مراكز التعليم العالي الأجنبية المانحة للمؤهل العلمي الحالي لأعضاء هيئات التدريس

الكاتب : كاتب رأي   المشاهدات : 634   الردود : 1    ‏2004-01-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-01-18
  1. كاتب رأي

    كاتب رأي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-10-06
    المشاركات:
    643
    الإعجاب :
    0
    مراكز التعليم العالي الأجنبية المانحة للمؤهل العلمي الحالي لأعضاء هيئات التدريس في جامعات الوطن العربي
    الدكتور/ عبدالله مبارك الغيثي
    أستاذ الإدارة والتخطيط التربوي المشارك

    بجامعة صنعاء


    مقدمة:
    عُرف عن العرب أنّهم أمة حضارية لم تأنف من أن تأخذ بعض سمات حضارتها الفكرية والفلسفية من الحضارة الإغريقية – جذر الحضارة الأوربية القائمة- وسواها من الحضارات التي سبقتها في بدء النهضة العربية الإسلامية .

    وحين سمقت دوحة الحضارة العربية وامتدت جذورها في الأرض العربية شعّت على الغرب الأوربي وكانت مصدراً لكثير من علومهم وآدابهم .

    وحصل أن دارت عجلة التاريخ بما لا يسّر الأمة العربية فإذا بها تحتاج إلى المؤهل العلمي الوافد من الحضارة الأوربية القائمة اعترافاً بسبقها وتوغّلها في تشعّبات العلم المتطوّر و(التكنولوجيا) الجبّارة التي من أهم أبرز ما يميّز هذا العصر ويطبعه بطابعه. ومن حيث المبدأ فان التواصل والتداخل والأخذ والعطاء تمثل علاقات طبيعية بين الثقافات البشرية، لكن تلك العلاقات الطبيعية قابلة إلى أن تتحول إلى علاقة تبعية، ومن ثم تكون خطراً على الهوية الوطنية، ولعل في موضوع استيراد العلم والتقانة (التكنولوجيا) من قبل الدول النامية يكمن توضيح كافٍ لهذه المسألة .

    إن العلم والتقانة (التكنولوجيا) هما عنصران من عناصر الثقافة، وهما بطبيعتهما لا وطن لهما، وبحكم هذه الصفة العالمية للعلم والتقانة (التكنولوجيا) فإن استيرادهما لا ينال ، مبدئياً على الأقل ، من الهوية الوطنية والقومية للشعوب المستوردة .

    غير أنه عندما توظف الدول الصناعية المتقدمة العلم والتكنولوجيا لاختراق ثقافات أخرى بقصد التوسع والهيمنة فإن الأمر يختلف . هنا نكون إزاء تبعية ثقافية تفرضها الدول المالكة للعلم والتكنولوجيا على الدول التي لا تملكهما أو تتوافر عليهما بمستوى أدنى . أي نكون إزاء اختراق ثقافي يهدد الكيان الوطني والقومي . وهكذا يمكن القول إن الاختراق الثقافي قد حل اليوم محل الصراع الإيديولوجي دولياً وقطرياً ، والمستهدف في هذه الحالة هو الثقافة الوطنية والقومية للدول النامية. ومما يزيد في خطورة ثقافة الاختراق تلك إنها تمتلك أسس بنيوية تكرسها وتعيد إنتاجها . فلها مؤسساتها التعليمية والاقتصادية والاجتماعية والإعلامية الموسومة بـ " القطاع العصري " والمالكة زمام السلطة في المجتمع والدولة (الجابري ، 1993 ، ص7-11).

    مشكلة الدراسة:

    تتمثل مشكلة البحث في ندرة الدراسات الوصفية الكمية المنشورة عن مظاهر التبعية العلمية والثقافية لمؤسسات التعليم العالي في الوطن العربي وفي مقدمتها ظاهرة اعتماد جامعات الوطن العربي في إعداد أعضاء هيئات التدريس على جامعات الدول الأجنبية، وبالأخص ندرة الدراسات الوصفية التي تعتمد طريقة المقارنة بين أكثر من دولة عربية فيما يخص أماكن إعداد أعضاء هيئات التدريس في الجامعات العربية. بالتحديد: أين يتم إعداد وتأهيل أعضاء هيئات التدريس العاملين في جامعات الوطن العربي في الخارج؟، وما مدى اعتماد الوطن العربي على مراكز التعليم العالي في الخارج في عملية الإعداد والتأهيل آنفة الذكر؟

    إن المشكلة التي بات يدرك أهميتها المختصون في مجال الدراسات العليا في الخارج ، هي أن المتدرب في جامعات الدول الأجنبية لا يكتسب فقط مهارات ومعارف مجردة أو محايدة عن ثقافة المجتمع الذي أنتجها . بل يعود الدارس إلى موطنه الأصلي وقد تأثر بثقافة المجتمع الذي درس فيه تأثراً إيجابياً أو سلبياً . من هنا فإن المشكلة التي تواجهها الدول العربية فيما يتعلق بالدراسات العليا في الخارج هي ازدياد درجة التبعية الثقافية للدول العربية واحتمال أن تصبح تلك الدول أكثر اعتماداً على دول المركز بمرور الوقت .

    أهداف الدراسة:

    تهدف هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على قضية تأهيل أعضاء هيئات التدريس في جامعات الوطن العربي في دول أجنبية من ثلاث زوايا هي: ( أ ) درجة أو مستوى اعتماد الدول العربية على مراكز التعليم العالي الأجنبية في إعداد وتأهيل أعضاء هيئات التدريس في العاملين في جامعات الوطن العربي، ( ب ) مراكز التعليم العالي الأجنبية التي يتلقى أعضاء هيئات التدريس في الجامعات العربية تعليمهم العالي خارج الوطن العربي، و (ج) توزيع أعضاء هيئات التدريس الحاصلين على مؤهلاتهم العلمية الحالية من تلك المراكز آنفة الذكر بحسب مكان العمل الحالي .


    لمحاولة تحقيق أهداف الدراسة ، كان لابد من الإجابة عن مجموعة الأسئلة الثلاثة الآتية :

    1- ما نسبة أعضاء هيئات التدريس العاملين في جامعات الوطن العربي الذين حصلوا على المؤهل العلمي الحالي من دول أجنبية إلى إجمالي أعضاء هيئات التدريس في تلك الجامعات ؟

    2- ما أهم مراكز التعليم العالي الأجنبية (قارات، دول) المانحة للمؤهل العلمي الحالي لأعضاء هيئات التدريس العاملين في جامعات الوطن العربي ؟

    3- كيف يتوزع أعضاء هيئات التدريس الحاصلون على المؤهل العلمي الحالي من دول أجنبية بحسب مكان العمل الحالي في جامعات الوطن العربي ؟

    أهمية الدراسة:

    تعود أهمية ظاهرة استمرار تأهيل أعضاء هيئات التدريس في جامعات الوطن العربي في الخارج إلى ما لها من آثار سلبية على الوطن العربي وبالذات على الجامعات العربية أهمها تعميق تبعية الجامعات العربية والوطن العربي علمياً وثقافياً للدول الغربية. إذ تنقطع صلة الجامعات العربية بالتقاليد العربية والإسلامية في التعليم العالي وتتحول تلك المؤسسات إلى مجرد امتداد للتقاليد الجامعية الغربية في أطرها الفكرية ولغة تدريسها. أضف إلى ذلك أن استمرار اعتماد الجامعات العربية في تأهيل أعضاء هيئات التدريس على الدول الأجنبية عملية مكلفة مالياً، وفي الوقت نفسه تساهم بدرجة كبيرة في استمرار تخلف برامج الدراسات العليا ثم غياب وظيفة البحث العلمي في الجامعات العربية .

    إن ندرة ذلك النوع من الدراسات يخلق فجوة كبيرة فيما يكتب وينشر من دراسات حول مؤسسات التعليم العالي في الوطن العربي، يشعر بها المتخصص في قضايا التعليم العالي عندما يحاول إجراء مقارنات بين مؤسسات التعليم العالي في أكثر من دولة عربية، أو مقارنة تلك المؤسسات ببعضها بعضاً داخل الدولة الواحدة ، أو حتى مقارنة حال مؤسسات التعليم العالي داخل الدولة الواحدة في الماضي والحاضر. على سبيل المثال، من كان يدرس في جامعات الدول العربية الموجودة في الخمسينيات والستينيات من هذا القرن ؟ ما مؤهلاتهم العلمية التي كانوا يحملونها؟ ما الألقاب الأكاديمية التي كانوا يسـتخدمونها؟ ما تخصصـاتهم العلمية ؟ أين تأهلوا (من أين حصلوا على مؤهلاتهم العلمية ؟ ) لمهنة التدريس في الجامعة ؟ . لا عجب أنه لا تتوافر دراسات مقارنة منشورة حول هذه المواضيع تخص النصف الأول من هذا القرن ، لكن من المستغرب جداً أن مثل هذه الدراسات ما تزال نادرة أو منعدمة ونحن نشهد قرناً جديداً !! بدون مثل هذه الدراسات ، كيف سنعرف أين كنا ، وأين نحن فيما يخص نوع التساؤلات المطروحة آنفاً ؟!

    الإطار النظري للدراسة :

    أولاً : الدراسات العليا والبحث العلمي في الجامعة

    يرتبط البحث العلمي ارتباطاً وثيقاً بالجامعة، ذلك أن هدف الجامعة لا يتوقف عند حدود التدريس بل تتطلع إلى آفاق أبعد، إنها تبحث عن الحقيقة وترتبط بمتطلبات مجتمعها ولا يتحقق هذا إلا بالبحث العلمي .

    لقد أصبحت وظيفة البحث العلمي وظيفة محورية في عمل الجامعة بوصفها مؤسسة علمية وفكرية، وأصبحت سمعة الجامعة مرتبطة بحجم المبالغ المالية التي تنفق على الأبحاث التي تنفذها الجامعة وتنشر نتائجها سنوياً. وحقيقة فإنه لا يمكن أن نطلق اسم جامعة على أية مؤسسة تعليم عالِ إذا لم يكن البحث العلمي أحد وظائف تلك الجامعة تسير جنباً إلى جنب مع وظيفة التدريس ووظيفة خدمة المجتمع . فالجامعة لا تستكمل صفاتها ومميزاتها الأساسية إلا بوظيفة البحث العلمي(أنظر Barnett,1992,P.612).

    وبما أن البحث العلمي هو مهمة أساسية من مهام الجامعة ووظيفة ينبغي عليها أن تؤديها، فلابد أن يكون للدراسات العليا نصيب في هذا المجال. بل إن البعض (النبهان وأبو حسان، 1996 ص 105 – 106)، يؤكد إنّ ضعف برامج الدراسات العليا وندرتها في بعض الحقول والتخصصات يُعد أحد أهم المعوقات لعجلة البحث العلمي والتقدم الثقافي في البلاد العربية.

    فالدراسات العليا مرتبطة أوثق الارتباط بالبحوث العلمية . وذلك لأنها (أي الدراسات العليا) تهدف إلى تهيئة الباحثين وتطوير البحوث وأطرها. إن الدراسات العليا في حد ذاتها هي أكبر ميدان لتدريب الباحثين الجدد ، ابتداء من اختيارهم لموضوعات رسائلهم العلمية التي يسجلونها ، وخاصة مرحلة الدكتوراه، وانتهاء بمستخلصات تلك الرسائل عندما تنضج وتستوي بحوثاً يدافع عنها أصحابها، وتصبح عملاً علمياً يتبادل بثقة بين الدوائر العلمية المتخصصة (مرسي ، 1985 ص169). والجامعات هي الوسط الطبيعي لتطوير خريجيها إلى باحثين وهي المنبع الذي يغذي مراكز البحوث بقواعدها العلمية والتقنية ، من خلال الخريجين الذين يعملون في مراكز البحوث الموزعة في إدارات الدولة والهيئات والمؤسسات العامة ، كما إن الدراسات العليا في الجامعات توفر للجامعات نفسها ومراكز البحث العلمي عموماً إمكانات ضخمة لتحسين مستوى خريجيها وزيادة مردودهم وربط الجامعة بحل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية وغيرها (سليم ،1990ص 32).

    إن عمل أستاذ الجامعة بالدرجة الأولى يجب أن يكون مرتبطاً بالبحث ذلك لما لقيامه بأبحاثه من فوائد مباشرة وغير مباشرة ، فالأستاذ الجامعي وإن لم ينشر بحثه في أية مجلة علمية متخصصة ، فإن قيامه بالبحث يكون عاملاً مهماً للحفاظ على مستواه العلمي بوصفه أستاذا جامعياً (وظيفته التدريسية) ، كما إن جهود أستاذ الجامعة في مجال البحث العلمي تفتح الفرص أمام طلبة الدراسات العليا في الجامعة لإنجاز بحوثهم (رسائل الماجستير والدكتوراه) بفعالية وبشكل أفضل من خلال تدريب أولئك الطلبة على إجراء بحوث علمية مبتكرة (عوض ، 1990، ص78 ، وسليم ، 1990 ، ص32) .

    ثانياً : ارتفاع تكاليف التعليم العالي في دول الغرب الصناعي وعدم عودة الطلبة الدارسين في تلك الدول

    وإذا كان تحدي الاستمرار في التوسع في التعليم العالي في الدول النامية وتحمل نفقاته في الداخل من قبل الدولة كبيراً، فإن هذا التحدي يكون أكبر في حالة استمرار الدول الفقيرة والنامية في الاعتماد على الجامعات الأجنبية في أوروبا أو أمريكا الشمالية في تدريب الشباب المبتعثين من تلك الدول حيث تصل تكلفة الطالب الواحد في الولايات المتحدة الأمريكية إلى (12.500) دولار في المتوسط (Potashnik, and Capper, 1998, P.44). ويعد اتجاه الشباب العربي لاستكمال الدراسة الجامعية و [العليا] خارج الأقطار العربية واحدة من أهم الإشكالات التي تواجه الوطن العربي . وهذه الإشكالية ناجمة عن سلسلة مترابطة من الحلقات ، أهمها تخلف برامج الدراسات العليا في الأقطار العربية .

    إضافة إلى ارتفاع التكلفة المباشرة للدراسة في الولايات المتحدة وأوروبا ، تعاني دول العالم الثالث من خسائر باهظة نتيجة لـ : (أ) عدم عودة نسبة كبيرة من الدارسين في الخارج إلى دولهم . إذ يتم استقطاب بعضهم للبقاء وخاصة إذا كان الاختصاص الذي يحمله الطالب من الاختصاصات العلمية النادرة ، و (ب) جزء ضئيل من هؤلاء يعود إلى بلده حاصلاً على شهادة جامعية . مثلاً : ثلث الطلاب فقط ، والذين ينتمون للعالم الثالث في ألمانيا الاتحادية ، ينهون دراستهم بنجاح فيها، و(جـ) إن الطلاب العرب الدارسين في جامعات الخارج تطول دراستهم إلى ضعف المدة التي تستغرقها الدراسة الجامعية عادة ، وأحياناً إلى ضعفين (حمادي، 1990، ص117 – 118 ؛ سليم، 1982، ص 97 )

    ثالثاً: اختلاف الإطار المفاهيمي والنظري للتعليم العالي في الغرب عنه في الدول العربية والإسلامية

    أفرزت الحضارة الغربية الراهنة نظام تفكير قسم المعرفة إلى عدد من الحقول والمجالات من أبرزها حقل العلوم الإنسانية والاجتماعية المعاصرة ، وكنتيجة منطقية كان لابد أن يحمل حقل العلوم الإنسانية والاجتماعية هويته المعرفية الغربية واتجاهاتها الإيديولوجية وانقساماتها الاجتماعية (سيف النصر ، 1993، ص 117 )

    إن التطور الذي بلغته حقول العلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية خلال القرنين الماضيين لم يفصلها عن الفضاء المعرفي والقيمي للفكر الغربي ، أو عن الظروف المجتمعية التي أفرزت أبرز نظرياتها. فلقد نشأت وتطورت حقول العلوم الإنسانية والاجتماعية متأثرة (إن لم تكن خاضعة) للإطار الأبستمولجي الغربي: أي لتصورات الغرب الأوروبي بعد الثورة الفرنسية عن الإله والإنسان والحياة والطبيعة والعلم ، ولتجربته مع الدين ولمسار علاقاته (أي علاقات الغرب) ببقية الحضارات الإنسانية ، وفي مقدمتها الحضارة العربية الإسلامية (سيف النصر، 1993 ص118).

    ويحدد سيف النصر (1993 ص118-120) أبرز خصائص الإطار الابستيمولوجي الغربي للعلوم الإنسانية والاجتماعية المعاصرة في خمس نقاط هي كما يلي :

    1- الدنيوية: أي اعتبار الحياة الدنيا هي الوجود والحق الأهم للإنسان ، ومن ثم فالحياة الراهنة تمثل الفرصة الأولى والأخيرة للاستمتاع أكثر ما يمكن بالملذات والمتع . والدنيوية أيضاً تعني نفي الغيب ، فهي تحصر الدين في النطاق الشخصي للفرد، ولا تعترف للدين بأي دور فيما يتعلق بتصريف شؤون المجتمع السياسية والاقتصادية .

    2- تأليه العقل : الإيمان بقدرة العقل البشري المطلقة على تحصيل المعارف وإدراك سر الأشياء والظواهر، دونما حاجة للاستعانة بأدوات ومصادر معرفية ما وراء طبيعية .

    3- المركزية الغربية : أي عقدة الاستعلاء على بقية الأمم والحضارات، حيث لم يخرج أعلام الفكر الغربي (فولتير، ومنتسكيو، وكوندرسيه، وهوبز، ولوك، وروسو، وماركس، وليفي برول) من قبضة نظرة السيطرة، والاعتقاد المطلق في سيادة الغرب وموقعه القيادي الطبيعي بين بقية المجتمعات والحضارات .

    4- البراغماتية المطلقة : وتعني هنا عدم التقيد بالمعايير الأخلاقية عند تحديد مجالات استخدام العلوم وتطبيقاتها، أي انفصال الأخلاق عن مجالات تطبيق العلوم . وقد مكن هذا الفصل (أو عدم التقيد بالمعايير الأخلاقية) الغرب من سرعة توظيف مختلف الكشوف العلمية المتحققة في حقول العلوم الطبيعية والإنسانية لإخضاع مجتمعات وشعوب عديدة لما اصطلح على تسميته بظاهرة الاستعمار الحديث .

    5- تبعية العلوم الإنسانية والاجتماعية للعلوم الطبيعية : أي الاعتقاد بإمكانية الوصول بالعلوم الإنسانية والاجتماعية إلى درجة الدقة التي بلغتها العلوم الطبيعية . هذا الاعتقاد يفسر إصرار العقل الغربي على استخدام منهج العلوم الطبيعية في دراسة وتحليل الظواهر الإنسانية والاجتماعية . فعلى الرغم من اختلاف المدارس الفكرية الغربية (رأسمالية، ماركسية) فأنها كلها هدفت إلى بناء علوم إنسانية ، واجتماعية تشبه إلى حد كبير العلوم الطبيعية .

    إذاً، فصلاحية أو ملاءمة الإطار المفاهيمي والنظري الغربي للعلوم الإنسانية والاجتماعية لتدريب أبناء الدول النامية والفقيرة، ومنها الدول العربية والإسلامية، يعتمد إلى درجة كبيرة على قناعتنا بعالمية ذلك الإطار ، وبالتالي بعالمية العلوم الإنسانية والاجتماعية التي طورها الغرب وتأثرت بمختلف التحولات والتغييرات الاقتصادية والاجتماعية التي عرفتها مجتمعات أوروبا الغربية منذُ الثورة الفرنسية وحتى أوائل القرن العشرين. من هنا فإن علامة استفهام كبيرة يجب أن توضع حول جدوى إرسال أبناء المجتمعات العربية والإسلامية لمواصلة دراساتهم العليا في مجالات العلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعات الغرب، وذلك بأن المجتمعات العربية والإسلامية تواجه من موقع التبعية والتخلف الاقتصادي أسئلة غير تلك التي واجهتها مجتمعات أوروبا الغربية في الماضي ، وتواجهها اليوم من موقع التفوق العلمي والتكنولوجي، وبالتالي الاقتصادي (عادل حسين ، في سيف النصر، 1993 ص120 ).

    رابعاً : تقليص حجم تبعية الوطن العربي الثقافية والعلمية لدول المركز

    تُعد قضية " الاستقلال الثقافي " اليوم إحدى أهم التحديات الكبرى التي تواجه الدول النامية أو ما يسمى بدول " الجنوب " . ومصطلح الاستقلال الثقافي يعني عدم التبعية للغير تبعية تنال من السيادة الوطنية أو من استقلال القرار، ذلك أن التبعية الثقافية ليست خطراً على الهوية الوطنية وحدها ؛ بل إنها وسيلة جد متطورة لفرض التبعية الاقتصادية والسياسية أيضاً ، وهذا ما تتعرض له الدول النامية بصفة عامة (الجابري، 1993 ص5).

    ويفرق الجابري (1993ص5 ) بين مستويين من الثقافة: مستوى الثقافة الجماهيرية ومستوى "الثقافة العالِمة ".

    المستوى الأول – الثقافة الجماهيرية – يشكل معدن الهوية الوطنية ويمتد من طريقة الملبس والمأكل إلى مكونات الذاكرة الجماعية والخيال الاجتماعي والرأسمال الرمزي. فهو يضم طريقة الحياة المادية والروحية التي تمنح لكل أمة خصوصيتها.

    أما المستوى الثاني – الثقافة العالِمة – فيضم مدوّنة المعارف والإبداعات التي يستهلكها ويعيد إنتاجها " العاملون " المفكرون في الأمة، من علماء وأدباء وفنانين وتقنيين … الخ. وفي وصفه للثقافة العالمة في العالم العربي والإسلامي، يخلص الجابري (1993 ص9) إلى القول بأنها تشتد انشداداً قوياً إلى المرجعية الأوروبية المطبوعة بطابع "الحداثة الغربية" التي تعني أول ما تعني القطيعة مع ثقافة الماضي… والتمسك بـ"العصر" بوصفها لحظة حاضرة تكفي نفسها بنفسها. هذه الثقافة "الحديثة" هي أجنبية الأصل والمصدر، ولكنها تفرض نفسها كمرجعية عالمية، كحاضر ومستقبل العالم كله .

    إنّ استمرار الدول النامية في الاعتماد على جامعات الدول المتقدمة في مجال الدراسات العليا يُعَدّ واحداً من أهم مظاهر التخلف (Under Development) ، بمعنى أن الدول النامية معتمدة أو تابعة ليس فقط على آليات التحكم والسيطرة الاقتصادية التي تبنى في دول المركز، ولكن أيضاً تعتمد على نماذج للأنشطة العلمية والثقافية والمهنية أنتجت (Generated ) وحوفظ عليها (Sustained ) بواسطة أنظمة إنتاج معرفية في مؤسسات التعليم العالي الغربية . هذه النماذج فُرضت على أنظمة التعليم الناشئة في الدول النامية . بمعنى أن جامعات الدول النامية معرضة للاستيعاب (Incorporation) من قبل البنية الفوقية الثقافية لدول المركز . هذه البنية الفوقية الثقافية لدول المركز كونت وشكلت ووجهت بفلسفة الجامعات الأمريكية والأوروبية (Philosophical and Epistemological Tenets). هذه العملية المتمثلة في استيعاب جامعات دول العالم الثالث من قبل دول المركز سوف تؤدي إلى عزل هذه الجامعات عن واقعها القومي الوطني (National Contest) التي أسست لخدمته . فالنظر إلى حالة التعليم العالي في كثير من الدول النامية اليوم يوحي بأن حالة الانفصام هذه (Dissociation) قد تمثلت في اتساع الفجوة بين اهتمام الأكاديميين في الدول النامية وحاجات واهتمامات الأغلبية في هذه الدول. فالأغلبية الساحقة من الأكاديميين في العالم الثالث دربوا في جامعات بدول المركز أو في بلدانهم على أيدي مدرسين دربوا هم أنفسهم في جامعات غربية. وهذا يفسر لماذا تقلد الجامعات والأكاديميون في الدول النامية في الغالب النماذج المهنية الخاصة بدول المركز . فالمتدربون في الخارج يعودون ولديهم أفكار محددة عن ماهية الجامعة وعن دورها في المجتمع الغني ، واتجاهاتهم في البحوث وكذلك نظرتهم تجاه التدريس والمناهج متأثرة بما هو سائد في هذا الإطار في الدول المتقدمة (Weiler 1984 , P. 173-174 ).

    خامساً :ضعف العلاقة بين محتوى التدريس والدراسة في الخارج وحاجات الدول العربية المرسلة للطلاب

    إن مؤسسات التعليم العالي الغربية (الأجنبية) تستمد اتجاهاتها التعليمية وجدول أعمالها الفكري والمعرفي أولاً وأخيراً من المجتمع الذي تعمل فيه تلك المؤسسات . فمن تلك المجتمعات تحصل مؤسسات التعليم العالي على الدعم المادي والسياسي والمعنوي وهذا يعني إن الجامعات في الدول المتقدمة التي يتم التدرب فيها تتجه إلى توجيه برامجها التعليمية في الأساس لخدمة حاجات مجتمعاتها الاقتصادية والاجتماعية (Weiler , 1984 , P 169 / 70 ).

    المشكلة هنا تنبع من الاختلاف في حاجات التدريب (Training Need) بين الطلاب الوافدين من الخارج (الصومال أو اليمن مثلاً) وطلاب البلد المضيف (الولايات المتحدة الأمريكية مثلاً)فالتدريب ما بعد الجامعي(Graduate Training) في الجامعات الأمريكية ، على سبيل المثال ، في مجالات مختلفة مثل التربية، والإدارة العامة، والهندسة الصناعية، وعلم الاجتماع التربوي، والاقتصاد، ومعظم العلوم الاجتماعية يقوم على مجموعة بحوث (Body of Research ) والتي ليست بالضرورة قابلة للتطبيق في الدول النامية وربما غير ذات علاقة قوية بالأوضاع الاقتصادية والسياسية للدول النامية. ويعود السبب في ذلك بحسب رأي ويلر (Weiler , 1984 P. 170) إلى أن اختيار تلك التخصصات وموضوعات الدراسة والبحث في جامعات الدول الأجنبية لا يتم عبثاً أو بمحض الصدفة ، وإنما وقع عليها الاختيار وفقاً للنماذج النظرية والمفاهيمية السائدة في مجتمعات تلك الجامعات .

    فنوع المشكلات التي تهم الطالب المتدرب في مجال التربية في كثير من الدول النامية الفقيرة (على سبيل المثال التسرب في المراحل الابتدائية ، تخلف تعليم الإناث، التشتت السكاني وعلاقته بتكلفة التعليم) ليست هي المشكلات الملحة التي تهتم بمعالجتها البحوث والدراسات التي تقوم بها كليات التربية في مجتمع متقدم مثل الولايات المتحدة . لذا يعاني الطلبة الوافدون من صعوبة الارتباط بمحتوى العملية التعليمية في جامعات البلد المضيف، إذ " وتعني الدراسة والتخصص في الخارج أن الطلبة الوافدين يتدربون ويتعلمون في ميادين معرفة ذات أهمية رئيسية بالنسبة إلى البلد المضيف . وليست هذه مؤامرة من جانب معاهد البلدان المضيفة : إنها نتيجة طبيعية لسياسات التعليم العالي في تلك الدول والموجهة نحو خدمة تلك المجتمعات في المقام الأول". (زحلان ، 1992 ص8 ).


    الطريقة والإجراءات

    مجتمع الدراسة :

    اقتصرت الدراسة على أعضاء هيئات التدريس الحاصلين على مؤهلاتهم العلمية الحالية من دول خارج الوطن العربي العاملين في جامعات الدول العربية التي احتواها دليل أسماء أعضاء هيئات التدريس بالجامعات العربية الأعضاء وتخصصاتهم. اتحاد الجامعات العربية ، الأمانة العامة . عمان : الأردن 1416هـ – 1996 . وقد بلغ عدد هذه الشريحة 20486 عضواً أو 46.21% من إجمالي أعضاء هيئات التدريس في جامعات الوطن العربي المشمولة في هذه الدراسة والبالغ عددهم (44.330) عضواً يعملون في ثماني وستين جامعة عربية .

    منهجية البحث :

    تستخدم الدراسة بصورة أساسية منهج تحليل المحتوى أو المضمون

    (Content Analysis) للإجابة عن أسئلة الدراسة الخمسة .

    ويعرف منهج أو طريقة تحليل المحتوى أو المضمون بأنه :

    " أسلوب للبحث يهدف إلى الوصف الموضوعي المنظم الكمي لمحتوى الاتصال (Communications) .والاتصال يعني كل المعاني التي يعبر عنها بالرموزالمختلفة"الكلمة ، الصوت ، الصورة ، الرسم" (أحمد ، 1983 ،
    ص149 – 150).

    في هذا النوع من الدراسات يقوم الباحث بتحليل محتوى الوثائق الرسمية المكتوبة والتي تصف بطبيعتها ظاهرة تربوية معينة ، وذلك بهدف الوصول إلى استنتاجات أو تعميمات تتعلق بواقع الحال . أي يقوم الباحث بتنظيم وتحليل الوثيقة أو الوثائق المكتوبة (قد تكون عبارة عن جداول إحصائيات وبيانات رقمية) للتوصل من خلالها إلى نتائج تتعلق بالأسئلة المطروحة أو الفرضيات الموضوعة للدراسة (عودة ، ملكاوي ، 1992 ، ص114 – 115) .

    إذن ، فالمادة الأولية للباحث الذي يستخدم طريقة تحليل المحتوى أو المضمون يمكن أن تكون أي شكل من أشكال الاتصال (Communications) ، مع الإشارة إلى غلبة المواد المكتوبة (كتب ، روايات ، جرائد ، وثائق رسمية ، سجلات ، جداول إحصائية وبيانات) ، ومع هذا يمكن إضافة أشكال أخرى من أشكال الاتصال ، مثل الموسيقى ، والصور ، والأحاديث أو الخطب السياسية (Marshall and Rossman , 1989 , p. 98) .

    إجراءات الدراسة :

    في هذه الدراسة قام الباحث بتحليل محتوى : دليل أسماء أعضاء هيئات التدريس بالجامعات العربية الأعضاء وتخصصاتهم. والدليل آنف الذكر صادر عن الأمانة العامة لاتحاد الجامعات العربية في عمان ، الأردن ، عام 1996. ويتكون الدليل من 1271 صفحة من القطع الكبير ، تضمنت بيانات ومعلومات رقمية في الغالب حول التخصصات ، والمؤهلات العلمية ، والرتب الأكاديمية (أو الألقاب الأكاديمية) لأكثر من أربعة وأربعين ألفاً وثلاثمائة وثلاثين عضواً في هيئة التدريس يعملون في ثمان وستين مؤسسة من مؤسسات التعليم العالي أعضاء اتحاد الجامعات العربية ، موزعة في ست عشرة دولة عربية .

    وفي سبيل إنجاز ذلك اتبعت الخطوات الآتية :

    · حصر عدد أعضاء هيئات التدريس في كل صفحة من صفحات دليل أسماء أعضاء هيئات التدريس آنف الذكر .

    · تحديد العدد الإجمالي لأعضاء هيئات التدريس في كل جامعة أو كلية في الدليل .

    · تحديد العدد الإجمالي لأعضاء هيئات التدريس في جامعات كل دولة عربية في الدليل.

    · تحديد العدد الإجمالي لأعضاء هيئات التدريس الحاصلين على مؤهلاتهم العلمية الحالية من دول أجنبية والعاملين في الجامعات والكليات الثماني والستين ، ثم توزيعهم بحسب الدول الأجنبية المانحة للمؤهل العلمي الحالي على مستوى : الصفحة ، والجامعة، والدولة، وأخيراً مجموع الدول العربية في الدليل.

    · تم تحديد عدد الحالات المفقودة (غياب مكان الحصول على المؤهل العلمي الحالي) في كل صفحة من صفحات الدليل . اعتبرت أيضاً الحالات المتناقضة (أخطاء مطبعية ربما) حالات مفقودة (مكان الحصول على المؤهل غير معروف).

    محددات الدراسة:

    إن تعميم نتائج الدراسة على كل مؤسسات التعليم العالي في الدول العربية يعتمد على ثلاث قضايا أساسية هي:

    1- دقة المعلومات واكتمالها في الدليل المشار إليه سابقاً .

    2- كون الجامعات التي تضمنها دليل أسماء أعضاء هيئات التدريس بالجامعات العربية وتخصصاتهم (1416هـ – 1996م) . ممثلة فعلاً لمؤسسات التعليم العالي في الوطن العربي .

    3- افتقار الدليل إلى معلومات أو بيانات عن أعضاء هيئات التدريس في أربع دول عربية، هي اليمن ، الصومال ، وتونس ، والكويت ، وتضمنه معلومات مقتضبة عن مؤسسات التعليم العالي في ثلاث دول أخرى ، هي الجزائر ، ولبنان ، وموريتانيا .

    عرض نتائج الدراسة ومناقشتها :

    فيما يلي عرض لنتائج هذه الدارسة وفقاً لترتيب أسئلتها الثلاثة وذلك على النحو التالي :

    أولاً : درجة / مستوى اعتماد الوطن العربي في إعداد وتأهيل أعضاء هيئات التدريس الجامعي على جامعات الدول الأجنبية .

    للإجابة على سؤال الدراسة الأول، فيما يلي عرض لدرجة اعتماد الوطن العربي بوصفه وحدة جغرافية واحدة، وأقاليمه الجغرافية الرئيسة، ودولة على جامعات دول أجنبية في إعداد وتأهيل أعضاء هيئات التدريس في جامعات الوطن العربي .

    أ- على مستوى الوطن العربي :

    بلغ إجمالي عدد أعضاء هيئات التدريس العاملين في جامعات الوطن العربي المشمولة في هذه الدراسة أكثر من أربعة وأربعين ألفاً (44330) يتوزعون بحسب مكان الحصول على المؤهل العلمي الحالي إلى :(1) متخرجو الدول الأجنبية ( 46.21 % من الإجمالي) ، (2) متخرجو الدول العربية (44.96%) ، (3) حوالي تسعة بالمائة (8.83%) لا تتوافر معلومات حول مكان حصولهم على المؤهل العلمي الحالي (غير مذكور).

    وباستبعاد هذه الشريحة الأخيرة ( غير مذكور) يظل هناك حوالي (40415) عضو هيئة تدريس أو أكثر من تسعين (91.17%) بالمئة من الإجمالي العام لمجتمع الدراسة ، ينقسمون بحسب مكان الحصول على المؤهل العلمي الحالي إلى مجموعتين هما : (أ) متخرجو الدول الأجنبية ويمثلون أكثر من عشرين ألف (20486) عضو هيئة تدريس أو 50.69 % من الإجمالي ، (ب) متخرجو الدول العربية ويمثلون أقل من عشرين ألف (19929) عضو هيئة تدريس أو 49.31 من الإجمالي .

    هذه النسب تظهر أن الوطن العربي بوصفه تكتل أقليمي واحد ما يزال يعتمد في إعداد وتأهيل الكادر التدريسي الجامعي على مراكز التعليم العالي الأجنبية، وهو مؤشر على غياب أو تخلف برامج الدراسات العليا في الوطن العربي القادرة على استقطاب وتأهيل الجزء الأكبر من أعضاء هيئات التدريس في جامعات الوطن العربي .

    ب – درجات / مستويات اعتماد أقاليم الوطن العربي الرئيسة على الدول الأجنبية في إعداد وتأهيل أعضاء هيئات التدريس الجامعي.

    يوضح الشكل رقم (1) متوسط نسبة أعضاء هيئات التدريس في جامعات الأقاليم الجغرافية الرئيسية للوطن العربي الذين حصلوا على مؤهلاتهم العلمية الحالية من جامعات في دول أجنبية إلى العدد الإجمالي في كل إقليم .

    حيث يتبين من الشكل نفسه أن أقليم العراق وبلاد الشام (سوريا، الأردن، لبنان، فلسطين) هو أكثر أقاليم الوطن العربي اعتماداً على الدول الأجنبية في إعداد وتأهيل أعضاء هيئات التدريس العاملين في جامعات العراق وبلاد الشام، إذ يمثل أعضاء هيئات التدريس في جامعات دول الأقليم الذين حصلوا على مؤهلاتهم العلمية الحالية من جامعات خارج الوطن العربي حوالي واحد وسبعين (70.88%) بالمائة من إجمالي أعضاء هيئات التدريس في جامعات دول الأقليم آنف الذكر.

    70

    .

    88

    %

    56

    .

    36

    %

    36

    .

    71

    %

    0

    %

    10

    %

    20

    %

    30

    %

    40

    %

    50

    %

    60

    %

    70

    %

    80

    %

    العراق وبلاد الشام

    (11600)

    دول مجلس التعاون الخليجي (8575)





    الدول العربية الافريقية

    (20240)



    شكل رقم (1)



    المقارنة ، تمثل نسبة أعضاء هيئات التدريس في جامعات دول مجلس التعاون الخليجي الحاصلين على مؤهلاتهم العلمية الحالية من جامعات خارج الوطن العربي حوالي ستة وخمسين (56.36%) بالمئة من إجمالي الهيئات التدريسية في جامعات دول المجلس. وبهذا تأتي دول مجلس التعاون في المركز الثاني (بعد العراق وبلاد الشام) من حيث متوسط درجة اعتمادها على جامعات خارج الوطن العربي. وفي المركز الثالث (الأخير) تأتي مجموعة الدول العربية الأفريقية .

    ويمكن تفسير تواضع نسبة أعضاء هيئات التدريس والحاصلين على مؤهلاتهم العملية الحالية من جامعات دول أجنبية في جامعات دول المجموعة العربية الأفريقية وكذلك دول مجلس التعاون الخليجي مقارنة بمجموعة العراق وبلاد الشام بعدة عوامل أهمها ما يلي :

    1- التطور النسبي لبرامج الدراسات العليا ( خاصة في مجال الأنسانيات والعلوم الاجتماعية) في الجامعات المصرية والتي يشكل أعضاء هيئات التدريس في تلك الجامعات مركز الثقل العددي بالنسبة لأنظمة التعليم العالي في الوطن العربي .

    2- اعتماد الجامعات المغربية بصورة أساسية على كادر تدريسي من حملة الدبلومات (دبلوم، دبلوم عالي، دبلوم دراسات عليا، دبلوم دراسات معمقة ... ) وهي مؤهلات تمنحها الجامعات المغربية نفسها .

    3- عدم توفر بيانات حول مكان الحصول على المؤهل العلمي الحالي بالنسبة لدولتين من دول المجموعة العربية الأفريقية: هما تونس وجزئياً الجزائر، وهما دولتنا تربطهما علاقات ثقافية تاريخية مع القارة الأوربية وعلى درجة الخصوص فرنسا ، إضافة إلى روسيا بالنسبة للجزائر.

    4- ارتفاع تكلفة الدراسة في الخارج بالنسبة لمعظم الدول العربية الأفريقية، وخاصة الدراسات العليا في أمريكا الشمالية وأوروبا .

    5- وجود نسبة عالية من أعضاء هيئات التدريس العرب الوافدين (مصريين) في جامعات دول مجلس التعاون الخليجي والذين حصلوا على مؤهلاتهم العلمية الحالية من جامعات في دولهم التي هاجروا منها .

    6- ظاهرة اعتماد جامعتي جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، والجامعة الإسلامية بالمدينة على أعضاء هيئات التدريس من الذين أكملوا دراساتهم العليا إما في الجامعة نفسها أو في جامعة إسلامية أخرى داخل المملكة (جامعة أم القرى) أو في دول عربية أخرى كالأزهر في مصر.

    ج - درجة / مستوى اعتماد كل دولة عربية في إعداد وتأهيل كادرها التدريسي الجامعي على جامعات خارج الوطن العربي.

    يوضح الشكل رقم (2) متوسط نسبة أعضاء هيئات التدريس الحاصلين على المؤهل العلمي الحالي من دول أجنبية كنسبة مئوية من إجمالي أعضاء هيئات التدريس في جامعات كل دولة عربية مشمولة في هذه الدراسة .



    من الشكل رقم (2) يمكن تصنيف الدول العربية بحسب درجة اعتمادها على الدولة الأجنبية في مجال الدراسات العليا إلى أربع مجموعات هي :

    شكــل رقـــم (2)

    93.35

    %

    80.52

    %

    76.84

    %

    74.14

    %

    72.28

    %

    70.36

    %

    67.43

    %

    65.04

    %

    58.44

    %

    53.24

    %

    52.66

    %

    50.50

    %

    39.50

    %

    31.44

    %

    12

    %

    0%

    10%

    20%

    30%

    40%

    50%

    60%

    70%

    80%

    90%

    100%

    سوريا

    البحرين

    الاردن

    الامارات

    السودان

    ليبيا

    عمان

    فلسطين

    العراق

    قطر

    السعودية

    المغرب

    لبنان

    مصر

    الجزائر


    - من صفر إلى 25% ، وتشمل هذه المجموعة من الدول العربية ، دولة واحدة فقط (الجزائر) . ويرجع ضعف اعتماد الجزائر على متخرج الدول الأجنبية إلى أن الجزائر ممثلة في هذه الدراسة بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية ، وهذا النوع من مؤسسات التعليم العالي في الوطن العربي يعتمد على متخرجي جامعات داخل الوطن العربي وعلى وجه الخصوص الجامعات المصنفة بالجامعات الإسلامية مثل الأزهر (مصر) والجامعة الإسلامية وجامعة أم القرى (السعودية) .

    2- من 26% إلى 50% ، وتضم هذه المجموعة ثلاث دول عربية (مصر، المغرب، لبنان) . وهنا يمكن تفسير إنخفاض نسبة هيئة اعضاء التدريس الحاصلين على مؤهلاتهم العلمية الحالية من جامعات دول اجنبية في جامعة مصر ولبنان إلى عاملين هما : (1) التطور النسبي لبرامج الدراسات العليا في مصر وبالتالي أعتماد الجامعات المصرية على متخرجيها في التدريس ، و (ب) عدم توفر معلومات بالنسبة للبنان عن أكبر جامعة حكومية وهي الجامعة اللبنانية .

    3- من 51% إلى 75% ، وتشمل هذه المجموعة ثماني دول عربية ، هي السعودية، والسودان ، وليبيا ، والعراق ، وفلسطين ، والإمارات العربية ، وقطر ، وعمان . ويعكس الإعتماد الكبير لدول هذه المجموعة على أعضاء هيئات التدريس ممن أكملوا دراساتهم العليا في جامعات خارج الوطن العربي ثلاث حقائق مهمة هي : (أ ) القدرة المالية لمعظم دول المجموعة على الإيفاد إلى الخارج لمواصلة الدراسات العليا ، و(ب) ضعف أو غياب برامج الدراسات العليا لجامعات دول هذه المجموعة باستثناء الجامعات الإسلامية في السعودية ، و(جـ) اتجاه الطلبة الفلسطينيين إلى الهجرة إلى خارج الوطن العربي لمواصلة الدراسات العليا بحكم طبيعة الوضع في الأراضي المحتلة وبحكم علاقاتهم بالأنظمة العربية ( سياسياً ) وتخلف برامج الدراسات العليا في الوطن العربي .

    4- 76% فأكثر ، وتشمل هذه المجموعة كلاً من الأردن ، والبحرين ، وسوريا. وينطبق على هذه المجموعة معظم الملاحظات الخاصة بالمجموعتين السابقتين مثل تخلف برامج الدراسات العليا في بلدان هذه المجموعة، وارتباط دول هذه المجموعة بعلاقات مميزة مع الولايات المتحدة وبريطانيا (الأردن، البحرين) أو بدول المعسكر الاشتراكي سابقاً ( سوريا ).

    ثانياً : مراكز التعليم الأجنبية المانحة للمؤهل العلمي الحالي لأعضاء هيئات التدريس في جامعات الوطن العربي .

    تتوزع هذه الشريحة (20486) من أعضاء هيئات التدريس في الجامعات العربية بين ستة أقاليم جغرافية رئيسة بحسب مكان الحصول على المؤهل العلمي الحالي وهي: شمال وغرب أوروبا، وقارة أمريكا الشمالية، وجنوب وشرق أوروبا، وألمانيا الموحدة، وقارة آسيا ، وقارات ودول أخرى. ويوضح الشكل رقم (3) الوزن النسبي لأعضاء هيئات التدريس في جامعات الدول العربية الحاصلين على المؤهل العلمي الحالي من كل إقليم من الأقاليم الستة الآنفة الذكر.

    44

    %

    31

    %

    14

    %

    7

    %

    3

    %

    0

    %

    0%

    10%

    20%

    30%

    40%

    50%

    شمال وغرب

    أوروبا

    8935

    أمريكا

    الشمالية

    6362

    جنوب وشرق

    أوروبا

    2969

    ألمانيا

    الموحدة

    1443

    قارة آسيا

    688

    قارات ودول

    أخرى 89

    شكــل رقــم (3)



    ي الصفحات التالية عرض ومناقشة للوزن النسبي لمتخرجي الأقاليم الجغرافية الستة المحددة في الشكل رقم (3) إلى الإجمالي، وأهم الدول المانحة للمؤهل العلمي داخل كل إقليم من الأقاليم الجغرافية في الشكل آنف الذكر.


    1- مجموعة دول شمال وغرب أوروبا .

    تضم هذه المجموعة خمس عشرة دولة أوروبية ، دربت جامعاتها ما نسبته حوالي (43.62% أو 8935) من إجمالي أعضاء هيئات التدريس في جامعات الوطن العربي الحاصلين على مؤهلاتهم العلمية من دول أجنبية، أو حوالي سبعة وستين (66.94%) من إجمالي أعضاء هيئات التدريس آنف الذكر الحاصلين على مؤهلاتهم العلمية الحالية من دول القارة الأوروبية ويتوزع هذا العدد الأخير بين دول مجموعة شمال وغرب أوروبا بصورة غير متوازنة كما يوضحها الشكل رقم (4) .

    حيث يتبين من الشكل رقم (4) بوضوح تصدر المملكة المتحدة لدول مجموعة شمال و غرب أوروبا بوصفها مركزاً للدراسات العليا والبحث العلمي ، إذ منحت جامعاتها حوالي 64.20% من إجمالي المؤهلات العلمية التي منحتها جامعات دول شمال وغرب أوروبا لأعضاء هيئات التدريس في الجامعات العربية ، وتأتي فرنسا في المركز الثاني (27.72%) ، وبهذا يمثل نصيب جامعات الدولتين (بريطانيا ، فرنسا) أكثر من تسعين في المائة (91.92%) من إجمالي الشهادات التي منحتها جامعات دول شمال وغرب أوروبا لأعضاء هيئات التدريس في الجامعات العربية ، أما النسبة الباقية (8.08 %) فتتوزع بين بقية دول المجموعة وعددها ثلاثة عشر دولة .






    64.20%

    27.72%

    8.08%

    0%

    10%

    20%

    30%

    40%

    50%

    60%

    70%

    المملكة المتحدة

    فرنسا

    دول أخرى

    شكل رقم (4)




    2 - خريجو جامعات أمريكا الشمالية في جامعات الوطن العربي :

    تأتي قارة أمريكا الشمالية في المركز الثاني بعد مجموعة دول شمال وغرب أوروبا من حيث عدد أعضاء هيئات التدريس في الجامعات العربية الذين حصلوا على مؤهلاتهم الحالية من جامعات خارج الوطن العربي ، حيث منحت جامعات قارة أمريكا الشمالية حوالي (6362) مؤهلاً علمياً أو 31.06% من إجمالي المؤهلات التي حصل عليها أعضاء هيئات التدريس في جامعات الوطن العربي من دول أجنبية. وينقسم خريجو أمريكا الشمالية في الجامعات العربية بحسب الدولة المانحة للمؤهل العلمي بين دولتين فقط هما: الولايات المتحدة الأمريكية (91.98%) أو (5852)، وكندا (8.02%) أو (510)، وهو تقسيم يعكس بوضوح حجم نظام التعليم العالي في الولايات المتحدة وعلاقاتها الاقتصادية والعسكرية بالدول العربية .


    3 - مجموعة دول جنوب وشرق أوروبا :

    تضم هذه المجموعة ثماني دول من ضمنها روسيا، وقد منحت جامعات دول هذه المجموعة أكثر من ألفين وتسعمائة مؤهل علمي (2969) أو (14.49%) من إجمالي المؤهلات العلمية التي منحتها جامعات خارج الوطن العربي لأعضاء هيئات التدريس في جامعات الوطن العربي، ويمثل ذلك الرقم 22.24% من إجمالي المؤهلات العلمية التي منحتها جامعات دول القارة الأوروبية لأعضاء هيئات التدريس في جامعات الوطن العربي (شكل رقم 5).

    62.41

    %

    10.37

    %

    7.71

    %

    6.70

    %

    5.09

    %

    4.14

    %

    3.58

    %

    0.00%

    10.00%

    20.00%

    30.00%

    40.00%

    50.00%

    60.00%

    70.00%

    روسيا

    بولندا

    هنغاريا

    رومانيا

    تشيكوسلوفاكيا

    بلغاريا

    بقية دول

    المجموعة

    شكـل رقــم (5)



    يبين الشكل رقم (5) أن حوالي 80.49% من إجمالي أعضاء هيئات التدريس في جامعات الدول العربية الذين أكملوا دراساتهم العليا في دول جنوب وشرق أوروبا حصلوا على مؤهلاتهم العلمية الحالية من جامعات ثلاث دول هي روسيا (62.41%) ، وبولندا (10.37%) ، وهنغاريا (7.71% ). وتأتي رومانيا (6.70%) ، وتشيكوسلوفاكيا (5.09%) ، وبلغاريا (4.14%) في المراكز الرابع والخامس والسادس على التوالي بين دول مجموعة جنوب وشرق أوروبا .

    4 - خريجو جامعات ألمانيا الموحدة العاملون في جامعات الوطن العربي:

    بلغ عدد أعضاء هيئات التدريس في جامعات الوطن العربي الذين حصلوا على مؤهلاتهم العلمية الحالية من الجامعات الألمانية أكثر من ألف وأربعمائة 1443 عضو هيئة تدريس أو (10.81%) من إجمالي أعضاء هيئات التدريس في الجامعات العربية الذين حصلوا على مؤهلاتهم العلمية الحالية من دول القارة الأوروبية مجتمعة، أو 7.04% من إجمالي أعضاء هيئات التدريس الذين حصلوا على مؤهلاتهم العلمية من جامعات خارج الوطن العربي .

    5 - خريجو جامعات القارة الأسيوية في جامعات الوطن العربي :

    تأتي القارة الأسيوية في المركز الخامس بين أقاليم العالم الممثلة في الشكل (3) بوصفها جهة تدريب أو (مركز تعليم عالٍ) بالنسبة لأعضاء هيئات التدريس في الجامعات العربية ، حيث يمثل الحاصلون على المؤهل الحالي من جامعات القارة الأسيوية أقل من أربعة في المائة (3.36%) أو (688) من إجمالي أعضاء هيئات التدريس في الجامعات العربية الذين أكملوا دراساتهم العليا خارج الوطن العربي . وبما أن متخرجي الجامعات الأسيوية (غير العربية) يتوزعون بين ست عشرة دولة ، فإن أكثر من نصف متخرجي جامعات القارة (57.7%) أو (397) قد حصلوا على مؤهلاتهم الحالية من جامعات في شبه القارة الهندية ، تحديداً الهند 49.42% والباكستان (8.23%) . وتأتي تركيا (17.88%) في المركز الثاني بعد الهند ، واليابان (12.50%) في المركز الثالث من حيث عدد أعضاء هيئات التدريس في الجامعات العربية الذين حصلوا على المؤهل الحالي القارة الآسيوية. أما المركز الرابع والخامس والسادس فمن نصيب الباكستان (8.28%) ، وإسرائيل (3.78%) ، و الفلبين (2.91%) على التوالي (شكل رقم 6).

    شكل ( 6 ) : توزيع خريجي جامعات الدول الأسيوية بين أعضاء هيئات التدريس في جامعات الوطن العربي بحسب الدولة المانحة للمؤهل العلمي الحالي
    (688).

    49.42

    %

    17.88

    %

    12.50

    %

    8.28

    %

    3.78

    %

    2.91

    %

    5.23

    %

    0.00%

    5.00%

    10.00%

    15.00%

    20.00%

    25.00%

    30.00%

    35.00%

    40.00%

    45.00%

    50.00%

    الهند

    تركيا

    اليابان

    باكستان

    إسرائيل

    الفلبين

    بقية دول القارة

    شكـــل رقــم (6)




    6 - متخرجو جامعات استراليا ونيوزيلندا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية في جامعات الوطن العربي :

    يمثل الحاصلون على المؤهل الحالي بين أعضاء هيئات التدريس في الجامعات العربية من جامعات القارات الثلاث أقل من واحد في المائة (0.43%) أو (89) من إجمالي أعضاء هيئات التدريس في الجامعات العربية الذين حصلوا على مؤهلاتهم الحالية من جامعات خارج الوطن العربي . ويتوزع هذا العدد (89) بحسب مكان الحصول على المؤهل العلمي الحالي بين القارات الثلاث بنسبة 64.04% للجامعات الاسترالية والنيوزيلندية و 33.71% للجامعات الأفريقية (دون الدول العربية الأفريقية) و 2.25% لجامعات أمريكا الجنوبية .

    وتأتي الجامعات الأسترالية في المقدمة ، حيث منحت أكثر من نصف الشهادات (53.93%) التي حصل عليها أعضاء هيئات التدريس في الجامعات العربية الذين أكملوا دراساتهم العليا في جامعات القارات الثلاث ، وتحتل نيجيريا المركز الثاني (19.10%)، ونيوزيلندا (10.11%) المركز الثالث .

    اختلاف مستويات اعتماد أقاليم الوطن العربي على مراكز التعليم العالي الأجنبية في إعداد وتأهيل الكادر التدريسي الجامعي

    يقارن الشكل رقم ( 7 ) بين أقاليم الوطن العربي الرئيسية من حيث توزيع أعضاء هيئات التدريس الجامعي في كل إقليم الحاصلين على مؤهلاتهم العلمية الحالية من خارج الوطن العربي بحسب مكان الحصول على المؤهل، حيث يتضح
    ما يلي :

    أ – تمثل دول شمال وغرب أوروبا جهة الإعداد والتأهيل الأولى لأعضاء هيئات التدريس في جامعات الدول العربية الأفريقية وجامعات العراق وبلاد الشام. إذ يمثل أعضاء هيئات التدريس الحاصلين على المؤهل العلمي الحالي من دول شمال وغرب أوروبا حوالي ستة وأربعين (46.36%) بالمئة وإثنين وأربعين (42.63%) بالمئة من إجمالي أعضاء هيئات التدريس الحاصلين على المؤهل العلمي الحالي من خارج الوطن العربي في جامعات الدول العربية الأفريقية وجامعات العراق وبلاد الشام على التوالي .

    ب – يتطابق ترتيب مراكز التعليم العالي الأجنبية المحددة في الشكل رقم (7) بوصفها جهات إعداد وتأهيل لأعضاء هيئات التدريس في جامعات الدول العربية الأفريقية وجامعات العراق وبلاد الشام، كما يتقارب الوزن النسبي لمتخرجي جهات الإعداد والتأهيل تلك العاملين في جامعات الدول العربية الأفريقية وجامعات العراق وبلاد الشام .

    ج – تحتل أمريكا الشمالية (الولايات المتحدة ، كندا) جهة الإعداد والتأهيل الأولى بين مراكز التعليم العالي الأجنبية لأعضاء هيئات التدريس في جامعات دول مجلس التعاون الخليجي (50.80%)، تليها مجموعة دول شمال وغرب أوروبا (41.70%) في المركز الثاني، بينما تحتل قارة آسيا المركز الثالث (3.95%) وهو مركز متقدم مقارنة بمركز دول القارة الآسيوية بالنسبة لمجموعة الدول العربية الأفريقية والعراق وبلاد الشام .

    د – يعكس ترتيب مجموعة دول جنوب وشرق أوروبا وكذلك وزنها النسبي إلى الإجمالي بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي وطبيعة العلاقات السياسية بين المجموعتين آنفتي الذكر والتي كانت سائدة إبان عقود الحرب الباردة. إذ منحت جامعات دول جنوب وشرق أوروبا أقل من (1%) من إجمالي المؤهلات التي حصل عليها أعضاء هيئات التدريس في جامعات دول مجلس التعاون من خارج الوطن العربي، وبهذه النسبة احتلت مجموعة دول جنوب وشرق أوروبا المركز السادس والأخير بين مراكز التعليم العالي الأجنبية المانحة للمؤهل العلمي الحالي لأعضاء هيئات التدريس في جامعات دول مجلس التعاون. بالمقابل نجد أن مجموعة جنوب وشرق أوروبا قد احتلت المركز الثالث بين مناطق العالم المانحة للمؤهل العلمي الحالي لأعضاء هيئات التدريس في جامعات الدول العربية الأفريقية وكذلك جامعات العراق وبلاد الشام، حيث منحت دول جنوب وشرق أوروبا حوالي ثمانية عشرة بالمئة من إجمالي المؤهلات التي حصل عليها أعضاء هيئات التدريس في جامعات الدول العربية خارج دول مجلس التعاون الخليجي .

    هـ – يتدرج الوزن النسبي لمتخرجي أمريكا الشمالية (الولايات المتحدة ، كند) بين أعضاء هيئات التدريس في جامعات أقاليم الوطن العربي الثلاثة الحاصلين على مؤهلاتهم العلمية من دول أجنبية من أكثر من خمسين بالمئة في جامعات دول مجلس التعاون إلى حوالي سبعة وعشرين بالمئة (26.99%) وحوالي ثلاثة وعشرين بالمائة (22.72%) في جامعات مجموعتي العراق وبلاد الشام والدول العربية الأفريقية على التوالي .

    وهذه النسب تعكس طبيعة العلاقات السياسية والاقتصادية بين دول القارة (الولايات المتحدة ، كندا) وبين دول المنطقة العربية التي سادت خلال الأربعة عقود الماضية . كما تعكس تلك النسب أيضاً القدرة المالية لبعض الدول العربية على تمويل دراسات عليا لمبتعثيها في دول صناعية كالولايات المتحدة وكندا، على الرغم من المواقف السياسية لأنظمة تلك الدول العربية المرسلة من حكومة الولايات المتحدة، وهذا الأمر يصدق إلى حد ما على دول عربية مثل العراق وليبيا.


    46.36%

    22.72%

    18.72%

    9.11%

    2.85%

    0.24%

    42.63%

    26.99%

    18.71%

    7.94%

    3.47%

    0.27%

    41.07%

    50.80%

    0.83%

    2.34%

    3.95%

    1.01%

    0%

    10%

    20%

    30%

    40%

    50%

    60%

    شكـــل رقــم ( 7 )

    الدول العربية الأفريقية (7431)

    العراق وبلاد الشام (8222)

    مجموعة مجلس التعاون الخليجي (4833)

    مكان العمل الحالي في جامعات الوطن العربي لأعضاء هيئات التدريس الحاصلين على المؤهل العلمي الحالي من جامعات في دول شمال وغرب أوروبا
    (8935) .

    يبين الشكل رقم (8) مكان العمل الحالي لأعضاء هيئات التدريس في جامعات الوطن العربي الذين حصلوا على المؤهل العلمي الحالي من جامعات في دول شمال وغرب أوروبا (8935) . هذه الشريحة تتوزع بحسب مكان العمل إلى :

    1- 39.23% ، أو (3505) يعملون في جامعات العراق وبلاد الشام (سوريا، والأردن ،ولبنان، وفلسطين) ويصل نصيب الجامعات العراقية وحدها إلى أكثر من أربعين بالمائة من أعضاء هيئة التدريس آنفي الذكر، بينما يقترب نصيب الجامعات السورية إلى حوالي الربع (24.56%)، وتأتي الأردن في المركز الثالث بين دول المجموعة (العراق وبلاد الشام) إذ يعمل 22.80% من إجمالي أعضاء هيئات التدريس المعرفين في الشكل رقم (9) في الجامعات الأردنية، مقارنة بأقل من أربعة بالمئة يعملون في الجامعات اللبنانية وحوالي ستة بالمئة في الجامعات الفلسطينية.

    2- 38.56 %، أو (3445) يعملون في جامعات الدول العربية الأفريقية. حيث نجد أن أكثر من نصف (53.09%) هذا العدد يعملون في الجامعات المصرية ، وتحتل المركز الأول . وتأتي المغرب في المركز الثاني (29.17%) ، والسودان (12.08%) في المركز الثالث يليهما كل من ليبيا (5.46%) والجزائر (أقل من 1%) ، في المركزين الرابع والخامس على التوالي .

    3- 22,22 % أو (1985) يعملون جامعات دول مجلس التعاون الخليجي، منهم حوالي سبعة وستين بالمائة يعملون في جامعات المملكة العربية السعودية، بينما تتوزع النسبة الباقية (حوالي 33 % ) في جامعات بقية دول مجلس التعاون الخليجي بنسب متقاربة وهي: الإمارات (9.67%)، والبحرين (9.12%) وعمان (8.41%) وقطر (6.10%).

    4 - أهم الدول العربية التي يعمل بجامعاتها خريجو جامعات شمال وغرب أوروبا (8935) وهي مصر (20.47%)، والعراق (16.89%) ، والسعودية (14.82%)، والمغرب (11.25%)، وسوريا (9.64%)، والأردن (8.94%).






    20.47%

    11.25%

    4.66%

    2.10%

    0.08%

    %16.89

    9.64%

    %8.94

    2.35%

    1.41%

    %14.82

    2.15%

    2.03%

    1.87%

    1.35%

    0

    %

    5

    %

    10

    %

    15

    %

    20

    %

    25

    %

    مصر

    المغرب

    السودان

    ليبيا

    الجزائر

    العراق

    سوريا

    الأدرن

    فلسطين

    لبنان

    السعودية

    الإمارات

    البحرين

    عمان

    قطر

    الدول العربية الأفريقية (38.56%)

    العراق وبلاد الشام (39.23%)

    مجموعة مجلس التعاون الخليجي (22.22%)

    شكــل رقــم (8)




    2 – مكان العمل الحالي لمتخرجي دول جنوب وشرق أوروبا في جامعات الوطن العربي (2969)

    يوضح الشكل رقم (9) مكان العمل الحالي لأعضاء هيئات التدريس الحاصلين على المؤهل العلمي الحالي من جامعات في شرق وجنوب أوروبا . حيث يتوزع أعضاء هيئة التدريس آنفي الذكر بحسب مكان العمل الحالي كما يلي:

    1- أكثر من نصف (51.8%) أعضاء هيئات التدريس في جامعات الوطن العربي الحاصلين على المؤهل العلمي الحالي من دول جنوب وشرق أوربا أو(1538) يعملون في جامعات العراق وبلاد الشام، ويتوزعون بحسب مكان العمل في جامعات دول هذه المجموعة بالنسب التالية:سوريا (68.4%) ،والعراق(21.33%) ، والأردن(7.87%) ، وفلسطين (2.34%) ، وأخيراً لبنان(0.06%).

    2- أقل من نصف (46.58%) أو (1391) أعضاء هيئات التدريس ( في الشكل رقم 9 ) يعملون في جامعات الدول العربية الإفريقية. ويتوزعون بين جامعات دول المجموعة بالنسب التالية: مصر(93.60% وليبيا (3.38%) والمغرب(2.23%) والسودان(0.79%) ، والجزائر(صفر).

    3- أقل من اثنين في المائة (1.35%) أو (40) يعملون في جامعات دول مجلس التعاون الخليجي، ويتوزعون بين دول المجلس بحسب النسب التالية قطر (37.50%)، والإمارات (25 %) ،السعودية (17.50%) ، وعمان (12.50%) ،والبحرين(7.50%)

    4 - أهم الدول العربية التي يعمل بجامعاتها أعضاء هيئات التدريس الحاصلون على المؤهل العلمي الحالي من جامعات في دول شرق وجنوب أوروبا هي مصر (43.85%) ، وسوريا (35.43%) ، والعراق (11.05%) ، والاردن ( 4.08%). بينما تتوزع النسبة الباقية (5.95%) على جامعات بقية الدول العربية .


    43.85%

    1.58%

    1.04%

    0.37%

    0.00%

    35.43%

    11.05%

    4.08%

    1.21%

    0.03%

    0.51%

    0.34%

    0.24%

    0.17%

    0.10%

    0%

    5%

    10%

    15%

    20%

    25%

    30%

    35%

    40%

    45%

    مصر

    ليبيا

    المغرب

    السودان

    الجزائر

    العراق

    سوريا

    الأدرن

    فلسطين

    لبنان

    قطر

    الإمارات

    السعودية

    عمان

    البحرين

    الدول العربية الأفريقية (46.58%)

    العراق وبلاد الشام (51.80%)

    مجموعة مجلس التعاون الخليجي (1.35%)

    شكل رقم ( 9 )




    3 - توزيع أعضاء هيئات التدريس الحاصلين على المؤهل العلمي الحالي من جامعات ألمانيا الموحدة بحسب مكان العمل الحالي في جامعات الوطن العربي
    (1443) .

    يبين الشكل رقم (10) مكان العمل الحالي لأعضاء هيئات التدريس في جامعات الوطن العربي الحاصلين على المؤهل العلمي الحالي من ألمانيا بشطريها السابقين ، الشرقي والغربي .

    من الشكل نفسه يمكن ملاحظة ما يلي بالنسبة لمكان العمل الحالي :

    1- 46.92% ، أو (677) يعملون في جامعات الدول العربية في أفريقيا المشمولة في هذه الدراسة ويتوزعون بحسب مكان العمل في جامعات الدول الخمس كالتالي : مصر(93.80%) ، والمغرب(2.95%) ، والسودان(1.92%) ،وليبيا(1.33%)، والجزائر(صفر).

    2- 45.25% ، أو (653) يعملون في جامعات مجموعة العراق وبلاد الشام ويتوزع هذا العدد بحسب مكان العمل في جامعات دول المجموعة بالنسب التالية : وسوريا(51.15%)،والأردن(24.35%) العراق(17.46%)،وفلسطين(6.89%)،ولبنان (0.15%) .

    3- أقل من ثمانية في المائة (7.83%) أو (113) يعملون في جامعات دول مجلس التعاون الخليجي ويتوزعون بحسب مكان العمل في جامعات دول المجلس بالنسب التالية: السعودية(77.88%)، والإمارات (8.85%)، وقطر (7.96%)، والبحرين (2.26%)، وعمان (2.26%).

    4 - أهم الدول العربية التي يعمل خريجو الجامعات الألمانية في جامعاتها
    هي : مصر (44%) ، وسوريا (23.15 % ) ، والأردن (11.2 %) والعراق
    (7.90 % ) والسعودية (6.10 %) وفلسطين (4.71 %).



    44.01%

    1.39%

    0.90%

    0.62%

    0.00%

    23.15%

    11.02%

    7.90%

    3.12%

    0.07%

    6.10%

    0.69%

    0.62%

    0.21%

    0.21%

    0%

    5%

    10%

    15%

    20%

    25%

    30%

    35%

    40%

    45%

    مصر

    المغرب

    السودان

    ليبيا

    الجزائر

    سوريا

    الأردن

    العراق

    فلسطين

    لبنان

    السعودية

    الإمارات

    قطر

    البحرين

    عمان

    الدول العربية الأفريقية (46.92%)

    العراق وبلاد الشام (45.25%)

    مجموعة مجلس التعاون الخليجي (7.83%)

    شكل رقم ( 10 )



    4 - توزيع أعضاء هيئات التدريس الحاصلين على المؤهل العلمي الحالي من جامعات امريكا الشمالية بحسب مكان العمل الحالي في جامعات الوطن العربي (6362) .

    يبين الشكل رقم (11) توزيع أعضاء هيئات التدريس الحاصلين على المؤهل العلمي الحالي من جامعات في أمريكا الشمالية (الولايات المتحدة ، كندا فقط) بحسب مكان العمل الحالي في جامعات الوطن العربي من الشكل نفسه يتضح ما يلي :

    1- تعد جامعات دول مجلس التعاون الخليجي الخمس مكان العمل الأول لأعضاء هيئات التدريس الحاصلين على مؤهلاتهم العلمية من جامعات أمريكا الشمالية العاملين بجامعات الوطن العربي. إذ يعمل بجامعات دول المجلس المشمولة في الدراسة 38,60% أو (2455) من إجمالي خريجي جامعات أمريكا الشمالية بين أعضاء هيئات التدريس في جامعات الوطن العربي. ويتوزع العدد آنف الذكر بحسب مكان العمل في دول مجلس التعاون الخليجي كالتالي : السعودية(77.31%)، والإمارات العربية (9.12%)، وعمان (5.54%)، وقطر(4.28%)، والبحرين (3.75%).

    2- تأتي جامعات مجموعة العراق وبلاد الشام في المركز الثاني، حيث يعمل 34.88% أو (2219) من إجمالي أعضاء هيئات التدريس في جامعات الوطن العربي الحاصلين على المؤهل العلمي الحالي من جامعات في أمريكا الشمالية في جامعات دول المجموعة آنفة الذكر، موزعين بحسب مكان العمل في دول المجموعة كالتالي: الأردن(48.13%)، والعراق (27.17%)، وفلسطين (19.15%)، وسوريا (4.96%) ولبنان (0.59).

    3- وأخيراً في المركز الثالث ، جامعات الدول العربية في أفريقيا ويعمل بها 26.53% أو (1688) من إجمالي خريجي أمريكا الشمالية بين أعضاء هيئات التدريس في جامعات الوطن العربي. ويتوزع الرقم آنف الذكر بحسب مكان العمل في جامعات الدول العربية الأفريقية كما يلي : مصر(72.75%)، وليبيا (13.57%)، والسودان (8.12%)، والمغرب (5.51%)، وأخيراً الجزائر(0.05%).

    4 - أهم الدول العربية التي يعمل بجامعاتها خريجو جامعات أمريكا الشمالية هي: المملكة العربية السعودية (29.83%)، ومصر (19.25%)، والأردن (16.79%)، والعراق (9.48%).

    وقد أظهرت الدراسة ضعف اعتماد ثلاث دول عربية هي المغرب ولبنان وسوريا على جامعات أمريكا الشمالية بوصفها مكاناً لتدريب أعضاء هيئات التدريس في جامعات الدول الثلاث . ويعكس هذا إلى حد كبير العلاقات الثقافية بين كل من المغرب وسوريا ولبنان، من جهة ، وفرنسا بالدول الإشتراكية سابقاً في جنوب وشرق أوروبا من جهة أخرى ، وبالتالي اعتماد الدول الثلاث على الجامعات الفرنسية وجامعات دول المعسكر الاشتراكي سابقاً في إعداد أعضاء هيئات التدريس للعمل في مؤسسات التعليم العالي في الدول العربية الثلاث.

    43.85%

    1.59%

    1.04%

    0.37%

    0.00%

    35.43%

    11.05%

    4.09%

    1.21%

    0.03%

    0.51%

    0.34%

    0.24%

    0.17%

    0.10%

    0

    %

    5

    %

    10

    %

    15

    %

    20

    %

    25

    %

    30

    %

    35

    %

    40

    %

    45

    %

    مصر

    المغرب

    الجزائر

    سوريا

    الأدرن

    لبنان

    قطر

    السعودية

    البحرين

    الدول العربية الأفريقية (26.53%)

    العراق وبلاد الشام (34.88%)

    مجموعة مجلس التعاون الخليجي (38.60%)

    شكل رقم ( 11 )


    5 - توزيع أعضاء هيئات التدريس الحاصلين على المؤهل العلمي الحالي من جامعات دول القارة الآسيوية بحسب مكان العمل الحالي في جامعات الوطن العربي (688)

    يمثل خريجو جامعات الدول الأسيوية (غير العربية) بين أعضاء هيئات التدريس في جامعات الوطن العربي حوالي 3.36% أو (688) عضو هيئة تدريس. وتتوزع هذه الشريحة إلى ثلاث مجموعات بحسب مكان العمل الحالي في جامعات الدول العربية هي:

    1- جامعات الدول العربية في أفريقيا المشمولة في هذه الدراسة 30.81% أو(212)، موزعين بحسب النسب التالية: مصر(54.72%)، وليبيا (41.98%)، والسودان (2.36%) والمغرب (0.47%) والجزائر (0.47%) .

    2- جامعات العراق وبلاد الشام 41.42% أو (235)، ويتوزع هذا الرقم بحسب مكان العمل كالتالي: الأردن (37.19%)، العراق(28.42%)، فلسطين (28.42%) وسوريا (5.96%)، ولبنان (صفر) .

    3- جامعات دول مجلس التعاون الخليجي 27.76% أو (191) ، ويتوزع هذا الرقم بين دول المجموعة بالنسب التالية :السعودية(64.40%)، وعمان (16.75%) والبحرين (14,14%)، والإمارات (3.14%) ، وقطر (1.57%).

    4 - أهم الدول العربية التي يعمل بجامعاتها خريجو جامعات القارة الأسيوية (688)هي السعودية (17.88%)،ومصر(16.86%)،والأردن(15.41%) ، وليبيا (12.94%) ،والعراق(11.77%)، وفلسطين (11.77%).



    الدول العربية الأفريقية (30.81%)

    العراق وبلاد الشام (41.42%)

    مجموعة مجلس التعاون الخليجي (27.76%)

    شكل رقم ( 12 )

    16.86%

    12.94%

    0.73%

    0.15%

    0.15%

    15.41%

    11.77%

    0.77%

    2.47%

    0.00%

    17.88%

    4.65%

    3.92%

    0.87%

    0.44%

    0%

    2%

    4%

    6%

    8%

    10%

    12%

    14%

    16%

    18%

    مصر

    ليبيا

    السودان

    المغرب

    الجزائر

    الأردن

    العراق

    فلسطين

    سوريا

    لبنان

    السعودية

    عمان

    البحرين

    الإمارات

    قطر



    5 - مكان العمل الحالي في جامعات الوطن العربي لمتخرجي جامعات استراليا ، ونيوزيلندا ، وأفريقيا ، وأمريكا الجنوبية (89) .

    ويتوزع هذا العدد البسيط من أعضاء هيئة التدريس (89) بحسب مكان العمل في جامعات الوطن العربي إلى ثلاث مجموعات هي جامعات دول مجلس التعاون الخليجي (55.06%)، العراق وبلاد الشام (24.72%) وجامعات الدول العربية في أفريقيا (20.22%) (شكل رقم 13).

    كما أظهرت الدراسة أن أهم الدول العربية التي يعمل في جامعاتها خريجو قارات استراليا ، وأفريقيا ،وأمريكا الجنوبية هي السعودية(31.46%)، العراق(12.36%)، والإمارات (12.36%) ، والأردن (11.24%) ، والسودان (11.24%)، وعمان (10.11%).

    العراق وبلاد الشام (5)

    دول مجلس
    التعاون (5)

    الدول العربية في أفريقيا (5)

    شكــل رقــم (13)

    55.06%

    24.72%

    20.22%

    0.00%

    10.00%

    20.00%

    30.00%

    40.00%

    50.00%

    60.00%

    49

    22

    18




    ملخص الدراسة:

    هدفت الدراسة إلى تحديد مراكز الدراسات العليا خارج الوطن العربي (الدول الأجنبية) التي تعتمد عليها الدول العربية في إعداد وتدريب أعضاء هيئات التدريس في الجامعات العربية. كما هدفت إلى تحديد درجة اعتماد كل دولة عربية مشمولة في هذه الدراسة من حيث إعداد كادرها التدريسي الجامعي على مراكز الدراسات العليا الأجنبية .

    ويمكن تلخيص أهم نتائج الدراسة على النحو التالي:

    1 – تعتمد غالبية الدول العربية على الدول الأجنبية في مجال إعداد أعضاء هيئات التدريس الجامعي حيث تراوحت نسبة أعضاء هيئات التدريس الذين حصلوا على مؤهلاتهم العلمية الحالية من خارج الوطن العربي ما بين 50 % و 93% في ثلاثة عشرة دولة عربية .

    2 – إن أهم أقاليم / مناطق العالم المانحة للمؤهل العلمي الحالي لأعضاء هيئات التدريس في جامعات الوطن العربي هي قارة أوروبا (65.15%)، وأمريكا الشمالية (31.06%)، وقارة آسيا (3.36%)، واستراليا، نيوزلندا، أفريقيا، أمريكا الجنوبية (0.43%).

    3 - برزت تسع دول أجنبية منحت جامعاتها غالبية المؤهلات العلمية الحالية لأعضاء هيئات التدريس العاملين في جامعات الوطن العربي. وتلك الدول، مرتبة ترتيباً تنازلياً بحسب عدد المؤهلات الصادرة من كل دولة إلى الإجمالي، هي: الولايات المتحدة الأمريكية (28.57%)،و المملكة المتحدة (28%)، وفرنسا (12.09%)، وروسيا(9.05%)، ألمانيا الموحدة (7.04%)، وكندا (2.49%)،والهند (1.66%)، وبولندا (1.50%)، وهنغاريا (1.12%)، وبقية الدول الأجنبية (8.48%).

    4 – بالمقابل، برزت خمس دول عربية بوصفها أهم الدول العربية التي يعمل بجامعاتها أعضاء هيئات التدريس الحاصلين على مؤهلاتهم العلمية الحالية من دول أجنبية، والدول الخمس هي: مصر والسعودية والعراق وسوريا والأدرن .


    خاتمة ..

    تتضح ظاهرة تبعية الجامعات العربية للجامعات في الدول الغربية بالنظر إلى نسبة أعضاء هيئات التدريس في الجامعات العربية الذين تم إعدادهم في جامعات الدول الأجنبية. حيث اعتمدت الجامعات العربية، وبالذات الجامعات العربية غير المصرية، بدرجة كبيرة في إعداد كواردها التدريسية على جامعات الدول الأوربية وأمريكا الشمالية .

    وثمة ما يبّرر سلّم الدول الأجنبية التي تصدّرت قائمة منح المؤهل العلمي لأعضاء هيئة التدريس في جامعات الوطن العربي. ولعلّ أول ما يتبادر إلى الذهن هو ذلك التنافس بين القطبين الكبيرين (الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي سابقاً) الذي طبع معظم المساحة الزمنية للقرن العشرين بطابعه بحيث بذل المعسكر الرأسمالي في المرحلة السابقة جهده من أجل استقطاب أبناء الدول العربية لأغراض سياسية .

    ومن هنا يأتي تسلسل الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وفرنسا في المراتب الثلاث الأولى. فضلاً عن إن علاقات هذه الدول الثلاث بالوطن العربي قديمة ولاسيما المملكة المتحدة وفرنسا إذ تمتد منذ المرحلة الاستعمارية التي خلّفت أسلوب تفكير وطرائق حياة تسهّل التفاهم والاتصال بين الدول العربية والدول الأوربية خاصة. وقد تركت انطباعاً – قد يصل إلى حدّ العقدة النفسية التي يدعوها بعضهم عقدة الخواجة – مفاده أن الإشعاع الحضاري مصدره الغرب الأوربي فقط وامتداده في الولايات المتحدة الأمريكية التي تقود الغرب الأوربي الآن وتنافسه في مواقعه السياسية والاقتصادية السابقة .

    ولا ريب في أن المرحلة اللاحقة تشهد انحساراً في دول المعسكر الاشتراكي السابق (روسيا وألمانيا الشرقية وبولندا وهنغاريا) من حيث منحها للمؤهل العلمي الأجنبي لأعضاء هيئة التدريس في الجامعات العربية بناء على الظروف الجديدة لدول ذلك المعسكر المشرذم الآن. وربما تبرز بدائل يخلقها الظرف الاقتصادي والسياسي القائم سيكشف عنها المستقبل القريب .

    وتشير نتائج هذه الدراسة إلى أن الهند مرشحة لأن تكون من بين أهم تلك البدائل خارج قارتي أوروبا وأمريكا الشمالية. والهند تعد بديل منطقي وعقلاني للكثير من الدول النامية التي تواجه خيارين غير مرغوبين هما: (أ ) أما الاستمرار في الاعتماد على مراكز التعليم العالي في أوربا وأمريكا الشمالية مع ما يرافق ذلك من ارتفاع في تكلفة التدريب وضعف العلاقة أحياناً بين محتوى التدريب في تلك الدول وحاجات الدول النامية المصدرة للطلبة، أو (ب) الاعتماد على الجامعات المحلية (جامعات الدول النامية) في تدريب أعضاء هيئات التدريس الجامعي مع ما يصاحب ذلك من مخاطر ناتجة عن تواضع، بل وتخلف مستوى (نوعية) الإعداد في الجامعات آنفة الذكر، خاصة في مجال الدراسات العليا وما يرتبط بها من بحوث علميه .

    بيد أن الأمر المؤكد هو أن اعتماد الجامعات العربية على قدراتها الذاتية في تأهيل كادرها التدريسي يقلّل من تكاليف منح المؤهل الجامعي في الدول الأجنبية ويلغي مساوئه التي أشير إليها في مقدمة هذا البحث. وهذا لا يعني انغلاق الجامعات العربية على ذاتها إذ ستضعف في هذه الحالة كوادرها التدريسية. وربما تعوّض عن هذا النقص وسائل الاتصال العملاقة وشبكة الإنترنت وسرعة وصول المطبوعات والأقراص المكتنزة بالمعلومات وإيفاد أعضاء هيئات التدريس في الخارج في مهمات علمية بعد حصولهم على مؤهلاتهم العليا في الداخل، وعقد الاتفاقات الثقافية مع الجامعات الأجنبية، والاشتراك في المؤتمرات العلمية التي تعقد الخارج توطيد العلاقات مع الجامعات ومراكز البحوث المتطورة في الخارج من خلال قيام أعضاء هيئات التدريس بالجامعات العربية بزيارة تلك الجامعات والمراكز، والاستفادة من الإمكانات والخبرات المتقدمة في مجال البحث العلمي.


    المراجع

    أولاً: المراجع العربية

    1- أحمد ، غريب محمد سيد . (1983). تصميم وتنفيذ البحث الاجتماعي . الإسكندرية – مصر : دار المعرفة الجامعية.

    2- اتحاد الجامعات العربية . (1996) . دليل أسماء أعضاء هيئات التدريس بالجامعات العربية الأعضاء وتخصصاتهم. عمان – المملكة الأردنية الهاشمية : الأمانة العامة للاتحاد .

    3- بو ملحم، أحمد. (1999). أزمات التعليم العالي: وجهة نظر تتجاوز حدود الأقطار. الفكر العربي، طرابلس، 4 (89)،ص21 – 35

    4- الجابري ، محمد عابد . (أغسطس ، 1993) الثقافة العربية اليوم ومسألة " الاستقلال الثقافي " . المستقبل العربي ، بيروت ، 16 (194) ، ص 4 - 14 .

    5- زحلان ، انطوان .(مايو ، 1992) . هجرة الكفاءات العربية: السياق القومي والدولي. المستقبل العربي ، بيروت ، 15 (159) .

    6- حمادي ، عبد الرحمن . (سبتمبر ، 1990) . الجامعات العربية بين بطالة الخريجين وهجرتهم والإنتاجية المنشودة . الوحدة ، 6 0(72) ، ص114 – 125 .

    7- محي الدين، حسانة. (1999). التعليم العالي والبحث العلمي في الجامعة اللبنانية: دبلوم الدراسات المتخصصة في الصحافة. الفكر العربي، طرابلس، 4 (89)، ص 105 – 117.

    8- مرسي ، محمد عبد العليم. (1985). التعليم العالي ومسئولياته في تنمية دول الخليج العربي: دراسة تحليلية تربوية لأعمال الندوة الفكرية الأولى لرؤساء ومديري الجامعات الخليجية. الرياض – المملكة العربية السعودية : مكتب التربية العربي لدول الخليج .

    9- النبهان ، موسى ، وأبو حسان ، زيدون ممدوح . (اكتوبر ، 1996) . البحث العلمي بين الضرورة الإنسانية والحصانة القومية . المستقبل العربي ، بيروت ، 19 (212)، ص99– 107.

    10- سيف النصر، علي. (أبريل ، 1993). الصحوة الإسلامية المعاصرة والعلوم الإنسانية. المستقبل العربي، بيروت ، 16(170)، ص116 – ص 132 .

    11- سليم، نبيل. (سبتمبر، 1990). إشكالية البحث العلمي والهدف القومي. الوحدة، 6(72)، ص24-40.

    12- عودة ، أحمد سليمان ، وملكاوي، فتحي حسن . (1992) أساسيات البحث العلمي في التربية والعلوم الإنسانية: عناصر البحث ومناهجه والتحليل الإحصائي لبياناته. أربد – الأردن مكتبة الكتاني .

    13- عوض ، عادل . (سبتمبر ، 1990) . التعليم العالي والبحث العلمي: مشاكل الباحث العربي. الوحدة، 6 (72)
    ص 69 – 81 .

    14 – سليم، محمد السيد. (1982). الجامعات العربية وظاهرة التبعية العلمية. المستقبل العربي، بيروت ، 6 (40-46)، صـ 93-104.

    15- رحمة، أنطوان. (كانون أول ، 1992). التعليم العالي وتحديات العصر. قراءات حول التعليم العالي، (العددان الرابع والخامس) ص 33-39 .

    المراجع الأجنبية :

    1- Barnett, R. (1992). Linking teaching and research: A critical inquiry. Journal of Higher Education, 63 (6), 619 – 636.

    2- Hoover, K. R. (1988). The Elements of social scientific thinking (Fourth edition). New York : St. Martin’s Press.

    3- Marshall , C. and Rossman , G. B. (1989). Designing qualitative research. Newbury park – London : SAGE Publications.

    4- Potashnik, M., and Copper, J. (1998). Distance education: Growth and diversity. Finance & development. (March 1998). A World Bank Publication.

    5- The Carnegie Foundation For The Advancement of Teaching. (1994). A Classification of institution of higher education (1994 edition). New Jersey: The Carnegie Foundation.

    6- Weiler , Hans N. (1984). The political dilemmas of foreign study. Comparative Education Review , 28 (2) , PP. 168 – 179.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-01-18
  3. الوفاء

    الوفاء عضو

    التسجيل :
    ‏2004-01-14
    المشاركات:
    46
    الإعجاب :
    0
    تعثر اصدار قانون التعليم العالي المنظم للجامعات الخاصة

    قانون التعليم العالي للجامعات الخاصة متعثر ولم يرى النور والكثير من الجامعات التي فتحت ابوابها جعلت من التعليم سلعة .
    ياترى الدكتور القدير ممكن نستفيد منك في هذاالمجال؟
     

مشاركة هذه الصفحة