موقع صنعاء عاصمة للثقافة العربية

الكاتب : الحُسام اليماني   المشاهدات : 904   الردود : 1    ‏2004-01-17
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-01-17
  1. الحُسام اليماني

    الحُسام اليماني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-06-07
    المشاركات:
    3,541
    الإعجاب :
    0
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-01-17
  3. الحُسام اليماني

    الحُسام اليماني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-06-07
    المشاركات:
    3,541
    الإعجاب :
    0
    [color=FF0000]صنعاء .. جوهرة الارث الحضاري[/color]

    "السبت, 10-يناير-2004"

    الثوره-عارف عبده احمد الهاملي - لم يأت إختيار صنعاء عاصمة للثقافة العربية للعام 2004م عشوائياً بل كان هذا الإختيار نظراً لما تتميز به مدينة صنعاء من مزايا تاريخية عظيمة سجلها التاريخ اليمني في انصع صفحاته كونها تعد من أهم المدن التاريخية في العالم وأقدمها على الأرض وهي أجمل المدن اليمنية عمارة وأقدمها حضارة تنفرد بطابعها المعماري المميز وتركيبتها الحضرية الفنية الرائعة فهي جوهرة الأرث الحضاري في العالم والمدينة الوحيدة التي تعكس الصورة الواقعية للعصر الإسلامي بكل لغته ومدنه وقراه، كتب عنها الكثير من المؤرخين وتغزل بجمالها العديد من الشعراء والكتاب وضاف في وصفها العديد من الموسوعات والمجلدات التاريخية فهي بلاشك المدينة العربية والتاريخية الوحيدة التي حافظت على موروثها الحضاري الممتد لأكثر من 3000 عام وان الزيارة الى مدينة صنعاء القديمة تعكس للزائر صورة حية لتراث وثقافة وعادات اليمن بوجه عام فبعد قيام الثورة فتحت مدينة صنعاء ابوابها على مصراعيها تستقبل نسمات الحرية وتستنشق رياح القرن العشرين ويعد التوسع الذي شهدته مدينة صنعاء الجديدة من خارج السور القديم جزاء من النهضة العمرانية والتنموية في شتى مناحي المجالات الحياتية المختلفة وبعد بزوغ فجر الــ 22 من مايو 1990م تحققت وحدة الشعب المباركة واستعادت صنعاء مكانتها التاريخية كعاصمة لليمن الموحدة على يد الزعيم الوحدوي القائد الرمز علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية حفظه الله .. ومع إختيار مدينة صنعاء التاريخية عاصمة للثقافة العربية للعام 2004م فإن العالم العربي قد منح الحضارة اليمنية وعاصمتها التاريخية المكانة الكبيرة والتكريم السامي فصنعاء أم المدن التاريخية وكلما فيها يدعو للمتعة وهي بحد ذاتها متحف حقيقي وشامل للمأثر التاريخية والفنون الهندسية المعمارية الفريدة ولعل أهم مايجذب المرء في هذه المدينة سورها الأثري ومساجدها القديمة والتاريخية وطابعها المعماري الرائع واحياؤها السكنية ومتنفساتها وحدائقها الجميلة واسواقها المتعددة وسحر حياتها اليومية.

    [color=FF0000]موقعها الجغرافي[/color]

    تقع مدينة صنعاء بين سلسلة من الجبال العالية وفوق هضبة مرتفعة ومستطيلة يصل إرتفاعها الى 2400متر عن سطح البحر تقريباً جنوب جبل نقم وتقدر مساحة صنعاء القديمة نحو 184 هكتاراً ويسكن في هذه المدينة القديمة حوالي 12000 نسمة تقريباً وتكتسب مناخاً ربيعياً في عز الصيف وعن اسمائها أفراد التاريخ اجنحته للقول ان اسمها ازال نسبة الى ازال بن يقطن بن جابر واسمها القديم وعلان تازل أو صنعاء تعني حصناً ومنعاً ونظراً لجودة صناعتها كان اسم صنعاء مرافقاً يؤكد جودة صناعتها للأشياء رغم بساطتها وسميت قديماً بمدينة سام نسبة الى سام ابن نبي الله نوح عليه السلام. وعن تنظيم المدينة سابقاً اقيمت بساتين مجاورة لبعض جوامعها تسمى المقشامة والتي تسقى من مياه الوضوء وغيره ومازالت بعضها حتى وقتنا الحالي.

    [color=FF0000]طابعها المعماري والفني[/color]
    صنعاء الأتية من عمق التاريخ تتفرد ببراعة مذهلة وفنية بطابعها الفني المعماري الفريد والذي جعل منها قبلة تهوى اليها نفوس العاشقين ومكنها ذلك من ان تحتل مكانة كبيرة ومرموقة ضمن المدن التاريخية فخصائصها التي برزت في بنائها الطيني تؤكد على قدرة الإنسان اليمني إضفاء روح الحب مع الطين ليشكلا معاً موروثاً حضارياً تهفو الىه النفوس المحبة للجمال الفريد والبديع والذي تعكس للإنسان الزائر صورة حية لتراث وثقافة اليمن بوجه عام اعتمدت مدينة صنعاء القديمة في عماراتها وقصورها على مادة الطين اللبن والاحجار والياجور الأحمر والجص تمثل بذلك نمط حياة العصور الوسطى وتتكون معظم العمارات الصنعانية القديمة من عشرة الى ثلاثة عشر طابقاً متشابهة وغير متشابهة، فعادة تبنى بضع الطوابق السفلية من الاحجار الصلبة اما العلوية الاخرى فإنها تبنى من الياجور الأحمر لجمال منضره وخفة وزنه وسهولة نقله وتعد احزمة البناء الصنعاني في العمارة علامة لتعدد الطوابق وتستخدم مادة الطين في البناء كونها التي تمكن الحائط من الثبات ومن حيث الزخرفة صممت العديد من النقوش الجميلة والمنحوتة على صدور الابواب والنوافذ والسقوف والمشربيات الخاصة بالعمارة القديمة الصنعانية إضافة الى النقوش المنحوتة بمادة الجص في صدور الأماكن والزوايا والحواشي أو الحزام المجاور للسقف والملونة بالوان مختلفة ومتناسقة كما استخدمت مادة الجص والياجور في النقشات الخارجية للعمارة للواجهات المطلة على الشوارع واستخدم اليمنيين القداما من سكان مدينة صنعاء القديمة مادة القضاض على سطوح المنازل والعمارة اليمنية القديمة نظراًً لصلابته وعدم تأثره بالعوامل الطبيعية ومن القواعد الموروثة لسكان هذه المدينة حرية اختيار فن الزخرفة الخارجية لمنازلهم شريطة ان لاتهبط دون المستوي المتعارف عليه والمنسجم مع الذوق العام للسكان وطراز العمارة القديمة حرصاً على جمال الطراز العام للعمارة ويشكل هذا الطراز المعماري والطابع الفني للعمارة اليمنية القديمة أجمل لوحة فنية في العمارة اليمنية القديمة.

    [color=FF0000]سورها التاريخي :[/color]

    تعود نشأة وبناء سور صنعاء القديمة التاريخي الى عصر ماقبل الإسلام وظل باقياً حتى عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والذي جدد بناءه عدة مرات ومازالت مدينة صنعاء القديمة تحتفظ بجزء من هذا السور الذي كان يعزل اليمن عن العالم قديماً ويعد هذا السور بطبيعته حلة رائعة يكسي صنعاء القديمة بشموخه وعظمته ويظفي عليها سر جمالها الفريد والبديع ويزيدها رونقاً في الجمال وقد عملت الحكومة بالاشتراك مع منظمة اليونسكو على صيانته وترميمه، بني هذا السور من مادة الطين اللبن ويتراوح ارتفاعه من الداخل مابين 7 - 10م ويصل سمكه من 3-5 أمتار مدعماً من الخارج بجدار من الحجر الصم الأسود في الاجزاء السفلية منه ويعد بحد ذاته معجزة لكل خبراء التخطيط والعمارة والترميم بجمال طابعه الهندسي الفريد كونه يعد معلماً شامخاً في فن العمارة الصنعانية القديمة معبراً عن طابع الفخامة والهيبة والقوة كونه كان الدرع الواقي والسياج المنيع المحصن لمدينة صنعاء القديمة.

    [color=FF0000]مساجدها التاريخية[/color]

    تعتبر المساجد التاريخية أجمل ماتقع عليه عين الإنسان في اليمن خاصة والعالم الإسلامي عامة بمأذنها الدقيقة السارحة في السماء وقبابها الأنيقة ذات الاحجام المختلفة التي تضيف عنصراً من الجلال والجمال الروحي وتحتل المساجد المقام الأسمى بين العمارات الدينية فمنذ قديم الزمان برع اليمنيون في فن الهندسة المعمارية خاصة في المساجد التاريخية القديمة ففي صنعاء القديمة بنيت العديد من المساجد القديمة ذات الطوابع المعمارية المختلفة المتفاوتة في شهرتها وطابعها المعماري والذي يرجع معظم تاريخ بنائها الى قرون الهجرة الاربعة الأولى خاصة تلك الجوامع التي تأسست على أيدي البعض من الصحابة منها الجامع الكبير بصنعاء.
    تأسس هذا الجامع على يد الصابي الجليل وبر بن يحنس الانصاري وقيل مروة بن مسيك وقيل وبر بن يوهانس ويذكر بان مخطط هذا الجامع ومساحته تم تحديدها بامر ووحي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الى احد الصحابة المذكورين بمساعدة أهل صنعاء في بناء مسجد، فتم بناء الجامع الكبير على انقاض احد المعابد السبئية القديمة الواقعة انذاك بالقرب من قصر غمدان التاريخي فالجامع الكبير بجماله ومحتوياته يعكس ويجسد جميع فترات وعهود التاريخ الاسلامي لليمن ويعد محرابه أول محراب في التاريخ الاسلامي المزين بالمرمر والنقوش والزخارف الجميلة ناهيك عن محتويات مكتبته التي تزخر بكنوز فكرية ثمينة الكامنة في المخطوطات القديمة النادرة والمختلفة وقباب هذا الجامع ومأذنه يعطيه ذلك قداسة كبيرة في قلوب ونفوس المسلمين ولم تقتصر مهام ودور هذا الجامع على الصلاة والعبادة فحسب بل جمع العديد من المهام الى جانب مهامه الاساسية حيث كان بمثابة دار قضاء لحل الخصومات والمنازعات بين الناس ومن ثم مدرسة دينية عليا لتلقي كافة العلوم الدينية والشرعية على ايادي علماء من أهل صنعاء اجلاء..
    فمنذ بضع السنوات القليلة على انشاء وبناء هذا الجامع كثر صيته وازدادت شهرته وشهد توسعاً كبيراً بعد فترات حكم العديد من الخلفاء والولاة الذين تعاقبوا على حكم اليمن فتم توسيعه وتعددت اساليب الزخرفة فيه نظراً لسمو وتعدد الفكر والحس الفني المرهف لدى الانسان اليمني المسلم وساعده طبيعة الكتابة العربية في العديد من الجوامع اليمنية على اتخاذها عنصراً من العناصر الزخرفية الجميلة كالايات القرآنية وغيرها إضافة الى رسم ونحت أوراق العنب والورد على أعمدة الجامع الكبير وعتبة بابه الرئيسي واستخدمت في سقفه العديد من المصندقات الخشبية المنقوشة التي تم اختيارها من الأخشاب المتميزة بالصلابة الشديدة والمقاومة لحشرة النمل الابيض «الربية» مثل الذرح والطنب.

    [color=FF0000]ابوابها القديمة[/color]

    ممالاشك فيه بان صنعاء القديمة كان لها ثلاثة أبواب وفي مطلع القرن الخامس الهجري فتح على يد علي بن محمد الصليحي أربعة أبواع اخرى ومن ثم تم إضافة باب اليمن وهو الباب الثامن الذي يعد حالياً أهم أبواب صنعاء القديمة يصل عمر هذا الباب الى 9 قرون فمنه يدخل المرء الى قلب وأعماق وربوع صنعاء القديمة هذه المدينة التاريخية الجميلة ويمتع ناظريه بجمال فنها المعماري الفريد والرائع اضافة الى انه يوجد فيها ابواب اخرى متعددة هي باب السلام وباب السبح وباب الحرية وباب شعوب وباب العلفي وباب الشراعي وباب البلقة.

    [color=FF0000]أسواقها القديمة[/color]

    تم بناء سوق صنعاء القديمة بجوار وشرق الجامع الكبير والذي يتكون من حوانيت صغيرة متلاصقة ويعتبر هذا السوق من أشهر اسواق العرب قبل الإسلام في الجزيرة العربية والذي بطبيعته مقسم الى عدة اسواق فرعية ومتخصصة متلاصقة ومنفصلة المداخل من هذه الاسواق سوق الملح وسوق الجنابي وسوق المخلاص وسوق النحاس وسوق البز وسوق المحدادة وسوق الزبيب وسوق النظارة إضافة الى أسواق اخرى متعددة.

    [color=FF0000]حماماتها القديمة[/color]

    حرص أبناء صنعاء على النظافة كسلوك ناتج عن حب حيث بنيت العديد من الحمامات القديمة التي اشتهرت بها صنعاء عن غيرها من المدن اليمنية الاخرى هذه الحمامات تبنى على مستوى الارض وتخصص لها فتحات لدخول الضوء بأعلى السقف كما ان وضع الحمام الفني يحفظ الحرارة لفترات طويلة ولم يقتصر دور الحمام على الرجال بل كانت الأسرة ترتاد الحمام وفق طقوس معينة امتاز بها ساكنو صنعاء عن غيرهم وخصص يومان من أيام الأسبوع للنساء فقط وبقية الأيام للرجال ولاتزال هذه الظاهرة قائمة الى الآن حيث توارث القائمون على هذه الحمامات المهنة من أبائهم لمزاولتها ويطلق على العامل في هذه المهنة «الحمامي».
     

مشاركة هذه الصفحة