ليس كل علماء الازهر كالطنطاوي - تاريخ ومواقف -

الكاتب : kaser119   المشاهدات : 477   الردود : 0    ‏2004-01-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-01-15
  1. kaser119

    kaser119 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-12-22
    المشاركات:
    1,696
    الإعجاب :
    0
    الشيخ حسن الطويل
    هناك العالم الجليل الأستاذ حسن الطويل العالم الأزهري، فقد كان من عزة النفس والثقة بالله على جانب رفيع ممتاز! دخل عليه رياض باشا وهو يدرس لطلابه بدار العلوم، فما غير موقفه أو بدل جلسته، وحين هم الزائر بالخروج قال له الأستاذ: لماذا لا أكون وزيرًا معكم يا باشا؟! فدهش الزائر وقال: أي وزارة تريد؟ فقال: وزارة المالية لاستبيح من أموالها ما تستبيحون!!
    وكانت لطمة أليمة توجه إلى حاكم ارستقراطي لم يألف التهكم والاستخفاف! فخرج ثائرًا مهتاجًا، و استدعى ناظر المعارف (علي مبارك) ليعجل بفصله من وظيفته، ولكن يدا أعلى من يد (رياض باشا) تقف في وجهه فيتراجع عن غطرسته العاتية مدحورًا، وقد آثر ألاَّ يزور مدرسة أو معهدًا بعد ذلك!
    وموقف آخر لهذا الرجل العظيم الشيخ حسن الطويل، فقد طلب منه أن يرتدي ملابس خاصة ليقابل بها الخديو توفيق، وحان الموعد المرتقب، فجاء بملابسه المعتادة ومعه منديل يضم الملابس الرسمية، ثم قدمها للخديو قائلاً في بساطة: إن كنت تريد الجبة والقفطان فهاهما ذان، وإن كنت تريد حسن الطويل فهاأنذا حسن الطويل!! ثم قال الشيخ لجلسائه: كيف أتجمل لتوفيق بلباس لا أتجمل به لربي في الصلاة؟ وهذا لعمري منطق اليقين الجازم والإيمان العجيب.

    الشيخ حسونة النوواوي
    وهناك الأستاذ الشيخ النواوي، شيخ الأزهر؛ فقد أرادت حكومة (مصطفى فهمي) أن تضعف القضاء الشرعي، إجابة لرغبة المعتمد البريطاني؛ فدعت لتعديل اللائحة الشرعية، مستندة على نفوذ المستعمر كعهدها في حكمها الطويل البهيم! ولكن الشيخ النواوي يحمل على المشروع بكلمة موجزة فتطير في الأمة كل مطير، ويتأهب الكتاب لنقده نقدًا جارحًا، فتتخاذل الحكومة وتؤثر الانسحاب بمشروعها الخطير. ولو كان هذا الموقف لزعيم سياسي لظلت صحفنا "المنصفة" تردده بين الحين والحين.

    الشيخ عبد المجيد سليم
    كان الشيخ عبد المجيد سليم له صلابة في الحق و إباء للضيم ومما يذكر له من مواقفه المشرفة أن الشيخ وكان مفتياً للديار المصرية وصل إليه سؤال من إحدى المجلات عن مدى شرعية إقامة الحفلات الراقصة في قصور الكبار، وقد حمل رسالة المجلة إليه أحد أمناء الفتوى في دار الإفتاء، ولفت نظره إلى أن المجلة التي طلبت الفتوى من المجلات المعارضة للملك، وأن الملك قد أقام حفلا راقصا في قصر عابدين، فالفتوى إذن سياسية، وليس مقصوداً بها بيان الحكم الديني. وتريد المجلة بذلك الوقيعة بينه وبين الملك، إلى جانب التعريض بالتصرف الملكي وصولاً إلى هدف سياسي.
    فقال فضيلته: وماذا في ذلك ؟ إن المفتي إذا سُئل لابد أن يجيب ما دام يعلم الحكم، وأصدر المفتي فتواه بحرمة هذه الحفلات، ونشرت المجلة الفتوى مؤيدة بالأدلة الشرعية. وحدثت الأزمة بين الملك والمفتي، وصمم الملك على الانتقام من المفتي، الذي كانت فتواه سبباً في إحراج موقفه السياسي.
    وعلي إثر هذه الفتوى وجه الديوان الملكي الدعوة إلى الشيخ عبد المجيد سليم لحضور صلاة الجمعة مع الملك في مسجد قصر عابدين، وهو القصر الذي أُقيم فيه الحفل الراقص، فذهب المفتي وجلس في المكان المخصص له، وحين حضر الملك جلس في مكانه بالصف الأول، وبعد انتهاء الصلاة وقف كبار المصلين لمصافحة الملك بعد الصلاة قبل أن يدخل إلى حديقة القصر من الباب الداخلي للمسجد المؤدي إلى الحديقة، ووقف المفتي في مكانه استعداداً لهذه المصافحة الملكية، وكان كل من يأتي عليه الدور للمصافحة يرفع يده قبل أن يدركه الملك استعداداً لمصافحته، لكن الشيخ عبد المجيد سليم هدته فطرته الإيمانية إلى عدم رفع يده، وكانت نية الملك أن يترك يد الشيخ ممدودة للمصافحة دون أن يصافحه، ويكون في ذلك عقابه والانتقام منه، لكن إيمان الشيخ أنقذه
    كما يذكر له من مواقفه المشرفة أن الملك فؤاد حاول أن يستبدل ببعض ممتلكاته الجديبة الجرداء ، أرضاً مخصبة من أملاك الأوقاف وتلمس الفتوى الميسرة من الشيخ عبد المجيد فأعلن الشيخ في وضوح ساطع أن الاستبدال باطل لأنه لايجوز لغير مصلحة الوقف ، وهي هاهنا مفقودة .

    الشيخ محمد بخيت المطيعي
    وأخيرًا تعالوا بنا إلى العهد القريب، لتعلموا ما صنع مفتي الديار المصرية السابق الشيخ محمد بخيت المطيعي - رحمه الله - فقد لطم الاستعمار لطمة قاسية، حين أصدر فتوى دينية وطنية في مقاطعة الإنجليز، فسرت مسرى النار في الهشيم، وبددت ما نسج من الأحلام والأمنيات، ولقد كان الشيخ بخيت أكبر مفتٍ للإسلام في عصره، ورفض ثروة مغرية قُدمت إليه حين أصدر فتوى إسلامية في وقف من الأوقاف قائلاً كلمته الجليلة: "العلم في الإسلام لا يباع"، ولعمري إن هذه الجملة الصغيرة على إيجازها العجيب، قانون إسلامي خالد يجب أن يتردد ويذاع، ليؤمن به المسلمون ويعملوا به.

    الشيخ المراغي
    كان الشيخ المراغي حازماً في قضاياه لا ترهبه سلطة أو يخضع لابتزاز، ونذكر له هنا من مواقفه المشرفة وهو ينظر قضية كبيرة تتعلق بملايين الجنيهات، لوح له أصحابها ببعض الألوف حتى يصدر الحكم لصالحهم، ولكنه رفض في شجاعة فلابد أن يأخذ العدل مجراه، فألقي أصحاب القضية بواسطة بعض البلطجية عليه ماء النار.
    ومحنة أخرى تعرض لها أثناء توليه القضاء، فعندما طلق الملك فاروق زوجته الملكة فريدة، أراد الملك أن يُحرم عليها الزواج من بعده، ورفض المراغي أن يصدر فتوى بذلك، وذهب الملك إليه، وكان يعالج في مستشفى المواساة إثر إصابته بماء النار، فقال المراغي كلمته المشهورة: فأما الطلاق فلا أرضاه، وأما التحريم فلا أملكه . ولما غلظ عليه فاروق صاح الشيخ: إن المراغي لا يستطيع أن يُحرم ما أحل الله .

    الشيخ محمد أبو زهرة
    دُعي الشيخ أبو زهرة إلى ندوة إسلامية كبرى بإحدى العواصم العربية التي اشتهرت بالثورية، وكان ضيوف الندوة من كبار العلماء في العالم الإسلامى. أراد حاكم هذه الدولة أن يجعلهم يؤيدون ما يذهب إليه، ويوم افتتاح الندوة حضر رئيس الدولة ليلقي كلمة الافتتاح، ويقول إنه دعا إلى هذه الندوة ليقرر العلماء أن الاشتراكية هى المذهب الإسلامى، وأن يدافعوا عن هذا الرأي.
    بعد كلمة الرئيس عبست الوجوه، وتكدرت النفوس، ولم يتقدم أحد ليعلق على مـا قاله هذا الرئيس، ولكن الشيخ أبا زهرة طلب الكلمة، واتجه إلى المنبر وقال بشجاعة منقطعة النظير: نحن علماء الإسلام وفقهاؤه، وقد جئنا إلى هذه الندوة، لنقول كلمة الإسلام كما نراها نحن لا كما يراها السياسيون، ومن واجب رجال السياسة أن يستمعوا للعلماء، وأن يعرفـوا أنهم متخصصون فاهمون، لا تخدعهم البوارق المضرية، وقد درسوا ما يسمى بالاشتراكية، فرأوا الإسلام أعلى قدراً، وأسمى اتجاهاً من أن ينحصر في نطاقها، وسيصدر المجتمعون رأيهم كما يعتقدون، لا كما يريد رجال السياسة، فهم أولُو الأمر في هذا المجال، ثم توجه الشيخ إلى زملائه قائلاً : هل فيكم من يخالف ؟ ".فرأى الإجماع منعقداً على تأييده، فقال : الحمد لله أن وفق علماء المسلمين إلى ما يرضي الله ورسوله .
    وبعد موقف الشيخ محمد أبو زهرة، لم تستمر الندوة في انعقادها أسبوعاً كما كان من المقرر لها من قبل، بل كان حفل الاستقبال هو حفل الختام - كما يقول الدكتور محمد رجب البيومى .
    وهذا موقف آخر للشيخ العلامة أبي زهرة ، عندما عُرض فيلم " ظهور الإسلام " المأخوذ عن كتاب " الوعد الحق " لطه حسين ، دعا بعض الكتّاب إلى تمثيل العصر النبوى على الشاشة باعتبارها عامل تأثير في النفوس، وأُقيمت ندوة أدبية لتدعيم هذا الاتجاه، ولم يجرؤ المنظمون لها على دعوة الشيخ أبو زهرة خوفاً من معارضته. ولكنه سعى إلى الندوة مستمعاً، وبعد أن تبارى المشاركون في الحديث عن أهمية هذه الدعوة وأن للفن دوره المؤثر في ذلك طلب أبو زهرة الحديث، واضطر مُنظم الندوة أن يدعو الشيخ للكلام، فقال: إن الذين يتحدثون عن أثر السينما في الدعاية للإسلام بدليل انكباب الجمهور على مشاهدة فيلم "ظهور الإسلام " لم يوفقُوا فيما يدعون، لأننا نعلم أن هذا الفيلم لم يزد المؤمن إيماناً فوق إيمانه، ولم يردع فاسقاً عن غيه، ولم يدخل أحداً من ذوى الأديان الأخرى إلى حظيرة الإسلام، فهل نفدت كل وجوه الدعايات للإسلام، ولم يبق إلا تمثيل أحداث العصر النبوى بأعلام من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وهل يعقل أن يقوم ممثل اليوم بتمثيل دور " بلال " حين عُذب في ذات الله، ثم يجده المشاهد في رواية أخرى يمثل دور ماجن خليع؟ وهل يُعقل أن تضع ممثلة لبعض الصحابيات الماكياج في وجهها، ثم تزعم أنها تمثل صحابية شهيدة ذهبت روحها فداء لدينها الحبيب ؟ وماذا نصنع إذا وجدنا هذه الشهيدة في فيلم آخر تأتى بما ينكره الإسلام في بعض المشاهد المخلة بالآداب أليست هذه إساءة واضحة للصحابيات ؟
    وهكذا بحجة قوية وبأسلوب سهل بسيط واضح من الشيخ أبو زهرة غيّر رأي المؤيدين لموضوع الندوة، وكان لكلمة أبو زهرة أثرها في عقول وقلوب المشاركين -فخرجوا غير مؤيدين ورافضين للهدف الذى من أجله أُقيمت الندوة
     

مشاركة هذه الصفحة