أقيلوا لأهل المرؤات عثراتهم

الكاتب : هدية   المشاهدات : 996   الردود : 15    ‏2004-01-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-01-20
  1. هدية

    هدية قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2002-12-13
    المشاركات:
    5,715
    الإعجاب :
    0
    [color=006600] بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
    الأخوة الكرام
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أما بعد
    هذا موضوع كان في ذهني من مدة ولم يتسنى لي إنزاله إلا الآن ولأني وعدت البعض بإنزاله فلم أشأ إخلاف وعدي
    كان يراودني هذا الموضوع تزامناً مع موضوع الدكتور عمر السقاف وقضية النقد
    سواء للمجلس كإدارة او المشرفين أو الأعضاء
    وأرجو أن يوفقني الله في طرح هذه المادة المنقولة وساعلق تعليقات بسيطة فما قلت فيه واقول فاعلموا أنه من تعليقي
    وأعذروني على السرعة وعدم التعقيب على الموضوع لأني في الأيام القادمة سأترك المجلس لأجل غير مسمى لأنشغالي
    وأرجو عدم التعقيب حتى أنتهي من الموضوع لأنه عبارة عن حلقات متتابعة سأحاول إنهائها اليوم إن شاء الله
    أقول وبالله المستعان
    [glow=000000]فن النقد[/glow]

    [glow=99FF33]النقد الذاتي :[/glow]
    المراد بـ (النقد الذاتي) نقدك لنفسك بنفسك ، فأنت حينما تتردد على المرآة بين الحين والحين ، تتفرّس في عيوبها وثغراتها ونواقصها لتصلح ما يمكن إصلاحه من قبل أن تخرج إلى الناس وقد تركت تلك العيوب على حالها فلا يسكتوا عن انتقادك .
    هذا يعني أ نّك أوّلُ ناقد لنفسك ، وبقدر ما تكون دقيقاً وصريحاً معها تتقلص دائرة النقد الخارجي ، فالناس ينتقدونك إذا أهملت نفسك ، أمّا إذا كنت قد هذّبتها جيِّداً ، وتعبت في تربيتها جيِّداً ، فإن ذلك سيكون موضع ثناء الناس وليس انتقادهم .
    إذن ، القاعدة الأولى في النقد هي :
    ( انقد نفسك بنفسك ) .
    والنقد الذاتي ـ في حقيقته ـ مظهر من مظاهر (جهاد النفس) الذي يسمّى بـ (الجهاد الأكبر) ولذا جاء في الحديث : «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا ، فإنّ الناقد بصير» . أي أنّ الله سبحانه وتعالى لا تخفى عليه خافية ، وهو مطلع على السرائر كلّها (ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد )(2) .
    فالله (ناقد بصير) يعلم السرّ وأخفى ، فقد تظهر للناس بمظهر مغاير لحقيقتك ، وقد تخذلهم فيصدقوك ، لكنّك في هذه اللحظة بالذات التي تخدع فيها الناس تقف مكشوفاً تماماً بين يدي ربّ العالمين . وهذا هو الذي يجعل (المؤمن) (التقي) (الصالح) يراقب (الكاميرا الخفيّة) دائماً لأ نّه يقول ـ في حالة نقد ذاتي ـ إذا لم أكن أرى الله فالله عزّ وجلّ يراني ، فيستحي منه في (الخلاء) أي في الخلوة والانفراد كما يستحيه في (الملاء) عندما يكون بين الناس ، ومَنْ لم يعمل شيئاً في الخفاء يخشى منه في العلانية عاش آمناً مطمئناً وسعيداً . .
    هل تريد أن تعرف مدى قدرتك على النجاح الميداني وعلى تحقيق أكبر الانتصارات ؟
    أمامك نفسك ، وهي تحت تصرّفك ، هل تستطيع أن تلجمها ؟ هل تستطيع أن تحاسبها كما تحاسب شخصاً غريباً ؟ هل تستطيع أن تكون معها صريحاً في جلسات المكاشفة الذاتية فلا تخفي عليها شيئاً ؟
    أنت الفائز الأوّل في هذا السباق .
    يقول أبو ذر: قلت:« يا رسول الله ! أيّ الجهاد أفضل ؟ قال : أن يجاهد الرجل نفسه وهواه » .
    أقول وإذا كان الإنسان منشغل بعيوب غيره فوالله لن يأتيه الوقت لنقد ذاته أبدا وستذهب عليه السنوات وهو لايدرك مدى سذاجته وحمقه
    [glow=000000]حالات النقد الذاتي:
    المحاسبة على الخواطر والنوايا :
    [/glow]

    من أهم وأرقى أنواع النقد الذاتي هو هذا اللون من النقد ، فأنت تنتقد نفسك في المراحل الأولى للعمل ، أي تنتقد العمل وهو لا يزال جنيناً ، وذلك بأن تطرح أسئلة من قبيل :
    لماذا أريد أن أفعل ذلك ؟ ما هو الدافع الذي يدفعني لفعل هذا الشيء وترك ذاك ؟ هل أطلب الشهرة وثناء الناس أم أريد وجه الله((3)) ؟ هل أقدّم خدماتي لأصدقائي طلباً لمرضاة الله الذي دعاني للتعاون على البرّ والتقوى ، أم ليقال عنِّي أنِّي (خدوم) ؟ .. إلخ .
    وبهذه الطريقة من النقد ، يمكنك أن تضع كلّ أعمالك بلا استثناء تحت المجهر لترى هل هي أعمال تتقرّب بها إلى الله ، أم تكسب بها الدنيا وتطلب فيها رضا الناس .
    إنّ المحاسبة على الخواطر والنوايا عملية نقد ذاتي كبيرة ، وهي لا تتعلق بنقد الأعمال في مهدها فقط ، بل حتى بعد حين ، كأن تسأل نفسك عن عمل نويت في بدايته القربة إلى الله ومشيت في بعض أشواطه ، وفي محطة ما من الطريق وقفت لتسأل : هل ما زلتُ على عهدي الأوّل ؟ هل ما زالت نيّتي كما بدأت أم أنّها تبدّلت ؟ هل طرأ على دوافعي ما يحوّلها إلى وجهة ثانية((4)) ؟
    هذا في جانب النوايا .
    وأمّا في جانب الخواطر :
    فمع إنّنا نعلم أنّ الله لا يحاسبنا على خواطرنا ، كمظهر من مظاهر لطفه ورحمته ، لأ نّها لم تخرج إلى حيز التنفيذ ، إلاّ أ نّنا عندما ننتقد الخواطر الشيطانية التي يوسوس بها الشيطان إلينا ، كالإيحاء بعمل خبيث أو بذيء أو سيِّئ ، أو خارج عن حدود الشريعة ، ونعتبر ذلك مؤثراً على عدم نظافة محتوانا الداخلي ، نكون قد انتقدنا أنفسنا نقداً ذاتياً رادعاً لها عن المضي والاسترسال في هذه الخواطر حتى النهاية .
    أقول ويجب على الأنسان أن لاتكون هذه الخواطر يفكر بها بسلبية تقعده عن العمل ولكن تكون دافع له للتغيير
    [glow=000000]ـ الاستجابة إلى الشهوات والنزوات :[/glow]

    وقد لا تلتفت إلى بعض نقاط الضعف في شخصيتك إلاّ متأخراً والالتفات المتأخر خير من عدم الالتفات ، لأ نّه يعني أنّ (الغفلة) مؤقتة وليست دائمة . فإذا كنت لاحظت إنّك تسترسل في الشهوات وتستغرق في النزوات ، ووقفت بجرأة لتنقد نفسك بشدّة ، وترى أنّ ذلك مما يعيبها لأ نّه دليل على ضعف إرادتها ، وأنّ المتع فانية واللذّات زائلة ، وأنّ المؤمن لا ينبغي أن تكون له حاجة تذلّه ، فأنت حينئذ تكون قد مارست عملية نقد ذاتي حقيقي (ولا أقسم بالنفس اللوامة )

    [glow=000000]الغرور والتعالي :[/glow]

    وقد لا تلتفت أيضاً إلى أ نّك تعاني من حالة غرور في بداياتها الأولى فلا تبادر إلى معالجتها وقطع دابرها ، فتستشري وتتفاقم .
    وقد ينتقدك شخص في أ نّك مغرور فلا تبالي لأ نّك نفسك لم تلاحظ ذلك . وربّما اعتبرت ذلك حسداً ، أو نقداً من شخص مغرض ، أو إساءة ظنّ بك ، ولكنّ إذا تكرّر النقد من أكثر من شخص ، وقررت أن تقف لتراجع نفسك لتقول في حالة نقد موضوعي((6)) : هل يُعقل أن يكون هؤلاء واهمين ؟ هل أصدّق نفسي وأكذّبهم ؟ كيف اجتمعت كلمتهم وهم متفرقون ؟ لأتتبع إذن حركتي اليومية وأراقب وضعي جيِّداً فقد أكون مغروراً متعالياً فعلاً وأنا غير شاعر بذلك .
    هذه الوقفة مع النفس وطرح الأسئلة عليها هي من درجات النقد الراقية لأ نّها تخرج أحدنا من حالة (وإذا قيل له اتّق الله أخذته العزّة بالإثم )(7) إلى حالة (إنّ الذين اتّقوا إذا مسّهم طائف من الشيطان تذكّروا فإذا هم مبصرون )(8) .

    [glow=000033]ـ تسقّط أخطاء الآخرين :[/glow]

    وقد تذهب بعيداً في التقاط أخطاء الآخرين وتتبّع عثراتهم لاغتيابهم أو التشهير بهم ، وكأ نّك لا شغل لديك سوى ذلك ، أو أ نّك المكلّف بتقديم تقارير تفصيلية عن أخطائهم ، وإذا بك ، ذات يوم أو ذات لحظة أو ذات صحوة ، تتوقف لتنتقد هذه الحالة عندك وتخاطب نفسك : لِمَ تفعلين ذلك ؟ إنّ الله يحبّ الستر والساترين وأنتِ تهتكين الستر ، إن هذا مما يشينك .. أما نظرتِ إليكِ لتري كم فيك من أمثال هذه العيوب والعثرات ؟ كيف سيكون موقفك إذا كان هناك مَنْ يتتبعك ويتقصّى كلّ عيب فيك ؟
    هذه الصحوة النقدية ، مقدّمة طيبة لعدم تكرار الخطأ نفسه ، شريطة أن لا تكون وقفة عابرة ثمّ تنغمس من جديد في البحث عن الأخطاء وإحصائها وتقصّيها .

    يتبع.............
    [/color]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-01-20
  3. Time

    Time مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-07-14
    المشاركات:
    18,532
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2004
    [color=0000FF] نقرأ بأهتمام ونتابع ما يتبع
    ولك التحيات المعطرة بعبق البُن
    [/color]
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-01-20
  5. هدية

    هدية قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2002-12-13
    المشاركات:
    5,715
    الإعجاب :
    0
    ولا يزال تايم يشاكس

    [color=000000][glow=00FF00]أطلب النقد :[/glow]

    النقد الذاتي أهم أنواع النقد وأكثرها تأثيراً ، لأ نّك أعرف الناس بنفسك وبعيوبها ومواهبها وبما يصلحها أيضاً ، فإذا (انتقدتها) أو حاسبتها قلّصت حجم النقد الخارجي وما قد يسببه لك من خدوش أو جروح نفسية ، ووفرت حالة من الحصانة من خلال تطوير وتحسين وضعك وإمكاناتك .
    وهناك نقد آخر مهم أيضاً ، وهو النقد الذي تسعى أنت شخصياً للحصول عليه ، أي تطلبه بنفسك ممّن هم أهل للنقد والتسديد والنصيحة ، فأنت ترى نفسك بمرآة نفسك لكنك تبحث عن عيوبها ومثالبها في مرايا الآخرين .
    فقولك لشخص أو صديق مؤمن مخلص : انقدني ، أو سدّدني أو انصحني يعني بالاضافة إلى استعدادك لتطوير نفسك وتفادي أخطائها ، أ نّك متواضع لا تعيش التعالي والاستنكاف عن طلب النصيحة . فبعض الشبان يتصورون انّهم قد كبروا وأصبحوا فوق النقد ، حتى إذا انتقدهم أحد الأبوين قال قائلهم : لم أعد صغيراً .. أنا لست بحاجة إلى نصيحة أحد !
    أمثال هؤلاء يغلقون ـ للأسف ـ باباً يأتي منها الخير بوجه مَنْ يحمل إليهم الخير ، ولذلك تراهم يقعون في الأخطاء ويكررونها لأ نّهم رفضوا النقد وأغلقوا مسامعهم عن النصيحة ، وفي الحديث الشريف : «المؤمن يحتاج إلى توفيق من الله وواعظ من نفسه وقبول ممّن ينصحه» .
    فالواعظ من النفس هو (النقد الذاتي) وقبول النصح هو (النقد يأتي من الآخرين) ولذا فإنّ الترويض على قبول النقد والنصيحة والمبادرة إلى طلبهما ، أهون من النقد يأتي تطوّعاً من الآخرين ، ولذا قيل في الأمثال : «لا تقدّم النصائح إلاّ لمن يطلبها» لأ نّه حينذاك يشعر بالحاجة الماسّة إليها ، وعندما تشعر بالحاجة إلى شيء فإنّك تتفاعل معه وتتعاطاه أكثر مما لو يعرض عليك وأنت مُعرِضٌ عنه .
    فحينَ تثق بدين شخص وعلمه وثقافته وتجربته الحياتية العملية ، اتخذ منه ناصحاً وناقداً ، قل له بصريح العبارة : أنا أدعوك لأن تنقدني ، وسأكون شاكراً لكلّ ما تنصحني به أو تؤاخذني عليه ، فأن تكون أنت مسددي ومرشدي إلى الصواب أفضل من أن أكون هدفاً لنقد الناقدين .
    ولأجل تحبيب النصيحة إلى القلب ، قيل :
    ـ (احبب مَنْ ينصحك لا مَنْ يمدحك) . فالنصيحة أو النقد تهدي إلى الصواب والتنمية ، أمّا المدح فقد يجعلك تراوح مكانك .
    ـ (النصيحة كالدواء كلّما ازدادت مرارتها كانت أفضل) . ودونك تجربتك الشخصية ، فأنت تتذكر المواقف التي أخطأت فيها ووجدت مَنْ ينصحك أو ينقدك بصراحة تامّة ، أكثر من تذكرك المواقف التي حصلت فيها على الاستحسان والثناء ، بمعنى أنّ النقود الصريحة تصبح بمثابة المعلّم الدائم الذي يحذّرك من الوقوع في الخطأ السابق أكثر من مرّة .
    ـ (نصائح الشيخوخة تضيء دون أن تحرق مثل شمس الشتاء) . فقد تستثقل نصيحة أخيك الذي في مثل سنّك ، لكنّك لا تجد حرجاً في قبول نصيحة كبار السن لأ نّك تتعامل معهم على أ نّهم حصيلة تجارب طويلة ونصائحهم هي رشحات من تلك التجارب .
    ـ (مَنْ قَبِلَ النصيحة اجتاز الجبل ، ومَنْ لم يقبلها أخطأ الطريق حتى في السهل) لأنّ الأوّل تحرك بعلم وهدى وبصيرة ، أمّا الثاني فقد تكبّر على الناصح والنصيحة وركب رأسه وظنّ أ نّه على صواب فأخطأ .
    ـ (حبّة الماس لها ثمن ، أمّا النصيحة الجيدة فلا ثمن لها) . فربّ نصيحة ثمينة ، أو نقد موضوعي سمعته في مطلع حياتك يبقى ملازماً لك حتى آخر العمر .
    وعلى ذلك ، فإنّ القاعدة الثانية للنقد الذاتي هي :
    (لا تقل .. أنا أكبر من النقد وأعلى من النصيحة .. وبادر لطلبهما) .
    [glow=00FF00]النقد التطوّعي :[/glow]

    وقد يتطوّع الآخرون لنقدك من دون طلب منك احساساً منهم بالمسؤولية الشرعية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فأنت مسؤول عن الآخر والآخر مسؤول عنك في ظلّ هذه الفريضة العظيمة ، ولذلك انتقد القرآن اليهود وذمّهم لأ نّهم (كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون )(9) . والنقد هنا نقدان :
    1 ـ نقدٌ بنّاء .
    2 ـ نقدٌ هدّام .
    نقدٌ يأتي من حبّ وحرص وإخلاص وتقدير للمسؤولية الشرعية ، ونقد يأتي كشماتة وانتقاص وتقريع وتوبيخ و «كلّ إناء بالذي فيه ينضح» . فكيف تتعامل مع النقدين ؟
    (النقد البنّاء) هو بالنتيجة مطلبك ، وأنت تسعى إليه ، وحتى لو لم تكن تسعى إليه وجاءك عرضاً إلاّ أ نّه يصبّ في مصلحتك . ففي الحديث : «مَنْ بصّرك عيبك فقد نصحك ، ومَنْ ساتر عيبك فقد غشّك» . فإذا كنت تطمح إلى تطوير شخصيتك فكن مستعداً لنقد الآخرين الذين يريدون بك خيراً ، وينقدونك بموضوعية وتجرّد ، وقد قيل : «الصراحة قد تجرح ولكنها تهدي» فهي أشبه بوخز الحقنة الطبية يؤلمك وخزها ويشفيك دواؤها .
    أمّا (النقد الهدّام) أو الجارح أو التسقيطي الذي ينفخ في الأخطاء ويضخّمها ويفتح الدفاتر القديمة ويسوّد صفحتك أمام الآخرين ، فأمامك أحد خيارين في التعامل معه :
    1 ـ إمّا أن تردّ عليه ردّاً مفحماً يجعل صاحبه يتراجع أو يقف عند حدّه .
    2 ـ وإمّا أن تتجاهله ، لأنّ النقد الذي يتخذ صفة التجريح والتشريح والسباب والشتائم ، ليس نقداً بل هو (حمق) وقد قيل في علاج ذلك : «سكوتك بوجه الأحمق أفضل صفعة توجهها إليه» ، خاصة إذا كنت تأمن من نفسك أ نّك لست كما يقول القائل .
    فهناك الكثير من الحسّاد والمتحسسين والحانقين والحاقدين والمتأزّمين المحتقنين الذين ما إن يروك حتى ينفجروا بوجهك كأ نّهم قنابل موقوتة ، والإعراض في مثل هذه الحالات أفضل الحلول وأسلمها . يقول تعالى : (واعرض عن الجاهلين )(10) ، ويقول : (والذين إذا مرّوا باللغو مرّوا كراماً )(11) ، ويقول : (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما )(12) .
    وطالما أ نّنا في صدد النصيحة والنقد والتسديد ، فالنصيحة توجّه لأمثال هؤلاء ولكلّ الناقدين الذين يرون في الخطأ الذي يرتكبه شخص جناية عظمى فيهجمون عليه بسهام نقدهم حتى يثخنوه بالجراح .
    يقول علي (عليه السلام) : «المسلم مرآةِ أخيه ، فإذا رأيتم من أخيكم هفوة فلا تكونوا عليه إلباً ، وكونوا له كنفسه ، وأرشدوه وانصحوا وترفّقوا به» .
    أي لا تنقضّوا عليه انقضاض الصقر على الفريسة ، بل ساعدوه على أن يتجاوز عثرته ، وقال أيضاً : «اقيلوا ذوي المروءات عثراتهم» .
    وسنأتي إلى الطرق اللطيفة المحببة التي يمكن أن نوجه بها نقدنا ونصيحتنا للآخرين .
    وعلى ضوء ذلك ، فإنّ القاعدة النقدية الثالثة ، هي :
    (وطّن نفسَك على قبول النقد التطوّعي .. وقبل أن تدافع راجع
    [/color]
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-01-20
  7. هدية

    هدية قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2002-12-13
    المشاركات:
    5,715
    الإعجاب :
    0
    [color=000000]
    [glow=33FF00]مراجعات نقدية:

    1- ـ النقد والتعيير :
    [/glow]

    فالفرق كبير بين أن تنتقد صاحبك بهدف تصحيح أخطائه وتسديد خطاه ، وبين أن (تعيّره) بعيوبه ، أي إنّك تعتبر العيب منقصة أبدية ، فلا تفتأ تذكره به وتذكره أمام الآخرين وكأ نّه وصمة عار لا تمحى .
    فإذا كان النقد والنصيحة والتسديد حالات إيمانية ، فإنّ التعيير حالة شيطانية تتنافى مع الإيمان وتتعارض معه .

    [glow=00FF00]2-النقد والسخرية :[/glow]

    وقد يقع نظرك على عيب أو سيِّئة تصدر من أخيك أو صديقك أو حتى من الكبار من أهلك ومربيك ومعلّميك ، وقد لا يخلو منها إنسان كما في طريقة الكلام ، أو تناول الطعام ، أو المشي ، أو الضحك ، أو بعض الحركات التي تبدو غريبة ، وبدلاً من أن تسترها ، أو تحاول أن تنبّه إليها من أجل إصلاحها تقوم بعملية تقليد أو تمثيل لها لإضحاك الآخرين والسخرية من الشخص الذي تتقمّص شخصيته وتمثل حركاته . وهذا من أساليب النقد المرفوضة والممجوجة ، فهو ليس نقداً وإنّما هو تجريح واستهزاء واستخفاف وازدراء بالآخرين .

    [glow=00FF00]3-النقد والغيبة :[/glow]

    والفرق بين النقد الحضوري الذي يتمّ في محضر الشخص المنقود ويجري بينك وبينه ، وبين الغيبة كنقد غيابي شاسع جداً ، فالأوّل يمثل التسديد ويعبّر عن الإخلاص والجرأة والموضوعية . وأمّا الثانية فهي تمثل التحطيم ، وتعبّر عن الجُبن ، وأكل الميتة البشرية (ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحبّ أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه )(13) .

    [glow=00FF00]4-النقد والعتاب :[/glow]


    كلّنا خطّاؤون وخيرُ الخطّائين التوّابون . وقد ترى من أخيك خطأً فتضمره في نفسك ، وربّما تسوّل لك نفسك توسيع دائرة السوء فتظنّ أنّ الخطأ الذي شاهدته أو سمعته ليس الخطأ الوحيد ، وربّما كانت هناك أخطاء أخرى كثيرة . وقد تتعدّى ذلك فتؤوّل وتفسّر خطأه تفسيرات سيِّئة هو بعيد عنها .
    هنا ، كان يمكنك أن تلجأ إلى طريق أو حلّ آخر غير ترك مخالب
    الخواطر الهدّامة تنهش في صورة أخيك في ذهنك ، وهو أن تعاتبه في مواجهة صريحة ومكاشفة تمحو ما علق في ذهنك عنه ، وقد قيل «النقد» وفي رواية : «العتاب صابون القلوب» . لأ نّه محبّة ، وحرص على عدم التمادي في التصورات الخاطئة ، وهو حالة نقدية إيجابية تطرد الهواجس والظنون والخواطر الخبيثة التي تنمو بعيداً عن الضوء ، وفي الحديث الشريف : «لو تكاشفتم لما تدافنتم» .
    [glow=00FF00]

    5-النقد والتقوى :
    [/glow]

    وقد تنتقد انساناً له عيوبه وعثراته وزلاّته وتجاوزاته ، لكنّك لا تراعي أصول النقد وآدابه وخطوطه الشرعية . فقد تفسّقه من أجل أن تغتابه بذريعة أن لا غيبة على فاسق . وقد تنتهك حرمته وكرامته لا من خلال خطأ رأيته بأمّ عينك ، وإنّما من خلال مسموعاتك عنه ، وقد لا تكون مسموعاتك صحيحة كلّها . وقد تقتطع جزءاً من كلامه بما يناسب الإثارة السلبية التي تؤلّب الناس عليه ، إلى غير ذلك مما هو خارج إطار التقوى التي تمثل حالة الارتداع عن المعصية التي تمثلها الحالات السابقة وما شاكلها ، لأ نّها تمثل انتهاكاً لحرم الله .
    وقد طرح الاسلام الأسلوب التقوائي في معالجة مثل هذه الحالات ، كما في الحديث : «لا تظنّن بكلمة خرجت من أخيك سوءاً وأنت تجد لها في الخير محملا» .

    [color=990000]أقول : المعذرة لأن ليس لي وقت في تخريج الأحاديث فاي حديث ترونه عندكم موقع الدرر السنية اعرضوا كلمة من كلمات الحديث وتخرج لكم نتيجة الحديث
    يتبع...................

    [/color]
    [/color]
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-01-20
  9. هدية

    هدية قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2002-12-13
    المشاركات:
    5,715
    الإعجاب :
    0
    [color=006600]
    [glow=00FF00]أشكال النقد:

    1-النقد بالكلمة :
    [/glow]

    وهو النقد الذي يجري مشافهة بين شخصين ، أو كتابةً في رسالة أو كتاب . وأيّاً كان النقد ـ شفاهياً أو تحريرياً ـ فلا بدّ فيه من مراعاة مشاعر الشخص المنقود من حيث انتقاء الكلمات الأرقّ وقعاً ووطأة على السمع ، أي الكلمات المهذبة والدالّة على الحرص على التسديد والتقويم ، لا الدالة على النسف والتحطيم .

    [glow=00FF00]2-النقد بالنظرة :[/glow]

    فلعلك لاحظت كيف أنّ أباك أو أمّك أو أخاك الكبير لا يوجّه لك كلمة تقريع أو تعنيف إذا ارتكبت خطأ ، ولكنّه ينظر إليك بنظرة ذات مغزى ، أ نّك أخطأت ، أو هذا لا يصحّ منك ، أو امتنع عن ذلك ، أو لا تعد إلى مثل ذلك ، مما تفهمه من النظرات والإشارات ، وقديماً قيل : «اللبيب تكفيه الإشارة» .
    وقد اعتبر الاسلام النظرة طريقة من طرق النقد في محاربة المنكر

    [glow=00FF00]3-النقد بالمقارنة :[/glow]

    وهذه الطريقة في النقد تعتمد تقديم مثال أو نموذج يعرفه المنقود ، بحيث تكون هناك نقاط مشتركة بينه وبين الشخص المقارن . أما نظرت إلى أبيك ـ مثلاً ـ وهو يقول لك ناقداً : انظر إلى فلان ، كيف جدّ واجتهد وبذل وسعه ونال ما تمنّى .. أنت لستَ أقلّ منه . وقد تقول الأم لابنتها : انظري إلى فلانة .. رغم أنّها ابنة ثريّ لكنّها لم تعتمد على أموال أبيها وسمعته ، وإنّما تحاول بناء شخصيتها بجهودها ، وهي تتفوّق سنة بعد أخرى لتكون السمعة سمعتها لا سمعة أبيها .
    وخطورة هذا النقد هي فيما إذا لم يوظّف بشكل لائق ، فقد ينقلب إلى حالة حسد وغيره وكره للشخص المقارن ، خاصّة إذا أراد الناقد تحسيس المنقود أ نّه فاشل ، أو أنّ الآخرين أفضل منه . ولذا فإن عبارة (أنتَ لستَ أقلّ منه) أو (بإمكانك الوصول إلى ما وصل إليه) أبلغ في إيصال رسالة النقد المقارن بشكل إيجابي بعيد عن المضاعفات .


    [glow=00FF00]4-النقد بتقديم البديل :[/glow]

    وهو من أفضل أنواع النقد ، لأ نّه لا يذكّر بمثال خارجي بعيد ، وإنّما يقدّم مثلاً قريباً ، سواء في داخل العائلة أو القرابة أو الجماعة أو فريق العمل . فأنت إذا جعلت من نفسك قدوة صالحة يتأسّى بها غيرك ، فإنّك تكون قد انتقدت تصرفات وسلوك وكلمات غير الصالحين وجعلتَ القريبين منك يلاحظون النموذج الصالح أو الأصلح فيتبعونه .

    [glow=00FF00]5-النقد بالاعتراف :[/glow]

    وهذا اللون من النقد هو فرع من فروع النقد الذاتي ، أي انتقاد الذات من خلال الذات ، ونموذجه الاعترافات الصريحة في الدعاء والتضرّع والانكشاف التام أمام الله سبحانه وتعالى ، وهذا نموذج من نماذج عديدة :
    «إلهي ! ... فلمْ أرَ مولىً كريماً أصبرَ على عبد لئيم منك عليَّ يا ربّ ، إنّك تدعوني فأولّي عنك ، وتتحبّب إليَّ فأتبغّض إليك ، وتتودّد إليَّ فلا أقبل منك كأنّ لي التطول عليك ، فلم يمنعك ذلك من الرحمة لي والإحسان إليَّ ، والتفضّل عليَّ بجودك وكرمك ، فارحم عبدك الجاهل ، وجد عليه بفضل إحسانك ، إنّك جواد كريم» .
    فالأدعية الاعترافية بالذنوب والمعاصي بين يدي الله تطرح نقاط السلب بقوة نقدية لمثالب النفس ومعايبها . ولذا جاء في الحديث : «المؤمن نفسه ظنون عنده» أي أ نّه يتهم نفسه دائماً ، وذلك هو قوله تعالى على لسان امرأة العزيز : (وما أبرِّئ نفسي إنّ النفس لأمّارة بالسُّوء إلاّ ما رحم ربِّي )(14) . انّها لا تكتفي بنقد زوجها لها ، أو نقد النساء الأخريات ، أو نقد الملك في جلسة القضاء التي اعترفت فيها زليخا بخطئها ، وإنّما تنقد نفسها بنفسها .
    إنّ الأدعية التي تقدّم اعترافات الخاطئين المذنبين ، تقول لك : لا تزكِّ نفسك ، بل انقدها وحاسبها حساباً عسيراً (فلا تزكّوا أنفسكم هو أعلمُ بمن اتّقى )(15) .
    قيل للحكيم (ذيوجانس الكلبي) الناسك :
    ـ منذ كم بدأت تكسب الفضائل ؟
    قال : مذ بدأتُ بتوبيخ نفسي !
    أي بنقدها نقداً جريئاً وصريحاً ، وتصوّر صحيح لما هو الصواب وما هو الخطأ .
    [/color]

    يتبع............
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-01-20
  11. رمال الصحراء

    رمال الصحراء مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-09-30
    المشاركات:
    11,312
    الإعجاب :
    1
    هدية ما سيتبع بالتأكيد يستحق المتابعة والانتظار..
    لكننا كذلك في انتظارك.. ;) :)

    تحية وتقدير..
    رمال الصحراء ،،
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-01-20
  13. ناصر الفروي

    ناصر الفروي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-06-20
    المشاركات:
    1,222
    الإعجاب :
    0
    بصراحه موضوع رائع

    نقرأ ومنتظرين البقيه

    لكي اجمل وارق تحيه عمه هديه
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2004-01-20
  15. هدية

    هدية قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2002-12-13
    المشاركات:
    5,715
    الإعجاب :
    0
    [color=003300]
    [glow=00FF00]آداب نقدية:[/glow]


    [glow=00FF00]1 ـ البينية :[/glow]

    ليكن نقدك لأخيك ، أو لأيّ إنسان آخر نقداً بينياً ، أي بينك وبينه ولا تنقده أمام الآخرين ، فحتى لو كان نقدك هادفاً وهادئاً وموضوعياً إلاّ أنّ النقد في حضور الآخرين ممّن لا علاقة لهم بالأمر قد يدفع الطرف الآخر إلى التشبّث برأيه ، أو الدفاع عن نفسه ولا نقول عن خطئه . ولذا جاء في الحديث : «مَنْ وعظ أخاه سرّاً فقد زانه ومَنْ وعظه علانية فقد شانه» .

    [glow=00FF00]2 ـ الإنصاف :[/glow]

    النقد هو حالة تقويم .. حالة وزن بالقسطاس المستقيم ، وكلّما كنت دقيقاً في نقدك ، بلا جور ولا انحياز ولا تعصب ولا افراط ولا تجاوز ، كنت أقرب إلى العدل والانصاف ، وبالتالي أقرب إلى التقوى ، قل في منقودك ما له وما عليه .. قل ما تراه فيه بحق ولا تتعدّ ذلك فـ «مَنْ بالغ في الخصومةِ أثِم» .


    [glow=00FF00]3 ـ إجمع الإيجابي إلى السلبي :[/glow]


    وهذا الأسلوب هو من الأساليب المحبّبة في النقد((16)) ، حيث تبدأ بالإيجابي فتشيد به وتثمّنه ثمّ تنتهي إلى السلبي ، وبهذه الطريقة تكون قد جعلت من الإيجابيات مدخلاً سهلاً للنقد ، لأ نّك بذلك تفتح مسامع القلب قبل الأذنين ليستمع الآخر إلى نقدك أو نصيحتك .. إنّك تقول له : إنّه جيد وطيب وصالح ومحترم لكنّ ثمة مؤاخذات لو انتبه إليها لكان أكثر حسناً وصلاحاً .
    فإذا ما احترمت إيجابيات الشخص المنقود وحفظتها له ، ولم تنسفها أو تصادرها لمجرد ذنب أو خطأ أو إساءة ، فإنّك سوف تفتح أبواب الاستماع إلى ما تقول على مصراعيها ، وبذلك تكون قد حققت هدفك من النقد ، وهو إيصال رسالة للمنقود حتى يرعوي أو يتعظ ، كما إنّك لم تجرح إحساسه ولم تخدش مشاعره . وقد دعا القرآن المسلمين إلى احترام إيجابيات الناس في قوله تعالى : (ولا تبخسوا الناس أشياءهم )

    [glow=00FF00]4 ـ الإلتفات إلى الإيجابي :[/glow]

    وقد يكون السلبي لدى أحد الأشخاص أكثر من الإيجابي بحيث يغطّي عليه ، ويكون الإيجابي نادراً للدرجة التي يتعيّن عليك أن تبحث أو تنقّب عنه تنقيباً ، فلا تعدم المحاولة لأن ذلك مما يجعلك في نظر المنقود كريم الطبع .
    فلقد مرّ عيسى (عليه السلام) وحواريّوه على جثّة كلب متفسّخة ، فقال الحواريون :
    ـ ما أنتن جيفة هذا الكلب !
    وقال عيسى (عليه السلام) : انظروا إلى أسنانه .. ما أشدّ بياضها !
    لقد كان الحواريون محقّين في نقدهم للجثّة المتفسخة التي تنبعث منها روائح كريهة ، لكنّهم ركّزوا على السلبي (الطاغي) على الجثّة . أمّا المسيح (عليه السلام) فكان ناقداً لا تفوته اللفتة الإيجابية الصغيرة حتى وإن كانت (ضائعة) وسط هذا السلب من النتانة .
    وهذا درس نقديّ يعلّمنا كيف أ نّنا يجب أن لا نصادر الإيجابية الوحيدة أو الصغيرة إذا كان المنقود كتلة من السلبيات


    [glow=00FF00]5 ـ أعطه فرصة الدفاع عن نفسه :[/glow]

    حتى ولو كوّنت عن شخص صورة سلبية فلا تتعجّل بالحكم عليه .. استمع إليه أوّلاً .. أعطه فرصة كافية ليقول ما في نفسه وليدافع عن موقفه . قل له : لقد بلغني عنك هذا ، واترك له فرصة الدفاع وتقديم الإفادة ، أي افعل كما يفعل القاضي العادل فهو يضع التهمة بين يدي المتهم ويعطيه فرصة للدفاع عن نفسه وموقفه ، إمّا مباشرة أو عن طريق محام ، فلا تأتي كلمة القضاء الفصل إلاّ بعد أن يدلي الشهود بشهاداتهم ، والمحامي بمرافعته لكيلا يُغمط حق المتهم .


    [glow=00FF00]6 ـ حاسب على الظواهر :[/glow]

    قبل أن تمضي في نقدك وترتب عليه الأثر ، احترم نوايا المنقود وحاسبه على الظاهر «فلعلّ له عذراً وأنت تلوم» . وهذا هو الذي يدعو المربّي الاسلامي إلى أن نحمل أخانا على أكثر من محمل ، أي أن نحمل عمله أو قوله على محمل حسن الظن لا إساءة الظنّ .
    فقد يكون مضطراً وللضرورة أحكامها فـ «الضرورات تبيح المحظورات» وقد يكون ساهياً ناسياً غير قاصد ولا متعمّد ، والقلم مرفوع عن الناسي أو الجاهل غير المتعمّد ، وقد يكون له رأي أو مبرر غير الذي تراه .
    المهم أنت لست مسؤولاً عن دوافع المنقود ونواياه ، وإنّما مسؤول عن ظاهر عمله فقط .

    [glow=00FF00]

    7 ـ استفد من تجربتك في النقد :
    [/glow]

    لكلّ منّا تجاربه في نقد الآخرين ، أو نقد الآخرين له . وربّما أفادتك حصيلة تجاربك أن تبتعد عن أساليب النقد التي جرحتك أو عمقت جراحك القديمة ، أو سببت لك النفور والبرم ، وربّما زادت في إصرارك على الخطأ كردّ فعل عكسي .
    وطالما إنّك كنت قد اكتويت بالنار فلا تكوِ بها غيرك .. حاول أن تضع نفسك في موضع الشخص المنقود ، وتحاش أيّة طريقة جارحة في النقد سبق لك أن دفعت ضريبتها .
    فلقد بعث أحد الأدباء الشباب ـ ذات مرّة ـ نتاجه إلى إحدى المجلاّت الأدبية الشهيرة ، وحينما صدر العدد الجديد من المجلة هرع الأديب الشاب إلى السوق لاقتناء نسخته وراح يتصفحها بلهفة بحثاً عن إبداعه فلم يجده لكنّه وجد ردّاً للمحرر يقول له إنّه لا يصلح للأدب وعليه أن يفتش عن مهنة أو هواية أخرى ! وفيما هو يعيش الصدمة وإذا به يرتطم بعمود النور فتنكسر رجله ..
    المهم .. انّ همته لم تنكسر .. فقد واصل .. وأصبح أديباً مشهوراً يشار له بالبنان ، فلا تكسر منقودك لأن «مَنْ كسر مؤمناً فعليه جبره»


    [glow=00FF00]8 ـ لتكن رسالتك النقدية واضحة :[/glow]

    لا تجامل على حساب الخطأ ، فالعتاب الخجول الذي يتكلّم بابن عم الكلام ليس مجدياً دائماً ، وقد لا ينفع في إيصال رسالتك الناقدة . فإذا كنت ترى خرقاً أو تجاوزاً صريحاً فكن صريحاً في نقده أيضاً ، وتعلّم خُلق الصراحة وعدم الاستحياء في قول الحق من الله سبحانه وتعالى : (والله لا يستحي من الحقّ )(18) .. قُلْها ولو على نفسك .
    يقول أحد الأدباء عن كلمة الحقّ :
    «إن أنتَ قلتها متّ
    وإن سكتَّ متّ
    قُلها إذن ومتْ» !!
    [/color]

    [color=990000]
    المتبقي ثمان نقاط من الآداب النقدية وننتهي بإذن الله
    يتبع..........[/color]
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2004-01-20
  17. هدية

    هدية قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2002-12-13
    المشاركات:
    5,715
    الإعجاب :
    0
    [color=006600]9 ـ [glow=00FF00]لا تكل [/glow]بمكيالين :

    إن من مقتضى العدل والانصاف أن لا تكون ازدواجياً في نقودك فإذا انتقدت صديقاً في أمر ما ، وكنت سكتّ عن صديق آخر كان ينبغي أن تنقده للشيء ذاته ، فأنت ناقد ظالم أو منحاز بالنسبة للمنقود لأ نّه يرى أ نّك تكيل بمكيالين ، تنتقده إذا صدر الخطأ منه ، وعندما يصدر الخطأ نفسه من صديق آخر فإنّك تغضّ الطرف عنه محاباة أو مجاملة له .
    وقد تكون الازدواجية في أ نّك تنقد خصلة أو خلقاً أو عملاً ولديك مثله ، وهنا عليك أن تتوقع أن يكون الردّ من المنقود قاسياً :
    يا أ يُّها الرجلُ المعلّمُ غيره***هلاّ لنفسِكَ كان ذا التعليمُ
    ومن مساوئ هذه الحالة أنّ المنقود سوف يستخفّ بنقودك ويعتبرها تجنياً وانحيازاً .


    [glow=00FF00]10 ـ لا تفتح الدفاتر القديمة :[/glow]

    انقد الجديد ودع القديم .. لا تذكّر بالماضي لأنّ صفحته انطوت .. ولا تنكأ الجراح ، فقد تضيّع الهدف من النقد لما جرى مؤخراً ، وربّما تغلق مسامع المنقود عن نقدك وتستثيره لأ نّك نبشت ما كان دفيناً .
    إن أخطاء الماضي قد يخجل المنقود من ذكرها ، وربّما تجاوزها وعمل على إصلاحها فتذكيره بها أو ربطها بالأخطاء الجديدة يجعلك في نظره إنساناً غير متسامح ، فلا تصفح ولا تمحو ، وكأ نّك تريد أن تقول له : ما زلت على ضلالك القديم ، وهذا أمر لا يطيقه ، وربّما ثأر لنفسه منك .


    [glow=00FF00]11 ـ التدرّج في النقد :[/glow]


    ما تكفيه الكلمة لا تعمّقه بالتأنيب ، وما يمكن إيصاله بعبارة لا تطوّله بالنقد العريض ، فالأشخاص يختلفون ، فربّ شخص تنقده على خطئه ويبقى يجادلك ، وربّ آخر يرفع الراية البيضاء منذ اللحظة الأولى ويقرّ معترفاً بما ارتكب من خطأ ، وربّ ثالث بين بين .
    ولذا فقد تكون كلمات من قبيل (ألا تستحي) ؟ (أما فكّرت بالأمر ملياً) ؟ (هل هذا يليق بك كمؤمن) ؟ (هل ترى أن هذا من الانصاف) ؟ وما شاكل ، تغني عن كلمات طويلة ، الأمر الذي يستحبّ معه التدرج في النقد والانتقال من اليسير إلى الشديد .


    [glow=00FF00]12 ـ انقده لشخصه :[/glow]


    قد يخرج بعض أصدقائك أو إخوانك عن حدود الأدب واللياقة في النقد ، فلا يكتفي بنقدك شخصياً ، وإنّما يتعدّى إلى والديك وإخوتك فيرشقهم بسهام نقده مما يعقد الموقف ويحول النقد إلى مهاترة . فلا يصح أن تنساق معه ، وإذا كان بينك وبينه نقد ، أي أردت أن تنقده أيضاً فانقده لشخصه لأ نّه هو موضع النقد وليس والديه (ولا تزِرُ وازرة وزر أخرى )


    [glow=00FF00]13 ـ اقترح حلولاً :[/glow]

    قدِّم نقدك في تبيان الإيجابيات والسلبيات ، وركِّز على الجديد ، وعلى نقطة محدّدة بذاتها ، وفي كلّ الأحوال إن كان بإمكانك أن تقدم حلاًّ أو مقترحاً أو علاجاً فبادر ، وسيكون نقدك مقروناً بما يعين المنقود على التخلّص من سلبياته .
    ومن الأفضل أن تطرح اقتراحاتك بأسلوب لطيف مثل : (الرأي رأيك لكنني أقترح) .. (هذا ما أراه وفكِّر أنت في الأمر جيِّداً) .. (ماذا لو تفعل ذلك لربّما كان الموقف قد تغيّر) .. (دعنا نجرّب الطريقة التالية فلعلها تنفع) .. إلخ .


    [glow=00FF00]14 ـ راعِ الموقع والمكانة :[/glow]


    كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : «أُمرنا معاشر الأنبياء أن نخاطب الناس على قدر عقولهم» كمظهر من مظاهر الحكمة التي تقول : «لكلّ مقام مقال» الأمر الذي يستدعي أن تراعي مقام الشخص المنقود ، فإذا وجّهت نقدك لأبويك أو أحدهما (فلا تقل لهما أُفٍّ ولا تنهرهما وقول لها قولاً كريماً )(20) . احفظ احترامك لهما ، ابتعد عن كل ما يخدش إحساسهما ، يمكن أن تصبّ نقدك في قالب لطيف ، مثل :
    (أنتم أكبر منِّي سنّاً وأكثر تجربة لكنني ـ بكل تواضع ـ أقول أن هذا الأمر غير مناسب) أو (مع كامل حبي واحترامي لكما ، أرى لو أن نعدل عن هذا الموضوع) أو (ما تذهبون إليه صحيح ، لكنّ الأفضل في نظري هو هذا) وما إلى ذلك من عبارات محبّبة توصل بها نقدك ولا تؤذي منقودك .

    [glow=00FF00]15 ـ لا تكن لقّاطاً للعثرات :[/glow]


    التقاط العيوب وتسقّط العثرات وتتبّع الزلاّت ، وحفظها في سجل لا يغادر صغيرة ولا كبيرة ، بغية استغلالها ـ ذات يوم ـ للإيقاع بالشخص الذي نوجّه نقدنا إليه ، خلق غير اسلامي . فقد جاء في الحديث : «إنّ أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يؤاخي الرجل الرجلَ فيحصي عليه عثراته وزلاّته ليعنّفه بها يوماً ما» .
    فخيرٌ لك وله أن تنتقده في حينه ، وفي الموضع الذي يستوجب النقد ، ولا تجمع أو تحصي عليه عثراته لتفاجئه بها ذات يوم ، ولا تفاجأ إذا قال عنك أ نّك جاسوس أو متلصص عليه، أو أ نّك تنقده بدافع الحقد الدفين .

    [glow=00FF00]
    16 ـ النقد هدية .. فاعرف كيف تقدّمها :
    [/glow]

    ورد في الحديث : «أحبّ إخواني مَنْ أهدى إليَّ عيوبي» فلقد اعتبر الاسلام النقد والمؤاخذة على الخطأ (هدية) وترحّم على مهديها «رحم الله مَنْ أهدى إليَّ عيوبي» لأجل أن يكون النقد والنصيحة والتسديد مقبولاً ومرحباً به ، بل يُقابل بالشكر والإبتسامة .
    والهدية ـ كما هو معلوم ـ تجلب المودة «تهادوا تحابّوا» فإذا صغت نقدك بأسلوب عذب جميل ، وقدّمته على طبق من المحبّة والإخلاص ، وكنت دقيقاً ومحقاً فيما تنقد ، فسيكون لنقدك وقعه الطيب وأثره المؤثر على نفسية المنقود أو (المهدى إليه) الذي سيتقبّل هديتك على طريقة «ووفقني لطاعة مَنْ سدّدني ومتابعة مَنْ أرشدني» .
    أخيراً ..
    تذكّر أنّ كلّ إنسان يحبّ ذاته ، فلا تحطّم ذاته بنقدك القاسي الشديد ، كن أحرص على أن ترى ذاته أجمل وأكمل وأنقى من العيوب .. وقل له ذلك .. قل له : إنّ دافعك إلى النقد أن تراه فوق نقدك ، وعندها تكسب أخاً حبيباً بدلاً من أن تخلق لك عدواً .
    [/color]

    [color=990000]وفي نهاية المطاف لاأقول هذا الكتاب الذي هو فن النقد موجه إليكم أحبتي بل هو موجه لي قبلكم وأرجو من الله العلي القدير أن يعفو عن زللنا ويغفر ذنوبنا وأن يرزقنا إخوة محبين لنا ينصحون للمحبة فقط ووالله إنها الغنيمة فعلاً في هذا الزمن الذي سادت به الفتن في كل باب
    أستودعكم الله الذي لاتضيع ودائعه
    في أمان الله[/color]
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2004-01-21
  19. وهــwahajــج

    وهــwahajــج عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-08-01
    المشاركات:
    1,935
    الإعجاب :
    0
    [color=0000FF]الاخت العزيزه على قلوبنا جميعا هديه
    بارك الله فيك وجزاك خير الجزاء على هذا المجهود الطيب
    الذي به نستفيد ونتعلم منه معامله الناس والطرق الصحيحه للتقد
    والنصيحه

    اختي الكريمه استودعكي الله
    والى لقاء قريب بإذن الله
    ومهما غبتي عن المنتدى اعلمي ان لكي اخوة واخوات في انتظارك

    ودمتي في خير وعافيه
    [/color]
     

مشاركة هذه الصفحة