الاحتلال والضريبة المضافة

الكاتب : وليد محمد عشال   المشاهدات : 457   الردود : 3    ‏2004-01-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-01-21
  1. وليد محمد عشال

    وليد محمد عشال عضو

    التسجيل :
    ‏2003-07-25
    المشاركات:
    94
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    لقد دمر الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة البنية التحتية للشعب الفلسطيني، وانصب اهتمام العدو على نهب ثروات هذا الشعب واستنزاف اقتصاده بالرغم من الضعف الشديد في البنية الاقتصادية للشعب الفلسطيني، ففضلا عن أن مرتبات الموظفين الفلسطينيين في مختلف الوظائف لا يصل إلى ثلث مرتبات نظرائهم من اليهود مع أن الظروف المعيشية واحدة، إلا أن العدو الصهيوني كان يفرض ضرائب باهظة على الفلسطينيين من بينها ضريبة الدخل، وكذلك الضريبة المضافة التي تصل إلى 18% من مجمل الدخل، ولقد لاحق العدو الصهيوني العديد من الأطباء عام 1981 بهدف استنزافهم ضريبيا، مما اضطررنا معه كقيادة منتخبة للجمعية الطبية العربية الفلسطينية والتي كانت بمثابة نقابة الأطباء إلى إعلان الإضراب العام عن العمل فلا نستقبل إلا حالات الطوارئ، ولقد خضنا إضرابنا الطبي ضد الضريبة المضافة، ثم اتسع الإضراب ليشمل نقابة المحامين، وجمعية المهندسين، وبلدية "غزة"، وبلدية "خانيونس"، وباقي الجمعيات والبلديلت، وتحول الأمر إلى انتفاضة شعبية استمرت لمدة ثلاثة أسابيع وقد سقط فيها شهيد واحد وعدد من الجرحى، ثم تحركت الضفة الغربية بإرسال الوفود وإصدار بيانات الدعم والتأييد وكادت أن تتسع رقعة الإضراب لتشمل الضفة أيضا، ولكننا بعد ثلاثة أسابيع اضطررنا لوقف الإضراب بقرار ذاتي دون إلغاء الضريبة المضافة وذلك رأفة بالوضع الصحي للشعب الفلسطيني، ولقد واصل الأطباء تحديهم من خلال قيامنا بجمع تواقيعهم على مذكرة يرفضون فيها دفع الضريبة المضافة، وأثناء الإضراب اتخذ العدوالصهيوني قرارا بفرض الإقامة الجبرية علي مما حال بيني وبين ذهابي إلى مقر الجمعية الطبية في مدينة غزة لعدة أيام وذلك لأنني كنت مقيما في مدينة خانيونس.

    وبعد فترة زمنية تصل إلى العام تقريبا بدأت ملاحقتي من قبل الصهاينة الذين يعملون في الضريبة المضافة، حيث استدعيت إلى مقر الضريبة وطلب مني دفع المستحقات فرفضت ذلك، فقاموا بعدها بمداهمة عيادتي الخاصة واستولوا على جميع محتوياتها وأخذوا يساومونني على دفع الضريبة أو أنهم سيقومون ببيع العيادة في المزاد العلني، وكانت محتويات العيادة أغلى ثمنا من الضريبة المطلوبة، ولكني رفضت لمبدأية القضية، فرفض الضريبة في واقع الأمر يعتبر رفضا للاحتلال، ولو تمرد الشعب الفلسطيني عن دفع الضريبة وطوروا الأمر إلى عصيان مدني لضاق الاحتلال بذلك ذرعا، ولقد حاول الصهاينة بعد ذلك الذهاب إلى بيتي لأخذ ما يمكن أخذه من ثلاجة وغسالة وتلفاز، ولقد حضروا إلي وقت دوامي في عيادتي الخاصة حيث استمر عملي بها دون إعادة إعدادها بأجهزة وأثاث ذي قيمة وطلبوا مني الذهاب إلى البيت فرفضت لأنهم لم يكونوا على علم بعنوان البيت كرجال ضريبة، وقلت لهم متذرعا لن أسمح بالذهاب إلى البيت حتى تحضروا إذنا من الشرطة بتفتيش البيت، ولكنهم والحمد لله رفضوا، وكان هدفي إخلاء البيت من أجهزة منزلية يمكنهم أخذها، واقتادني الجند إلى سيارة خاصة بالضريبة بينما هم ساروا خلفها بسيارتهم العسكرية، وأخذوا يسألون عن بيتي في الأحياء الراقية في مدينة خانيونس، ولم يخطر ببالهم أنني أسكن في بيت متواضع في المخيم، وكانوا يطرقون أبواب البيوت ويسألون الناس عن بيتي فيقول لهم الناس لا نعرف أين يقع بيت الدكتور، وبينما هم يبحثون في الشوارع استوقفوا شابا كان يسير على قدميه في السابعة عشر من عمره تقريبا، وهذا الشاب كان جارا لي فسألوه أين منزل الدكتور الرنتيسي، فنظر الشاب فرآني معهم فقال لهم لا أعرف المنزل، فحاولوا إرهابه إلا أنه أبي أن يدلهم على المنزل، وبعد ساعتين من البحث عن البيت تبادلنا خلالها الشتائم ذهبوا بي إلى الشرطة، وهناك احتجوا لدى مدبر الشرطة متهمينني أني أعطل عملهم، فقلت لمدير الشرطة هذا قول غير صحيح لأنني طلبت منهم أن يحضروا إذنا من الشرطة فرفضوا، وسأل مدير الشرطة مسؤول الضريبة هل طلب منك ذلك فقال له نعم، فلامه على عدم استجابته، وبينما نحن كذلك إذ همس في أذني شرطي فلسطيني من خانيونس قائلا أن البيت قد تم تنظيفه، وهنا قلت لمدير الشرطة إذا أذنت لهم فلا مانع لدي من الذهاب إلى البيت، وفعلا ذهبنا إلى البيت وعادوا بخفي حنين، ثم بيعت العيادة في المزاد العلني، وقدر الله سبحانه أن يشتري محتويات العيادة رجل فاضل وهو ابن الداعية والمحسن الكبير الحاج "صادق المزيني"، فلما علم أنها لي اتصل بي ورد محتويات العيادة إلي وأقسم أيمانا مغلظة ألا يأخذ المبلغ الذي دفعه للمزاد، وفعلا لم يأخذ شيئا رغم إلحاحي الشديد فجزاه الله من كريم خيرا.

    ثم فوجئت باستدعائي للمحكمة العسكرية، وذلك بتهمة استنكافي عن دفع الضريبة المضافة، ولقد أكدت أمام القاضي العسكري رفضي دفع الضريبة المضافة لقوات الاحتلال، وطعنت في شرعية المحكمة، وبعد ثلاث جلسات حكم القاضي علي بدفع الضريبة بالإضافة إلى عقوبة تمثلت بدفع غرامة مالية خلال شهرين أوالاعتقال لمدة ستة أشهر بدلا من الغرامة، وانقضت المدة الزمنية ولم أدفع الغرامة، وعندها قاموا باستدعائي إلى مركز الشرطة ومساومتي على أن أدفع مبلغا رمزيا لكي لا أعتقل، وكانوا يخشون أن يحرض اعتقالي على التمرد على دفع الضريبة، فكان همهم كسر إرادتي ولو بتقليص المبلغ إلى شيء رمزي، ولكني رفضت مما اضطرهم إلى اعتقالي بعد إعطائي مهلتين إضافيتين للتفكير ولكن لم يتغير رأيي، ودخلت المعتقل وتعرفت هناك على شباب مسلم مجاهد قد شكلوا نواة لحركة إسلامية في معتقلات العدو، فالتقيت في غرفة رقم "6" قسم "ب" بالمجاهد جبر عمار والمجاهد محمد نصار وغيرهم من الإخوة الأفاضل، وبعد دخولي المعتقل حاولوا مرارا أن يثنوني عن موقفي لكي أغادر إلى البيت ولكني رفضت، وقد سمحوا لوفود من الجمعية الطبية بزيارتي بهدف إقناعي بدفع المبلغ إلا أني أبيت ذلك، وفوجئت في اليوم التاسع بالإفراج عني، وعندما خرجت اكتشفت أن الجمعية الطبية قامت بدفع الغرامة المالية دون إذن مني.











    اخوكم الكاسر
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-01-21
  3. اليمنيون

    اليمنيون عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-03-24
    المشاركات:
    398
    الإعجاب :
    0
    لهم الله يحفظهما

    واشكرك اخوي وليد على مواضيعك الرائعة وانت كتبت الموضوع هذا في المجلس الاسلامي والسياسي :)

    تحياتي
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-01-21
  5. وليد المصري

    وليد المصري الجهاز الإداري

    التسجيل :
    ‏2003-05-10
    المشاركات:
    7,844
    الإعجاب :
    114
    والله مش عارف ويش اقوووووووووول وابن عشال فعلا موضوعك ممتاز ويناقش قضيه مهمه تسلم على نقله وكان الله بعوننا
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-01-22
  7. وليد محمد عشال

    وليد محمد عشال عضو

    التسجيل :
    ‏2003-07-25
    المشاركات:
    94
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم
    جزاك الله الف خير وانى والله اكن عند حسن ضنكم والله انى اريد ان تفهموا مدى الاحتلال الصهيونى على البلاد المسلمه عامه والبلاد الفلسطينيه خاصه
    واريد منك ان ترسل لى ايميلك


    اخوك الكاسر
     

مشاركة هذه الصفحة