تقول فتاة تائبة

الكاتب : mmmm100003   المشاهدات : 356   الردود : 0    ‏2004-01-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-01-14
  1. mmmm100003

    mmmm100003 عضو

    التسجيل :
    ‏2003-12-31
    المشاركات:
    117
    الإعجاب :
    0
    أنا طالبة في المرحلة الثانوية، وكنت مغرمة بمشاهدة التلفزيون...كنت لا أفارقه لحظه ..لا أترك مسلسلا ً ولا برنامج أطفال ولا أغنية


    ولا تمثيلية إلا وأشاهدها، فإذا ما جاء برنامج ثقافي أوديني فسرعان ما أغلق الجهاز، فتسألني أختي: لم فعلت ذلك؟! فأجيبها بخبث محتجة بكثرة الواجبات المدرسية والمنزلية، فتقول لى: الآن تذكرت الواجبات!! أين كنت عند مشاهدتك تلك المسلسلات والأغاني والبرامج التافهة؟! فلا أرد عليها.

    أختي هذه كانت بعكسي تماما...منذ أن علمتها أمي الصلاة لم تتركها إلا لعذر، أما أنا فلا أحافظ عليها، بل لا أكاد أصليها إلا في الأسبوع مرة أو مرتين.

    لقد كانت أختي تتجنب التلفاز بقدر الإمكان، وقد أحاطت نفسها بصديقات صالحات يساعدنها على فعل الخير، وقد بلغ من صلاحها أن خالتي لما أسقطت طفلها وهي في المستشفى وكانت فى غيبوبة، رأت أختي وهي تلبس ملابس بيضاء جميلة وهي تطمئنها، فاستيقظت خالتي وهي سعيدة مطمئنة القلب.

    كانت دائماً تذكرني بالله وتعظنى، فلا أزداد إلا استكباراً وعناداً، بل كانت ساعات جلوسي أمام التلفاز تزداد يوماً بعد يوم، والتلفاز يتفنن في عرض أنواع المسلسلات التافهة والأفلام الهابطة، والأغاني الماجنة التي لم أدرك خطورتها إلا بعد أن هداني الله عزوجل، فله الحمد والشكر.

    كنت دائماً أفعل ذلك كله وأنا في قرارة نفسي على يقين تام من أن ذلك حرام، وأن طريق الهداية واضح لمن أراد أن يسلكه، فكانت كثيراً ما تلومني، وضميري يعذبني بشدة، لاسيما وأن الأمر لم يكن مقتصراً على ارتكاب المعاصي بل تعداه إلى ترك الفرائض...لذا، كنت دائما أتجنب الجلوس بمفردي حتى عندما أخلد إلى النوم والراحة فإني أحاول أن أشغل نفسي بكتاب أو مجلة حتى لا أدع مجالاً لتوبيخ النفس أو تأنيب الضمير.

    وظللت على هذه الحال مدة خمس سنوات حتى كان ذلك اليوم الذي اختارالله لي فيه طريق الهداية.

    كنا في إجازة نصف السنة، وأرادت أختي أن تلتحق بدورة في تحفيظ القرآن الكريم بإحدى الجمعيات الإسلامية، فعرضت علي أن أذهب معها، فوافقت أمي ولكني رفضت...بل رفضت بشدة، وأقمت الدنيا وأقعدتها، وقلت بأعلى صوتي لا أريد الذهاب...وكنت في قرارة نفسي عازمة على العكوف أمام ذلك الجهاز الذي أصبح جزءاً لا يتجزأ من حياتي العابثة...فما لى ولحلقات تحفيظ القرآن..

    حب القرآن وحب ألحان الغناء في قلب عبد ليس يجتمعان.
    وحضر أبي...فشكوت له ما حدث، فقال: دعوها، ولا تجبروها على الذهاب واتركوها على راحتها.

    وكانت لي عند أبى معزة خاصة لأني ابنته الوسطى فليس لى سوى أختي الكبرى، وأخي الذي يصغرني بكثير، وقد قال ذلك وهو يظن أنى محافظة على صلاتى، ولم يكن يعلم بأن الأمر مختلف جداً...صحيح أنى لم أكن أكذب عليه حينما يسألني (أصليت؟) فأقول: نعم...فقد استطاعت أختي أن تخلصني من داء الكذب، و لكن كنت أقوم فأصلى أمامه عندما يكون موجوداً، فإذا ذهب إلى عمله تركت الصلاة، وكان أبي يمكث في عمله من 3-4 أيام.

    وذات يوم، طلب مني أبي بلطف أن أرافق أختي ولو مرة واحدة، فإن أعجبنى الحال وإلا فلتكن المرة الأولى والأخيرة، فوافقت لأني أحب أبى ولا أرد له طلباً.
    وانطلقت إلى روضة القرآن...

    وهناك...رأيت وجوهاً متوضئة مشرقة بنور الإيمان، وأعيناً باكية لاتدمن النظر إلى الحرام مثل ما كنت أفعل؛ فتمالكني شعور فياض لا أستطيع له وصفاً…شعور بالسعادة والرهبة، يخالطه إحساس بالندم والتوبة، وأحسست بأني قريبة من الله عزوجل، فرقٌ قلبي، وانهمرت دموعي ندماً علي الأوقات التي ضيعتها في غير مرضاة الله...أمام شاشة التلفاز، أو في مجالس اللغو مع رفيقات السوء اللاتي لاهمٌ لهن إلا القيل والقال.

    كم كنت غافلة عن مثل هذه المجالس التي تحفها ملائكة الرحمن، وتتنزل على أهلها السكينة والرحمة والإيمان.

    لقد منًًًٌ الله عليٌ بالحياة في ظلال القرآن فترة من الزمن، ذقت فيها من نعمته ما لم أذق قط في حياتي...عشت في ظلال القرآن هادئة النفس، مطمئنة السريرة قريرة الضمير، وانتهيت إلي يقين جازم حاسم أنه لا صلاح لهذه الأرض، ولا راحة لهذه البشرية، ولا طمأنينة لهذا الإنسان، ولا رفعة ولا بركة ولا طهارة...إلا بالرجوع إلي الله.

    إن الحياة في ظلال القرآن نعمة. نعمة لا يعرفها إلا من ذاقها، نعمة ترفع العمر وتباركه وتزكيه. فما أروع العيش في ظلال القرآن.

    نعم...لقد هداني الله عزوجل، وقد كنت أبارزه بالعصيان، وأقدم ما يرضي نفسي على ما يرضيه سبحانه وما يأمرني به الشيطان على ما يأمر به الواحد الديان.
    باختصار؛ لقد كنت غافلة فأيقظني القرآن...

    (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراًً كبيراً(
    واليوم أتساءل:
    كيف كنت سأقابل ربي لو لم يهدني؟‍! ! !

    موقع فور اسلام



    |
     

مشاركة هذه الصفحة