إلزام المنكرين بوجود رب العالمين

الكاتب : kaser119   المشاهدات : 385   الردود : 9    ‏2004-01-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-01-14
  1. kaser119

    kaser119 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-12-22
    المشاركات:
    1,696
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم
    والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين سيدنا محمد وعلى
    آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين وبعد

    هذا موضوع إلزام المنكرين بوجود رب العالمين

    وقد ابتدأته بمقدمة عنوانها
    أهمية حل العقدة الكبرى في الفرد والمجتمع

    ملاحظة : هذا الموضوع موجه لفئة محددة وهي التي تدعي الإلحاد .

    ---------------------------------
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-01-14
  3. kaser119

    kaser119 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-12-22
    المشاركات:
    1,696
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم


    أهمية حل العقدة الكبرى في الفرد والمجتمع

    الإنسان هو من أرقى المخلوقات وأفضلها على الإطلاق وذلك راجع إلى أنه عاقل ،
    والعقل في الإنسان يجعله يديّر الأمور ويقلبها قبل الإقدام على أي فعل أي أنه يفكر قبل الإقدام على أي فعل ،
    بينما الحيوان ليس فيه ذلك فهو ينتقل من الدافع إلى الفعل مباشرة بدون عميلة تفكير ،
    فهو لا يفكر لأنه لا توجد لديه القدرة على التفكير لأن دماغه غير صالح لربط الواقع بالمعلومات السابقة ثم إنتاج فكر .

    والدماغ غير العقل ، فالدماغ عضو يقع داخل الجمجمة ، أما العقل فهو ليس عضوا كما يتصور البعض ،
    وإنما هو عملية الهدف منها عقل الأشياء أو الحكم عليها ما هي؟ أو إدراكها وكل ما سبق بمعنى واحد .

    والإنسان يقوم بجميع أفعاله بلا استثناء بناء على دوافع داخلية فطرية متعددة وهي عبارة عن طاقة حيوية
    تدفع الإنسان إلى القيام بأفعاله جميعها وكل البشر بلا استثناء لديهم نفس الدوافع ولكن هذه الدوافع تتفاوت
    في قوتها من فرد لفرد ، والأهم من ذلك كله أنهم يختلفون في كيفية الاستجابة لهذه الدوافع .

    والإنسان يستجيب لهذه الدوافع لأنه في قسم منها إن لم يستجب لها يموت
    وذلك كالشعور بالجوع والعطش والنعاس و … ، وهذا القسم يسمى الحاجات العضوية ،
    والقسم الآخر إن لم يستجب لها أبداً ، لا يموت ، ولكنه لا يعيش حياة مستقرة ولا يشعر بالطمأنينة
    وذلك مثل حب التملك والخوف والكرم والشجاعة و … ، في غريزة البقاء ، والميل للجنس الآخر
    وعاطفة الأمومة والأبوّة وإغاثة الملهوف و … ، في غريزة النوع ،
    والتقديس والشعور بالنقص و الخضوع للقوة المسيطرة و … ، في غريزة التدين .

    وقد لا يلمس الإنسان هذه الدوافع في نفسه ولا يفكر حتى في الدوافع لكل أفعاله ولكنك تجده
    إن رأى ما يخيفه يهرب أو يُقدم بشجاعة على هذا الشيء فيكون مدفوعاً بغريزة البقاء وهو لا يدري
    ، ولكن هذه الاستجابة سواءً الهرب والخوف أو الإقدام يختلف الناس فيها وذلك حسب أفكارهم عن هذا الشيء
    ، أما إذا لم يستخدم فكره واستجاب لغريزة البقاء مباشرة وهرب فإن ذلك قد يكون خطأً فادحاً
    فقد يكون الإقدام هو الذي ينجي والهروب يؤدي إلى الهلاك ، فعدم إعمال العقل في الاستجابة للدوافع الغريزية
    لا يجعل الإنسان يعيش عيشة صحيحة ومستقرة وقد يؤدي بنفسه إلى الهلاك وهو لا يدري .

    ولكن قد يقول البعض أننا لا نشعر دائماً بالتفكير قبل الاستجابة لدوافعنا ،
    والجواب على ذلك أن هناك أفعالاً يقوم بها الإنسان كثيراً ويكون معتاداً عليها ،
    وقد سبق له وأن أسبقها بالعملية التفكيرية ربما مرات ، فأصبح بعدها يقوم بهذه الأفعال بلا تردد
    ، بعد أن يكون قد حسم هذا الأمر
    ولكن الإنسان حين يفكر ابتداءً في كيفية الاستجابة لدوافعه الفطرية بمجموعها أي يسبق كل استجابة
    بعملية تفكير وتنظيم لهذه الاستجابات، هل يكون هذا بمعزل عن المجتمع الذي يعيش فيه ؟
    أي هل ينظم الفرد استجابته كفرد وكأنه لا علاقة له بالمجتمع ؟ بالطبع لا .

    لأن الإنسان اجتماعي بفطرته ، أي أنه يعيش في مجتمعات مهما كان اسمها ،
    فكل فرد لا يستطيع ضمان إشباع حاجته العضوية وغرائزه على اختلاف مظاهرها
    إلا إذا كان يعيش بمجتمع ، والمجتمع هو عبارة عن مجموعة من الناس تربطهم علاقات دائمة
    وهذه العلاقات الدائمة هي نتاج الاستجابة للدوافع الإنسانية المشتركة .

    إذن فعملية تنظيم الإشباعات ( الاستجابة للدوافع ) تكون للمجتمع وليس للفرد كفرد
    ولكي يتبين لنا أهمية تنظيم الاستجابة للدوافع الفطرية (تنظيم الإشباعات) نضرب مثالاً أو مثالين :

    لو أُطْلِّقَ حُبُ التملك في المجتمع بدون تحديد لِطُرق التملك أو ما هي الأشياء التي يحق للأفراد
    تملكها أصلاً وكيفية نقل الملكيات و …إلخ ، تصور ماذا سيكون الحال ؟
    وكذلك لو أطلق الميل الجنسي بدون أي تنظيم في المجتمع ، فماذا سيكون الحال ؟

    أقل ما سيقال أنه لن تضمن لكل فرد من أفراد المجتمع إشباع هذه الدوافع
    وسيكون هذا المجتمع أشبه بغابة سكانها حيوانات ، مع العلم أن مثل هذه الدوافع
    التي سبقت في المثال ليس لها حدود للإشباع ، فكل المظاهر الغريزية ليس لها حدود للإشباع
    على عكس الحاجات العضوية .

    فلضمان سعادة الإنسانية كان لابد من تنظيم الإشباعات بنظام صحيح يكفل لكل فرد
    في المجتمع إشباع حاجاته العضوية وغرائزه بشكل صحيح أي أنه لابد من اختيار
    نظام صحيح للعيش يحدد كيفية الاستجابة لكل الدوافع الفطرية وينظمها تنظيماً دقيقاً .

    ولكن كيف سيتأتى اختيار نظام للعيش في هذه الحياة ، قبل أن يحدد الإنسان موقفه
    أصلاً من هذه الحياة وهذا الكون وهذه المخلوقات؟
    فما حقيقة هذه الحياة؟ وما قبلها؟ وما بعدها؟ وما الغاية منها؟
    ولماذا أنا موجود فيها بكل هذه الصفات والإمكانيات؟ وما علاقة ما قبلها بما بعدها؟

    وهذه الأسئلة هي أمر طبيعي يمر به الإنسان في فترات نضوجه العقلي فهو كمن وجد نفسه
    فجأة داخل قصر كبير ، فيه أشياء كثيرة ووقف يتأمل في هذا القصر ، ووجد أناساً بعضهم يقول
    أن هذا القصر لا صاحب له ، وآخرين يقولون هذا القصر له صاحب ،
    وآخرين يقولون له صاحب وليس لصاحبه فيه دخل ، فمن سيتبع ؟ ومع أي جماعة سيكون ؟
    أي كيف سيتصرف في هذا القصر ، على رأي أي جماعة من هذه الجماعات ؟

    لابد له أن يفكر ويبحث بحثاً حقيقياً ، لأن كل أفعاله ستبنى على قراره هذا
    ، فما هذا القصر؟ ومن صاحبه ؟ وماذا يُسمح به ؟ وماذا لا يُسمح ؟

    فإن توصل إلى أن هذا القصر قد افتتحه صاحبه مضافة فإن إقدامه
    على أفعال معينة وإحجامه عنها سيختلف عنها لو أنه علم أن صاحب القصر
    مجرم وقتل أشخاصاً كثيرين وهو عصبي المزاج .. وهكذا ...

    فبحسب فكرته عن القصر فإن مقياس أفعاله سيتغير والحسن والقبيح سيتغير
    ، ولو أن هذا الشخص تجاوز كل هذه الأمور وبدأ يقوم بأفعاله بناءً
    على تخمينات ونظريات وليس قطعيات فقد غامر بحياته وسعادته وسيبقى مضطربا
    ً وإن تناسى ذلك في غمرة أفعاله .

    وهكذا الإنسان في هذه الحياة الدنيا فإنه إن لم يجب على الأسئلة المصيرية
    عن هذا الكون وأصله وعن هذه الحياة وأصلها فسيسير بغير
    هدى وسيبقى متردداً متخبطاً في هذه الحياة ، كل يوم في تجربة جديدة ونظام
    جديد مع أن حياته هي حياة واحدة على هذه الأرض فليس لها متسع للتجارب .


    وإذا أجاب على هذه الأسئلة التي تمثل عقدة كبرى في وجه الإنسان ،
    إذا حلها حلّ باقي مشاكله على أساسها ، ولكن إن حلها حلاً غير صحيحا
    فقد أهلك نفسه واختار لنفسه حياة خاطئة ونهايته مخيفة .

    لذلك كان لابد من حل العقدة الكبرى حلاً صحيحاً على صعيد الفرد والمجتمع
    قال تعالى : ( أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (الملك:22)

    على أن بعض الناس – وهم شواذ – سطحيو التفكير ، يقولون لك أنه لا داعي للبحث في حل العقدة الكبرى !!!

    مع أن الذي يكلمك قد اتبع حلاً وهو لا يدري عن نفسه وقد يكون قد تلقاه ولا يشعر بذلك
    ، لأن تفكيره سطحي جداً لا يتعدى النظرة العادية الأولى للأشياء وللأفعال
    ، ولا يدري أن كل فكرة عند الإنسان لها أساس فكري ، وأساس كل فكر هو الفكر الأول
    عن الكون والإنسان والحياة وعما قبل هذه الحياة الدنيا وعما بعدها
    وعن علاقتها بما قبلها وما بعدها وهذا الأساس يحدد للإنسان كل فكر فرعي ينبثق منه أو يبنى عليه .

    وإذا لم يكن مثل هذا الشخص قد حدد وجهة نظره في الحياة ويتصرف
    على أساسات متفرقة ومتقلبة فيلنظر إلى نفسه .
    والداعي لمثل هؤلاء الأشخاص أن يقولوا كذلك ، وهو رغبتهم في التهرب من هذا الموضوع فهكذا قد تعلموا ..

    فلابد من حل العقدة الكبرى حلاً صحيحاً لدى الفرد والمجتمع والحل الصحيح
    يجب أن يكون مقنعاً للعقل وموافقاً لفطرة الإنسان في نفس الوقت ومعنى أن يكون مقنعاً للعقل
    ، أي أن يكون مبنياً على العقل أي أن يكون العقل قادراً على إثبات صحته
    في أي وقت ومعنى أن يكون موافقاً لفطرة الإنسان أي أن لا ينكر هذا الحل
    أي شيء من فطرة الإنسان، فيملأ القلب طمأنينة .

    ولكن قبل الخوض في حل العقدة الكبرى حلاً صحيحاً لابد ولا مناص من
    البحث في عدة أمور لها شأن كبير في هذا الموضوع ومن هذه الأمور طريقة
    التفكير الصحيحة اللازمة في هذا الحل وكذلك التفريق بين الحقيقة والنظرية والقطعي والظني .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-01-14
  5. kaser119

    kaser119 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-12-22
    المشاركات:
    1,696
    الإعجاب :
    0
    طريقة التفكير الصحيحة اللازمة لحل العقدة الكبرى


    التفكير

    التفكير له تعريف وله مراتب أو درجات .
    التفكير : هو عملية القصد منها الحكم على واقع ما هو ؟
    وهذه العملية تتم بنقل الواقع إلى الدماغ بواسطة الحواس وربطه مع المعلومات السابقة
    ثم الحكم عليه ، فللتفكير أربعة شروط :

    1. الواقع .
    2. الحواس .
    3. المعلومات السابقة .
    4. الدماغ الصالح للربط

    والواقع إما أن يكون محسوساً ملموساً كالكتاب ، وإما أن يكون محسوساً غير ملموساً
    كخدمة الطبيب والحنان والخوف ، فيكون التفكير فيه مباشرة .
    وقد يكون التفكير في آثار الشيء فيكون أثره إما محسوساً ملموساً ، وإما محسوساً غير ملموس
    وذلك كصوت الطائرة وأثر السيارة ، وقد يكون التفكير في واقع متصوراً في الذهن
    سبق وأن وقع الحس عليه أو واقع ورد بخبر قطعي أساسه العقل.

    وأما المعلومات السابقة فقد تكون هذه المعلومات مختصة بالواقع بشكل مباشر
    ، وقد تكون معلومات عامة يستخدمها الإنسان في محاولته للحكم على واقع .


    ولا يمكن أن يتم التفكير بدون معلومات سابقة عن الواقع المراد التفكير فيه
    ، وكذلك لا يمكن أن تتم عملية التفكير في غياب أحد الشروط السابقة أبداً .

    ولكن يجب إزالة بعض الالتباسات عن موضوع المعلومات السابقة في عملية التفكير
    ، فكثيرٌ من الناس يخلطون بين الإدراك الغريزي والإدراك الفكري.

    فالإدراك الغريزي هو عملية استرجاع الاحساسات وهي في الحيوان كما في الإنسان .

    فمثلاً : معرفة الحمار لطريقة العودة هو من جراء تكرار مروره في الطريق ،
    و ابتعاد حيوان ما عن النار هو من جراء إحساسه ولو لمرة واحدة أنها مؤذية
    ، فإذا رآها مرة أخرى لا يقترب منها ، وكذلك معرفة أن الشيء يؤكل أو لا يؤكل
    هو إدراك غريزي نتيجة التجربة والاحساسات وهي ليست تفكيراً ، فالحيوانات لا تفكر ، بلا خلاف .

    قال الله تعالى ( أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً) (الفرقان:44) .

    وقال الله تعالى (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ
    الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (الجمعة:5) .

    أما الإدراك الفكري فهو نتيجة تفكير أي ربط الواقع بالمعلومات السابقة
    وليس استرجاع للإحساس فقط ولكن إنتاج فكر .
    ولا يمكن أن يتم هذا إلا بوجود المعلومات السابقة مع بقية الشروط .


    ولكن قد يقول قائل إن المعلومات السابقة لا تلزم ، لأنني سأحصل عليها من الواقع نفسه ، وهذا خطأ.

    ويستدل بمثال الرجل الذي يؤتى له بجهاز مفكك ويقوم الرجل بعدة
    محاولات ينجح بعدها بتركيب الجهاز وهو لم يسبق له أن فعل ذلك .

    هذا المثال لا يصلح للاستدلال فالرجل ركّب الجهاز باستخدام خبراته
    ومعلوماته العامة ولكن المثال الذي يصلح هو مثال الرجل الذي
    عاش طول عمره في غابة بمعزل عن البشر كلهم وعن الآلات ،
    وكذلك مثال الطفل الذي ليس لديه أية معلومات سابقة عن الجهاز
    أو عن ما يشابه الجهاز ، فإن الطفل لن يعنى له هذا الجهاز وهذه الأدوات شيئاً
    ، لأنه لا يوجد لديه أية معلومات سابقة .


    لذلك تجده يرمى النقود وأحياناً يأكلها أو يُتلفها ، فهي لا تعني عنده شيئاً .
    وأنت لو أمسكت بقطعة من المعدن لا تعرفه ولها شكل لا تألفه وقلنا لك ما هذه ؟
    فلن تعرف ولو نظرت للقطعة مليون مرة . ثم إن نظرك للقطعة و محاولة تقليبها
    هو محاولة للبحث في الذاكرة عن شيء يشبهها أو يمت لها بصلة ولو معلومات عامة .

    أما أن تعرف أن هذا الشيء لا يصلح للأكل أو أن هذا الشيء مؤذٍ ،
    فهو ليس تفكيراً ، وإنما هو إدراك غريزي نتاج الحاجة العضوية والغريزية
    كما يحصل من استرجاع الاحساسات عند الحيوان .
    وهذا لا يدل على وجود تفكير ، والذي يدلل على وجود التفكير هو تعليمك لطفل كبير أن
    1 + 1 = 2
    وأن 1 + 1 + 1 = 3
    وتسأله 2 + 1 فيجيب 3

    هذا يدل على التفكير و ربط المعلومات وهذا لا يحصل أبداً مع الحيوان .

    تبين لنا الآن أن التفكير لا يتم إلا بوجود المعلومات السابقة
    وأنه هناك فرقاً بين التفكير والإدراك الغريزي .
    فبذلك يسقط كلام من يقول أن الإنسان الأول (كما يسمونه )
    لم يكن يحتاج لمعلومات سابقة و إنما أخذها من الواقع ،
    وأن التفكير هو انعكاس المادة على الدماغ فقط ، هذا من جهة .

    ومن جهة أخرى فإنه من الخطأ الفاحش قياس الشاهد على الغائب ،
    أي أنه من الخطأ التخمين في الإنسان الأول (كما يسمونه )
    ووضع نظريات وفرضيات وتخيلات كيف كان التفكير عنده ؟ ، ثم قياس الإنسان الحاضر عليه ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍!! .

    فهذا خطأ ، لأنه تفكير فيما لم يقع عليه الحس ، ولا على آثاره ، ولم يرد خبر قطعي به
    ، وإنما نظريات وفرضيات ظنية قد توصل للضلال في التفكير ولكن الصواب
    هو أن تقيس الغائب على الشاهد ، فالإنسان الحاضر يقع الحس عليه
    ، ويمكن ملاحظته ويمكن الخروج بنتائج قطعية عنه مثل أنه
    لا يستطيع أن يحكم على الشيء بدون معلومات سابقة عنه ولو عامة
    ، ثم بعد ذلك يكون قياس الإنسان الماضي على الحاضر أي الغائب
    على الشاهد ، فالانسان هو الانسان نفسه من حيث فطرته ،
    فهو لم يتغير وإنما الذي تغيّر ربما طوله وربما عرضه ونوع ملابسه وما شاكل ذلك .

    وتعريف التفكير هذا يدلل وبصورة قاطعة أن الانسان الأول (كما يسمونه )
    كان يحتاج للمعلومات السابقة حتى يحكم على الوقائع وأنه بدونها لن يستطيع ذلك
    ، وهذا يثبت الاحتياج والعجز ويثبت أن المعلومات هي من خارج الانسان فهو ليس مستغن .

    وهذه المعلومات بالتأكيد ليست من الشجر ولا من الحجر ،
    بل هي ممن خلق السماوات والأرض مالك الملك ذو الجلال والإكرام .
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-01-14
  7. kaser119

    kaser119 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-12-22
    المشاركات:
    1,696
    الإعجاب :
    0
    الحقيقة والنظرية


    الحقيقة هي انطباق الفكر على الواقع ، والحقيقة قطعية وتنقسم لقسمين :
    1) حقيقة عقلية .
    2) حقيقة علمية .

    الحقيقة العقلية هي التي تكون من الملاحظة والاستنتاج فقط ،
    أما الحقيقة العلمية فهي التي تكون من الفرضية ثم الملاحظة والتجربة والاستنتاج
    وهي تمر بمرحلة الفرض ثم الملاحظة والاستنتاج والتجربة ثم اثبات انطباق الفرض على الواقع تماماً .

    وأما النظرية فهي عبارة عن فروض لم يثبت انطباقها على الواقع تماماً
    ، وكثيراً ما يكون فيها الواقع غير محسوس غير ملموس
    ، فكيف سينطبق الفكر على الواقع والواقع غير مدرك ؟!
    والنظريات كلها ظنية وليست قطعية .

    فالنظرية النسبية ونظريات نشأة الكون ونظرية دارون القديمة والحديثة
    كلها نظريات وتبقى نظريات حتى تثبت بالقطع .
    والحقائق ثابته أما النظريات فهي غير ثابته فهي متغيرة وقابلة للنقض .

    لذلك فالنظريات لا يصح أن تُتخذ أساساً في الحكم على الكون والانسان والحياة
    في عملية حل العقدة الكبرى ، يعني عن ماهيته وعلاقته بما قبله وعلاقته بما بعده
    ، فلا يصح اتخاذ الظني أساساً للقطعي أو للذي يجب أن يكون قطعياً .

    ومن أمثلة الحقائق العقلية أن الانسان يموت وأنه يحتاج إلى الطعام
    ومن أمثلة الحقائق العلمية أن الأرض بيضاوية وأن الغلاف الجوي يمكن اختراقه .

    ولكن يجدر التنبه هنا أن ليس كل ما نتج عن الطريق العلمية من نتائج وسموها حقائق
    ، هي حقائق . فالعلم لن يجمعوه وإنما سيظلون يخرجون بجديد كل يوم ويجربون تجارب جديدة كل يوم .


    ولكن الحقيقة عندنا ، هي إذا انطبق الفكر على الواقع تماماً بشكل قطعي
    ، ونحن في عملية حل العقدة الكبرى نحتاج للحقائق العقلية
    التي لا تحتاج بدورها لفروض وتجارب , والحقائق العقلية هي نتاج الطريقة العقلية
    في التفكير وهي نقل الواقع بالحواس مع ربطها بالمعلومات السابقة

    ، وهذه الطريقة في وسع الجميع وفي كل العصور ، بينما الطريقة العلمية
    فهي ليست في وسع الجميع ، فليس الجميع علماء ،
    ولا يصح أن تُتخذ أساساُ في التفكير لأنها ظنية .

    والطريقة العقلية لا يلزمها أن تكون عالم فيزياء أو كيمياء أو ذرة
    حتى تستطيع أن تحكم على الكون والانسان والحياة وتحل العقدة الكبرى
    حلاً صحيحاً ، ولكن يلزمها استنارة في التفكير .

    والتفكير المستنير أعلى مراتب التفكير بعد التفكير السطحي والتفكير العميق .

    - فالتفكير السطحي هو الحكم على واقع من مجرد وقوع الحس عليه ،
    بدون التعمق في فهمه ودون محاولة البحث عن معلومات أخرى تتعلق بهذا الواقع .


    - والتفكير العميق هو معرفة ظروف الشيء وأحواله أي معرفة القوانين التي تتحكم به
    ، والخواص التي يمتاز بها ويسير بموجبها سيراً جبرياً ولا يستطيع الانفلات منها ، إلا إذا تغيرت حاله وتبدلت ظروفه إلى أحوال وظروف أخرى .


    - والتفكير المستنير هو أنه حين الوصول إلى هذا العمق في البحث فإنه لا يكفي بذلك
    بل لا بد أن يسأل عما يتعلق به أي من الذي أخضع هذا الشيء لهذه القوانين
    ، سيَّره حسب هذه الظروف والأحوال ، وتسليط الضوء على أجزاء الشيء والقوانين
    التي تتحكم فيه ، ومعرفة من أخضعه لهذه القوانين .


    والتفكير المستنير هو طريقة عقلية أي لا تحتاج للتجارب ولا تقتضي وجود التعليم
    أو العلوم التجريبية ، فالأعرابي الذي قال البعرة تدل على البعير و الأثر يدل على المسي
    ر كان تفكيره تفكيراً مستنيراً .

    وحل العقدة الكبرى يجب أن يكون قطعياً ، لذلك يجب أن يتوصل إليه بطريقة تؤدي لنتيجة قطعية ،
    والطريقة العقلية بالتفكير المستنير تعطي جواباً قطعياً حتماً
    عندما يكون البحث في وجود الشيء أو عدمه ،
    أما الطريقة العلمية التجريبية فإن الخطأ فيها أساساً من الأسس
    التي يجب أن تلاحظ فيها حسب ما هو مقرر في البحث العلمي .

    وقد حصل الخطأ في نتائجها بالفعل وظهر ذلك في كثير من
    المعارف العلمية التي تبين فسادها بعد أن كان يطلق
    عليها حقائق علمية فمثلاً الذرة ، كان يقال أنها أصغر
    جزء من المادة ولا تنقسم ، ثم ظهر خطأ هذا و بالطريقة العلمية نفسها .
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-01-14
  9. kaser119

    kaser119 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-12-22
    المشاركات:
    1,696
    الإعجاب :
    0
    ليس كل ما لا يلمس غير موجود :

    إن المشاهد المحسوس للإنسان أن هناك أشياء مادية محسوسة ملموسة
    كالورقة والقلم ، ومحسوسة غير ملموسة كخدمة الطبيب والألم ،

    وأن هناك أشياء معنوية محسوسة غير ملموسة كالفخر والثناء والحب والكره
    ، وأن هناك أشياء روحية محسوسة غير ملموسة كخشية الخالق عند المؤمنين
    وتقديس لينين عند الشيوعيين .

    فالأشياء غير منحصرة فيما هو ملموس مادياً فقط ،
    ومن يقول غير ذلك فقط أخطأ بالقطع ، وهو متأثر بالطريقة العلمية
    التي لا تقر إلا بوجود الأشياء المادية فقط .


    فالحنان مثلاً يحسه الإنسان ولا يلمسه بيده وهو موجود قطعاً ،
    وكذلك الألم وقد يكون الشيء غير محسوس بذاته ولا ملموس
    ، ولكن الحواس وقعت على آثاره فيكون محسوس بأثره وليس بذاته .

    فقد يسمع الإنسان صوت محرك طائرة ويحكم لك ويجزم بوجود طائرة
    ، رغم أن الحس لم يقع على الطائرة وإنما وقع على أثر من آثارها .



    ومثال آخر : الجاذبية الأرضية ، حكمنا على وجودها من وقوع حسنا على أثر الجاذبية
    وليس من وقوع حسنا على ذات الجاذبية ، والأمثلة كثيرة في هذا المضمار .


    وعليه فإن حصر الأشياء فيما هو ملموس أو فيما يُرى بالعين هو خطأ فادح وبطلانه قاطع واضح .
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-01-14
  11. kaser119

    kaser119 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-12-22
    المشاركات:
    1,696
    الإعجاب :
    0
    توطئة :


    بعد أن عرّفنا التفكير وحددنا طريقة التفكير الصحيحة اللازمة لحل العقدة والكبرى
    سنشرع بإذن الله بحل هذه العقدة الكبرى ، ولكن قبل ذلك أقول إ
    ن النظرة الأولى لهذا الكون من إنسان متجرد عن الهوى والوساوس تفيده بعظمة هذا الكون
    ، وبالحكمة البالغة الموجودة فيه ، وبالنظام الدقيق الذي لا يتخلف ، تفيده وتقوده
    إلى أن هناك من أبدع هذا الكون ونظّمه هذا التنظيم الحكيم ،
    وليعلم الجاهلون أن هذا الكون لا يحتمل نظاماً آخرا أبداً .

    ثم لماذا ننظر للكون ، أفلا ينظر الإنسان إلى نفسه ؟!

    وإن هذه المقدمة تغريني أن آخذكم بجولة في هذا الكون وهذا الإنسان تجلى الصدأ عن القلوب
    ، ولكني لن أخضع لهذا الإغراء فهذه الجولة قد ينقضي عمري ولا أقضيها ..


    ولكنني سأضع لفتة صغيرة ..

    ألا ترونَ التغيّر والتحوّل في الكون وأجزاءه ؟ تجد البذرة تتحول إلى شجرة وثمر
    ، ثم إلى رماد أو هشيم ، تجد تحوّل الطاقة من شكل إلى شكل بفناء بسيط ،
    تجد تحوّل الفحم إلى ماس في الأزمان الطويلة ، وتجد تعاقب الليل والنهار و..و..
    وقد نبه القرآن الكريم أصحاب العقول للتفكر في هذا ، فقال تعالى :
    (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) (آل عمران:190)

    فيا أولى الألباب هل التغيّر والتحوّل من صفة الأزلي ؟!!!

    ولفتة أخرى
    إن كل ما في الكون من أجرام وأشجار وسوائل وغيرها مركب من عدة عناصر
    ، وهذه العناصر تحتاج لظروف وأحوال ليتكوّن هذا المركب وإلا فلن يتكون .

    ألا ترون أن تكوّن أو وجود هذه الأشياء متوقف على ظروف وأحوال ونسب خارجة عنها ؟

    هل من صفة الأزلى أن وجوده يتوقف على أحوال أو نسب أو ظروف ؟!!

    والأزلي هو الذي لا يستند في وجوده إلى شيء وإنما كل الأشياء تستند في وجودها إليه.

    فاعتبروا يا أولى الألباب.

    وبالنسبة لأصحاب الشذوذ العقلي فإننا سنعرض دليلين قطعيين فقط
    ، مع أن الأدلة كثيرة ، وما سبق يكفي أصلاً ، ولكن هواة التعقيد يريدون ذلك ، فليكن ذلك .
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-01-14
  13. kaser119

    kaser119 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-12-22
    المشاركات:
    1,696
    الإعجاب :
    0
    البرهان الأول

    الدليل الأول :
    إن الأشياء التي يدركها العقل هي الكون والإنسان والحياة أي
    هي التي نستطيع أن نفكر بها بالطريقة العقلية السليمة الخالية من الأوهام والتخيّلات .

    وهذه الأشياء محدودة ، أي أنّ لها حداً سواء في المكان أو في الزمان .

    فالكون عبارة عن مجموع الأجرام ، وكل جرم منها محدود وذلك لأن كل جرم له أول وله آخر .

    والكون يتكون من مجموعة محدودات فهو محدود ، لأن مجموع المحدودات محدود بداهة ،
    ويجب التفريق هنا بين المحدود والمعدود.

    فالرمل غير معدود ولكنه محدود ، له أول وله آخر .

    والمحدودية تثبت للشيء بمجرد خضوعه للعد ، سواء أكان معدوداً أم غير معدوداً .

    لأن الذي لا نهاية له لا يزيد ، ولا تحتمل فيه الزيادة أبداً لأنه لا نهاية له ،
    فلو زاد فهذا يعني أن له نهاية ، وزدنا عليه فزادت نهايته .

    وتجد القرآن يقول: ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) (الاخلاص:1) ، فلم يقل واحد ،
    لأن واحد تحتمل العدد والزيادة ، وما كان كذلك فهو محدود ، وتعالى الله سبحانه عن ذلك .

    فالكون محدود لأنه يخضع للعد ، ويتكون من مجموعة محدودات .

    ملاحظة : حتى المالانهاية المصطلح عليها في الرياضيات هي في حقيقتها مجرد اصطلاح أولاً ،
    وهو يعني ( غير المُعرّف ) ، كما أن النظام العشري في العد ( وهو الذي نستعمله )
    هو اصطلاحي ، كما بقية الأنظمة في العد ، كالثنائية والثمانية والسادس عشرية وغيرها .

    والإنسان محدود ، فهو ينمو في كل شيء إلى حدٍ لا يتعداه أبداً .

    وكذلك فإن الإنسان يموت ، وهذا مشاهد محسوس ، فهو يعيش إلى فترة من الزمن ثم يموت
    ، فهو محدود من هذه الناحية أيضاً.


    ولا يًقال هنا أن الفرد هو الذي يموت وليس الإنسان بمجمو عه ،
    لا يُقال ذلك لأن الإنسان هو عبارة عن جنس متمثل في الأفراد ،
    أي أنه عبارة عن مجموع الأفراد ، والفرد جنس الإنسان فما ينطبق
    على الفرد ينطبق على بقية أفراد جنسه من حيث هم بشر .

    فما دام الفرد يموت فالإنسان يموت ، سواء بمجاعة أو بكارثة أو بغيرها
    ، وللتقريب نضرب مثالاً على البحر ..

    هل يغلي ماء البحر ؟ وعند أي درجة يغلي ؟
    هل سنغلي البحر كله ؟ بالطبع لا ،
    وإنما سنأخذ عينة من جنسه ونجري عليها التجربة ،
    وما ينطبق عليها ينطبق على البحر الذي هو بقية أفراد جنسها .


    فجنس البحر محدود ، فالبحر محدود . وجنس الكون محدود فالكون محدود
    ، جنس الإنسان يموت فالإنسان يموت ، وهكذا ...


    والحياة ( ظاهرة النمو والحركة في الكائنات ) محدوة ،
    فالحياة تتمثل في الأفراد بفرديتهم ،
    وهذه الحياة المشاهد المحسوس أنها تنتهي في الفرد ، فهي محدودة .

    فالحياة مظهرها فردي و تنتهي في الفرد ، فهي محدوة .

    فالكون والإنسان والحياة أشياء محدودة .

    وحين ننظر إلى المحدود نجد أن له نهاية وبداية ،
    فالذي له بداية له نهاية ، والذي له نهاية له بداية حتماً .

    فما دام له بداية ونهاية فهو ليس أزلياً ، فهناك إذن من أحدثه أي من أوجده .

    ولا يقال بالطبع أن هذه الأشياء المحدودة أوجدت نفسها من العدم
    ( والعدم هو نفي كل ما يمكن أن يخطر بالبال )

    لا يقال ذلك ، لأنه من المعلوم بداهة أن وجود الشيء لا يتوقف على نفسه
    ، فكيف سيوجد نفسه قبل أن يكون هو موجود أصلاً ؟
    ، ثم أنه من المقطوع به أن هذه الأشياء لا تستطيع أن توجد شيئاً من العدم .


    ثم إن المحدود عاجز ، لأنه لا يستطيع أن يتجاوز الحد الذي وضع له سواء في الزمان أم في المكان .


    فالكون مجموع أجرام ، وكل جرم منها محدود فهو عاجز ،
    وهذا مشاهد محسوس ، فمهما تعددت هذه الأجرام فإنها تبقى عاجزة

    لأن عاجز + أي عدد منه = عاجز قطعاً .

    فعاجز + ترليون عاجز بنفس العجز ، لا تكون المحصلة إلا العجز قطعاً.

    فالكون عاجز بالقطع ، فهل من صفات الأزلي أنه عاجز ؟!!!


    فالمحدود مخلوق قطعاً
    فالكون والإنسان والحياة أشياء مخلوقة لخالق
    ، أما من هو هذا الخالق ؟ وما الأصل في وجوده ؟
    فهذا سيكون بحثنا بعد استعراض الدليل الثاني بإذن الله .
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2004-01-14
  15. kaser119

    kaser119 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-12-22
    المشاركات:
    1,696
    الإعجاب :
    0
    البرهان الثاني

    الدليل الثاني :
    يبقى البحث منصباً على ما يقع عليه الحس وهذه الأشياء هي الكون والإنسان والحياة .

    أما الكون فهو محتاجٌ قطعاً ، وهذا مشاهد محسوس في جميع أجزائه ،
    فالنار لكي تبقى ولا تندثر محتاجة للوقود مثلاً
    والنار شيء والوقد شيء آخر ، أي أن النار مادة والوقود مادة أخرى .


    وكذلك لكي يكون عندنا بخار ماء ، فإن الماء يحتاج إلى الحرارة ،
    والماء شيء والحرارة شيء آخر غير الماء.

    ولا يقال هنا أن المادة احتاجت لمادة وبالتالي فإن المادة غير محتاجة
    ، أي مستغنية ، لا يقال ذلك لأن احتياج الشيء ولو إلى شيء واحد في الدنيا يثبت أنه محتاج ،
    والاحتياج يلمس لمساً ولا يفرض فرضاً .

    فلا يقال أن الماء والحرارة مع بعضهما كل مستغن ، لأنه حتى احتياج الماء للحرارة
    حتى يتحول إلى بخار ، يكون ضمن قانون معيّن وظروف ونسب لا تتخلف .

    فالموضوع ليس تحوّل الماء لبخار وحده ، ولكن الموضوع أن تحوّل الماء
    لبخار لا يتم إلا بوضع معيّن ، أي بقانون لا يتعداه الماء ولا تتعداه الحرارة .

    فهل هذا القانون وهذه النسب والأحوال من المادة نفسها ؟
    وهذا الكون بمجموع أجرامه الذي يسير بهذا النظام المحكم الذي إن اختل بعضه
    ذهب الكون أدراج الرياح كما يقولون ، هل هذا النظام من الكون نفسه ؟‍‍


    إن هذا النظام لا يعدو أن يكون أحد هذه الخيارات الثلاثة ولا يمكن أن يكون من غيرها مطلقاً :
    1- أن يكون جزء من الجرم أو الكوكب .
    2- أن يكون خاصية من خواصه .
    3- أن يكون شيئاً غيره ، مفروضا عليه من غيره .

    أما كون النظام جزء من الجرم ، فباطل ، وذلك لأن سير الكوكب
    أو الجرم في مسار معينلا يعني أن هذا المسار جزء من الجرم.
    فالمدار كالطريق هو غير السائر في الطريق ، فالسائر غير المسير .
    والسير ليس من ماهية الكواكب وإنما هو عملٌ لها .
    ثم إن جزء الشيء هو شيء من مكوناته ، ولكننا إذا حللنا الكوكب
    إلى مكوناته فإننا لا نجد من مكوناته أو أجزائه شيئاً اسمه النظام.


    وأما كون النظام خاصية من خواص الكوكب ، فباطل أيضاً ،
    والخاصية معناها هنا ما يعطيه الشيء لنفسه
    فالكون يُوصف بأنه يسير بنظام ، فهل هذا النظام من نفس الكون؟ ، أي هل نظم الكون نفسه ؟‍!

    ويجب أن يُلفت النظر هنا إلى أن الموضوع ليس سير الكوكب
    فحسب وإنما سيره بوضع معيّن ، هذا هو الموضوع .

    إن المشاهد المحسوس أن الكون لا يمتلك خاصية النظام أو القانون
    وإلا لاستطاع تغيير هذا النظام أو تنظيم غيره ، ولكنه لا يستطيع
    لأن التنظيم ليس من خواصه ، وهو وإنما يسير حسب هذا النظام سيراً جبرياً لا يتخلف عنه .

    فالنظام ليس من خاصية الكون ، فليس من خصائصه التنظيم .

    ومادام النظام ليس جزء من المادة ، ولا خاصية من خواصها ،
    فهو إذن شيء آخر غير المادة مفروض عليها فرضاً.

    فالنسب والأحوال ليست جزء من الماء ولا جزء من الحرارة ،
    وكذلك ليست من خواص الماء ولا من خواص الحرارة ، فتكون شيئاً آخر مفروضا عليها .

    وبدون هذا القانون والنسب والأحوال لا يبقى الكون ولا الإنسان ولا الحياة ، فالكون محتاج للنظام .

    ولا يقال أن النظام هو خاصية ناتجة عن اجتماع الكواكب مع بعضها في جسم واحد
    وهو جزء لا يتجزء من هذا الجسم فينتج عن اجتماعها خاصية كون السير في مدار معيّن ،
    كالأيدروجين وحده ه خاصية والأكسجين وحده له خاصية ، فإذا اجتمعا معاً صارت لهما خاصية أخرى وكذلك الكون .

    لا يقال ذلك لأن هذا افتراض لا واقع له ، فالتفكير يجب أن ينصب على واقع محسوس
    أو محسوس أثره أو ورد بخبر قطعي أساسه العقل وما دون ذلك هو بحث في خيال وليس له واقع .

    فالقول أن النظام نشأ من مجموع ما في الكون باطل ،
    فلا يوجد شيء محسوس اسمه مجموع ما في الكون وهذا المجموع أنتج النظام من نفسه
    ، وإنما الموجود هو مجموع الأشياء ، ومجموع الأشياء لا تنتج جديدا له خصائص جديدة
    تحتلف عن خصائص كل شيء بمفرده ،
    فقد ثبت أن هذه الأشياء محتاجة ، ومحتاج + مليون محتاج مثله = محتاج ولا شيء آخر غير المحتاج .

    ولا يقال ذلك أيضاً لأن الأيدروجين عندما يتفاعل مع الأكسجين لينتج الماء ،
    هو محتاجٌ أصلاً لقانون ليكون الماء ن ولأن التفاعل هنا أنتج شيئاً جديداً آخر غير الأكسجين والأيدروجين .

    فالصوديوم الحارق مع الكلور السام ينتجان معاً ملحاً غير حارق وغير سام ،
    بل بالعكس مفيدٌ للجسم وهو كلوريد الصوديوم ( ملح الطعام ) .

    فهل حصل في الكون تجمع لأشيائه بحيث يفقد كل شيء خصائصه الأصلية ؟
    ، فخاصية الجذب الموجودة في الكواكب هي خاصية لكل كوكب بذاته ،
    ولا تنشأ من وجود كواكب أخرى مع الكوكب ، ولكنها تظهر بوجود كواكب أخرى .

    وهذه الخواص مفروضة فرضاً على الكواكب ، وما النظام إلا خواص مركبة .فالكون محتاجٌ قطعاً .

    فهو محتاج للنظام مثلاً لكي يستمر في وجوده ، وهذا النظام من شيء آخر غير الكون

    وليس من خصائص الكون
    ولا جزء منه ،
    فالمحتاج مخلوق لأنه عاجز عن إيجاد ما احتاج إليه من عدم ، فهو ليس خالقاً .

    فالأزلي غير محتاج للنسب والقوانين كي يستمر أو يتكوّن
    ، فما كان محتاجاً فهو غير أزلي ، وبالتالي هو حادث أي مخلوق .

    هذا بالنسبة للكون ، أما الإنسان فإن احتياحه إلى الطعام وإلى الحياة أمرٌ ملموس محسوس .

    وأما الحياة فإن احيتاجها للهواء وللماء أمرٌ ملموس محسوس أيضاً .

    فالكون والإنسان والحياة أشياء محتاجة ، أي ليست أزلية ،
    ولم توجد نفسها من العدم ، فهناك من أوجدها من العدم أي خلقها .
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2004-01-14
  17. kaser119

    kaser119 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-12-22
    المشاركات:
    1,696
    الإعجاب :
    0
    الرد على سؤال من أوجد الخالق ؟!


    بعد أن بيّنا أن الكون والإنسان والحياة أشياء مخلوقة ، أي أنها ليست أزلية ،
    ولم توجد نفسها من العدم ، ولكن هناك من أوجدها من العدم ، أي خلقها .
    بعد أن بيّنا ذلك يتضح أن الأصل في هذه الأشياء هو العدم . وأن الخالق هو الذي أوجدها من عدم .

    والسؤال الذي يطرأ على ذهن الكثيرين ممن لا يريدون الإيمان ويستحبون الكفر هو :
    ومن الذي أوجد هذا الخالق ؟

    أقول إن هذا السؤال فيه مغالطة
    وهي أن كون هذا الخالق قد أوجد الأشياء من العدم ، فهو غير عاجز ،
    وغير محتاج ، وما كان كذلك فهو أزلي واجب الوجود .


    والمغالطة الثانية أيضاً أننا عندما حكمنا على الكون والإنسان والحياة بأنها أشياء مخلوقة
    ، كان ذلك نتاج بحثنا فيها كأشياء محسوسة ، ونحن عندما أثبتنا أنها محتاجة ومحدودة
    ، أثبتنا أنها مخلوقة ن وقلنا أن هناك خالقاً خلقها
    ، فهل وقع هذا الخالق تحت الحس وأثبتنا أنه محتاج ومحدود
    وبالتالي مخلوق لنسأل من الذي أوجده ؟!

    وأيضاً فإن مثل هذا السؤال سيدور بالسائل دوران لا يتنهي به في النهاية
    إلا أن يقر عقله ، ويوجب وجود من لا أول له ولا يستند في وجوده إلى شيء
    وإلا فكيف نفسر وجودنا ووجود الكون والحياة وهي أشياء مخلوقة ؟



    وللزيادة في هذا الموضوع نسأل سؤالاً : هل الأصل في الوجود هو العدم أو الوجود ؟
    ولا نقصد هنا الكون والإنسان والحياة ن فهذه ثبت أن الأصل فيها العدم ، لأنها مخلوقة .
    ولكننا نقصد هل العدم العام هو الأصل أم الوجود هو الأصل ؟

    والعدم والوجود نقيضان لا ثالث لهما أبداً ، فإذا انتفى أحدهما وجب الآخر حتماً
    ، فلو اخترنا الخيار الأول وفحصناه ، والخيار الأول يقول أن الأصل هو العدم ؟
    ( والعدم هو نفي كل ما يمكن أن يخطر بالبال )

    وهذا الخيار باطل ، فلو كان الأصل هو العدم ، فمن أين أتت الأشياء ؟
    هل ستوجد نفسها من العدم ؟ وهذا باطل فالشيء لا يتوقف على نفسه ،
    فيستحيل عقلاً أن يكون الأصل هو العدم .

    فلم يبق إلا أن الأصل هو الوجود ، الذي هو نقيض العدم ،
    وهذا الأصل هو الذي تستند كل الأشياء في وجودها إليه
    ، وهو لا يستند إلى شيء فهو الأصل .

    وذلك كله يتلخص في كلمة الصمد في قوله تعالى ( الله الصمد ) ،
    والصمد هو الذي تصمد إليه الخلائق في وجودها وبقية حاجاتها
    ، والصمد هو الله ، لا إله إلا هو الحي القيوم .
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2004-01-14
  19. kaser119

    kaser119 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-12-22
    المشاركات:
    1,696
    الإعجاب :
    0
    إلى هواة الطريقة العلمية

    قال الله تعالى (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
    أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (فصلت:53) .

    وبالنسبة لهواة النظريات العلمية وأقوال علماء الطبيعة فإني سأورد بعضاً منها ، رغم أن النظريات ظنية .

    عالم الطبيعة البيولوجية ( فرانك آلن) في كتابه " الله يتجلى في عصر العلم " يقول :
    "قوانين الديناميكية الحرارية تدل على أن مكونات هذا الكون تفقد حرارتها تدريجياً ،
    وإنها سائرة حتماً إلى يوم تصير فيه جميع الأجسام تحت درجة من الحرارة بالغة
    الانخفاض هي الصفر المطلق ، ويومئذٍ تنعدم الطاقة ، وتستحيل الحياة ،
    ولا مناص من حدوث هذه الحالة من انعدام (فناء) عندما تصل درجة حرارة الأجسام
    إلى الصفر المطلق بمضي الوقت ".



    أما كبسيل عالم الحشرات في نفس الكتاب يقول :
    " فإننا نستطيع أن نستنتج أن هذا الكون لا يمكن أن يكون أزلياً ... وأن لهذا الكون بداية ".



    ويقول العالم الكيمائي ( كوثران ) :
    " تدلنا الكيمياء على أن بعض المواد في سبيل الزوال والفناء ولكن بعضها يسير
    نحو الفناء بسرعة كبيرة ، والآخر بسرعة ضئيلة وعلى ذلك فإن المادة ليست أبدية ".


    ويقول ( فرانك آلن ) أيضاً :
    " إن قانون "ترموديناميك" الحراري أثبت أن الكون يسير نحو حالة تصل فيها جميع الأجسام
    إلى درجة حرارة متدنية متشابهة بحيث لا يبقى هناك طاقة يمكن الاستفادة منها ، وفي هذه الحالة
    لا تعود الحياة ممكنة ، فلو لم يكن للكون بداية وكان موجوداً منذ الأزل لكانت حالة الموت
    والسكون قد حدثت من قبل ، فالشمس المحرقة والنجوم والأرض المكتظة بالحياة هي شاهد
    صدق على أن بداية الكون كانت في زمن ما ، وفي لحظة خاصة من الزمن ، وعليه لا يمكن
    بالضرورة أن يكون بدون موجد وعلة كبيرة أولى ، وخالق أبدي عالم قادر على كل شيء
    هو الذي صنع الكون ".


    ويقول الدكتور ( ادوارد لوتركسيل) :
    " الحرارة طبقاً لقانون " انتروبي" تسري دائماً من الأجسام الحارة إلى الأجسام
    الباردة ، وهذا السريان لا يحدث بنفسه بشكل معكوس ... فلو كان الكون أزلياً لكانت حرارة
    جميع الأجسام قد صارت متساوية منذ زمن بعيد ، ولما بقيت قوة يمكن الاستفادة منها
    ، ولكننا نرى أن التفاعلات الكيميائية مازالت مستمرة ، والحياة على الأرض ممكنة ،
    فالعلوم تثبت بشكل طبيعي أن الكون له بداية وتثبت ضرورة وجود خالق له
    ، فالحادث لا يمكن أن يحدث نفسه ".


    ويقول ( بيتر واستوز) :
    " العلوم اليوم قد عرفت عمر كثير من الأشياء ، مثل عمر الأرض ، عمر حجارة الشهب
    ، عمر القمر ، عمر الشمس ، عمر مجرتنا ، عمر الدنيا ، والمدة اللازمة لتركيب الأشياء
    والمواد المحتملة للعناصر المختلفة ".


    ويقول (دونالد روبرت كار) :
    " لفت انتباهي في دراسة كيمياء الأرض أمران مهمان أحدهما :
    تعيين لحظة الإيجاد .... ، لتحديد تاريخ وجود الأجسام يوجد عدة طرق وجميعها تعطي نتائج دقيقة
    ، فقد تم تحليل عمر الكون عن طريق استخدام الحسابات النجومية بخمسة بلايين سنة ،
    ومع اتساع هذه المباحث والأدلة يزول مفهوم أزلية الكون وأبدية الدنيا ،
    فلو كان الكون أزلياً وأبدياً لما وجد أن عنصر من عناصر ( راديو كتيف)
    وهذه النتيجة يمكن استنتاجها أيضاً من القانون الثاني (ترمو ديناميك ) ".



    ويقول ( اندرو كونواى إيفي ) وقد كتب يقول تحت عنوان " وجود الله حقيقة مطلقة " :

    " إن أحداً لا يستطيع أن يثبت خطأ قانون السببية ، فبدونه تنعدم الأشياء جميع الحية ،
    والعقل البشري لا يستطيع أن يعمل إلا على أساس السببية ، إنني أُسلِّم أن لقانون السببية وجوداً حقيقياً " .


    واخر دعوانا ان الحمدلله رب العالمين
     

مشاركة هذه الصفحة