اليمن: أسئلة حول الجيوش والمعتقلات والديمقراطية

الكاتب : المنصوب   المشاهدات : 466   الردود : 0    ‏2004-01-22
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-01-22
  1. المنصوب

    المنصوب عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-07-27
    المشاركات:
    587
    الإعجاب :
    0
    [color=FF0033]المصدر: القدس العربي
    بقلم عبدالله مسعد عبدالله
    باحث وكاتب يمني مقيم في لندن حسب الصحيفه
    [/color]



    في الثالث من كانون الاول (يناير) 2004 واثناء لقاء الرئيس اليمني (علي عبد الله صالح) بخريجي جامعة الحديدة، مؤخرا القي سيادته خطابا مرتجلا تناول فيه العديد من القضايا المحلية والعربية والدولية وابرزها ما يلي:
    ـ لم يعد في اليمن اي وجود للمعتقلات السياسية التي تعتبر من ابرز معوقات الحرية والديمقراطية، كما انه لم يعد هناك اي معتقل سياسي.
    ـ ما الجدوي من تسليح الجيوش اذا كانت لقمع المواطنين وللاستعراضات العسكرية ـ بمناسبة وبدون مناسبة ـ وايضا ما الجدوي من تلك الجيوش اذا كانت الاجواء والبحار والاراضي تتعرض للانتهاكات الخارجية؟
    ـ هذا حسب ما قاله سيادته في تلك القضايا موضوع مساهمتنا، واختتم الخطاب باعلانه عن تبرع احدي الشركات التجارية اليمنية المعروفة ـ اولاد ثابت ـ لجامعة الحديدة بـ250 جهاز كمبيوتر.
    وليعذرني القاريء الكريم في بدء مساهمتنا من النقطة الاخيرة والخاصة بقيام شخص الرئيس بتبني اعلان التبرع نيابة عن الشركة التجارية الخاصة، فكما نعرف بان قيام الرئيس ـ ايا كان ـ بالدعاية لحساب شركة خاصة ولو كانت علي شكل تبرعات تعتبر مخالفة لاعراف وتقاليد وقواعد منصب الرئاسة.. ففي البلدان الديمقراطية يعتبر ذلك مخالفة قانونية جسيمة لان ذلك يعني انحيازا رسميا لشركة علي حساب المجتمع والشركات الاخري حتي لو كان الهدف هو تشجيع التبرعات الخاصة.. واليمن هنا لا يمكن اعتباره من البلدان الديمقراطية حتي يمكننا من اتباع تلك القواعد ولكن ما نود قوله هو: هل يمكننا اعتبار المبادرة الاعلانية التجارية للرئيس مجرد زلة لسان ام انها غلطة استشارية لم ينتبه لها مستشارو الرئيس؟
    ان المبادرة الاعلانية تلك قد تدفع اصحاب الشركات التجارية الاخري من الشخصيات الرسمية لتبني مثل ذلك بموجب منطق المعاملة المتساوية.
    فالمواطن البسيط والفقير يتساءل فيما اذا كانت تلك الشركة التي اعلن الرئيس عن تبرعاتها قد حققت اهدافها الربحية بواسطة حصولها علي صفقات تجارية من الحكومة. فاعلان الرئيس يعتبر بمثابة شهادة عبور للاجهزة الرسمية وهذا الاسلوب سيواجه برفض الشركات التجارية الاخري، ولكن لا يمكن ان نشعر بالقلق من رفض تلك الشركات لاسلوب التمييز لان اجهزة السلطة لديها من الخبرة والمؤهل في اتباع اساليب التهدئة وتجاوز تلك العقبة او زلة اللسان.
    وبخصوص عدم وجود معتقلين سياسيين او معتقلات سياسية في اليمن كونها تشكل احد العوائق الرئيسية لمباديء الديمقراطية والحرية.
    قد نصدق ما يقال ولكن هل يمكننا ان نتساءل عن المعتقلات الخاصة بالوزارات والمؤسسات الحكومية والمشائخ والمعسكرات؟
    واذا كان اليمن يخلو من المعتقلات السياسية فذلك شيء جيد ولكنه لا يعني ان اليمن يطبق مباديء الديمقراطية لان الاساس في التطبيق يتطلب وجود دولة النظام والقانون ولان غياب تلك الدولة يلغي حق الادعاء بالعمل وفقا لمباديء الديمقراطية بل ان ادعاءاتنا ستظل منقوضة ولا يعتد بها.
    ثم ان وجود اكثر من حزب معارض واكثر من صحيفة لا يولد الانطباع بان اليمن يطبق مباديء الديمقراطية ما دام الامر لا يؤثر علي سلطة الحزب الحاكم وولي الامر الذي توجب طاعته وفقا للاعراف والتقاليد العربية والاسلامية حتي لو كانت ممارسات ولي الامر تتعارض مع مصالح وطموحات الرعية، فولي الامر غير مهتم الا بديمومة سلطته.
    ان اخضاع القضاء لسلطة الرئيس او الملك او الزعيم يلغي ايضا حق الادعاء بغياب المعتقلات السياسية ومن دون الاعتراف بوجود الزنازين او المعتقلات الخاصة بالقادة عسكريين ومدنيين والشيوخ والشخصيات البارزة يعني كأننا نغالط الواقع التاريخي الذي نعيشه.. ثم اننا لا نستطيع تصديق الادعاءات الرسمية في الوقت الذي فشلت فيه حكومة الاغلبية المطلقة في تمرير قانون تنظيم حمل وحيازة السلاح علي البرلمان او اقراره بقرار رئاسي مثل بقية القوانين التي تصدر بقرار رئاسي. ان مجرد القبول بالادعاءات الرسمية والرفع من شأنها لا يعني الا القبول بالامر الواقع ورفض منطق الحوار والاعتراف بالرأي الاخر علي طريق تثبيت واقع اخر علي حساب الواقع المعاش.. فانتهاكات حقوق الانسان اليمني موجودة باعتراف مختلف منظمات حقوق الانسان اليمنية المستقلة والدولية والادارات الرسمية في دول امريكا واوروبا والتي تنشر ذلك سنويا، وقد حاول اليمن رسميا نفي تلك الاتهامات ولكن لم يلق قبولا من الرأي العام المحلي والعربي والدولي.
    وللتذكير فالمعتقلات موجودة في جميع البلدان وهي لم تشكل حجر عثرة في تطوير مجتمعاتها وبناء الديمقراطية.. فمعوقات الديمقراطية لا تحدد بوجود المعتقلات بل برؤية الاحزاب السياسية الحاكمة والقادة والزعماء والملوك تجاه الاوطان والرعية.
    وفي موضوع بناء الجيوش ودورها والانتهاكات المستمرة للسيادات الوطنية العربية فتلك حقيقة محسوبة لسيادة الرئيس اليمني الذي يعتبر الزعيم العربي الوحيد والذي يعترف بتلك الحقيقة وعلي الرغم من ذلك فانه لا يثبت افعاله مع اقواله.. والاعتراف بان الجيوش العربية اداة للاستعراض العسكري، وايضا اداة لقمع الشعوب فهل فعلا استطاع الرئيس اليمني اعادة بناء الجيش اليمني بما يتناسق مع اقواله وتصريحاته.. فمثلا هناك مدن يمنية يتواجد فيها الاف العناصر من جنود الجيش اليمني رغم انها لا تحتاج لذلك سواء لاعتبارات جغرافية او حدودية في الوقت الذي توجد مدن يمنية علي الحدود بينما لا يصل عدد افراد الجيش اليمني فيها الي العدد المطلوب عسكريا او تشابه غيرها من المدن الداخلية والتي لا تتطلب تواجدا مكثفا للجيش فالرد علي ذلك يتمثل في وجود قوات خاصة وحرس جمهوري وهذا جيش اخر ويتمتع بامتيازات اعلي من الجيش الرسمي، لان تلك القوات تعتبر القوة الاساسية التي يعتمد عليها الحاكم فقوادها الاساسيون ينتمون لعائلة الحاكم او لعشيرته.. ولعل تجربة الجيش العراقي السابق ومعه الحرس الجمهوري والقوات الخاصة لدليل علي انه من الصعب علي الحاكم العربي جمهوريا كان او ملكيا التفكير ببناء جيش وطني حديث.. واما بخصوص انتهاكات السيادات الوطنية العربية فاذا كان الرئيس اليمني يعترف بوجود تلك الانتهاكات فلماذا لا يقر بانه هو المسؤول الاول والاخير عن السيادة اليمنية؟ وكيف تعامل مع الانتهاكات الاجنبية لاجواء وبحار واراضي الوطن اليمني؟ وكيف ينظر اليها وهل سيكون عند مستوي المسؤولية في مجابهة اي انتهاكات جديدة للسيادة الوطنية اليمنية؟
    لقد انتهكت امريكا السيادة اليمنية حينما ارسلت احدي طائراتها ولاغتيال مواطنين يمنيين علي ارض يمنية وبموافقة يمنية رسمية.. فكيف يمكن النظر لهذا التضارب؟
    ولذا فانه قبل لوم الاخرين فلابد ان نعرف حقيقة اوضاعنا ولا نحاول تجاوزها من خلال النظر لاوضاعهم ـ الاخرين ـ تلك المحاولات لا يمكن ان تنسينا اوضاعنا ورؤية الاخرين لنا لانه لا يحق لي ان اوجه النقد للاخرين وبنفس الوقت لا اسمح لغيري بان يوجه النقد لي فذلك ليس من العدل والانصاف.. بل وقبل ان انظر للاخرين لابد ان انظر الي نفسي واحوالي.
    ثم نأتي لاخر حديث لسيادة الرئيس مع صحيفة الشرق الاوسط بعددها رقم 9176 الصادرة بتاريخ 13 يناير 2004، والذي ترافق مع افتتاح مؤتمر الديمقراطية بالعاصمة صنعاء حينما قال: فلنحلق شعورنا قبل ان يحلقها لنا الاخرون، لان الديمقراطية تمثل خيار الصبر وسفينة النجاة للانظمة السياسية .
    وهنا نستطيع القول ان الرئيس اليمني ولخبرته الطويلة في ادارة الحكم لاكثر من 25 عاما اصبح اكثر ادراكا للواقع السياسي اليمني وعلاقته بالاطراف الدولية والاقليمية واصبح مؤهلا لريادة مسيرة الاصلاح الجديدة مع اضافة جديدة لتاريخه السياسي خصوصا وانه وحده في المرحلة الراهنة القيام بذلك لو توفرت القناعات السياسية والشخصية خاصة وانه صاحب تلك الاقوال التي تلقي قبولا واسعا من جميع فئات المجتمع اليمني.
    وتساؤلاتنا لسيادة الرئيس لن تخرج عن اطار الطموحات العامة لشعب اليمن، وهي مشروعة لنا بل من حقنا، بينما الاجابات عنها هي واجب علي ولي الامر، وتتمثل تساؤلاتنا بالاتي:
    1 ـ هل توفرون القناعة التامة والنية الصادقة للعقل السياسي الرسمي اليمني للاخذ بالخيار الوطني النابع من ظروف المجتمع وتطلعاته كبديل لابد منه عن الخيار الاجنبي ـ خيار الدبابة والضغوط السياسية والاقتصادية.. الخ ـ الذي لا يراعي الا مصالحه الاستراتيجية؟
    2 ـ ماذا يعني الرئيس بحلق الرؤوس.. الخ؟ هل ان ذلك يعني انه لابد من احترام تطلعات الشعب؟
    3 ـ هل يعني ان هناك خطة لاعادة ترتيب البيت اليمني ينوي سيادته تهيئة الشعب لها ومن ثم اطلاقها ام ان ذلك مجرد تصريح سياسي للاستهلاك الخارجي ـ نتمني ان تكون هناك خطة؟
    4 ـ هل يمكن ان نفهم بأن الخطة ـ ان وجدت بالطبع ـ ستكون معبرة عن اجماع القوي السياسية اليمنية ومؤسسات المجتمع المدني الناشئة ام خطة رئاسية وحكومية خاصة؟
    5 ـ هل يمكن ان نتوقع ان تشهد الحركة السياسية اليمنية في الايام القادمة تشكيل حكومة ائتلاف وطني او حكومة انتقالية تسعي لتأسيس دولة النظام والقانون التي بها فقط تتحقق الديمقراطية والحرية والمساواة والعدالة والتنمية المتوازنة وبالتالي القدرة علي مكافحة الارهاب والفساد والفقر؟
    6 ـ هل يقبل الرئيس وحزبه الحاكم بمشاركة الاخرين في اعداد تلك الخطة حتي تكون مسؤولية تحقيق اهدافها مسؤولية جماعية بدلا من تحميل مسؤوليتها لفرد او حزب واحد؟
    ان المسألة تتطلب ان ننظر اليها بعقلانية في ظل الواقع العالمي الجديد كما ينبغي علينا ان نستدرك جيدا المخاطر التي تحيق بنا لو تمترسنا وراء واقعنا واعتقدنا بصحة منهجه وشفافية اهدافه.. فواقعنا لم يعد قادرا علي القبول بالخيارات الاجنبية التي لا تراعي مصالحنا وقيمنا وتقاليدنا.. ونري ان الفرص لازالت في ايدي اولياء امورنا الذين لن يجدوا من شعوبهم الا الرضي والعون.. فهل يعملها الرئيس ومتي؟


    [color=CC0033]محاور للنقاش:[/color]
    [color=006633]هل سمعتم بكاتب وباحث يمني بهذا الإسم؟
    شخصيا لم اسمع به الا من صفحات القدس العربي
    ما رأيكم بما يردده؟
    فأحيانا يكون كتاباته في واد والاوضاع في واد
    نقلي للموضوع لا يعني توافقي معه سأفند لكم تعارضي لاحقا
    [/color]
     

مشاركة هذه الصفحة