@@@ المستحقون لظل عرش الرحمان @@@

الكاتب : وليد العُمري   المشاهدات : 624   الردود : 2    ‏2001-08-17
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-08-17
  1. وليد العُمري

    وليد العُمري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-29
    المشاركات:
    101
    الإعجاب :
    0
    @@ نص الحديث @@

    عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبُه مُعَلَّق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه، وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال؛ فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة؛ فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه )) (1).

    @@ شرح الحديث(2) @@

    @ سبعةٌ : اشتملت أصناف هؤلاء المذكورين السبعة على أصول الأعمال الصالحة؛" لأن الطاعة إما أن تكون:
    بين العبد، وبين الرب، وتكون إما باللسان؛ وهو الذِّكر، أو بالقلب؛ وهو المُعَلَّق بالمسجد، أو بالبدن؛ وهو الناشئ في العبادة.
    أو بينه، وبين الخلق: وأعمها؛ وهو الإمام العادل، وبعضها خاص بالقلب؛ وهو التحاب، أو بالمال؛ وهو الصدقة، أو بالبدن؛ وهو العفة".
    قال الحافظ:" وقد نظم السبعة العلامة أبو شامة فقال:
    وقال النبي المصطفى : إن سَبْعَةً يُظِلُّهُـمْ الله الكرِيْمُ بِظِلِّهِ
    مُحِبٌ، عَفِيْفٌ، نَاِشئٌ، مُتَصَدِقٌ وَبَاكٍ، مُصَلٍّ، وَالإِمَامُ بِعَدْلِــهِ
    ومع ذلك؛ فإن العدد المذكور لا مفهوم له - أي لا يراد به الحصر - فهناك خصال ورد فيها نفس الفضل، منها:

    1- إظلال الغازي : فعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( من أظل رأس غازٍ؛ أظله الله يوم القيامة )) (3). وليس فيه التصريح بإظلال الله له في ظله.

    2- إعانة المجاهد، والغارم، والمُكاتب: فعن عبد الله بن سهل بن حنيف، أن سهلاً حَدَّثَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:(( من أعان مجاهدا في سبيل الله، أو غارماً في عسرته، أو مُكَاتَبَاً في رقبته؛ أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله))(4).

    3- إنظار المُعسر: فعن أبي اليسر مرفوعاً: ((من أنظر معسراً، أو وضع له؛ أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله))(5).

    قال الإمام الحافظ ابن حجر:" تتبعت الأحاديث الواردة في مثل ذلك فزادت على عشر خصال ،وقد انتقيت منها سبعة وردت بأسانيد جياد، ونظمتها في بيتين- تذييلا على بيتي أبي شامة- وهما:
    وَزِدْ سَبْعَةً: إِظْلاَلُ غَازٍ، وَعَوْنِهِ وَاِنْظَاُر ذِيْ عُسْرٍ وَتَخْفِيْفُ حَمْلِهِ
    وَإرْفَادُ ذِيْ غُرْمٍ، وَعَوْنُ مُكَاتِبٍ وَتَاجِرُ صِدْقٍ فِيْ الْمَقَالٍ، وَفِعْلِه
    وقد أوصل السيوطي الخصال إلى سبعين خصلة، والله أعلم.

    @ يظلهم الله : قال الحافظ:" وظل كل شيء بحسبه.
    ويطلق أيضا بمعنى النعيم، ومنه: أكلها دائم وظلها .
    وبمعنى : الجانب، ومنه: (( إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام )) (6).
    وبمعنى: الستر والكنف والخاصة، ومنه: أنا في ظلك، وبمعنى: العِز، ومنه: أسبغ الله ظلك"(7).

    @ في ظِلِّهِ : الإضافة مختلفٌ فيها:

    1- قيل الإضافة: إضافة مُلك.
    2- وقيل الإضافة: إضافة تشريف؛ ليحصل امتياز هذا على غيره؛ كما قيل للكعبة: بيت الله، مع أن المساجد كلها ملكه.
    3- وقيل: المراد بظله: كرامته، وحمايته؛ ورحمته؛كما يقال: فلان في ظل الملك، وهو اختيار ابن عبد البَر، وقال السيوطي:" وهذا أولى الأقوال، وتكون إضافته إلى العرش؛ لأنه مكان التقريب، والكرامة، وإلا فالشمس وسائر العالم تحت العرش، وفي ظله".
    4- وقيل: المراد ظل طوبى، أو ظل الجنة، وهو ضعيفٌ؛ لأن ظلهما إنما يحصل لهم بعد الاستقرار في الجنة، ثم أن ذلك مشترك لجميع من يدخلها، والسياق يدل على امتياز أصحاب الخصال المذكورة؛ فيرجح أن المراد: ظِلُّ العَرْشِ.
    5- وقيل: المراد ظل عرشه ؛ وهو الصحيح؛ لما ورد في ورد في حديث سلمان(8) مرفوعاً: ((سبعة يظلهم الله في ظل عرشه))، قال الحافظ: "وهو مستلزم جميع ما ذُكِرَ مِنْ كونهم في كَنَفِ الله، وكرامته".

    قال النووي : " المراد يوم القيامة، إذا قام الناس لرب العالمين، وقربت الشمس من الرءوس، واشتد عليهم حَرُّهَا، وأخذهم العرق، ولا ظل هناك لشيء إلا للعرش".

    @ إمامٌ عادلٌ : وفي رواية: (عَدْلٌ )؛ وهو أبلغ؛ لأنه جعل المسمى نفسه عَدْلاً، قاله ابن عبد البَر، وهو الذي يتبع أمر الله، بوضع كل شيء في موضعه، بغير إفراط، ولا تفريط، والعادل اسم فاعل من العَدْلِ، والمراد به صاحب الولاية العظمى، وقَدَّمَهُ في الذِكْرِ؛ لعموم النفع به.
    قال الجبرتي(9):"فان قيل فما حد الملك العادل ؟
    قلنا : هو من عدل بين العباد، وتحذر عن الجور والفساد… فمن عدل في حكمه، وكف عن ظلمه، نصره الحق، وأطاعه الخلق، وصفت له النعمى، وأقبلت عليه الدنيا، فتهنأ بالعيش، واستغنى عن الجيش، وملك القلوب، وأمن الحروب، وصارت طاعته فرضاً، وظلت رعيته جنداً؛ لأن الله تعالى ما خلق شيئاً أحلى مذاقاً من العدل، ولا أروح إلى القلوب من الإنصاف، ولا أمَّر من الجور، ولا أشنع من الظلم.
    فالواجب على الملك وعلى ولاة الأمور : أن لا يقطع في باب العدل إلا بالكتاب، والسنة؛ لأنه يتصرف في ملك الله، وعباد الله بشريعة نبيه ورسوله، نيابة عن تلك الحضرة، ومستخلفا عن ذلك الجناب المقدس، ولا يأمن من سطوات ربه وقهره ، فيما يخالف أمره؛ فينبغي أن يحترز عن الجور، والمخالفة، والظلم، والجهل، فإنه أحوج الناس إلى معرفة العلم، واتباع الكتاب والسنة، وحفظ قانون الشرع، والعدالة؛ فانه منتصب لمصالح العباد، وإصلاح البلاد، وملتزم بفصل خصوماتهم، وقطع النزاع بينهم، وهو حامي الشريعة بالإسلام، فلا بد من معرفة أحكامها، والعلم بحلالها، وحرامها؛ ليتوصل بذلك إلى إبراء ذمته، وضبط مملكته، وحفظ رعيته، فيجتمع له مصلحة دينه، ودنياه، وتمتلئ القلوب بمحبته، والدعاء له، فيكون ذلك أقوم لعمود ملكه، وأدوم لبقائه، وأبلغ الأشياء في حفظ المملكة : العدل، والإنصاف على الرعية .
    وقيل لحكيم : أيما افضل العدل أم الشجاعة ؟
    فقال : من عَدَلَ؛ استغنى عن الشجاعة؛ لأن العدل أقوى جيش، وأهنأ عيش ".

    ومما ورد في فضله أيضاً: حديث أبي سعيد، مرفوعاً: (( أحب الناس إلى الله يوم القيامة، وأقربهم منه مجلساً : إمام عادل )) (10).
    واعلم أنه يلتحق بالإمام العادل : كل من ولي شيئاً من أمور المسلمين، أو نظر فيها؛ فعدل فيه ؛ يؤيده رواية مسلم(11) (( أن المقسطين عند الله على منابر من نور، عن يمين الرحمن، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولُّوا )).

    ــــــــــــــــــ
    الهوامش :
    ) أخرجه البخاري (رقم/660.و1423.و6479)، ومسلم (رقم/1031).
    2 ) انظر التمهيد (2/238)، فتح الباري (2/143)، الدِّيباج للسيوطي (2/110)، فيض القدير (4/91)، شرح الزرقاني (4/437)، تحفة الأحوذي (4/444)، عون المعبود حاشية السندي (8/222)، تنوير الحوالك (1/236).
    3 ) أخرجه ابن حبان (10/486)، والحاكم في المستدرك (2/98)، وقال: صحيح الإسناد.
    4 ) أخرجه الحاكم في مستدركه (2/99).
    5 ) رواه مسلم (رقم/3006).
    6) رواه البخاري، باب ما جاء في صفة الجنة (رقم/3079)، ومسلم، باب إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها (رقم/2826).
    7 ) فتح الباري (11/312)
    8 ) عند سعيد بن منصور بإسناد قال عنه ابن حجر:حسن. وهو المُصرح به كما في حديث : (( من أنظر معسراً )) عند مسلم، وبه قال معاذ بن جبل  ، وعبادة بن الصامت  كما عند ابن حبان (16/332)، والحاكم (4/187).
    9 ) في عجائب الآثار (1/17).
    10 ) رواه الترمذي، باب ما جاء في الإمام العادل (رقم/1329)، وحسَّنه.
    11 ) باب فضيلة الإمام العادل، وعقوبة الجائر، والحث على الرفق بالرعية، والنهي عن إدخال المشقة عليهم (رقم/1827).
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-08-17
  3. وليد العُمري

    وليد العُمري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-29
    المشاركات:
    101
    الإعجاب :
    0
    تابع :

    @ وشابٌ : خَصَّ الشاب؛ لكونه مظنة غلبة الشهوة؛ لما فيه من قوة الباعث على متابعة الهوى، فإن ملازمة العبادة مع ذلك؛ أشد، وأدل على غلبة التقوى.

    @ في عبادة ربه : أي ملازماً لها؛ فجوزي بظل العرش؛ لدوام حراسة نفسه عن مخالفة ربه، وفي رواية الإمام أحمد : ( بعبادة الله )، ومعناهما واحد، ومعنى رواية الباء نشأ متلبسا للعبادة، أو مصاحباً لها، أو ملتصقاً، وفي رواية : ( حتى توفي على ذلك )؛ فاحرص يا من وفقك الله تعالى لملازمة طاعته، والتجافي عن معصيته على ملازمة التقوى، والصبر عليها؛ فإن معرفة عاقبة الصبر تهون الزهد في الدنيا عن الحرام.

    @ مُعَلَّقٌ في المساجد : شبهه بالشيء المُعَلَّق في المسجد؛ كالقنديل مثلاً إشارة إلى طول ملازمة المسجد، والقعود فيه، وفي رواية (متعلق)؛ فيكون من: العِلاَقة؛ وهي شدة الحُب؛ وهذه الخصلة هي المقصودة من هذا الحديث؛ ومعناه شديد الحب لها بقلبه، وأن كان جسده خارجاً عنه، وليس معناه دوام القعود في المسجد، وذلك أنه لما آثر طاعة الله، وغلب عليه حبه؛ صار قلبه ملتفتاً إلى المسجد لا يحب البراح عنه؛ لوجدانه فيه روح القربة، وحلاوة الطاعة.

    @ تحابَّا : - بتشديد الباء - وأصله: تحاببا ؛ أي اشتركا في جنس المحبة، وأحب كل منهما الآخر حقيقة، لا إظهاراً فقط.

    @ في الله : أي في طلب رضاه، أو لأجله، لا لغرض دنيوي.

    @ اجتمعا عليه : أي على الحب المذكور، والمراد أنهما داما على المحبة الدِّينية، ولم يقطعاها بعارض دنيوي، سواء اجتمعا حقيقة، أم لا ،حتى فَرَّقَ بينهما الموت.
    قال النووي: "معناه اجتمعا على حب الله، وافترقا على حب الله؛ أي كان سبب اجتماعهما: حب الله، واستمرا على ذلك حتى تفرقا من مجلسهما وهما صادقان في حب كل واحد منهما صاحبه لله تعالى حال اجتماعهما وافتراقهما".
    وعُدَّت هذه الخصلة واحدة مع أن متعاطيها اثنان؛ لأن الغرض عد الخصال لا عد جميع من اتصف بها.

    @ ورجل دعته امرأة ذات منصب : أي دعته إلى الفاحشة، والمراد بالمنصب: الأصل، أو الشرف، أو المال، وقد وصفها بأكمل الأوصاف التي جرت العادة بمزيد الرغبة لمن تحصل فيه، وهو المنصب الذي يستلزمه الجاه، والمال، مع الجمال، وقَلَّ من يجتمع ذلك فيها من النساء.
    وأغرب بعضهم؛ فقال : يُحتمل أن تكون دعته إلى التزوج بها؛ فخاف أن يشتغل عن العبادة بالافتتان بها، أو خاف أن لا يقوم بحقها لشغله بالعبادة عن التكسب بما يليق بها !!.
    @ فقال إني أخاف الله : فهذا سبب إعراضه عنها، والظاهر أنه يقول ذلك بلسانه؛ ليزجرها عن الفاحشة، ويحتمل أن يقوله بقلبه، وإنما يصدر هذا عن شدة خوف من الله، ومتين تقوى، وحياءٍ؛ كما قال القرطبي؛ لأن الصبر شديدٌ عن الموصوفة بأكمل الأوصاف - التي جرت العادة بمزيد الرغبة لمن هي فيها، وهو الحسب، والمنصب المستلزم للجاه، والمال مع الجمال، وَقَلَّ من يجتمع ذلك فيها من النساء-.

    @ بصدقة: نَكَّرَهَا؛ ليشمل كل ما يتصدق به من قليل، وكثير، ومندوب، ومفروض، وقد قال بعض العلماء: إن إظهار المفروضة؛ أولى من إخفائها.
    فأخفاها : أي عن نفسه، ولهذا كان له هذا الفضل العظيم، وفعله يدل على هوان المال عليه، يؤيده ما في مسند أحمد من حديث أنس، بإسنادٍ قال عنه الحافظ في الفتح: حَسَنٌ، مرفوعاً : (( أن الملائكة قالت: يا رب، هل من خَلْقِكَ شيء أشد من الجبال ؟ قال: نعم؛ الحديد. قالت: فهل أشد من الحديد ؟ قال: نعم؛ النار. قالت : فهل أشد من النار ؟ قال: نعم؛ الماء. قالت: فهل أشد من الماء ؟ قال: نعم؛ الريح. قالت: فهل أشد من الريح ؟ قال: نعم ابن آدم يتصدق بيمينه؛ فيخفيها عن شماله ))، وقد ضعَّف الحافظ هذا الوجه؛ فقال:" وأبعد من زعم أن المراد بشماله نفسه، وأنه من تسمية الكل باسم الجزء؛ فإنه ينحل إلى أن نفسه: لا تعلم ما تنفق نفسه ‍‍".

    - وقيل أن هذا من مجاز التشبيه؛ أي لشدة إخفائه لصدقته؛ بحيث لو شماله مع قربها من يمينه، لو تصور أنها تعلم؛ لما علمت ما أحدثت اليمين.

    - وقيل هو من مجاز الحذف؛ أي حتى لا يعلم الملك الذي عن شماله، أو من عن شماله من الناس.

    - وقيل: أي لا يكتبها ملك الشمال خطيئة؛ لأنه مخلص فيها، ولعل جميع هذه الصور يتضمنها الحديث، ويترجح لي أن الأول هو الصواب والله أعلم.

    @ حتى لا تعلم : - بضم الميم وفتحها – والمقصود منه المبالغة في إخفاء الصدقة، ووقع في صحيح مسلم مقلوباً: حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله.

    @ ذَكَرَ الله : أي: بقلبه من التذكر، أو بلسانه من الذِّكر.

    @ خالياً : إما من الخلوة؛ لأنه يكون حينئذ أبعد من الرياء، أو خالياً من الالتفات لغير الله، ولو كان في ملأ، والفضل يعم الحاليين؛ للإخلاص في كليهما.

    @ ففاضت عيناه : أي فاضت الدموع من عينيه، وأسند الفيض إلى العين مبالغة؛ كأنها هي التي فاضت.
    قال القرطبي:" وفيض العين بحسب حال الذاكر وبحسب ما يكشف له ففي حال أوصاف الجلال يكون البكاء من خشية الله، وفي حال أوصاف الجمال؛ يكون البكاء من الشوق إليه.
    وقد ورد في البكاء في فضيلة البكاء من خشية الله حديث أبي ريحانة رفعه :(( حُرِّمَت النَّار على عين بَكَت من خشية الله )) (12)

    @@ مسائل الحديث @@

    الأولى : ذكر السبعة لا مفهوم له، وقد سبق بيان ذلك.

    الثانية : أن "ذِكْر الرِّجال في هذا الحديث؛ لا مفهوم له، بل يشترك النساء معهم فيما ذُكِّرَ؛ إلا إن كان المراد بالإمام العادل: الإمامة العظمى، وإلا فَيُمْكِنُ دخول المرأة حيث تكون ذات عيالٍ؛ فتعدل فهيم، وتخرج خصلة ملازمة المسجد؛ لأن صلاة المرأة في بيتها أفضل من المسجد، وما عدا ذلك؛ فالمشاركة حاصلة لهن، حتى الرجل الذي دعته المرأة؛ فإنه يُتصور في امرأة دعاها ملك جميل مثلاً؛ فامتنعت خوفاً من الله تعالى، مع حاجتها" قاله الحافظ-رحمه الله-.

    @@ بلاغة الحديث @@

    1- في قوله - صلى الله عليه وسلم - : "حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه" : قال في الفتح:" المقصود منه المبالغة في إخفاء الصدقة، بحيث أن شماله مع قربها من يمينه، وتلازمهما لو تصور أنها تعلم لما علمت ما فعلت اليمين؛ لشدة إخفائها، فهو على هذا من مجاز التشبيه، ويحتمل أن يكون من مجاز الحذف، والتقدير : حتى لا يعلم ملك شماله .
    2- قوله - صلى الله عليه وسلم - : "ورجل قلبه معلق": وظاهره أنه من التعليق؛ كأنه شبهه بالشيء المعلق في المسجد؛ كالقنديل مثلاً إشارة إلى طول الملازمة.

    @@ فوائد الحديث @@

    1- فضل العادل فيما وليه.
    2- فضيلة عظيمة لمن نشأ في طاعة الله تعالى، وأكب عليها.
    3- الحث على التحاب في الله، وبيان عظم فضله، وهو من المهمات؛ فان الحب في الله، والبغض في الله؛ من الإيمان.
    4- فيه فضيلة البكاء من خشية الله تعالى .
    5- فضل طاعة السر، والخشية فيه؛ لكمال الإخلاص فيها.
    6- فضيلة عِمَارَة المساجد، ولزومها.
    ـــــــــــــــ

    12 ) أخرجه أحمد (4/134)، والدارمي (2/276)،وصححه الحاكم في مستدركه (2/92)، وقال في مجمع الزوائد (5/287):" رجاله ثقات"، وللترمذي (4/175) نحوه عن بن عباس ولفظه :(( لا تمسها النار ))، وقال حسن غريب، وعن أنس نحوه عند أبي يعلى (7/307)، قال في مجمع الزوائد:"رجاله ثقات"، وعن أبي هريرة بلفظ :(( لا يلج النار رجل بكى من خشية الله )) وصححه الترمذي (4/171و555)، والحاكم في المستدرك (4/288)".
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-08-18
  5. بنـت الإسـلام

    بنـت الإسـلام عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-30
    المشاركات:
    115
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خيرا

    الأخ الفاضل / جزاك الله خيرا ، أسال الله بأن يظلنا وإياكم تحت ظله يوم لاظل إلا ظله ، أسال الله بأن يختم لنا بخير .
     

مشاركة هذه الصفحة