العراق علي طريق الخلجنة

الكاتب : وليد محمد عشال   المشاهدات : 444   الردود : 0    ‏2004-01-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-01-16
  1. وليد محمد عشال

    وليد محمد عشال عضو

    التسجيل :
    ‏2003-07-25
    المشاركات:
    94
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ان العراق اكثر ملاءمة للانضمام الي مجلس التعاون الخليجي من اليمن الذي يحتاج الي سنوات طويلة من التأهيل حتي يصبح علي مستوي الدول الاعضاء في المجلس، ويظفر بشرف العضوية في هذا النادي المغلق علي الاثرياء حتي هذه اللحظة.
    فالشيخ عبد الله بن زايد علي اطلاع وثيق علي خفايا كواليس السياسة في بلاده وفي دول مجلس التعاون بحكم موقعه كوزير اعلام، وقيامه بادوار سياسية عديدة، من بينها وساطات بين زعماء عرب والولايات المتحدة الامريكية.
    مضافا الي ذلك ان وزير الاعلام الاماراتي كان الدينمو الحقيقي المحرك لمبادرة الشيخ زايد التي جري عرضها علي قمة شرم الشيخ العربية، وطالبت الرئيس العراقي صدام حسين بالتنحي ومغادرة بغداد الي احد المنافي الآمنة التي يختارها هو وعائلته والمقربون منه في السلطة.
    ولذلك الحديث، وبهذه القوة عن اهلية العراق للانضمام الي مجلس التعاون لا يمكن ان يصدر لولا وجود توجهات حقيقية في هذا الخصوص بدفع قوي من قبل الولايات المتحدة الامريكية الحامي الفعلي لمنطقة الخليج واللاعب الرئيسي والوحيد في عالم اليوم.
    فليس من قبيل الصدفة ان يتزامن اقتراح الشيخ عبد الله بن زايد هذا مع مطالبات اعضاء في مجلس الحكم بالانضمام الي مجلس التعاون، كما ليس صدفة ايضا ان يتزامن ايضا مع تولي عدنان الباجه جي رئاسة مجلس الحكم، وهو الذي اقام في الامارات وعمل لسنوات طويلة مستشارا في بلاط الشيخ زايد.
    العارفون ببواطن الامور يقولون ان مجلس التعاون بحاجة الي دولة كبري مثل العراق لتفعيله من جديد واعطائه زخما جديدا. فالعراق يملك تراثا علميا وثقافيا علي درجة كبيرة من الغني، كما انه يشكل مستودعا بشريا مهما، يتدرج من العلماء البارزين في شتي المجالات، وصولا الي نخبة من الفنانين والحرفيين والخبرات التقنية.
    وربما ينطوي هذا التبرير علي الكثير من الصحة، ولكن الاهداف السياسية ربما هي الدافع الاساسي لهذا التوجه، فمن الملاحظ ان قبضة المملكة العربية السعودية كشقيقة كبري علي مجلس التعاون قد تراخت. واثبتت حربا الخليج الاولي والثانية انها غير قادرة علي حماية جاراتها الصغيرات، ولهذا لا بد من اللجوء الي شقيقة اكبر اخري، تحقق التوازن مع السعودية داخل المجلس اولا، وتكون سندا حقيقيا في مواجهة اي اطماع جديدة تنشأ مستقبلا، والاشارة هنا الي ايران كأحد احتمالات الخطر، مثلما يشير مؤيدو هذا المخطط.
    عراق ما بعد صدام حسين سيكون امريكيا بكل المقاييس، وبدون اي اظافر او اسنان، ويتماهي مع دول الخليج وانظمتها لاحتوائه علي قواعد امريكية، وتحكم البيت الابيض بالقرار فيه، ولهذا يعتبر اكثر تأهيلا من اليمن الذي ما زال، ورغم تعاونه مع واشنطن في الحرب ضد الارهاب، اقل امركة من عراق ما بعد صدام حسين.
    ما نريد قوله ان معايير العضوية في مجلس التعاون الخليجي، لم تعد تشابه انظمة الحكم، وتطابق عادات الشعوب، وانتاج النفط، وانما مدي القرب او البعد عن الولايات المتحدة.
    باختصار شديد البيت الابيض هو الذي بات يقرر اعتماد الاعضاء الجدد في هذا التجمع الاقليمي اولا، ومن الواضح ان الرئيس بوش اعطي الضوء الاخضر، وما علي الاعضاء الا الموافقة وتهيئة الاجواء للعريس الجديد، اي العراق.
    ولا بد من الاشارة هنا الي ان السيد مضر شوكت نائب الدكتور احمد الجلبي، رئيس المؤتمر الوطني العراقي، لم يكن يتحدث من عندياته، ويعبر عن امانيه عندما طالب الكويت بتأجير جزيرتي وربة وبوبيان للعراق الجديد لحاجته الماسة اليهما كمنفذ علي الخليج.
    ما لم يفهمه الكويتيون ان القرار صدر، وان العراق الجديد بات محور ارتكاز الاستراتيجية الامريكية في المنطقة، وان مضر شوكت هذا يتحدث من منطلق هذه الخلفية، ونتيجة اطلاع وثيق علي خطط مستقبلية.
    الكويت كانت مجرد مخلب قط للمخططات الامريكية الجديدة، ونقطة انطلاق لاحتلال العراق، وقبل هذا وذاك لعبت دور الطعم الدسم لاستفزاز الرئيس العراقي صدام حسين، ومن ثم سقوطه في فخ الغزو. والان انتهي دورها، بعد ان استنفد الامريكيون اغراضهم وباتوا يحكمون العراق، ويبنون سبع قواعد عسكرية علي ارضه. والشيء نفسه يقال ايضا عن الاسرة الحاكمة في السعودية.
    نعم انها ترتيبات جديدة للمنطقة علي طريقة اتفاقات سايكس بيكو ، فقط اختلفت اسماء اللاعبين والموقعين، فحل بلير محل سايكس و بوش محل بيكو . ومناطق الانتداب الجديدة هي دول الخليج والعراق، حيث احتياطات النفط الضخمة. ولهذا لا مكان لليمن والاردن وسورية ولبنان ومصر، وحتي اذا وجد هذا المكان او الدور، فلا يزيد عن كونه ثانويا مساعدا فقط.
    الزعيم الليبي معمر القذافي التقط طرف الخيط، فرفع الراية البيضاء، وتخلي عن أسلحته وسياساته السابقة، والرئيس بشار الاسد طار الي انقرة سعيا للامان، واستئناف المفاوضات مع الدولة العبرية، أما الرئيس عمر البشير، فقبل بالتسوية الامريكية دون شروط، وسجل اخطر سابقة في سياسة المنطقة بموافقته علي اقتسام النفط بالتساوي مع الاقلية الجنوبية. الوحيد الذي لا يعرف ماذا يفعل، او يقرأ ما يجري حوله قراءة صحيحة هو الرئيس حسني مبارك فقد اختار خيار الصفر في السياسة اي عدم فعل اي شيء، واللجوء الي الجمود التام .
    مصدر الأمل الوحيد لخلط الاوراق واحباط هذا المخطط، او تقليص الخسائر المترتبة عليه عربيا واسلاميا، هو المقاومة في العراق وفلسطين، ولهذا يلتقي الزعماء العرب مع الامريكيين والاسرائيليين لمكافحة هذه المقاومة، واستئصال فكرها، واستبداله بثقافة الاستسلام من خلال الترويج لثقافة الضعف ازاء القوة الامريكية الجبارة، عن طريق توظيف ذكي لنموذج العراق في عهد صدام حسين والنتائج التي انتهي اليها، وتسخير وسائل اعلام عربية واجنبية لترسيخه والترويج له. فليس صدفة ان تنشئ واشنطن محطات اذاعة وتلفزة جديدة لمخاطبة العرب. وليس صدفة ايضا ان تغير معظم الفضائيات العربية جلدها بشكل تدريجي. واخيرا ليس صدفة ان يحظر مجلس الحكم العراقي علي الاعلاميين العاملين في العراق استخدام كلمة مقاومة و جهاد ، وتحتل اخبار المقاومة العراقية ذيل النشرات الاخبارية.
     

مشاركة هذه الصفحة