القرود الستـة وأوضاعنا السياسية !!

الكاتب : رأي   المشاهدات : 449   الردود : 1    ‏2004-01-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-01-21
  1. رأي

    رأي عضو

    التسجيل :
    ‏2004-01-20
    المشاركات:
    30
    الإعجاب :
    0
    أحضر خبلير نفسيّ ستة قرود ـ أجلّكم الله ـ ووضعها في قفص! وعلق في أعلى القفص حزمة موز، وضع تحتها سلما . بعد مدة قصيرة اعتلى أحد القرود السلم محاولا الوصول إلى الموز، وما أن وضع يده على الموز، حتى أطلق الخبير رشاشا من الماء الساخن على القردة الخمسة الباقين وأرعبهم!!!بعد قليل حاول قرد آخر أن يعتلي نفس السلم ليصل إلى الموز، فكرر الخبير نفس العملية، ورش القردة الباقين بالماء الساخن ، ثم كرر العملية أكثر من مرة! بعد فترة وجد أنه ما أن يحاول أي قرد أن يعتلي السلم للوصول إلى الموز حتى تمنعه المجموعة خوفا من الماء الساخن ...بعد ذلك أخرج قردا من الستة إلى خارج القفص، وضع مكانه قردا جديدا (السعدان ) لم يعاصر هذه التجربة ، ولم يشاهد رش الماء الساخن ، سرعان ما ذهب السعدان إلى السلم لقطف الموز، وحينئذ هبت مجموعة القردة المرعوبة من الماء الساخن لمنعه ومهاجمته ، بعد أكثر من محاولة تعلم السعدان أنه إن حاول قطف الموز سينال عقوبة صارمة من باقي أفراد المجموعة!!! بعد هذه المرحلة ، أخرج الخبير قردا آخر ممن عاصروا حوادث رش الماء الساخن وأدخل قردا جديدا عوضا عنه ، فوجد أن نفس المشهد السابق تكرر من جديد ، القرد الجديد يذهب إلى الموز، والقردة الباقية تنهال عليه ضربا لمنعه ، بما فيهم السعدان على الرغم من أنه لم يشاهد رش الماء الساخن ، ولا يدري لماذا ضربوه في السابق ...كل ما في الأمر أنه تعلم أن لمس الموز يعني الضرب على يد المجموعة ، لذلك فهو يشارك، وهو في غاية الحماس والانفعال بكيل الضربات للقرد الجديد وربما يعوض بذلك أيضا ما أصابه من الضرب عندما جاء للقفص أول مرّة .استمر الخبير بتكرار نفس التجربة ، أخرج قردا ممن عاصروا حوادث رش الماء الساخن، وضع قردا جديدا، فتكرر نفس الموقف ، كرر هذا الأمر إلى أن استبدلت كل المجموعة القديمة!في النهاية وجد أن القردة مستمرة في ضرب على كل من يجرؤ على الاقتراب من السلم، لماذا؟ لا أحد منهم يدري!! لكن هذا ما وجدت المجموعة نفسها عليه منذ أن جاءت!
    المغزى من هذه القصة الطريفة لا يخفى على ذي لب ، كما لا تخفى مناسبتها لموضوع مقالنا هذا عندما يمعن فيه القارئ العزيز النظــر ، فالوضع الذي وصلت إليه شعوب الأمّة مع حكّامها ، يشبه ما في هذه القصة إلى حد كبير، ولعله من غير المستبعد أن يكون الحكّام قد طبقوا هذه التجربة مع شعوبهم المسكينة .
    حتى لقد وصلت الشعوب إلى حالة سياسية من أعجب أوضاع التاريخ ، فثمة شعوب لا تعرف حقوقها ، ولا تريد أن تعرفها ، وتعاقب هي من يريد أن يعرفها فضلا عن المطالبة بها ، ثم جاءت أجيال إثــر أجيال ، لا تدري لماذا هي هكذا ؟!!
    والعجيب الذي لا يكاد يصدق أن يتكبكب بعض المحسوبين على العلم الشرعي في ذلك "القفص" وتنجح فيهم التجربة نفسها ، فيبادرون بالزجر والتنفير من يطالب بحقوقه من الرعية أو حتى يسأل عنها ، ويتحدثون ـ دون أن يسألوا أنفسهم كيف صار أمرنا إلى هذا الحال ويعلمون تلاميذهم ما تعلموه من مشايخهم ولا يسأل أحد كيف ولماذا ؟ ـ يتحدثون دائما عن حقوق ولي الأمر ، وواجبات الرعية ، ويجيبون عن كل سؤال يخطر على البال في هذا المجال إلا سؤالين فهما على كل مسلم حرم محـــرم! :
    أحدهمـا :
    من هو ولي الأمر شرعا وحقا .//ما مدلول هذا الاسم الشرعي العظيم ./ومتى يستحقه مدّعيه ، ومتى يسلب منه ./وهل له من شروط ، وهل تنقضه نواقض ، أم هو بلا شروط ، ولا ينتقض البتة ؟!! والأدهى والأمر ، أنك ترى بعض الذين يتكلمون عن شروط كلمة التوحيد ونواقضها فيسهبون ، ويجرون أحكام التكفير المنبثقة عن ذلك على آحاد الناس ، فلا يعذرونهم بجهلهم فيما لا يعذرون فيه بالجهل ، ويقومون في هذا المقام بالقسط بصرامة المؤمنين الموحدين .
    فإذا وصل الأمر إلى السلطة التي ليس لمتوليها عندهم شروط ولا ينقض سلطته ناقض، فليس لأحد أن يسأله عما يفعل، بل ليس لأحد أن يسأل العلماء عما تفعله السلطة حتى لو هدمت أركان الدين ، وقوضت مبانيه ، وحولت البلاد والعباد إلى أداة بيد الأعداء ليمرروا مخططاتهم على أمتنا ، بأموالنا ، وأيدينا ، وأرضنا ، بل وبدمائنا .
    وكأنك ترى شروط كلمة التوحيد ، ونواقضها ـ عند هؤلاء ـ يقفان عند باب السلطان ، فلا يدخلان إلا بعد تفتيش أمني يسمح بمرور ما يبرئ السلطان من تبعات ما يخالفهما !!
    ولكأنك تسمعهم يقولون إن سأل سائل عن شروط من يتولى الأمر ، أو نواقض سلطته ، وليّ الأمر معلوم ، والإيمان به واجب ، والسؤال عن بدعة ، والكيف مجهول ، ثم يأمرون بك فتجــر برجلك !!
    ولم يعلموا أن الإمام مالك الذي قال هذه القولة ، إنما قالها في حق ملك السموات والأرض ليزرع هيبة الله في قلوب العامة أن يسألوا عن ذاته وكيفية صفاته ، ثم جر الجنود السائل من رجله فأخرجوه من المسجد ، وأما السلطان فكان مالكٌ يقول رحمه الله :"والله ما دخلت على ملك من هؤلاء الملوك حتى أصل إليه ، إلا نزع الله هيبته من صدري". .
    وقد نالته محنة من السلطة الجائرة بسبب أنه كان لا يرى بيعة المكره بشيء ، وكانوا يكرهون الناس على الحلف بالطلاق في بيعتهــم ، وذكر الذهبي في السير : " فغضب جعفر ـ يعني بن سليمان لما ولي المدينة ـ فدعا بمالك ، فاحتج عليه بما رفع إليه عنه ، فأمر بتجريده ، وضربه بالسياط ، وجبذت يده حتى انخلعت من كتفه ، وارتكب منه أمر عظيم ، فوالله ما زال مالك في رفعة وعلـــــو " قال الذهبي : هذه ثمرة المحنة المحمودة ، أنه ترفع العبد عند المؤمنين ) سير أعلام النبلاء 8/81
    أما السؤال الثاني فهو :
    هل للرعية من حقوق ، وما هي حقوقها ، وأين يقع منها حفظ الدين والعقيدة وهي أعظم الحقوق ، وكيف تدافع الرعية عن حقوقها ، وكيف تنتزعها ، هل لها جهات تجبر ولي الأمر على حفظ حقوق رعيته ، أم الرعية قطعان سائمة ، وأمواج بشرية هائمة ، واجبها أن تجعل "ولي الأمر" ، في رضا دائم ، وبال هانئ ناعم ، لا يكدر خاطره شيء ، ولا يلومه لائم.
    هذا وأحسنهم طريقة الذي يمنحك حق "النصيحة السرية" ، الحق الأوحد والوحيد للرعية ، وما أدراك ما "النصيحة السرية" ؟! ثم ما أدراك ما هي ؟!
    هي أن تبحث جاهدا ليلا في جنح الظلام ، عمن يمكنه من علماء الحكمة !! أن ينقذ عندما يصل إلى عتبة الباب العالي دين الإسلام ، فتسرّ إليه بما تخشى منه على عقيدة التوحيد من ظهور موالاة الكافرين ، وانتهاك أساس الدين ، وتقريب المنافقين ، وإبعاد المصلحين ، وإياك أن يعلم أحد بما تفعل ، فتقترف جريمة الخروج على ولي الأمر ، تلك الطامة الكبرى ، والمصيبة العظمى .
    تبحث عمّن يمكنه أن يصل إلى باب السلطان ، فيدخل عليه بعد الإذن ، فيتقدم بالشكر والعرفان ، ثم يهمس في إذنه بعد مقدمة طويلة عن عظيم حقه ، ووفرة نعمه ، وأنه لم يقصّر في شيء ـ حاشا وكلا ـ ولكن ثمة أمر صغير ، وهو جد صغير بل **** والله جد **** ، فإن رأى ولي الأمر أن يوليه اهتمامه فهو به جدير ، ثم يهمس في إذنه بحق الرعية عليــه ، من حفظ دينهم ، وأنه أعظم ما وُكــل إليــه .
    فينظر إليه السلطان شررا ، ويلمح إليه أنه أوشك أن يرتكب منكرا ، ويقتحم خطرا ، لكنه يبتسم ابتسامة المغضب فيقول : سننظر في هذا الأمر بما تقتضيه المصلحة ، فاخبروا الرعية بما يجب عليهم من مراعاة حقنا ، والسمع والطاعة ، والالتزام بالبيعة والجماعة .
    فيتهلل وجه الفقيه الناصح الأمين حتى يكاد يطير فرحا ، ويخرج من عند السلطان مكبّرا مسبّحا ، ثم يجمع الفقهاء ، فيقول لهــم سرا في جنح الليل البهيم اللألْيـَل ! لقد وعدنا ولي الأمر خيرا ، وأن ينظر فيما تقتضيه المصلحة ، فيهـزّ الحاضرون من فقهاء الحكمة! الذين تحولوا إلى "جيش النصيحة السرية" ، جيش قيمته صفرية ، غير أنه صفر كبير جدا في واقعنـا السياسي ، يهزّون رؤوسهم ، ويرفعون أكف الضراعة أن يحفظ الله ولي الأمر لنا ، ويكلل جهوده بحفظ الدين بالنجاح ، ويبصره بما فيه الفلاح والصلاح .
    والحاصل :
    أن هذا الوضع السياسي المنتكس ، فنكّس ديننا وأمتنا معه إلى أسفل سافلين ، تمّكن من قلوب الناس ، حتى صاروا فيه مثل تلك القصة عن تجربة القرود ، وكأنه قد زرع في قلب كل فرد من الشعب المسكين ، شرطي أقرب إليه من حبل الوتين ، فهو يخاف أن يسأل حتى نفسه عن حقه، واستحكم هذا الأمر الخطير ، فشب عليه الصغير، وهرم عليه الكبير، وأصبح المعروف منكرا ، والمنكر معروفا ، وعرض للناس ـ حتــــى كثيـر من العلماء ـ من ذلك فساد في فطرهم ، وظلمة في قلوبهم ، وكدر في أفهامهم ، ومحق في عقولهم وعمتهم هذه الأمور ، وغلبت عليهم حتى لم يروها منكرا .
    ولئن استمر بنا هذا الحال ، فستأتي دولة أخرى تطمس فيها كل معالم الدين ، باسم الدين ، وتقوم فيها البدع مقام السنن باسم إتباع السنة ، وتقوم شهوات النفس مقام العقل ، ودواعي الهوى مقام الرشد ، والضلال مقام الهدى ، والمنكر مقام المعروف ، والجهل مقام العلم ، والرياء مقام الإخلاص ، والباطل مقام الحق ، والكذب مقام الصدق ، والمداهنة مقام النصيحة ، والظلم مقام العدل .
    فتصير الدولة والغلبة لهذه الأمور وأهلها هم المشار إليهم ، فتقشعر الأرض وتظلم السماء ، وينتشر الفساد في البر والبحر من ظلم الفجرة ، وتذهب البركات وتقل الخيرات ، وتتكدر الحياة من فسق الظلمة ، ويبكي ضوء النهار وظلمة الليل من الأعمال الخبيثة والأفعال الفظيعة ، ويشتكي الكرام الكاتبون ، والمعقبات إلى ربهم من كثرة الفواحش ، وغلبة المنكرات والقبائح، وهذا والله منذر بسيل عذاب قد انعقد غمامه ، ومؤذن بليل بلاء قد ادلهمّ ظلامه ، فاعزلوا عن طريق هذا السبيل بتوبة نصوح ، ما دامت التوبة ممكنة وبابها مفتوح ، وكأنكم بالباب وقد أغلق وبالرهن ، وقد غلق وبالجناح وقد علق ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبـــون-1-
    والمطلوب اليوم :
    جهادٌ عام يعيد تصحيح الأوضاع جذريا في هدى الشريعة المنزلة ، لا شريعة الزعماء المبدلة ، ولا العواطف والأهواء المرسلة .
    فيقوم العلماء بدورهم بإعادة صياغة سلطة الدولة لتكون آلة لحفظ الشريعة ، وجهاد الأعداء بها ، كما هو أصل مشروعيتها في الإسلام ، فالدولة في هذا الدين لا قيمة لها ، إن لم يُقـم بها الدين القويــم ، والقائم عليها لاوزن له ، إن عدل بها عن هذا الأًصل العظيم ـ إقامة الدين ، وجهاد الأعداء به وعلى أساسه ـ وحولها إلى وسيلة لشهواته التي يهدم بها الدين ، ويضعها تحت تصرف الكافرين ، بل هو العدو نفسه ، بل هو أخطر من كل الأعداء.
    ويجب أن تُنزع سلطة الحل والعقد من أن تكون بيد الاستبداد ، فتوضع في يد الأمّة يتقدمها أولو الأيدي والأبصار ، من أهل العلم والجهاد الأخيار ، وتُنزع سلطة القضاء فتستقل استقلالا تماما ، ويُجعل من يتولَّى السلطة في إطار يأطره على الحق أطرا ، ويُصاغ نظام الدولة صياغة ملزمة تمنع من يتولى السلطة أن يمكنه بحال من الأحوال ، الانحراف بالدولة عن هدفها الأسمى وسر وجودها ، وسبب مشروعيتها في دين الإسلام ، وهو إقامة الدين ، وتولي أمر كل المسلمين ، وجهاد الكافرين .
    وهذه النهضة لن تنجح إلا إذا تيقن القائمـــون :
    * أن أوضاع الأمة لن تصلح في ظل هذه الأنظمة لأنها بلا ريب أداة بيد الأعداء يهدمون بها الأمّة ، ويسخّرون حتى بعض علماء الشريعة ، ليخدّروا الشعوب باتباع المتشابه وتحريف نصوص الشريعة ، لتطويع الشعوب لعلوّ مناهج الكفر والكافرين باسم الدين .
    * وأن أكثر ما يُسمّى بالقضايا السياسية قد غدت اليوم تناقض أصل التوحيد ، والولاء والبراء ، ووجوب جهاد الأعداء .
    ومن ذلك الرضوخ لسلطة الكافرين تحت شعار القانون الدولي ، وميثاق الأمم المتحدة ، وتمكين الكفّار من صياغة دساتير الدول المسلمة ، وحقوق الإنسان المشتملة على السماح بالإلحاد والكفر ، والفحش والفحشاء ، والحرية الداعية إلى إقصاء الشريعة ، فكل هذه الاصطلاحات السياسية المعاصرة ، لها علاقة مباشرة بعقيدة التوحيد من أساسها ، وفي جعل أمرها بيد من يتولى السلطة ، يحكم فيها بهواه ، وينقاد لهيمنة الكافر إن أعطاه ما اشتهاه ، إعانة على هدم الدين ، والسكوت عن هذا الكفر المستبين ، بحجة ترك ولي الأمر يحكم في الأمور السياسية بما تقتضيه المصلحة ، يعني الاشتراك معه في هذه الجريمة ، فكيف بإضفاء الشرعية على أفعاله باسم الدين ؟!!
    * وأن من أعظم الصد عن سبيل الله ، وابتغاءها عوجا ، أن يرى عامة المسلمين كفر الزعماء ونفاقهم وموالاتهم أعداء الأمــّة، وظلمهم للعباد ، وتمكينهم الكفار في البلاد، محميا من رجال الشريعة، قد ألبسوه لباس الحق والعدل، كما فعل رجال الكنيسة في أوربا مع الملوك والإقطاعيين، حتى صاح الثائرون اشنقوا آخر ملك إقطاعي بأمعاء آخر قسيس !!
    * فالواجب أن ينحاز العلماء نائين بشريعة الله تعالى الآمرة بالعدل، المحرمة للظلم، الجامعة لكل صلاح وخير وفلاح، ينحازون متبرئين من الاستبداد وأهله، مظهرين النذير، جاهرين بالنكيـــــر .
    * وأن الأمّة اليوم أحوج ما تكون إلى تمييز الحد الفاصل بين الإيمان والكفر ، وبين التوحيد والشرك ، وبين الحق والباطل ، وبين أولياءه وأعداءها ، فهذه أعظم مهمة للعلماء ، وإلى بيان الحق بيانــا لالبس فيه فهذا أوّل واجب على ورثة الأنبياء ، وأن الحكمة هي في أن يقوم العالم اليوم هذا المقام .
    * وأن التغيير في الأمّة لم يكن قط إلا بتضحيات من رجال ، تقتحم الطريق اقتحام الأبطال ، وهــم في بادئ الأمر قلـّة ، غير أنهم يوزنون برسالة الحق الذي يحملونه ، وإنكارهم ذواتهم في سبيل تحقيقها ، ومواقف الصدق التي يجتازون فيها الامتحان ، لا بعددهم ، ولا بفصاحة ألسنتهم ، وتقعّرهم في الخطاب والبيان .
    * وأن التغيير الجاد يبدأ بالكف عن إملاء حقوق الزعماء على الشعوب !! كيف وقد انتزعوا كل حق لهم في رقبة شعوبهم ، بخلعهم شريعة الله تعالى من رقابهم .
    * وينطلق بتوعية الأمّة بما لها من حقوق ، وأنها يجب أن تنهض بحقها فتنتزعه انتزاعا ، وأعظم حقوقها هو انتصار شريعتها ، وجهاد أعداءها ، وحماية مقدساتها ، وأن يحكم فيها بالعدل ، ويُحمى حق كل مسلم في الأرض في إمامة عادلة يؤمر فيها بالمعروف وينهى فيها عن المنكر وتعز فيها الشريعة ، وينصب لواء الجهاد .
    * ولا تنتظر حتى يتصدق عليها الزعماء بحقوقها ، فإنهم لم يفعلوا ، ولن يفعلوا ، لأنهم دُمى أقيمت بدور مرسوم لها ، ستؤديه إلى أن تنهي صلاحيتها ، ثم يستبدل غيرها بها ، فمن يستجدي منها حقا ، كمن يستجدي من أعداءه في الحرب نصرا !
    * فإلى متى لاينحاز العلماء إلى أمتهم ، ويتقدمونها مطالبين بحقوقها المسلوبة ، ويعلنونها مدوية في وجه الطغاة المستبدين "امتازوا اليوم أيها المجرمون " ؟!
    (1) بعض هذا العبارات القيمة مقتبسة من كلام ابن القيم في الفوائد./ بقلم : الشيخ حامد بن عبدالله العلي (المصدر مجلة العصر الإلكترونية بتاريخ 28/11/2003)
    تنبيه : إن المواضيع المنقولة لا تعبر بالضرورة عن رأي ناقلها
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-01-21
  3. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    مقال يستحق الكثير من التأمل فلنقلك أخي الكريم كل تحية وتقدير ...
    جعل الفكر يقف أمام العديد من المشاهد ويقول هنا الخلل ومره يتأمل ويتذكر الكثير من المواقف ...
    الأحبة الكرام حرص ديننا العظيم على وحدة الصف بشكل كبير نعم حتى أنه دعانا الى السمع والطاعة وإن تأمر علينا عبد حبشي كأن رأسه زبيبه في حرص عظيم على أن لاتتفرق الكلمة أو يحصل الهرج هذا المفهوم يقين في نفس كل فكر بصير لكن ما أصابنا أنه وظف في غير محله رأيناه يزرع ويسقى في طرف واحد ويبتعد عن هدفه المحدد والمرسوم والموسوم فجعل سيفاً مصلتاً في وجه كل حق أو نصيحة أو نقد وفي ذات المشهد نجد نعم مكان يكاد يخلوا من العلماء ذوي الدور المطلوب في النصح والشجاعة والتقويم وصور عديده لإنحراف المسار في هذا الأمر حتى كاد أن ينقلب الأمر الى المثل البادئ به المقال . ويكون الحصاد قطعان تجر لايؤبه برأيها أو بؤسها وشقائها ..
    صور عديده مرت منها تجربه حدثت في أشد محن أحد أنظمتنا العربية وعالم يسعى الى ولي الأمر ليقول له بإذن الله تزال الكربة وستعود الى ديارك فقط أود وعد بتطبيق شريعة الله عز وجل فما لحقنا ولحقك من أذية إلا لهذا الخلل ويحصد الوعد ويخرج وهو به فرح مسرور ويعود ولي الأمر الى عرشه وينتظر هذا العالم الشهر تلو الشهر لكن الأمر ينتكس أشد من ذي قبل أيام المحنة فيزوره ليذكره الوعد فيجد منه التأكيد والصبر فيقول له هل أذهب وأبشر الناس قال : نعم ، ويعلو منبره ويصرح بشجاعة بالوعد وأن الحكم سيعود الى رحاب الشريعة ليجد نفسه في خطبته التالية قيد التوقيف والسؤال .

    تحية وتقدير ..
     

مشاركة هذه الصفحة