محاكمه شارون

الكاتب : وليد محمد عشال   المشاهدات : 548   الردود : 1    ‏2004-01-17
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-01-17
  1. وليد محمد عشال

    وليد محمد عشال عضو

    التسجيل :
    ‏2003-07-25
    المشاركات:
    94
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    1500 ضابط وجندي مصري قتلهم الصهاينة بدم بارد.
    اعترافات كاملة للقتلة الصهاينة.. وأطباؤهم أجروا تجارب كيماوية على الأسرى!!
    في الوقت الذي تجري فيه مناوشات رسمية (مصرية- صهيونية) بسبب العدوان الصهيوني المستمر على الشعب الفلسطيني، تجري بمحاذاة ذلك مناوشات أخرى بين المحامين المصريين والإرهابي "شارون"، يطالبون فيها بمحاكمته في مصر، وإصدار أحكام ضده عن جرائم الحرب التي ارتكبها في حق الأسرى المصريين أعوام 1956م و1967م.
    المجرم "شارون" وحان وقت القصاص
    المحامون المصريون يقرون أن هذه المحاكمات قد لا تنتهي إلى شيء نهائي لأسباب عديدة، ربما منها الرغبة الرسمية المصرية في عدم التصعيد مع أمريكا، التي تعتبر "شارون"- كما قال الرئيس الأمريكي "بوش"- "رجل سلام"، وتحمي ظهره، ولكنهم يؤكدون- كما يقول "حافظ أبو سعدة" أمين عام المنظمة المصرية لحقوق الإنسان- أن الهدف في النهاية هو توفير أوراق الدعاوى وتجهيزها في حالة بلوغ طلب محاكمة "شارون" (أمام محاكم دولية مثل المحكمة الجنائية الدولية) مبلغه، والتمكن من تفعيله، خصوصًا عقب خروج "شارون" من الحكومة.
    ففي تصعيد لافت للمعركة القضائية مع الإرهابي "شارون"- رئيس الوزراء الصهيوني- عقب إلغاء (قانون الاختصاص البلجيكي)، الذي كان سيحاكم بموجبه، وبالتالي إفلاته من تهم جرائم الحرب، رفع محامٍ مصري دعوةً جديدةً ضد "شارون" أمام محكمة شمال سيناء في أغسطس الماضي 2003م، تم نظرها يوم 23 سبتمبر 2003م بهدف كشف الجرائم الصهيونية ضد الأسرى المصريين في الحروب السابقة.
    وعلى الرغم من تأجيل نظر الدعوى المرفوعة ضد رئيس الوزراء الصهيوني "شارون" لجلسة 18 نوفمبر القادم، فقد شهدت الجلسة تطورًا هامًّا تمثل في مطالبة محكمة شمال سيناء من وزارة الدفاع المصرية تقديم (بيان) حول عدد الشهداء من الأسرى المصريين في حرب 1967م (يُقدر عددها بحوالي 1500 شهيد) لضمها لأوراق دعوى التعويض المقامة من المحامي "محمود سعيد لطفي"- الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين الأفروآسيوي لحقوق الإنسان- ضد "أرييل شارون"- رئيس الوزراء الصهيوني- لتعذيبه وقتله الأسرى المصريين.
    وهو تطور هام جديد يُعادل تطور آخر جرى العام الماضي، وتمثل في قبول النيابة العامة المصرية مناقشة بلاغ اتهام قدمته المنظمة المصرية لحقوق الإنسان في حق "شارون"، وطالبت بمحاكمته بعدما كانت الاتهامات- التي تقدم سابقًا للنيابة المصرية- يجري تأجيل مناقشتها إلى أجل غير مسمى.
    وكان صاحب الدعوى قد أودع لدى هيئة المحكمة طلبًا بمطالبة "شارون" بتعويض مالي قدره 70 مليار جنيه مصري، ثم قدم طلبًا جديدًا بتعديل قيمة التعويض الذي يُطالب به للشعب المصري من 70 مليار جنيه مصري إلى 70 مليار جنيه إسترليني تودع لحساب ضحايا الحروب المصرية الصهيونية من عام 1948م حتى عام 1973م من أسرى وشهداء يتم تحديدهم بواسطة وزارة الدفاع المصرية.
    واستند المحامي المصري إلى وجود شهادات موثقة من جانب منظمة حقوق الإنسان المصرية لجنود وضباط وعمال سابقين عاصروا المذابح الصهيونية وقدموا شهادات بشأنها، وكشف مقابر جماعية للأسرى بالفعل؛ ولذلك طالب في جلسة محاكمة "شارون" بضرورة سماع شهادة شهود العيان الذين حضروا وقائع الدفن الجماعي للأسرى المصريين بعد تعذيبهم وقتلهم مع تشكيل لجنة لبحث الممارسات الصهيونية التي قام بها "شارون" وقواته ضد الأسرى المصريين، وقال: "إن هناك العديد من الوثائق والحقائق التي ستقدم خلال نظر القضية"، إلا أنه رفض الإفصاح عنها حفاظًا على السرية.
    وقد طالب المحامي "لطفي" في دعواه بإيفاد لجنة دولية من الصليب الأحمر ومنظمة حقوق الإنسان للوقوف على الطبيعة على بشاعة الجرم الصهيوني بزيارة مناطق الدفن الجماعي والمقابر التي تضم رفات الأسرى المصريين الذين تم قتلهم على يد "شارون" والجيش الصهيوني بعد تعذيبهم.
    ويقول محامون مصريون: "إن الغرض من هذه المحاكمات هو توفير المعلومات والقضايا المحلية التي يمكن رفعها إلى المحاكم الجنائية الدولية فيما بعد كدليل على جرائم الحرب الصهيونية؛ حيث سبق أن قام عدد كبير من المصريين برفع دعاوى قضائية ضد "شارون" وبعض المسئولين الصهاينة السابقين المتورطين في جرائم الحرب هذه، منها هذه القضية التي سبق نظرها في جلسة الثالث من يونيو الماضي 2003م، وتم تأجيلها لإعادة إعلان رئيس الوزراء الصهيوني، وقضية أخرى رفعها المواطن المصري "محمود السواركة"- أشهر سجين مصري في السجون الصهيونية- والذي رفع دعوى قضائية أمام المحاكم المصرية ضد "شارون" وعدد من القادة الصهاينة بتهمة تعذيبه في السجون الصهيونية لأكثر من 20 عامًا".
    "شارون" أول زبائن محكمة جرائم الحرب:
    وكان حقوقيون ومحامون مصريون قد أعربوا عن أملهم- عقب بدء نشاط المحكمة الجنائية الدولية في أول يولية 2002م- أن تكون أول قضية تنظرها المحكمة هي مُحاكمة رئيس الوزراء الصهيوني "أرييل شارون" عن جرائمه في حق المصريين والفلسطينيين والعرب، وقالوا إنهم سيقدمون ملفًا بجرائم "شارون" أعدته نقابة المحامين المصرية لهذا الغرض .
    وكشف كل من "حافظ أبو سعدة"- أمين عام المنظمة المصرية لحقوق الإنسان- والمحامي "منتصر الزيات" لـ(المجتمع) أنه تم إعداد ملف بالفعل بجرائم "شارون" القديمة والجديدة لطرحه أمام المحكمة الجنائية التي من المفترض أن تتمتع بسلطة ملاحقة رؤساء الدول والحكومات المتهمين في قضايا جرائم حرب والجرائم ضد الإنسانية وانتهاكات حقوق الإنسان والشعوب.
    وقال "حافظ أبو سعدة" المحامي- أمين عام المنظمة المصرية لحقوق الإنسان- إنه تقدم ببلاغ للنيابة المصرية متضمنًا تقرير ميداني موثق بالشهادات والصور تحت عنون "أعيدوا حقوق الأسرى وحاكموا القتلة"، يُطالب فيه بمحاكمة القتلة الصهاينة الذين قتلوا أسرى الحرب المصريين عامي 1956م و1967م وهم أحياء، وشملت الأدلة معاينة المقابر الجماعية لهؤلاء الأسرى الشهداء، والاستماع إلى شهادات الأحياء ممن عاصروا هذه المذابح .
    وقال "أبو سعدة": "إن الهدف من البلاغ الذي تقدم به إلى النيابة المصرية- ولا زال التحقيق فيه مستمرًا- هو إعداد وثيقة يمكن التحرك بها خارج مصر لمحاكمة القتلة الصهاينة في مراحل أخرى أمام محاكم دولية قانونية، وتعويض أُسر ضحايا هذه المذابح من الشهداء الذين يقدرون بالمئات .
    فيما قال "الزيات": "إن القصاص من "شارون "واجب على عاتق كل مسلم قادر، وإن حالة الضعف التي تعتري العالم العربي والإسلامي مرجعها الحقيقي هو البعد عن تعاليم الله والشريعة الإسلامية" .
    وعلى رغم أن قانون المحكمة الجنائية لا يسمح بمحاكمة أحد عن جرائم وقعت قبل منتصف ليل 30 يونية 2002م ، فإن المحامين والحقوقيين المصريين يبدون واثقين من تقديم "شارون" للمحاكمة على اعتبار أن "جرائمه مستمرة حتى ما بعد بدء عمل المحكمة في يولية 2002م- كما يقول المحامي "ممدوح إسماعيل"- وربما لهذا طالب محامي قضية سيناء بطلب تعويض، لا حبس "شارون" على اعتبار أن القضاء المصري لا يُحاكم غير المصريين جنائيًّا.
    وكان رئيس وفد مصر في مؤتمر المحكمة الجنائية المحامي "فهمي ناشد" عضو مجلس الشورى قد توقع بدوره- في تصريحات أذاعتها محطات الإذاعة المصرية- أن يكون رئيس الوزراء الصهيوني "شارون" هو المدان الأول في هذه المحكمة؛ لأنه لن يتوقف بكل تأكيد عن ارتكاب جرائمه؛ نظرًا لتاريخه الحافل في المجال الإجرامي.
    وقد أعلن "حافظ أبو سعدة" أنه سيتقدم ببلاغ مماثل إلى محكمة مجرمي الحرب ضد كل من "أرييل شارون"- رئيس الوزراء الصهيوني الحالي وقائد اللواء المدرع التاسع في حرب يونيو 67- و"رفائيل إيتان"- رئيس الأركان السابق وقائد كتيبة المظلات 890 في سيناء- ونائبه في قيادة الكتيبة "إيرى إيرو"، واثنين من الجنود؛ أحداهما عقيد حالي، والثاني مقدم احتياط، وكذلك "عاموس ناشانه"- قائد كتيبة سابق بالجيش الصهيوني، والمسئول عن مذبحة (قادش) في سيناء بسبب جرائمهم ضد الأسرى المصريين في حروب 1956م و1967م.
    ويأمل المحامون المصريون أن يلاحقوا "شارون" بهذه القضايا في مصر أو خارجها، وعدم السماح له بالإفلات بعدما أفلت من المحاكمة في بلجيكا بفعل ضغوط أمريكية وصهيونية دفعت بلجيكا إلى إلغاء القانون الخاص بمحاكمة الأجانب من الأصل!
    مصر ترفض (تقادم) جرائم الكيان الصهيوني ضد الأسرى:
    وعلى الرغم من أن الموقف الرسمي المصري بشأن محاكمة "شارون" أمام محكمة شمال سيناء قد يشوبه حرج رسمي بسبب الرغبة المصرية في تحريك السلام بين الفلسطينيين والصهاينة، ولعبها دورًا حيويًّا فيه، فلا يجب اعتبار هذا رفضًا رسميًّا لفكرة محاكمة جرائم الحرب الصهيونية.
    فقد سبق أن أرسلت الخارجية المصرية ردًّا رسميًّا إلى البرلمان المصري في مايو 2001م - ردًّا على أسئلة بعض النواب حول تغاضي مصر عن حقوق أسراها الذين قتلتهم القوات الصهيونية في حروب 1956م و1967م - تؤكد فيه أن مصر ترفض فكرة التقادم فيما يتعلق بجرائم الكيان الصهيوني.
    وأكد "عمرو موسى"- وزير الخارجية المصري حينئذ - في رد كتابي على الأسئلة المقدمة إليه من بعض أعضاء مجلس الشعب - أن مصر لا يمكن أن توافق على تطبيق قانون التقادم على الجرائم التي ارتكبتها عناصر من الجيش الصهيوني بحق الأسرى المصريين، والذين يقدر عدد المقتولين منهم بحوالي 1500 جندي وضابط مصري.
    وجاء في الرد الرسمي الذي بعث به موسى للبرلمان، ونشرت أجزاء منه الصحف المصرية يوم 11 مايو 2003م: "إن الرئيس المصري "حسنى مبارك" أكد مرارًا في اتصالاته مع الحكومة الصهيونية أنه لا يمكن الموافقة على تطبيق قانون التقادم على مثل هذه الجرائم، وإنه ليس هناك حل لهذا الموضوع إلا بإجراء التحقيقات اللازمة، وتقديم مرتكبي جرائم قتل الأسرى المصريين إلى المحاكمة".
    وقال "موسى": "إن مصر تقدمت إلى الحكومة الصهيونية بطلب لإجراء تحقيق رسمي بهدف الكشف عن أبعاد هذه القضية وملابستها منذ إثارتها أواخر عام 95، وقد كلف "شيمون بيريز" خلال توليه رئاسة الحكومة الصهيونية لجنة تحقيق لبحث هذا الموضوع وموافاتنا بالنتائج، إلا أننا لم نخطر بهذه النتائج حتى الآن، ومازالت الخارجية المصرية تواصل اتصالاتها مع الحكومة الصهيونية للحصول على التقرير النهائي حول نتائج التحقيقات لبدء التفاوض مع الجانب الصهيوني لمعالجة هذه القضية".
    وبجانب قضية الأسرى تسعى مصر والدول العربية الأخرى للإفراج عن سجنائها في السجون الصهيونية، خصوصًا بعدما أسر (حزب الله) ثلاثة جنود صهاينة وضابط مخابرات، وأعرب عن استعداده لمبادلتهم مع كل السجناء العرب في سجون الكيان الصهيوني، وتجري مفاوضات حاليًا بشأنهم.
    عاملوا الأسرى كفئران تجارب!
    وكان "محمود السواركة" أشهر سجين مصري في سجون العدو، والذي أمضى نحو 21 عامًا في السجون الصهيونية بسبب مقاومته المسلحة للاحتلال الصهيوني لسيناء قبل الانسحاب منها، قد فتح عقب إطلاقه ملف المسجونين المصريين في السجون الصهيونية الذين يُقدِّر هو عددهم بـ40 مصريًّا، ثم ملف الأسرى المصريين الذين سفك الصهاينة- باعترافاتهم- دماء ما يزيد على 1500 منهم في حربي 1956م و1967م؛ وهو ما دعا مصر لتصعيد مطالبها بمحاكمة مجرمي الحرب الصهاينة المسئولين عن هذه الجريمة.
    وكان السواركة قد أرسل رسالة إلى الرئيس "مبارك" في عام 1996م يناشده فيها العمل على إطلاق سراحه هو وبقية المعتقلين، وشرح جانبًا مما يجري لهم في السجون الصهيونية؛ حيث يعاملون كفئران تجارب على أيدي طلبة كليات الطب الصهاينة، وقال: "إن عددهم قرابة الأربعين".
    كذلك لوحظ أن "داني ياتوم"- المستشار الأمني والسياسي لرئيس الوزراء الصهيوني السابق "باراك"- حرص بدوره على تقليل أعداد السجناء المصريين في الكيان الصهيوني عندما حضر للقاهرة في منتصف نوفمبر الماضي، في محاولة لتوسيط القاهرة مع (حزب الله) لإطلاق الأسرى الصهاينة الأربعة؛ حيث سعي لإغراء القاهرة بإطلاق سراح المعتقلين المصريين ضمن عملية تبادل الأسرى؛ زاعمًا أنهم عشرة فقط(!).
    ومع أن محللين عسكريين مصريين يقدرون عدد الأسرى المصريين في سجون الاحتلال بما لا يقل عن 100، فقد قدرت مجلة (الأهرام العربي) في عدد سابق أعدادهم بـ164 أسيرًا، نقلاً عن "مصادر خاصة".
    وقد نشرت الصحف المصرية- خاصة المعارضة- أنباءً خلال الأعوام الثلاثة الماضية حول هؤلاء المعتقلين المصريين في سجون الاحتلال، وقالت: "إن العديد منهم بعث برسائل عبر جهات عديدة للسفير المصري السابق في الكيان الصهيوني "محمد بسيوني" يطلبون منه التحرك لإطلاق سراحهم، مشيرين إلى أنهم موزعون على ستة سجون صهيونية مختلفة".
    وكانت نقابة المحامين المصرية قد أكدت على لسان نقيب المحامين "سامح عاشور" أنه قاربت على الانتهاء من ملف شامل بجرائم شارون لتقديمه إلى المحكمة الجنائية، كما أجرت النقابة محاكمتين شعبيتين لشارون في شهري يناير وفبراير 2002م؛ حيث تولى في الثانية المحامي "منتصر الزيات" مسئولية الادعاء في المحاكمة، وقيل: إن الهدف من المحاكمة هو توجيه أنظار العالم إلى الجرائم التي يرتكبها شارون ضد الفلسطينيين، وإبراز أهمية القصاص من الإرهابي بعدما انتهت المحاكمة إلى إدانة "شارون"، وإعطاء حق القصاص والثأر منه على جرائمه إلى كل عربي ومسلم .
    أما "المحكمة الشعبية لمجرمي الحرب الصهاينة" الأولى، التي عقدت بنقابة المحامين بمصر 26/1/ 2002، فقد مثل الادعاء فيها أيضًا "منتصر الزيات" المحامي ورأس المحكمة "سامح عاشور" رئيس اتحاد المحامين العرب ونقيب المحامين بمصر، ووضع في قفص الاتهام مجسم يمثل "شارون"، انتهت المحاكمة بمنح كل مسلم عربي "الحق بالثأر من رئيس الوزراء الصهيوني "أرييل شارون".
    قصة "شارون" مع مصر:
    ومعروف أن "شارون" لم يدخل مصر منذ عام 1995م في أعقاب تصريحات معادية له ضد مصر قال فيها: إنه لا يرغب في زيارة مصر؛ وهو ما دعا القاهرة لوضع اسم "شارون" ضمن قوائم الصهاينة الممنوعين من دخول مصر، والتي تضم حوالي 400 اسم من بينهم "شارون" الذي أضيف للقائمة عام 1995م.
    وقد ترددت أنباء عام 2001م أن اسم "شارون" سوف يُرفع من قائمة المحظور دخولهم مصر؛ استجابة لطلب مباشر من شارون نفسه، الذي بعث في فبراير 2001م بمبعوثين من فلسطيني 1948م للقاهرة لبحث فتح قنوات حوار مع مصر وصفحة جديدة، خصوصًا أنه أصبح رئيسًا لوزراء الكيان الصهيوني، ويصعب وضع اسمه ضمن المحظور دخولهم.
    بيد أن الشقة بينه وبين مصر زادت في أعقاب تهديد وزرائه وأنصاره بضرب مصر وتدمير السد العالي؛ وهو ما أثار استياء الرئيس المصري "مبارك"، الذي رد بعنف على المسئولين الصهاينة في ذلك الوقت، خصوصًا الوزير السابق "ليبرمان"، وتساءل – أي "مبارك" – أليس له (ليبرمان) "كبير" في الكيان الصهيوني يفهمه أن هذا خطأ؟!
    وسبق لشارون أن رفض عام 1995م دعوة من السلطات المصرية كان قد سلمها إليه السفير "محمد بسيوني"- سفير مصر السابق في الكيان الصهيوني- في مزرعته الخاصة لزيارة مصر، وأعلن أنه يرفض زيارة مصر ولا ينوي التعامل مع المصريين إطلاقًا؛ وهو ما دفع القاهرة لإدراجه ضمن 400 شخصية صهيونية من قيادات الليكود واليمين المتطرف في الكيان الصهيوني.
    اعترافات القتلة الصهاينة:
    وكانت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان قد قامت- قبل بضع سنوات- بعمل دراسة على الطبيعة للأماكن التي جرت فيها جرائم الحرب ضد الأسرى المصريين، وأصدرت كتابًا كاملاً به تفاصيل الفضيحة، جاء فيه إن جرائم الحرب التي ارتكبت عامي 56 ، 67 ضد الأسرى والمدنيين المصريين لا يجب أن تمر دون عقاب، حتى لو كان مرتكبوها يتمتعون اليوم بالحصانة لتبؤهم مناصب حكومية، ولاسيما أن الاعترافات التي أدلى بها ضباط صهاينة للصحافة الصهيونية تؤكد القتل العمد للأسرى المصريين والمدنيين، الذين أجبروا على حفر قبورهم بأيديهم وإطلاق الرصاص من الخلف.
    وكان من أبرز التحقيقات التي نُشرت بشكل متكامل على لسان صهاينة، ذلك التحقيق الذي كتبة الصهيوني "رونيئل فيشر" في جريدة "معاريف" يوم 4/8/1995م، وذكر فيه أنه من خلال شهود عيان واعترافات مَنْ قاموا بارتكاب تلك المذابح، ثبت أن القوات الصهيونية أقدمت على القتل والتمثيل بجثث عمال أحد المحاجر قرب "ممر متلا"، وأن عدد من تم قتلهم يصل إلى 49 مصريًّا.
    وكذلك أكدت الشهادات تورط الكتيبة 890 مظلات التي كان يقودها العميد "آرييه بيرو" نائب "رافائيل إيتان"، واللواء التاسع الذي كان يقوده "أرييل شارون" في قتل كل من يصادفهم من عمال أو جنود ألقوا سلاحهم وتم أسرهم, كما أكدت هذه الشهادات قيام جنود الكتيبة 890 بقتل حوالي 300 من عمال إحدى شركات البترول أثناء مرورهم في شاحنة بالقرب من (رأس سدر).
    ولم يجد العميد احتياط "أرييه بيرو" أية غضاضة في أن يروى تفاصيل القتل والإعدام والتنكيل بجثث الأسرى المصريين، في حوار لمحرر جريدة "جيروزاليم بوست" الصهيونية يوم 4 أغسطس 1995م.
    كما اعترف العقيد احتياط "داني وولف"، الذي كان جنديًّا بمنطقة (الكُنيسة) 890 بأنه شارك في مذبحة قتل عمال التراحيل المدنيين؛ حيث يقول: "كانوا يرتدون الجلابيب البيضاء"، وقال: "إنهم كانوا يعملون في تعبيد الطرق، وكانوا بؤساء يؤدون العمل الصعب في قلب الصحراء، ويتأوهون من الجوع والعطش".
    وقال: "إنه كان يمكن إبقاؤهم في أماكنهم مع قليل من المياه والطعام، ولكن الحقيقة أن المياه لم تكن تكفينا (الصهاينة) نحن"، وأضاف: "أنا لا أحاول الآن البحث عن مبررات لما فعلنا، ولكن في الحقيقة لم يكن هناك ما يمكن أن نفعله مع هؤلاء العمال.. كنا نتأهب للتحرك، فقد تلقينا أمرًا بالتحرك إلى الأمام وهم معنا أو في وسطنا، ولم يكن في الحسبان أن نطلق سراحهم؛ لأن آخر شيء يريده أي واحد منا هو أن نقدم للمصريين معلومات مجانية؛ حتى لا يعثروا علينا، وينقضوا على قواتنا قبل أن نلتقي بقوات شارون".
    وأضاف العقيد "وولف": "لقد قذفوا بنا نحن القوة 890 على بعد مئات الكيلو مترات من الحدود في قلب أرض العدو (يقصد المصريين) بدون أي تعزيزات أو أي شيء؛ إنه موقف غير سهل .. وأنا شخصيًّا ما كنت أطلق رصاصة واحدة على هؤلاء العمال .. كان هناك حوالي 300 رجل شاهدوا إعدام العمال المصريين .. الكتيبة كلها تقريبًا .. لقد وقفوا على التلال، وقام بعض الضباط بإبعادهم لمسافة كيلومتر عنا في اتجاه الجنوب، ثم بعد ذلك بدءوا يحصدونهم، وكان مشهدًا سيئًا، بعضهم تجمد في مكانه، وبعضهم سقط على الأرض، وبعضهم هرب .. لم تكن عملية إعدام متخصصة.. لا أعتقد أنهم ماتوا جميعًا من المؤكد أن بعضهم أفلت"!
    وكذلك روى المقدم احتياط "شارون زيف"- كان جنديًّا بالكتيبة 890- تفاصيل مذبحة أخرى وقعت أحداثها في (رأس سدر) لمدنيين مصريين لجريدة (معاريف) في أغسطس 1995م.
    أيضًا- وفي أعقاب إثارة قضية المذابح الجماعية للأسرى المصريين أثناء حرب 1956م- فتح المؤرخ الصهيوني "آرييه إسحاق"- أستاذ التاريخ في جامعة (بارابلان)- ملف مذابح الأسرى المصريين خلال حرب 1967م؛ حيث أكد أن القوات الصهيونية أجهزت على مئات الجنود المصريين من الأسرى خلال حرب 1967م، وأضاف "إسحاق" أن حوالي 900 مصري قُتلوا بعد أسرهم، وأكد أن أكبر مذبحة جرت في منطقة (العريش)؛ حيث أجهزت وحدة صهيونية خاصة على حوالي 300 جندي مصري وفلسطيني من قوات جيش تحرير فلسطين في معسكر واحد، وقال إسحاق: إن "القوة التي أطلق عليها "كوماندو شاكد" كانت تحت قيادة وزير الإسكان الصهيوني "بنيامين أليعازر"، ووزير الدفاع الحالي، وذكر أن 6 مذابح جرت أثناء عام 1967م، خاصة في مصر (ممر متلا) بسيناء ومدينة (خان يونس) بغزة.
    وبالإضافة إلى هذه الاعترافات رصدت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان ملفًا يتضمن شهادات الأسرى المصريين الناجيين من المذابح، والتى قدموا من خلالها ما رأوه من مجازر وقتل للأبرياء، ودعت الرئيس المصري "حسني مبارك" لمطالبة لجنة حقوق الإنسان برفع توصية للجمعية العامة للأمم المتحدة بتشكيل محكمة دولية على غرار محكمة يوغسلافيا لمحاكمة "أرييل شارون" و"بنيامين بن أليعازر" وكل من شارك في هذه الجرائم.
    فهل تنجح محاكمة "شارون" في مصر بعدما أفلت في بلجيكا؟ وهل يدفع اليهود جنيهًا إسترلينيًّا واحدًا وليس 70 مليون، كما يطالب المحامون المصريون كتعويض مبدئي لجرائمهم ضد الشهداء المصريين والعرب والفلسطينيين؟!
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-01-17
  3. وليد محمد عشال

    وليد محمد عشال عضو

    التسجيل :
    ‏2003-07-25
    المشاركات:
    94
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    1500 ضابط وجندي مصري قتلهم الصهاينة بدم بارد.
    اعترافات كاملة للقتلة الصهاينة.. وأطباؤهم أجروا تجارب كيماوية على الأسرى!!
    في الوقت الذي تجري فيه مناوشات رسمية (مصرية- صهيونية) بسبب العدوان الصهيوني المستمر على الشعب الفلسطيني، تجري بمحاذاة ذلك مناوشات أخرى بين المحامين المصريين والإرهابي "شارون"، يطالبون فيها بمحاكمته في مصر، وإصدار أحكام ضده عن جرائم الحرب التي ارتكبها في حق الأسرى المصريين أعوام 1956م و1967م.
    المجرم "شارون" وحان وقت القصاص
    المحامون المصريون يقرون أن هذه المحاكمات قد لا تنتهي إلى شيء نهائي لأسباب عديدة، ربما منها الرغبة الرسمية المصرية في عدم التصعيد مع أمريكا، التي تعتبر "شارون"- كما قال الرئيس الأمريكي "بوش"- "رجل سلام"، وتحمي ظهره، ولكنهم يؤكدون- كما يقول "حافظ أبو سعدة" أمين عام المنظمة المصرية لحقوق الإنسان- أن الهدف في النهاية هو توفير أوراق الدعاوى وتجهيزها في حالة بلوغ طلب محاكمة "شارون" (أمام محاكم دولية مثل المحكمة الجنائية الدولية) مبلغه، والتمكن من تفعيله، خصوصًا عقب خروج "شارون" من الحكومة.
    ففي تصعيد لافت للمعركة القضائية مع الإرهابي "شارون"- رئيس الوزراء الصهيوني- عقب إلغاء (قانون الاختصاص البلجيكي)، الذي كان سيحاكم بموجبه، وبالتالي إفلاته من تهم جرائم الحرب، رفع محامٍ مصري دعوةً جديدةً ضد "شارون" أمام محكمة شمال سيناء في أغسطس الماضي 2003م، تم نظرها يوم 23 سبتمبر 2003م بهدف كشف الجرائم الصهيونية ضد الأسرى المصريين في الحروب السابقة.
    وعلى الرغم من تأجيل نظر الدعوى المرفوعة ضد رئيس الوزراء الصهيوني "شارون" لجلسة 18 نوفمبر القادم، فقد شهدت الجلسة تطورًا هامًّا تمثل في مطالبة محكمة شمال سيناء من وزارة الدفاع المصرية تقديم (بيان) حول عدد الشهداء من الأسرى المصريين في حرب 1967م (يُقدر عددها بحوالي 1500 شهيد) لضمها لأوراق دعوى التعويض المقامة من المحامي "محمود سعيد لطفي"- الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين الأفروآسيوي لحقوق الإنسان- ضد "أرييل شارون"- رئيس الوزراء الصهيوني- لتعذيبه وقتله الأسرى المصريين.
    وهو تطور هام جديد يُعادل تطور آخر جرى العام الماضي، وتمثل في قبول النيابة العامة المصرية مناقشة بلاغ اتهام قدمته المنظمة المصرية لحقوق الإنسان في حق "شارون"، وطالبت بمحاكمته بعدما كانت الاتهامات- التي تقدم سابقًا للنيابة المصرية- يجري تأجيل مناقشتها إلى أجل غير مسمى.
    وكان صاحب الدعوى قد أودع لدى هيئة المحكمة طلبًا بمطالبة "شارون" بتعويض مالي قدره 70 مليار جنيه مصري، ثم قدم طلبًا جديدًا بتعديل قيمة التعويض الذي يُطالب به للشعب المصري من 70 مليار جنيه مصري إلى 70 مليار جنيه إسترليني تودع لحساب ضحايا الحروب المصرية الصهيونية من عام 1948م حتى عام 1973م من أسرى وشهداء يتم تحديدهم بواسطة وزارة الدفاع المصرية.
    واستند المحامي المصري إلى وجود شهادات موثقة من جانب منظمة حقوق الإنسان المصرية لجنود وضباط وعمال سابقين عاصروا المذابح الصهيونية وقدموا شهادات بشأنها، وكشف مقابر جماعية للأسرى بالفعل؛ ولذلك طالب في جلسة محاكمة "شارون" بضرورة سماع شهادة شهود العيان الذين حضروا وقائع الدفن الجماعي للأسرى المصريين بعد تعذيبهم وقتلهم مع تشكيل لجنة لبحث الممارسات الصهيونية التي قام بها "شارون" وقواته ضد الأسرى المصريين، وقال: "إن هناك العديد من الوثائق والحقائق التي ستقدم خلال نظر القضية"، إلا أنه رفض الإفصاح عنها حفاظًا على السرية.
    وقد طالب المحامي "لطفي" في دعواه بإيفاد لجنة دولية من الصليب الأحمر ومنظمة حقوق الإنسان للوقوف على الطبيعة على بشاعة الجرم الصهيوني بزيارة مناطق الدفن الجماعي والمقابر التي تضم رفات الأسرى المصريين الذين تم قتلهم على يد "شارون" والجيش الصهيوني بعد تعذيبهم.
    ويقول محامون مصريون: "إن الغرض من هذه المحاكمات هو توفير المعلومات والقضايا المحلية التي يمكن رفعها إلى المحاكم الجنائية الدولية فيما بعد كدليل على جرائم الحرب الصهيونية؛ حيث سبق أن قام عدد كبير من المصريين برفع دعاوى قضائية ضد "شارون" وبعض المسئولين الصهاينة السابقين المتورطين في جرائم الحرب هذه، منها هذه القضية التي سبق نظرها في جلسة الثالث من يونيو الماضي 2003م، وتم تأجيلها لإعادة إعلان رئيس الوزراء الصهيوني، وقضية أخرى رفعها المواطن المصري "محمود السواركة"- أشهر سجين مصري في السجون الصهيونية- والذي رفع دعوى قضائية أمام المحاكم المصرية ضد "شارون" وعدد من القادة الصهاينة بتهمة تعذيبه في السجون الصهيونية لأكثر من 20 عامًا".
    "شارون" أول زبائن محكمة جرائم الحرب:
    وكان حقوقيون ومحامون مصريون قد أعربوا عن أملهم- عقب بدء نشاط المحكمة الجنائية الدولية في أول يولية 2002م- أن تكون أول قضية تنظرها المحكمة هي مُحاكمة رئيس الوزراء الصهيوني "أرييل شارون" عن جرائمه في حق المصريين والفلسطينيين والعرب، وقالوا إنهم سيقدمون ملفًا بجرائم "شارون" أعدته نقابة المحامين المصرية لهذا الغرض .
    وكشف كل من "حافظ أبو سعدة"- أمين عام المنظمة المصرية لحقوق الإنسان- والمحامي "منتصر الزيات" لـ(المجتمع) أنه تم إعداد ملف بالفعل بجرائم "شارون" القديمة والجديدة لطرحه أمام المحكمة الجنائية التي من المفترض أن تتمتع بسلطة ملاحقة رؤساء الدول والحكومات المتهمين في قضايا جرائم حرب والجرائم ضد الإنسانية وانتهاكات حقوق الإنسان والشعوب.
    وقال "حافظ أبو سعدة" المحامي- أمين عام المنظمة المصرية لحقوق الإنسان- إنه تقدم ببلاغ للنيابة المصرية متضمنًا تقرير ميداني موثق بالشهادات والصور تحت عنون "أعيدوا حقوق الأسرى وحاكموا القتلة"، يُطالب فيه بمحاكمة القتلة الصهاينة الذين قتلوا أسرى الحرب المصريين عامي 1956م و1967م وهم أحياء، وشملت الأدلة معاينة المقابر الجماعية لهؤلاء الأسرى الشهداء، والاستماع إلى شهادات الأحياء ممن عاصروا هذه المذابح .
    وقال "أبو سعدة": "إن الهدف من البلاغ الذي تقدم به إلى النيابة المصرية- ولا زال التحقيق فيه مستمرًا- هو إعداد وثيقة يمكن التحرك بها خارج مصر لمحاكمة القتلة الصهاينة في مراحل أخرى أمام محاكم دولية قانونية، وتعويض أُسر ضحايا هذه المذابح من الشهداء الذين يقدرون بالمئات .
    فيما قال "الزيات": "إن القصاص من "شارون "واجب على عاتق كل مسلم قادر، وإن حالة الضعف التي تعتري العالم العربي والإسلامي مرجعها الحقيقي هو البعد عن تعاليم الله والشريعة الإسلامية" .
    وعلى رغم أن قانون المحكمة الجنائية لا يسمح بمحاكمة أحد عن جرائم وقعت قبل منتصف ليل 30 يونية 2002م ، فإن المحامين والحقوقيين المصريين يبدون واثقين من تقديم "شارون" للمحاكمة على اعتبار أن "جرائمه مستمرة حتى ما بعد بدء عمل المحكمة في يولية 2002م- كما يقول المحامي "ممدوح إسماعيل"- وربما لهذا طالب محامي قضية سيناء بطلب تعويض، لا حبس "شارون" على اعتبار أن القضاء المصري لا يُحاكم غير المصريين جنائيًّا.
    وكان رئيس وفد مصر في مؤتمر المحكمة الجنائية المحامي "فهمي ناشد" عضو مجلس الشورى قد توقع بدوره- في تصريحات أذاعتها محطات الإذاعة المصرية- أن يكون رئيس الوزراء الصهيوني "شارون" هو المدان الأول في هذه المحكمة؛ لأنه لن يتوقف بكل تأكيد عن ارتكاب جرائمه؛ نظرًا لتاريخه الحافل في المجال الإجرامي.
    وقد أعلن "حافظ أبو سعدة" أنه سيتقدم ببلاغ مماثل إلى محكمة مجرمي الحرب ضد كل من "أرييل شارون"- رئيس الوزراء الصهيوني الحالي وقائد اللواء المدرع التاسع في حرب يونيو 67- و"رفائيل إيتان"- رئيس الأركان السابق وقائد كتيبة المظلات 890 في سيناء- ونائبه في قيادة الكتيبة "إيرى إيرو"، واثنين من الجنود؛ أحداهما عقيد حالي، والثاني مقدم احتياط، وكذلك "عاموس ناشانه"- قائد كتيبة سابق بالجيش الصهيوني، والمسئول عن مذبحة (قادش) في سيناء بسبب جرائمهم ضد الأسرى المصريين في حروب 1956م و1967م.
    ويأمل المحامون المصريون أن يلاحقوا "شارون" بهذه القضايا في مصر أو خارجها، وعدم السماح له بالإفلات بعدما أفلت من المحاكمة في بلجيكا بفعل ضغوط أمريكية وصهيونية دفعت بلجيكا إلى إلغاء القانون الخاص بمحاكمة الأجانب من الأصل!
    مصر ترفض (تقادم) جرائم الكيان الصهيوني ضد الأسرى:
    وعلى الرغم من أن الموقف الرسمي المصري بشأن محاكمة "شارون" أمام محكمة شمال سيناء قد يشوبه حرج رسمي بسبب الرغبة المصرية في تحريك السلام بين الفلسطينيين والصهاينة، ولعبها دورًا حيويًّا فيه، فلا يجب اعتبار هذا رفضًا رسميًّا لفكرة محاكمة جرائم الحرب الصهيونية.
    فقد سبق أن أرسلت الخارجية المصرية ردًّا رسميًّا إلى البرلمان المصري في مايو 2001م - ردًّا على أسئلة بعض النواب حول تغاضي مصر عن حقوق أسراها الذين قتلتهم القوات الصهيونية في حروب 1956م و1967م - تؤكد فيه أن مصر ترفض فكرة التقادم فيما يتعلق بجرائم الكيان الصهيوني.
    وأكد "عمرو موسى"- وزير الخارجية المصري حينئذ - في رد كتابي على الأسئلة المقدمة إليه من بعض أعضاء مجلس الشعب - أن مصر لا يمكن أن توافق على تطبيق قانون التقادم على الجرائم التي ارتكبتها عناصر من الجيش الصهيوني بحق الأسرى المصريين، والذين يقدر عدد المقتولين منهم بحوالي 1500 جندي وضابط مصري.
    وجاء في الرد الرسمي الذي بعث به موسى للبرلمان، ونشرت أجزاء منه الصحف المصرية يوم 11 مايو 2003م: "إن الرئيس المصري "حسنى مبارك" أكد مرارًا في اتصالاته مع الحكومة الصهيونية أنه لا يمكن الموافقة على تطبيق قانون التقادم على مثل هذه الجرائم، وإنه ليس هناك حل لهذا الموضوع إلا بإجراء التحقيقات اللازمة، وتقديم مرتكبي جرائم قتل الأسرى المصريين إلى المحاكمة".
    وقال "موسى": "إن مصر تقدمت إلى الحكومة الصهيونية بطلب لإجراء تحقيق رسمي بهدف الكشف عن أبعاد هذه القضية وملابستها منذ إثارتها أواخر عام 95، وقد كلف "شيمون بيريز" خلال توليه رئاسة الحكومة الصهيونية لجنة تحقيق لبحث هذا الموضوع وموافاتنا بالنتائج، إلا أننا لم نخطر بهذه النتائج حتى الآن، ومازالت الخارجية المصرية تواصل اتصالاتها مع الحكومة الصهيونية للحصول على التقرير النهائي حول نتائج التحقيقات لبدء التفاوض مع الجانب الصهيوني لمعالجة هذه القضية".
    وبجانب قضية الأسرى تسعى مصر والدول العربية الأخرى للإفراج عن سجنائها في السجون الصهيونية، خصوصًا بعدما أسر (حزب الله) ثلاثة جنود صهاينة وضابط مخابرات، وأعرب عن استعداده لمبادلتهم مع كل السجناء العرب في سجون الكيان الصهيوني، وتجري مفاوضات حاليًا بشأنهم.
    عاملوا الأسرى كفئران تجارب!
    وكان "محمود السواركة" أشهر سجين مصري في سجون العدو، والذي أمضى نحو 21 عامًا في السجون الصهيونية بسبب مقاومته المسلحة للاحتلال الصهيوني لسيناء قبل الانسحاب منها، قد فتح عقب إطلاقه ملف المسجونين المصريين في السجون الصهيونية الذين يُقدِّر هو عددهم بـ40 مصريًّا، ثم ملف الأسرى المصريين الذين سفك الصهاينة- باعترافاتهم- دماء ما يزيد على 1500 منهم في حربي 1956م و1967م؛ وهو ما دعا مصر لتصعيد مطالبها بمحاكمة مجرمي الحرب الصهاينة المسئولين عن هذه الجريمة.
    وكان السواركة قد أرسل رسالة إلى الرئيس "مبارك" في عام 1996م يناشده فيها العمل على إطلاق سراحه هو وبقية المعتقلين، وشرح جانبًا مما يجري لهم في السجون الصهيونية؛ حيث يعاملون كفئران تجارب على أيدي طلبة كليات الطب الصهاينة، وقال: "إن عددهم قرابة الأربعين".
    كذلك لوحظ أن "داني ياتوم"- المستشار الأمني والسياسي لرئيس الوزراء الصهيوني السابق "باراك"- حرص بدوره على تقليل أعداد السجناء المصريين في الكيان الصهيوني عندما حضر للقاهرة في منتصف نوفمبر الماضي، في محاولة لتوسيط القاهرة مع (حزب الله) لإطلاق الأسرى الصهاينة الأربعة؛ حيث سعي لإغراء القاهرة بإطلاق سراح المعتقلين المصريين ضمن عملية تبادل الأسرى؛ زاعمًا أنهم عشرة فقط(!).
    ومع أن محللين عسكريين مصريين يقدرون عدد الأسرى المصريين في سجون الاحتلال بما لا يقل عن 100، فقد قدرت مجلة (الأهرام العربي) في عدد سابق أعدادهم بـ164 أسيرًا، نقلاً عن "مصادر خاصة".
    وقد نشرت الصحف المصرية- خاصة المعارضة- أنباءً خلال الأعوام الثلاثة الماضية حول هؤلاء المعتقلين المصريين في سجون الاحتلال، وقالت: "إن العديد منهم بعث برسائل عبر جهات عديدة للسفير المصري السابق في الكيان الصهيوني "محمد بسيوني" يطلبون منه التحرك لإطلاق سراحهم، مشيرين إلى أنهم موزعون على ستة سجون صهيونية مختلفة".
    وكانت نقابة المحامين المصرية قد أكدت على لسان نقيب المحامين "سامح عاشور" أنه قاربت على الانتهاء من ملف شامل بجرائم شارون لتقديمه إلى المحكمة الجنائية، كما أجرت النقابة محاكمتين شعبيتين لشارون في شهري يناير وفبراير 2002م؛ حيث تولى في الثانية المحامي "منتصر الزيات" مسئولية الادعاء في المحاكمة، وقيل: إن الهدف من المحاكمة هو توجيه أنظار العالم إلى الجرائم التي يرتكبها شارون ضد الفلسطينيين، وإبراز أهمية القصاص من الإرهابي بعدما انتهت المحاكمة إلى إدانة "شارون"، وإعطاء حق القصاص والثأر منه على جرائمه إلى كل عربي ومسلم .
    أما "المحكمة الشعبية لمجرمي الحرب الصهاينة" الأولى، التي عقدت بنقابة المحامين بمصر 26/1/ 2002، فقد مثل الادعاء فيها أيضًا "منتصر الزيات" المحامي ورأس المحكمة "سامح عاشور" رئيس اتحاد المحامين العرب ونقيب المحامين بمصر، ووضع في قفص الاتهام مجسم يمثل "شارون"، انتهت المحاكمة بمنح كل مسلم عربي "الحق بالثأر من رئيس الوزراء الصهيوني "أرييل شارون".
    قصة "شارون" مع مصر:
    ومعروف أن "شارون" لم يدخل مصر منذ عام 1995م في أعقاب تصريحات معادية له ضد مصر قال فيها: إنه لا يرغب في زيارة مصر؛ وهو ما دعا القاهرة لوضع اسم "شارون" ضمن قوائم الصهاينة الممنوعين من دخول مصر، والتي تضم حوالي 400 اسم من بينهم "شارون" الذي أضيف للقائمة عام 1995م.
    وقد ترددت أنباء عام 2001م أن اسم "شارون" سوف يُرفع من قائمة المحظور دخولهم مصر؛ استجابة لطلب مباشر من شارون نفسه، الذي بعث في فبراير 2001م بمبعوثين من فلسطيني 1948م للقاهرة لبحث فتح قنوات حوار مع مصر وصفحة جديدة، خصوصًا أنه أصبح رئيسًا لوزراء الكيان الصهيوني، ويصعب وضع اسمه ضمن المحظور دخولهم.
    بيد أن الشقة بينه وبين مصر زادت في أعقاب تهديد وزرائه وأنصاره بضرب مصر وتدمير السد العالي؛ وهو ما أثار استياء الرئيس المصري "مبارك"، الذي رد بعنف على المسئولين الصهاينة في ذلك الوقت، خصوصًا الوزير السابق "ليبرمان"، وتساءل – أي "مبارك" – أليس له (ليبرمان) "كبير" في الكيان الصهيوني يفهمه أن هذا خطأ؟!
    وسبق لشارون أن رفض عام 1995م دعوة من السلطات المصرية كان قد سلمها إليه السفير "محمد بسيوني"- سفير مصر السابق في الكيان الصهيوني- في مزرعته الخاصة لزيارة مصر، وأعلن أنه يرفض زيارة مصر ولا ينوي التعامل مع المصريين إطلاقًا؛ وهو ما دفع القاهرة لإدراجه ضمن 400 شخصية صهيونية من قيادات الليكود واليمين المتطرف في الكيان الصهيوني.
    اعترافات القتلة الصهاينة:
    وكانت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان قد قامت- قبل بضع سنوات- بعمل دراسة على الطبيعة للأماكن التي جرت فيها جرائم الحرب ضد الأسرى المصريين، وأصدرت كتابًا كاملاً به تفاصيل الفضيحة، جاء فيه إن جرائم الحرب التي ارتكبت عامي 56 ، 67 ضد الأسرى والمدنيين المصريين لا يجب أن تمر دون عقاب، حتى لو كان مرتكبوها يتمتعون اليوم بالحصانة لتبؤهم مناصب حكومية، ولاسيما أن الاعترافات التي أدلى بها ضباط صهاينة للصحافة الصهيونية تؤكد القتل العمد للأسرى المصريين والمدنيين، الذين أجبروا على حفر قبورهم بأيديهم وإطلاق الرصاص من الخلف.
    وكان من أبرز التحقيقات التي نُشرت بشكل متكامل على لسان صهاينة، ذلك التحقيق الذي كتبة الصهيوني "رونيئل فيشر" في جريدة "معاريف" يوم 4/8/1995م، وذكر فيه أنه من خلال شهود عيان واعترافات مَنْ قاموا بارتكاب تلك المذابح، ثبت أن القوات الصهيونية أقدمت على القتل والتمثيل بجثث عمال أحد المحاجر قرب "ممر متلا"، وأن عدد من تم قتلهم يصل إلى 49 مصريًّا.
    وكذلك أكدت الشهادات تورط الكتيبة 890 مظلات التي كان يقودها العميد "آرييه بيرو" نائب "رافائيل إيتان"، واللواء التاسع الذي كان يقوده "أرييل شارون" في قتل كل من يصادفهم من عمال أو جنود ألقوا سلاحهم وتم أسرهم, كما أكدت هذه الشهادات قيام جنود الكتيبة 890 بقتل حوالي 300 من عمال إحدى شركات البترول أثناء مرورهم في شاحنة بالقرب من (رأس سدر).
    ولم يجد العميد احتياط "أرييه بيرو" أية غضاضة في أن يروى تفاصيل القتل والإعدام والتنكيل بجثث الأسرى المصريين، في حوار لمحرر جريدة "جيروزاليم بوست" الصهيونية يوم 4 أغسطس 1995م.
    كما اعترف العقيد احتياط "داني وولف"، الذي كان جنديًّا بمنطقة (الكُنيسة) 890 بأنه شارك في مذبحة قتل عمال التراحيل المدنيين؛ حيث يقول: "كانوا يرتدون الجلابيب البيضاء"، وقال: "إنهم كانوا يعملون في تعبيد الطرق، وكانوا بؤساء يؤدون العمل الصعب في قلب الصحراء، ويتأوهون من الجوع والعطش".
    وقال: "إنه كان يمكن إبقاؤهم في أماكنهم مع قليل من المياه والطعام، ولكن الحقيقة أن المياه لم تكن تكفينا (الصهاينة) نحن"، وأضاف: "أنا لا أحاول الآن البحث عن مبررات لما فعلنا، ولكن في الحقيقة لم يكن هناك ما يمكن أن نفعله مع هؤلاء العمال.. كنا نتأهب للتحرك، فقد تلقينا أمرًا بالتحرك إلى الأمام وهم معنا أو في وسطنا، ولم يكن في الحسبان أن نطلق سراحهم؛ لأن آخر شيء يريده أي واحد منا هو أن نقدم للمصريين معلومات مجانية؛ حتى لا يعثروا علينا، وينقضوا على قواتنا قبل أن نلتقي بقوات شارون".
    وأضاف العقيد "وولف": "لقد قذفوا بنا نحن القوة 890 على بعد مئات الكيلو مترات من الحدود في قلب أرض العدو (يقصد المصريين) بدون أي تعزيزات أو أي شيء؛ إنه موقف غير سهل .. وأنا شخصيًّا ما كنت أطلق رصاصة واحدة على هؤلاء العمال .. كان هناك حوالي 300 رجل شاهدوا إعدام العمال المصريين .. الكتيبة كلها تقريبًا .. لقد وقفوا على التلال، وقام بعض الضباط بإبعادهم لمسافة كيلومتر عنا في اتجاه الجنوب، ثم بعد ذلك بدءوا يحصدونهم، وكان مشهدًا سيئًا، بعضهم تجمد في مكانه، وبعضهم سقط على الأرض، وبعضهم هرب .. لم تكن عملية إعدام متخصصة.. لا أعتقد أنهم ماتوا جميعًا من المؤكد أن بعضهم أفلت"!
    وكذلك روى المقدم احتياط "شارون زيف"- كان جنديًّا بالكتيبة 890- تفاصيل مذبحة أخرى وقعت أحداثها في (رأس سدر) لمدنيين مصريين لجريدة (معاريف) في أغسطس 1995م.
    أيضًا- وفي أعقاب إثارة قضية المذابح الجماعية للأسرى المصريين أثناء حرب 1956م- فتح المؤرخ الصهيوني "آرييه إسحاق"- أستاذ التاريخ في جامعة (بارابلان)- ملف مذابح الأسرى المصريين خلال حرب 1967م؛ حيث أكد أن القوات الصهيونية أجهزت على مئات الجنود المصريين من الأسرى خلال حرب 1967م، وأضاف "إسحاق" أن حوالي 900 مصري قُتلوا بعد أسرهم، وأكد أن أكبر مذبحة جرت في منطقة (العريش)؛ حيث أجهزت وحدة صهيونية خاصة على حوالي 300 جندي مصري وفلسطيني من قوات جيش تحرير فلسطين في معسكر واحد، وقال إسحاق: إن "القوة التي أطلق عليها "كوماندو شاكد" كانت تحت قيادة وزير الإسكان الصهيوني "بنيامين أليعازر"، ووزير الدفاع الحالي، وذكر أن 6 مذابح جرت أثناء عام 1967م، خاصة في مصر (ممر متلا) بسيناء ومدينة (خان يونس) بغزة.
    وبالإضافة إلى هذه الاعترافات رصدت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان ملفًا يتضمن شهادات الأسرى المصريين الناجيين من المذابح، والتى قدموا من خلالها ما رأوه من مجازر وقتل للأبرياء، ودعت الرئيس المصري "حسني مبارك" لمطالبة لجنة حقوق الإنسان برفع توصية للجمعية العامة للأمم المتحدة بتشكيل محكمة دولية على غرار محكمة يوغسلافيا لمحاكمة "أرييل شارون" و"بنيامين بن أليعازر" وكل من شارك في هذه الجرائم.
    فهل تنجح محاكمة "شارون" في مصر بعدما أفلت في بلجيكا؟ وهل يدفع اليهود جنيهًا إسترلينيًّا واحدًا وليس 70 مليون، كما يطالب المحامون المصريون كتعويض مبدئي لجرائمهم ضد الشهداء المصريين والعرب والفلسطينيين؟!
     

مشاركة هذه الصفحة