دَعُوا الحِجَابَ لَنَا ..العشماوي

الكاتب : ياسر الغيثي   المشاهدات : 317   الردود : 0    ‏2004-01-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-01-19
  1. ياسر الغيثي

    ياسر الغيثي عضو

    التسجيل :
    ‏2003-11-12
    المشاركات:
    62
    الإعجاب :
    0
    دَعُوا الحِجَابَ لَنَا

    شكواكَ يا مُرهَفَ الإحساس شكوانا ** فاسمحْ لقلبكَ أنْ يُصغي لنجوانا

    وافتَحْ لنا من حنايا القلبِ مُغْلَقَها ** فقد فتحنا لمن نهوى حنايانا

    أُعيذ وجهَكَ أنْ تنساه ذاكرتي ** وهل نُطيق لمن نهواه نِسيانا؟!

    أُعيذ قلبَكَ أنْ يشقى بلوعته ** وأنْ يفجِّر فيه الحزنُ بُركانا

    أُمدُدْ إليَّ يدَ الإخلاصِ في زَمَنٍ ** قد صار فيه حليمُ العقل حَيْرانا

    قُلْ للذين بنوا قصراً على جُرُفٍ: ** مَنْ ذا يُقيم على الأوحالِ بُنيانا؟!

    وارفعْ بها صوتَكََ العالي يخالطه ** صوتي، وصرخةُ حقٍ من صبايانا:

    ندعو «فرنسا» و«أوروبا» وقبلَهما ** ندعو قساوسةً فيهم ورُهبانا:

    أما تخافون ربَّ العالمين، وقد ** سُقْتُم إلى خندقِ التَّثليثِ رُومانا؟!

    دَعوا الحجابَ لنا، آياً مرتَّلةً ** تُضيء روحاً وإحساساً ووجدانا

    دعوا الحجاب لنا نوراً يُضيء لنا ** دَرْبَ العفافِ ويُبدي وجهَ مَنْ خانا

    دعوا الحجاب لنا عزَّاً ومكرمةً ** دعوه نوراً من التقوى وبُرهانا

    دَعوا الحجابَ امتثالاً نستلذُّ به ** شكراً على نِعَم المولى وعِرفانا

    دَعوه روضاً من الأخلاقِ مُزْدهراً ** ومُزْنَةً أَنْعشتْ بالغيث بستانا

    دعوه سَدَّاً أمام العابثين بما ** يسمو به دينُنا طُهْراً وإحصانا

    دعوا الحجابَ لنا حقاً ينزِّهنا ** واستكملوا سيركم لهواً وعصيانا

    صوغوا قوانينَكم وهماً يضلِّلكم ** بها تطيعون في الأهواءِ شيطانا

    وسافروا في دورب اللّهو واتخذوا ** من النساءِ إلى إبليسَ قُرْبانا

    سيحوا، وغوصوا، وذوبوا في رذائلكم ** فنحن أثْبَتُ بالإسلام أركانا

    يا من تَلَوْتُم أناجيلاً محرَّفةً ** إنَّا تلونا بوحي الله قُرآنا

    نصوص إنجيلكم، آياتُها كَشفتْ ** برغم تحريفكم عن صدقِ دَعْوانا؟

    هلاّ رجعتم إلى الحق الذي شهدِتْ ** به أناجيلكم صدقاً وتبياناً

    لو تنظرون بعين المنصفين، لَمَا ** جُرتُم علينا، وهشَّمْتم مرايانا

    للعنصريَّة وجهٌ ساء منظرُه ** ثَغْراً قبيحاً هُلاميّاً وأجفانا

    عُذْراً، فوالله إنَّا لا نريد لكم ** إلاَّ صلاحاً وإصلاحاً وإحسانا

    إنَّا لنلقى بأشذاء إبتسامتنا ** وحبِّنا، كلَّ مَنْ بالحبِّ يلقانا

    لكنَّكم قد رسمتم ألفَ دائرةٍ ** مَلأْتموها لنا ظلماً، وعُدوانا

    ما بالُ حرِّية الدِّين التي هتفَتْ ** بها الهواتفُ، تغدو اليومَ بُهْتانا

    ما بالُ باريسَ تنسى اليومَ ما رفعتْ ** من الشِّعاراتِ أشكالاً وألوانا؟!

    حرّيةُ الرأي في ميزانها انقلبتْ ** فأصبحتْ لكتابِ الظلم عنوانا؟

    ما بالُ تَنويرها المزعومِ صار دُجَىً ** يُخفي لصوصاً وأشباحاً وغِيلاَنا؟!

    يا بُؤْسَ ثورتها الكبرى قد انتحرتْ ** بوهمها، ومحتْ بالظلم ما كانا

    يا مَنْ ركبتم ظهور الوهم في غَلَسٍ ** هذا هو الفجر جَلاَّكم وجلاَّنا

    حرِّيَّةُ الدين، كنتم ترفعون بها ** صوتاً، فكيف تلاشى صوتها الآنا؟!

    إنَّا نقول لكم، والليل ملتحفٌ ** بوحشةٍ أشعلتْ للرعب نيرانا:

    مَنْ كان مولاه شيطاناً يضلِّلُهُ ** عن الطريق، فإ نَّ اللهَ مولانا

    ومَنْ تهاوتْ به في الوَحْلِ غفلتُه ** فإنَّ إسلامَنا بالوعي رقَّانا

    ليلى، ولُبّنَى، وسُعْدى، والرَّبابُ، على ** مِنْهاجِ خالقنا يُشْرِقْنَ إيمانا

    فما لنا، ولمن يَمْشينَ في لُججٍ ** من الضَّياع، ومَنْ يأخُذْنَ أخْدانا؟!

    نَهْرُ العَفافِ من القرآن مَنْبَعُه ** لولاه لم تُوْرِفِ الأخلاقُ أغصانا

    نهرٌ تدفَّق لم تَتْركْ روافدُه ** جَدْباً، يُقنِّطُ في البيداء ظمآنا

    في ديننا الخيرُ للدنيا وساكنها ** ولم يَزَلْ لدُعاةِ العدلِ ميزانا

    سلطانُه في قلوب الناسِ، مَنْشَؤُه ** مِن صِدقِه، وكفى بالصدقِ سُلطانا

    يا صرخةً خرجتْ من ثغرِ قافيتي ** وسافرتْ في نواحي الكون ألحانا

    مُدِّي نداءكِ فالآفاقُ مُصغيةٌ ** وشَنِّفي بجميل القول آذانا

    شَتَّانَ بينَ حجابٍ تَستضيءُ به ** أُنثى، وبينَ ظلامِ العُرْيِ، شَتَّانا

    د.العشماوي
     

مشاركة هذه الصفحة