظل الشرود والتشرذم هو القاعدة اما الجنوح فسيظل واردا في كل حين، وفي هذه الحالة فان الربان الذي غاب عن موقعه يجب ان يكون اول من يساءل ويحاسب."[/color]
     

مشاركة هذه الصفحة