مواضيع ( كوكتيل)

الكاتب : msa1000   المشاهدات : 1,760   الردود : 43    ‏2004-01-21
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-01-21
  1. msa1000

    msa1000 عضو

    التسجيل :
    ‏2004-01-20
    المشاركات:
    50
    الإعجاب :
    0
    البحث عن الحب

    البحث عن الــــــحـــــــــب....!!
    إخوتى و أخواتى فى الله

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    هذا مقال للدكتورة منى بصيلة، قد نقحته و تجاوزت عن بعض المفاهيم الخاطئة فالأخت ليس الدين و الإسلام أهم إهتمامها و إن كان جل كلامها يثبت أن التمسك بتعاليم الدين هى الحل فى مشاكلنا الحالية و ما تتعرض له الشابات من تدنى فكرى و ضعف بصيرة و سوء علاقة مع الخالق.

    الأخت تعتقد أن الفقهاء فشلوا فى إيجاد حل للمشكلة مع أن الحل موجود و سهل لذوى القلوب و العقول المتفتحة لنور الحق.

    كيف نأتى بالبنزين بجانب البارود و نضع لافتة من ورق مكتوب عليها هذه المادة لن تشتعل!!!!!

    هذا غير منطقى.

    لابد علينا الأخذ بالأسباب.

    كيف للمسلمة أن تتخلى عن هويتها الإسلامية و عن دينها و علاقتها بربها بتبرجها أولاً ثم الإنخراط فى علاقة آثمة مع شاب الهدف منها الوصول للحب بشكل محرم ظناً منها أنه حل يتفوق على حل رب الأرض و السموات خالق كل شىء و مدبر أمره.

    يا إخوة إنه لا يوجد ثمة مخترع يخترع أى شىء و لا يضع له كتالوج يضمن صحة التشغيل و صيانته، كيف يخلق الله هذا الكون بدون كتالوج!!!؟؟؟؟

    إن الكتالوج موجود و موضح فيه كل شىء و كل القوانين و المحاذير فيا حسرة على من يتخذ كتاب الطب ليصلح به مشكلة هندسية.... طبعاً ستقولوا عليه مجنون..أليس كذلك؟؟؟

    قولوا نفس الشىء على من يتخذ لنفسه قانوناً غير قانون خالقه و بارئه و مولاه العالم بأحوالنا و كيفية إسعادنا و إصلاحنا و يعلم أيضاً كيف يتم إفسادنا من قبل أعدائنا و حذرنا منهم فى كتابه العزيز.

    فهل من مدكر؟؟!!!!؟؟؟

    أختكم فى الله إيناس طه

    الباحثات عن الحب



    ليس هذا اسم فيلم أو رواية، ولكنه تعليق كان يمر في ذهني كلما جاءتني فتاة صغيرة ما بين السادسة عشرة والعشرين من عمرها تحكي قصتها بدموعها تتأوه وتتألم وعندما أسألها لماذا؟ تكون الإجابة في جميع الحالات مع اختلاف الظروف والملابسات هي الحب، فيكون السؤال التالي هو: أتدرين ما الحب؟ وتكون الإجابة صمتًا حائرًا، تحاول الإجابة، ولا تستطيع فتكرر مرة ثانية ولكنني أحبه!....

    استوقفني الأمر عدة مرات لمحاولة البحث وراءه، ولكنني كنت أكتفي بالتعليق البسيط "باحثات عن الحب" وقد خدعني صغر سن صاحبات التجارب بذلك .. ولكن ما جعلني أقف هذه المرة وأسترجع كل التجارب والقصص التي قابلتها في العيادة النفسية- لمحاولة الخروج بإجابة أو نتيجة -هي صاحبة القصة الأخيرة، ربما لأن سنها قد تجاوزت العشرين بأربع سنوات بمعنى أنها من المفترض أنها نضجت بما فيه الكفاية ... فكان لا بد من الوقوف والتساؤل ما هو الحب ؟ .. ولماذا البحث عنه ؟ .. ولماذا تهرب الفتاة وتدمر نفسها ؟

    تعالوا نبحث عن إجابة ونحن نستعرض بعض القصص:

    ـ أما إحداهن فبدأت علاقتها، وهي في سن الرابعة عشرة عن طريق التليفون، وتطور الأمر بعد شهور إلى لقاءات في الخارج، ثم لقاءات في شقة، ثم حمل وإجهاض، ثم انتهاء للعلاقة من جانب الرجل؛ حيث تبين أنه متزوج، ولا يستطيع الارتباط، واكتفى بذلك! وخرجت صاحبتنا محطمة .. هائمة تبحث عن الحب من جديد لتجده في الشارع، شاب لم يضيِّع وقته، فهم ما تريد أن تسمعه، وقالت: إن هذا هو الحب خاصة وهو شاب مقارب لسنها، ولتمنحه كل شيء وأي شيء، ولتكتشف بعد ذلك خداعه، ووضاعته؛ حتى إنه قدمها لأحد زملائه؛ ولتكتشف أنه غير مؤهل لأي ارتباط، لكنها تظل تردد أنها تحبه تحبه žžžžžžžžžžžžžžتحبه...žžžžžžžžžžžžžžžžžžžžžžžž!!!

    žžžžžžžžž‌‌‌‌ـ أما الثانية žžžžžžžفأحبت ابن الجيران الذي سرعان ما وصل بها إلى شقة المصيف، ولتحمل في أحشاءها جنيناً، ويشعر الأهل؛ ويتم الإجهاض وهي في سن الخامسة عشرة، ولتستمر المسيرة، وتحب شخصًا آخر زميلا في الجامعة، وليسمع قصتها، فقد أصرت أن تحكي له فهي لا تريد أن تخدعه، فما كان منه إلا أن استولى على مصوغاتها الذهبية، وهرب، ووجدت نفسها أمام شاطئ البحر لتنتحر؛ فإذا بصديق يعرف عنها كل شيء، يظهر ليقول لها: بدلاً من الانتحار تعالي تزوجيني!

    ولتتزوج ابنة الثامنة عشرة دون علم أهلها بحثاً عن الحب والحنان الذي تصورت أنها وجدته فتُفاجأ بأنها تعيش مع نصاب عندما حضر الأهل واكتشفوا أن الزوج له سوابق للحصول على الأموال بالابتزاز مقابل تطليقها..

    ـ والثالثة أحبت الشاب اليتيم الفقير الذي أعجبتها قوته واحتقاره لجمالها، وانصاعت مختارة له تعطيه من مصروفها وطعامها، وكلما أمعن في البعد اقتربت، وأصرت، وسلمته نفسها يقودها إلى حيث يريد، وبعد ست سنوات بعد أن حصل على كل شيء تركها دون سبب وبلا رجعة؛ لتعيش تائهة حتى تُسرّ لها إحدى المخلصات بأن الحل أن تتعرف على آخر حتى تُشفى من حبه ليزداد الأمر سوءًا، وتشعر بالشقاء ويزداد شغفها ولهفتها إلى الحب لتقع في يد شيطان أجهز على žžžžžžžžžžما تبقى منها بعد أن عرف كلمة السر : الحب و......

    أظنني قد أطلت في السرد، ولكنها عينة صغيرة تعبر عن ظاهرة، والظاهرة منتشرة في كل بلداننا العربية ... و لنبدأ بالسؤال :

    أين الوازع الدينى


    أين الأهل؟ ..أين الأم؟ .. أين الأخت؟ .. أين الصديقة؟ .. أين الجارة الحميمة؟ ..أين النصيحة المخلصة؟ .. أين طلب العون والمشورة؟ .. أين نظام الدعم النفسي الطبيعي الذي كان يمنح لهؤلاء الفتيات الحنان والحب والاتجاه الصحيح الكاشف للعواطف الصادقة والكاذبة ،وأين المناخ الذي يربي مع الأسرة ويسد النواقص والثغرات عبر أبنية المجتمع المختلفة من إعلام وتعليم؟

    إن غياب هذا الدور الخطير لمؤسسة الأسرة بفروعها الممتدة جعل هؤلاء الفتيات في صحراء جرداء من العاطفة والحنان الحقيقي تجعل الإنسان في حالة عطش؛ فيرى السراب ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً، ووجد الخداع والضياع .. إن الحصول على الحب والحنان من المصادر الأولية والطبيعية يمنح الإنسان مناعة من أن تخدعه أي مشاعر زائفة غير حقيقية تستغل حرمانه وشوقه الفطري إلى من يهتم به ويشعر بأحاسيسه ..

    أما النقطة الثانية ـ التي قد تبدو كأنها هي نفسها الأولى ولكني أراها مختلفة ـ فأسميها التربية العاطفية وهي غير العطاء العاطفي، والمقصود بالتربية العاطفية أنه لا يوجد ثمة تعليم يتم لكيفية منح العاطفة وكيف تنمو؟ وكيف يعرف الإنسان الحقيقي منها من الزائف؟ ومتى يمنح الإنسان عاطفته؟ وما الفرق بين الحب والإعجاب والاهتمام والتعود؟ وهل الانجذاب الفطري بين الفتى والفتاة هو الحب ؟ .. والسؤال الأخطر: هل الجنس هو الحب ؟ خاصة وأن كثيرًا من الشباب يدخلون للبنات من هذا المدخل وينجحون نجاحاً باهراً مؤلمًا، وهو أنه لا حب بدون جنس، وأنه الدلالة الحقيقية على الحب الصادق، وعلى الثقة في المحبوب، وعلى الإخلاص الكامل في منحه ذلك بصورة ملموسة !!!...

    كل ذلك يحتاج إلى وضوح وبرنامج تشترك فيه الأسرة أولاً من خلال الحوار المفتوح والعقل المتفتح الواعي والصدر الرحب ثم المدرسة وأجهزة الإعلام التي للأسف تقدم صورة مغلوطة لهذه المشاعر وطبيعتها؛ فيزداد الأمر سوءًا؛ حيث تحولت هذه الأجهزة الإعلامية بأشكالها المختلفة في غياب دور الأب والأم والأسرة إلى الموجه الأساسي لمشاعر هؤلاء الفتيات متصورات أن هذا هو الحب، أوليست هذه الكلمة هي التي تلوكها الألسنة طوال ساعات الإرسال وفي الأفلام وفي المجلة؛ فتظل الفتاة المسكينة مشتاقة لهذه المشاعر الملتهبة التي تمنح صاحبتها السعادة، كما تراها مرسومة على وجه البطلة التي تكرس ثنائية الحب ـ الجنس، والتي تكسر الحاجز النفسي للإقدام على هذه التجربة، ولتأتي أغاني الفيديو كليب ومشاهدها المثيرة التي تركز أساساً على صورة غريبة للعلاقة بين الفتى والفتاة تقوم على اللمسات والقبلات والنظرات، تجعل كل فتاة تهيم في عالم وهمي، يجعلها تستسلم لأول كلمة قد أحسن صاحبها صياغتها.

    ثم أين الاجتهاد الشرعي الفقهي الحديث لمسألة العلاقة بين الفتى والفتاة في ظل الواقع الجديد الذي أصبح فيه لقاء الفتى والفتاة أمراً يوميًّا وحتميًّا في كل مكان، في الشارع، في المدرسة، وفي الجامعة، وفي النادي .... إنها صفحة مغلقة لا يقترب منها أحد أو قل: هي غائمة يبدو فيها المنع والنهي والتحريم وكأنها المفردات الرئيسية للمسألة، ولا توجد صيغ أخرى مما جعل الشبان والشابات لا ينظرون لهذه الصفحة أصلاً، وتركوا الأمر لأفكارهم أو اعتبروه أمراً يصح أن يديروه هم بأنفسهم، ولا شأن للدين بالمسألة، وإلا كيف نفسر هذا المشهد، وقد وقفت الطالبة تنتظر زميلها على باب المسجد؛ حتى ينتهي من صلاته ليعودا إلى وقفة حميمة تتلامس فيها الأيدي وتتقارب الأنفاس، بل إن بعض الفتيات المحجبات ينخرطن في هذه العلاقات دون أن يرون أدنى تعارض في ذلك بين مظهرهن الإسلامي وعلاقتهن التي قد تتجاوز حدوداً لا نتصورها، بل إن البعض يصوم يومي الإثنين والخميس، بل إن ظاهرة ما أسموه بالزواج العرفي في الجامعات كانت تعبيراً عن حل شرعي اخترعه هؤلاء الشباب لحل هذه.

    إن جو الاختلاط المفتوح بغير حدود مع عروض الأزياء المثيرة في جو غاب فيه الحنان والحب من المصادر الأصلية؛ حيث اختفت وتفككت الأسرة لسفر الأب أو لانفصال الأم أو لانشغالهما أو لعجزهما مع إعلام غير واعٍ بدوره الصحيح ....في إطار من طغيان الأفكار المادية التي تقدم المحسوس الملموس على المعنوي والروحي ... كل ذلك جعل الشباب يبحثون عن اللذة السريعة خاصة وأنه لا أمل لديهم في اللذة الآجلة ... وجعل الشابات يلهثن وراء السراب باحثات عن الحب .

    إن الحب الحقيقي موجود، ولكنه غالٍ ويحتاج إلى مجهود للوصول إليه ..إنه حب يبني ولا يهدم ..حب يقود إلى الفضيلة ولا يمكن أن يؤدي إلى الرذيلة..حب ضارب بجذوره في الأرض ينمو بطريقة طبيعية، يبدأ بذرة تحتاج إلى العناية والرعاية في جو صحي من الوضوح والعلانية والشرعية، ثم ينمو نباتاً قويًّا صامداً للأعاصير؛ ولنفتح الباب للحوار والنقاش لنصل إلى صيغة تناسب ديننا وثقافتنا؛ حيث إن تقليد الآخرين لن تجعلنا مثلهم وسنفقد أنفسنا، إن الأمر جد خطير ويحتاج إلى نقاش وحوار وتعدد الآراء والرؤى، والكل مدعو للمشاركة.

    د./ منى البصيلي
    مركز الاستشارات النفسية والاجتماعية - الإسكندري¸.·*)
    ---------
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-01-21
  3. msa1000

    msa1000 عضو

    التسجيل :
    ‏2004-01-20
    المشاركات:
    50
    الإعجاب :
    0
    فتوى ابن باز فىطاعة الامير

    حول طاعة الأمير

    --------------------------------------------------------------------------------

    س : ورد أكثر من سؤال حول قول سماحتكم : " طاعة الأمير واجبة ومن أطاع الأمير فقد أطاعني " ولكن هل نطيع الأمير فى كل شيء؟

    فـأجاب رحمه الله

    اقتباس:
    ج : هذا حديث رواه الشيخان في الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : من أطاع الأمير فقد أطاعني ومن عصى الأمير فقد عصاني والله يقول في كتابه العظيم : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ الآية .

    لكن هذا مطلق قيدته السنة ، فالسنة والقرآن يقيد بعضهما بعضا ، فالمطلق في كتاب الله تقيده السنة ، وهكذا المطلق في السنة يقيده القرآن والسنة ، وهذا من المواضع التي قيدت بالسنية فالله قال : وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ وجاء في السنة الصحيحة : إنما الطاعة في المعروف فلا يطاع ولاة الأمور إلا في المعروف ، وهكذا الوالد ، والزوج ، وغيرهما لا يطاعون إلا في المعروف ، وهكذا شيخ القبيلة لا يطاع إلا في المعروف ، للحديث المذكور ، ولقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ولما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للصحابة رضي الله عنهم : إنه سيلي عليكم أمراء تعرفون منهم وتنكرون قالوا فما تأمرنا يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف قال لا أدوا إليهم حقهم واسألوا الله الذي لكم وفي اللفظ الآخر قال : فوا لهم بما عليكم واسألوا الله الذي لكم وفي اللفظ الآخر قال : لا إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان وفي اللفظ الآخر قال : ما أقاموا فيكم الصلاة فالسمع والطاعة لولاة الأمور مقيدة في الأحاديث الصحيحة بالمعروف .

    من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته بعد محاضرة ألقاها بعنوان " السنة ومكانتها في الإسلام
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-01-21
  5. msa1000

    msa1000 عضو

    التسجيل :
    ‏2004-01-20
    المشاركات:
    50
    الإعجاب :
    0
    فتوى الشيخ ابن بازفى العوة الى الله

    الدعوة إلى الله وأخلاق الدعاة

    اقتباس:
    الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله الأولين والآخرين، وقيوم السماوات والأرضين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وخليله وأمينه على وحيه، أرسله إلى الناس كافة بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين ساروا على طريقته في الدعوة إلى سبيله، وصبروا على ذلك وجاهدوا فيه حتى أظهر الله بهم دينه، وأعلى كلمته ولو كره المشركون، وسلم تسليما كثيرا أما بعد:

    فإن الله سبحانه وتعالى إنما خلق الجن والإنس ليعبد وحده لا شريك له، وليعظم أمره ونهيه وليعرف بأسمائه وصفاته، كما قال عز وجل: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ وقال عز وجل: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ وقال عز وجل: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا

    فبين سبحانه أنه خلق الخلق ليعبد، ويعظم، ويطاع أمره ونهيه. لأن العبادة هي توحيده وطاعته مع تعظيم أوامره ونواهيه، وبين عز وجل أيضا أنه خلق السماوات والأرض وما بينهما. ليعلم أنه على كل شيء قدير، وأنه قد أحاط بكل شيء علما. فعلم بذلك أن من الحكمة في إيجاد الخليقة: أن يعرف الله سبحانه بأسمائه وصفاته، وأنه على كل شيء قدير، وأنه العالم بكل شيء جل وعلا، كما أن من الحكمة في خلقهم وإيجادهم أن يعبدوه ويعظموه ويقدسوه ويخضعوا لعظمته؛ لأن العبادة هي الخضوع لله جل وعلا والتذلل له، وسميت الوظائف التي أمر الله بها المكلفين - من أوامر وترك نواه - عبادة؛ لأنها تؤدى بالخضوع والتذلل لله عز وجل.

    ثم لما كانت العبادة لا يمكن أن تستقل بتفاصيلها العقول، كما أنه لا يمكن أن تعرف بها الأحكام من الأوامر والنواهي على التفصيل، أرسل الله سبحانه وتعالى الرسل، وأنزل الكتب لبيان الأمر الذي خلق الله من أجله الخلق، ولإيضاحه وتفصيله للناس حتى يعبدوا الله على بصيرة، وحتى ينتهوا عما نهاهم عنه على بصيرة، فالرسل عليهم الصلاة والسلام هم هداة الخلق، وهم أئمة الهدى، ودعاة الثقلين جميعا إلى طاعة الله وعبادته، فالله سبحانه أكرم العباد بهم، ورحمهم بإرسالهم إليهم، وأوضح على أيديهم الطريق السوي، والصراط المستقيم، حتى يكون الناس على بينة من أمرهم، وحتى لا يقولوا ما ندري ما أراده الله منا، ما جاءنا من بشير ولا نذير، فقطع الله المعذرة، وأقام الحجة بإرسال الرسل وإنزال الكتب، كما قال جل وعلا: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ وقال سبحانه: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ

    وقال عز وجل: لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ الآية، وقال سبحانه: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ

    الآية، فبين سبحانه أنه أرسل الرسل وأنزل الكتب؛ ليحكم بين الناس بالحق والقسط، وليوضح للناس ما اختلفوا فيه من الشرائع والعقائد، من توحيد الله وشريعته عز وجل، فإن قوله سبحانه وتعالى: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً يعني على الحق، لم يختلفوا من عهد آدم عليه الصلاة والسلام إلى نوح وكان الناس على الهدى كما قال ابن عباس رضي الله عنهما، وجماعة من السلف والخلف، ثم وقع الشرك في قوم نوح، فاختلفوا فيما بينهم، واختلفوا فيما يجب عليهم من حق الله، فلما وقع الشرك والاختلاف أرسل الله نوحا عليه الصلاة والسلام، وبعده الرسل، كما قال عز وجل: إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وقال تعالى: وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلا لِتُبَيِّنَ لَهُمُالَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ فالله أنزل الكتاب ليبين حكم الله فيما اختلف فيه الناس، وليبين شرعه فيما جهله الناس، وليأمر الناس بالتزام شرع الله والوقوف عند حدوده، وينهى الناس عما يضرهم في العاجل والآجل، وقد ختم الرسل جل وعلا بأفضلهم وإمامهم، وبسيدهم نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله عليه وعليهم من ربهم أفضل الصلاة والتسليم، فبلغ الرسالة وأدى الأمانة، ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده، ودعا إلى الله سرا وجهرا، وأوذي في الله أشد الأذى، ولكنه صبر على ذلك، كما صبر من قبله من الرسل عليهم الصلاة والسلام، صبر كما صبروا، وبلغ كما بلغوا، ولكنه أوذي أكثر، وصبر أكثر، وقام بأعباء الرسالة أكمل قيام، عليه وعليهم الصلاة والسلام، مكث ثلاثا وعشرين سنة يبلغ رسالات الله ويدعو إليه، وينشر أحكامه، منها ثلاث عشرة سنة في أم القرى (مكة المكرمة) أولا بالسر، ثم بالجهر صدع بالحق، وأوذي وصبر على الدعوة وعلى أذى الناس، مع أنهم يعرفون صدقه وأهانته ويعرفون فضله ونسبه ومكانته، ولكنه الهوى والحسد والعناد من الأكابر، والجهل والتقليد من العامة فالأكابر جحدوا واستكبروا وحسدوا، والعامة قلدوا واتبعوا وأساءوا، فأوذي بسبب ذلك أشد الأذى عليه الصلاة والسلام.

    ويدلنا على أن الأكابر قد عرفوا الحق وعاندوا، قوله سبحانه: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ فبين سبحانه أنهم لا يكذبون رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل يعلمون صدقه وأمانته في الباطن، وكانوا يسمونه الأمين قبل أن يوحي إليه عليه الصلاة والسلام، ولكنهم جحدوا الحق حسدا وبغيا عليه، عليه الصلاة والسلام لكنه عليه الصلاة والسلام لم يبال بذلك ولم يكترث به، بل صبر واحتسب وسار في الطريق، ولم يزل داعيا إلى الله جل وعلا، وصابرا على الأذى، مجاهدا بالدعوة، كافا عن الأذى متحملا له، صافحا عما يصدر منهم حسب الإمكان، حتى اشتد الأمر، وعزموا على قتله عليه الصلاة والسلام، فعند ذلك أذن الله له بالخروج إلى المدينة، فهاجر إليها عليه الصلاة والسلام، وصارت عاصمة الإسلام الأولى، وظهر فيها دين الله وصار للمسلمين بها دولة وقوة، واستمر عليه الصلاة والسلام في الدعوة وإيضاح الحق، وشرع في الجهاد بالسيف، وأرسل الرسل يدعون الناس إلى الخير والهدى، ويشرحون لهم دعوة نبيهم محمد عليه الصلاة والسلام وبعث السرايا، وغزا الغزوات المعروفة حتى أظهر الله دينه على يديه، وحتى أكمل الله به الدين، وأتم عليه وعلى أمته النعمة، ثم توفي عليه الصلاة والسلام بعدها أكمل الله به الدين، وبلغ البلاغ المبين عليه الصلاة والسلام، فتحمل أصحابه من بعده الأمانة، وساروا على الطريق، فدعوا إلى الله عز وجل، وانتشروا في أرجاء المعمورة دعاة للحق ومجاهدين في سبيل الله عز وجل، لا يخشون في الله لومة لائم، يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله جل وعلا، فانتشروا في الأرض غزاة مجاهدين، ودعاة مهتدين، وصالحين مصلحين ينشرون دين الله، ويعلمون الناس شريعته، ويوضحون لهم العقيدة التي بعث الله بها الرسل، وهي إخلاص العبادة لله وحده، وترك عبادة ما سواه من الأشجار والأحجار والأصنام وغير ذلك، فلا يدعى إلا الله وحده، ولا يستغاث إلا به ولا يحكم إلا شرعه، ولا يصلى إلا له، ولا ينذر إلا له، إلى غير ذلك من العبادات، وأوضحوا للناس أن العبادة حق لله، وتلوا عليهم ما ورد في ذلك من الآيات مثل قوله سبحانه يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ وصبروا على ذلك صبرا عظيما، وجاهدوا في الله جهادا كبيرا رضي الله عنهم وأرضاهم، وتبعهم على ذلك أئمة الهدى من التابعين وأتباع التابعين من العرب وغير العرب، ساروا في هذا السبيل، سبيل الدعوة إلى الله عز وجل، وتحملوا أعباءها، وأدوا الأمانة مع الصدق والصبر والإخلاص في الجهاد في سبيل الله، وقتال من خرج عن دينه، وصد عن سبيله، ولم يؤد الجزية التي فرضها الله، إذا كان من أهلها، فهم حملة الدعوة وأئمة الهدى بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهكذا أتباع الصحابة من التابعين وأتباع التابعين وأئمة الهدى، ساروا على هذا الطريق كما تقدم، وصبروا في ذلك وانتشر دين الله، وعلت كلمته على أيدي الصحابة ومن تبعهم من أهل العلم والإيمان، من العرب والعجم من هذه الجزيرة جنوبها وشمالها، ومن غير الجزيرة من سائر أرجاء الدنيا، ممن كتب الله له السعادة، ودخل في دين الله، وشارك في الدعوة والجهاد، وصبر على ذلك، وصارت لهم السيادة والقيادة والإمامة في الدين، بسبب صبرهم وإيمانهم وجهادهم في سبيل الله عز وجل، وصدق فيهم قوله سبحانه فيما ذكر في بني إسرائيل: وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ صدق هذا في أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وفيمن سار على سبيلهم، صاروا أئمة وهداة ودعاة للحق، وأعلاما يقتدى بهم، بسبب صبرهم وإيمانهم، فإن بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين، فأصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام وأتباعه بإحسان إلى يومنا هذا، هم الأئمة وهم الهداة، وهم القادة في سبيل الحق، وبذلك يتضح لكل طالب علم أن الدعوة إلى الله من أهم المهمات، وأن الأمة في كل زمان ومكان في أشد الحاجة إليها، بل في أشد الضرورة إلى ذلك..

    هذا الموضوع نشر في رسالة برقم 48 عام 1402 هـ عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والدعوة والإرشاد، وقد نشر في مجلة البحوث الإسلامية العدد الرابع الصادر من محرم إلى جمادى الآخرة عام 1398 هـ.



    فهل تجدون في بن لادن ذلك؟؟؟
    الدعوة إلى الله وأخلاق الدعاة

    اقتباس:
    الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله الأولين والآخرين، وقيوم السماوات والأرضين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وخليله وأمينه على وحيه، أرسله إلى الناس كافة بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين ساروا على طريقته في الدعوة إلى سبيله، وصبروا على ذلك وجاهدوا فيه حتى أظهر الله بهم دينه، وأعلى كلمته ولو كره المشركون، وسلم تسليما كثيرا أما بعد:

    فإن الله سبحانه وتعالى إنما خلق الجن والإنس ليعبد وحده لا شريك له، وليعظم أمره ونهيه وليعرف بأسمائه وصفاته، كما قال عز وجل: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ وقال عز وجل: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ وقال عز وجل: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا

    فبين سبحانه أنه خلق الخلق ليعبد، ويعظم، ويطاع أمره ونهيه. لأن العبادة هي توحيده وطاعته مع تعظيم أوامره ونواهيه، وبين عز وجل أيضا أنه خلق السماوات والأرض وما بينهما. ليعلم أنه على كل شيء قدير، وأنه قد أحاط بكل شيء علما. فعلم بذلك أن من الحكمة في إيجاد الخليقة: أن يعرف الله سبحانه بأسمائه وصفاته، وأنه على كل شيء قدير، وأنه العالم بكل شيء جل وعلا، كما أن من الحكمة في خلقهم وإيجادهم أن يعبدوه ويعظموه ويقدسوه ويخضعوا لعظمته؛ لأن العبادة هي الخضوع لله جل وعلا والتذلل له، وسميت الوظائف التي أمر الله بها المكلفين - من أوامر وترك نواه - عبادة؛ لأنها تؤدى بالخضوع والتذلل لله عز وجل.

    ثم لما كانت العبادة لا يمكن أن تستقل بتفاصيلها العقول، كما أنه لا يمكن أن تعرف بها الأحكام من الأوامر والنواهي على التفصيل، أرسل الله سبحانه وتعالى الرسل، وأنزل الكتب لبيان الأمر الذي خلق الله من أجله الخلق، ولإيضاحه وتفصيله للناس حتى يعبدوا الله على بصيرة، وحتى ينتهوا عما نهاهم عنه على بصيرة، فالرسل عليهم الصلاة والسلام هم هداة الخلق، وهم أئمة الهدى، ودعاة الثقلين جميعا إلى طاعة الله وعبادته، فالله سبحانه أكرم العباد بهم، ورحمهم بإرسالهم إليهم، وأوضح على أيديهم الطريق السوي، والصراط المستقيم، حتى يكون الناس على بينة من أمرهم، وحتى لا يقولوا ما ندري ما أراده الله منا، ما جاءنا من بشير ولا نذير، فقطع الله المعذرة، وأقام الحجة بإرسال الرسل وإنزال الكتب، كما قال جل وعلا: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ وقال سبحانه: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ

    وقال عز وجل: لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ الآية، وقال سبحانه: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ

    الآية، فبين سبحانه أنه أرسل الرسل وأنزل الكتب؛ ليحكم بين الناس بالحق والقسط، وليوضح للناس ما اختلفوا فيه من الشرائع والعقائد، من توحيد الله وشريعته عز وجل، فإن قوله سبحانه وتعالى: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً يعني على الحق، لم يختلفوا من عهد آدم عليه الصلاة والسلام إلى نوح وكان الناس على الهدى كما قال ابن عباس رضي الله عنهما، وجماعة من السلف والخلف، ثم وقع الشرك في قوم نوح، فاختلفوا فيما بينهم، واختلفوا فيما يجب عليهم من حق الله، فلما وقع الشرك والاختلاف أرسل الله نوحا عليه الصلاة والسلام، وبعده الرسل، كما قال عز وجل: إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وقال تعالى: وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلا لِتُبَيِّنَ لَهُمُالَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ فالله أنزل الكتاب ليبين حكم الله فيما اختلف فيه الناس، وليبين شرعه فيما جهله الناس، وليأمر الناس بالتزام شرع الله والوقوف عند حدوده، وينهى الناس عما يضرهم في العاجل والآجل، وقد ختم الرسل جل وعلا بأفضلهم وإمامهم، وبسيدهم نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله عليه وعليهم من ربهم أفضل الصلاة والتسليم، فبلغ الرسالة وأدى الأمانة، ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده، ودعا إلى الله سرا وجهرا، وأوذي في الله أشد الأذى، ولكنه صبر على ذلك، كما صبر من قبله من الرسل عليهم الصلاة والسلام، صبر كما صبروا، وبلغ كما بلغوا، ولكنه أوذي أكثر، وصبر أكثر، وقام بأعباء الرسالة أكمل قيام، عليه وعليهم الصلاة والسلام، مكث ثلاثا وعشرين سنة يبلغ رسالات الله ويدعو إليه، وينشر أحكامه، منها ثلاث عشرة سنة في أم القرى (مكة المكرمة) أولا بالسر، ثم بالجهر صدع بالحق، وأوذي وصبر على الدعوة وعلى أذى الناس، مع أنهم يعرفون صدقه وأهانته ويعرفون فضله ونسبه ومكانته، ولكنه الهوى والحسد والعناد من الأكابر، والجهل والتقليد من العامة فالأكابر جحدوا واستكبروا وحسدوا، والعامة قلدوا واتبعوا وأساءوا، فأوذي بسبب ذلك أشد الأذى عليه الصلاة والسلام.

    ويدلنا على أن الأكابر قد عرفوا الحق وعاندوا، قوله سبحانه: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ فبين سبحانه أنهم لا يكذبون رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل يعلمون صدقه وأمانته في الباطن، وكانوا يسمونه الأمين قبل أن يوحي إليه عليه الصلاة والسلام، ولكنهم جحدوا الحق حسدا وبغيا عليه، عليه الصلاة والسلام لكنه عليه الصلاة والسلام لم يبال بذلك ولم يكترث به، بل صبر واحتسب وسار في الطريق، ولم يزل داعيا إلى الله جل وعلا، وصابرا على الأذى، مجاهدا بالدعوة، كافا عن الأذى متحملا له، صافحا عما يصدر منهم حسب الإمكان، حتى اشتد الأمر، وعزموا على قتله عليه الصلاة والسلام، فعند ذلك أذن الله له بالخروج إلى المدينة، فهاجر إليها عليه الصلاة والسلام، وصارت عاصمة الإسلام الأولى، وظهر فيها دين الله وصار للمسلمين بها دولة وقوة، واستمر عليه الصلاة والسلام في الدعوة وإيضاح الحق، وشرع في الجهاد بالسيف، وأرسل الرسل يدعون الناس إلى الخير والهدى، ويشرحون لهم دعوة نبيهم محمد عليه الصلاة والسلام وبعث السرايا، وغزا الغزوات المعروفة حتى أظهر الله دينه على يديه، وحتى أكمل الله به الدين، وأتم عليه وعلى أمته النعمة، ثم توفي عليه الصلاة والسلام بعدها أكمل الله به الدين، وبلغ البلاغ المبين عليه الصلاة والسلام، فتحمل أصحابه من بعده الأمانة، وساروا على الطريق، فدعوا إلى الله عز وجل، وانتشروا في أرجاء المعمورة دعاة للحق ومجاهدين في سبيل الله عز وجل، لا يخشون في الله لومة لائم، يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله جل وعلا، فانتشروا في الأرض غزاة مجاهدين، ودعاة مهتدين، وصالحين مصلحين ينشرون دين الله، ويعلمون الناس شريعته، ويوضحون لهم العقيدة التي بعث الله بها الرسل، وهي إخلاص العبادة لله وحده، وترك عبادة ما سواه من الأشجار والأحجار والأصنام وغير ذلك، فلا يدعى إلا الله وحده، ولا يستغاث إلا به ولا يحكم إلا شرعه، ولا يصلى إلا له، ولا ينذر إلا له، إلى غير ذلك من العبادات، وأوضحوا للناس أن العبادة حق لله، وتلوا عليهم ما ورد في ذلك من الآيات مثل قوله سبحانه يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ وصبروا على ذلك صبرا عظيما، وجاهدوا في الله جهادا كبيرا رضي الله عنهم وأرضاهم، وتبعهم على ذلك أئمة الهدى من التابعين وأتباع التابعين من العرب وغير العرب، ساروا في هذا السبيل، سبيل الدعوة إلى الله عز وجل، وتحملوا أعباءها، وأدوا الأمانة مع الصدق والصبر والإخلاص في الجهاد في سبيل الله، وقتال من خرج عن دينه، وصد عن سبيله، ولم يؤد الجزية التي فرضها الله، إذا كان من أهلها، فهم حملة الدعوة وأئمة الهدى بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهكذا أتباع الصحابة من التابعين وأتباع التابعين وأئمة الهدى، ساروا على هذا الطريق كما تقدم، وصبروا في ذلك وانتشر دين الله، وعلت كلمته على أيدي الصحابة ومن تبعهم من أهل العلم والإيمان، من العرب والعجم من هذه الجزيرة جنوبها وشمالها، ومن غير الجزيرة من سائر أرجاء الدنيا، ممن كتب الله له السعادة، ودخل في دين الله، وشارك في الدعوة والجهاد، وصبر على ذلك، وصارت لهم السيادة والقيادة والإمامة في الدين، بسبب صبرهم وإيمانهم وجهادهم في سبيل الله عز وجل، وصدق فيهم قوله سبحانه فيما ذكر في بني إسرائيل: وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ صدق هذا في أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وفيمن سار على سبيلهم، صاروا أئمة وهداة ودعاة للحق، وأعلاما يقتدى بهم، بسبب صبرهم وإيمانهم، فإن بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين، فأصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام وأتباعه بإحسان إلى يومنا هذا، هم الأئمة وهم الهداة، وهم القادة في سبيل الحق، وبذلك يتضح لكل طالب علم أن الدعوة إلى الله من أهم المهمات، وأن الأمة في كل زمان ومكان في أشد الحاجة إليها، بل في أشد الضرورة إلى ذلك..

    هذا الموضوع نشر في رسالة برقم 48 عام 1402 هـ عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والدعوة والإرشاد، وقد نشر في مجلة البحوث الإسلامية العدد الرابع الصادر من محرم إلى جمادى الآخرة عام 1398 هـ.



    فهل تجدون في بن لادن ذلك؟؟؟
    الدعوة إلى الله وأخلاق الدعاة

    اقتباس:
    الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله الأولين والآخرين، وقيوم السماوات والأرضين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وخليله وأمينه على وحيه، أرسله إلى الناس كافة بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين ساروا على طريقته في الدعوة إلى سبيله، وصبروا على ذلك وجاهدوا فيه حتى أظهر الله بهم دينه، وأعلى كلمته ولو كره المشركون، وسلم تسليما كثيرا أما بعد:

    فإن الله سبحانه وتعالى إنما خلق الجن والإنس ليعبد وحده لا شريك له، وليعظم أمره ونهيه وليعرف بأسمائه وصفاته، كما قال عز وجل: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ وقال عز وجل: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ وقال عز وجل: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا

    فبين سبحانه أنه خلق الخلق ليعبد، ويعظم، ويطاع أمره ونهيه. لأن العبادة هي توحيده وطاعته مع تعظيم أوامره ونواهيه، وبين عز وجل أيضا أنه خلق السماوات والأرض وما بينهما. ليعلم أنه على كل شيء قدير، وأنه قد أحاط بكل شيء علما. فعلم بذلك أن من الحكمة في إيجاد الخليقة: أن يعرف الله سبحانه بأسمائه وصفاته، وأنه على كل شيء قدير، وأنه العالم بكل شيء جل وعلا، كما أن من الحكمة في خلقهم وإيجادهم أن يعبدوه ويعظموه ويقدسوه ويخضعوا لعظمته؛ لأن العبادة هي الخضوع لله جل وعلا والتذلل له، وسميت الوظائف التي أمر الله بها المكلفين - من أوامر وترك نواه - عبادة؛ لأنها تؤدى بالخضوع والتذلل لله عز وجل.

    ثم لما كانت العبادة لا يمكن أن تستقل بتفاصيلها العقول، كما أنه لا يمكن أن تعرف بها الأحكام من الأوامر والنواهي على التفصيل، أرسل الله سبحانه وتعالى الرسل، وأنزل الكتب لبيان الأمر الذي خلق الله من أجله الخلق، ولإيضاحه وتفصيله للناس حتى يعبدوا الله على بصيرة، وحتى ينتهوا عما نهاهم عنه على بصيرة، فالرسل عليهم الصلاة والسلام هم هداة الخلق، وهم أئمة الهدى، ودعاة الثقلين جميعا إلى طاعة الله وعبادته، فالله سبحانه أكرم العباد بهم، ورحمهم بإرسالهم إليهم، وأوضح على أيديهم الطريق السوي، والصراط المستقيم، حتى يكون الناس على بينة من أمرهم، وحتى لا يقولوا ما ندري ما أراده الله منا، ما جاءنا من بشير ولا نذير، فقطع الله المعذرة، وأقام الحجة بإرسال الرسل وإنزال الكتب، كما قال جل وعلا: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ وقال سبحانه: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ

    وقال عز وجل: لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ الآية، وقال سبحانه: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ

    الآية، فبين سبحانه أنه أرسل الرسل وأنزل الكتب؛ ليحكم بين الناس بالحق والقسط، وليوضح للناس ما اختلفوا فيه من الشرائع والعقائد، من توحيد الله وشريعته عز وجل، فإن قوله سبحانه وتعالى: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً يعني على الحق، لم يختلفوا من عهد آدم عليه الصلاة والسلام إلى نوح وكان الناس على الهدى كما قال ابن عباس رضي الله عنهما، وجماعة من السلف والخلف، ثم وقع الشرك في قوم نوح، فاختلفوا فيما بينهم، واختلفوا فيما يجب عليهم من حق الله، فلما وقع الشرك والاختلاف أرسل الله نوحا عليه الصلاة والسلام، وبعده الرسل، كما قال عز وجل: إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وقال تعالى: وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلا لِتُبَيِّنَ لَهُمُالَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ فالله أنزل الكتاب ليبين حكم الله فيما اختلف فيه الناس، وليبين شرعه فيما جهله الناس، وليأمر الناس بالتزام شرع الله والوقوف عند حدوده، وينهى الناس عما يضرهم في العاجل والآجل، وقد ختم الرسل جل وعلا بأفضلهم وإمامهم، وبسيدهم نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله عليه وعليهم من ربهم أفضل الصلاة والتسليم، فبلغ الرسالة وأدى الأمانة، ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده، ودعا إلى الله سرا وجهرا، وأوذي في الله أشد الأذى، ولكنه صبر على ذلك، كما صبر من قبله من الرسل عليهم الصلاة والسلام، صبر كما صبروا، وبلغ كما بلغوا، ولكنه أوذي أكثر، وصبر أكثر، وقام بأعباء الرسالة أكمل قيام، عليه وعليهم الصلاة والسلام، مكث ثلاثا وعشرين سنة يبلغ رسالات الله ويدعو إليه، وينشر أحكامه، منها ثلاث عشرة سنة في أم القرى (مكة المكرمة) أولا بالسر، ثم بالجهر صدع بالحق، وأوذي وصبر على الدعوة وعلى أذى الناس، مع أنهم يعرفون صدقه وأهانته ويعرفون فضله ونسبه ومكانته، ولكنه الهوى والحسد والعناد من الأكابر، والجهل والتقليد من العامة فالأكابر جحدوا واستكبروا وحسدوا، والعامة قلدوا واتبعوا وأساءوا، فأوذي بسبب ذلك أشد الأذى عليه الصلاة والسلام.

    ويدلنا على أن الأكابر قد عرفوا الحق وعاندوا، قوله سبحانه: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ فبين سبحانه أنهم لا يكذبون رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل يعلمون صدقه وأمانته في الباطن، وكانوا يسمونه الأمين قبل أن يوحي إليه عليه الصلاة والسلام، ولكنهم جحدوا الحق حسدا وبغيا عليه، عليه الصلاة والسلام لكنه عليه الصلاة والسلام لم يبال بذلك ولم يكترث به، بل صبر واحتسب وسار في الطريق، ولم يزل داعيا إلى الله جل وعلا، وصابرا على الأذى، مجاهدا بالدعوة، كافا عن الأذى متحملا له، صافحا عما يصدر منهم حسب الإمكان، حتى اشتد الأمر، وعزموا على قتله عليه الصلاة والسلام، فعند ذلك أذن الله له بالخروج إلى المدينة، فهاجر إليها عليه الصلاة والسلام، وصارت عاصمة الإسلام الأولى، وظهر فيها دين الله وصار للمسلمين بها دولة وقوة، واستمر عليه الصلاة والسلام في الدعوة وإيضاح الحق، وشرع في الجهاد بالسيف، وأرسل الرسل يدعون الناس إلى الخير والهدى، ويشرحون لهم دعوة نبيهم محمد عليه الصلاة والسلام وبعث السرايا، وغزا الغزوات المعروفة حتى أظهر الله دينه على يديه، وحتى أكمل الله به الدين، وأتم عليه وعلى أمته النعمة، ثم توفي عليه الصلاة والسلام بعدها أكمل الله به الدين، وبلغ البلاغ المبين عليه الصلاة والسلام، فتحمل أصحابه من بعده الأمانة، وساروا على الطريق، فدعوا إلى الله عز وجل، وانتشروا في أرجاء المعمورة دعاة للحق ومجاهدين في سبيل الله عز وجل، لا يخشون في الله لومة لائم، يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله جل وعلا، فانتشروا في الأرض غزاة مجاهدين، ودعاة مهتدين، وصالحين مصلحين ينشرون دين الله، ويعلمون الناس شريعته، ويوضحون لهم العقيدة التي بعث الله بها الرسل، وهي إخلاص العبادة لله وحده، وترك عبادة ما سواه من الأشجار والأحجار والأصنام وغير ذلك، فلا يدعى إلا الله وحده، ولا يستغاث إلا به ولا يحكم إلا شرعه، ولا يصلى إلا له، ولا ينذر إلا له، إلى غير ذلك من العبادات، وأوضحوا للناس أن العبادة حق لله، وتلوا عليهم ما ورد في ذلك من الآيات مثل قوله سبحانه يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ وصبروا على ذلك صبرا عظيما، وجاهدوا في الله جهادا كبيرا رضي الله عنهم وأرضاهم، وتبعهم على ذلك أئمة الهدى من التابعين وأتباع التابعين من العرب وغير العرب، ساروا في هذا السبيل، سبيل الدعوة إلى الله عز وجل، وتحملوا أعباءها، وأدوا الأمانة مع الصدق والصبر والإخلاص في الجهاد في سبيل الله، وقتال من خرج عن دينه، وصد عن سبيله، ولم يؤد الجزية التي فرضها الله، إذا كان من أهلها، فهم حملة الدعوة وأئمة الهدى بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهكذا أتباع الصحابة من التابعين وأتباع التابعين وأئمة الهدى، ساروا على هذا الطريق كما تقدم، وصبروا في ذلك وانتشر دين الله، وعلت كلمته على أيدي الصحابة ومن تبعهم من أهل العلم والإيمان، من العرب والعجم من هذه الجزيرة جنوبها وشمالها، ومن غير الجزيرة من سائر أرجاء الدنيا، ممن كتب الله له السعادة، ودخل في دين الله، وشارك في الدعوة والجهاد، وصبر على ذلك، وصارت لهم السيادة والقيادة والإمامة في الدين، بسبب صبرهم وإيمانهم وجهادهم في سبيل الله عز وجل، وصدق فيهم قوله سبحانه فيما ذكر في بني إسرائيل: وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ صدق هذا في أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وفيمن سار على سبيلهم، صاروا أئمة وهداة ودعاة للحق، وأعلاما يقتدى بهم، بسبب صبرهم وإيمانهم، فإن بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين، فأصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام وأتباعه بإحسان إلى يومنا هذا، هم الأئمة وهم الهداة، وهم القادة في سبيل الحق، وبذلك يتضح لكل طالب علم أن الدعوة إلى الله من أهم المهمات، وأن الأمة في كل زمان ومكان في أشد الحاجة إليها، بل في أشد الضرورة إلى ذلك..

    هذا الموضوع نشر في رسالة برقم 48 عام 1402 هـ عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والدعوة والإرشاد، وقد نشر في مجلة البحوث الإسلامية العدد الرابع الصادر من محرم إلى جمادى الآخرة عام 1398 هـ.



    فهل تجدون في بن لادن ذلك؟؟؟
    الدعوة إلى الله وأخلاق الدعاة

    اقتباس:
    الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله الأولين والآخرين، وقيوم السماوات والأرضين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وخليله وأمينه على وحيه، أرسله إلى الناس كافة بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين ساروا على طريقته في الدعوة إلى سبيله، وصبروا على ذلك وجاهدوا فيه حتى أظهر الله بهم دينه، وأعلى كلمته ولو كره المشركون، وسلم تسليما كثيرا أما بعد:

    فإن الله سبحانه وتعالى إنما خلق الجن والإنس ليعبد وحده لا شريك له، وليعظم أمره ونهيه وليعرف بأسمائه وصفاته، كما قال عز وجل: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ وقال عز وجل: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ وقال عز وجل: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا

    فبين سبحانه أنه خلق الخلق ليعبد، ويعظم، ويطاع أمره ونهيه. لأن العبادة هي توحيده وطاعته مع تعظيم أوامره ونواهيه، وبين عز وجل أيضا أنه خلق السماوات والأرض وما بينهما. ليعلم أنه على كل شيء قدير، وأنه قد أحاط بكل شيء علما. فعلم بذلك أن من الحكمة في إيجاد الخليقة: أن يعرف الله سبحانه بأسمائه وصفاته، وأنه على كل شيء قدير، وأنه العالم بكل شيء جل وعلا، كما أن من الحكمة في خلقهم وإيجادهم أن يعبدوه ويعظموه ويقدسوه ويخضعوا لعظمته؛ لأن العبادة هي الخضوع لله جل وعلا والتذلل له، وسميت الوظائف التي أمر الله بها المكلفين - من أوامر وترك نواه - عبادة؛ لأنها تؤدى بالخضوع والتذلل لله عز وجل.

    ثم لما كانت العبادة لا يمكن أن تستقل بتفاصيلها العقول، كما أنه لا يمكن أن تعرف بها الأحكام من الأوامر والنواهي على التفصيل، أرسل الله سبحانه وتعالى الرسل، وأنزل الكتب لبيان الأمر الذي خلق الله من أجله الخلق، ولإيضاحه وتفصيله للناس حتى يعبدوا الله على بصيرة، وحتى ينتهوا عما نهاهم عنه على بصيرة، فالرسل عليهم الصلاة والسلام هم هداة الخلق، وهم أئمة الهدى، ودعاة الثقلين جميعا إلى طاعة الله وعبادته، فالله سبحانه أكرم العباد بهم، ورحمهم بإرسالهم إليهم، وأوضح على أيديهم الطريق السوي، والصراط المستقيم، حتى يكون الناس على بينة من أمرهم، وحتى لا يقولوا ما ندري ما أراده الله منا، ما جاءنا من بشير ولا نذير، فقطع الله المعذرة، وأقام الحجة بإرسال الرسل وإنزال الكتب، كما قال جل وعلا: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ وقال سبحانه: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ

    وقال عز وجل: لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ الآية، وقال سبحانه: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ

    الآية، فبين سبحانه أنه أرسل الرسل وأنزل الكتب؛ ليحكم بين الناس بالحق والقسط، وليوضح للناس ما اختلفوا فيه من الشرائع والعقائد، من توحيد الله وشريعته عز وجل، فإن قوله سبحانه وتعالى: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً يعني على الحق، لم يختلفوا من عهد آدم عليه الصلاة والسلام إلى نوح وكان الناس على الهدى كما قال ابن عباس رضي الله عنهما، وجماعة من السلف والخلف، ثم وقع الشرك في قوم نوح، فاختلفوا فيما بينهم، واختلفوا فيما يجب عليهم من حق الله، فلما وقع الشرك والاختلاف أرسل الله نوحا عليه الصلاة والسلام، وبعده الرسل، كما قال عز وجل: إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وقال تعالى: وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلا لِتُبَيِّنَ لَهُمُالَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ فالله أنزل الكتاب ليبين حكم الله فيما اختلف فيه الناس، وليبين شرعه فيما جهله الناس، وليأمر الناس بالتزام شرع الله والوقوف عند حدوده، وينهى الناس عما يضرهم في العاجل والآجل، وقد ختم الرسل جل وعلا بأفضلهم وإمامهم، وبسيدهم نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله عليه وعليهم من ربهم أفضل الصلاة والتسليم، فبلغ الرسالة وأدى الأمانة، ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده، ودعا إلى الله سرا وجهرا، وأوذي في الله أشد الأذى، ولكنه صبر على ذلك، كما صبر من قبله من الرسل عليهم الصلاة والسلام، صبر كما صبروا، وبلغ كما بلغوا، ولكنه أوذي أكثر، وصبر أكثر، وقام بأعباء الرسالة أكمل قيام، عليه وعليهم الصلاة والسلام، مكث ثلاثا وعشرين سنة يبلغ رسالات الله ويدعو إليه، وينشر أحكامه، منها ثلاث عشرة سنة في أم القرى (مكة المكرمة) أولا بالسر، ثم بالجهر صدع بالحق، وأوذي وصبر على الدعوة وعلى أذى الناس، مع أنهم يعرفون صدقه وأهانته ويعرفون فضله ونسبه ومكانته، ولكنه الهوى والحسد والعناد من الأكابر، والجهل والتقليد من العامة فالأكابر جحدوا واستكبروا وحسدوا، والعامة قلدوا واتبعوا وأساءوا، فأوذي بسبب ذلك أشد الأذى عليه الصلاة والسلام.

    ويدلنا على أن الأكابر قد عرفوا الحق وعاندوا، قوله سبحانه: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ فبين سبحانه أنهم لا يكذبون رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل يعلمون صدقه وأمانته في الباطن، وكانوا يسمونه الأمين قبل أن يوحي إليه عليه الصلاة والسلام، ولكنهم جحدوا الحق حسدا وبغيا عليه، عليه الصلاة والسلام لكنه عليه الصلاة والسلام لم يبال بذلك ولم يكترث به، بل صبر واحتسب وسار في الطريق، ولم يزل داعيا إلى الله جل وعلا، وصابرا على الأذى، مجاهدا بالدعوة، كافا عن الأذى متحملا له، صافحا عما يصدر منهم حسب الإمكان، حتى اشتد الأمر، وعزموا على قتله عليه الصلاة والسلام، فعند ذلك أذن الله له بالخروج إلى المدينة، فهاجر إليها عليه الصلاة والسلام، وصارت عاصمة الإسلام الأولى، وظهر فيها دين الله وصار للمسلمين بها دولة وقوة، واستمر عليه الصلاة والسلام في الدعوة وإيضاح الحق، وشرع في الجهاد بالسيف، وأرسل الرسل يدعون الناس إلى الخير والهدى، ويشرحون لهم دعوة نبيهم محمد عليه الصلاة والسلام وبعث السرايا، وغزا الغزوات المعروفة حتى أظهر الله دينه على يديه، وحتى أكمل الله به الدين، وأتم عليه وعلى أمته النعمة، ثم توفي عليه الصلاة والسلام بعدها أكمل الله به الدين، وبلغ البلاغ المبين عليه الصلاة والسلام، فتحمل أصحابه من بعده الأمانة، وساروا على الطريق، فدعوا إلى الله عز وجل، وانتشروا في أرجاء المعمورة دعاة للحق ومجاهدين في سبيل الله عز وجل، لا يخشون في الله لومة لائم، يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله جل وعلا، فانتشروا في الأرض غزاة مجاهدين، ودعاة مهتدين، وصالحين مصلحين ينشرون دين الله، ويعلمون الناس شريعته، ويوضحون لهم العقيدة التي بعث الله بها الرسل، وهي إخلاص العبادة لله وحده، وترك عبادة ما سواه من الأشجار والأحجار والأصنام وغير ذلك، فلا يدعى إلا الله وحده، ولا يستغاث إلا به ولا يحكم إلا شرعه، ولا يصلى إلا له، ولا ينذر إلا له، إلى غير ذلك من العبادات، وأوضحوا للناس أن العبادة حق لله، وتلوا عليهم ما ورد في ذلك من الآيات مثل قوله سبحانه يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ وصبروا على ذلك صبرا عظيما، وجاهدوا في الله جهادا كبيرا رضي الله عنهم وأرضاهم، وتبعهم على ذلك أئمة الهدى من التابعين وأتباع التابعين من العرب وغير العرب، ساروا في هذا السبيل، سبيل الدعوة إلى الله عز وجل، وتحملوا أعباءها، وأدوا الأمانة مع الصدق والصبر والإخلاص في الجهاد في سبيل الله، وقتال من خرج عن دينه، وصد عن سبيله، ولم يؤد الجزية التي فرضها الله، إذا كان من أهلها، فهم حملة الدعوة وأئمة الهدى بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهكذا أتباع الصحابة من التابعين وأتباع التابعين وأئمة الهدى، ساروا على هذا الطريق كما تقدم، وصبروا في ذلك وانتشر دين الله، وعلت كلمته على أيدي الصحابة ومن تبعهم من أهل العلم والإيمان، من العرب والعجم من هذه الجزيرة جنوبها وشمالها، ومن غير الجزيرة من سائر أرجاء الدنيا، ممن كتب الله له السعادة، ودخل في دين الله، وشارك في الدعوة والجهاد، وصبر على ذلك، وصارت لهم السيادة والقيادة والإمامة في الدين، بسبب صبرهم وإيمانهم وجهادهم في سبيل الله عز وجل، وصدق فيهم قوله سبحانه فيما ذكر في بني إسرائيل: وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ صدق هذا في أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وفيمن سار على سبيلهم، صاروا أئمة وهداة ودعاة للحق، وأعلاما يقتدى بهم، بسبب صبرهم وإيمانهم، فإن بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين، فأصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام وأتباعه بإحسان إلى يومنا هذا، هم الأئمة وهم الهداة، وهم القادة في سبيل الحق، وبذلك يتضح لكل طالب علم أن الدعوة إلى الله من أهم المهمات، وأن الأمة في كل زمان ومكان في أشد الحاجة إليها، بل في أشد الضرورة إلى ذلك..

    هذا الموضوع نشر في رسالة برقم 48 عام 1402 هـ عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والدعوة والإرشاد، وقد نشر في مجلة البحوث الإسلامية العدد الرابع الصادر من محرم إلى جمادى الآخرة عام 1398 هـ.



    فهل تجدون في بن لادن ذلك؟؟؟
    الدعوة إلى الله وأخلاق الدعاة

    اقتباس:
    الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله الأولين والآخرين، وقيوم السماوات والأرضين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وخليله وأمينه على وحيه، أرسله إلى الناس كافة بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين ساروا على طريقته في الدعوة إلى سبيله، وصبروا على ذلك وجاهدوا فيه حتى أظهر الله بهم دينه، وأعلى كلمته ولو كره المشركون، وسلم تسليما كثيرا أما بعد:

    فإن الله سبحانه وتعالى إنما خلق الجن والإنس ليعبد وحده لا شريك له، وليعظم أمره ونهيه وليعرف بأسمائه وصفاته، كما قال عز وجل: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ وقال عز وجل: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ وقال عز وجل: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا

    فبين سبحانه أنه خلق الخلق ليعبد، ويعظم، ويطاع أمره ونهيه. لأن العبادة هي توحيده وطاعته مع تعظيم أوامره ونواهيه، وبين عز وجل أيضا أنه خلق السماوات والأرض وما بينهما. ليعلم أنه على كل شيء قدير، وأنه قد أحاط بكل شيء علما. فعلم بذلك أن من الحكمة في إيجاد الخليقة: أن يعرف الله سبحانه بأسمائه وصفاته، وأنه على كل شيء قدير، وأنه العالم بكل شيء جل وعلا، كما أن من الحكمة في خلقهم وإيجادهم أن يعبدوه ويعظموه ويقدسوه ويخضعوا لعظمته؛ لأن العبادة هي الخضوع لله جل وعلا والتذلل له، وسميت الوظائف التي أمر الله بها المكلفين - من أوامر وترك نواه - عبادة؛ لأنها تؤدى بالخضوع والتذلل لله عز وجل.

    ثم لما كانت العبادة لا يمكن أن تستقل بتفاصيلها العقول، كما أنه لا يمكن أن تعرف بها الأحكام من الأوامر والنواهي على التفصيل، أرسل الله سبحانه وتعالى الرسل، وأنزل الكتب لبيان الأمر الذي خلق الله من أجله الخلق، ولإيضاحه وتفصيله للناس حتى يعبدوا الله على بصيرة، وحتى ينتهوا عما نهاهم عنه على بصيرة، فالرسل عليهم الصلاة والسلام هم هداة الخلق، وهم أئمة الهدى، ودعاة الثقلين جميعا إلى طاعة الله وعبادته، فالله سبحانه أكرم العباد بهم، ورحمهم بإرسالهم إليهم، وأوضح على أيديهم الطريق السوي، والصراط المستقيم، حتى يكون الناس على بينة من أمرهم، وحتى لا يقولوا ما ندري ما أراده الله منا، ما جاءنا من بشير ولا نذير، فقطع الله المعذرة، وأقام الحجة بإرسال الرسل وإنزال الكتب، كما قال جل وعلا: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ وقال سبحانه: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ

    وقال عز وجل: لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ الآية، وقال سبحانه: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ

    الآية، فبين سبحانه أنه أرسل الرسل وأنزل الكتب؛ ليحكم بين الناس بالحق والقسط، وليوضح للناس ما اختلفوا فيه من الشرائع والعقائد، من توحيد الله وشريعته عز وجل، فإن قوله سبحانه وتعالى: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً يعني على الحق، لم يختلفوا من عهد آدم عليه الصلاة والسلام إلى نوح وكان الناس على الهدى كما قال ابن عباس رضي الله عنهما، وجماعة من السلف والخلف، ثم وقع الشرك في قوم نوح، فاختلفوا فيما بينهم، واختلفوا فيما يجب عليهم من حق الله، فلما وقع الشرك والاختلاف أرسل الله نوحا عليه الصلاة والسلام، وبعده الرسل، كما قال عز وجل: إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وقال تعالى: وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلا لِتُبَيِّنَ لَهُمُالَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ فالله أنزل الكتاب ليبين حكم الله فيما اختلف فيه الناس، وليبين شرعه فيما جهله الناس، وليأمر الناس بالتزام شرع الله والوقوف عند حدوده، وينهى الناس عما يضرهم في العاجل والآجل، وقد ختم الرسل جل وعلا بأفضلهم وإمامهم، وبسيدهم نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله عليه وعليهم من ربهم أفضل الصلاة والتسليم، فبلغ الرسالة وأدى الأمانة، ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده، ودعا إلى الله سرا وجهرا، وأوذي في الله أشد الأذى، ولكنه صبر على ذلك، كما صبر من قبله من الرسل عليهم الصلاة والسلام، صبر كما صبروا، وبلغ كما بلغوا، ولكنه أوذي أكثر، وصبر أكثر، وقام بأعباء الرسالة أكمل قيام، عليه وعليهم الصلاة والسلام، مكث ثلاثا وعشرين سنة يبلغ رسالات الله ويدعو إليه، وينشر أحكامه، منها ثلاث عشرة سنة في أم القرى (مكة المكرمة) أولا بالسر، ثم بالجهر صدع بالحق، وأوذي وصبر على الدعوة وعلى أذى الناس، مع أنهم يعرفون صدقه وأهانته ويعرفون فضله ونسبه ومكانته، ولكنه الهوى والحسد والعناد من الأكابر، والجهل والتقليد من العامة فالأكابر جحدوا واستكبروا وحسدوا، والعامة قلدوا واتبعوا وأساءوا، فأوذي بسبب ذلك أشد الأذى عليه الصلاة والسلام.

    ويدلنا على أن الأكابر قد عرفوا الحق وعاندوا، قوله سبحانه: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ فبين سبحانه أنهم لا يكذبون رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل يعلمون صدقه وأمانته في الباطن، وكانوا يسمونه الأمين قبل أن يوحي إليه عليه الصلاة والسلام، ولكنهم جحدوا الحق حسدا وبغيا عليه، عليه الصلاة والسلام لكنه عليه الصلاة والسلام لم يبال بذلك ولم يكترث به، بل صبر واحتسب وسار في الطريق، ولم يزل داعيا إلى الله جل وعلا، وصابرا على الأذى، مجاهدا بالدعوة، كافا عن الأذى متحملا له، صافحا عما يصدر منهم حسب الإمكان، حتى اشتد الأمر، وعزموا على قتله عليه الصلاة والسلام، فعند ذلك أذن الله له بالخروج إلى المدينة، فهاجر إليها عليه الصلاة والسلام، وصارت عاصمة الإسلام الأولى، وظهر فيها دين الله وصار للمسلمين بها دولة وقوة، واستمر عليه الصلاة والسلام في الدعوة وإيضاح الحق، وشرع في الجهاد بالسيف، وأرسل الرسل يدعون الناس إلى الخير والهدى، ويشرحون لهم دعوة نبيهم محمد عليه الصلاة والسلام وبعث السرايا، وغزا الغزوات المعروفة حتى أظهر الله دينه على يديه، وحتى أكمل الله به الدين، وأتم عليه وعلى أمته النعمة، ثم توفي عليه الصلاة والسلام بعدها أكمل الله به الدين، وبلغ البلاغ المبين عليه الصلاة والسلام، فتحمل أصحابه من بعده الأمانة، وساروا على الطريق، فدعوا إلى الله عز وجل، وانتشروا في أرجاء المعمورة دعاة للحق ومجاهدين في سبيل الله عز وجل، لا يخشون في الله لومة لائم، يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله جل وعلا، فانتشروا في الأرض غزاة مجاهدين، ودعاة مهتدين، وصالحين مصلحين ينشرون دين الله، ويعلمون الناس شريعته، ويوضحون لهم العقيدة التي بعث الله بها الرسل، وهي إخلاص العبادة لله وحده، وترك عبادة ما سواه من الأشجار والأحجار والأصنام وغير ذلك، فلا يدعى إلا الله وحده، ولا يستغاث إلا به ولا يحكم إلا شرعه، ولا يصلى إلا له، ولا ينذر إلا له، إلى غير ذلك من العبادات، وأوضحوا للناس أن العبادة حق لله، وتلوا عليهم ما ورد في ذلك من الآيات مثل قوله سبحانه يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ وصبروا على ذلك صبرا عظيما، وجاهدوا في الله جهادا كبيرا رضي الله عنهم وأرضاهم، وتبعهم على ذلك أئمة الهدى من التابعين وأتباع التابعين من العرب وغير العرب، ساروا في هذا السبيل، سبيل الدعوة إلى الله عز وجل، وتحملوا أعباءها، وأدوا الأمانة مع الصدق والصبر والإخلاص في الجهاد في سبيل الله، وقتال من خرج عن دينه، وصد عن سبيله، ولم يؤد الجزية التي فرضها الله، إذا كان من أهلها، فهم حملة الدعوة وأئمة الهدى بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهكذا أتباع الصحابة من التابعين وأتباع التابعين وأئمة الهدى، ساروا على هذا الطريق كما تقدم، وصبروا في ذلك وانتشر دين الله، وعلت كلمته على أيدي الصحابة ومن تبعهم من أهل العلم والإيمان، من العرب والعجم من هذه الجزيرة جنوبها وشمالها، ومن غير الجزيرة من سائر أرجاء الدنيا، ممن كتب الله له السعادة، ودخل في دين الله، وشارك في الدعوة والجهاد، وصبر على ذلك، وصارت لهم السيادة والقيادة والإمامة في الدين، بسبب صبرهم وإيمانهم وجهادهم في سبيل الله عز وجل، وصدق فيهم قوله سبحانه فيما ذكر في بني إسرائيل: وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ صدق هذا في أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وفيمن سار على سبيلهم، صاروا أئمة وهداة ودعاة للحق، وأعلاما يقتدى بهم، بسبب صبرهم وإيمانهم، فإن بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين، فأصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام وأتباعه بإحسان إلى يومنا هذا، هم الأئمة وهم الهداة، وهم القادة في سبيل الحق، وبذلك يتضح لكل طالب علم أن الدعوة إلى الله من أهم المهمات، وأن الأمة في كل زمان ومكان في أشد الحاجة إليها، بل في أشد الضرورة إلى ذلك..

    هذا الموضوع نشر في رسالة برقم 48 عام 1402 هـ عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والدعوة والإرشاد، وقد نشر في مجلة البحوث الإسلامية العدد الرابع الصادر من محرم إلى جمادى الآخرة عام 1398 هـ.
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-01-21
  7. msa1000

    msa1000 عضو

    التسجيل :
    ‏2004-01-20
    المشاركات:
    50
    الإعجاب :
    0
    الانتصار على العادة السرية

    الانتصار على العادة السرية

    --------------------------------------------------------------------------------

    إلى أصحاب المعاناة والى كل من يهمه هذا الأمر …..
    وإلى كل من يبحث وبصدق عن الراحة والطمأنينة وحفظ الدين والنفس والصحة والمبادئ ، والى كل غارق في بحورها لا يعلم ماذا تريد منه وماذا يريد منها ، لكل من يريد الوقاية منها لنفسه ولكل من يحيط به ، لأولياء الأمور الذي هم في أمسّ الحاجة للتقارب مع أبنائهم وتوفير البيئة اللاّزمة التي تعينهم بعد الله على الاستقامة والراحة والسعادة ...

    من أخ لكم في الله أنعم الله عليه بتوفر قدر من المعلومات عن العادة السرية (الاستمناء) وذلك من خلال بعض القراءات الدينية والطبية، وكذلك بدراسة تجارب حقيقية مع ممارسيها ومدمنيها من الشباب الذين أنعم الله عليهم بالراحة والسعادة ، وأيضا بالحصول على آراء بعض كبار السن الذين توفرت لديهم خبرة في الحديث عنها ويمكنهم تقديم بعض الفوائد والنصائح حولها. من كل هذه المصادر تم الخروج بحصيلة من المعلومات عن العادة السرية آثارها الملموسة وغير الملموسة ، أسباب إدمانها ، ثم التركيز على طرق الوقاية والعلاج منها إضافة إلى بعض القناعات الفكرية المساعدة على محاربتها والقضاء عليها.
    لكل هؤلاء أقدم هذا الجهد المتواضع والذي اسأل الله العلي القدير أن يباركه وأن يحقق به الفائدة للجميع انه سميع مجيب الدعاء ... آمين .
    ملحوظة : الخطاب في معظم فقرات البحث موجه إلى الذكور إلاّ أن المعاناة قد تعم الذكور والإناث ، وعليه فلا يعتد بصيغة الخطاب وليأخذ كلا من الجنسين ذكورا وإناثا من هذا البحث ما يتناسب مع خصائصه ومقوماته … والله الموفق.

    ماذا تعرف عن العادة السرية ؟؟

    هي فعل اعتاد الممارس القيام به في في معزل عن الناس (غالبا) مستخدما وسائل متنوعة محركة للشهوة أقلّها الخيال الجنسي وذلك من أجل الوصول إلى القذف ، وهي بمعنى آخر (الاستمناء ) .
    هذه العادة تختلف من ممارس لآخر من حيث الوسائل المستخدمة فيها وطريقة التعوّد ومعدل ممارستها، فمنهم من يمارسها بشكل منتظم يوميا أو أسبوعيا أو شهريا ، ومنهم من يمارسها بشكل غير منتظم ربما يصل إلى عدة مرات يوميا، والبعض الآخر يمارسها عند الوقوع على أمر محرك للشهوة بقصد أو بدون قصد.
    فئات مختلفة من المجتمع أصبحت تقض مضاجعهم وتؤرق منامهم وتثير تساؤلاتهم وشكاواهم باحثين وساعين في إيجاد حلول للخلاص منها ولكن دون جدوى. ويلهث آخرون وراء مجلات تجارية طبية أو اجتماعية أو وراء أطباء دنيوييّن من أجل الخلاص منها إلاّ أنهم يزدادوا بذلك غرقا فيها.
    لماذا ؟ وما هي المشكلة ؟ وما هي الأسباب التي قد تؤدي إلى تواجدها بين أبناء المجتمع المسلم حتى أصبحت السرّ المشترك الذي قد يجمع بين فئات متنوعة من المجتمع ، ذكورا وإناثا ، مراهقين وراشدين ، صالحين وضالين.
    هل لهذه العادة آثار ؟ وما هي هذه الآثار ؟ وهل الخلاص منها أمر مهم ؟ كيف تكون الوقاية منها قبل الوقوع فيها ؟ وأخيرا ما هي خطوات الخلاص منها … ؟
    ندعك مع صفحات هذا المبحث سائلين المولى عزّ وجل أن تجد فيه ضالتك وأن يجيب على تساؤلاتك والأهم من كل ذلك أن يكون سببا في القضاء على هذا الداء من مجتمعات المسلمين انه سميع مجيب ؟

    آثارها :-

    أ - الآثار الظاهرة والملموسة .

    (1) العجز الجنسي ( سرعة القذف ، ضعف الانتصاب ، فقدان الشهوة ) .
    ينسب الكثير من المتخصصين تناقص القدرات الجنسية للرجل من حيث قوة الانتصاب وعدد مرات الجماع وسرعة القذف وكذلك تقلص الرغبة في الجماع وعدم الاستمتاع به للذكور والإناث إلى الإفراط في ممارسة العادة السرية ( 3 مرات أسبوعيا أو مرة واحدة يوميا مثلا ). وهذا العجز قد لا يبدو ملحوظا للشاب وهو في عنفوان شبابه ، إلا انه ومع تقدم السن تبدأ هذه الأعراض في الظهور شيئا فشيئا . كم هم الرجال والنساء الذين يعانون من هذه الآثار اليوم ؟ وكم الذين باتت حياتهم الزوجية غير سعيدة و ترددهم على العيادات التخصصية أصبح أمرا معتادا لمعالجة مشاكلهم الجنسية؟ إن من المحزن حقا أن فئات من الناس والأزواج باتت تتردد اليوم على العيادات الطبية لمعالجة مشاكل العجز الجنسي وبمختلف أنواعه إلا أنه ومن المؤلم أكثر أن نعلم أن نسبة عالية من هذه الأعداد هم في أعمار الشباب ( في الثلاثينات والأربعينات ). وهذا ما تؤكده أحدث الدراسات التي قامت بها بعض الشركات المنتجة لبعض العقاقير المقوية للجنس وتم ملاحظة أن نسبا كبيرة جدا من الرجال ولاسيما في المراحل المذكورة يعانون اليوم من أثار الضعف الجنسي وأن معظم هؤلاء يدفعون أموالا طائلة على عقاقير وعلاجا ت تزيد وتنشط قدراتهم الجنسية حتى وان أنفقوا أموالا طائلة على هذه العقاقير وغير مكترثين بما لهذه العقاقير من أثار سلبية على صحتهم في المستقبل القريب.

    (2) الإنهاك والآلام والضعف:-
    كذلك ما تسببه من إنهاك كامل لقوى الجسم ولا سيما للأجهزة العصبية والعضلية وكذلك مشاكل والآم الظهر والمفاصل والركبتين إضافة إلى الرعشة و ضعف البصر ، وذلك كله قد لا يكون ملحوظا في سن الخامسة عشرة وحتى العشرينات مثلا إلا أنه وفي سن تلي هذه المرحلة مباشرة تبدأ القوى تخور ومستوى العطاء في كل المجالات يقل تدريجيا ، فإذا كان الشاب من الرياضيين مثلا فلا شك أن لياقته البدنية ونشاطه سيتقلصان ، ويقاس على ذلك سائر قدرات الجسم. يقول أحد علماء السلف " إن المنيّ غذاء العقل ونخاع العظام وخلاصة العروق". وتقول أحد الدراسات الطبية "أن مرة قذف واحدة تعادل مجهود من ركض ركضا متواصلا لمسافة عدة كيلومترات" ، وللقياس على ذلك يمكن لمن يريد أن يتصور الأمر بواقعية أن يركض كيلو مترا واحدا ركضا متواصلا ولير النتيجة.

    (3) الشتات الذهني وضعف الذاكرة:-
    ممارس العادة السرية يفقد القدرة على التركيز الذهني وتتناقص لديه قدرات الحفظ والفهم والاستيعاب حتى ينتج عن ذلك شتات في الذهن وضعف في الذاكرة وعدم القدرة على مجاراة الآخرين وفهم الأمور فهما صحيحا. وللتمثيل على ذلك يلاحظ أن الذي كان من المجدّين دراسيا سيتأثر عطاؤه وبشكل لافت للنظر وبطريقة قد تسبب له القلق وينخفض مستواه التعليمي.

    (4) استمرار ممارستها بعد الزواج :-
    يظن الكثيرون من ممارسي العادة السرية ومن الجنسين أن هذه العادة هي مرحلة وقتية حتّمتها ظروف الممارسين من قوة الشهوة في فترة المراهقة والفراغ وكثرة المغريات. ويجعل البعض الآخر عدم قدرته على الزواج المبكر شمّاعة يبرر بها ويعلق عليها أسباب ممارسته للعادة السرية بل انه قد يجد حجة قوية عندما يدعّي بأنه يحمي نفسه ويبعدها عن الوقوع في الزنا وذلك إذا نفّس عن نفسه وفرغ الشحنات الزائدة لديه ، وعليه فان كل هؤلاء يعتقدون أنه وبمجرد الزواج وانتهاء الفترة السابقة ستزول هذه المعاناة وتهدأ النفس وتقر الأعين ويكون لكل من الجنسين ما يشبع به رغباته بالطرق المشروعة. إلا أن هذا الاعتقاد يعد من الاعتقادات الخاطئة والهامة حول العادة السرية، فالواقع ومصارحة المعانين أنفسهم أثبتت أنه متى ما أدمن الممارس عليها فلن يستطيع تركها والخلاص منها في الغالب وحتى بعد الزواج. بل إن البعض قد صرّح بأنه لا يجد المتعة في سواها حيث يشعر كل من الزوجين بنقص معين ولا يتمكنا من تحقيق الإشباع الكامل مما يؤدى إلى نفور بين الأزواج ومشاكل زوجية قد تصل إلى الطلاق ، أو قد يتكيف كل منهما على ممارسة العادة السرية بعلم أو بدون علم الطرف الآخر حتى يكمل كل منهما الجزء الناقص في حياته الزوجية.

    (5) شعور الندم والحسرة:-
    من الآثار النفسية التي تخلفها هذه العادة السيئة الإحساس الدائم بالألم والحسرة حيث يؤكد أغلب ممارسيها على أنها وان كانت عادة لها لذة وقتية ( لمدة ثوان ) تعوّد عليها الممارس وغرق في بحورها دون أن يشعر بأضرارها وما يترتب عليها إلا أنها تترك لممارسها شعورا بالندم والألم والحسرة فورا بعد الوصول أو القذف وانتهاء النشوة لأنها على الأقل لم تضف للممارس جديدا .

    (6) تعطيل القدرات :-
    و ذلك بتولد الرغبة الدائمة في النوم أو النوم غير المنتظم وضياع معظم الوقت ما بين ممارسة للعادة السرية وبين النوم لتعويض مجهودها مما يترتب عليه الانطواء في معزل عن الآخرين وكذلك التوتر والقلق النفسي .

    و لا شك من أن ما تقدم كان من أهم الآثار التي تخلفها ممارسة العادة السيئة تم طرحها من الجانب التطبيقي ومن خلال مصارحة بعض الممارسين لها ، أما لمن يريد زيادة التفصيل النظري فيها فيمكنه الإطلاع على الكتابات الصادقة ( وليست التجارية) التي كتبت في هذا المجال.

    ب - الآثار غير الملموسة ...

    وهى أضرار ليس من الممكن ملاحظتها على المدى القريب بل وقد لا يظهر للكثيرين أنها ناتجة بسبب العادة السرية إلا أن الواقع والدراسة اثبتا أن ممارستها تسبب ما يلي:-

    ( 1 ) إفساد خلايا المخ والذاكرة:-
    إن العادة السرية ليست فعلا يقوم به الممارس بشكل مستقل من دون أن يكون هناك محرك وباعث ومصدر لها، بل إن لها مصادر تتمثل فيما يلي ...
    أ - مصدر خارجي : وهو ما يتوفر من صور وأفلام وغير ذلك أو مناظر حقيقية محركة للغريزة.
    ب - مصدر داخلي : من عقل الممارس لها والذي يصور خيالا جنسيا يدفع إلى تحريك الشهوة ، وهذا الخيال إما أن يكون مع شخصيات حقيقية من عالم الوجود المحيط بالممارس أو من خياله وهمي. هذا الخيال الجنسي من خصائصه انه لا يتوقف عند حد ولا يقتصر عند قصة واحدة ومتكررة لأنه لو كان كذلك لتناقصت قدرته على تحريك الشهوة والوصول للقذف لذلك فهو خيال متجدد ومتغير ، يوما بعد يوم تتغير فيه القصص والمغامرات حتى يحقق الإشباع ودعنا نتخيل جوازا أن خلايا الذاكرة هي عبارة عن مكتبة لشرائط الفيديو هل يمكن أن تتخيل كم سيكون حجم الشرائط (الخلايا) المخصصة فقط للخيال الجنسي مقارنة بالخلايا المخصصة للمعلومات الدراسية مثلا أو غيرها من المعلومات النافعة وغير النافعة ؟ الجواب .. لو استطعنا فعلا قياس هذا الكم الهائل من الشرائط أو الخلايا وأجريت هذه المقارنة لوجدنا أن تلك الخلايا المحجوزة لخدمة الجنس وخياله الخصب تتفوق بشكل ليس فيه أي وجه مقارنة والسبب ببساطة شديدة لأن الخيال الجنسي أمر متجدد ومتكرر في الزمان والمكان بعكس الأنواع الأخرى من المعلومات والتي يحدد لها مكان (مدرسة مثلا) وزمان ( أيام الامتحانات مثلا ) لذلك تبقى معلومات الجنس متزايدة بشكل مخيف بينما تتناقص أي معلومات أخرى بسبب الإهمال وعدم الاستخدام المستمر.

    ولاشك بأن الممارس لا يشعر بهذه المقارنة في مراحل عمره المبكرة لأنه لا يزال بصدد الحصول على نوعي المعلومات النافع وغير النافع ، إلا أنه وبمجرد التوقف عن الحصول على المعلومات الدراسية مثلا سيلاحظ أن كل شئ قد بدأ في التلاشي ( يلاحظ ذلك في إجازة الصيف ) حيث تتجمد خلايا التحصيل العلمي وتصبح مثل شرائط الفيديو القديمة التي يمسحها صاحبها ليسجل عليها فيلما جديدا ليستغل بذلك خلايا المخ غير المستخدمة ( وذلك يحدث دون أن يقصد أو يلاحظ ) وشيئا فشيئا لن يبقى أي معلومة مفيدة في تلك الخلايا وتكون كلها محجوزة للجنس واللهو بعد طرد كل ما هو مفيد ونافع من علوم دينية ودنيوية ، للتثبت من ذلك يمكن سؤال أي شاب من مدمني العادة السرية فيما إذا كان قد بقي الآن في ذهنه شئ بعد التخرج من الثانوي أو الجامعة بثلاث سنوات فقط وربما تقل المدة عن ذلك بكثير .

    (2) سقوط المبادئ والقيم ( كيف يتحول الخيال إلى واقع ؟ )
    ينساق بعض الممارسين للعادة السرية وراء فكرة ورأي خاطئ جدا مفاده أن ممارستها مهم جدا لوقاية الشاب من الوقوع في الزنا والفواحش وأننا في زمان تكثر فيه الفتن والاغراءات ولا بد للشاب والفتاة من ممارستها من أجل إخماد نار الشهوة وتحقيق القدرة على مقاومة هذه الفتن إلا أن الحقيقة المؤلمة عكس ذلك تماما . فالقصص الواقعية ومصارحة بعض الممارسين أكدت على أن ما حدث مع كثير من الذين تورطوا في مشاكل أخلاقية رغم أنهم نشئوا في بيئة جيدة ومحافظة على القيم والمبادئ وكان السبب الرئيس في تلك السقطات والانحرافات لا يخرج عن تأثير الشهوة الجنسية والتي من أهم أدواتها العادة السرية . تجد الممارس في بداية مشواره مع العادة السرية كان ذو تربية إسلامية وقيم ومبادئ إلا أنه شيئا فشيئا يجد رغباته الجنسية في تزايد وحاجته إلى تغذية خياله الجنسي بالتجديد فيه والإثارة تكبر يوما بعد يوم وذلك لن يتحقق له كما تقدم بتكرار المناظر والقصص أو بالاستمرار في تخيّل أناس وهميّون ليس لهم وجود ومن هنا يبدأ التفكير في إيجاد علاقات حقيقية من محيطه أو بالسفر وغير ذلك الكثير من الطرق التي يعلمها أصحابها . قد يكون في بادئ الأمر رافضا لذلك بل ولا يتجرأ على تحقيق ذلك الخيال على أرض الواقع لأنه لا يزال ذو دين وخلق ومبدأ ولكن المرة تلو المرة وبتوغل الخيال الجنسي فيه من ناحية وبما يشاهده من أفلام ووسائل أخرى محركة للجنس ( وكلها وسائل دنيئة لا تعترف بدين أو مبدأ أو حتى أبسط قواعد الآدمية والتي ما هي إلا تجسيد لعلاقات حيوانية) ، حتى تأخذ مبادئ هؤلاء المساكين في الانهيار شيئا فشيئا حتى يصبحون في النهاية أناس بمفهوم الحيوانات لا يحكمهم دين ولا مبدأ وما هم إلا عبيد مسيّرون منقادون وراء خيالهم ورغباتهم الجنسية.

    ويتبدد ذلك الاعتقاد الخاطئ وتكون هذه العادة بدلا من أنها تحمي الشباب مؤقتا من الوقوع في المحرمات إلا انه وبالتدرج فيها وإدمانها تكون سببا في ما قد يحدث مع كثير الممارسين والمدمنين من نهاية أليمة في معظم الأحايين وضياع في الدنيا بإدمان الزنا أو اللواط وما يترتب عليهما من أمراض جنسية كالإيدز أو عقوبة دنيوية كالسجن أو التعزير وأقل الأضرار طلاق ( للمتزوجين ) أو فضيحة لدى الأهل وغير ذلك من الأمور التي نسمع عنها وكذلك ربما يتبع ذلك سوء خاتمة على حال من الأحوال التي ذكرت واسأل الله تعالى لي ولكم أن يقينا شرور أنفسنا وأن يصرف عنا السوء والفحشاء وان يحفظنا جميعا من ذلك .

    (3) زوال الحياء والعفة:-
    إن التمادي في ممارسة العادة السرية يؤدي وبشكل تدريجي إلى زوال معالم الحياء والعفة وانهدام حواجز الدين والأخلاق ، وإذا كان هذا الأمر يعد واضحا بالنسبة للذكور فهو للإناث أكثر وضوحا. فلا عجب أن ترى ذلك الشاب الخلوق الذي لم يكن يتجرأ بالنظر إلى العورات المحيطة به من قريبات أو جيران أو حتى في الشارع العام وقد أصبح يلاحق ويتتبع العورات من هنا وهناك بالملاحقة والتصيّد. ولا عجب أن التي كانت تستحي من رفع بصرها أعلى من موضع قدميها وقد أصبحت هي التي تحدق البصر إلى هذا وذاك في الأسواق وعند الإشارات حتى أن بعضهن لا تزال تحدق وتتابع الرجل بنظراتها حتى يستحي الرجل ويغض بصره، وتراها تلاحق السيارات الجميلة وركابها وتنظر إلى عورات الرجال وكل مشاهد الحب والغرام في التلفاز والقنوات. لا عجب أن ترى الذي كان خياله بالأمس طاهرا نظيفا ومحصورا في أمور بريئة أصبح يتنقل بفكره وخياله في كل مجال من مجالات الجنس والشهوة. يمكن ملاحظة هذه الأمور في الأماكن العامة التي يتواجد فيها الجنسين كالأسواق والمتنزهات كدليل على زوال الحياء إلا ممّن رحم الله ، ولا شك أنه بزوال هذه الأمور أصبح من السهل جدا إقامة علاقات محرمة وكل ما يتبعها من أصناف وألوان الكبائر عصمنا الله وإيّاكم منها.

    (4) تعدد الطلاق والزواج والفواحش
    زوجة الممارس للعادة السرية قد لا تصل لنفس مستوى الإغراء والإثارة الذي عليه نساء الخداع والترويج في الأفلام والقنوات (حتى وان كان لديها من مقومات الجمال العفيفة والبريئة) وذلك في نظر مدمن الخيال الأوهام ولن تبلغ في درجة إقناعه إلى درجة أولئك اللاتي يعشن في عالم خياله الوردي الزائف الذي اعتاد أن يصل للنشوة والاستمتاع الكامل معه ولذلك وبناء على ما تقدم فهو قد يفشل في الوصول إلى نفس الاستمتاع مع زوجته ويترتب على ذلك فتور جنسي معها مما يدعوه فيما بعد إلى التفكير في الطلاق والزواج بامرأة أخرى تحقق له ذلك الإشباع المفقود ظنا منه أن المشكلة في زوجته الأولى فيطلق ثم يتزوج بأخرى وتبقى نفس المشكلة أو انه يبقي على زوجته ولكنه يلجأ إلى الوسائل المحرمة لتحقيق ذلك وبالتالي فقد أصبح هذا المسكين داخل حلقة مفقودة من المحرمات أملا في الوصول إلى غايته وليته علم أن المشكلة كانت منذ البداية في العادة السرية ومقوماتها ودليل ذلك أن الذي لم يكن يمارسها لا يصل لتلك المرحلة من العناء و الجهد للوصول إلى الإشباع فأقل الحلال يكفيه لتحريك شهوته والوصول إلى القذف و الاستمتاع مع زوجته و الأمر نفسه ينطبق مع النساء إلا أن المرأة قد تخفي هذه الحقيقة اكثر وقد تصبر وتتحمل إذا كان إيمانها كفيلا بذلك و إلا قد تسعى للتعويض بأحد الحلول المحرمة.

    ( ج ) الآثار المستقبلية:

    ( 1 ) التعليم والحصول على وظيفة جيدة .
    يعلم الجميع أن ظروف الحياة من عمل وكسب وتعليم وغيره لم تعد بذلك الشيء السهل ، فالقبول في الجامعات أصبح يتطلب معدلات مرتفعة والحصول على وظيفة جيدة أصبح يتطلب هو الآخر معدلات تخرّج مرتفعة مدعمة بمهارات وخبرات عملية إضافة إلى شهادات في اللغة الإنجليزية والكومبيوتر مثلا ، وكل هذا اصبح متطلب رئيس لمن يريد ( تكوين أسرة ) وتوفير مصدر دخل مناسب لحياته و أسرته.

    إن كل ما تقدم لن يتحقق إلا بوجود عقل ناضج ملئ بالمعلومات الأكاديمية وكذلك بالمهارات والقدرات الأخرى والتدريب الميداني واكتساب الخبرات العملية في الإجازات ، يتطلب أيضا نشاط بدني وصحة جيدة ، استيقاظ مبكر وانتظام في دوام عمل قد يصل إلى الثمان أو التسع ساعات يوميا ، وغير ذلك من الأمور التي لم يكن يحتاجها من سبقونا بحكم سهولة الحياة على زمانهم إلا أنها أصبحت ضرورة ملحة اليوم فكيف سيقوى مدمن العادة السرية على كل ذلك وهو غارق منعزل في بحور الشهوة المحرمة وهذه العادة السيئة ؟ أي عقل وأي جسم بعد ذلك يقوى على مواجهة ما ذكر ؟؟؟

    وقد يقول قائل هنا أن هناك أناس غارقون في شهواتهم ولا يزالون متمسّكين بتعليمهم ووظائفهم ولا يبدو عليهم شيئا من التأثر المذكور، وللجواب على ذلك نقول أن التجربة والواقع أثبتا أن أمثال هؤلاء من المستحيل أن يستمروا لفترة طويلة ولا سيما عند تقدم السن وهم على نفس المستوى من النشاط والحيوية، ومن ناحية أخرى نجد أن أمثال هؤلاء من أكثر المفرطين في العبادات فلا صلاة ولا صوم ولا تفريق بين حلال وحرام فهم يحيون حياة دنيوية مطلقة شأنهم في ذلك شأن الكفار وأهل الدنيا وحياتهم لا تتسع إلا للعمل والشهوات ، وللمسلم أن يتخيل لو مات أمثال هؤلاء وهم من أهل الدنيا والشهوات فإلى إي مآل سيؤولون؟ والى أي لون من ألوان العذاب سيلاقون؟.

    (2) رعاية الأهل والذرية :-
    إن مدمن العادة السرية يكون كل همّه منصبا على إشباع تلك الغريزة و إنفاق المال والوقت من أجل توفير ما يشبع له هذه الرغبة. وبالتالي فهو قد ينصرف عن رعيّته ومسئولياته لاهثا وراء نزواته فقد تجده كثير السفر للخارج أو كثير السهر أو المبيت في أماكن يستطيع فيها توفير الجو الملائم لتحريك الشهوة وممارسة العادة السرية. وإذا كان الأمر كذلك هل يستطيع مثل هذا المبتلى أن يرعى أهل أو ذرية حق الرعاية وهل سيدري فيما إذا كانت أخته أو زوجته أو ابنته غارقة هي الأخرى في وحل آخر أم لا؟ وهل سيتفرغ لتربية أبنائه تربية سليمة ؟ وهل يمكنه حماية أهل بيته وذريته وأداء الأمانة فيهم؟.

    إن كل ما سبق من نتائج وأضرار يلاحظها كل عاقل على ممارس العادة السرية على أرض الواقع وكم تكلم عنها الكثيرون من أصحاب البصيرة والأمانة ، إلا انه ومن المؤسف حقا أن نجد بعض الآراء الأخرى التي تظهر أحيانا في بعض المجلات التجارية والتي تهدف بالدرجة الأولى إلى تحقيق أرباح من خلال مبيعاتها دون أن يكون لديها أدنى اهتمام بسلامة الشاب و الفتاة المسلمين فنجدها تروّج لها بل وتدفع الشباب من الجنسين لممارستها وذلك بالجرعات الجنسية المختلفة التي تقدمها عبر إصداراتها. ولذلك يخطئ من يعتقد بأن في مثل تلك الإصدارات العلاج لمشكلته والشفاء من بلائه وهي أساسا أحد مصادر هذا البلاء .

    وأخيرا يجب التنبيه على أن الله تعالى لم يأمرنا بترك الزنا فحسب بل نهانا أيضا عن كل ما يقربنا إليه وكذلك بحفظ الفروج فقد قال تعالى ( ولا تقربوا الزنا انه كان فاحشة وساء سبيلا) آية 32 الإسراء وقال سبحانه في وصفه للمؤمنين بأنهم ( والذين هم لفروجهم حافظون) آية 5 المؤمنون، ولاشك أن العادة السرية من وسائل القرب للزنا.
    إذا ... إرضاء للرب وتلافيا لكل الأضرار السابقة

    هل توفرت القناعة ( فقط قناعة ) بضرورة ترك ومحاربة هذا البلاء وشعور الرغبة في الانتصار على هذا الإدمان ؟ . إن تولد هذه القناعة هي أول خطوة في طريق العلاج ستكون باقي الخطوات سهلة ميسرة إن شاء الله متى ما صدقت النية وتوفر الجهاد والصبر من أجل الانتصار في هذه المعركة الشرسة ، نعم هي معركة شرسة ولا يتوقع أنها مجرد عادة سيئة انغمس فيها الممارس للتسلية ومتى ما أراد الفكاك منها والإقلاع عنها تحقق له ذلك بمنتهى السهولة … ، فتجارب الكثيرين أثبتت أنهم بمجرد أن بدءوا فيها لم يستطيعوا تركها حتى بعد الزواج وحتى بعد تقدم السن ، فهي حرب ضروس والأعداء فيها كثر وأقوياء جدا ويعرفون متى وكيف وأين يؤثرون وهم (النفس الأمارة بالسوء ، وساوس الشياطين والقرين ، أصدقاء السوء ، نساء السوء والسفور والعهر والفساد ، الفاحش من الأعلام والأفلام والصور والغناء) ، لا يتوقع أن النصر فيها يأتي دفعة واحدة أو بشكل مفاجئ بل هو علاج يجب أن يراعى فيه التدرج الصادق والتسلسل المنطقي.

    وما أحسبك ( إن كنت من المعانين منها أو من المساعدين في القضاء عليها ) الآن إلا جاهزا ومعدا إن شاء الله لإتباع واستيعاب خطوات الوقاية والعلاج نبدأها بتوضيح عن أهم هذه العوامل والمسببات ثم يليها ملخصا لها في عدد من النقاط المحددة والقصيرة حتى يسهل استيعابها والعمل بها . فلنبدأ معها خطوة خطوة واسأل الله تعالى أن يجعل فيها الشفاء لكل شاب مسلم وفتاة مسلمة غارقون في ظلامها والوقاية لكل من يهمه حفظ النفس والدين انه سميع مجيب .

    ** اللجوء إلى العزيز القدير ليعين على الانتصار على العادة السرية ؟
    لاشك أن المعين الوحيد للإنسان على مواجهة مشاكله هو رب العزة والجلال حتى في الخلاص من العادة السرية وذلك لن يكون إلا ب ...
    (1) بمجاهدة النفس على أداء الصلوات الخمس في المساجد ( ولا سيما الفجر).
    ليحرص الممارس على ذلك حرصا شديدا ولا يتقاعس أو يتأخر في أدائها ، فإن أداءها في المسجد واجب أولا على الذكور وطهارة دائمة من الجنابة ثانيا بالإضافة إلى أن المرء يكون في مدرسة ميدانية لتعلّم الإيمان والصبر ومقاومة الشيطان كالذي يتعلم السباحة بممارستها في المسبح وليس بقراءة كتب عنها فقط . ليجب داعي الله وليذهب إلى أقرب بيت من بيوت الله ، ليلجأ إليه سبحانه ويطلب المساعدة والعون لقهر الأعداء والتغلب على الشهوات ، ولا يجعل للشيطان فرصة للدخول بينه وبين خالقه عند الوقوع فيها مرة أخرى بل ينهض بعد ممارستها فورا ويغتسل من الجنابة ثم يتوضأ للصلاة التي تليها ويستعد لأدائها في المسجد وبذلك سيجد أن معدل ممارستها قد بدأ في التناقص تلقائيا وبشكل ملحوظ.
    ( 2 ) أخبرنا الله سبحانه وتعالى بأنه يكون مع الإنسان وفي سمعه وبصره ويده وقدمه ( بكيفية لا نعلمها ) وذلك يكون إذا أدّى العبد الفرائض ثم لجأ إليه سبحانه بأداء النوافل غير المفروضة من صلاة وصوم وصدقة وغير ذلك من فعل الخيرات (وذلك كما جاء في حديث قدسي) ولاشك أن ذلك شرف عظيم وفرصة لا تعوض ينبغي أن نتحرّاها ونسعى لتحقيقها وعندها لن يكون من السهل على السمع أن يستمع للهو أو على البصر بالنظر إلى المحرمات أو على اليد ليمارس بها العادة السرية أو على القدم بالمشي إلى أماكن الفواحش. لنحرص على أداء النوافل كالسنن الرواتب والوتر وقيام الليل وكذلك صيام الاثنين والخميس أو الأيام البيض من كل شهر والتصدق كثيرا وكل ذلك على سبيل المثال لا الحصر فخزائن الله لا تنفذ والله تعالى لا يملّ حتى يملّ العبد.
    ( 3 ) ليلزم الممارس الدعاء والطلب من رب العزة والجلال ولا سيما في السجود ( في صلاة نافلة آخر الليل أن أمكن) أن يعينه ويمنع عنه هذا البلاء وان ينصره على شيطانه ونفسه الأمارة بالسوء وأن يغنيه بالحلال عن الحرام وأن يغفر له ما بدر منه في حق نفسه وفي حق رب العزة والجلال، وليظهر له سبحانه الخضوع والذل والضعف والعجز عن مقاومة هذا العدو إلا بعونه وتوفيقه سبحانه وسيجد الله خير معين له متى ما كانت النية صادقة للاستقامة . ومن هنا يمكن أن نلاحظ أن تقصير الكثيرين اليوم في اللجوء إلى الله عز وجل والقيام بما ذكر كان سببا رئيسا في انتشار الفواحش ومنها العادة السرية وعدم القدرة على مقاومتها.
    أمثلة لبعض الأدعية المأثورة للجهاد ضد النفس والهوى :-
    * ( اللهم أعنّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ) يقال بعد كل صلاة فريضة .
    * ( اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى ) .
    * ( رب أعوذ بك من همزات الشياطين ، وأعوذ بك رب أن يحضرون ) .
    * ( اللهم حبب إلىّ الإيمان وزينه في قلبي ، وكره إلىّ الكفر والفسوق والعصيان ، واجعلني من الراشدين) .
    * ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك آنت الوهاب ) .
    * ( اللهم أغنني بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمّن سواك ) .

    ** مرافقة الملائكة .
    ليحرص دائما على أن تحفه وترافقه الملائكة وتدعو له وتستغفر وذلك بتحرّي أسباب وجودها في كل مكان يكون فيه ، فهي لا تتواجد في مكان فيه صور ومجسمات أو في مجلس فيه منكرات كغناء أو رقص أو عدم طهارة أو بالتعرّي من اللباس أو عند مرافقة الشياطين له بتوفر شئ مما سبق. ليحرص على وجودها معه بقيامه بالذكر والاستغفار والبعد عن المعاصي ولا شك انه بوجودهم معه سيستطيع ( بأمر الله ) محاربة الشياطين والنفس الأمارة وسيقلع عن العادة السرية . وإذا تخيلنا واقع المنازل اليوم لأدركنا لماذا أصبحت مرتعا للشياطين وطاردة للملائكة مما يعد من الأسباب التي ساعدت في انتشار الفواحش.

    ** قهر وساوس الشيطان الجنسية :
    وساوس الشيطان ليست بالأمر الواضح الذي يمكن لكل إنسان الانتباه إليه والحذر منه ، ولا سيما لمن هو بعيد عن الله وغارق في شهواته حيث أن أسلوبه اللعين خزاه الله لا يدعو صراحة ويقول " تعال يا فلان ازن أو اشرب الخمر أو مارس العادة السرية " ولكنه وبخبرته الطويلة مع بني آدم قد يأتي قائلا " لماذا لا ترى شيئا من هذه الأفلام التي يتكلم عنها الشباب من باب العلم بالشيء فقط ، ولكي لا يقول عنك الآخرون بأنك متخلف ، ولكي تكتسب خبرة جنسية جيدة تفيدك عند الزواج ، خذ ... وشاهد فيلما واحدا ولن تكون هناك مشكلة " ومن هذه الشرارة الصغيرة ستكون النار التي لن تخمد ولن تترك هذا المسكين إلا وهو غارق في بحور الشهوة المحرمة .

    إلا أن كشف ذلك سيصبح جد يسير إذا لجأ العبد إلى الله وسعى إلى طرد الشياطين ومرافقة الملائكة ، كما أن الوقاية من ذلك قد يسّرها رب العالمين وأوضحها رسول الهدى عليه الصلاة والسلام وذلك بمجموعة من الأدعية والأذكار التي يقولها المسلم في اليوم والليلة عند الدخول والخروج من المنزل ، عند النوم والاستيقاظ وعند كل تصرف يقوم به الإنسان يجدها في كتب الأدعية المتوفرة في المكتبات . ليحفظ منها ما استطاع وليرددها دائما وسيجدها أن شاء الله خير معين له للتغلب على عدو الله وعدوه .
    أمثلة لهذه الأذكار المأثورة عن الرسول صلى الله عليه وسلم للوقاية من الشيطان :-
    * قراءة آية الكرسي صباحا ومساء،(سور الإخلاص والمعوذتين) ثلاثا صباحا ومسا ء وبعد الصلوات .
    * عند الدخول للمسجد(أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم) تنحي الشيطان
    * عند الخروج من المسجد بعد الصلوات قل ( اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم ) .
    * ذكر( اسم الله عند الأكل والشرب واللبس ) تمنع الشيطان من الأكل والشرب مع الإنسان أو النظر إلى عوراته.
    * عند الدخول للمنزل ( بسم الله ولجنا وبسم الله خرجنا وعلى ربنا توكلنا ) تمنع دخول الشياطين للمنزل .
    * عند الخروج من المنزل ( بسم الله ، آمنت بالله ، اعتصمت بالله ، توكلت على الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ) تنحّي الشيطان عنه طوال يومه.
    * عند الدخول لبيت الخلاء ( بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث ).
    * عند النوم ( أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ) ثلاثا ، وآخر آيتين من سورة البقرة ، وآية الكرسي
    * ( لا اله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو على كل شئ قدير) مائة مرة في اليوم تكون حرزا من الشيطان من يومه حتى يمسي .
    * ذكر الله كثيرا والاستعاذة به سبحانه من الشيطان الرجيم .
    * قراءة سورة البقرة في المنزل
    * الوضوء والصلاة عند التهيج ومحاصرة الأفكار والخواطر فهما خير مخمد للشهوات .

    إن ترك الكثير اليوم لهذه الأذكار وما شابهها كان من الأسباب الرئيسة في استحواذ الشيطان لعنه الله ومشاركته للإنسان في كل تصرفاته وأفعاله والشيطان يدعو إلى السوء والفحشاء.

    ** الزواج المبكر:
    مهم جدا أن نقول للشاب احرص على الزواج المبكر وحاول إقناع والديك بذلك عصمة لك وحفاظا على دينك ونفسك وصحتك ومبادئك ، اختر ذات الدين ولا تخش المسئولية أو الطلاق السريع أو ما شابه ذلك من المفاهيم المضللة التي تقرأ وتسمع اليوم من الوسائل المختلفة وتسربت إلينا بسبب البعد عن الله وضعف الإيمان، وابتعد .. ابتعد ... ابتعد كل البعد عن السافرة المتبرجة مدّعية التحرر، التي تبحث عن المال والسيارات وآخر الموضات ومنافسة الصديقات. وللفتاة نقول ابتعدي أختي عن الزوج الدنيوي تارك الجماعات المجاهر بالمعاصي والفواحش والمفرّط في العبادات والمتساهل في المحرمات ، و لا ترفضي الزواج من الشاب الصالح حتى وان كنت صغيرة السن بحجة إتمام الدراسة أو غير ذلك ولا تنساقي وراء الشعارات المنادية باستقلاليّتك وتحرّرك وخروجك وسفورك. فكل هذه الأنواع من الأزواج و الزوجات هي أنواع غير آمنة لحمل أمانة البيت والعرض والذريّةّ ولربما يدفع لا شعوريا إلى الخيانة أو الانفصال أو إلى الملل والانتقام والبحث عن غيرها أو غيره والخوض في مجال آخر من المعاصي والكبائر كالزنا أو البحث عن الزنا.

    أقنع والديك وليجدا فيك برهانا على تحمل مسئوليات الزواج حتى يقتنعا بطلبك ويساعداك على تحقيقه ، افعل ذلك وتزوج قبل أن تذرف طاقاتك ومجهودك وتقعد بجوار زوجتك الشرعية لا تقوى على مجامعتها بالحلال وأنت راغب فيها وهي راغبة فيك وتحرم نفسك من الأجر والعصمة واللذة والمتعة الشيء الكثير .

    وعلى أولياء الأمور أن يتقوا الله وأن يراعوا ذلك بتخفيض المهور وبمساعدة الأبناء على هذه الغاية السامية والتي يمكن أن تتحقق بعدة طرق منها بتجميع ما يصرف اليوم على الأبناء من الأمور التافهة أو الكمالية مثل ( سيارة غالية الثمن أو السفر للخارج … وغير ذلك ) ليتم تجميع ذلك من أجل مساعدة الابن على مصاريف الزواج وذلك بعد أن يكون قد زرع في الابن تحمل المسؤولية والتعامل مع الحياة تعاملا صحيحا، وان كانت الأسرة في ضائقة من العيش فليكن البحث عن الآسرة الكريمة التي تشتري الرجال الصالحين وليس همها مقدار المهر الذي يدفع لابنتهم. ولأولياء الأمور نقول افعلوا ذلك قبل أن تكونوا سببا في دفع أبناءكم وبناتكم إلى الحرام والفواحش.

    وللشاب الذي يريد الزواج مبكرا وبصدق عصمة لدينه ونفسه نزف هذه البشرى آلتي جاءت في حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم أن هناك ثلاثة حق على الله أن يعينهم وذكر منهم الشاب يريد الزواج من أجل العصمة ولاشك أن الزواج أقوى علاج لمحاربة الشهوة كما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فانه أغض للبصر وأحصن للفرج "وهذه النصيحة آلتي يقولها كل عاقل إلى الشباب والفتيات من خلال التجربة والإدراك لدور الزواج في التنفيس المشروع للشهوة وأثر ذلك على وقاية الإنسان من الوقوع في المحرمات أو حتى النظر إلى المحرمات.

    ** التمسك بالجماعة الصالحة:
    يجب الحرص كل الحرص على عدم الانفراد وحيدا بعيدا عن الناس والتمسك بجماعة الأخيار والصالحين فقد قال تعالى ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ...الآية) 103 آ ل عمران ، وجاء في معنى الأحاديث أن ( يد الله مع الجماعة ) وأن ( الذئب لا يأكل من الغنم إلا القاصية ) أي البعيدة الوحيدة ، وجاء أيضا " أن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد" وهذا هو حال الشيطان والنفس مع الإنسان في الوحدة,أما إذا حرص الإنسان على التواجد مع جماعة أصدقاء خير وصلاح وليسوا من دعاة الشر والفساد لن يجد الشيطان إليه طريقا ويستطيع أن شاء الله المضيّ قدما إلى طريق السعادة والفلاح ، والعكس تماما لو كان وحيدا. وعليه يكون من المفيد جدا الانخراط في مجالات الخير ومساعدة المجتمع ، أو في حلقات دروس وندوات مثلا والتحرك دائما في ظل الجماعة وسيبارك الله هذه الخطوات .

    ولاشك من أن المقصود في هذه الأحاديث هم الجماعة الصالحة آلتي تعين على الصلاح وتحقق السعادة أما إذا لم تتوفر هذه الصحبة فلا شك أن الانفراد والبعد عن أصدقاء السوء هو الأفضل. وبالنسبة للطلاب فانه من الأماكن آلتي تحظى برعاية و إشراف و يتواجد فيها فئة من الأصدقاء الصالحين هي مراكز تحفيظ القرآن والمراكز الصيفية والموسمية أو المراكز الدائمة إذا ما قام عليها شباب فيهم من الخير و الصلاح و رعاية الامانة حق الرعاية فهذه المراكز فرصة للطلاب لتوفير الصداقات الكريمة.

    ** الوقت والفراغ :
    أن اكبر نعمتان مغبون فيها بن آدم هما الصحة والفراغ كما جاء في الحديث ، إياك أن تدع ولو نصف ساعة دون أن يكون فيها شئ مفيد ونافع لدينك ولدنياك وإلا سيكون هذا الفراغ نقمة على الإنسان ومدعاة لدخول الشيطان إلى جوارحه مرة أخرى والعودة إلى مالا تحمد عواقبه .

    ومن الفقرات السابقة يتضح أنّه بعزوف الشباب والفتيات عن الزواج من ناحية وبوضع العراقيل أمامهم من ناحية أخرى وكذلك بسبب صداقات السوء وشلل الفساد والضياع والتسكع إضافة إلى الفراغ الكبير الذي أصبح يملأ حياة الذكور والإناث اليوم . كل تلك كانت أسبابا قوية من أسباب انتشار العادة السرية وكثير من ألوان الفواحش وقانا الله وإياكم شرورها.

    ** القنوات الفضائية و أفلام الفيديو: *
    ان الأطباق الفضائية شأنها في ذلك شأن الكثير من المخترعات الحديثة كالتلفزيون والراديو وغيرهما إن غلب ضرها نفعها وثبت حدوث الضرر والفتنة منها أو كان هذا الجهاز يستقبل ويعرض محرما كان اقتناؤه محرما بالطبع كما أفتى بذلك العلماء ، وهذا هو واقع القنوات الفضائية اليوم. لقد بات من الأمور القاطعة لدى الصغير والكبير والجاهل والمثقف مدى وكمية الإفساد والانحلال والمحرمات التي تبثها هذه القنوات بدء بالانحرافات العقدية ومرورا بالاغراءات الجنسية والتي هي محور رسالتنا وانتهاء بدعاوى التحرر والإباحية وخرق حواجز الدين والعفة والحياء ، ولعل في ذلك ردا على كل من يحاول إغماض عينيه أمام هذه الحقيقة المؤلمة وينادي بضرورة اقتناؤها على سبيل التقدم والمدنية الزائفة.

    لقد أصبح من النادر بل ومن المستحيل أن تخلو قناة فضائية من عرض بضاعتها ( برامجها ) إلا بواسطة نساء كاسيات عاريات مهمتهن الرئيسة جذب أكبر قدر ممكن من الزبائن (المشاهدين). والأمر المؤسف أنه قد أصبح من الطبعي جدا لدى الكثير من المسلمين استباحة النظر إلى أمثال هؤلاء من مذيعات ومقدمات برامج وعارضات وممثلات وهنّ باللباس العار أو الضيّق والشفاف والقصير ومستخدمات في ذلك كل وسائل التغنّج والتبجّح وخدش الدين والعفة والحياء ، وذلك ليس للرجال فحسب بل إن النساء وإغراءهن واستدراجهن هو الآن محور تركيز معظم هذه القنوات وذلك بالطرق على موطن ضعف المرأة وهو العاطفة ومن هذا المنطلق تركزت أسلحة الأعداء على المرأة بعرض السموم المختلفة من قصص الحب والغرام أو عرض عورات الرجال بأشكال فاتنة فضلا عن ما يقدم في الأفلام والمسلسلات ( المدبلجة ) الوافدة من بلاد الكفر والفساد ومسابقات الجمال وعروض الأزياء والأغاني المصورة وغير ذلك الكثير الذي لا يتسع المجال للتفصيل فيه مما لم يعد خافيا على الجميع ولم يعد سرا يمكن تغطيته. أقل ما يمكن أن يعبر عن هذا الواقع الأليم موقف طفلة صغيرة في الخامسة من عمرها عندما هرعت إلى والدها تصيح وعلامات الدهشة والذهول تعلو محيّاها قائلة " بابا … بابا … تعال وانظر ماذا رأيت امراءة في التلفزيون تسير في الشارع ولا ترتدي إلا قطعة صغيرة جدا جدا وباقي جسمها عار تماما والرجال يشاهدونها ، هل هي مسلمة ؟" قال لها على الفور " بالطبع لا هي كافرة " رغم أن ذلك المشهد كان يعرض في قناة دولة عربية مسلمة ، فإذا بها تنزل عليه بالسؤال الثاني كالصاعقة " وان كانت كافرة لماذا لم تستحي من هؤلاء الرجال الذين يرونها ؟ هل تستطيع كل واحدة أن تفعل مثلها ؟" وغير ذلك من الأسئلة التي جعلت هذا الغيور يخاف على ابنته ويعلنها صريحة بإزالة هذا اللعين من بيته. وذلك كان موقف طفلة صغيرة جاهد والديها لغرس تعاليم الدين والحياء فيها ليأتي هذا الجهاز وينسف كل ما زرعوه في لحظات فما هو الحال لو حدث الموقف مع فتاة أو شاب مراهقين و في عنفوان شبابهما وقوتهما وهما يشاهدا ن ألوانا وأصنافا من الفتن والإباحية والاغراءات الجنسية ، ماذا سيكون الأثر الداخلي عليهم قبل الأثر الخارجي ؟ ليجب عن هذا أولي الأبصار والذين أمروا بوقاية النفس و الأهل نارا وقودها الناس والحجارة.

    في الغرب الكافر وعندما لاحظوا خطورة السموم التي تبثها هذه الأطباق وما صاحب ذلك من ارتفاع في معدلات الشذوذ واللقطاء والإجهاض والإدمان والاكتئاب والانتحار وفوق كل ذلك انتشار الفواحش لدى الصغار ، باتوا مرتاعين من تلك الإحصاءات بدءوا المطالبة بضرورة تصحيح ذلك الوضع الخاطئ وتلافي آثاره وذلك اما بمراقبة ما يعرض أو بتخصيص الأوقات والشرائح قدر الإمكان ، فلا عجب من أن ترى أسرة غربية كافرة بل وملحدة ( لا تؤمن بالله ولا باليوم الآخر) وقد اشتركت في ما يزيد عن الثلاثين قناة من قنوات دولتهم الكافرة ، ولكن الغريب أن قناة واحدة من هذه القنوات لم يكن فيها شيء مما يعرض اليوم في قنوات بعض الدول العربية المسلمة سواء العادية أو المشفرة وذلك حفاظا على حرمة منزلهم ووقاية منهم لابنهم وابنتهم المراهقين. ومع هذا يصر البعض ( ومن أبناء المسلمين ) على وصف القنوات بأنها ضرورة ملحة يجب اقتناؤها على علاّتها واستقبال كل ما فيها مواكبة للحياة المعاصرة وأن عدم اقتنائها يعد تخلفا حضاريا وتجده يدافع عنها أشدّ دفاع. أما وان قال قائل أنه يمكن انتقاء البرامج الجيدة والأخبار وترك المحرمات وكأنه بذلك ينساق وراء لعبة شيطانية أخرى. لأن مجرد التنقل بين القنوات للبحث عن تلك المادة الهادفة المزعومة كفيل بتعريض المشاهد ولا سيما المراهقين للكثير من اللقطات القصيرة الفاتنة خلال تجواله وهي كفيلة بإيقاد نار الفتنة لديه ومن ثم إدمان متابعة تلك المحرمات، ومن ناحية أخرى لماذا نظر هذا الكبير العاقل للأمر من واقعه هو فحسب؟ هل يتوقع أن الشاب والفتاة المراهقين سيبحثون عن الأخبار والبرامج الهادفة عندما ينفردوا بهذا الجهاز و في غياب عن عينيه ؟؟؟؟.

    الأمر نفسه ينطبق على ما اعتاد عليه بعض الشباب والفتيات من اقتناء و تداول لأفلام فيديو ساقطة اقل ما يقال عنها أنها لا تؤمن بدين ولا خلق وأنها تدعو للانحطاط و مطلق الإباحية والإثارة الجنسية والممارسات الحيوانية. فإذا كانت الأفلام و المسلسلات العادية التي تعرض في التلفزيونات فيها ما فيها من الدعوة إلى الحب و الغرام والتحرر والإباحية فكيف الأمر بالنسبة لمثل هذا النوع من الأفلام الأجنبية والمسلسلات الفاحشة.

    أن كل ما سبق كان شرحا مفصلا لتوضيح أثر هذه القنوات والأفلام على الإنسان العادي والمجتمع فكيف بآثارها في انتشار الفواحش بشكل عام و العادة السرية وإدمانها بشكل خاص ؟ لا يمكن أن يكون هناك علاج لمدمن العادة السرية طالما أنه يشاهد هذه القنوات أو الأفلام ويتابع سمومها، بل والأخطر من ذلك أنه لن تكون هناك وقاية من المحرمات والاستدراج للعادة السرية وما يتبعها من فواحش والشاب أو الفتاة قد أطلق العنان للنظر والمتابعة والتعايش مع أحداث هذه القنوات والأفلام.

    ** الأغاني والموسيقى:
    الغناء والموسيقى بريد الزنى طلبهما إبليس لعنه الله من رب العالمين لتكون الموسيقى آذانه والغناء صلاته وكان له ذلك، بهما يصلي العبد للشيطان فيعينه خزاه الله على الاستهانة بكل محرم. بهما تزول لذة الأيمان وفهم القرآن وخشوع الجوارح، وبهما تقسو القلوب وتغلّف بالسواد والراّن فلا يقوى صاحبهما على فعل طاعة ولا على اجتناب معصية. وبإدمانهما يطبع على القلوب بالنفاق فتترك الصلاة أو يقصر فيها ، وتهدر الجماعات وتغرق المجتمعات المحافظة في وحول من المحرمات صغيرها وكبيرها ويهجر القرآن والعمل به ويصبح الواجب كالمكروه والسنة كالبدعة. لم يتفشيا في مجتمع إلا وانتشر فيه التديّث ( عدم الغيرة على الأهل والمحارم ) وانتشرت فيه حفلات الخنا والرقص والاختلاط وكل ما يتبع ذلك من خمر وزنا ومخدرات. بهما تنهار عوائق العفة والحياء وبهما تشتعل القلوب وتلهب الأحاسيس فيسعى من هو غارق فيهما مجتهدا في البحث عن ما يشبع له هذه العواطف والمشاعر بكل الطرق الممكنة والمحرمة، بالحب والهيام وبالجنس والغرام . أخي وأختي .. إن الغناء والموسيقى آفة المجتمعات المسلمة وهما من أكبر أسباب انحطاط المجتمعات بل هما وراء معظم البلاء أنصح بتطهير كل الجوارح منها لمن يريد الوقاية والعلاج والسلامة في دينه وعافيته .
    وبعد … فان ما مضى من أمور تمّ إفراد فقرات مستقلة لها نظرا لأهميتها وللدور الرئيس الذي تلعبه في موضوع البحث سواء باعتبارها أهم الأسباب التي أدت الى انتشار هذه العادة وادمانها وكذلك لكونها أهم وسائل الوقاية والعلاج منها.

    أما ما يلي فسيكون ملخصا موجزا ومحددا لخطوات تم استقاؤها من معاني الأحاديث الشريفة وآثار السلف وبعض الكتابات الطبية والاجتماعية الهادفة وكل ذلك مدعّما بالتجربة العملية والنتائج الواقعية.

    وجدير بالذكر أن هذه الخطوات إنما هي سلاح ذو حدّين فهي أدوات مهمّة جدا للوقاية والعلاج من العادة السرية إذا ما تم القيام بها والحرص على تطبيقها ، وفي نفس الوقت هي قد تكون أيضا من أهم أسباب انتشار هذا البلاء وعدم القدرة على محاربته وذلك إذا ما تم إهمالها وعدم العمل بها.
    لذلك يرجى استيعابها وفهمها والبدء في تطبيقها ونشر فوائدها على الجميع لعلّ الله ينفع بها وتكون سببا في تخليص المجتمع منها.

    ملخص خطوات
    الوقاية والعلاج

    أولا : التصرفات والأفعال

    ا - التماس عون الله عز وجل لك وذلك :-
    * بالطهارة الدائمة من الجنابة وإتقان الوضوء
    * بأداء الصلوات الخمس في المساجد ولا سيما الفجر والعصر
    * بأداء النوافل قدر المستطاع
    * بالدعاء والخضوع الدائم لله عز وجل
    * بالاستغفار الدائم في حالة وقوع المعصية وعدم اليأس من رحمته تعالى
    * بالإكثار من صلاة وصوم التطوع فهما خير معين على مقاومة الشهوات

    2- توفير سبل مرافقة الملائكة وذلك ...
    * بإبعاد الصور والمجسمات من الغرفة والسيارة وأماكن التواجد.
    * بعدم الانغماس في اللهو من غناء ورقص وأفلام وتدخين ومسكرات.
    * بعدم التعرّي أو شبه التعرّي عند الانفراد في الغرفة ولا سيما للإناث.
    * بطرد الشياطين من أماكن وجودهم بالأذكار الشرعية
    * بالتواجد في بيئة الملائكة كمجالس الذكر والصلاة وبقراءة القرآن وذكر الله.

    3- تنظيف وتطهير خلايا المخ من العفن المتراكم فيها وذلك
    * بعدم السماح للعقل بالتفكير في أي خيال جنسي أو أي أمر محرك للشهوة.
    * باجتناب سماع الأغاني وترديدها والرقص عليها .
    * بالبعد عن مشاهدة الأفلام والصور الجنسية وكل محرك للشهوة .
    * بالبدء في ملء حيز من الذاكرة لحفظ القرآن وغيره من المحفوظات النافعة ففي ذلك أجر وتطهير للذاكرة واستبدال للعفن المتراكم في الذاكرة بما هو نافع ومفيد .
    * بالبدء في تخصيص جزء من العقل للتفكير في الأمور الهامة مثل واقع المسلمين في العالم والدعوة إلى الله ومساعدة الآخرين على الهداية ومحاربة المحرمات بالحكمة والموعظة الحسنة ، وبالتفكير في الفقراء والمساكين والأيتام ومشاركة الجمعيات الخيرية في أنشطتها واستغلال الوقت والفكر لمثل هذه الغايات السامية .
    * بالذهاب للمقابر والمستشفيات والإطلاع والتدبر في واقع المرضى والموتى واستشعار نعمة الخالق وملأ التفكير بهذه المنبهات.

    4 - مقاومة فتنة النساء ؟ ..
    ويقصد بذلك فتنة النساء للرجال وكذلك الفتن من عورات الرجال للنساء وذلك :
    * بالبعد عن أماكن التجمعات المختلطة كالأسواق وغيرها إلا للضرورة القصوى وان كان ولابد فليتحرّ الرجال الأوقات التي يقل فيها تواجد النساء في هذه التجمعات مثل الصباح أو بداية العصر وكذلك الأمر بالنسبة للنساء.
    * إذا حدث وتم مصادفة ما يفتن ليس للمرء أن ينظر إلى هذه الفتنة ويحدّق النظر فيها حتى وان كانت المرأة سافرة متبرجة أو كان في الرجل ما يلفت النظر في اللباس أو السيارة وغير ذلك ، يجب غض البصر فورا لكي يبدل الله هذه الفتنة بلذة إيمان يجدها العبد في قلبه (كما جاء في معنى الحديث ).
    * بعدم السماح للمحيطين من أصدقاء أو أقارب بالحديث عن علاقاته الخاصة وكذا الأمر للفتيات سواء كانت هذه العلاقة شرعية أو محرمة وليطلب منهم وبشدة الكف عن ذلك وإلا فليتجنب مرافقتهم والحديث معهم.
    * بتجنب النظر غير المباشر للنساء المتبرجات أو إلى مختلف عورات النساء والرجال المحرمة وذلك عبر التلفزيون أو المجلات ولا يتساهل الجميع في متابعة التلفاز و القنوات الفضائية.
    * بالزواج ثم الزواج ثم الزواج بذات وذو الدين .

    5 - عادات عند النوم ، احرص على ما يلي :-
    * عدم النوم وحيدا في معزل عن الآخرين أو في غياب عن أعينهم ففي ذلك سبيل ومدخل للشيطان وباعث على الخيال والتهيّج.
    * النوم على وضوء وبملابس طاهرة وعلى فراش طاهر والحذر من النوم على جنابة.
    * قراءة المعوذتين (3) وآية الكرسي ودعاء النوم ثم النوم على الشق الأيمن .
    * عدم النوم على البطن ( الانبطاح ) فقد يكون ذلك محركا ومهيجا وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك وأنها ضجعة يبغضها الله سبحانه وتعالى .
    * عدم الاستلقاء على الفراش إذا لم يتم الشعور بنعاس أو لم تكن هناك رغبة في النوم
    * النهوض سريعا عند الاستيقاظ وعدم التكاسل على الفراش حتى لا تتحرك الشهوة بعد النوم والراحة.
    * عدم النوم عاريا أو شبه عاريا أو بملابس يسهل تعريّها .
    * تجنب استخدام الأقمشة الحريرية أو الناعمة في الملابس والأغطية فكل ذلك قد يحرك ا لشهوة عند أقل احتكاك.
    * تجنب احتضان بعض الأشياء آلتي اعتاد عليها البعض اليوم كالوسادة أو الدمى كبيرة الحجم وغير ذلك.
    * النوم على الفطرة وذلك بالنوم ليلا مبكرا والاستيقاظ لصلاة الصبح وتجنب النوم بين المغرب والعشاء أو النوم الطويل الذي يضيع الفروض في أوقاتها.
    * حفظ الأدعية المأثورة أو ما تيسر منها وترديده عند النوم

    6 - عادات تتعلق بالطعام :-
    * من المعلوم أن امتلاء المعدة بالطعام من أهم الأمور المحركة للشهوة ، لذلك يجب الحرص على تلافي الشبع وامتلاء المعدة .
    * الحرص على صيام الاثنين والخميس أو صيام يوم بعد يوم والمداومة على ذلك وعدم التوقف سريعا بحجة عدم الاستفادة ، ففي ذلك أجر وتغلب على شهوة الطعام .
    * لا يكن إفطار الصائم وسحوره من الوجبات الدسمة مما لذّ وطاب من الدهون والسكريات والنشويات واللحوم ولتكن وجبات خفيفة وقليلة من هذه الأصناف قدر المستطاع .
    * التقليل من عدد الوجبات وليس هناك داع لثلاث أو أربع وجبات دسمة يوميا بل تنظّم الوجبات ويقلّل عددها .
    * الابتعاد عن الأطعمة التي تتركز فيها الأملاح بشكل كبير مثل المأكولات البحرية ( السمك والجمبري …الخ ) وكذلك المكسرات ( اللوز والفستق …الخ )
    * عدم الأكل إلا إذا تم الشعور بالجوع و ترك الطعام قبل أن يتم الشبع منه .
    * تسمية الله قبل الأكل والأكل باليمين ومما يلي .

    7 - عادات عند الاغتسال ( الاستحمام ):-
    * عدم نسيان دعاء الدخول إلى الحمام
    * الحرص على الاستحمام بأسرع وقت ممكن وعدم قضاء وقتا طويلا غرقا في الصابون وفي الدعك والفرك وملامسة الأعضاء المحركة للشهوة .
    * عدم الانجراف وراء أي فكرة جنسية يبدأها الشيطان .
    * عدم غسل العضو بماء بارد فذلك قد يؤدي إلى زيادة في التهيج والانتصاب وليستخدم الماء الفاتر.
    * التنشيف سريعا بعد الانتهاء وارتداء الملابس والخروج فورا من الحمام .

    8 - في استغلال الوقت :-
    * بدأ اليوم بالاستيقاظ لصلاة الصبح وتأديتها في جماعة للذكور ويستحب الاستيقاظ قبل ذلك بساعة لقيام الليل والدعاء والاستغفار للجميع.
    * يلي ذلك قراءة ما تيسر من القرآن أو كتب الأدعية أو الكتب الهادفة والحفظ منها وان كان وقت الدراسة أو العمل لا يزال بعيدا تزاول رياضات خفيفة ويفضل عدم العودة إلى الفراش إلا إذا غلب النعاس فلا بأس و لوقت قصير .
    * المضي إلى اليوم العملي ( مدرسة أو جامعة أو وظيفة أو أعمال منزلية). ويقصد في ذلك عبادة الله والابتعاد فيه عن زملاء السوء أو أصحاب القصص والمغامرات والإثارة الدنيوية الأخرى .
    * فترة بعد الظهيرة تكون غالبا للغداء والراحة وقضاء بعض الأشغال اللازمة مع تجنب النوم بعد العصر إلى المغرب أو العشاء واستبداله بنومة خفيفة بعد صلاة الظهر( القيلولة) إن أمكن.
    * فترة المساء من الضروري استغلالها استغلالا امثلا حيث يمكن للطالب أن ينخرط في دورات تدريبية في اللغة الإنجليزية والكومبيوتر أو أخرى ميدانية أو عمل نصف دوام نظرا لاحتياج الشباب في الوقت الراهن لذلك ، كما يمكن استغلال هذه الفترة لحضور ندوات ومحاضرات ودروس نافعة ومجالس ذكر وعبادة مع رفقاء خير وصلاح والحذر كل الحذر من التسكّع أو الانشغال بالتفاهات فالوقت في هذه الفترة طويل ويمكن استغلاله في الأنشطة المذكورة مجتمعة إن أحسنّا التخطيط له.
    * تناول عشاء ( خفيفا ) مع الأهل ومحاولة النوم حوالي العاشرة مساء
    * استغلال الخميس والجمعة لزيارة الأهالي وممارسة أنشطة نافعة وأخرى رياضية مع رفقاء الخير أو في المراكز المدرسية وكذلك للقراءات الهادفة من القرآن والسيرة والحذر من قضاء الليل من فيلم إلى فيلم ومن أغنية إلى أغنية لكي لا يفسد جهاد الأسبوع.
    * الذهاب إلى المكتبات الإسلامية وانتقاء ما تطيب له النفس من مواضيع و البدء في تغذية الروح بها وقضاء جزء من الوقت في الاستماع والقراءة .
    * القيام بزيارة أسبوعية أو شهرية لبعض الحالات المرضيّة الصعبة في المستشفيات أو دور الأيتام والعجزة أو المعاقين وكذلك زيارة القبور فكل ذلك يذكر بنعمة الخالق ويكون خير معين على التغلب عليها إذا تم تذكر هذه المواقف .

    9 - الأصدقاء :-
    الأصدقاء من أهم الأسلحة التي تؤثر في المرء وقد قالوا قديما " أن الصاحب ساحب " وقالوا كذلك " من صاحب المصلين صلّى ومن صاحب المغنين غنّى " وجاء في شعر العرب " عن المرء لا تسل وسل عن قرينه إن القرين إلى المقارن ينسب ". ولذلك فان الأصدقاء إما أن يكونوا رفقاء سوء وبمرافقتهم لن يستطيع المرء فعل أي شي مما تقدم وهؤلاء يجب البعد عنهم واستبدالهم بالنوع الآخر وهو أصدقاء الخير والصلاح الذين يخافون الله ويشجعون ويعينون بعد الله على المشوار الجديد ومعهم ستكون الراحة والحب بعيدا عن مصالح الدنيا التي باتت تغلب على أي صداقة دنيوية أخرى ، وبعد أن ترى في نفسك القوة والحصانة عد بالتدريج وبشكل مدروس إلى النوع الأول ليس بهدف التسلية أو العودة لما كنت عليه بل لهدف أرقى وأسمى وهو هدف الدعوة والإصلاح لهم مستعينا بعون الله ثم برفقاء الخير الذين مضيت معهم في طريق الاستقامة .

    10 - للمستقبل :-
    * عدم اليأس إذا وجدنا إن البداية صعبة أو إن النتائج غير مرضية ولنجعل التفاؤل والأمل هما الغالبان لأن من مداخل الشيطان على الإنسان اليأس .
    * إذا قاوم صاحب المعاناة لفترة ثم هزم فلا يولد ذلك شعورا بأنه لا يستطيع للأبد بل ليعد وليبدأ الخطوات من جديد وما ذلك إلا دليل على أن الشيطان قد لمس فيه الصدق والصلاح فكرّس مجهوده ولا ننس دائما أن الله تعالى لم يخلقنا على الكمال لذلك كلما أخطأنا نعد ونستغفر ونطلب العون من الله عز وجل .
    * عدم استعجال الشفاء فهو داء ليس سهلا ولا بأس من التدرج الصادق مع عدم إعطاء الشيطان فرصة لاستغلال هذا التدرج للدخول مرة ثانية من خلاله.

    ماذا تفعل لو لم تستطع مقاومتها بعد كل خطوات العلاج السابقة :-
    لا تقلق أيها المعاني إذا وجدت أن هذا الأمر صعبا في البداية واعلم أنه من الطبعي جدا انك ستقاوم مرة وتنهار مرة ، ستتمكن من طرد فكرة جنسية مرة ولكنها ستستحوذ عليك مرة أخرى وهكذا ... المعركة دائرة والإقلاع عنها لن يكون إلا بالتدريج وباستخدام الخطوات السابقة بشكل عام بالإضافة إلى ما يجب أن تفعله لو انهرت ووجدت نفسك فريسة لخيال جنسي لم تملك مقاومته ؟. لا بأس ولا تجعل الشيطان يستغل ذلك ويوهمك بأنك لن تقوى على المقاومة وأنك أصبحت عبدا لها بل على العكس تماما بمجرد أن تنتهي من القذف قم بالخطوات التالية .
    * استغفر الله العظيم وتب إليه واعزم على عدم العودة وتوجه إلى الله بالدعاء واصدق النية في ذلك.
    * اغتسل من الجنابة وتوضأ وصل صلاة نافلة أو استعد للصلاة المكتوبة.
    * اسأل الحليم الكريم أن يعينك على مقاومة وساوس الشيطان ونفسك الأمارة بالسوء بشكل عام ، وان يعينك على الإقلاع عن العادة السرية بشكل خاص وصريح ولا تستحي أن تطلب منه سبحانه ذلك فهو القادر وحده سبحانه على ذلك . اسأله تعالى أن يغنيك بالحلال عن الحرام وان يوفر لك من لذة الإيمان وحلاوته ما يغنيك ويريح فكرك وعواطفك عن أي لذة ومشاعر جنسية أو غرامية وان يبدل ذلك بحب الله ورسوله ، وان يبدلك خيرا من ذلك بالحور العين وبظل عرشه الكريم وكن واثقا من انه سيجيب هذا الدعاء طالما كنت مخلص النية وراغب فعلا في طريق الاستقامة والهداية وذلك تحقيقا لوعد من لا يخلف وعدا حيث قال ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين ). آية 69 العنكبوت

    ثانيا : قناعات فكرية وأمور أجعلها دائما نصب عينيك ...

    فيما يلي عددا من الأمور وخلاصات تجارب الآخرين في هذا المجال والتي لو أدخلها مدمن العادة السرية ( ولا سيما الذكور ) إلى تفكيره وجعلها دائما نصب عينيه لن يتعب كثيرا في الخلاص من هذا الداء بإذن الله وهذه الأمور ...
    تذكر دائما ...........
    * أن كل مرة تفعل فيها العادة السرية في الصغر يترتب عليها نقص مقدار من القدرات الجنسية والاستمتاع الحقيقي في المستقبل .
    * أن القدرة على الإقلاع عنها في سن مبكرة من ممارستها يكون أسهل بكثير من المضيّ شهورا وسنوات على ممارستها لذلك يجب إيقافها مبكرا وعدم الاستهانة بالآمر واعتقاد أنه يمكن إيقافها في الوقت الذي يريد الممارس فهذه هي مشكلة من هو غارق فيها لسنوات وسنوات يتمنى الخلاص منها ولا يستطيع .
    * أن الرجل لو حصل على نساء العالم كلْه في ليلة واحدة فانه سيصبح في اليوم التالي يبحث عن المزيد والتجديد فهي رغبة لا تنتهي ولا تتوقف عند حد ، وطالما أن الأمر كذلك فما الفائدة إذا انتهى الأجل والمدمن يلهث وراء ذلك الإشباع المزعوم فلا هو حقق ما حلم به في الدنيا ولا كان مرضيا لله عز وجل وفاز بالحور العين في الجنة.
    * أنه طالما انك تعلم أن تنفيذ الخيال الجنسي على أرض الواقع هو أمر محرم ومن الكبائر التي تؤدي بصاحبها إلى الهلاك، فعلام هذا التخيل ولماذا الركض وراء السراب والخيال الذي لن يخلّف إلا الندم والقهر؟
    * أن النساء مهما اختلفت أشكالهن واغراءاتهن وكذلك الرجال ، إلا أن العملية الجنسية في الغالب واحدة فلماذا لا نقنع بالحلال والذي فيه متعة ولذة وأجر لا يعادلها شئ ولماذا العزوف عن الزواج .
    * أن الجنس المحرم الذي يمارس اليوم ( بالزنا مثلا) ما هو إلا دين يقترض الآن وسيردّ من الأهل أو الذرية طال الزمن أو قصر.
    * قد يصور الشيطان أن العادة السرية عملية بسيطة وليس هناك داع للإقلاع عنها ، إلا أنه متى ما توصل المدمن إلى هذا الإحساس فانه سيكون عرضة لإدمانها ومن ثم يكون على مشارف الزنا وسلسلة أخرى من الكبائر فليتنبّه لذلك قبل أن تتمادى به الأحوال كما حدث مع الكثيرون.
    * قد يصور الشيطان أيضا أن الاستمناء ضروري لإخراج الكميات الزائدة عن حاجة الجسم من المني ( ولا سيما في سن المراهقة ) حتى ينساق المراهق وراء هذه القناعة فلا يكون لديه لا كمية زائدة ولا حتى كمية لازمة ولو كان هناك فائض فعلي يضر بالجسم لتم التخلص منه بالاحتلام مثلا.
    * ليتم الاقتناع بأن ما يقرأ ويشاهد من مواضيع وصور مثيرة للنساء والرجال في المجلات الهابطة ما هو إلا لسحب النقود وقد أبدع أصحاب هذه المطبوعات في الكذب والضحك على الناس بها وما هي إلا تزوير ومبالغة وتجميل لواقع عفن ومخز لهؤلاء المشاهير.
    * أن واقع نساء الفساد والعرض والترويج إنما هو أشبه بوعاء قاذورات طلاءه الخارجي جميل جدا ويجذب الناظرين المخدوعين فيه ، إلا أن واقعه ومحتواه الداخلي في منتهى العفن . وعاء جمع القاذورات من هنا وهناك ومن كل من ألقى فيه قدرا من تلك الرذيلة والانحطاط . فهلاّ اقتنعت بهذه الحقيقة وتخلصت من انبهارك بهنّ .
    * أن الأفلام الجنسية بكل أنواعها إنما تعمد أعداؤنا الإبداع في إنتاجها وتصويرها ودفع الملايين لإظهارها بصورة مغرية جدا ومن ثم لتصديرها إلى الشاب والفتاة المساكين لاستدراجهم إليها ومن ثم القضاء عليهم من خلالها فهل من ملق بنفسه لهم وبهذه السهولة.
    * أن ما يرويه معظم الشباب من روايات وقصص ومغامرات مع أصناف من النساء والفتيات والغلمان وكذلك ما ترويه الفتيات الساقطات لصديقاتهن إنما معظمه من نسج خيالهم والبقية معظمها مبالغة جدا فيما تقول والقلة القليلة فقط من العصاة والذين استحوذ عليهم الشيطان وحققوا جزء يسيرا منها ولا شك أن جهارتهم بالسوء تضاعف عليهم الذنب ولاشك من أنهم سيتحملون وزر كل من يتأثر بكلامهم من المحافظين فليتجنب أمثال هؤلاء تماما.
    * أن التخلص الآن من كل الصور والأفلام المحرمة التي في حوزة المدمن يعتبر خطوة هامة إذا بدأ بها ستوفر نصف المشوار وسيثبت بذلك أنه أخلص النية لله عز وجل وعندها سيبدله الله بخير منها وأجمل وأمتع فابدأ بها وتخلص مما لديك ولا تستقبل أيّ إنتاج جديد واقطع علاقتك مع الذين يمولوك بأحدث الإنتاج .
    * أن المرأة إذا فقدت حياءها وانطلقت سافرة متبرجة متسكّعة تتحدى الملأ وتلاحق الرجال بنظراتها تكون قد فقدت كل معاني الأنوثة والجمال وعندها تكون عرضة للذئاب البشرية ينتهك عرضها وتلوك الألسنة بالحديث عنها وربما تأتي عليها لحظات تتمنى فيه الموت والهلاك بحثا عن ستر لمصائبها، وهي همسة في أذن أخواتي المسلمات.
    * أن أي عورة من امرأة أو رجل وفرها الشيطان بالنظر أو بالحديث أو باللقاء ما هي إلا للاستدراج إلى بحر من سراب لو أبحر إليه سيجعله يلهث ويلهث وراءه ثم يبحث عن نجاة منه ولكن دون جدوى فهو يسحب للهلاك حتى تهلك فريسته بمحض إرادتها وتنحرف وهذا ما توعّد به إبليس لعنه الله على بني آدم ثم يقول يوم الحساب أني برئ مما تصنعون .
    * أنه بمجرد أن يبدأ المدمن رحلة الكفاح هذه ويبدأ في تطبيق هذه النصائح أو حتى جزء منها قد يجد نشاط الشيطان يزداد وسيجده يوفر من الفرص المحرمة ما لم يوفره من قبل وما ذلك إلا دليل على أنه قد بدأ السير في الطريق الصحيح ولشعور الشيطان ( خزاه الله ) بذلك فانه سيحاول إغواءه اكثر مما مضى وللمعاني نقول فإياك أن تضعف واستمر على هذا الطريق متبعا كل النصائح المذكورة سابقا ولا تلق له بالا وتنبه لهذه المصيدة .
    * أن الحياة المستقبلية تحتاج إلى جد وكفاح ومثابرة لا إلى عقل فاسد وخيال جنسي أوالى إنسان ضعيف مستعبد جعل كل وقته وجل همه كالحيوانات ، طعام و شراب ونوم وجنس.
    * أن أي لذة دنيوية يحرم الإنسان نفسه منها خشية لله وابتغاء مرضاته سبحانه سيبدله الله عنها بلذة أخرى خيرا منها في الدنيا والآخرة تعوضه عنها بمئات المرات ويكفيه أن يشعر بلذة الأيمان والتي والله ما تولدت داخل قلب إلا أغنته عن ملايين من ممارسات العادة السرية أو الشهوات الجنسية ونقلته إلى عالم من الراحة والطمأنينة والسعادة التي حرم منها في السابق بسبب العادة السرية وليت الممارس يسأل أي شاب من أصدقائه الأخيار وسيخبره الكثير عن هذه الراحة والسعادة.
    * أنه إذا جاهد الإنسان وثبت على ذلك سيكافأ بحور عين هنّ فوق كل وصف وحسنهنّ لا يمكن أن يخطر على قلب بشر وهن أجدر لنا بأن نتخيلهن ونسعى للظفر بهن وأن نعمل كل ما في وسعنا لأن نبدّل هذا الخيال الجنسي المحرم وهذه الشهوة الحيوانية براحة جنسية راقية وعظيمة مع الزوجة في الدنيا ومع الحور العين في الآخرة حيث اللذة والسعادة التي ليس لها نهاية ولا يعادلها لذة في العالم حتى ولو قمت بالجنس مع نساء العالم كله مجتمعات ، فلنتخيل الحور العين ولنتخيل عناقهن وقبلتهن وجماعهن بدلا عن أي خيال جنسي آخر وسيشعر بالفرق حتما وسيلاحظ لا شعوريا أنه قد بدأ محاولات الإطاحة بهن والشوق لعمل علاقة مع واحدة منهن ولا بأس في ذلك إذا كان الطريق إليه في العودة إلى الله وتصحيح العلاقة معه ابتغاء مرضاته والفوز بجناته سبحانه، وإياك أن تحرم نفسك هذه السعادة لكي لا تكون من الأغبياء الذين لا يميزون بين الرخيص والغالي ولا بين الغث والسمين بين طريق الحق وطريق الشيطان.
    وبعد ... لمدمن العادة السرية نقول.. إن الألف ميل تبدأ بخطوة ، ابدأ بالتدرج واستعن بالله ولا تعجز ولن تجد صعوبة أن شاء الله متى ما توفرت لديك العزيمة الصادقة لحماية وإنقاذ نفسك من هذا العذاب وأزفها إليك بشرى بأن نتائج التجربة مع من سبقوك تدفعك على التفاؤل جدا فهناك من بدأ في تطبيقها قبلك بمراحل وقد كانوا غارقين فيها حتى أنوفهم ولكن الله قد من عليهم الآن واصبحوا من خيار الناس وأسعدهم وما ذلك إلا تحقيقا لقول عز من قائل ...
    ( والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا وان الله لمع المحسنين ).

    فقط أبدأ ولا تتردد وإذا شعرت بفائدة وظفرت بالراحة التي كنت تبحث عنها فإني أرجو منك أمرين
    أولهما ... الدعاء لكاتب هذه الرسالة وكل من ساعد في إظهارها وتوزيعها بالعفو والعافية وحسن جزاء الدنيا والآخرة .
    ثانيهما .. عدم البخل على كل من ترى أنه بحاجة الى قراءة هذه المادة من أصدقائك بإهدائه نسخة لعلك بذلك تساعد في نشر الوقاية والعلاج من هذا الداء اللعين وتكون قد شاركت في الأجر ونشر الخير وإصلاح مجتمعك.
    وأخيرا ... أسأل الله العلي القدير أن يقر أعيننا بصلاح مجتمعاتنا ذكورا وإناثا وأن يصرف عنا الفتن ما ظهر منها وما بطن ونزغ الشيطان والنفس والهوى وأن يثبتنا على الصلاح والتقوى انه وليّ ذلك والقادر عليه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

    copied
    __________________
    الله أكبر و العزة لله

    قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: "يا صاحب الذنب لا تأمن سوء عاقبته.. ولما يتبع الذنب أعظم من الذنب إذا عملته.. قلة حيائك ممن على اليمين وعلى الشمال- وأنت على الذنب- أعظم من الذنب.. وضحكك وأنت لا تدري ما الله صانع بك أعظم من الذنب.. وفرحك بالذنب إذا ظفرت به أعظم من الذنب.. وحزنك على الذنب إذا فاتك أعظم من الذنب.. وخوفك من الريح إذا حركت ستر بابك- وأنت على الذنب- ولا يضطرب فؤادك من نظر الله إليك أعظم من الذنب."

    moKatel
    View Public Profile
    ارسل رسالة خاصة الىmoKatel
    Send Email to moKatel
    العثور على كل المشاركات بواسطةmoKatel

    27-12-2003, 09:23 AM #2

    Shot
    عضو تاريخ الانتساب: 30-05-2003
    البلد: Kuwait
    مشاركات: 454

    Re: الانتصار على العادة السرية

    --------------------------------------------------------------------------------

    مشكوووور اخوي على المعلمومات القيمه
    __________________

    مغامرات احمد [||||||||||] تم الانتهاء من اللعبه 30% موعد الاصدار صيف 2004
    Dragons [||||||||||] تم الانتهاء من اللعبه 10% موعد الاصدار 2005

    Shot
    View Public Profile
    ارسل رسالة خاصة الىShot
    Send Email to Shot
    Visit Shot's homepage!
    العثور على كل المشاركات بواسطةShot

    27-12-2003, 10:03 AM #3

    abo_7ozayfa
    عضو تاريخ الانتساب: 13-08-2003
    مشاركات: 334

    Re: الانتصار على العادة السرية

    --------------------------------------------------------------------------------

    جزاك الله خيرا أخى مقاتل كم افتقدناك فى المنتدى ...(مبارك على تصليح الحاسوب )

    فعلا أخى فكم من ملتزمين و غير ملتزمين وقعوا فى بحار هذه الشهوه حتى سقطوا فى غيابات هذه المعصيه البذيئه المستقذره و اعاننا الله و كل شاب على القضاء على هذه المعاصى و جزاك الله خيرا و الله من و راء القصد ... (ز نريد أكثر )

    abo_7ozayfa
    View Public Profile
    ارسل رسالة خاصة الىabo_7ozayfa
    Send Email to abo_7ozayfa
    Visit abo_7ozayfa's homepage!
    العثور على كل المشاركات بواسطةabo_7ozayfa

    27-12-2003, 12:49 PM #4

    (muslm)
    مراقب المنتديات الاسلامية

    الانتصار على العادة السرية

    --------------------------------------------------------------------------------

    إلى أصحاب المعاناة والى كل من يهمه هذا الأمر …..
    وإلى كل من يبحث وبصدق عن الراحة والطمأنينة وحفظ الدين والنفس والصحة والمبادئ ، والى كل غارق في بحورها لا يعلم ماذا تريد منه وماذا يريد منها ، لكل من يريد الوقاية منها لنفسه ولكل من يحيط به ، لأولياء الأمور الذي هم في أمسّ الحاجة للتقارب مع أبنائهم وتوفير البيئة اللاّزمة التي تعينهم بعد الله على الاستقامة والراحة والسعادة ...

    من أخ لكم في الله أنعم الله عليه بتوفر قدر من المعلومات عن العادة السرية (الاستمناء) وذلك من خلال بعض القراءات الدينية والطبية، وكذلك بدراسة تجارب حقيقية مع ممارسيها ومدمنيها من الشباب الذين أنعم الله عليهم بالراحة والسعادة ، وأيضا بالحصول على آراء بعض كبار السن الذين توفرت لديهم خبرة في الحديث عنها ويمكنهم تقديم بعض الفوائد والنصائح حولها. من كل هذه المصادر تم الخروج بحصيلة من المعلومات عن العادة السرية آثارها الملموسة وغير الملموسة ، أسباب إدمانها ، ثم التركيز على طرق الوقاية والعلاج منها إضافة إلى بعض القناعات الفكرية المساعدة على محاربتها والقضاء عليها.
    لكل هؤلاء أقدم هذا الجهد المتواضع والذي اسأل الله العلي القدير أن يباركه وأن يحقق به الفائدة للجميع انه سميع مجيب الدعاء ... آمين .
    ملحوظة : الخطاب في معظم فقرات البحث موجه إلى الذكور إلاّ أن المعاناة قد تعم الذكور والإناث ، وعليه فلا يعتد بصيغة الخطاب وليأخذ كلا من الجنسين ذكورا وإناثا من هذا البحث ما يتناسب مع خصائصه ومقوماته … والله الموفق.

    ماذا تعرف عن العادة السرية ؟؟

    هي فعل اعتاد الممارس القيام به في في معزل عن الناس (غالبا) مستخدما وسائل متنوعة محركة للشهوة أقلّها الخيال الجنسي وذلك من أجل الوصول إلى القذف ، وهي بمعنى آخر (الاستمناء ) .
    هذه العادة تختلف من ممارس لآخر من حيث الوسائل المستخدمة فيها وطريقة التعوّد ومعدل ممارستها، فمنهم من يمارسها بشكل منتظم يوميا أو أسبوعيا أو شهريا ، ومنهم من يمارسها بشكل غير منتظم ربما يصل إلى عدة مرات يوميا، والبعض الآخر يمارسها عند الوقوع على أمر محرك للشهوة بقصد أو بدون قصد.
    فئات مختلفة من المجتمع أصبحت تقض مضاجعهم وتؤرق منامهم وتثير تساؤلاتهم وشكاواهم باحثين وساعين في إيجاد حلول للخلاص منها ولكن دون جدوى. ويلهث آخرون وراء مجلات تجارية طبية أو اجتماعية أو وراء أطباء دنيوييّن من أجل الخلاص منها إلاّ أنهم يزدادوا بذلك غرقا فيها.
    لماذا ؟ وما هي المشكلة ؟ وما هي الأسباب التي قد تؤدي إلى تواجدها بين أبناء المجتمع المسلم حتى أصبحت السرّ المشترك الذي قد يجمع بين فئات متنوعة من المجتمع ، ذكورا وإناثا ، مراهقين وراشدين ، صالحين وضالين.
    هل لهذه العادة آثار ؟ وما هي هذه الآثار ؟ وهل الخلاص منها أمر مهم ؟ كيف تكون الوقاية منها قبل الوقوع فيها ؟ وأخيرا ما هي خطوات الخلاص منها … ؟
    ندعك مع صفحات هذا المبحث سائلين المولى عزّ وجل أن تجد فيه ضالتك وأن يجيب على تساؤلاتك والأهم من كل ذلك أن يكون سببا في القضاء على هذا الداء من مجتمعات المسلمين انه سميع مجيب ؟

    آثارها :-

    أ - الآثار الظاهرة والملموسة .

    (1) العجز الجنسي ( سرعة القذف ، ضعف الانتصاب ، فقدان الشهوة ) .
    ينسب الكثير من المتخصصين تناقص القدرات الجنسية للرجل من حيث قوة الانتصاب وعدد مرات الجماع وسرعة القذف وكذلك تقلص الرغبة في الجماع وعدم الاستمتاع به للذكور والإناث إلى الإفراط في ممارسة العادة السرية ( 3 مرات أسبوعيا أو مرة واحدة يوميا مثلا ). وهذا العجز قد لا يبدو ملحوظا للشاب وهو في عنفوان شبابه ، إلا انه ومع تقدم السن تبدأ هذه الأعراض في الظهور شيئا فشيئا . كم هم الرجال والنساء الذين يعانون من هذه الآثار اليوم ؟ وكم الذين باتت حياتهم الزوجية غير سعيدة و ترددهم على العيادات التخصصية أصبح أمرا معتادا لمعالجة مشاكلهم الجنسية؟ إن من المحزن حقا أن فئات من الناس والأزواج باتت تتردد اليوم على العيادات الطبية لمعالجة مشاكل العجز الجنسي وبمختلف أنواعه إلا أنه ومن المؤلم أكثر أن نعلم أن نسبة عالية من هذه الأعداد هم في أعمار الشباب ( في الثلاثينات والأربعينات ). وهذا ما تؤكده أحدث الدراسات التي قامت بها بعض الشركات المنتجة لبعض العقاقير المقوية للجنس وتم ملاحظة أن نسبا كبيرة جدا من الرجال ولاسيما في المراحل المذكورة يعانون اليوم من أثار الضعف الجنسي وأن معظم هؤلاء يدفعون أموالا طائلة على عقاقير وعلاجا ت تزيد وتنشط قدراتهم الجنسية حتى وان أنفقوا أموالا طائلة على هذه العقاقير وغير مكترثين بما لهذه العقاقير من أثار سلبية على صحتهم في المستقبل القريب.

    (2) الإنهاك والآلام والضعف:-
    كذلك ما تسببه من إنهاك كامل لقوى الجسم ولا سيما للأجهزة العصبية والعضلية وكذلك مشاكل والآم الظهر والمفاصل والركبتين إضافة إلى الرعشة و ضعف البصر ، وذلك كله قد لا يكون ملحوظا في سن الخامسة عشرة وحتى العشرينات مثلا إلا أنه وفي سن تلي هذه المرحلة مباشرة تبدأ القوى تخور ومستوى العطاء في كل المجالات يقل تدريجيا ، فإذا كان الشاب من الرياضيين مثلا فلا شك أن لياقته البدنية ونشاطه سيتقلصان ، ويقاس على ذلك سائر قدرات الجسم. يقول أحد علماء السلف " إن المنيّ غذاء العقل ونخاع العظام وخلاصة العروق". وتقول أحد الدراسات الطبية "أن مرة قذف واحدة تعادل مجهود من ركض ركضا متواصلا لمسافة عدة كيلومترات" ، وللقياس على ذلك يمكن لمن يريد أن يتصور الأمر بواقعية أن يركض كيلو مترا واحدا ركضا متواصلا ولير النتيجة.

    (3) الشتات الذهني وضعف الذاكرة:-
    ممارس العادة السرية يفقد القدرة على التركيز الذهني وتتناقص لديه قدرات الحفظ والفهم والاستيعاب حتى ينتج عن ذلك شتات في الذهن وضعف في الذاكرة وعدم القدرة على مجاراة الآخرين وفهم الأمور فهما صحيحا. وللتمثيل على ذلك يلاحظ أن الذي كان من المجدّين دراسيا سيتأثر عطاؤه وبشكل لافت للنظر وبطريقة قد تسبب له القلق وينخفض مستواه التعليمي.

    (4) استمرار ممارستها بعد الزواج :-
    يظن الكثيرون من ممارسي العادة السرية ومن الجنسين أن هذه العادة هي مرحلة وقتية حتّمتها ظروف الممارسين من قوة الشهوة في فترة المراهقة والفراغ وكثرة المغريات. ويجعل البعض الآخر عدم قدرته على الزواج المبكر شمّاعة يبرر بها ويعلق عليها أسباب ممارسته للعادة السرية بل انه قد يجد حجة قوية عندما يدعّي بأنه يحمي نفسه ويبعدها عن الوقوع في الزنا وذلك إذا نفّس عن نفسه وفرغ الشحنات الزائدة لديه ، وعليه فان كل هؤلاء يعتقدون أنه وبمجرد الزواج وانتهاء الفترة السابقة ستزول هذه المعاناة وتهدأ النفس وتقر الأعين ويكون لكل من الجنسين ما يشبع به رغباته بالطرق المشروعة. إلا أن هذا الاعتقاد يعد من الاعتقادات الخاطئة والهامة حول العادة السرية، فالواقع ومصارحة المعانين أنفسهم أثبتت أنه متى ما أدمن الممارس عليها فلن يستطيع تركها والخلاص منها في الغالب وحتى بعد الزواج. بل إن البعض قد صرّح بأنه لا يجد المتعة في سواها حيث يشعر كل من الزوجين بنقص معين ولا يتمكنا من تحقيق الإشباع الكامل مما يؤدى إلى نفور بين الأزواج ومشاكل زوجية قد تصل إلى الطلاق ، أو قد يتكيف كل منهما على ممارسة العادة السرية بعلم أو بدون علم الطرف الآخر حتى يكمل كل منهما الجزء الناقص في حياته الزوجية.

    (5) شعور الندم والحسرة:-
    من الآثار النفسية التي تخلفها هذه العادة السيئة الإحساس الدائم بالألم والحسرة حيث يؤكد أغلب ممارسيها على أنها وان كانت عادة لها لذة وقتية ( لمدة ثوان ) تعوّد عليها الممارس وغرق في بحورها دون أن يشعر بأضرارها وما يترتب عليها إلا أنها تترك لممارسها شعورا بالندم والألم والحسرة فورا بعد الوصول أو القذف وانتهاء النشوة لأنها على الأقل لم تضف للممارس جديدا .

    (6) تعطيل القدرات :-
    و ذلك بتولد الرغبة الدائمة في النوم أو النوم غير المنتظم وضياع معظم الوقت ما بين ممارسة للعادة السرية وبين النوم لتعويض مجهودها مما يترتب عليه الانطواء في معزل عن الآخرين وكذلك التوتر والقلق النفسي .

    و لا شك من أن ما تقدم كان من أهم الآثار التي تخلفها ممارسة العادة السيئة تم طرحها من الجانب التطبيقي ومن خلال مصارحة بعض الممارسين لها ، أما لمن يريد زيادة التفصيل النظري فيها فيمكنه الإطلاع على الكتابات الصادقة ( وليست التجارية) التي كتبت في هذا المجال.

    ب - الآثار غير الملموسة ...

    وهى أضرار ليس من الممكن ملاحظتها على المدى القريب بل وقد لا يظهر للكثيرين أنها ناتجة بسبب العادة السرية إلا أن الواقع والدراسة اثبتا أن ممارستها تسبب ما يلي:-

    ( 1 ) إفساد خلايا المخ والذاكرة:-
    إن العادة السرية ليست فعلا يقوم به الممارس بشكل مستقل من دون أن يكون هناك محرك وباعث ومصدر لها، بل إن لها مصادر تتمثل فيما يلي ...
    أ - مصدر خارجي : وهو ما يتوفر من صور وأفلام وغير ذلك أو مناظر حقيقية محركة للغريزة.
    ب - مصدر داخلي : من عقل الممارس لها والذي يصور خيالا جنسيا يدفع إلى تحريك الشهوة ، وهذا الخيال إما أن يكون مع شخصيات حقيقية من عالم الوجود المحيط بالممارس أو من خياله وهمي. هذا الخيال الجنسي من خصائصه انه لا يتوقف عند حد ولا يقتصر عند قصة واحدة ومتكررة لأنه لو كان كذلك لتناقصت قدرته على تحريك الشهوة والوصول للقذف لذلك فهو خيال متجدد ومتغير ، يوما بعد يوم تتغير فيه القصص والمغامرات حتى يحقق الإشباع ودعنا نتخيل جوازا أن خلايا الذاكرة هي عبارة عن مكتبة لشرائط الفيديو هل يمكن أن تتخيل كم سيكون حجم الشرائط (الخلايا) المخصصة فقط للخيال الجنسي مقارنة بالخلايا المخصصة للمعلومات الدراسية مثلا أو غيرها من المعلومات النافعة وغير النافعة ؟ الجواب .. لو استطعنا فعلا قياس هذا الكم الهائل من الشرائط أو الخلايا وأجريت هذه المقارنة لوجدنا أن تلك الخلايا المحجوزة لخدمة الجنس وخياله الخصب تتفوق بشكل ليس فيه أي وجه مقارنة والسبب ببساطة شديدة لأن الخيال الجنسي أمر متجدد ومتكرر في الزمان والمكان بعكس الأنواع الأخرى من المعلومات والتي يحدد لها مكان (مدرسة مثلا) وزمان ( أيام الامتحانات مثلا ) لذلك تبقى معلومات الجنس متزايدة بشكل مخيف بينما تتناقص أي معلومات أخرى بسبب الإهمال وعدم الاستخدام المستمر.

    ولاشك بأن الممارس لا يشعر بهذه المقارنة في مراحل عمره المبكرة لأنه لا يزال بصدد الحصول على نوعي المعلومات النافع وغير النافع ، إلا أنه وبمجرد التوقف عن الحصول على المعلومات الدراسية مثلا سيلاحظ أن كل شئ قد بدأ في التلاشي ( يلاحظ ذلك في إجازة الصيف ) حيث تتجمد خلايا التحصيل العلمي وتصبح مثل شرائط الفيديو القديمة التي يمسحها صاحبها ليسجل عليها فيلما جديدا ليستغل بذلك خلايا المخ غير المستخدمة ( وذلك يحدث دون أن يقصد أو يلاحظ ) وشيئا فشيئا لن يبقى أي معلومة مفيدة في تلك الخلايا وتكون كلها محجوزة للجنس واللهو بعد طرد كل ما هو مفيد ونافع من علوم دينية ودنيوية ، للتثبت من ذلك يمكن سؤال أي شاب من مدمني العادة السرية فيما إذا كان قد بقي الآن في ذهنه شئ بعد التخرج من الثانوي أو الجامعة بثلاث سنوات فقط وربما تقل المدة عن ذلك بكثير .

    (2) سقوط المبادئ والقيم ( كيف يتحول الخيال إلى واقع ؟ )
    ينساق بعض الممارسين للعادة السرية وراء فكرة ورأي خاطئ جدا مفاده أن ممارستها مهم جدا لوقاية الشاب من الوقوع في الزنا والفواحش وأننا في زمان تكثر فيه الفتن والاغراءات ولا بد للشاب والفتاة من ممارستها من أجل إخماد نار الشهوة وتحقيق القدرة على مقاومة هذه الفتن إلا أن الحقيقة المؤلمة عكس ذلك تماما . فالقصص الواقعية ومصارحة بعض الممارسين أكدت على أن ما حدث مع كثير من الذين تورطوا في مشاكل أخلاقية رغم أنهم نشئوا في بيئة جيدة ومحافظة على القيم والمبادئ وكان السبب الرئيس في تلك السقطات والانحرافات لا يخرج عن تأثير الشهوة الجنسية والتي من أهم أدواتها العادة السرية . تجد الممارس في بداية مشواره مع العادة السرية كان ذو تربية إسلامية وقيم ومبادئ إلا أنه شيئا فشيئا يجد رغباته الجنسية في تزايد وحاجته إلى تغذية خياله الجنسي بالتجديد فيه والإثارة تكبر يوما بعد يوم وذلك لن يتحقق له كما تقدم بتكرار المناظر والقصص أو بالاستمرار في تخيّل أناس وهميّون ليس لهم وجود ومن هنا يبدأ التفكير في إيجاد علاقات حقيقية من محيطه أو بالسفر وغير ذلك الكثير من الطرق التي يعلمها أصحابها . قد يكون في بادئ الأمر رافضا لذلك بل ولا يتجرأ على تحقيق ذلك الخيال على أرض الواقع لأنه لا يزال ذو دين وخلق ومبدأ ولكن المرة تلو المرة وبتوغل الخيال الجنسي فيه من ناحية وبما يشاهده من أفلام ووسائل أخرى محركة للجنس ( وكلها وسائل دنيئة لا تعترف بدين أو مبدأ أو حتى أبسط قواعد الآدمية والتي ما هي إلا تجسيد لعلاقات حيوانية) ، حتى تأخذ مبادئ هؤلاء المساكين في الانهيار شيئا فشيئا حتى يصبحون في النهاية أناس بمفهوم الحيوانات لا يحكمهم دين ولا مبدأ وما هم إلا عبيد مسيّرون منقادون وراء خيالهم ورغباتهم الجنسية.

    ويتبدد ذلك الاعتقاد الخاطئ وتكون هذه العادة بدلا من أنها تحمي الشباب مؤقتا من الوقوع في المحرمات إلا انه وبالتدرج فيها وإدمانها تكون سببا في ما قد يحدث مع كثير الممارسين والمدمنين من نهاية أليمة في معظم الأحايين وضياع في الدنيا بإدمان الزنا أو اللواط وما يترتب عليهما من أمراض جنسية كالإيدز أو عقوبة دنيوية كالسجن أو التعزير وأقل الأضرار طلاق ( للمتزوجين ) أو فضيحة لدى الأهل وغير ذلك من الأمور التي نسمع عنها وكذلك ربما يتبع ذلك سوء خاتمة على حال من الأحوال التي ذكرت واسأل الله تعالى لي ولكم أن يقينا شرور أنفسنا وأن يصرف عنا السوء والفحشاء وان يحفظنا جميعا من ذلك .

    (3) زوال الحياء والعفة:-
    إن التمادي في ممارسة العادة السرية يؤدي وبشكل تدريجي إلى زوال معالم الحياء والعفة وانهدام حواجز الدين والأخلاق ، وإذا كان هذا الأمر يعد واضحا بالنسبة للذكور فهو للإناث أكثر وضوحا. فلا عجب أن ترى ذلك الشاب الخلوق الذي لم يكن يتجرأ بالنظر إلى العورات المحيطة به من قريبات أو جيران أو حتى في الشارع العام وقد أصبح يلاحق ويتتبع العورات من هنا وهناك بالملاحقة والتصيّد. ولا عجب أن التي كانت تستحي من رفع بصرها أعلى من موضع قدميها وقد أصبحت هي التي تحدق البصر إلى هذا وذاك في الأسواق وعند الإشارات حتى أن بعضهن لا تزال تحدق وتتابع الرجل بنظراتها حتى يستحي الرجل ويغض بصره، وتراها تلاحق السيارات الجميلة وركابها وتنظر إلى عورات الرجال وكل مشاهد الحب والغرام في التلفاز والقنوات. لا عجب أن ترى الذي كان خياله بالأمس طاهرا نظيفا ومحصورا في أمور بريئة أصبح يتنقل بفكره وخياله في كل مجال من مجالات الجنس والشهوة. يمكن ملاحظة هذه الأمور في الأماكن العامة التي يتواجد فيها الجنسين كالأسواق والمتنزهات كدليل على زوال الحياء إلا ممّن رحم الله ، ولا شك أنه بزوال هذه الأمور أصبح من السهل جدا إقامة علاقات محرمة وكل ما يتبعها من أصناف وألوان الكبائر عصمنا الله وإيّاكم منها.

    (4) تعدد الطلاق والزواج والفواحش
    زوجة الممارس للعادة السرية قد لا تصل لنفس مستوى الإغراء والإثارة الذي عليه نساء الخداع والترويج في الأفلام والقنوات (حتى وان كان لديها من مقومات الجمال العفيفة والبريئة) وذلك في نظر مدمن الخيال الأوهام ولن تبلغ في درجة إقناعه إلى درجة أولئك اللاتي يعشن في عالم خياله الوردي الزائف الذي اعتاد أن يصل للنشوة والاستمتاع الكامل معه ولذلك وبناء على ما تقدم فهو قد يفشل في الوصول إلى نفس الاستمتاع مع زوجته ويترتب على ذلك فتور جنسي معها مما يدعوه فيما بعد إلى التفكير في الطلاق والزواج بامرأة أخرى تحقق له ذلك الإشباع المفقود ظنا منه أن المشكلة في زوجته الأولى فيطلق ثم يتزوج بأخرى وتبقى نفس المشكلة أو انه يبقي على زوجته ولكنه يلجأ إلى الوسائل المحرمة لتحقيق ذلك وبالتالي فقد أصبح هذا المسكين داخل حلقة مفقودة من المحرمات أملا في الوصول إلى غايته وليته علم أن المشكلة كانت منذ البداية في العادة السرية ومقوماتها ودليل ذلك أن الذي لم يكن يمارسها لا يصل لتلك المرحلة من العناء و الجهد للوصول إلى الإشباع فأقل الحلال يكفيه لتحريك شهوته والوصول إلى القذف و الاستمتاع مع زوجته و الأمر نفسه ينطبق مع النساء إلا أن المرأة قد تخفي هذه الحقيقة اكثر وقد تصبر وتتحمل إذا كان إيمانها كفيلا بذلك و إلا قد تسعى للتعويض بأحد الحلول المحرمة.

    ( ج ) الآثار المستقبلية:

    ( 1 ) التعليم والحصول على وظيفة جيدة .
    يعلم الجميع أن ظروف الحياة من عمل وكسب وتعليم وغيره لم تعد بذلك الشيء السهل ، فالقبول في الجامعات أصبح يتطلب معدلات مرتفعة والحصول على وظيفة جيدة أصبح يتطلب هو الآخر معدلات تخرّج مرتفعة مدعمة بمهارات وخبرات عملية إضافة إلى شهادات في اللغة الإنجليزية والكومبيوتر مثلا ، وكل هذا اصبح متطلب رئيس لمن يريد ( تكوين أسرة ) وتوفير مصدر دخل مناسب لحياته و أسرته.

    إن كل ما تقدم لن يتحقق إلا بوجود عقل ناضج ملئ بالمعلومات الأكاديمية وكذلك بالمهارات والقدرات الأخرى والتدريب الميداني واكتساب الخبرات العملية في الإجازات ، يتطلب أيضا نشاط بدني وصحة جيدة ، استيقاظ مبكر وانتظام في دوام عمل قد يصل إلى الثمان أو التسع ساعات يوميا ، وغير ذلك من الأمور التي لم يكن يحتاجها من سبقونا بحكم سهولة الحياة على زمانهم إلا أنها أصبحت ضرورة ملحة اليوم فكيف سيقوى مدمن العادة السرية على كل ذلك وهو غارق منعزل في بحور الشهوة المحرمة وهذه العادة السيئة ؟ أي عقل وأي جسم بعد ذلك يقوى على مواجهة ما ذكر ؟؟؟

    وقد يقول قائل هنا أن هناك أناس غارقون في شهواتهم ولا يزالون متمسّكين بتعليمهم ووظائفهم ولا يبدو عليهم شيئا من التأثر المذكور، وللجواب على ذلك نقول أن التجربة والواقع أثبتا أن أمثال هؤلاء من المستحيل أن يستمروا لفترة طويلة ولا سيما عند تقدم السن وهم على نفس المستوى من النشاط والحيوية، ومن ناحية أخرى نجد أن أمثال هؤلاء من أكثر المفرطين في العبادات فلا صلاة ولا صوم ولا تفريق بين حلال وحرام فهم يحيون حياة دنيوية مطلقة شأنهم في ذلك شأن الكفار وأهل الدنيا وحياتهم لا تتسع إلا للعمل والشهوات ، وللمسلم أن يتخيل لو مات أمثال هؤلاء وهم من أهل الدنيا والشهوات فإلى إي مآل سيؤولون؟ والى أي لون من ألوان العذاب سيلاقون؟.

    (2) رعاية الأهل والذرية :-
    إن مدمن العادة السرية يكون كل همّه منصبا على إشباع تلك الغريزة و إنفاق المال والوقت من أجل توفير ما يشبع له هذه الرغبة. وبالتالي فهو قد ينصرف عن رعيّته ومسئولياته لاهثا وراء نزواته فقد تجده كثير السفر للخارج أو كثير السهر أو المبيت في أماكن يستطيع فيها توفير الجو الملائم لتحريك الشهوة وممارسة العادة السرية. وإذا كان الأمر كذلك هل يستطيع مثل هذا المبتلى أن يرعى أهل أو ذرية حق الرعاية وهل سيدري فيما إذا كانت أخته أو زوجته أو ابنته غارقة هي الأخرى في وحل آخر أم لا؟ وهل سيتفرغ لتربية أبنائه تربية سليمة ؟ وهل يمكنه حماية أهل بيته وذريته وأداء الأمانة فيهم؟.

    إن كل ما سبق من نتائج وأضرار يلاحظها كل عاقل على ممارس العادة السرية على أرض الواقع وكم تكلم عنها الكثيرون من أصحاب البصيرة والأمانة ، إلا انه ومن المؤسف حقا أن نجد بعض الآراء الأخرى التي تظهر أحيانا في بعض المجلات التجارية والتي تهدف بالدرجة الأولى إلى تحقيق أرباح من خلال مبيعاتها دون أن يكون لديها أدنى اهتمام بسلامة الشاب و الفتاة المسلمين فنجدها تروّج لها بل وتدفع الشباب من الجنسين لممارستها وذلك بالجرعات الجنسية المختلفة التي تقدمها عبر إصداراتها. ولذلك يخطئ من يعتقد بأن في مثل تلك الإصدارات العلاج لمشكلته والشفاء من بلائه وهي أساسا أحد مصادر هذا البلاء .

    وأخيرا يجب التنبيه على أن الله تعالى لم يأمرنا بترك الزنا فحسب بل نهانا أيضا عن كل ما يقربنا إليه وكذلك بحفظ الفروج فقد قال تعالى ( ولا تقربوا الزنا انه كان فاحشة وساء سبيلا) آية 32 الإسراء وقال سبحانه في وصفه للمؤمنين بأنهم ( والذين هم لفروجهم حافظون) آية 5 المؤمنون، ولاشك أن العادة السرية من وسائل القرب للزنا.
    إذا ... إرضاء للرب وتلافيا لكل الأضرار السابقة

    هل توفرت القناعة ( فقط قناعة ) بضرورة ترك ومحاربة هذا البلاء وشعور الرغبة في الانتصار على هذا الإدمان ؟ . إن تولد هذه القناعة هي أول خطوة في طريق العلاج ستكون باقي الخطوات سهلة ميسرة إن شاء الله متى ما صدقت النية وتوفر الجهاد والصبر من أجل الانتصار في هذه المعركة الشرسة ، نعم هي معركة شرسة ولا يتوقع أنها مجرد عادة سيئة انغمس فيها الممارس للتسلية ومتى ما أراد الفكاك منها والإقلاع عنها تحقق له ذلك بمنتهى السهولة … ، فتجارب الكثيرين أثبتت أنهم بمجرد أن بدءوا فيها لم يستطيعوا تركها حتى بعد الزواج وحتى بعد تقدم السن ، فهي حرب ضروس والأعداء فيها كثر وأقوياء جدا ويعرفون متى وكيف وأين يؤثرون وهم (النفس الأمارة بالسوء ، وساوس الشياطين والقرين ، أصدقاء السوء ، نساء السوء والسفور والعهر والفساد ، الفاحش من الأعلام والأفلام والصور والغناء) ، لا يتوقع أن النصر فيها يأتي دفعة واحدة أو بشكل مفاجئ بل هو علاج يجب أن يراعى فيه التدرج الصادق والتسلسل المنطقي.

    وما أحسبك ( إن كنت من المعانين منها أو من المساعدين في القضاء عليها ) الآن إلا جاهزا ومعدا إن شاء الله لإتباع واستيعاب خطوات الوقاية والعلاج نبدأها بتوضيح عن أهم هذه العوامل والمسببات ثم يليها ملخصا لها في عدد من النقاط المحددة والقصيرة حتى يسهل استيعابها والعمل بها . فلنبدأ معها خطوة خطوة واسأل الله تعالى أن يجعل فيها الشفاء لكل شاب مسلم وفتاة مسلمة غارقون في ظلامها والوقاية لكل من يهمه حفظ النفس والدين انه سميع مجيب .

    ** اللجوء إلى العزيز القدير ليعين على الانتصار على العادة السرية ؟
    لاشك أن المعين الوحيد للإنسان على مواجهة مشاكله هو رب العزة والجلال حتى في الخلاص من العادة السرية وذلك لن يكون إلا ب ...
    (1) بمجاهدة النفس على أداء الصلوات الخمس في المساجد ( ولا سيما الفجر).
    ليحرص الممارس على ذلك حرصا شديدا ولا يتقاعس أو يتأخر في أدائها ، فإن أداءها في المسجد واجب أولا على الذكور وطهارة دائمة من الجنابة ثانيا بالإضافة إلى أن المرء يكون في مدرسة ميدانية لتعلّم الإيمان والصبر ومقاومة الشيطان كالذي يتعلم السباحة بممارستها في المسبح وليس بقراءة كتب عنها فقط . ليجب داعي الله وليذهب إلى أقرب بيت من بيوت الله ، ليلجأ إليه سبحانه ويطلب المساعدة والعون لقهر الأعداء والتغلب على الشهوات ، ولا يجعل للشيطان فرصة للدخول بينه وبين خالقه عند الوقوع فيها مرة أخرى بل ينهض بعد ممارستها فورا ويغتسل من الجنابة ثم يتوضأ للصلاة التي تليها ويستعد لأدائها في المسجد وبذلك سيجد أن معدل ممارستها قد بدأ في التناقص تلقائيا وبشكل ملحوظ.
    ( 2 ) أخبرنا الله سبحانه وتعالى بأنه يكون مع الإنسان وفي سمعه وبصره ويده وقدمه ( بكيفية لا نعلمها ) وذلك يكون إذا أدّى العبد الفرائض ثم لجأ إليه سبحانه بأداء النوافل غير المفروضة من صلاة وصوم وصدقة وغير ذلك من فعل الخيرات (وذلك كما جاء في حديث قدسي) ولاشك أن ذلك شرف عظيم وفرصة لا تعوض ينبغي أن نتحرّاها ونسعى لتحقيقها وعندها لن يكون من السهل على السمع أن يستمع للهو أو على البصر بالنظر إلى المحرمات أو على اليد ليمارس بها العادة السرية أو على القدم بالمشي إلى أماكن الفواحش. لنحرص على أداء النوافل كالسنن الرواتب والوتر وقيام الليل وكذلك صيام الاثنين والخميس أو الأيام البيض من كل شهر والتصدق كثيرا وكل ذلك على سبيل المثال لا الحصر فخزائن الله لا تنفذ والله تعالى لا يملّ حتى يملّ العبد.
    ( 3 ) ليلزم الممارس الدعاء والطلب من رب العزة والجلال ولا سيما في السجود ( في صلاة نافلة آخر الليل أن أمكن) أن يعينه ويمنع عنه هذا البلاء وان ينصره على شيطانه ونفسه الأمارة بالسوء وأن يغنيه بالحلال عن الحرام وأن يغفر له ما بدر منه في حق نفسه وفي حق رب العزة والجلال، وليظهر له سبحانه الخضوع والذل والضعف والعجز عن مقاومة هذا العدو إلا بعونه وتوفيقه سبحانه وسيجد الله خير معين له متى ما كانت النية صادقة للاستقامة . ومن هنا يمكن أن نلاحظ أن تقصير الكثيرين اليوم في اللجوء إلى الله عز وجل والقيام بما ذكر كان سببا رئيسا في انتشار الفواحش ومنها العادة السرية وعدم القدرة على مقاومتها.
    أمثلة لبعض الأدعية المأثورة للجهاد ضد النفس والهوى :-
    * ( اللهم أعنّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ) يقال بعد كل صلاة فريضة .
    * ( اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى ) .
    * ( رب أعوذ بك من همزات الشياطين ، وأعوذ بك رب أن يحضرون ) .
    * ( اللهم حبب إلىّ الإيمان وزينه في قلبي ، وكره إلىّ الكفر والفسوق والعصيان ، واجعلني من الراشدين) .
    * ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك آنت الوهاب ) .
    * ( اللهم أغنني بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمّن سواك ) .

    ** مرافقة الملائكة .
    ليحرص دائما على أن تحفه وترافقه الملائكة وتدعو له وتستغفر وذلك بتحرّي أسباب وجودها في كل مكان يكون فيه ، فهي لا تتواجد في مكان فيه صور ومجسمات أو في مجلس فيه منكرات كغناء أو رقص أو عدم طهارة أو بالتعرّي من اللباس أو عند مرافقة الشياطين له بتوفر شئ مما سبق. ليحرص على وجودها معه بقيامه بالذكر والاستغفار والبعد عن المعاصي ولا شك انه بوجودهم معه سيستطيع ( بأمر الله ) محاربة الشياطين والنفس الأمارة وسيقلع عن العادة السرية . وإذا تخيلنا واقع المنازل اليوم لأدركنا لماذا أصبحت مرتعا للشياطين وطاردة للملائكة مما يعد من الأسباب التي ساعدت في انتشار الفواحش.

    ** قهر وساوس الشيطان الجنسية :
    وساوس الشيطان ليست بالأمر الواضح الذي يمكن لكل إنسان الانتباه إليه والحذر منه ، ولا سيما لمن هو بعيد عن الله وغارق في شهواته حيث أن أسلوبه اللعين خزاه الله لا يدعو صراحة ويقول " تعال يا فلان ازن أو اشرب الخمر أو مارس العادة السرية " ولكنه وبخبرته الطويلة مع بني آدم قد يأتي قائلا " لماذا لا ترى شيئا من هذه الأفلام التي يتكلم عنها الشباب من باب العلم بالشيء فقط ، ولكي لا يقول عنك الآخرون بأنك متخلف ، ولكي تكتسب خبرة جنسية جيدة تفيدك عند الزواج ، خذ ... وشاهد فيلما واحدا ولن تكون هناك مشكلة " ومن هذه الشرارة الصغيرة ستكون النار التي لن تخمد ولن تترك هذا المسكين إلا وهو غارق في بحور الشهوة المحرمة .

    إلا أن كشف ذلك سيصبح جد يسير إذا لجأ العبد إلى الله وسعى إلى طرد الشياطين ومرافقة الملائكة ، كما أن الوقاية من ذلك قد يسّرها رب العالمين وأوضحها رسول الهدى عليه الصلاة والسلام وذلك بمجموعة من الأدعية والأذكار التي يقولها المسلم في اليوم والليلة عند الدخول والخروج من المنزل ، عند النوم والاستيقاظ وعند كل تصرف يقوم به الإنسان يجدها في كتب الأدعية المتوفرة في المكتبات . ليحفظ منها ما استطاع وليرددها دائما وسيجدها أن شاء الله خير معين له للتغلب على عدو الله وعدوه .
    أمثلة لهذه الأذكار المأثورة عن الرسول صلى الله عليه وسلم للوقاية من الشيطان :-
    * قراءة آية الكرسي صباحا ومساء،(سور الإخلاص والمعوذتين) ثلاثا صباحا ومسا ء وبعد الصلوات .
    * عند الدخول للمسجد(أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم) تنحي الشيطان
    * عند الخروج من المسجد بعد الصلوات قل ( اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم ) .
    * ذكر( اسم الله عند الأكل والشرب واللبس ) تمنع الشيطان من الأكل والشرب مع الإنسان أو النظر إلى عوراته.
    * عند الدخول للمنزل ( بسم الله ولجنا وبسم الله خرجنا وعلى ربنا توكلنا ) تمنع دخول الشياطين للمنزل .
    * عند الخروج من المنزل ( بسم الله ، آمنت بالله ، اعتصمت بالله ، توكلت على الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ) تنحّي الشيطان عنه طوال يومه.
    * عند الدخول لبيت الخلاء ( بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث ).
    * عند النوم ( أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ) ثلاثا ، وآخر آيتين من سورة البقرة ، وآية الكرسي
    * ( لا اله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو على كل شئ قدير) مائة مرة في اليوم تكون حرزا من الشيطان من يومه حتى يمسي .
    * ذكر الله كثيرا والاستعاذة به سبحانه من الشيطان الرجيم .
    * قراءة سورة البقرة في المنزل
    * الوضوء والصلاة عند التهيج ومحاصرة الأفكار والخواطر فهما خير مخمد للشهوات .

    إن ترك الكثير اليوم لهذه الأذكار وما شابهها كان من الأسباب الرئيسة في استحواذ الشيطان لعنه الله ومشاركته للإنسان في كل تصرفاته وأفعاله والشيطان يدعو إلى السوء والفحشاء.

    ** الزواج المبكر:
    مهم جدا أن نقول للشاب احرص على الزواج المبكر وحاول إقناع والديك بذلك عصمة لك وحفاظا على دينك ونفسك وصحتك ومبادئك ، اختر ذات الدين ولا تخش المسئولية أو الطلاق السريع أو ما شابه ذلك من المفاهيم المضللة التي تقرأ وتسمع اليوم من الوسائل المختلفة وتسربت إلينا بسبب البعد عن الله وضعف الإيمان، وابتعد .. ابتعد ... ابتعد كل البعد عن السافرة المتبرجة مدّعية التحرر، التي تبحث عن المال والسيارات وآخر الموضات ومنافسة الصديقات. وللفتاة نقول ابتعدي أختي عن الزوج الدنيوي تارك الجماعات المجاهر بالمعاصي والفواحش والمفرّط في العبادات والمتساهل في المحرمات ، و لا ترفضي الزواج من الشاب الصالح حتى وان كنت صغيرة السن بحجة إتمام الدراسة أو غير ذلك ولا تنساقي وراء الشعارات المنادية باستقلاليّتك وتحرّرك وخروجك وسفورك. فكل هذه الأنواع من الأزواج و الزوجات هي أنواع غير آمنة لحمل أمانة البيت والعرض والذريّةّ ولربما يدفع لا شعوريا إلى الخيانة أو الانفصال أو إلى الملل والانتقام والبحث عن غيرها أو غيره والخوض في مجال آخر من المعاصي والكبائر كالزنا أو البحث عن الزنا.

    أقنع والديك وليجدا فيك برهانا على تحمل مسئوليات الزواج حتى يقتنعا بطلبك ويساعداك على تحقيقه ، افعل ذلك وتزوج قبل أن تذرف طاقاتك ومجهودك وتقعد بجوار زوجتك الشرعية لا تقوى على مجامعتها بالحلال وأنت راغب فيها وهي راغبة فيك وتحرم نفسك من الأجر والعصمة واللذة والمتعة الشيء الكثير .

    وعلى أولياء الأمور أن يتقوا الله وأن يراعوا ذلك بتخفيض المهور وبمساعدة الأبناء على هذه الغاية السامية والتي يمكن أن تتحقق بعدة طرق منها بتجميع ما يصرف اليوم على الأبناء من الأمور التافهة أو الكمالية مثل ( سيارة غالية الثمن أو السفر للخارج … وغير ذلك ) ليتم تجميع ذلك من أجل مساعدة الابن على مصاريف الزواج وذلك بعد أن يكون قد زرع في الابن تحمل المسؤولية والتعامل مع الحياة تعاملا صحيحا، وان كانت الأسرة في ضائقة من العيش فليكن البحث عن الآسرة الكريمة التي تشتري الرجال الصالحين وليس همها مقدار المهر الذي يدفع لابنتهم. ولأولياء الأمور نقول افعلوا ذلك قبل أن تكونوا سببا في دفع أبناءكم وبناتكم إلى الحرام والفواحش.

    وللشاب الذي يريد الزواج مبكرا وبصدق عصمة لدينه ونفسه نزف هذه البشرى آلتي جاءت في حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم أن هناك ثلاثة حق على الله أن يعينهم وذكر منهم الشاب يريد الزواج من أجل العصمة ولاشك أن الزواج أقوى علاج لمحاربة الشهوة كما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فانه أغض للبصر وأحصن للفرج "وهذه النصيحة آلتي يقولها كل عاقل إلى الشباب والفتيات من خلال التجربة والإدراك لدور الزواج في التنفيس المشروع للشهوة وأثر ذلك على وقاية الإنسان من الوقوع في المحرمات أو حتى النظر إلى المحرمات.

    ** التمسك بالجماعة الصالحة:
    يجب الحرص كل الحرص على عدم الانفراد وحيدا بعيدا عن الناس والتمسك بجماعة الأخيار والصالحين فقد قال تعالى ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ...الآية) 103 آ ل عمران ، وجاء في معنى الأحاديث أن ( يد الله مع الجماعة ) وأن ( الذئب لا يأكل من الغنم إلا القاصية ) أي البعيدة الوحيدة ، وجاء أيضا " أن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد" وهذا هو حال الشيطان والنفس مع الإنسان في الوحدة,أما إذا حرص الإنسان على التواجد مع جماعة أصدقاء خير وصلاح وليسوا من دعاة الشر والفساد لن يجد الشيطان إليه طريقا ويستطيع أن شاء الله المضيّ قدما إلى طريق السعادة والفلاح ، والعكس تماما لو كان وحيدا. وعليه يكون من المفيد جدا الانخراط في مجالات الخير ومساعدة المجتمع ، أو في حلقات دروس وندوات مثلا والتحرك دائما في ظل الجماعة وسيبارك الله هذه الخطوات .

    ولاشك من أن المقصود في هذه الأحاديث هم الجماعة الصالحة آلتي تعين على الصلاح وتحقق السعادة أما إذا لم تتوفر هذه الصحبة فلا شك أن الانفراد والبعد عن أصدقاء السوء هو الأفضل. وبالنسبة للطلاب فانه من الأماكن آلتي تحظى برعاية و إشراف و يتواجد فيها فئة من الأصدقاء الصالحين هي مراكز تحفيظ القرآن والمراكز الصيفية والموسمية أو المراكز الدائمة إذا ما قام عليها شباب فيهم من الخير و الصلاح و رعاية الامانة حق الرعاية فهذه المراكز فرصة للطلاب لتوفير الصداقات الكريمة.

    ** الوقت والفراغ :
    أن اكبر نعمتان مغبون فيها بن آدم هما الصحة والفراغ كما جاء في الحديث ، إياك أن تدع ولو نصف ساعة دون أن يكون فيها شئ مفيد ونافع لدينك ولدنياك وإلا سيكون هذا الفراغ نقمة على الإنسان ومدعاة لدخول الشيطان إلى جوارحه مرة أخرى والعودة إلى مالا تحمد عواقبه .

    ومن الفقرات السابقة يتضح أنّه بعزوف الشباب والفتيات عن الزواج من ناحية وبوضع العراقيل أمامهم من ناحية أخرى وكذلك بسبب صداقات السوء وشلل الفساد والضياع والتسكع إضافة إلى الفراغ الكبير الذي أصبح يملأ حياة الذكور والإناث اليوم . كل تلك كانت أسبابا قوية من أسباب انتشار العادة السرية وكثير من ألوان الفواحش وقانا الله وإياكم شرورها.

    ** القنوات الفضائية و أفلام الفيديو: *
    ان الأطباق الفضائية شأنها في ذلك شأن الكثير من المخترعات الحديثة كالتلفزيون والراديو وغيرهما إن غلب ضرها نفعها وثبت حدوث الضرر والفتنة منها أو كان هذا الجهاز يستقبل ويعرض محرما كان اقتناؤه محرما بالطبع كما أفتى بذلك العلماء ، وهذا هو واقع القنوات الفضائية اليوم. لقد بات من الأمور القاطعة لدى الصغير والكبير والجاهل والمثقف مدى وكمية الإفساد والانحلال والمحرمات التي تبثها هذه القنوات بدء بالانحرافات العقدية ومرورا بالاغراءات الجنسية والتي هي محور رسالتنا وانتهاء بدعاوى التحرر والإباحية وخرق حواجز الدين والعفة والحياء ، ولعل في ذلك ردا على كل من يحاول إغماض عينيه أمام هذه الحقيقة المؤلمة وينادي بضرورة اقتناؤها على سبيل التقدم والمدنية الزائفة.

    لقد أصبح من النادر بل ومن المستحيل أن تخلو قناة فضائية من عرض بضاعتها ( برامجها ) إلا بواسطة نساء كاسيات عاريات مهمتهن الرئيسة جذب أكبر قدر ممكن من الزبائن (المشاهدين). والأمر المؤسف أنه قد أصبح من الطبعي جدا لدى الكثير من المسلمين استباحة النظر إلى أمثال هؤلاء من مذيعات ومقدمات برامج وعارضات وممثلات وهنّ باللباس العار أو الضيّق والشفاف والقصير ومستخدمات في ذلك كل وسائل التغنّج والتبجّح وخدش الدين والعفة والحياء ، وذلك ليس للرجال فحسب بل إن النساء وإغراءهن واستدراجهن هو الآن محور تركيز معظم هذه القنوات وذلك بالطرق على موطن ضعف المرأة وهو العاطفة ومن هذا المنطلق تركزت أسلحة الأعداء على المرأة بعرض السموم المختلفة من قصص الحب والغرام أو عرض عورات الرجال بأشكال فاتنة فضلا عن ما يقدم في الأفلام والمسلسلات ( المدبلجة ) الوافدة من بلاد الكفر والفساد ومسابقات الجمال وعروض الأزياء والأغاني المصورة وغير ذلك الكثير الذي لا يتسع المجال للتفصيل فيه مما لم يعد خافيا على الجميع ولم يعد سرا يمكن تغطيته. أقل ما يمكن أن يعبر عن هذا الواقع الأليم موقف طفلة صغيرة في الخامسة من عمرها عندما هرعت إلى والدها تصيح وعلامات الدهشة والذهول تعلو محيّاها قائلة " بابا … بابا … تعال وانظر ماذا رأيت امراءة في التلفزيون تسير في الشارع ولا ترتدي إلا قطعة صغيرة جدا جدا وباقي جسمها عار تماما والرجال يشاهدونها ، هل هي مسلمة ؟" قال لها على الفور " بالطبع لا هي كافرة " رغم أن ذلك المشهد كان يعرض في قناة دولة عربية مسلمة ، فإذا بها تنزل عليه بالسؤال الثاني كالصاعقة " وان كانت كافرة لماذا لم تستحي من هؤلاء الرجال الذين يرونها ؟ هل تستطيع كل واحدة أن تفعل مثلها ؟" وغير ذلك من الأسئلة التي جعلت هذا الغيور يخاف على ابنته ويعلنها صريحة بإزالة هذا اللعين من بيته. وذلك كان موقف طفلة صغيرة جاهد والديها لغرس تعاليم الدين والحياء فيها ليأتي هذا الجهاز وينسف كل ما زرعوه في لحظات فما هو الحال لو حدث الموقف مع فتاة أو شاب مراهقين و في عنفوان شبابهما وقوتهما وهما يشاهدا ن ألوانا وأصنافا من الفتن والإباحية والاغراءات الجنسية ، ماذا سيكون الأثر الداخلي عليهم قبل الأثر الخارجي ؟ ليجب عن هذا أولي الأبصار والذين أمروا بوقاية النفس و الأهل نارا وقودها الناس والحجارة.

    في الغرب الكافر وعندما لاحظوا خطورة السموم التي تبثها هذه الأطباق وما صاحب ذلك من ارتفاع في معدلات الشذوذ واللقطاء والإجهاض والإدمان والاكتئاب والانتحار وفوق كل ذلك انتشار الفواحش لدى الصغار ، باتوا مرتاعين من تلك الإحصاءات بدءوا المطالبة بضرورة تصحيح ذلك الوضع الخاطئ وتلافي آثاره وذلك اما بمراقبة ما يعرض أو بتخصيص الأوقات والشرائح قدر الإمكان ، فلا عجب من أن ترى أسرة غربية كافرة بل وملحدة ( لا تؤمن بالله ولا باليوم الآخر) وقد اشتركت في ما يزيد عن الثلاثين قناة من قنوات دولتهم الكافرة ، ولكن الغريب أن قناة واحدة من هذه القنوات لم يكن فيها شيء مما يعرض اليوم في قنوات بعض الدول العربية المسلمة سواء العادية أو المشفرة وذلك حفاظا على حرمة منزلهم ووقاية منهم لابنهم وابنتهم المراهقين. ومع هذا يصر البعض ( ومن أبناء المسلمين ) على وصف القنوات بأنها ضرورة ملحة يجب اقتناؤها على علاّتها واستقبال كل ما فيها مواكبة للحياة المعاصرة وأن عدم اقتنائها يعد تخلفا حضاريا وتجده يدافع عنها أشدّ دفاع. أما وان قال قائل أنه يمكن انتقاء البرامج الجيدة والأخبار وترك المحرمات وكأنه بذلك ينساق وراء لعبة شيطانية أخرى. لأن مجرد التنقل بين القنوات للبحث عن تلك المادة الهادفة المزعومة كفيل بتعريض المشاهد ولا سيما المراهقين للكثير من اللقطات القصيرة الفاتنة خلال تجواله وهي كفيلة بإيقاد نار الفتنة لديه ومن ثم إدمان متابعة تلك المحرمات، ومن ناحية أخرى لماذا نظر هذا الكبير العاقل للأمر من واقعه هو فحسب؟ هل يتوقع أن الشاب والفتاة المراهقين سيبحثون عن الأخبار والبرامج الهادفة عندما ينفردوا بهذا الجهاز و في غياب عن عينيه ؟؟؟؟.

    الأمر نفسه ينطبق على ما اعتاد عليه بعض الشباب والفتيات من اقتناء و تداول لأفلام فيديو ساقطة اقل ما يقال عنها أنها لا تؤمن بدين ولا خلق وأنها تدعو للانحطاط و مطلق الإباحية والإثارة الجنسية والممارسات الحيوانية. فإذا كانت الأفلام و المسلسلات العادية التي تعرض في التلفزيونات فيها ما فيها من الدعوة إلى الحب و الغرام والتحرر والإباحية فكيف الأمر بالنسبة لمثل هذا النوع من الأفلام الأجنبية والمسلسلات الفاحشة.

    أن كل ما سبق كان شرحا مفصلا لتوضيح أثر هذه القنوات والأفلام على الإنسان العادي والمجتمع فكيف بآثارها في انتشار الفواحش بشكل عام و العادة السرية وإدمانها بشكل خاص ؟ لا يمكن أن يكون هناك علاج لمدمن العادة السرية طالما أنه يشاهد هذه القنوات أو الأفلام ويتابع سمومها، بل والأخطر من ذلك أنه لن تكون هناك وقاية من المحرمات والاستدراج للعادة السرية وما يتبعها من فواحش والشاب أو الفتاة قد أطلق العنان للنظر والمتابعة والتعايش مع أحداث هذه القنوات والأفلام.

    ** الأغاني والموسيقى:
    الغناء والموسيقى بريد الزنى طلبهما إبليس لعنه الله من رب العالمين لتكون الموسيقى آذانه والغناء صلاته وكان له ذلك، بهما يصلي العبد للشيطان فيعينه خزاه الله على الاستهانة بكل محرم. بهما تزول لذة الأيمان وفهم القرآن وخشوع الجوارح، وبهما تقسو القلوب وتغلّف بالسواد والراّن فلا يقوى صاحبهما على فعل طاعة ولا على اجتناب معصية. وبإدمانهما يطبع على القلوب بالنفاق فتترك الصلاة أو يقصر فيها ، وتهدر الجماعات وتغرق المجتمعات المحافظة في وحول من المحرمات صغيرها وكبيرها ويهجر القرآن والعمل به ويصبح الواجب كالمكروه والسنة كالبدعة. لم يتفشيا في مجتمع إلا وانتشر فيه التديّث ( عدم الغيرة على الأهل والمحارم ) وانتشرت فيه حفلات الخنا والرقص والاختلاط وكل ما يتبع ذلك من خمر وزنا ومخدرات. بهما تنهار عوائق العفة والحياء وبهما تشتعل القلوب وتلهب الأحاسيس فيسعى من هو غارق فيهما مجتهدا في البحث عن ما يشبع له هذه العواطف والمشاعر بكل الطرق الممكنة والمحرمة، بالحب والهيام وبالجنس والغرام . أخي وأختي .. إن الغناء والموسيقى آفة المجتمعات المسلمة وهما من أكبر أسباب انحطاط المجتمعات بل هما وراء معظم البلاء أنصح بتطهير كل الجوارح منها لمن يريد الوقاية والعلاج والسلامة في دينه وعافيته .
    وبعد … فان ما مضى من أمور تمّ إفراد فقرات مستقلة لها نظرا لأهميتها وللدور الرئيس الذي تلعبه في موضوع البحث سواء باعتبارها أهم الأسباب التي أدت الى انتشار هذه العادة وادمانها وكذلك لكونها أهم وسائل الوقاية والعلاج منها.

    أما ما يلي فسيكون ملخصا موجزا ومحددا لخطوات تم استقاؤها من معاني الأحاديث الشريفة وآثار السلف وبعض الكتابات الطبية والاجتماعية الهادفة وكل ذلك مدعّما بالتجربة العملية والنتائج الواقعية.

    وجدير بالذكر أن هذه الخطوات إنما هي سلاح ذو حدّين فهي أدوات مهمّة جدا للوقاية والعلاج من العادة السرية إذا ما تم القيام بها والحرص على تطبيقها ، وفي نفس الوقت هي قد تكون أيضا من أهم أسباب انتشار هذا البلاء وعدم القدرة على محاربته وذلك إذا ما تم إهمالها وعدم العمل بها.
    لذلك يرجى استيعابها وفهمها والبدء في تطبيقها ونشر فوائدها على الجميع لعلّ الله ينفع بها وتكون سببا في تخليص المجتمع منها.

    ملخص خطوات
    الوقاية والعلاج

    أولا : التصرفات والأفعال

    ا - التماس عون الله عز وجل لك وذلك :-
    * بالطهارة الدائمة من الجنابة وإتقان الوضوء
    * بأداء الصلوات الخمس في المساجد ولا سيما الفجر والعصر
    * بأداء النوافل قدر المستطاع
    * بالدعاء والخضوع الدائم لله عز وجل
    * بالاستغفار الدائم في حالة وقوع المعصية وعدم اليأس من رحمته تعالى
    * بالإكثار من صلاة وصوم التطوع فهما خير معين على مقاومة الشهوات

    2- توفير سبل مرافقة الملائكة وذلك ...
    * بإبعاد الصور والمجسمات من الغرفة والسيارة وأماكن التواجد.
    * بعدم الانغماس في اللهو من غناء ورقص وأفلام وتدخين ومسكرات.
    * بعدم التعرّي أو شبه التعرّي عند الانفراد في الغرفة ولا سيما للإناث.
    * بطرد الشياطين من أماكن وجودهم بالأذكار الشرعية
    * بالتواجد في بيئة الملائكة كمجالس الذكر والصلاة وبقراءة القرآن وذكر الله.

    3- تنظيف وتطهير خلايا المخ من العفن المتراكم فيها وذلك
    * بعدم السماح للعقل بالتفكير في أي خيال جنسي أو أي أمر محرك للشهوة.
    * باجتناب سماع الأغاني وترديدها والرقص عليها .
    * بالبعد عن مشاهدة الأفلام والصور الجنسية وكل محرك للشهوة .
    * بالبدء في ملء حيز من الذاكرة لحفظ القرآن وغيره من المحفوظات النافعة ففي ذلك أجر وتطهير للذاكرة واستبدال للعفن المتراكم في الذاكرة بما هو نافع ومفيد .
    * بالبدء في تخصيص جزء من العقل للتفكير في الأمور الهامة مثل واقع المسلمين في العالم والدعوة إلى الله ومساعدة الآخرين على الهداية ومحاربة المحرمات بالحكمة والموعظة الحسنة ، وبالتفكير في الفقراء والمساكين والأيتام ومشاركة الجمعيات الخيرية في أنشطتها واستغلال الوقت والفكر لمثل هذه الغايات السامية .
    * بالذهاب للمقابر والمستشفيات والإطلاع والتدبر في واقع المرضى والموتى واستشعار نعمة الخالق وملأ التفكير بهذه المنبهات.

    4 - مقاومة فتنة النساء ؟ ..
    ويقصد بذلك فتنة النساء للرجال وكذلك الفتن من عورات الرجال للنساء وذلك :
    * بالبعد عن أماكن التجمعات المختلطة كالأسواق وغيرها إلا للضرورة القصوى وان كان ولابد فليتحرّ الرجال الأوقات التي يقل فيها تواجد النساء في هذه التجمعات مثل الصباح أو بداية العصر وكذلك الأمر بالنسبة للنساء.
    * إذا حدث وتم مصادفة ما يفتن ليس للمرء أن ينظر إلى هذه الفتنة ويحدّق النظر فيها حتى وان كانت المرأة سافرة متبرجة أو كان في الرجل ما يلفت النظر في اللباس أو السيارة وغير ذلك ، يجب غض البصر فورا لكي يبدل الله هذه الفتنة بلذة إيمان يجدها العبد في قلبه (كما جاء في معنى الحديث ).
    * بعدم السماح للمحيطين من أصدقاء أو أقارب بالحديث عن علاقاته الخاصة وكذا الأمر للفتيات سواء كانت هذه العلاقة شرعية أو محرمة وليطلب منهم وبشدة الكف عن ذلك وإلا فليتجنب مرافقتهم والحديث معهم.
    * بتجنب النظر غير المباشر للنساء المتبرجات أو إلى مختلف عورات النساء والرجال المحرمة وذلك عبر التلفزيون أو المجلات ولا يتساهل الجميع في متابعة التلفاز و القنوات الفضائية.
    * بالزواج ثم الزواج ثم الزواج بذات وذو الدين .

    5 - عادات عند النوم ، احرص على ما يلي :-
    * عدم النوم وحيدا في معزل عن الآخرين أو في غياب عن أعينهم ففي ذلك سبيل ومدخل للشيطان وباعث على الخيال والتهيّج.
    * النوم على وضوء وبملابس طاهرة وعلى فراش طاهر والحذر من النوم على جنابة.
    * قراءة المعوذتين (3) وآية الكرسي ودعاء النوم ثم النوم على الشق الأيمن .
    * عدم النوم على البطن ( الانبطاح ) فقد يكون ذلك محركا ومهيجا وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك وأنها ضجعة يبغضها الله سبحانه وتعالى .
    * عدم الاستلقاء على الفراش إذا لم يتم الشعور بنعاس أو لم تكن هناك رغبة في النوم
    * النهوض سريعا عند الاستيقاظ وعدم التكاسل على الفراش حتى لا تتحرك الشهوة بعد النوم والراحة.
    * عدم النوم عاريا أو شبه عاريا أو بملابس يسهل تعريّها .
    * تجنب استخدام الأقمشة الحريرية أو الناعمة في الملابس والأغطية فكل ذلك قد يحرك ا لشهوة عند أقل احتكاك.
    * تجنب احتضان بعض الأشياء آلتي اعتاد عليها البعض اليوم كالوسادة أو الدمى كبيرة الحجم وغير ذلك.
    * النوم على الفطرة وذلك بالنوم ليلا مبكرا والاستيقاظ لصلاة الصبح وتجنب النوم بين المغرب والعشاء أو النوم الطويل الذي يضيع الفروض في أوقاتها.
    * حفظ الأدعية المأثورة أو ما تيسر منها وترديده عند النوم

    6 - عادات تتعلق بالطعام :-
    * من المعلوم أن امتلاء المعدة بالطعام من أهم الأمور المحركة للشهوة ، لذلك يجب الحرص على تلافي الشبع وامتلاء المعدة .
    * الحرص على صيام الاثنين والخميس أو صيام يوم بعد يوم والمداومة على ذلك وعدم التوقف سريعا بحجة عدم الاستفادة ، ففي ذلك أجر وتغلب على شهوة الطعام .
    * لا يكن إفطار الصائم وسحوره من الوجبات الدسمة مما لذّ وطاب من الدهون والسكريات والنشويات واللحوم ولتكن وجبات خفيفة وقليلة من هذه الأصناف قدر المستطاع .
    * التقليل من عدد الوجبات وليس هناك داع لثلاث أو أربع وجبات دسمة يوميا بل تنظّم الوجبات ويقلّل عددها .
    * الابتعاد عن الأطعمة التي تتركز فيها الأملاح بشكل كبير مثل المأكولات البحرية ( السمك والجمبري …الخ ) وكذلك المكسرات ( اللوز والفستق …الخ )
    * عدم الأكل إلا إذا تم الشعور بالجوع و ترك الطعام قبل أن يتم الشبع منه .
    * تسمية الله قبل الأكل والأكل باليمين ومما يلي .

    7 - عادات عند الاغتسال ( الاستحمام ):-
    * عدم نسيان دعاء الدخول إلى الحمام
    * الحرص على الاستحمام بأسرع وقت ممكن وعدم قضاء وقتا طويلا غرقا في الصابون وفي الدعك والفرك وملامسة الأعضاء المحركة للشهوة .
    * عدم الانجراف وراء أي فكرة جنسية يبدأها الشيطان .
    * عدم غسل العضو بماء بارد فذلك قد يؤدي إلى زيادة في التهيج والانتصاب وليستخدم الماء الفاتر.
    * التنشيف سريعا بعد الانتهاء وارتداء الملابس والخروج فورا من الحمام .

    8 - في استغلال الوقت :-
    * بدأ اليوم بالاستيقاظ لصلاة الصبح وتأديتها في جماعة للذكور ويستحب الاستيقاظ قبل ذلك بساعة لقيام الليل والدعاء والاستغفار للجميع.
    * يلي ذلك قراءة ما تيسر من القرآن أو كتب الأدعية أو الكتب الهادفة والحفظ منها وان كان وقت الدراسة أو العمل لا يزال بعيدا تزاول رياضات خفيفة ويفضل عدم العودة إلى الفراش إلا إذا غلب النعاس فلا بأس و لوقت قصير .
    * المضي إلى اليوم العملي ( مدرسة أو جامعة أو وظيفة أو أعمال منزلية). ويقصد في ذلك عبادة الله والابتعاد فيه عن زملاء السوء أو أصحاب القصص والمغامرات والإثارة الدنيوية الأخرى .
    * فترة بعد الظهيرة تكون غالبا للغداء والراحة وقضاء بعض الأشغال اللازمة مع تجنب النوم بعد العصر إلى المغرب أو العشاء واستبداله بنومة خفيفة بعد صلاة الظهر( القيلولة) إن أمكن.
    * فترة المساء من الضروري استغلالها استغلالا امثلا حيث يمكن للطالب أن ينخرط في دورات تدريبية في اللغة الإنجليزية والكومبيوتر أو أخرى ميدانية أو عمل نصف دوام نظرا لاحتياج الشباب في الوقت الراهن لذلك ، كما يمكن استغلال هذه الفترة لحضور ندوات ومحاضرات ودروس نافعة ومجالس ذكر وعبادة مع رفقاء خير وصلاح والحذر كل الحذر من التسكّع أو الانشغال بالتفاهات فالوقت في هذه الفترة طويل ويمكن استغلاله في الأنشطة المذكورة مجتمعة إن أحسنّا التخطيط له.
    * تناول عشاء ( خفيفا ) مع الأهل ومحاولة النوم حوالي العاشرة مساء
    * استغلال الخميس والجمعة لزيارة الأهالي وممارسة أنشطة نافعة وأخرى رياضية مع رفقاء الخير أو في المراكز المدرسية وكذلك للقراءات الهادفة من القرآن والسيرة والحذر من قضاء الليل من فيلم إلى فيلم ومن أغنية إلى أغنية لكي لا يفسد جهاد الأسبوع.
    * الذهاب إلى المكتبات الإسلامية وانتقاء ما تطيب له النفس من مواضيع و البدء في تغذية الروح بها وقضاء جزء من الوقت في الاستماع والقراءة .
    * القيام بزيارة أسبوعية أو شهرية لبعض الحالات المرضيّة الصعبة في المستشفيات أو دور الأيتام والعجزة أو المعاقين وكذلك زيارة القبور فكل ذلك يذكر بنعمة الخالق ويكون خير معين على التغلب عليها إذا تم تذكر هذه المواقف .

    9 - الأصدقاء :-
    الأصدقاء من أهم الأسلحة التي تؤثر في المرء وقد قالوا قديما " أن الصاحب ساحب " وقالوا كذلك " من صاحب المصلين صلّى ومن صاحب المغنين غنّى " وجاء في شعر العرب " عن المرء لا تسل وسل عن قرينه إن القرين إلى المقارن ينسب ". ولذلك فان الأصدقاء إما أن يكونوا رفقاء سوء وبمرافقتهم لن يستطيع المرء فعل أي شي مما تقدم وهؤلاء يجب البعد عنهم واستبدالهم بالنوع الآخر وهو أصدقاء الخير والصلاح الذين يخافون الله ويشجعون ويعينون بعد الله على المشوار الجديد ومعهم ستكون الراحة والحب بعيدا عن مصالح الدنيا التي باتت تغلب على أي صداقة دنيوية أخرى ، وبعد أن ترى في نفسك القوة والحصانة عد بالتدريج وبشكل مدروس إلى النوع الأول ليس بهدف التسلية أو العودة لما كنت عليه بل لهدف أرقى وأسمى وهو هدف الدعوة والإصلاح لهم مستعينا بعون الله ثم برفقاء الخير الذين مضيت معهم في طريق الاستقامة .

    10 - للمستقبل :-
    * عدم اليأس إذا وجدنا إن البداية صعبة أو إن النتائج غير مرضية ولنجعل التفاؤل والأمل هما الغالبان لأن من مداخل الشيطان على الإنسان اليأس .
    * إذا قاوم صاحب المعاناة لفترة ثم هزم فلا يولد ذلك شعورا بأنه لا يستطيع للأبد بل ليعد وليبدأ الخطوات من جديد وما ذلك إلا دليل على أن الشيطان قد لمس فيه الصدق والصلاح فكرّس مجهوده ولا ننس دائما أن الله تعالى لم يخلقنا على الكمال لذلك كلما أخطأنا نعد ونستغفر ونطلب العون من الله عز وجل .
    * عدم استعجال الشفاء فهو داء ليس سهلا ولا بأس من التدرج الصادق مع عدم إعطاء الشيطان فرصة لاستغلال هذا التدرج للدخول مرة ثانية من خلاله.

    ماذا تفعل لو لم تستطع مقاومتها بعد كل خطوات العلاج السابقة :-
    لا تقلق أيها المعاني إذا وجدت أن هذا الأمر صعبا في البداية واعلم أنه من الطبعي جدا انك ستقاوم مرة وتنهار مرة ، ستتمكن من طرد فكرة جنسية مرة ولكنها ستستحوذ عليك مرة أخرى وهكذا ... المعركة دائرة والإقلاع عنها لن يكون إلا بالتدريج وباستخدام الخطوات السابقة بشكل عام بالإضافة إلى ما يجب أن تفعله لو انهرت ووجدت نفسك فريسة لخيال جنسي لم تملك مقاومته ؟. لا بأس ولا تجعل الشيطان يستغل ذلك ويوهمك بأنك لن تقوى على المقاومة وأنك أصبحت عبدا لها بل على العكس تماما بمجرد أن تنتهي من القذف قم بالخطوات التالية .
    * استغفر الله العظيم وتب إليه واعزم على عدم العودة وتوجه إلى الله بالدعاء واصدق النية في ذلك.
    * اغتسل من الجنابة وتوضأ وصل صلاة نافلة أو استعد للصلاة المكتوبة.
    * اسأل الحليم الكريم أن يعينك على مقاومة وساوس الشيطان ونفسك الأمارة بالسوء بشكل عام ، وان يعينك على الإقلاع عن العادة السرية بشكل خاص وصريح ولا تستحي أن تطلب منه سبحانه ذلك فهو القادر وحده سبحانه على ذلك . اسأله تعالى أن يغنيك بالحلال عن الحرام وان يوفر لك من لذة الإيمان وحلاوته ما يغنيك ويريح فكرك وعواطفك عن أي لذة ومشاعر جنسية أو غرامية وان يبدل ذلك بحب الله ورسوله ، وان يبدلك خيرا من ذلك بالحور العين وبظل عرشه الكريم وكن واثقا من انه سيجيب هذا الدعاء طالما كنت مخلص النية وراغب فعلا في طريق الاستقامة والهداية وذلك تحقيقا لوعد من لا يخلف وعدا حيث قال ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين ). آية 69 العنكبوت

    ثانيا : قناعات فكرية وأمور أجعلها دائما نصب عينيك ...

    فيما يلي عددا من الأمور وخلاصات تجارب الآخرين في هذا المجال والتي لو أدخلها مدمن العادة السرية ( ولا سيما الذكور ) إلى تفكيره وجعلها دائما نصب عينيه لن يتعب كثيرا في الخلاص من هذا الداء بإذن الله وهذه الأمور ...
    تذكر دائما ...........
    * أن كل مرة تفعل فيها العادة السرية في الصغر يترتب عليها نقص مقدار من القدرات الجنسية والاستمتاع الحقيقي في المستقبل .
    * أن القدرة على الإقلاع عنها في سن مبكرة من ممارستها يكون أسهل بكثير من المضيّ شهورا وسنوات على ممارستها لذلك يجب إيقافها مبكرا وعدم الاستهانة بالآمر واعتقاد أنه يمكن إيقافها في الوقت الذي يريد الممارس فهذه هي مشكلة من هو غارق فيها لسنوات وسنوات يتمنى الخلاص منها ولا يستطيع .
    * أن الرجل لو حصل على نساء العالم كلْه في ليلة واحدة فانه سيصبح في اليوم التالي يبحث عن المزيد والتجديد فهي رغبة لا تنتهي ولا تتوقف عند حد ، وطالما أن الأمر كذلك فما الفائدة إذا انتهى الأجل والمدمن يلهث وراء ذلك الإشباع المزعوم فلا هو حقق ما حلم به في الدنيا ولا كان مرضيا لله عز وجل وفاز بالحور العين في الجنة.
    * أنه طالما انك تعلم أن تنفيذ الخيال الجنسي على أرض الواقع هو أمر محرم ومن الكبائر التي تؤدي بصاحبها إلى الهلاك، فعلام هذا التخيل ولماذا الركض وراء السراب والخيال الذي لن يخلّف إلا الندم والقهر؟
    * أن النساء مهما اختلفت أشكالهن واغراءاتهن وكذلك الرجال ، إلا أن العملية الجنسية في الغالب واحدة فلماذا لا نقنع بالحلال والذي فيه متعة ولذة وأجر لا يعادلها شئ ولماذا العزوف عن الزواج .
    * أن الجنس المحرم الذي يمارس اليوم ( بالزنا مثلا) ما هو إلا دين يقترض الآن وسيردّ من الأهل أو الذرية طال الزمن أو قصر.
    * قد يصور الشيطان أن العادة السرية عملية بسيطة وليس هناك داع للإقلاع عنها ، إلا أنه متى ما توصل المدمن إلى هذا الإحساس فانه سيكون عرضة لإدمانها ومن ثم يكون على مشارف الزنا وسلسلة أخرى من الكبائر فليتنبّه لذلك قبل أن تتمادى به الأحوال كما حدث مع الكثيرون.
    * قد يصور الشيطان أيضا أن الاستمناء ضروري لإخراج الكميات الزائدة عن حاجة الجسم من المني ( ولا سيما في سن المراهقة ) حتى ينساق المراهق وراء هذه القناعة فلا يكون لديه لا كمية زائدة ولا حتى كمية لازمة ولو كان هناك فائض فعلي يضر بالجسم لتم التخلص منه بالاحتلام مثلا.
    * ليتم الاقتناع بأن ما يقرأ ويشاهد من مواضيع وصور مثيرة للنساء والرجال في المجلات الهابطة ما هو إلا لسحب النقود وقد أبدع أصحاب هذه المطبوعات في الكذب والضحك على الناس بها وما هي إلا تزوير ومبالغة وتجميل لواقع عفن ومخز لهؤلاء المشاهير.
    * أن واقع نساء الفساد والعرض والترويج إنما هو أشبه بوعاء قاذورات طلاءه الخارجي جميل جدا ويجذب الناظرين المخدوعين فيه ، إلا أن واقعه ومحتواه الداخلي في منتهى العفن . وعاء جمع القاذورات من هنا وهناك ومن كل من ألقى فيه قدرا من تلك الرذيلة والانحطاط . فهلاّ اقتنعت بهذه الحقيقة وتخلصت من انبهارك بهنّ .
    * أن الأفلام الجنسية بكل أنواعها إنما تعمد أعداؤنا الإبداع في إنتاجها وتصويرها ودفع الملايين لإظهارها بصورة مغرية جدا ومن ثم لتصديرها إلى الشاب والفتاة المساكين لاستدراجهم إليها ومن ثم القضاء عليهم من خلالها فهل من ملق بنفسه لهم وبهذه السهولة.
    * أن ما يرويه معظم الشباب من روايات وقصص ومغامرات مع أصناف من النساء والفتيات والغلمان وكذلك ما ترويه الفتيات الساقطات لصديقاتهن إنما معظمه من نسج خيالهم والبقية معظمها مبالغة جدا فيما تقول والقلة القليلة فقط من العصاة والذين استحوذ عليهم الشيطان وحققوا جزء يسيرا منها ولا شك أن جهارتهم بالسوء تضاعف عليهم الذنب ولاشك من أنهم سيتحملون وزر كل من يتأثر بكلامهم من المحافظين فليتجنب أمثال هؤلاء تماما.
    * أن التخلص الآن من كل الصور والأفلام المحرمة التي في حوزة المدمن يعتبر خطوة هامة إذا بدأ بها ستوفر نصف المشوار وسيثبت بذلك أنه أخلص النية لله عز وجل وعندها سيبدله الله بخير منها وأجمل وأمتع فابدأ بها وتخلص مما لديك ولا تستقبل أيّ إنتاج جديد واقطع علاقتك مع الذين يمولوك بأحدث الإنتاج .
    * أن المرأة إذا فقدت حياءها وانطلقت سافرة متبرجة متسكّعة تتحدى الملأ وتلاحق الرجال بنظراتها تكون قد فقدت كل معاني الأنوثة والجمال وعندها تكون عرضة للذئاب البشرية ينتهك عرضها وتلوك الألسنة بالحديث عنها وربما تأتي عليها لحظات تتمنى فيه الموت والهلاك بحثا عن ستر لمصائبها، وهي همسة في أذن أخواتي المسلمات.
    * أن أي عورة من امرأة أو رجل وفرها الشيطان بالنظر أو بالحديث أو باللقاء ما هي إلا للاستدراج إلى بحر من سراب لو أبحر إليه سيجعله يلهث ويلهث وراءه ثم يبحث عن نجاة منه ولكن دون جدوى فهو يسحب للهلاك حتى تهلك فريسته بمحض إرادتها وتنحرف وهذا ما توعّد به إبليس لعنه الله على بني آدم ثم يقول يوم الحساب أني برئ مما تصنعون .
    * أنه بمجرد أن يبدأ المدمن رحلة الكفاح هذه ويبدأ في تطبيق هذه النصائح أو حتى جزء منها قد يجد نشاط الشيطان يزداد وسيجده يوفر من الفرص المحرمة ما لم يوفره من قبل وما ذلك إلا دليل على أنه قد بدأ السير في الطريق الصحيح ولشعور الشيطان ( خزاه الله ) بذلك فانه سيحاول إغواءه اكثر مما مضى وللمعاني نقول فإياك أن تضعف واستمر على هذا الطريق متبعا كل النصائح المذكورة سابقا ولا تلق له بالا وتنبه لهذه المصيدة .
    * أن الحياة المستقبلية تحتاج إلى جد وكفاح ومثابرة لا إلى عقل فاسد وخيال جنسي أوالى إنسان ضعيف مستعبد جعل كل وقته وجل همه كالحيوانات ، طعام و شراب ونوم وجنس.
    * أن أي لذة دنيوية يحرم الإنسان نفسه منها خشية لله وابتغاء مرضاته سبحانه سيبدله الله عنها بلذة أخرى خيرا منها في الدنيا والآخرة تعوضه عنها بمئات المرات ويكفيه أن يشعر بلذة الأيمان والتي والله ما تولدت داخل قلب إلا أغنته عن ملايين من ممارسات العادة السرية أو الشهوات الجنسية ونقلته إلى عالم من الراحة والطمأنينة والسعادة التي حرم منها في السابق بسبب العادة السرية وليت الممارس يسأل أي شاب من أصدقائه الأخيار وسيخبره الكثير عن هذه الراحة والسعادة.
    * أنه إذا جاهد الإنسان وثبت على ذلك سيكافأ بحور عين هنّ فوق كل وصف وحسنهنّ لا يمكن أن يخطر على قلب بشر وهن أجدر لنا بأن نتخيلهن ونسعى للظفر بهن وأن نعمل كل ما في وسعنا لأن نبدّل هذا الخيال الجنسي المحرم وهذه الشهوة الحيوانية براحة جنسية راقية وعظيمة مع الزوجة في الدنيا ومع الحور العين في الآخرة حيث اللذة والسعادة التي ليس لها نهاية ولا يعادلها لذة في العالم حتى ولو قمت بالجنس مع نساء العالم كله مجتمعات ، فلنتخيل الحور العين ولنتخيل عناقهن وقبلتهن وجماعهن بدلا عن أي خيال جنسي آخر وسيشعر بالفرق حتما وسيلاحظ لا شعوريا أنه قد بدأ محاولات الإطاحة بهن والشوق لعمل علاقة مع واحدة منهن ولا بأس في ذلك إذا كان الطريق إليه في العودة إلى الله وتصحيح العلاقة معه ابتغاء مرضاته والفوز بجناته سبحانه، وإياك أن تحرم نفسك هذه السعادة لكي لا تكون من الأغبياء الذين لا يميزون بين الرخيص والغالي ولا بين الغث والسمين بين طريق الحق وطريق الشيطان.
    وبعد ... لمدمن العادة السرية نقول.. إن الألف ميل تبدأ بخطوة ، ابدأ بالتدرج واستعن بالله ولا تعجز ولن تجد صعوبة أن شاء الله متى ما توفرت لديك العزيمة الصادقة لحماية وإنقاذ نفسك من هذا العذاب وأزفها إليك بشرى بأن نتائج التجربة مع من سبقوك تدفعك على التفاؤل جدا فهناك من بدأ في تطبيقها قبلك بمراحل وقد كانوا غارقين فيها حتى أنوفهم ولكن الله قد من عليهم الآن واصبحوا من خيار الناس وأسعدهم وما ذلك إلا تحقيقا لقول عز من قائل ...
    ( والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا وان الله لمع المحسنين ).

    فقط أبدأ ولا تتردد وإذا شعرت بفائدة وظفرت بالراحة التي كنت تبحث عنها فإني أرجو منك أمرين
    أولهما ... الدعاء لكاتب هذه الرسالة وكل من ساعد في إظهارها وتوزيعها بالعفو والعافية وحسن جزاء الدنيا والآخرة .
    ثانيهما .. عدم البخل على كل من ترى أنه بحاجة الى قراءة هذه المادة من أصدقائك بإهدائه نسخة لعلك بذلك تساعد في نشر الوقاية والعلاج من هذا الداء اللعين وتكون قد شاركت في الأجر ونشر الخير وإصلاح مجتمعك.
    وأخيرا ... أسأل الله العلي القدير أن يقر أعيننا بصلاح مجتمعاتنا ذكورا وإناثا وأن يصرف عنا الفتن ما ظهر منها وما بطن ونزغ الشيطان والنفس والهوى وأن يثبتنا على الصلاح والتقوى انه وليّ ذلك والقادر عليه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-01-21
  9. msa1000

    msa1000 عضو

    التسجيل :
    ‏2004-01-20
    المشاركات:
    50
    الإعجاب :
    0
    من كلام ابن عباس الرائع

    قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: "يا صاحب الذنب لا تأمن سوء عاقبته.. ولما يتبع الذنب أعظم من الذنب إذا عملته.. قلة حيائك ممن على اليمين وعلى الشمال- وأنت على الذنب- أعظم من الذنب.. وضحكك وأنت لا تدري ما الله صانع بك أعظم من الذنب.. وفرحك بالذنب إذا ظفرت به أعظم من الذنب.. وحزنك على الذنب إذا فاتك أعظم من الذنب.. وخوفك من الريح إذا حركت ستر بابك- وأنت على الذنب- ولا يضطرب فؤادك من نظر الله إليك أعظم من الذنب."
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-01-21
  11. msa1000

    msa1000 عضو

    التسجيل :
    ‏2004-01-20
    المشاركات:
    50
    الإعجاب :
    0
    فتوى ابن باز فى طاعة الحاكم

    حول طاعة الأمير

    --------------------------------------------------------------------------------

    س : ورد أكثر من سؤال حول قول سماحتكم : " طاعة الأمير واجبة ومن أطاع الأمير فقد أطاعني " ولكن هل نطيع الأمير فى كل شيء؟

    فـأجاب رحمه الله

    اقتباس:
    ج : هذا حديث رواه الشيخان في الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : من أطاع الأمير فقد أطاعني ومن عصى الأمير فقد عصاني والله يقول في كتابه العظيم : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ الآية .

    لكن هذا مطلق قيدته السنة ، فالسنة والقرآن يقيد بعضهما بعضا ، فالمطلق في كتاب الله تقيده السنة ، وهكذا المطلق في السنة يقيده القرآن والسنة ، وهذا من المواضع التي قيدت بالسنية فالله قال : وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ وجاء في السنة الصحيحة : إنما الطاعة في المعروف فلا يطاع ولاة الأمور إلا في المعروف ، وهكذا الوالد ، والزوج ، وغيرهما لا يطاعون إلا في المعروف ، وهكذا شيخ القبيلة لا يطاع إلا في المعروف ، للحديث المذكور ، ولقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ولما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للصحابة رضي الله عنهم : إنه سيلي عليكم أمراء تعرفون منهم وتنكرون قالوا فما تأمرنا يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف قال لا أدوا إليهم حقهم واسألوا الله الذي لكم وفي اللفظ الآخر قال : فوا لهم بما عليكم واسألوا الله الذي لكم وفي اللفظ الآخر قال : لا إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان وفي اللفظ الآخر قال : ما أقاموا فيكم الصلاة فالسمع والطاعة لولاة الأمور مقيدة في الأحاديث الصحيحة بالمعروف .

    من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته بعد محاضرة ألقاها بعنوان " السنة ومكانتها في الإسلام
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-01-21
  13. msa1000

    msa1000 عضو

    التسجيل :
    ‏2004-01-20
    المشاركات:
    50
    الإعجاب :
    0
    وجهة نظر ارهابى

    دين حكامنا..!! إلى المسلمين في الجزيرة و مصر

    --------------------------------------------------------------------------------

    بسم الله الرحمن الرحيم

    دين حكامنا..!!

    نداء إلى شعبنا العربي في مصر والجزيرة:

    من يأبى الاستشهاد بالرصاص مأجورا..

    سيموت بالسياط والنعال مأزورا..

    ***


    بقلم د محمد عباس

    هذا نداء عاجل أوجهه إلى شعبنا العربي في الجزيرة العربية.. اصبروا وواجهوا رحمكم الله فأنتم البقية الباقية التي تحمل ميراث النبوة..

    اصبروا واصمدوا وواجهوا رحمكم الله فأنتم اليوم في وضع الإمام أحمد بن حنبل.. لا يباح لكم رخصة في المواجهة ولا تقية فأنتم بالنسبة لأمة لا إله إلا الله محمد رسول الله بمثابة العالِم الذي يزلّ بزلّته عالَم..

    يا أهلنا في جزيرة العرب : دعونا نسمي الأشياء بمسمياتها :

    ليس ثمة تثريب علينا في ممارسة الإرهاب بمعناه الإسلامي لكي نرهب به أعداء الله..

    وليس هناك في الإسلام متطرفون و إنما هناك مستمسكون بالعروة الوثقى ولا ينفي هذا أن كل ابن آدم خطاء..

    ليس هناك متطرفون بل هناك حكام مرتدون يريدون أن يضيعوا الإسلام وأهله مرضاة لسادتهم.. وتثبيتا لدعائم ملك لم تعد تمسك بأطرافه المتهاوية إلا الردة والعمالة للكفار..

    يا أهلنا في الجزيرة..

    إنكم تمرون الآن بما مر به إخوتكم في مصر منذ خمسين عاما.. حين تعرضت مرجعية الإسلام للاغتيال.. فغُمّ على الأمة .. ترددت نخبتها.. وخان بعض علمائها مالئوا الطواغيت تماما كما يحدث عندكم الآن .. فخاف الأغلبون أن يقتلوا – شهداء – بالرصاص.. وكانت النتيجة عندنا – وستكون عندكم - أن ماتوا ويموتون حتى الآن بالسياط والاعتقالات وقد نحي الإسلام عن المرجعية تماما تماما..

    رفضوا الموت مأجورين فماتوا مأزورين..

    رفضوا ميتة العز والفخار فماتوا ميتة الخزي والعار..

    يا علماءنا في الجزيرة: إن الأرض عطشانة إلى دماء عالم شهيد يقف للسلطان الجائر

    يا علماءنا في الجزيرة إن : "افضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر" (رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة)..

    و يا علماءنا في الجزيرة : عن أنس بن مالك قال: قيل: يا رسول اللّه متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قال: "إذا ظهر فيكم ما ظهر في الأمم قبلكم" قلنا يا رسول اللّه وما ظهر في الأمم قبلنا؟ قال: "الملك في صغاركم، والفاحشة في كباركم، والعلم في رذالكم"..

    يا أهلنا وعلماءنا في الجزيرة إنكم الآن من الأمة بمثابة الإمام أحمد بن حنبل في المحنة فإذا ثبتم أنقذتم الأمة و إذا استسلمتم هلكت الأمة .. وما أقول لكم إلا ما قاله الأعرابي للإمام أحمد: يا هذا إنك وافد الناس فلا تكن شؤما عليهم وإنك رأس الناس اليوم فإياك أن تجبهم إلى ما يدعونك إليه فيجيبوا فتحمل أوزارهم يوم القيامة وان كنت تحب الله فاصبر على ما أنت فيه فانه ما بينك وبين الجنة إلا أن تقتل وإنك إن لم تقتل تمت وان عشت عشت حميدا..

    يا أهلنا في الجزيرة فلتطلبوا من طواغيتكم أن يأتوكم بآية من كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تجيبوهم إليها.

    و يا علماءنا في الجزيرة : لقد سئل الشهيد سيد قطب لماذا كنت صريحا كل الصراحة في المحكمة التي تملك عنقك? فقال: لأن التورية لا تجوز في العقيدة، ولأنه ليس للقائد أن يأخذ بالرخص .

    واجهوا الطاغوت..

    والطاغوت الآن لا يهدف إلا ترويضكم ترويض النخاس للعبيد.. وحتى إذا كانت ثمة أخطاء من بعضكم فما يرفع طواغيتكم إلا كلمة حق براد بها باطل.. إن كانت كلمة حق..

    ***

    أما إلى شعبنا في مصر فإنني أحذر مما تردده الأنباء عن إكمال السيطرة الكاملة على خطبة الجمعة..

    نعرف أن خطبة الجمعة تم السيطرة على 90% منها.. و أن الطاغوت المجرم العميل يتسلل إلى دمائنا لا لكي يقرب الناس إلى الدين بل لكي ينفرهم منه.. والخطبة الآن تكرس لمحاربة صحيح الدين لا لمحاربة البدع..

    يا أهل مصر: تدخل أكثر من هذا في خطبة الجمعة سيعني أنها تكتب بقلم قسيس وحاخام وضابط مخابرات.. وعلى خطباء المساجد في مصر أن يتخذوا موقفا جماعيا حتى ولو ماتوا شهداء دونه..

    يا أهل مصر: إن التوقف عن أداء صلاة الجمعة مرة واحدة سوف يقتل طواغيت الردة في جحورهم.. وقصورهم.. فتمسكوا بالعروة الوثقى حفظكم الله وحفظ بكم الإسلام.

    ***

    نعم..

    لامناص من تساؤل تأخر كثيرا.. تساؤل علينا أن نوجهه لأنفسنا ولحكامنا..

    ولننس لدقائق قليلة كل ما فهمناه من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف و سير الراشدين وفقه الأئمة ودروس التاريخ، و لنطلب من حكامنا طلبا واحدا، وهو أن يقولوا لنا ما هو مفهومهم عن الإسلام الذي يريدون منا أن نعتنقه ونمارسه؟!.. وما هو نوع العبادة التي يمكن أن نمارسها، والجهاد الذي يمكن أن نجاهده دون أن نعكر صفو حكامنا أو أن نكدر أجهزة أمنهم. بل هل الجهاد نفسه وارد؟ هل اعتبار الحلال والحرام وارد؟ هل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وارد؟.

    ***

    المطلب ذاته مطلوب من نخب المثقفين، من مثقفي السلطة، من مثقف أمن الدولة، كما أنه مطلوب من ضابط أمن الدولة وضابط الحرس الوطني، ورئيس تحرير صحيفتنا القومية، ومن مدير إذاعتنا ورئيس تلفازنا، ومطلوب من وزراء داخليتنا، أصحاب الاجتماعات الوحيدة الناجحة في العالم العربي، مطلوب منهم أن يصلوا إلى قرار شامل جامع مانع يقولون لنا فيه ما هو مفهومهم عن الإسلام الذي إن مارسناه لا يعدوننا إرهابيين، أو ظلاميين متخلفين.. و أن يشفعوا إجابتهم تلك بالمراجع التي نرجع إليها، وهل تتضمن تلك المراجع من وجهة نظرهم كتاب الله وسنة رسوله؟..

    أم أن ذلك سيكون من المحرمات ( تعتبر مباحث أمن الأنظمة القرآن الكريم وكتب الأحاديث النبوية الشريفة من المضبوطات عند مداهمة المسلمين.. لا أستعمل مصطلحات المنافقين كالإسلاميين والمتأسلمين).

    ***

    لقد فزعت وجزعت والله يا قراء و أنا أقرأ عن كتاب اسمه:" الإسلام والإسلامويون" لكاتبين إنجليزيين هما: البارونة كارولاين كوكس وزميلها جون ماركس، والأولى عضو المخضرم في مجلس اللوردات البريطاني وصاحبة نفوذ معروف.

    يجيب الكتاب عن السؤال الذي طرحته للتو على حكامنا، يقدم الإجابة واضحة صريحة فلا يضيف مثل منافقينا رذيلة الكذب إلى جريمة الكفر، فيقرر المؤلفان أن الغالبية العظمي من المسلمين هم مواطنون مسالمون ، ولا مشكلة معهم. إنما المشكلة مع المسلمين المتطرفين، ممن يسمون بالإسلاميين، وهم أولئك القلة من المسلمين الذين يعتقدون بأن القرآن وحي الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ويقرون بأن الشريعة الاسلامية هي مرجعهم الأعلى في كافة شؤون حياتهم.

    ***

    فزعت وجزعت يا قراء.. ليس لأن العلجين الإنجليزيين قالا ذلك، و إنما لأنني اكتشفت أن هذا بالضبط هو دين جل حكامنا، و إنني أجزم بيقين أنه دين نخبنا وكل أجهزة أمننا.

    نعم..

    هنا يستقيم المنطق وتتضح الرؤية ويتسق الفهم..

    الآن نفهمهم.. حاولنا أن نقترب منهم دائما و أن نجادلهم بالتي هي أحسن، على أمل أن يهديهم الله، لكنهم كانوا قد حسموا أمرهم منذ زمان طويل جدا، أطول بكثير مما نتصور، وكانوا لا يتمسكون من الإسلام إلا باسمه ومن القرآن إلا برسمه، وكانوا طول الوقت على دين كوكس وماركس و يرون أن المتطرفين والإرهابيين هم المسلمون الذين يصرون علي أن القرآن غير قابل للتبديل والتحريف وهم الذين يتمسكون بالشريعة الإسلامية !!.

    فزعت وجزعت يا قراء.. فمن خلال هذا المفهوم يجري تحديد معني الظلامية والتنوير، والانغلاق والتطوير، والسلفية والحداثة، ومن خلال هذا المفهوم نفسه يجري تحريم الجهاد ووصمه بالإرهاب. ومن خلال هذا المفهوم نفسه يروجون – بسياسة الخطوة – خطوة لفرية أن جهاد النفس هو الجهاد الأكبر بينما الجهاد الأصغر هو قتال أعداء الله ، تقليلا من قيمة الجهاد كمرحلة أولى يتلوها تحريمه بعد أن يتم تجريمه.

    ***

    من أجل ذلك كان تركيزي في المقال الماضي على حقيقة الجهاد وهي حقيقة علينا ألا نكف على التركيز عليها أبدا: فالجهاد هو قتال العدو وقتله أو الموت شهداء دونه.. والعدو الآن هو أمريكا و بني إسرائيل.. وكل عملائهم.

    ***

    لكن الجهاد لا يقتصر على هذه الدرجة العالية السامقة فقط، وإنما هناك درجات أدني، بحيث يجد كل مسلم مهما كان ضعفه وعجزه بابا إلى الجهاد يستبرئ به أمام الله يوم القيامة، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: " جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم "

    والجهاد الآن فرض عين في جبهات كثيرة، بل في كل الجبهات.

    لقد تخلى عنا حكامنا وولاة أمورنا، وكل نخبنا، وكتابنا، ومفكرونا، وصحفيونا ، ووزراؤنا ، وجامعاتنا، ومعاهدنا، وحتى معظم فقهائنا. الخطورة التي لا نفطن إليها أن خسارتنا في كل أولئك مضاعفة و أن مصيبتنا مزدوجة، فمن ناحية خسرنا الجهد الذي كان من الواجب أن يقوموا به لنصرة الإسلام و إعلاء شأن المسلمين، وكانت كانت تلك خسارة فادحة توازي أن يهرب القادة من الجيش أثناء المعركة، ولكن الكارثة لم تقتصر على ذلك، فقد انضم هؤلاء جميعا إلى معسكر الأعداء، لا بمجرد شن الحرب علينا، بل بما هو أخطر، بتجفيف منابع ديننا.

    خاننا السلطان الذي كان المفروض أن يزع ما لا يزعه القرآن، ولم يكتف بخيانته بل راح ينزع من صدورنا ومن صدور أبنائنا القرآن نفسه. وهنا ينفتح باب جهاد أظنه فرض عين على كل مسلم ومسلمة..

    نعم..

    فرض عين على كل مسلم ومسلمة..

    ***

    نعم يا قراء.. ثمة أبواب كثيرة للجهاد.. فمن يجاهد؟..

    المسلم المحاصر مكلف الآن بأن يقوم لا بواجبه فقط، الواجب الذي درج المسلم العادي على القيام به طيلة خمسة عشر قرنا، بل أن يقوم بأضعاف هذا الواجب ، إذ عليه أن يقوم بواجب الفرد وواجب الأسرة وواجب المدرسة وواجب الشارع وواجب التلفاز وواجب الصحافة والتلفاز ووسائل الإعلام وواجب مواجهة النخبة الخائنة التي لا تكف عن خداعه وتزييف وعيه. ومكلف أيضا بأن يحاول أن يقيم من الدين ما لا يقوم إلا بولي الأمر.. المسلم..

    لم يعد لدينا أمير للمؤمنين.. لكن هذا ليس مسوغا لأن لا يكون عندنا مؤمنون..!!.

    لقد هدموا دولة الإسلام ثم مزقوا أمة الإسلام ثم هاهم الآن أولئك يتسللون – بمساعدة حكامنا ونخبنا – إلى لبنة المجتمع الأولى، إلى الأسرة، إلى الأب والأمة والإخوة. . ومن هنا يصبح فرض العين على كل راع – وكل راع مسئول عن رعيته- أن يقوم لا بالدور الذي كان يجب أن يقوم به كل هؤلاء فقط، بل أن يقوم أيضا بمواجهة الدور العكسي الذي يقومون به الآن.

    ***

    نعم ..

    لقد نجح الصليبيون واليهود في الاستقطاب، وفرض الكفاية الذي تخلى عنه الحاكم والنخبة والدولة، أصبح فرض عين على المسلمين جميعا، و أول هذا الفرض هو الحفاظ على العقيدة في قلوب أبنائنا كي نعينهم على الثبات حتى يأتي الله بالفرج!.

    لقد توقفت المدارس عن تعليم الدين والتاريخ الإسلامي، فليكن كل أب وكل أم مدرسة لتعليم الدين، فليعلم الأخ الأكبر إخوته الأصغر، وليعلم الصديق أصدقاءه. إنهم يحاولون محو القرآن من قلوبنا ومسخه في وعينا، لذلك فإن حفظ القرآن الآن جهاد قبل أن يكون عبادة. يجب أن يتصرف كل واحد منا كما يتصرف الطفل الذي يعوله أبوه فلا يفكر في أمور المعاش حتى يموت أبوه فجأة، فتتحول المسئولية كلها إليه وينتقل العبء ليستقر على كاهله.

    نعم..

    لقد ترك معظمنا القرآن لأنه واثق طول الوقت أن هناك غيره من يقوم بأمره.

    الآن.. على كل واحد منا أن يقوم بأمر القرآن كما لو كان لا يوجد في الدنيا من يقوم بأمره سواه..

    إنهم يشرعون الآن في محو عقيدة المسلمين بعد محو دولتهم، علينا إذن أن نجاهد بالحفاظ على عقيدتنا.

    إنهم يشرعون الآن مع عملائهم الفسقة بيننا في تحقير شعائر الإسلام، فلنعظم نحن شعائرنا.. وذلك جهاد..

    إنهم يستبعدون تماما أهمية الحلال و الحرام والمعروف والمنكر، ليس حتى لصالح الصواب والخطأ وسيادة القانون، لا.. فتخطيط جبابرة الخارج وخونة الداخل ألا يكون هناك حلال ولا حرام ولا صواب ولا خطأ ولا قانون على الإطلاق.. التخطيط ليس أن تعيش شعوبنا العزلاء المهزومة المحاصرة وفق منطق آخر غير الإسلام، بل أن تعيش بلا منطق على الإطلاق.. لتسير نحوا لهاوية..

    يجب أن نرسخ بيننا الفكرة الصحيحة التي ترى أن التشرذم الحالي للمسلمين هو محنة عارضة، ومصيبة طارئة، سبق أن تعرض الكيان الإسلامي لها ثم عبرها وتغلب عليها ونجا منها، وأن الاستسلام للهزيمة خطأ وفقدان الثقة في المستقبل إثم.!.. بل وعلينا أن ندرك أن أفضل ألف عام في تاريخ البشرية كانت تلك التي ساد المسلمون فيها العالم.

    التجمع على الصلوات الخمس الآن جهاد..

    الاهتمام بأمر المسلمين ليس مجرد جهاد بل إن من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم.

    ***

    الخطة الخبيثة الشيطانية التي يساعد عليها ولاة أمورنا هي تجفيف المنابع، و إلغاء التعليم الديني في المدارس والجامعات، ومسخه وتشويهه في المعاهد الدينية، ثم قيام الفسقة والكفرة بالهجوم على بقايا الدين الضامر الذابل المشوه المنقوص في قلوب الناس متخذين مما يدعون زورا أنه وسائل الإعلام و الثقافة منصات قصف وهجوم. حيث تقوم هذه بمواجهة أمة شُوِّه علمها الديني ومسخ، بشبهات لا يوجد بين الناس من لديه العلم الكافي لدحضها، ويأمل عبدة الشيطان و أتباعه من ذلك أن يوجهوا إلى الدين ضربة قاضية لا تقوم له بعدها قائمة.

    إنني أرجو من كل راع يقرأ هذا المقال أن يسأل أبناءه أبسط أسئلة يمكن أن يسأل فيها مسلم ولير كيف تكون إجابته..

    في برنامج تلفازي شهير كان المذيع ي الشارع يسأل: في أي عام هجري نحن؟.. ولم يجب أحد!!.. ثم سأل عمن يعرف الشهور العربية فلم يعرف أحد.. وضحك الناس وكان أولى بهم أن يبكوا دما.. أهؤلاء هم الذين سيدافعون عن الإسلام ويردون عنه غوائل الشبهات التي يزرعها الصليبيون بمعاونة مثقفينا الخونة..

    إن مواجهة هذا كله جهاد، وتعويض ما تقوم به السلطة الباطشة الفاسقة من تجفيف لمنابع الدين جهاد.

    إن الاهتمام بلغة العرب جهاد..

    وتعليم الشعوب الإسلامية غير العربية لغة القرآن جهاد.

    أليس مهينا أن العربي عندما يسافر يتعلم لغة الأجانب الذين يسافر إليهم، فإذا جاء هؤلاء الأجانب إلى بلاد العرب اضطر العربي إلى تعلم لغتهم بعد أن أفقد ولاته لغة القرآن عزها ومجدها. بل أليس مخزيا أن الخدم في كل بلاد الدنيا يتعلمون لغة سادتهم، إلا في بلاد العرب، حيث يتعلم العرب لغة خدمهم..!!

    ***

    التفوق العلمي جهاد، ومكارم الأخلاق جهاد، والانتصار للحق جهاد، والصبر جهاد، ومواجهة الموظف الصغير لرئيسه الظالم جهاد، وعصيان ولي الأمر الذي يأمر بما يغضب الله جهاد.

    ***

    كل هذه و مئات و آلاف غيرها كانت ضروب من جهاد العامة..

    أما جهاد الخاصة فإن الأمة تحتاج إلى علماء يستشهدون بقول الحق أمام سلاطين الجور والفسق والتحالف مع الأعداء.. فهذه الدماء هي الشرارة التي ستشعل نيرانا تحرق طواغيت الكفر إن شاء الله.

    ***




    فضيحة المثقفين والقرد!!



    فضيحة ثقافية حدثت وسط الأحداث العاصفة الأخيرة، فتاهت في زحام الأحداث، كما تاه حدث وفاة المنفلوطي عام 1924، الذي واكب إطلاق الرصاص على سعد زغلول فلم ينتبه الناس لموته، فقال أحمد شوقي في ذلك قصيدته العينية الرقيقة التي أذكر منها.


    اخترت يوم الهــــول يوم وداع ونعاك في عصف الرياح الناعي

    من مات في فزع القيامة لم يجد قدماً تشيّع، أو حفاوة ساع

    ***

    سوف نكون حسني النية حتى الغفلة إذا ما فسرنا صمت أجهزة الإعلام عن الفضيحة الثقافية التي سأتناولها على الفور بانشغالها بالغزو الأمريكي وتداعياته، فما أراه هو أن هذه الواقعة تكشف وتفضح كل الحداثيين والمستغربين والعلمانيين العرب، ولكن.. لما كان هؤلاء هم الذين يسيطرون على أجهزة الإعلام فيبدو أنهم قد اتفقوا جميعا على التكتم على الفضيحة التي تسببت في أن أحد المتورطين فيها ادخل إحدى المصحات النفسية لهول صدمة ما حدث..

    ***

    ما أريد أن أركز عليه هو أن هذا النموذج من النقاد ليس الاستثناء ..بل هو القاعدة.. وكلهم كذلك.. ولا يفوق مقدرتهم في إخفاء مخازيهم وفضائحهم سوى قدرة أمريكا على إخفاء جرائمها.. والكفر ملة واحدة..

    ***

    موجز الفضيحة أن الصحافي (صلاح محفوظ) المحرر في مجلة (الصدى) الأسبوعية التي تصدر من دبي، قرر الاستعانة بقرد من نوع الشمبانزي يدعى (شيتا) ووضعه أمام لوحة وفرشاة و ألوان ثم ترك القرد (ليشخبط : هل توجد كلمة فصيحة تؤدي المعنى؟!) على اللوحة، وعندما اكتملت اللوحة التي سماها (أمريكا والعالم) وطلب من مجموعة من النقاد والأسماء المعروفة في الساحة الثقافية وأقلام يشار لها بالبنان، أن يكتبوا قراءات نقدية عن اللوحة، بقوله لهم (إن اللوحة رسمها ثري عربي) وسوف يحصل النقاد الذين يكتبون عنها ويروجون لها على مكافأة مالية ، وسال لعاب كبار النقاد المستنيرين، وشمروا عن أقلامهم ، ونشر الصحافي صلاح محفوظ ما حدث بعد أن فجر الفضيحة ، فاللوحة رسمها "قرد" وليس لها علاقة برسام بشري.. وكعادة رواد التزوير لا التنوير لم يعترف النقاد بجهلهم وضلالهم، بل إن منهم من أنكر ما كتبه والبعض الآخر هدد المحرر بالقتل ومنهم من سماه "بمسيلمة الصحافة الكذاب".

    ***

    والآن لنستعرض بعضا من كتابات النقاد القرود عن لوحة القرد:

    "للوهلة الأولى لا يستطيع المرء إلا أن يقف مكتوياً بحرائق اللون وبراءة اندفاعاته أمام تجربة تشكيلية جديدة ومتمردة وباذخة في رؤياها، تبحث عن إطار تعبيري مختلف، لوحة الفنان (....) تتقدم إلى متلقيها مسكونة بحرية فائقة وخطيرة، تأخذنا إلى تخوم التجربة المطلق إن صح التعبير.

    وهذا بحد ذاته يتطلب من قارئ اللوحة إن يتسلح بذائقة مختلفة، تبتعد بمسافة غير محسوبة عن أنماط المتلقي التقليدي الذي يبني على حسابات الكتل والمساحات وقوانين التشريح وكيمياء الألوان".

    وكتب الآخر يقول: (لوحة أمريكا والعالم) للفنان (....) هي بمثابة رفض لوني أو إدانة ضوئية متوهجة عبر لوحة تجريدية ذات وجه فلسفي عميق يحرص على تكريس قيمه مواجهة ومقاومة هذا التوحش الحضاري المتكرر فقط على القوة والافتراس.

    هكذا تبدو أمريكا بوصفها حضارة مادية مبنية على قوة مفرغة من المبادئ الإنسانية، وذلك هو سر الدماء الحمراء!!.

    وجاء الدور على فنانة تشكيلية أصلا ولكنها وقعت في الفخ وقالت "تجربة" الفنان (....) مستويات عديدة تظهر البعد الفني والنفسي، وهي تطرح جدلاً خاصاً وتحاول إدراك الحلم بنكهة خاصة به بعيداً عما هو مألوف وزخرفي..

    وكتب الآخر وهو ناقد فني يقول "يكتشف الناقد للوهلة الأولى جرأة هذا الفنان واقتحامه لعالم الألوان دون خوف أو خجل(...) فالأزرق الحالم يدخل في حوار هين وسلس مع الأخضر المستكين، ليقتحم المسن فجأة الأحمر الدموي بصخبه اللانهائي، أما الأصفر السقيم فيمنح اللوحة توازنها وعافيتها.. لا جدال بأن الفنان آثر إن يهجر المكرر والرتيب في الحركة التشكيلية العربية من اجل إقامة حوار لوني عفوي يستند إلى أحكام البناء وتجانس الدرجات اللونية.

    وتأتي الورطة الأكبر لواحد من أشهر الأطباء النفسيين الذي شخص الحالة النفسية للفنان (القرد) بقوله: " إن قلة المساحات البيضاء باللوحة تشير إلى أمرين، أولهما إن هذا الفنان يزدحم عقله بثقافات مختلفة وكثرة اطلاع، والثاني انه متشائم بدرجة كبيرة، لأنه قلص مساحة الأصل التي يشير إليها اللون الأبيض، كما تشير طريقة رسمه للوحة إلى انه رسمها على مرحلتين، الأولى كان يمر فيها بمرحلة قلاقل نفسية نتيجة مشاحنات أو مشكلات عائلية، وهذا بدأ من التوتر اللوني الذي يعبر عنه بوضوح في الجانب الأيسر من اللوحة، أما الجانب الأيمن من اللوحة فقد رسمه وهو في حالة نفسية مستقرة، تعبر بوضوح عن حالة انسجام عاطفي وعائلي، حيث تميزت الألوان بالدفء والتناغم، لكن المثير في هذا الفنان (....) انه يعاني من أعراض فصام عقلي في بداياته أصيب به من كثرة قراءاته واطلاعه على تجارب الآخرين".

    ***

    و..هؤلاء هم مثقفوك يا أمة!!..

    هؤلاء هم المثقفون الخونة الذين لم يضعهم في أماكنهم إلا حكام خونة..

    وهذا أمر منطقي تماما.. فالحاكم الجاهل السوقي الفظ العميل لابد له من مثقف على شاكلته.. أو على الأحرى من صعلوك يسميه الحاكم – بمرسوم – مثقفا..

    ثم نتساءل كيف ولماذا انهزمنا؟!..


    __________________



    Musab
    View Public Profile
    ارسل رسالة خاصة الىMusab
    العثور على كل المشاركات بواسطةMusab
    دين حكامنا..!! إلى المسلمين في الجزيرة و مصر

    --------------------------------------------------------------------------------

    بسم الله الرحمن الرحيم

    دين حكامنا..!!

    نداء إلى شعبنا العربي في مصر والجزيرة:

    من يأبى الاستشهاد بالرصاص مأجورا..

    سيموت بالسياط والنعال مأزورا..

    ***


    بقلم د محمد عباس

    هذا نداء عاجل أوجهه إلى شعبنا العربي في الجزيرة العربية.. اصبروا وواجهوا رحمكم الله فأنتم البقية الباقية التي تحمل ميراث النبوة..

    اصبروا واصمدوا وواجهوا رحمكم الله فأنتم اليوم في وضع الإمام أحمد بن حنبل.. لا يباح لكم رخصة في المواجهة ولا تقية فأنتم بالنسبة لأمة لا إله إلا الله محمد رسول الله بمثابة العالِم الذي يزلّ بزلّته عالَم..

    يا أهلنا في جزيرة العرب : دعونا نسمي الأشياء بمسمياتها :

    ليس ثمة تثريب علينا في ممارسة الإرهاب بمعناه الإسلامي لكي نرهب به أعداء الله..

    وليس هناك في الإسلام متطرفون و إنما هناك مستمسكون بالعروة الوثقى ولا ينفي هذا أن كل ابن آدم خطاء..

    ليس هناك متطرفون بل هناك حكام مرتدون يريدون أن يضيعوا الإسلام وأهله مرضاة لسادتهم.. وتثبيتا لدعائم ملك لم تعد تمسك بأطرافه المتهاوية إلا الردة والعمالة للكفار..

    يا أهلنا في الجزيرة..

    إنكم تمرون الآن بما مر به إخوتكم في مصر منذ خمسين عاما.. حين تعرضت مرجعية الإسلام للاغتيال.. فغُمّ على الأمة .. ترددت نخبتها.. وخان بعض علمائها مالئوا الطواغيت تماما كما يحدث عندكم الآن .. فخاف الأغلبون أن يقتلوا – شهداء – بالرصاص.. وكانت النتيجة عندنا – وستكون عندكم - أن ماتوا ويموتون حتى الآن بالسياط والاعتقالات وقد نحي الإسلام عن المرجعية تماما تماما..

    رفضوا الموت مأجورين فماتوا مأزورين..

    رفضوا ميتة العز والفخار فماتوا ميتة الخزي والعار..

    يا علماءنا في الجزيرة: إن الأرض عطشانة إلى دماء عالم شهيد يقف للسلطان الجائر

    يا علماءنا في الجزيرة إن : "افضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر" (رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة)..

    و يا علماءنا في الجزيرة : عن أنس بن مالك قال: قيل: يا رسول اللّه متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قال: "إذا ظهر فيكم ما ظهر في الأمم قبلكم" قلنا يا رسول اللّه وما ظهر في الأمم قبلنا؟ قال: "الملك في صغاركم، والفاحشة في كباركم، والعلم في رذالكم"..

    يا أهلنا وعلماءنا في الجزيرة إنكم الآن من الأمة بمثابة الإمام أحمد بن حنبل في المحنة فإذا ثبتم أنقذتم الأمة و إذا استسلمتم هلكت الأمة .. وما أقول لكم إلا ما قاله الأعرابي للإمام أحمد: يا هذا إنك وافد الناس فلا تكن شؤما عليهم وإنك رأس الناس اليوم فإياك أن تجبهم إلى ما يدعونك إليه فيجيبوا فتحمل أوزارهم يوم القيامة وان كنت تحب الله فاصبر على ما أنت فيه فانه ما بينك وبين الجنة إلا أن تقتل وإنك إن لم تقتل تمت وان عشت عشت حميدا..

    يا أهلنا في الجزيرة فلتطلبوا من طواغيتكم أن يأتوكم بآية من كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تجيبوهم إليها.

    و يا علماءنا في الجزيرة : لقد سئل الشهيد سيد قطب لماذا كنت صريحا كل الصراحة في المحكمة التي تملك عنقك? فقال: لأن التورية لا تجوز في العقيدة، ولأنه ليس للقائد أن يأخذ بالرخص .

    واجهوا الطاغوت..

    والطاغوت الآن لا يهدف إلا ترويضكم ترويض النخاس للعبيد.. وحتى إذا كانت ثمة أخطاء من بعضكم فما يرفع طواغيتكم إلا كلمة حق براد بها باطل.. إن كانت كلمة حق..

    ***

    أما إلى شعبنا في مصر فإنني أحذر مما تردده الأنباء عن إكمال السيطرة الكاملة على خطبة الجمعة..

    نعرف أن خطبة الجمعة تم السيطرة على 90% منها.. و أن الطاغوت المجرم العميل يتسلل إلى دمائنا لا لكي يقرب الناس إلى الدين بل لكي ينفرهم منه.. والخطبة الآن تكرس لمحاربة صحيح الدين لا لمحاربة البدع..

    يا أهل مصر: تدخل أكثر من هذا في خطبة الجمعة سيعني أنها تكتب بقلم قسيس وحاخام وضابط مخابرات.. وعلى خطباء المساجد في مصر أن يتخذوا موقفا جماعيا حتى ولو ماتوا شهداء دونه..

    يا أهل مصر: إن التوقف عن أداء صلاة الجمعة مرة واحدة سوف يقتل طواغيت الردة في جحورهم.. وقصورهم.. فتمسكوا بالعروة الوثقى حفظكم الله وحفظ بكم الإسلام.

    ***

    نعم..

    لامناص من تساؤل تأخر كثيرا.. تساؤل علينا أن نوجهه لأنفسنا ولحكامنا..

    ولننس لدقائق قليلة كل ما فهمناه من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف و سير الراشدين وفقه الأئمة ودروس التاريخ، و لنطلب من حكامنا طلبا واحدا، وهو أن يقولوا لنا ما هو مفهومهم عن الإسلام الذي يريدون منا أن نعتنقه ونمارسه؟!.. وما هو نوع العبادة التي يمكن أن نمارسها، والجهاد الذي يمكن أن نجاهده دون أن نعكر صفو حكامنا أو أن نكدر أجهزة أمنهم. بل هل الجهاد نفسه وارد؟ هل اعتبار الحلال والحرام وارد؟ هل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وارد؟.

    ***

    المطلب ذاته مطلوب من نخب المثقفين، من مثقفي السلطة، من مثقف أمن الدولة، كما أنه مطلوب من ضابط أمن الدولة وضابط الحرس الوطني، ورئيس تحرير صحيفتنا القومية، ومن مدير إذاعتنا ورئيس تلفازنا، ومطلوب من وزراء داخليتنا، أصحاب الاجتماعات الوحيدة الناجحة في العالم العربي، مطلوب منهم أن يصلوا إلى قرار شامل جامع مانع يقولون لنا فيه ما هو مفهومهم عن الإسلام الذي إن مارسناه لا يعدوننا إرهابيين، أو ظلاميين متخلفين.. و أن يشفعوا إجابتهم تلك بالمراجع التي نرجع إليها، وهل تتضمن تلك المراجع من وجهة نظرهم كتاب الله وسنة رسوله؟..

    أم أن ذلك سيكون من المحرمات ( تعتبر مباحث أمن الأنظمة القرآن الكريم وكتب الأحاديث النبوية الشريفة من المضبوطات عند مداهمة المسلمين.. لا أستعمل مصطلحات المنافقين كالإسلاميين والمتأسلمين).

    ***

    لقد فزعت وجزعت والله يا قراء و أنا أقرأ عن كتاب اسمه:" الإسلام والإسلامويون" لكاتبين إنجليزيين هما: البارونة كارولاين كوكس وزميلها جون ماركس، والأولى عضو المخضرم في مجلس اللوردات البريطاني وصاحبة نفوذ معروف.

    يجيب الكتاب عن السؤال الذي طرحته للتو على حكامنا، يقدم الإجابة واضحة صريحة فلا يضيف مثل منافقينا رذيلة الكذب إلى جريمة الكفر، فيقرر المؤلفان أن الغالبية العظمي من المسلمين هم مواطنون مسالمون ، ولا مشكلة معهم. إنما المشكلة مع المسلمين المتطرفين، ممن يسمون بالإسلاميين، وهم أولئك القلة من المسلمين الذين يعتقدون بأن القرآن وحي الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ويقرون بأن الشريعة الاسلامية هي مرجعهم الأعلى في كافة شؤون حياتهم.

    ***

    فزعت وجزعت يا قراء.. ليس لأن العلجين الإنجليزيين قالا ذلك، و إنما لأنني اكتشفت أن هذا بالضبط هو دين جل حكامنا، و إنني أجزم بيقين أنه دين نخبنا وكل أجهزة أمننا.

    نعم..

    هنا يستقيم المنطق وتتضح الرؤية ويتسق الفهم..

    الآن نفهمهم.. حاولنا أن نقترب منهم دائما و أن نجادلهم بالتي هي أحسن، على أمل أن يهديهم الله، لكنهم كانوا قد حسموا أمرهم منذ زمان طويل جدا، أطول بكثير مما نتصور، وكانوا لا يتمسكون من الإسلام إلا باسمه ومن القرآن إلا برسمه، وكانوا طول الوقت على دين كوكس وماركس و يرون أن المتطرفين والإرهابيين هم المسلمون الذين يصرون علي أن القرآن غير قابل للتبديل والتحريف وهم الذين يتمسكون بالشريعة الإسلامية !!.

    فزعت وجزعت يا قراء.. فمن خلال هذا المفهوم يجري تحديد معني الظلامية والتنوير، والانغلاق والتطوير، والسلفية والحداثة، ومن خلال هذا المفهوم نفسه يجري تحريم الجهاد ووصمه بالإرهاب. ومن خلال هذا المفهوم نفسه يروجون – بسياسة الخطوة – خطوة لفرية أن جهاد النفس هو الجهاد الأكبر بينما الجهاد الأصغر هو قتال أعداء الله ، تقليلا من قيمة الجهاد كمرحلة أولى يتلوها تحريمه بعد أن يتم تجريمه.

    ***

    من أجل ذلك كان تركيزي في المقال الماضي على حقيقة الجهاد وهي حقيقة علينا ألا نكف على التركيز عليها أبدا: فالجهاد هو قتال العدو وقتله أو الموت شهداء دونه.. والعدو الآن هو أمريكا و بني إسرائيل.. وكل عملائهم.

    ***

    لكن الجهاد لا يقتصر على هذه الدرجة العالية السامقة فقط، وإنما هناك درجات أدني، بحيث يجد كل مسلم مهما كان ضعفه وعجزه بابا إلى الجهاد يستبرئ به أمام الله يوم القيامة، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: " جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم "

    والجهاد الآن فرض عين في جبهات كثيرة، بل في كل الجبهات.

    لقد تخلى عنا حكامنا وولاة أمورنا، وكل نخبنا، وكتابنا، ومفكرونا، وصحفيونا ، ووزراؤنا ، وجامعاتنا، ومعاهدنا، وحتى معظم فقهائنا. الخطورة التي لا نفطن إليها أن خسارتنا في كل أولئك مضاعفة و أن مصيبتنا مزدوجة، فمن ناحية خسرنا الجهد الذي كان من الواجب أن يقوموا به لنصرة الإسلام و إعلاء شأن المسلمين، وكانت كانت تلك خسارة فادحة توازي أن يهرب القادة من الجيش أثناء المعركة، ولكن الكارثة لم تقتصر على ذلك، فقد انضم هؤلاء جميعا إلى معسكر الأعداء، لا بمجرد شن الحرب علينا، بل بما هو أخطر، بتجفيف منابع ديننا.

    خاننا السلطان الذي كان المفروض أن يزع ما لا يزعه القرآن، ولم يكتف بخيانته بل راح ينزع من صدورنا ومن صدور أبنائنا القرآن نفسه. وهنا ينفتح باب جهاد أظنه فرض عين على كل مسلم ومسلمة..

    نعم..

    فرض عين على كل مسلم ومسلمة..

    ***

    نعم يا قراء.. ثمة أبواب كثيرة للجهاد.. فمن يجاهد؟..

    المسلم المحاصر مكلف الآن بأن يقوم لا بواجبه فقط، الواجب الذي درج المسلم العادي على القيام به طيلة خمسة عشر قرنا، بل أن يقوم بأضعاف هذا الواجب ، إذ عليه أن يقوم بواجب الفرد وواجب الأسرة وواجب المدرسة وواجب الشارع وواجب التلفاز وواجب الصحافة والتلفاز ووسائل الإعلام وواجب مواجهة النخبة الخائنة التي لا تكف عن خداعه وتزييف وعيه. ومكلف أيضا بأن يحاول أن يقيم من الدين ما لا يقوم إلا بولي الأمر.. المسلم..

    لم يعد لدينا أمير للمؤمنين.. لكن هذا ليس مسوغا لأن لا يكون عندنا مؤمنون..!!.

    لقد هدموا دولة الإسلام ثم مزقوا أمة الإسلام ثم هاهم الآن أولئك يتسللون – بمساعدة حكامنا ونخبنا – إلى لبنة المجتمع الأولى، إلى الأسرة، إلى الأب والأمة والإخوة. . ومن هنا يصبح فرض العين على كل راع – وكل راع مسئول عن رعيته- أن يقوم لا بالدور الذي كان يجب أن يقوم به كل هؤلاء فقط، بل أن يقوم أيضا بمواجهة الدور العكسي الذي يقومون به الآن.

    ***

    نعم ..

    لقد نجح الصليبيون واليهود في الاستقطاب، وفرض الكفاية الذي تخلى عنه الحاكم والنخبة والدولة، أصبح فرض عين على المسلمين جميعا، و أول هذا الفرض هو الحفاظ على العقيدة في قلوب أبنائنا كي نعينهم على الثبات حتى يأتي الله بالفرج!.

    لقد توقفت المدارس عن تعليم الدين والتاريخ الإسلامي، فليكن كل أب وكل أم مدرسة لتعليم الدين، فليعلم الأخ الأكبر إخوته الأصغر، وليعلم الصديق أصدقاءه. إنهم يحاولون محو القرآن من قلوبنا ومسخه في وعينا، لذلك فإن حفظ القرآن الآن جهاد قبل أن يكون عبادة. يجب أن يتصرف كل واحد منا كما يتصرف الطفل الذي يعوله أبوه فلا يفكر في أمور المعاش حتى يموت أبوه فجأة، فتتحول المسئولية كلها إليه وينتقل العبء ليستقر على كاهله.

    نعم..

    لقد ترك معظمنا القرآن لأنه واثق طول الوقت أن هناك غيره من يقوم بأمره.

    الآن.. على كل واحد منا أن يقوم بأمر القرآن كما لو كان لا يوجد في الدنيا من يقوم بأمره سواه..

    إنهم يشرعون الآن في محو عقيدة المسلمين بعد محو دولتهم، علينا إذن أن نجاهد بالحفاظ على عقيدتنا.

    إنهم يشرعون الآن مع عملائهم الفسقة بيننا في تحقير شعائر الإسلام، فلنعظم نحن شعائرنا.. وذلك جهاد..

    إنهم يستبعدون تماما أهمية الحلال و الحرام والمعروف والمنكر، ليس حتى لصالح الصواب والخطأ وسيادة القانون، لا.. فتخطيط جبابرة الخارج وخونة الداخل ألا يكون هناك حلال ولا حرام ولا صواب ولا خطأ ولا قانون على الإطلاق.. التخطيط ليس أن تعيش شعوبنا العزلاء المهزومة المحاصرة وفق منطق آخر غير الإسلام، بل أن تعيش بلا منطق على الإطلاق.. لتسير نحوا لهاوية..

    يجب أن نرسخ بيننا الفكرة الصحيحة التي ترى أن التشرذم الحالي للمسلمين هو محنة عارضة، ومصيبة طارئة، سبق أن تعرض الكيان الإسلامي لها ثم عبرها وتغلب عليها ونجا منها، وأن الاستسلام للهزيمة خطأ وفقدان الثقة في المستقبل إثم.!.. بل وعلينا أن ندرك أن أفضل ألف عام في تاريخ البشرية كانت تلك التي ساد المسلمون فيها العالم.

    التجمع على الصلوات الخمس الآن جهاد..

    الاهتمام بأمر المسلمين ليس مجرد جهاد بل إن من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم.

    ***

    الخطة الخبيثة الشيطانية التي يساعد عليها ولاة أمورنا هي تجفيف المنابع، و إلغاء التعليم الديني في المدارس والجامعات، ومسخه وتشويهه في المعاهد الدينية، ثم قيام الفسقة والكفرة بالهجوم على بقايا الدين الضامر الذابل المشوه المنقوص في قلوب الناس متخذين مما يدعون زورا أنه وسائل الإعلام و الثقافة منصات قصف وهجوم. حيث تقوم هذه بمواجهة أمة شُوِّه علمها الديني ومسخ، بشبهات لا يوجد بين الناس من لديه العلم الكافي لدحضها، ويأمل عبدة الشيطان و أتباعه من ذلك أن يوجهوا إلى الدين ضربة قاضية لا تقوم له بعدها قائمة.

    إنني أرجو من كل راع يقرأ هذا المقال أن يسأل أبناءه أبسط أسئلة يمكن أن يسأل فيها مسلم ولير كيف تكون إجابته..

    في برنامج تلفازي شهير كان المذيع ي الشارع يسأل: في أي عام هجري نحن؟.. ولم يجب أحد!!.. ثم سأل عمن يعرف الشهور العربية فلم يعرف أحد.. وضحك الناس وكان أولى بهم أن يبكوا دما.. أهؤلاء هم الذين سيدافعون عن الإسلام ويردون عنه غوائل الشبهات التي يزرعها الصليبيون بمعاونة مثقفينا الخونة..

    إن مواجهة هذا كله جهاد، وتعويض ما تقوم به السلطة الباطشة الفاسقة من تجفيف لمنابع الدين جهاد.

    إن الاهتمام بلغة العرب جهاد..

    وتعليم الشعوب الإسلامية غير العربية لغة القرآن جهاد.

    أليس مهينا أن العربي عندما يسافر يتعلم لغة الأجانب الذين يسافر إليهم، فإذا جاء هؤلاء الأجانب إلى بلاد العرب اضطر العربي إلى تعلم لغتهم بعد أن أفقد ولاته لغة القرآن عزها ومجدها. بل أليس مخزيا أن الخدم في كل بلاد الدنيا يتعلمون لغة سادتهم، إلا في بلاد العرب، حيث يتعلم العرب لغة خدمهم..!!

    ***

    التفوق العلمي جهاد، ومكارم الأخلاق جهاد، والانتصار للحق جهاد، والصبر جهاد، ومواجهة الموظف الصغير لرئيسه الظالم جهاد، وعصيان ولي الأمر الذي يأمر بما يغضب الله جهاد.

    ***

    كل هذه و مئات و آلاف غيرها كانت ضروب من جهاد العامة..

    أما جهاد الخاصة فإن الأمة تحتاج إلى علماء يستشهدون بقول الحق أمام سلاطين الجور والفسق والتحالف مع الأعداء.. فهذه الدماء هي الشرارة التي ستشعل نيرانا تحرق طواغيت الكفر إن شاء الله.

    ***




    فضيحة المثقفين والقرد!!



    فضيحة ثقافية حدثت وسط الأحداث العاصفة الأخيرة، فتاهت في زحام الأحداث، كما تاه حدث وفاة المنفلوطي عام 1924، الذي واكب إطلاق الرصاص على سعد زغلول فلم ينتبه الناس لموته، فقال أحمد شوقي في ذلك قصيدته العينية الرقيقة التي أذكر منها.


    اخترت يوم الهــــول يوم وداع ونعاك في عصف الرياح الناعي

    من مات في فزع القيامة لم يجد قدماً تشيّع، أو حفاوة ساع

    ***

    سوف نكون حسني النية حتى الغفلة إذا ما فسرنا صمت أجهزة الإعلام عن الفضيحة الثقافية التي سأتناولها على الفور بانشغالها بالغزو الأمريكي وتداعياته، فما أراه هو أن هذه الواقعة تكشف وتفضح كل الحداثيين والمستغربين والعلمانيين العرب، ولكن.. لما كان هؤلاء هم الذين يسيطرون على أجهزة الإعلام فيبدو أنهم قد اتفقوا جميعا على التكتم على الفضيحة التي تسببت في أن أحد المتورطين فيها ادخل إحدى المصحات النفسية لهول صدمة ما حدث..

    ***

    ما أريد أن أركز عليه هو أن هذا النموذج من النقاد ليس الاستثناء ..بل هو القاعدة.. وكلهم كذلك.. ولا يفوق مقدرتهم في إخفاء مخازيهم وفضائحهم سوى قدرة أمريكا على إخفاء جرائمها.. والكفر ملة واحدة..

    ***

    موجز الفضيحة أن الصحافي (صلاح محفوظ) المحرر في مجلة (الصدى) الأسبوعية التي تصدر من دبي، قرر الاستعانة بقرد من نوع الشمبانزي يدعى (شيتا) ووضعه أمام لوحة وفرشاة و ألوان ثم ترك القرد (ليشخبط : هل توجد كلمة فصيحة تؤدي المعنى؟!) على اللوحة، وعندما اكتملت اللوحة التي سماها (أمريكا والعالم) وطلب من مجموعة من النقاد والأسماء المعروفة في الساحة الثقافية وأقلام يشار لها بالبنان، أن يكتبوا قراءات نقدية عن اللوحة، بقوله لهم (إن اللوحة رسمها ثري عربي) وسوف يحصل النقاد الذين يكتبون عنها ويروجون لها على مكافأة مالية ، وسال لعاب كبار النقاد المستنيرين، وشمروا عن أقلامهم ، ونشر الصحافي صلاح محفوظ ما حدث بعد أن فجر الفضيحة ، فاللوحة رسمها "قرد" وليس لها علاقة برسام بشري.. وكعادة رواد التزوير لا التنوير لم يعترف النقاد بجهلهم وضلالهم، بل إن منهم من أنكر ما كتبه والبعض الآخر هدد المحرر بالقتل ومنهم من سماه "بمسيلمة الصحافة الكذاب".

    ***

    والآن لنستعرض بعضا من كتابات النقاد القرود عن لوحة القرد:

    "للوهلة الأولى لا يستطيع المرء إلا أن يقف مكتوياً بحرائق اللون وبراءة اندفاعاته أمام تجربة تشكيلية جديدة ومتمردة وباذخة في رؤياها، تبحث عن إطار تعبيري مختلف، لوحة الفنان (....) تتقدم إلى متلقيها مسكونة بحرية فائقة وخطيرة، تأخذنا إلى تخوم التجربة المطلق إن صح التعبير.

    وهذا بحد ذاته يتطلب من قارئ اللوحة إن يتسلح بذائقة مختلفة، تبتعد بمسافة غير محسوبة عن أنماط المتلقي التقليدي الذي يبني على حسابات الكتل والمساحات وقوانين التشريح وكيمياء الألوان".

    وكتب الآخر يقول: (لوحة أمريكا والعالم) للفنان (....) هي بمثابة رفض لوني أو إدانة ضوئية متوهجة عبر لوحة تجريدية ذات وجه فلسفي عميق يحرص على تكريس قيمه مواجهة ومقاومة هذا التوحش الحضاري المتكرر فقط على القوة والافتراس.

    هكذا تبدو أمريكا بوصفها حضارة مادية مبنية على قوة مفرغة من المبادئ الإنسانية، وذلك هو سر الدماء الحمراء!!.

    وجاء الدور على فنانة تشكيلية أصلا ولكنها وقعت في الفخ وقالت "تجربة" الفنان (....) مستويات عديدة تظهر البعد الفني والنفسي، وهي تطرح جدلاً خاصاً وتحاول إدراك الحلم بنكهة خاصة به بعيداً عما هو مألوف وزخرفي..

    وكتب الآخر وهو ناقد فني يقول "يكتشف الناقد للوهلة الأولى جرأة هذا الفنان واقتحامه لعالم الألوان دون خوف أو خجل(...) فالأزرق الحالم يدخل في حوار هين وسلس مع الأخضر المستكين، ليقتحم المسن فجأة الأحمر الدموي بصخبه اللانهائي، أما الأصفر السقيم فيمنح اللوحة توازنها وعافيتها.. لا جدال بأن الفنان آثر إن يهجر المكرر والرتيب في الحركة التشكيلية العربية من اجل إقامة حوار لوني عفوي يستند إلى أحكام البناء وتجانس الدرجات اللونية.

    وتأتي الورطة الأكبر لواحد من أشهر الأطباء النفسيين الذي شخص الحالة النفسية للفنان (القرد) بقوله: " إن قلة المساحات البيضاء باللوحة تشير إلى أمرين، أولهما إن هذا الفنان يزدحم عقله بثقافات مختلفة وكثرة اطلاع، والثاني انه متشائم بدرجة كبيرة، لأنه قلص مساحة الأصل التي يشير إليها اللون الأبيض، كما تشير طريقة رسمه للوحة إلى انه رسمها على مرحلتين، الأولى كان يمر فيها بمرحلة قلاقل نفسية نتيجة مشاحنات أو مشكلات عائلية، وهذا بدأ من التوتر اللوني الذي يعبر عنه بوضوح في الجانب الأيسر من اللوحة، أما الجانب الأيمن من اللوحة فقد رسمه وهو في حالة نفسية مستقرة، تعبر بوضوح عن حالة انسجام عاطفي وعائلي، حيث تميزت الألوان بالدفء والتناغم، لكن المثير في هذا الفنان (....) انه يعاني من أعراض فصام عقلي في بداياته أصيب به من كثرة قراءاته واطلاعه على تجارب الآخرين".

    ***

    و..هؤلاء هم مثقفوك يا أمة!!..

    هؤلاء هم المثقفون الخونة الذين لم يضعهم في أماكنهم إلا حكام خونة..

    وهذا أمر منطقي تماما.. فالحاكم الجاهل السوقي الفظ العميل لابد له من مثقف على شاكلته.. أو على الأحرى من صعلوك يسميه الحاكم – بمرسوم – مثقفا..

    ثم نتساءل كيف ولماذا انهزمنا؟!..


    __________________



    Musab
    View Public Profile
    ارسل رسالة خاصة الىMusab
    العثور على كل المشاركات بواسطةMusab
    دين حكامنا..!! إلى المسلمين في الجزيرة و مصر

    --------------------------------------------------------------------------------

    بسم الله الرحمن الرحيم

    دين حكامنا..!!

    نداء إلى شعبنا العربي في مصر والجزيرة:

    من يأبى الاستشهاد بالرصاص مأجورا..

    سيموت بالسياط والنعال مأزورا..

    ***


    بقلم د محمد عباس

    هذا نداء عاجل أوجهه إلى شعبنا العربي في الجزيرة العربية.. اصبروا وواجهوا رحمكم الله فأنتم البقية الباقية التي تحمل ميراث النبوة..

    اصبروا واصمدوا وواجهوا رحمكم الله فأنتم اليوم في وضع الإمام أحمد بن حنبل.. لا يباح لكم رخصة في المواجهة ولا تقية فأنتم بالنسبة لأمة لا إله إلا الله محمد رسول الله بمثابة العالِم الذي يزلّ بزلّته عالَم..

    يا أهلنا في جزيرة العرب : دعونا نسمي الأشياء بمسمياتها :

    ليس ثمة تثريب علينا في ممارسة الإرهاب بمعناه الإسلامي لكي نرهب به أعداء الله..

    وليس هناك في الإسلام متطرفون و إنما هناك مستمسكون بالعروة الوثقى ولا ينفي هذا أن كل ابن آدم خطاء..

    ليس هناك متطرفون بل هناك حكام مرتدون يريدون أن يضيعوا الإسلام وأهله مرضاة لسادتهم.. وتثبيتا لدعائم ملك لم تعد تمسك بأطرافه المتهاوية إلا الردة والعمالة للكفار..

    يا أهلنا في الجزيرة..

    إنكم تمرون الآن بما مر به إخوتكم في مصر منذ خمسين عاما.. حين تعرضت مرجعية الإسلام للاغتيال.. فغُمّ على الأمة .. ترددت نخبتها.. وخان بعض علمائها مالئوا الطواغيت تماما كما يحدث عندكم الآن .. فخاف الأغلبون أن يقتلوا – شهداء – بالرصاص.. وكانت النتيجة عندنا – وستكون عندكم - أن ماتوا ويموتون حتى الآن بالسياط والاعتقالات وقد نحي الإسلام عن المرجعية تماما تماما..

    رفضوا الموت مأجورين فماتوا مأزورين..

    رفضوا ميتة العز والفخار فماتوا ميتة الخزي والعار..

    يا علماءنا في الجزيرة: إن الأرض عطشانة إلى دماء عالم شهيد يقف للسلطان الجائر

    يا علماءنا في الجزيرة إن : "افضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر" (رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة)..

    و يا علماءنا في الجزيرة : عن أنس بن مالك قال: قيل: يا رسول اللّه متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قال: "إذا ظهر فيكم ما ظهر في الأمم قبلكم" قلنا يا رسول اللّه وما ظهر في الأمم قبلنا؟ قال: "الملك في صغاركم، والفاحشة في كباركم، والعلم في رذالكم"..

    يا أهلنا وعلماءنا في الجزيرة إنكم الآن من الأمة بمثابة الإمام أحمد بن حنبل في المحنة فإذا ثبتم أنقذتم الأمة و إذا استسلمتم هلكت الأمة .. وما أقول لكم إلا ما قاله الأعرابي للإمام أحمد: يا هذا إنك وافد الناس فلا تكن شؤما عليهم وإنك رأس الناس اليوم فإياك أن تجبهم إلى ما يدعونك إليه فيجيبوا فتحمل أوزارهم يوم القيامة وان كنت تحب الله فاصبر على ما أنت فيه فانه ما بينك وبين الجنة إلا أن تقتل وإنك إن لم تقتل تمت وان عشت عشت حميدا..

    يا أهلنا في الجزيرة فلتطلبوا من طواغيتكم أن يأتوكم بآية من كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تجيبوهم إليها.

    و يا علماءنا في الجزيرة : لقد سئل الشهيد سيد قطب لماذا كنت صريحا كل الصراحة في المحكمة التي تملك عنقك? فقال: لأن التورية لا تجوز في العقيدة، ولأنه ليس للقائد أن يأخذ بالرخص .

    واجهوا الطاغوت..

    والطاغوت الآن لا يهدف إلا ترويضكم ترويض النخاس للعبيد.. وحتى إذا كانت ثمة أخطاء من بعضكم فما يرفع طواغيتكم إلا كلمة حق براد بها باطل.. إن كانت كلمة حق..

    ***

    أما إلى شعبنا في مصر فإنني أحذر مما تردده الأنباء عن إكمال السيطرة الكاملة على خطبة الجمعة..

    نعرف أن خطبة الجمعة تم السيطرة على 90% منها.. و أن الطاغوت المجرم العميل يتسلل إلى دمائنا لا لكي يقرب الناس إلى الدين بل لكي ينفرهم منه.. والخطبة الآن تكرس لمحاربة صحيح الدين لا لمحاربة البدع..

    يا أهل مصر: تدخل أكثر من هذا في خطبة الجمعة سيعني أنها تكتب بقلم قسيس وحاخام وضابط مخابرات.. وعلى خطباء المساجد في مصر أن يتخذوا موقفا جماعيا حتى ولو ماتوا شهداء دونه..

    يا أهل مصر: إن التوقف عن أداء صلاة الجمعة مرة واحدة سوف يقتل طواغيت الردة في جحورهم.. وقصورهم.. فتمسكوا بالعروة الوثقى حفظكم الله وحفظ بكم الإسلام.

    ***

    نعم..

    لامناص من تساؤل تأخر كثيرا.. تساؤل علينا أن نوجهه لأنفسنا ولحكامنا..

    ولننس لدقائق قليلة كل ما فهمناه من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف و سير الراشدين وفقه الأئمة ودروس التاريخ، و لنطلب من حكامنا طلبا واحدا، وهو أن يقولوا لنا ما هو مفهومهم عن الإسلام الذي يريدون منا أن نعتنقه ونمارسه؟!.. وما هو نوع العبادة التي يمكن أن نمارسها، والجهاد الذي يمكن أن نجاهده دون أن نعكر صفو حكامنا أو أن نكدر أجهزة أمنهم. بل هل الجهاد نفسه وارد؟ هل اعتبار الحلال والحرام وارد؟ هل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وارد؟.

    ***

    المطلب ذاته مطلوب من نخب المثقفين، من مثقفي السلطة، من مثقف أمن الدولة، كما أنه مطلوب من ضابط أمن الدولة وضابط الحرس الوطني، ورئيس تحرير صحيفتنا القومية، ومن مدير إذاعتنا ورئيس تلفازنا، ومطلوب من وزراء داخليتنا، أصحاب الاجتماعات الوحيدة الناجحة في العالم العربي، مطلوب منهم أن يصلوا إلى قرار شامل جامع مانع يقولون لنا فيه ما هو مفهومهم عن الإسلام الذي إن مارسناه لا يعدوننا إرهابيين، أو ظلاميين متخلفين.. و أن يشفعوا إجابتهم تلك بالمراجع التي نرجع إليها، وهل تتضمن تلك المراجع من وجهة نظرهم كتاب الله وسنة رسوله؟..

    أم أن ذلك سيكون من المحرمات ( تعتبر مباحث أمن الأنظمة القرآن الكريم وكتب الأحاديث النبوية الشريفة من المضبوطات عند مداهمة المسلمين.. لا أستعمل مصطلحات المنافقين كالإسلاميين والمتأسلمين).

    ***

    لقد فزعت وجزعت والله يا قراء و أنا أقرأ عن كتاب اسمه:" الإسلام والإسلامويون" لكاتبين إنجليزيين هما: البارونة كارولاين كوكس وزميلها جون ماركس، والأولى عضو المخضرم في مجلس اللوردات البريطاني وصاحبة نفوذ معروف.

    يجيب الكتاب عن السؤال الذي طرحته للتو على حكامنا، يقدم الإجابة واضحة صريحة فلا يضيف مثل منافقينا رذيلة الكذب إلى جريمة الكفر، فيقرر المؤلفان أن الغالبية العظمي من المسلمين هم مواطنون مسالمون ، ولا مشكلة معهم. إنما المشكلة مع المسلمين المتطرفين، ممن يسمون بالإسلاميين، وهم أولئك القلة من المسلمين الذين يعتقدون بأن القرآن وحي الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ويقرون بأن الشريعة الاسلامية هي مرجعهم الأعلى في كافة شؤون حياتهم.

    ***

    فزعت وجزعت يا قراء.. ليس لأن العلجين الإنجليزيين قالا ذلك، و إنما لأنني اكتشفت أن هذا بالضبط هو دين جل حكامنا، و إنني أجزم بيقين أنه دين نخبنا وكل أجهزة أمننا.

    نعم..

    هنا يستقيم المنطق وتتضح الرؤية ويتسق الفهم..

    الآن نفهمهم.. حاولنا أن نقترب منهم دائما و أن نجادلهم بالتي هي أحسن، على أمل أن يهديهم الله، لكنهم كانوا قد حسموا أمرهم منذ زمان طويل جدا، أطول بكثير مما نتصور، وكانوا لا يتمسكون من الإسلام إلا باسمه ومن القرآن إلا برسمه، وكانوا طول الوقت على دين كوكس وماركس و يرون أن المتطرفين والإرهابيين هم المسلمون الذين يصرون علي أن القرآن غير قابل للتبديل والتحريف وهم الذين يتمسكون بالشريعة الإسلامية !!.

    فزعت وجزعت يا قراء.. فمن خلال هذا المفهوم يجري تحديد معني الظلامية والتنوير، والانغلاق والتطوير، والسلفية والحداثة، ومن خلال هذا المفهوم نفسه يجري تحريم الجهاد ووصمه بالإرهاب. ومن خلال هذا المفهوم نفسه يروجون – بسياسة الخطوة – خطوة لفرية أن جهاد النفس هو الجهاد الأكبر بينما الجهاد الأصغر هو قتال أعداء الله ، تقليلا من قيمة الجهاد كمرحلة أولى يتلوها تحريمه بعد أن يتم تجريمه.

    ***

    من أجل ذلك كان تركيزي في المقال الماضي على حقيقة الجهاد وهي حقيقة علينا ألا نكف على التركيز عليها أبدا: فالجهاد هو قتال العدو وقتله أو الموت شهداء دونه.. والعدو الآن هو أمريكا و بني إسرائيل.. وكل عملائهم.

    ***

    لكن الجهاد لا يقتصر على هذه الدرجة العالية السامقة فقط، وإنما هناك درجات أدني، بحيث يجد كل مسلم مهما كان ضعفه وعجزه بابا إلى الجهاد يستبرئ به أمام الله يوم القيامة، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: " جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم "

    والجهاد الآن فرض عين في جبهات كثيرة، بل في كل الجبهات.

    لقد تخلى عنا حكامنا وولاة أمورنا، وكل نخبنا، وكتابنا، ومفكرونا، وصحفيونا ، ووزراؤنا ، وجامعاتنا، ومعاهدنا، وحتى معظم فقهائنا. الخطورة التي لا نفطن إليها أن خسارتنا في كل أولئك مضاعفة و أن مصيبتنا مزدوجة، فمن ناحية خسرنا الجهد الذي كان من الواجب أن يقوموا به لنصرة الإسلام و إعلاء شأن المسلمين، وكانت كانت تلك خسارة فادحة توازي أن يهرب القادة من الجيش أثناء المعركة، ولكن الكارثة لم تقتصر على ذلك، فقد انضم هؤلاء جميعا إلى معسكر الأعداء، لا بمجرد شن الحرب علينا، بل بما هو أخطر، بتجفيف منابع ديننا.

    خاننا السلطان الذي كان المفروض أن يزع ما لا يزعه القرآن، ولم يكتف بخيانته بل راح ينزع من صدورنا ومن صدور أبنائنا القرآن نفسه. وهنا ينفتح باب جهاد أظنه فرض عين على كل مسلم ومسلمة..

    نعم..

    فرض عين على كل مسلم ومسلمة..

    ***

    نعم يا قراء.. ثمة أبواب كثيرة للجهاد.. فمن يجاهد؟..

    المسلم المحاصر مكلف الآن بأن يقوم لا بواجبه فقط، الواجب الذي درج المسلم العادي على القيام به طيلة خمسة عشر قرنا، بل أن يقوم بأضعاف هذا الواجب ، إذ عليه أن يقوم بواجب الفرد وواجب الأسرة وواجب المدرسة وواجب الشارع وواجب التلفاز وواجب الصحافة والتلفاز ووسائل الإعلام وواجب مواجهة النخبة الخائنة التي لا تكف عن خداعه وتزييف وعيه. ومكلف أيضا بأن يحاول أن يقيم من الدين ما لا يقوم إلا بولي الأمر.. المسلم..

    لم يعد لدينا أمير للمؤمنين.. لكن هذا ليس مسوغا لأن لا يكون عندنا مؤمنون..!!.

    لقد هدموا دولة الإسلام ثم مزقوا أمة الإسلام ثم هاهم الآن أولئك يتسللون – بمساعدة حكامنا ونخبنا – إلى لبنة المجتمع الأولى، إلى الأسرة، إلى الأب والأمة والإخوة. . ومن هنا يصبح فرض العين على كل راع – وكل راع مسئول عن رعيته- أن يقوم لا بالدور الذي كان يجب أن يقوم به كل هؤلاء فقط، بل أن يقوم أيضا بمواجهة الدور العكسي الذي يقومون به الآن.

    ***

    نعم ..

    لقد نجح الصليبيون واليهود في الاستقطاب، وفرض الكفاية الذي تخلى عنه الحاكم والنخبة والدولة، أصبح فرض عين على المسلمين جميعا، و أول هذا الفرض هو الحفاظ على العقيدة في قلوب أبنائنا كي نعينهم على الثبات حتى يأتي الله بالفرج!.

    لقد توقفت المدارس عن تعليم الدين والتاريخ الإسلامي، فليكن كل أب وكل أم مدرسة لتعليم الدين، فليعلم الأخ الأكبر إخوته الأصغر، وليعلم الصديق أصدقاءه. إنهم يحاولون محو القرآن من قلوبنا ومسخه في وعينا، لذلك فإن حفظ القرآن الآن جهاد قبل أن يكون عبادة. يجب أن يتصرف كل واحد منا كما يتصرف الطفل الذي يعوله أبوه فلا يفكر في أمور المعاش حتى يموت أبوه فجأة، فتتحول المسئولية كلها إليه وينتقل العبء ليستقر على كاهله.

    نعم..

    لقد ترك معظمنا القرآن لأنه واثق طول الوقت أن هناك غيره من يقوم بأمره.

    الآن.. على كل واحد منا أن يقوم بأمر القرآن كما لو كان لا يوجد في الدنيا من يقوم بأمره سواه..

    إنهم يشرعون الآن في محو عقيدة المسلمين بعد محو دولتهم، علينا إذن أن نجاهد بالحفاظ على عقيدتنا.

    إنهم يشرعون الآن مع عملائهم الفسقة بيننا في تحقير شعائر الإسلام، فلنعظم نحن شعائرنا.. وذلك جهاد..

    إنهم يستبعدون تماما أهمية الحلال و الحرام والمعروف والمنكر، ليس حتى لصالح الصواب والخطأ وسيادة القانون، لا.. فتخطيط جبابرة الخارج وخونة الداخل ألا يكون هناك حلال ولا حرام ولا صواب ولا خطأ ولا قانون على الإطلاق.. التخطيط ليس أن تعيش شعوبنا العزلاء المهزومة المحاصرة وفق منطق آخر غير الإسلام، بل أن تعيش بلا منطق على الإطلاق.. لتسير نحوا لهاوية..

    يجب أن نرسخ بيننا الفكرة الصحيحة التي ترى أن التشرذم الحالي للمسلمين هو محنة عارضة، ومصيبة طارئة، سبق أن تعرض الكيان الإسلامي لها ثم عبرها وتغلب عليها ونجا منها، وأن الاستسلام للهزيمة خطأ وفقدان الثقة في المستقبل إثم.!.. بل وعلينا أن ندرك أن أفضل ألف عام في تاريخ البشرية كانت تلك التي ساد المسلمون فيها العالم.

    التجمع على الصلوات الخمس الآن جهاد..

    الاهتمام بأمر المسلمين ليس مجرد جهاد بل إن من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم.

    ***

    الخطة الخبيثة الشيطانية التي يساعد عليها ولاة أمورنا هي تجفيف المنابع، و إلغاء التعليم الديني في المدارس والجامعات، ومسخه وتشويهه في المعاهد الدينية، ثم قيام الفسقة والكفرة بالهجوم على بقايا الدين الضامر الذابل المشوه المنقوص في قلوب الناس متخذين مما يدعون زورا أنه وسائل الإعلام و الثقافة منصات قصف وهجوم. حيث تقوم هذه بمواجهة أمة شُوِّه علمها الديني ومسخ، بشبهات لا يوجد بين الناس من لديه العلم الكافي لدحضها، ويأمل عبدة الشيطان و أتباعه من ذلك أن يوجهوا إلى الدين ضربة قاضية لا تقوم له بعدها قائمة.

    إنني أرجو من كل راع يقرأ هذا المقال أن يسأل أبناءه أبسط أسئلة يمكن أن يسأل فيها مسلم ولير كيف تكون إجابته..

    في برنامج تلفازي شهير كان المذيع ي الشارع يسأل: في أي عام هجري نحن؟.. ولم يجب أحد!!.. ثم سأل عمن يعرف الشهور العربية فلم يعرف أحد.. وضحك الناس وكان أولى بهم أن يبكوا دما.. أهؤلاء هم الذين سيدافعون عن الإسلام ويردون عنه غوائل الشبهات التي يزرعها الصليبيون بمعاونة مثقفينا الخونة..

    إن مواجهة هذا كله جهاد، وتعويض ما تقوم به السلطة الباطشة الفاسقة من تجفيف لمنابع الدين جهاد.

    إن الاهتمام بلغة العرب جهاد..

    وتعليم الشعوب الإسلامية غير العربية لغة القرآن جهاد.

    أليس مهينا أن العربي عندما يسافر يتعلم لغة الأجانب الذين يسافر إليهم، فإذا جاء هؤلاء الأجانب إلى بلاد العرب اضطر العربي إلى تعلم لغتهم بعد أن أفقد ولاته لغة القرآن عزها ومجدها. بل أليس مخزيا أن الخدم في كل بلاد الدنيا يتعلمون لغة سادتهم، إلا في بلاد العرب، حيث يتعلم العرب لغة خدمهم..!!

    ***

    التفوق العلمي جهاد، ومكارم الأخلاق جهاد، والانتصار للحق جهاد، والصبر جهاد، ومواجهة الموظف الصغير لرئيسه الظالم جهاد، وعصيان ولي الأمر الذي يأمر بما يغضب الله جهاد.

    ***

    كل هذه و مئات و آلاف غيرها كانت ضروب من جهاد العامة..

    أما جهاد الخاصة فإن الأمة تحتاج إلى علماء يستشهدون بقول الحق أمام سلاطين الجور والفسق والتحالف مع الأعداء.. فهذه الدماء هي الشرارة التي ستشعل نيرانا تحرق طواغيت الكفر إن شاء الله.

    ***




    فضيحة المثقفين والقرد!!



    فضيحة ثقافية حدثت وسط الأحداث العاصفة الأخيرة، فتاهت في زحام الأحداث، كما تاه حدث وفاة المنفلوطي عام 1924، الذي واكب إطلاق الرصاص على سعد زغلول فلم ينتبه الناس لموته، فقال أحمد شوقي في ذلك قصيدته العينية الرقيقة التي أذكر منها.


    اخترت يوم الهــــول يوم وداع ونعاك في عصف الرياح الناعي

    من مات في فزع القيامة لم يجد قدماً تشيّع، أو حفاوة ساع

    ***

    سوف نكون حسني النية حتى الغفلة إذا ما فسرنا صمت أجهزة الإعلام عن الفضيحة الثقافية التي سأتناولها على الفور بانشغالها بالغزو الأمريكي وتداعياته، فما أراه هو أن هذه الواقعة تكشف وتفضح كل الحداثيين والمستغربين والعلمانيين العرب، ولكن.. لما كان هؤلاء هم الذين يسيطرون على أجهزة الإعلام فيبدو أنهم قد اتفقوا جميعا على التكتم على الفضيحة التي تسببت في أن أحد المتورطين فيها ادخل إحدى المصحات النفسية لهول صدمة ما حدث..

    ***

    ما أريد أن أركز عليه هو أن هذا النموذج من النقاد ليس الاستثناء ..بل هو القاعدة.. وكلهم كذلك.. ولا يفوق مقدرتهم في إخفاء مخازيهم وفضائحهم سوى قدرة أمريكا على إخفاء جرائمها.. والكفر ملة واحدة..

    ***

    موجز الفضيحة أن الصحافي (صلاح محفوظ) المحرر في مجلة (الصدى) الأسبوعية التي تصدر من دبي، قرر الاستعانة بقرد من نوع الشمبانزي يدعى (شيتا) ووضعه أمام لوحة وفرشاة و ألوان ثم ترك القرد (ليشخبط : هل توجد كلمة فصيحة تؤدي المعنى؟!) على اللوحة، وعندما اكتملت اللوحة التي سماها (أمريكا والعالم) وطلب من مجموعة من النقاد والأسماء المعروفة في الساحة الثقافية وأقلام يشار لها بالبنان، أن يكتبوا قراءات نقدية عن اللوحة، بقوله لهم (إن اللوحة رسمها ثري عربي) وسوف يحصل النقاد الذين يكتبون عنها ويروجون لها على مكافأة مالية ، وسال لعاب كبار النقاد المستنيرين، وشمروا عن أقلامهم ، ونشر الصحافي صلاح محفوظ ما حدث بعد أن فجر الفضيحة ، فاللوحة رسمها "قرد" وليس لها علاقة برسام بشري.. وكعادة رواد التزوير لا التنوير لم يعترف النقاد بجهلهم وضلالهم، بل إن منهم من أنكر ما كتبه والبعض الآخر هدد المحرر بالقتل ومنهم من سماه "بمسيلمة الصحافة الكذاب".

    ***

    والآن لنستعرض بعضا من كتابات النقاد القرود عن لوحة القرد:

    "للوهلة الأولى لا يستطيع المرء إلا أن يقف مكتوياً بحرائق اللون وبراءة اندفاعاته أمام تجربة تشكيلية جديدة ومتمردة وباذخة في رؤياها، تبحث عن إطار تعبيري مختلف، لوحة الفنان (....) تتقدم إلى متلقيها مسكونة بحرية فائقة وخطيرة، تأخذنا إلى تخوم التجربة المطلق إن صح التعبير.

    وهذا بحد ذاته يتطلب من قارئ اللوحة إن يتسلح بذائقة مختلفة، تبتعد بمسافة غير محسوبة عن أنماط المتلقي التقليدي الذي يبني على حسابات الكتل والمساحات وقوانين التشريح وكيمياء الألوان".

    وكتب الآخر يقول: (لوحة أمريكا والعالم) للفنان (....) هي بمثابة رفض لوني أو إدانة ضوئية متوهجة عبر لوحة تجريدية ذات وجه فلسفي عميق يحرص على تكريس قيمه مواجهة ومقاومة هذا التوحش الحضاري المتكرر فقط على القوة والافتراس.

    هكذا تبدو أمريكا بوصفها حضارة مادية مبنية على قوة مفرغة من المبادئ الإنسانية، وذلك هو سر الدماء الحمراء!!.

    وجاء الدور على فنانة تشكيلية أصلا ولكنها وقعت في الفخ وقالت "تجربة" الفنان (....) مستويات عديدة تظهر البعد الفني والنفسي، وهي تطرح جدلاً خاصاً وتحاول إدراك الحلم بنكهة خاصة به بعيداً عما هو مألوف وزخرفي..

    وكتب الآخر وهو ناقد فني يقول "يكتشف الناقد للوهلة الأولى جرأة هذا الفنان واقتحامه لعالم الألوان دون خوف أو خجل(...) فالأزرق الحالم يدخل في حوار هين وسلس مع الأخضر المستكين، ليقتحم المسن فجأة الأحمر الدموي بصخبه اللانهائي، أما الأصفر السقيم فيمنح اللوحة توازنها وعافيتها.. لا جدال بأن الفنان آثر إن يهجر المكرر والرتيب في الحركة التشكيلية العربية من اجل إقامة حوار لوني عفوي يستند إلى أحكام البناء وتجانس الدرجات اللونية.

    وتأتي الورطة الأكبر لواحد من أشهر الأطباء النفسيين الذي شخص الحالة النفسية للفنان (القرد) بقوله: " إن قلة المساحات البيضاء باللوحة تشير إلى أمرين، أولهما إن هذا الفنان يزدحم عقله بثقافات مختلفة وكثرة اطلاع، والثاني انه متشائم بدرجة كبيرة، لأنه قلص مساحة الأصل التي يشير إليها اللون الأبيض، كما تشير طريقة رسمه للوحة إلى انه رسمها على مرحلتين، الأولى كان يمر فيها بمرحلة قلاقل نفسية نتيجة مشاحنات أو مشكلات عائلية، وهذا بدأ من التوتر اللوني الذي يعبر عنه بوضوح في الجانب الأيسر من اللوحة، أما الجانب الأيمن من اللوحة فقد رسمه وهو في حالة نفسية مستقرة، تعبر بوضوح عن حالة انسجام عاطفي وعائلي، حيث تميزت الألوان بالدفء والتناغم، لكن المثير في هذا الفنان (....) انه يعاني من أعراض فصام عقلي في بداياته أصيب به من كثرة قراءاته واطلاعه على تجارب الآخرين".

    ***

    و..هؤلاء هم مثقفوك يا أمة!!..

    هؤلاء هم المثقفون الخونة الذين لم يضعهم في أماكنهم إلا حكام خونة..

    وهذا أمر منطقي تماما.. فالحاكم الجاهل السوقي الفظ العميل لابد له من مثقف على شاكلته.. أو على الأحرى من صعلوك يسميه الحاكم – بمرسوم – مثقفا..

    ثم نتساءل كيف ولماذا انهزمنا؟!..


    __________________
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2004-01-21
  15. msa1000

    msa1000 عضو

    التسجيل :
    ‏2004-01-20
    المشاركات:
    50
    الإعجاب :
    0
    ماذا تستطيع ان تفعل فىدقيقة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة


    بسم الله نبدي....



    تقول سورة الفاتحة 7 مرات فتحصل على 9800 حسنة..

    تقرأ سورة الاخلاص 21 مرة وهي تعدل ثلث القرا`ن ...فتكون كما لو انك قرأت القران 7 مرات...

    تقرأ صفحة من القران الكريم.. أو تحفظ أية صغيرة من كتاب الله..

    تقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له ,له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدري 20 .. وأجرها كعتق 8 رقاب من المسلمين..

    تقول سبحان الله وبحمده 100 مرة.. .....فتغفر ذنوبك وإن كانت مثل زبد البحر..

    تقول سبحان الله وبحمده , سبحان الله العظيم 50 مرة........
    وهما كلمتان خفيفتان على اللسان , ثقيلتان في الميزان , حبيبتان الى الرحمن..

    تقول سبحان الله , والحمدالله , ولا إله إلا الله , والله أكبر 20 مرة..
    وهي أحب الكلمات الى الله وأفضلها , وأكثرها وزنا .

    تقول لا إله إلا الله 70 مرة , وهي أعظم كلمة..
    من كانت أخر كلامه دخل الجنة..

    تقول لا حول ولا قوة إلا بالله 50 مرة , وهي كنز من كنوز الجنة ..

    تقول سبحان الله وبحمده عدد خلقه , ورضا نفسه , وزنة عرشه . ومداد كلماته 15 مرة..
    وهي كلمات تعدل أضعاف مضاعفة من أجور التسبيح والذكر..

    تقول أستغرف الله 100 مرة..
    وهي سبب للمغفرة ودخول الجنة , ودفع للمصائب , وتيسير الأمور..

    تصلي على سيدنا محمد 50 مرة.. فيصلي الله عليك 500 مرة..

    تتفكر في خلق السماوت والأرض فتكون من أولى الألباب الذين أثنى الله عليهم..

    تقرأ صفحتين من كتاب نفيد..
    فتزداد علما وفهما , وتكون طريقا لك إلى دخول الجنة..

    تصل رحمك عبر الهاتف..أو تسلم على مسلم وتسأل عن حاله..

    ترفع يديك الى السماء وتدعو بما تشاء..تشفع شفاعة حسنة

    تواسي مهموما..تكتب كلمة طيبة لأخيك , وترسلها له..

    تأمر بالمعروف , وتنهى عن المنكر بالتي هي أحسن..

    تميط الأذى عن الطريق..تبتسم بوجه أخيك فتكون صدقه لك..

    وإذا إستمر الإنسان بهذا العمل , سيعتاد لسانه على ذكر الله ويجد نفسه
    ينجز أكثر وأكثر في دقيقة واحدة..
    وإذا اعتاد إغتنام الدقيقة , فسيغتنم الأوقات الطويلة الضائعة..
    فنحن نضيع دقائق كثيرة ننتظر عند الإشاؤة..ودقائق أكثر ننتظر عند الطبيب..أو عند ذهابنا لموعد معين .أو ننتظر مكالمة..أو ننتظر صديق..أو ننتظر الأبناء عند الصباح .. وهكذا..
    دقائق كثيرة تضيع هنا وهناك .. وتكون عادة طيبة أن نحتفظ بجزء من القران الكريم , أو بكتاب صغير في جيبنا .. فإذا وجدنا دقيقة أنتظار , نستفيد منها . فنكسب أجرا , ونزداد علما..



    مهما كان الموضوع طويلا ......... على الاقل افعل شيء واحد في كل يوم اذا كنت ضعيف الايمان..........

    وانشاءالله ستتعود على فعل المزيد..........


    اسأل الله ان يفيدني واياكم في هذا الموضوع..............



    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2004-01-21
  17. msa1000

    msa1000 عضو

    التسجيل :
    ‏2004-01-20
    المشاركات:
    50
    الإعجاب :
    0
    القول البتار فى حكم اعياد الكفار

    القول البتار في حكم أعياد الكفار

    --------------------------------------------------------------------------------

    إلى كل مسلم غيور وغيرته منضبطة بالضوابط الشرعية، لا غلط فيها ولا شطط، إلى كل مسلم يطلب الهداية إلى الصراط المستقيم ويتبرأ من صراط المغضوب عليهم ومن صراط الضالين، إلى كل مسلم تولى الله تعالى وحده ووالى المؤمنين بولاية الله كما قال تعالى: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون "



    وقال تعالى: " لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه " وقال تعالى: " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق " وقال تعالى: " قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إن براء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنون بالله وحده " وقال تعالى: " لا تتولوا قوما غضب الله عليهم " .

    وقال تعالى: " *** الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون * ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون "

    إلى أخواني المسلمين، وهذه نصيحة اقتضاها الحال فأقول بإذن الله الواحد القهار:

    إن من قواعد الإسلام وأصوله العظيمة النهي عن التشبه بالكفار والأمر بمجانبة هديهم على العموم وفي أعيادهم على الخصوص وأصل هذه المسألة في كتاب الله وسنة رسوله وهدى السلف الصالح ولأجلها صنف شيخ الإسلام ابن تيميه كتابه: (( اقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أصحاب الجحيم )).

    وليُعلم أن هذه القاعدة وهذا الأصل من أصول العقيدة الإسلامية والذي مع وضوح أدلته كاد أن ينمحي من أذهان أكثر المسلمين بعد قرون الثلاثة المفضلة. وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن هذه الأمة ستتبع سنن الأمم التي سبقتها من اليهود والنصارى وفارس والروم، فإنه صلى الله عليه وسلم أخبر أيضا أنه لا تزال طائفة من أمته ظاهرين على الحق وأن الله لن يجمع هذه الأمة على ضلاله، ولذا وجب على المسلم الذي يريد النجاة أن يكون مع هذه الطائفة قلبا وقالبا.

    وان مشابهة أهل الكتاب والأعاجم ونحوهم لابد أن تورث عند المسلم نوع من المودة لهم أو على الأقل مظنة المودة فتكون محرمه من هذا الوجه سداً للذريعة، ويندرج هذا الأمر حتى يصل بصاحبه إلى التأثر بعقيدتهم كما هو مشاهد الآن بين المتفرنجين الذي يعشقون الحياة الغربية فأكثرهم يعمل أفكارا تهدم العقيدة الإسلامية الصحيحة.

    أن موافقة هؤلاء في أعيادهم لا تجوز من طريقتين:

    الأول:

    أن في ذلك تشبها بهم وقد قال صلى الله عليه وسلم: " من تشبه بقوم فهو منهم " وقال " خالفوا المشركين " فمن وافقهم وقع في مفسدة التشبه بهم **** مصلحة مخالفتهم.

    الثاني:

    أن نفس أعيادهم زور لا يشهده عباد الرحمن كما قال تعالى: " والذي لا يشهدون الزور " أي لا يحضرون أعياد المشركين كما قال غير واحد من التابعين وغيرهم، وإن كان الزور أعم من هذا لكن شهود أعيادهم داخل في هذه الآية.

    ومما يدل أيضا على أن أعيادهم منهي عنها:


    الدليل الأول:

    ما رواه أبو داود عن أنس رضي الله عنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال: ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال: " أن الله قد أبدلكم خيراً منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر " .

    والدلالة من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقرهما على العيدين الجاهلين فنبذهما وجعل بدلهما عيدين شرعيين.

    الدليل الثاني:

    وأيضا ما رواه أبو داود عن ثابت بن الضحاك قال: نذر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينحر إبلاً ببُوانة فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أنى نذرت أن أنحر إبلاً ببُوانه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ " قالوا: لا، قال: " هل كان فيها عيد من أعيادهم؟ " قالوا: لا، فقال صلى الله عليه وسلم: " أوف بنذرك فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم ".

    فإذا كان الذبح بمكان عيدهم منهيا عنه فكيف بالموافقة في نفس العيد بفعل بعض الأعمال التي تعمل بسبب عيدهم؟ وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى أن يذبح في مكان كان الكفار يعملون فيه عيداً وان كان أولئك الكفار قد اسلموا وتركوا ذلك العيد، والسائل لا يتخذ المكان عيداً بل يذبح فيه فقط، فقط ظهر أن ذلك سد للذريعة إلى بقاء شيء من أعيادهم خشية أن يكون الذبح هناك سببا لإحياء أمر تلك البقعة وذريعة إلى اتخاذها عيداً.

    فالمشاركون لهؤلاء في أعيادهم يشاركون في إبقاء شيء قطع النبي صلى الله عليه وسلم سبله وأراد أن لا يكون، وهم يريدون أن يكون فهم مضادون محادون مشاقون له عليه الصلاة والسلام.

    وليعلم أن أعياد أهل الكتابين أضر على المسلمين من أعياد الوثنيين لأن التشبه بهم وأتباع سننهم أسرع وأكثر وكما اخبر به الصادق المصدوق ذلك جاءت الشريعة بمنعهم من إظهار أعيادهم أو إظهار شيء من دينهم.

    الدليل الثالث:

    ما ثبت في الصحيحين عن عائشة لما دخل عليها أبو بكر وعندها جاريتان تغنيان بيوم بعاث أنكر ذلك أبو بكر بقوله: مزمار الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام " أن لكل قوم عيداً وهذا عيدنا " فهذا فيه اختصاص كل قوم بعيدهم فلماذا يتطفل المسلمون على مائدة أعياد الضالين؟ فأعيادنا معروفه لا أعياد لنا سواها وهي يوم الجمعة ويوم الفطر ويوم الأضحى ويوم عرفه وأيام التشريق كما دلت على ذلك الأحاديث.

    الدليل الرابع:

    أن من كانت له خبره بالسيرة علم يقينا أن المسلمين على عهده صلى الله عليه وسلم ما كانوا يشركونهم في شيء من أمرهم ولا يغيرون لهم عاده في أعياد الكافرين بل ذلك اليوم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وسائر المسلمين يوم من الأيام لا يخصونه بشيء أصلاً، فلولا أن المسلمين كان دينهم الذي تلقوه عن نبيهم منع من ذلك وكف عنه لوُجد بعض المسلمين يشاركهم لان المقتضى لما يفعل في العيد من الآكل والشرب واللباس والزينة واللعب والراحة قائمٌ في النفوس خصوصاً النساء والصبيان وأكثر الفارغين، فلولا المانع الشرعي لوُجد هذا المقتضى. ثم كان عمل المسلمين على ذلك في عهد الخلفاء الراشدين، غاية ما كان هناك أن بعض الناس كان يذهب إليهم يوم العيد للتنزه بالنظر إلى عيدهم فنهى عمر عن ذلك وغيره من الصحابة.

    الدليل الخامس:

    أنه ثبت في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال: " نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأتيناه من بعدهم ثم هذا يومهم الذي فرض الله عليهم فاختلفوا فيه فهدانا الله له ، فالناس لنا فيه تبع: اليهود غداً والنصارى بعد غد " وفي رواية مسلم: " أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا فكان لليهود يوم السبت وكان للنصارى يوم الأحد فجاء الله بنا فهدانا ليوم الجمعة، فجعل الجمعة والسبت والأحد. وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة، نحن الآخرون من أهل الدينا والأولون يوم القيامة المقضي لهم " وفي رواية " المقضي بينهم قبل الخلائق ".

    والجمعة عيد كما تقدم وهي لنا، فإذن نحن مختصون بها والسبت والأحد لهم فلكل قوم عيد، فإذا نحن شاركناهم في عيدهم السبت أو الأحد خالفنا هذا الحديث وإذا كان هذا في العيد الأسبوعي فكذلك العيد الحولي ولا فرق فهذه دلالة الكتاب والسنة على تحريم مشاركة المسلم أهل الكتاب في عيدهم.

    وأما الإجماع والآثار:

    فلم يكن على عهد السابقين من المسلمين من يشركهم في شيء من ذلك مع الداعي إلى هذه المشاركة من اللعب واللهو المحبب إلى النفوس ولكن الدين منع من ذلك فمن كان عنده دين فيمتنع من مثل هذه المشاركة و إلا كان مخالفاً سبيل المؤمنين.

    أن في شروط عمر على أهل الذمة التي اتفق عليها المسلمون أن أهل الكتاب لا يظهرون أعيادهم ولا شيئاً من يدنهم فكيف يسوغ لمسلم إظهار ما اتفق المسلمون على منعه إما لأنه معصية أو شعار للمعصية.

    *** أن البيهقي روى بإسناده الصحيح في (( الكبرى )) عن عمر قال: [ لا تعلموا رطانة الأعاجم ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم فإن السخط تتنزل عليهم] -9/234- باب كراهية الدخول على أهل الذمة وعنده بإسناده إلى البخاري صاحب الصحيح إلى عمر قال: [اجتنبوا أعداء الله في عيدهم] . هذا فيمن دخل عليهم كنائسهم فكيف بمن شاركهم وفعل أفعالهم في يوم عيدهم؟!

    ومنع من ذلك أحمد فنقل أبو يعلى قال: مسألة في المنع من حضور أعيادهم. ونقل الآمدى في كتاب " عمدة الحاضر وكفاية المسافر " فصل: لا يجوز شهود أعياد النصارى واليهود، نص عليه أحمد في رواية مُهَنا وأحتج بقوله تعالى: " والذين لا يشهدون الزور " .

    فأما ما يبيعون في الأسواق في أعيادهم فلا بأس بحضروه، وإنما يُمنعون أن يدخلوا عليهم بيعهم وكنائسهم فأما ما يباع في الأسواق من المأكل فلا وإن قصد إلى توفير ذلك وتحسينه لأجلهم. وكذلك نقل الخلال عنه في " جامعه ".

    وأما الاعتبار:

    أن الأعياد من جملة الشرائع والمناهج والمناسك " لكل أمة جعلنا منسكاً وهم ناسكوه " فهي كالقبلة والصلاة والصيام فلا فرق بين مشاركتهم في العيد ومشاركتهم في سائر المناهج فإن الموافقة في جميع العيد موافقة في الكفر، والموافقة في بعض فروعه موافقة في بعض شعب الكفر.

    والأعياد أخص ما تتميز به شرائع الكفر، ولا ريب أن الموافقة في هذا قد تنتهي إلى الكفر في الجملة، وأما بداية المشاركة فأقل أحوالهم أن تكون معصية، والمشاركة في العيد أقبح من مشاركتهم في لبس الزُنار ونحوه من علاماتهم لآن الزُنار علامة وضعية ليست من الدين وإنما هي للتمييز بين المسلم والكافر، وأما العيد وتوابعه فإنه من الدين الملعون هو وأهله فالموافقة فيه موافقة فيما يتميزون به من أسباب سخط الله وعقابه.

    أن ما يفعلونه في أعيادهم معصية لله.

    أنه إذا ساغ فعل القليل من هذه المشاركة أدى إلى فعل الكثير فيشتهر الشيء فيدخل فيه عوام الناس فيكون ذلك قدوة سيئة وداعية إلى ضلالة، حتى يأتي يوم من الأيام فيغلب فيه عيد النصارى على عيد المسلمين كما حصل في الشام على عهد شيخ الإسلام ابن تيميه حيث ذكر رحمه الله أن المسلمين ابتلوا جدا بأعيادهم ودخلوا في كثير من منكراتهم التي جهل كثير من المسلمين أنها من دينهم الملعون وأهله حتى أفضت بهم هذه المشابهة لهم إلى ما قد يوجب من الخروج من الإسلام بالكلية وذلك أن المشابهة تفضي إلى كفر أو معصية أو إليهما معاً.

    أن الأعياد والمواسم في الجملة لها منفعة عظيمة في الدين والدنيا كمنفعة المسلمين في دينهم ودنياهم بيوم عرفة ويوم النحر ويوم الجمعة وأيام التشريق يأكلون ويشربون ويذكرون ربهم ويستمعون الذكر فينتفعون في دينهم ودنياهم، والقلوب تكون متعلقة بهذه الأعياد، فإذا شاركتها أعياد أخرى كفرية أو مبتدعة قلت قيمة الأعياد الشرعية في قلوب الناس. ولذا تجد أمثال هؤلاء المشاركين في تلك الأعياد الغير مشروعة تجدهم يرغبون عن الأعياد المشروعة أو تقل رغبتهم فيها.

    أن مشاركة هؤلاء في أعيادهم يوجب سرور قلوبهم بما هم عليه من الباطل، فتقوى قلوبهم وتنشرح صدورهم، وهذا يُطمُعهم في انتهاز الفرص واستذلال الضعفاء، مع أن الواجب فعل ما يكونون به في ذل وصغار وأن يموتوا بغيظهم لما يرون من عزة الإسلام وأهله.

    وإذا كان الآدمي إذا عاشر نوعاً من الحيوان اكتسب أخلاقه كما قال عليه الصلاة والسلام: " الخيلاء والفخر في أهل الإبل، والسكينة في أهل الغنم " بل الحيوان تصير فيه أخلاق الناس القائمين عليه، فإذا كان هذا بين الآدمي والحيوان فما بالك بين الآدمي والآدمي فكلما كانت المشابهة أكثر كان التفأل في الأخلاق والصفات أتم حتى يذوب كل منهما في الآخر فلا يتميز كما هو مشاهد - كما تحصل المحبة والمودة والموالاة في الباطن.

    ثم ليحذر طاعة النساء في حضهن على مثل هذه المشاركة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما تركت بعدى فتنة أضر على الرجال من النساء " وقال تعالى: " إنما أموالكم وأولادكم فتنة " ومن أغضب عياله لله أرضاه الله وأرضاهم.

    أعياد الكفار كثيرة وليس على المسلم أن يبحث عنها بل يكفيه أن يعرف في أي يوم هي ليجتنبها فعندهم الخميس الحقير ويسمونه يوم المائدة كما يزعمون والجمعة الكبيرة، والأحد عيدهم الأكبر وغير ذلك من باطلهم. فكل هذا يجتنب، عيدهم وحريم عيدهم قبله وبعده. فيوم عيدهم يوم كسائر الأيام عندنا لا نترك فيه العمل وحلقات العلم ولا غير ذلك.

    ولا يبيع المسلم ما يستعين به المسلمون على مشابهتهم في العيد من الطعام واللباس لأن في ذلك إعانة على المنكر وقد قال تعالى: " ولا تعاونوا على الآثم والعدوان ". فأما مبايعتهم ما يستعينون هم به على عيدهم أو شهود أعيادهم للشراء فقد تقدم النقل عن أحمد في ذلك وإن كان بيعهم ما يستعينون به في عيدهم فيه شبهة " ومن اتقى الشبهات فقد ستبرأ لدينه وعرضه " ومذهب مالك قال بأنه لا يجوز. لكن عند أحمد أن ما يشترونه - من مسلم - ليصنعوا به صليباً أو تبخير أو ذبح لغير الله ونحو ذلك، لا ريب في تحريمه كبيعهم العصير ليتخذوه خمراً وبناء الكنيسة لهم وأما ما ينتفعون فيه في أعيادهم للأكل والشرب واللباس فهذا عند أحمد مكروه لكن أصوله تقتضي أن ذلك كراهة تحريم كمذهب مالك.

    وأما قبول الهدية منهم يوم عيدهم فجاء عن علي رضي الله عنه أنه أُتي بهدية النيروز فقبلها. رواه البيقهي في (( الكبرى )) -9/235-.

    وعند ابن أبي شيبة في المصنف عن عائشة رضي الله عنها أنها سُئلت: إن لنا أظآراً من المجوس وإنه يكون لهم العيد فيهدون لنا. فقالت: أما ما ذبح لذلك اليوم فلا تأكلوا ولكن كلوا من أشجارهم وعنده أيضا عن أبي برزة:أنه كان له سكان من المجوس فكانوا يهدون له في النيروز والمهرجان فكان يقول لأهله ما كان من فاكهة فكلوه وما كان من غير ذلك فردوه فهذا كله يدل على أنه لا تأثير للعيد في المنع من قبول هديتهم، بل حكمها في العيد وغيره سواء لأنه ليس في ذلك إعانة على شعائر كفرهم. فإذن ما يذبحه أهل الكتاب في أعيادهم لا يجوز أكله لأنه أهل لغير الله به بل لو ذبح مسلم لصاحب قبر أو غيره من الأوثان لا يجوز أكله. لقوله تعالى: " وما أهل لغير الله به " ولقوله تعالى: " وما ذبح على النصب " .

    هذا ما تيسر لي جمعه بخصوص هذه المسألة الكبرى التي ابتلى بها كثير من المسلمين. فإن كنت أصبت فمن الله وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان.

    وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

    الكاتب: فاعل خير
    __________________
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2004-01-21
  19. msa1000

    msa1000 عضو

    التسجيل :
    ‏2004-01-20
    المشاركات:
    50
    الإعجاب :
    0
    اجعلوا قران

    مكروسوفت حاطين موسيقي .. اشرايكم نخليها قرآن ؟!!
    طبعا الموضوع مو فكره يعني لكن قلت يمكن البعض ماعنده فكره عن هلموضوع نساعده

    تعرفون طبعا مع بدايه تشغيل النظام ويندوز تطلع لنا موسيقي (ترارتراتراااانن ن نن ن )

    هذى الخاصه بالويندوز في كل مره تشغل فيها الجهاز تظهر الا اذا كنت مختار الغاء الصوت

    بس ليه مانخلي بدايه جلوسنا على الجهاز كلمه بسم الله الرحمن الرحيم .. او احد سور القرآن القصيره

    مثل الفلق او الناس .. او الاخلاص ..

    اول الملف الصوتي سيكون من نوع wav وسوف ادرج ملف قمت بتحويله لمن يريد ..

    قم بحفظ الملف في جهازك وان كنت افضل ان تقوم بحفظه حسب الترتيب التالي :

    windows >> MEDIA
    اي افتح جهاز الكمبيوتر ثم انتقل الى محرك الاقراص c ثم افتح مجلد الويندوز ثم مجلد الميديا
    وضع الملف فيه ..

    الملف الصوتي : حمل قران

    الان من ابدا >> start

    الى اعدادات (settings) :


    ثم الى لوحه التحكم ( Control Panel)


    قم بالدخول الان على sounds and multimedia


    الان ستفتح لك هذه النافذه .. قم بالبحث فيها عن start windows وقم بتضليلة


    الان وبعد تضليل start windows قم بالضغط على browse ستفتح لك نافذه قم بختيار الملف
    المراد تشغيله ثم اضغط موافق سيعود بك الى النافذه الاساسيه قم بالضغط على ok



    بس واعد تشغيل الجهاز .. اتمنى تكون الطريقه واضحه


    __________________
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة