إعرف عدوك من كتاباتهم ... (حرب الأفكار .... توماس فريدمان)

الكاتب : Fares   المشاهدات : 421   الردود : 0    ‏2004-01-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-01-13
  1. Fares

    Fares عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-10-09
    المشاركات:
    452
    الإعجاب :
    0
    حرب الأفكار
    توماس فريدمان



    الرحلات الجوية الى الولايات المتحدة تلغى من فرنسا والمكسيك وانجلترا. ويوضع حراس مسلحون على رحلات جوية أخرى قادمة الى أميركا. ويجري تحذير الغربيين لتجنب الذهاب الى المملكة العربية السعودية. والمعابد اليهودية تفجر في تركيا وفرنسا. ورزمة متروكة على درجات سلم متحف المتروبوليتان للفن ترغم السلطات المعنية على اجلاء خمسة آلاف من زوار المتحف. ورجال الحرس الوطني يرسلون الى الحراسة عند الجسور والأنفاق الرئيسية.

    [color=CC0000]عام جديد سعيد[/color]

    ان ما تشهدونه هو السبب الذي يجعل 11 سبتمبر (ايلول) يرتقي الى حرب عالمية ثالثة ـ التحدي الاستبدادي الكبير الثالث للمجتمعات المنفتحة خلال المائة سنة الأخيرة. وكما أبلغني المحلل المتمرس في قضايا الشرق الأوسط، عبد الله شليفر ذات يوم: كانت الحرب العالمية الثانية حرب النازيين، وهم يستخدمون ماكنة ألمانيا في محاولة لفرض هيمنة العنصر الكامل، الجنس الآري. وكانت الحرب الباردة حرب الماركسيين، وهم يستخدمون ماكنة الاتحاد السوفياتي في محاولة لفرض هيمنة الطبقة الكاملة. وكانت 11 سبتمبر حول المستبدين الدينيين الاسلاميين، وهم يستخدمون التفجيرات الانتحارية في محاولة لفرض هيمنة الدين الكامل، الاسلام السياسي.

    ستقولون حسنا، ولكن كيف يمكن للمرء أن يقارن الاتحاد السوفياتي، الذي كان يمتلك الآلاف من الرؤوس النووية مع «القاعدة»؟ اليكم الجواب: مهما كان الاتحاد السوفياتي خطرا فقد كان يواجه، على الدوام، ردعا بجدار من الاحتواء وبرؤوسنا النووية. ذلك ان السوفيات، في نهاية المطاف، يحبون الحياة أكثر مما يكرهوننا. وعلى الرغم من خلافاتنا اتفقنا على قواعد أساسية للحضارة.

    أما مع الجماعات الاسلامية المتطرفة، فإننا نواجه أشخاصا يكرهوننا أكثر مما يحبون الحياة. وعندما يكون هناك عدد كبير من الأشخاص المستعدين للانتحار، وممارسة ذلك بتحويل أنفسهم الى قنابل بشرية، مستخدمين الوسائل المألوفة تماما في الحياة اليومية مثل طائرة، سيارة، مفتاح باب، مرآب السيارات، هاتف جوال، سماد كيمياوي، أو حذاء تنس ـ فان المرء يجد سلاحا لا يمكن ردعه واكتشافه وانهاؤه. وهذا يشكل تهديدا أكثر خطورة بكثير من الجيش الأحمر السوفياتي لأن هذه القنابل البشرية تهاجم العنصر الأكثر جوهرية في مجتمع منفتح: الثقة.

    والثقة تبنى في كل ناحية، وكل بناية، وكل تفاعل في عالمنا الشديد الترابط على نحو متزايد. فنحن نثق عندما نصعد على متن طائرة بأن الشخص الجالس الى جنبنا لن يفجر حذاءه. وبدون الثقة لا يمكن أن يكون هناك مجتمع منفتح لأنه ليس هناك ما يكفي من الشرطة لحراسة كل شيء في مجتمع منفتح.

    وهذا هو السبب الذي يجعل المتطرفين الانتحاريين الاسلاميين يتمتعون بإمكانية انهاء أسلوب حياتنا. ذلك أن السبيل الوحيد لردع عدو انتحاري مستعد لاستخدام وسائل الحياة اليومية لقتلنا هو عبر التخلص من الثقة تدريجيا. فنبدأ بتجريد المسافرين على الخطوط الجوية من ملابسهم، ثم نتحول الى أخذ بصمات أصابع جميع الزوار، وسننتهي بازالة الحريات المدنية التي يعتز بها الناس.

    فما العمل اذن؟ هناك ثلاثة اشياء فقط يمكننا فعلها:
    (1) تحسين معلوماتنا الاستخباراتية لردع واعتقال الارهابيين قبل شروعهم بفعلهم.
    (2) تعلم العيش في أجواء خطر أكبر بينما نحافظ على مجتمعنا المنفتح.
    (3) والأكثر اهمية ايجاد سبل لجعل المجتمعات التي يأتي منها هؤلاء الاسلاميون تردعهم أولا، فهم الوحيدون الذين يعرفون أناسهم، وهم الوحيدون القادرون على كبح متطرفيهم.

    وكما قال صديقي دوف سيدمان، الذي تقوم شركته المسماة شركة المعرفة القانونية بتعليم الشركات العالمية أصول الأخلاق فان: الحرب الباردة انتهت بالطريقة التي انتهت بها لأننا والسوفيات توصلنا عند مستوى أساسي الى «اتفاق على ما هو مخز». والخزي هو، أكثر من أية قوانين أو شرطة، الكيفية التي تعبر بها قرية أو مجتمع أو ثقافة عن اقرارها أو رفضها لأمر معين وتطبيقها للضوابط.
    ولكن لا توجد اليوم، للأسف، اتفاقية أساسية على ما هو مخز، وما هو خارج حدود العالم المتحضر. وعلى خلاف الاتحاد السوفياتي فان الارهابيين الاسلاميين ليسوا دولة خاضعة للردع التقليدي أو القواعد الدولية، وليسوا أفرادا يردعهم الخوف من الموت.
    ليس بوسعنا تغيير المجتمعات والثقافات الأخرى بأنفسنا. ولكننا، أيضا، لا يمكن ان نقف مكتوفي الأيدي من دون أن نفعل شيئا في وجه هذا التهديد المتصاعد. ان ما نستطيع ان نفعله هو المشاركة مع قوى الاعتدال في هذه المجتمعات لمساعدتها على خوض حرب الأفكار. ذلك ان هذا هو، في خاتمة المطاف، صراع داخل العالم العربي الاسلامي، ويتعين علينا مساعدة حلفائنا هناك، كما فعلنا في الحربين العالميتين الأولى والثانية.
     

مشاركة هذه الصفحة