دمعة على الإسلام

الكاتب : ابن السلف   المشاهدات : 525   الردود : 0    ‏2001-08-17
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-08-17
  1. ابن السلف

    ابن السلف عضو

    التسجيل :
    ‏2001-08-05
    المشاركات:
    150
    الإعجاب :
    0
    كتب إلي أحد علماء الهند كتابا يقول فيه إنه اطلع على مؤلف ظهر حديثا بلغة التاميل ، وهي لغة الهنود الساكنين بناقور وملحقاتها بجنوب مدراس ، موضوعة :
    تأريخ حياة السيد عبد القادر الجيلاني ، وذكر مناقبه وكراماته ، فرأى فيه من الصفات والألقاب التي وصف بها الكاتب السيد عبد القادر ولقبه بها صفات وألقابا هي بمقام الألوهية أليق منها بمقام النبوة فضلا عن مقام الولاية ، كقوله [ سيد السموات والأرض ] و[ النفاع الضرار ] و[ المتصرف في الأكوان ] و[ المطلع على أسرار الخليقة ومحيي الموتى ، [ ومبريء الأعمى والأبرص والأكمه ] و[ أمره من أمر الله ] و[ ماحي الذنوب ] و[ دافع البلاء] و[ الرافع الواضع ] و[ صاحب الشريعة ] و[ صاحب الوجود التام ] .... إلى كثير من أمثال هذه النعوت والألقاب !!
    ويقول الكاتب : إنه رأى في ذلك الكتاب فصلا يشرح فيه المؤلف الكيفية التي يجب أن يتكيف بها الزائر لقبر السيد عبد القادر الجيلاني يقول فيه : [ أول ما يجب على الزائر أن يتوضأ وضوءا سابغا ، ثم يصلى ركعتين بخشوع واستحضار ، ثم يتوجه ألى [ الكعبة ] المشرفة ، وبعد السلام على صاحب الضريح المعظم يقول :
    { يا صاحب الثقلين ، أغثني وأمدني بقضاء حاجتي وتفريج كربتي أغثني يامحيي الدين عيد القادر ، أغثني ياولي الله عبد القادر أغثني يا سلطان عبد القادر ، أغثني يابادشاه عبد القادر ، أغثني يا خوجة عبد القادر }
    { يا حضرة الغوث الصمداني ، يا سيدي عبد القادر الجيلاني ، عبدك ومريدك مظلوم عاجز محتاج إليك في جميع الأمور في الدين والدنيا والآخرة } .
    ويقول الكاتب أيضا : إن في بلدة ناقور في الهند قبرا يسمى : { شاة الحميد } وهو أحد أولاد السيد عبد القادر ـ كما يزعمون ـ وأن الهنود يسجدون بين يدي ذلك القبر سجودهم بين يدي الله ، وأن في كل بلدة من بلدان الهنود وقراها مزارا يمثل مزار السيد عبد القادر ، فيكون القبلة التي يتوجه إليها المسلمون في تلك البلاد ، والملجأ الذي يلجؤون في حاجاتهم وشدائدهم إليه ، وينفقون من الأموال على خدمته وسدانته ، وفي موالده وحضراته ما لو أنفق على فقراء الأرض لصاروا أغنياء .
    هذا ما كتبه إلي ذلك الكاتب ، ويعلم الله أني ما أتممت قراءة رسالته حتى دارت بي الأرض الفضاء ، وأظلمت الدنيا في عيني ، فما أبصر مما حولي شيئا حزنا وأسفا على ما آلت إليه حالة الإسلام بين أقوام نكروه بعدما عرفوه ، ووضعوه بعدما رفعوه ، وذهبوا به مذاهب لا يعرفها ، ولا شأن له بها ! .
    أي عين يجمل بها أن تستبقي في محاجرها قطرة واحدة من الدمع ، فلا تريقها أمام هذا المنظر المؤثر المحزن ، منظر أولئك المسلمين ، وهم ركع سجد على أعتاب قبر ربما كان بينهم من هو خير من ساكنه في حياته ، فأحرى أن يكون كذلك بعد مماته !
    أي قلب يستطيع أن يستقر بين جنبي صاحبه ساعة واحدة ، فلا يطير جزعا حينما يرى أصحاب دين التوحيد أكثر من المشركين إشراكا بالله ، وأوسعهم دائرة في تعدد الآلهة ، وكثرة المعبودات ! .
    لمَ ينقم المسلمون التثليث من المسيحيين ؟ لم يحملون لهم في صدورهم تلك الموجدة وذلك الضغن ؟ وعلام يحاربونهم ؟ وفيم يقاتلونهم وهم لم يبلغوا من الشرك بالله مبلغهم ، ولم يغرقوا فيه :إغراقهم ؟
    يدين المسيحيون بآلهة ثلاثة ، ولكنهم يشعرون بغرابة هذا التعدد وبعده عن العقل ، فيتأولون فيه ، ويقولون إن الثلاثة في حكم الواحد . أما المسلمون فيدينون بآلاف من الآلهة ، أكثرها جذوع أشجار ، وجثث أموات ، وقطع أحجار ، من حيث لا يشعرون ! .
    كثيرا ما يضمر الإنسان في نفسه أمرا ، وهو لا يشعر به ، وكثيرا ما تشتمل نفسه على عقيدة خفية لا يحس باشتمال نفسه عليها . ولا أرى مثلا لذلك أقرب من المسلمين الذين يلتجئون في حاجاتهم ومطالبهم إلى سكان القبور ويتضرعون إليهم تضرعهم للإله المعبود ، فإذا عتب عليهم في ذلك عاتب ، قالوا لا نعبدهم ، وإنما نتوسل بهم إلى الله ، كأنهم يشعرون أن العبادة ما هم فيه ، وأن أكبر مظهر لألوهية الإله المعبود أن يقف عباده بين يديه ضارعين خاشعين ، يلتمسون إمداده ومعونته ، فهم في الحقيقة عابدون لألئك الأموات من حيث لا يشعرون .
    جاء الإسلام بعقيدة التوحيد ليرفع نفوس المسلمين ، ويغرس في قلوبهم الشرف والعزة والأنفة والحمية ، وليعتق رقابهم من رق العبودية ، فلا يذل صغيرهم لكبيرهم ، ولا يهاب ضعيفهم قويهم ، ولا يكون لذي سلطان بينهم سلطان إلا بالحق والعدل . وقد ترك الإسلام بفضل عقيدة التوحيد ذلك الأثر الصالح في نفوس المسلمين في العصور الأولى ، فكانوا ذوي أنفة وعزة وإباء وغيره يضربون على يد الظالم إذا ظلم ، ويقولون للسلطان إذا جاوز حده : قف مكانك ، ولا تغل في تقدير مقدار نفسك ، فإنما أنت عبد مخلوق لا رب معبود ، واعلم أنه لا إله إلا الله .
    هذه صورة من صور نفوس المسلمين في عصر التوحيد . أما اليوم وقد داخل عقيدتهم ما داخلها من الشرك الباطن تارة والظاهر أخرى ، فقد ذلت رقابهم وخفقت رؤوسهم ، وضرعت نفوسهم ، وفترت حميتهم ، فرضوا بخطة الخسف ، واستناموا إلى المنزلة الدنيا ، فوجد أعداؤهم السبيل إليهم ، فغلبوهم على أمرهم ، وملكوا عليهم نفوسهم ، وأموالهم ، ومواطنهم وديارهم فأصبحوا من الخاسرين .
    والله ، لن يسترجع المسلمون سالف مجدهم ، ولن يبلغوا ما يريدون لأنفسهم من سعادة الحياة وهناءتها ، إلا إذا استرجعوا قبل ذلك ما أضاعوه من عقيدة التوحيد ، وإن طلوع الشمس من مغربها ، وانصباب ماء النهر في منبعه أقرب من رجوع الإسلام إلى سالف مجده ، ما دام المسلمون يقفون بين يدي الجيلاني كما يقفون بين يدي الله ، ويقولون للأول كما يقولون للثاني : { أنت المتصرف في الكائنات ، وأنت سيد الأرضين والسماوات }
    إن الله أغير على نفسه من أن يسعد أقواما يزدرونه ، ويحتقرونه ، ويتخذونه وراءهم ظهريا ، فإذا نزلت بهم جائحة ، أو ألمت بهم ملمة ذكروا الحجر قبل أن يذكروه ، ونادوا الجذع قبل أن ينادوه .
    بمن أستغيث ؟ وبمن أستنجد ؟ ومن الذي أدعو لهذه الملمة الفادحة ؟ أأدعو علماء مصر وهم الذين يتهافتون على يوم { الكنسة } تهافت الذباب على الشراب ؟ أم علماء الآستانة وهم الذين قتلوا جمال الدين الأفغاني فيلسوف الإسلام ليحيوا أبا الهدى الصيادي شيخ الطريقة الرفاعية ؟ أم علماء العجم وهم الذين يحجون إلى قبر الإمام كما يحجون إلى بيت الله الحرام ؟ أم علماء الهند وبينهم أمثال مؤلف هذا الكتاب ؟
    يا قادة الأمة ويا رؤساؤها ! عذرنا العامة في إشراكها ، وفساد عقائدها ، وقلنا إن العامي أقصر نظرا ، وأضعف بصيرة من أن يتصور الألوهية إلا إذا رآها ماثلة في النصب والتماثيل ، والأضرحة والقبور ، فما عذركم أنتم وأنتم تتلون كتاب الله ، وتقرؤون صفاته ونعوته ، وتفهمون معنى قوله تعالى : { قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله } وقوله مخاطبا نبيه : { قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا } وقوله { فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى }
    إنكم تقولون في صباحكم ومسائكم وغدوكم ورواحكم : { كل خير في اتباع من سلف ، وكل شر في ابتداع من خلف } فهل تعلمون أن السلف الصالح كانوا يجصصون قبرا ، أو يتوسلون بضريح ؟ وهل تعلمون أن واحدا منهم وقف عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو قبر أحد من أصحابه وآل بيته ، يسأله قضاء حاجة أو تفريج هم ؟ وهل تعلمون أن الرفاعي والدسوقي والجيلاني والبدوي أكرم عند الله وأعظم وسيلة إليه من الأنبياء والمرسلين ، والصحابة والتابعين ؟
    وهل تعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم حينما نهى عن إقامة الصور والتماثيل ، نهى عنها عبثا ولعبا ، أم مخافة أن تعيد للمسلمين جاهليتهم الأولى ؟ وأي فرق بين الصور والتماثيل وبين الأضرحة والقبور ما دام كل منها يجر إلى الشرك ، ويفسد عقيدة التوحيد ؟ .
    والله ، ما جهلتم شيئا من هذا ولكنكم آثرتم الحياة الدنيا على الآخرة ، فعاقبكم الله على ذلك نعمكم ، وانتقاص أمركم ، وسلط عليكم أعداءكم يسلبون أوطانكم ، ويستعبدون رقابكم ، ويخربون دياركم ، والله شديد العقاب .

    أتدري أيها القارئ الكريم كلام من هذا؟ إنه كلام الأديب الكبير : مصطفى لطفي المنفلوطي رحمه الله وهو في هذا المقال يعلق على موضوع القبور والأضرحة بوجهة نظر الفرد المسلم الذي يحز في نفسه ما آل إليه حال بعض المسلمين ، وهو من كتاب {{ النظرات }}
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة