نيرون.. والآخرون . (تركي الزميلي)

الكاتب : أبوحسن الشّافعي   المشاهدات : 345   الردود : 0    ‏2004-01-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-01-16
  1. أبوحسن الشّافعي

    أبوحسن الشّافعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-12-07
    المشاركات:
    344
    الإعجاب :
    0
    نيرون.. والآخرون

    تركي الزميلي
    25/8/1423
    10/11/2001


    مَرّةً أُخرى أَفَقْنَا..
    مرةً أخرى.. مِن الأقفاصِ..
    في كُلِّ بلادِ العربِ..
    يستيقظُ.. إنسانٌ مُعَنَّى!
    ويَرَى الأشلاءَ مِن (مَزرَعةِ الزيتونِ) حَتى..
    قِمَمِ الأفغانِ.. في مَحْرقةِ النيرانِ تُفْنَى!
    وَهْوَ في مُعتَقلِ الصمتِ.. مَدَى العمرِ أسيرٌ!
    أو سَجينٌ..!
    في زنازينِ أُولي الأمرِ.. إذا حَرّكَ جَفْـنَا!
    أو رَأى بعضَ شعوبِ الأرضِ تَبكِي..
    لضحاياهُ.. فَأَنَّـا!..
    دونَ إِذْنٍ.. أو تَمَنَّى..
    أنْ يَرى في لَمْحَةٍ من عُمْرهِ.. يوماً نظيفاً
    من رُؤَى (النسرِ) الذي..
    يَحتَزُّ بالمِخْلبِ.. أطفالاً..
    وثَكلَى..
    ومُسِنّا !
    وإذا طابَ لهُ النصرُ..
    على هامةِ هذا الذلِّ غَنّى..
    بأساطيرَ عن العدلِ تَهاوَتْ..
    من فَمِ (النسرِ).. كأفواهِ أفاعٍ ..
    تَعزِفُ السمَّ.. على سَمعِ عبيدِ الذلِّ رُعْباً
    فإذا ما أسكرَ الخوفُ.. طُغاةَ العربِ..
    جاؤونا بِمَغْـنَى!
    وابتـنوا.. في كلِّ شِبْرٍ
    مِنبراً يَعزِفُنا..
    فوقَ شِفاهِ (النسرِ) لَحْنَا!
    وتَداعَوا نَحْوَنا عَبْرَ سِِياطِ القَهْرِ..
    كي نَدفِنَ فينا..
    كلَّ مَعْنى !
    ونُلاقِي قَدَمَ الساحقِ بالشكرِ.. ويَشْدُو..
    دمُنا النازفُ من أشلائِنا..
    للخنجر القاتلِ..
    موسيقى وفَنّا!
    ثمَّ -كالمعتادِ من قرنينِ-.. يأتي.. ليُرِينا
    أن في الأرضِ حضاراتٍ لبِيضٍ..
    من نصارى ويهودٍ..
    ونُثاراً هامشياً..
    جَاوَزَ المليارَ.. يَحتاجُ إلى (التجفيفِ) كَيْ يُمنحَ إِذْنـا!
    أو إلى نارِ الأخاديدِ..
    وتَيْـتيمِ المواليدِ..
    لِمَنْ يَستنكِرُ التجفيفَ مِنّا
    وتَجيئينَ.. ومِنْ خلفِكَ خَطْوُ العشرِ.. يُضفِي
    في تقاسيمِكِ حُسْنَا
    ويفيضُ الرعبُ: يا بابا.. لماذا قتلوها؟!
    ويفورُ الدمعُ حُزْنَا !
    أيُّ عينٍ.. كانفجار الليل في كابولَ.. أعماقُ لظاها!
    مَشَّطَتْ وَجهي.. وفاضَتْ..
    بحريقِ الآهِ.. يَستَفُّ الشِّفَاها!
    خَنقتْها غُصَّةُ العاجِزِ لمَّا أن شَواها..
    غَضَبُ الحُزْنِ.. لقَتْـلَى..
    ولثَكْـلَى..
    ولأَسرى القصفِ.. يَستجدونَ عَوْنَا!
    ولطفلٍ جائعٍ.. لَمّا سَقَتْهُ ..
    قُبلةُ الموتِ اللظى..
    عادَ معَ المَهْدِ اشتعالاً..
    بالدمِ القاني.. تَحَـنَّى!
    أَيُّ عَينٍ..
    تَطْفِرُ الدمعَ شَراراً..
    مُوقِظاً ذِكرى لقانا..
    بعد أن جاءتْ على أعقاب قانا.. ألفُ قانا
    ثم ما زالَ الدمُ القاني..
    على صَفحتِهِ الآنَ يُرِينا.. مثلما كان أَرَانا..
    خلفَ شارونَ ألوفاً..
    بعضُهم يَسْـتَـفّـنا قتلاً.. وبَعْضٌ..
    فَمُهُ.. يَعزِفُ فِينا..
    عُذرَ شارونَ.. على الأسماعِ لَحْنَا!
    ويُرينا.. في فضاءِ الوهمِ.. وَاحاتِ سرابٍ.. قد شبعنا
    من أفانين رُؤاها..
    بعدَ أنْ أصبحَ سِحراً باطلاً..
    يَزدادُ بالإيهامِ.. وَهْنَا!
    يا نيويوركَ فَهَلْ أَزَّ صَدَى التَّسْآلِ.. مَا بينَ انصداعاتِ الزوايا!
    أيُّ نارٍ.. أُضرمِتْ تأكُلُ أشلاءَ البرايا!
    أَيُّ تاريخٍ تَمَطَّى..
    صُلْبُهُ الدامي المُغَطَّى..
    بالضحايا!
    فَهَوَى يَقتَصُّ مَسعوراً ويَرمِي..
    بنُثارِ الجسدِ المحروقِ..
    كيْ يَحصُدَ آلافَ المنايا !
    والمآسي..
    أنَّ مَن تَستَـفُّهُ النارُ: ضحايا.. للضحايا !
    أيُّ (نَسْرٍ) بَزَّ (نَيرونَ) على عَرشٍ مَهيبٍ..
    أطفأ الأحلامَ.. حَرْباً..
    وحريقاً..
    وحِصاراً..
    وخَطايا !
    مَلأَ الأركانَ.. أكوامَ رمادٍ..
    ثُمَّ هَا.. مِنْ جَبلِ الموتى تَمَطَّى..
    مارِدُ القَتْلَى ..
    ليُصْلِيهمْ على روما.. لهيباً وشظايا!
    كان نيرونُ سُعارا
    حارِقاً عبرَ عقودِ الدمِ آلافَ الأناسي!
    ثم في كل صباحٍ..
    من صباحاتِ المآسي..
    يََعِظُ القتلى عن العدلِ.. وعن مَعْنَى: "سَلامْ"
    وعن الذئب الذي.. يَحْرُسُ قطعانَ الخيامْ !
    نابُه يسبحُ في الأشلاءِ تَمزيقاً.. وحِقْداً..وضِرَامْ
    ثم عَبْرَ العبثِ المصنوعِ مِنْ.. رُخْصِ الكلامْ..
    فَمُهُ.. يَمضغُ مَهزولَ الحكايا..
    حين يَحكي للبقايا..
    عن رُؤى الأمنِ.. وتطبيقِ النظامْ !
    هل بأرضٍ.. يَنهشُ الباغي مَداها وسَماها!
    ساحِقاً بالذلِّ والبطشِ.. بَراياها سَفَاها!
    غارِساً فيها الثعابينَ.. ومُمْـتَصّاً دِماها!
    حارِقاً كلَّ أزاهيرِ المُنى فيها.. ومُغتالاً رُؤاها!
    مُطْفِئاً أحلامَها الأولى.. ومُحْتلاً رُباها!
    مُبدِلاً فيها الطواغيتَ.. طواغيتاً..
    تُرِي.. ما قدْ أَرَاها!
    مُطلِِقاً مِنْ نِصْفِ قرنٍ..
    وَحْشَهُ فيها.. سُعاراً
    كُلّمَا.. كَفُّ الضحايا ارتعشتْ من نهشةِ النابِ.. شَوَاها
    أترى تَنْتَظِرُ الآنَ التَّحايا؟!
    هل تُرى.. يُمطِرُكَ المدفونُ في النار.. سِوَى..
    بالشرر الناهشِ أشلاءَ الحَنايَا!
    إنهُ تـنورُكَ المشحونُ بالموتى.. ونيرانِ الضحايا
    شَرَرٌ.. ألقتْ بهِ الأشلاءُ مِنْ قَتلاكَ.. في بعضِ الزوايا!
    فاقذفِ النارَ على كلِّ بريءٍ..
    مرةً أُخرى.. وأخرى
    واقلبِ الأرضَ جحيماً.. وتَرَقّبْ..
    سوفَ تُصلِيكَ البقايا..
    بالشظايا!
    إنه التاريخُ.. إنْ أهملْتَهُ جاءَ مع الأشلاءِ.. يُبْلِغْكَ التحايا!
    أتُرَى الأقوامُ في روما ستدري..
    وتَرَى إنسانها العادلَ فيها.. وهو يسري
    لابِساً حُلَّةَ نيرونَ.. ويُلقِي..
    نارَهُ فوقَ اليتامى..
    والثكالى..
    والصبايا!
    مثلما يُشعِلُها في كل عِقْدٍ..
    فورةً تَشوِي البرايا!
    إنه يبني لهُ..
    للأرضِ..
    للعالمِ..
    للإنسانِ.. بالنيران تـنّوراً.. لثأرٍ
    يَملأُ الآنَ الحنايا!
    حِينما تُسمل بالنيرانِ.. عَينُ العدلِ لا تعرفُهُ..
    حَتى الضحايا !!
    حينما تُسمَلُ بالنيرانِ.. عينُ العدلِ.. لَنْ تَعرفَهُ.. حتى الضحايا!!




    http://www.islamtoday.net/articles/show_articles_content.cfm?id=37&catid=28&artid=258
     

مشاركة هذه الصفحة