حي على الجهاد (2) " ثمرات الجهاد"

الكاتب : وليد العُمري   المشاهدات : 616   الردود : 0    ‏2001-08-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-08-15
  1. وليد العُمري

    وليد العُمري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-29
    المشاركات:
    101
    الإعجاب :
    0
    @ المبحث الرابع / من ثمرات الجهاد

    من ثمرات الجهاد في سبيل اللّه تعالى:

    1- الهداية إلى معرفة الحق من الباطل ، والهداية إلى التوفيق لسلوك طريق الحق 2- حصول محبة الله تعالى للعبد .
    3- تحقيق مقام التوكل .
    4- التحلي بالصبر المحمود .
    5- رسوخ اليقين في القلب .
    6- تحقيق الزهد في الحياة الدنيا .
    7- تحقيق الإخلاص لله تعالى .
    فإلى بيان دلائل هذه الثمرات :
    أولاً / حصول الهداية .
    قال تعالى: والذِينَ جَاهدُوا فِينَا لنَهْدِينَّهُم سُبُلَنَا  .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- :
    (( ولهذا كان الجهاد موجباً للهداية - التي هي محيطة بأبواب العلم - كما دَلّ عليه قوله تعالى: ( والذِينَ جَاهدُوا فِينَا لنَهْدِينَّهُم سُبُلَنَا ) ؛ فجعل لمن جاهد فيه هداية جميع سبله تعالى، ولهذا قال الإمامان عبد الله بن المبارك، وأحمد بن حنبل، وغيرهما: (( إذا اختلف الناس في شيء، فانظروا ماذا عليه أهل الثغر، فإن الحق معهم لأن الله تعالى يقول: ( والذِينَ جَاهدُوا فِينَا لنَهْدِينَّهُم سُبُلَنَا ) (1) )) (2).

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-: (( فهذا في العلم والنور)) (3).

    قلت : مراده - والله أعلم - أن هذه الهداية التي وعدهم الله تعالى بها إن هم جاهدوا في سبيله، تكون في العلم، والنور، فيهديهم لما اختلف الناس فيه، ويمدهم بعلم يعرفون الحق به، ونوراً يقودهم إلى الحق حيث كان ، والله أعلم .

    ثانياً / حصول المحبة
    قال تعالى : ( فَسَوفَ يَأتي اللهُ بقومٍ يُحِبُهُم وَيُحِبُونَهُ أذِلّةٍ على المؤمنين أعزةٍ عَلَى الكافِرينَ يُجَهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَه . ولا يخَافُونَ لومةَ لائم ) [المائدة:54].


    ثالثاً / تحقيق التوكل، والصبر
    قال تعالى: ( والذِينَ هاجَرُوا في اللهِ من بعدِ ما ظُلِمُوا لنُبَوِئنّهُم في الْدُّنْيَا حَسَنَةً ولأجرُ الآخرة أكبَرُ لو كانُوا يعلَمُون الّذينَ صَبَرُوا وَعلَى ربِهِم يَتَوكّلُون ) [النحل/41- 43]

    قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية - رحمه الله تعالى - : " فإن المجاهد أحوج إلى الصبر والتوكل؛ ولهذا قال تعالى: ( والذِينَ هاجَرُوا في اللهِ من بعدِ ما ظُلِمُوا لنُبَوِئنّهُم في الْدُّنْيَا حَسَنَةً ولأجرُ الآخرة أكبَرُ لو كانُوا يعلَمُون الّذينَ صَبَرُوا وَعلَى ربِهِم يَتَوكّلُون ) [النحل/41- 43] ( قَالَ مُوسَى لِقومِهِ اْستَعِيْنُوا بِاللهِ واْصبِرواْ إنّ الأَرضَ للهِ يُوْرِثُهَا من يشاء مِنْ عِبَادهِ والعَاقِبةُ للمُتَّقين ) [ الأعراف : 128].
    ولهذا كان الصبر ، واليقين - اللذين هما أصلا التوكل - يوجبان الإمامة في الدِّيْن ، كما دَلّ عليه قوله تعالى:  وَجَعلْنا مِنْهُم أئمةً يَهْدُونَ بِأمرِنَا لَمّاّ صَبَرُوا وَكَانُوا بآيتنا يُوقِنُون  [السجدة:24 ]. ".

    رابعاً / تحقيق الزهد، والإخلاص
    قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية - رحمه الله تعالى - : " وفي الجهاد أيضاً حقيقة الزهد في الحياة الدنيا ، وفي الدار الدنيا .
    وفيه أيضاً : حقيقة الإخلاص ، فإن الكلام فيمن جاهد في سبيل الله ، لا في سبيل الرّياسة ، ولا في سبيل المال ، ولا في سبيل الحمّية ، وهذا لا يكون إلا لمن قاتل ليكون الدِّيْن كله لله ، ولتكون كلمة الله هي العليا.
    وأعظم مراتب الإخلاص تسليم النفس ، والمال للمعبود؛كما قال تعالى: ( إنّ اللهَ اْشترى منَ المُؤمنينَ أَنفُسَهُم وأموَالَهُم بِأنَ لهُمُ الجَنّةَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ ) [التوبة : 111 ].
    والجنة : اسم للدار التي حوت كل نعيم ، أعلاه النظر إلى الله ، إلى مادون ذلك مما تشتهيه الأنفس ، وتلذ الأعين ،مما قد نعرفه ، وقد لا نعرفه ، كما قال تعالى فيما رواه عنه رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : (( أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خَطَر على قلب بشر )) (4)

    وقال تعالى: ( قُلْ إِنْ كَانَ آباؤْكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُوْلِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيْلِهِ فَتَرَبَّصُوْا حَتَى يَأَتِيْ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لاَ يَهْدِيْ الْقَوْمَ الْفَاسِقِيْنَ ) [التوبة/24]

    وقال سبحانه، وتعالى في صفة المحبين، المحبوبين: ( يَا أَيُّهَا اْلَّذِيْنَ أَمَنُوْا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِيْنِهِ فَسَوْفَ يَأَتِيْ اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّوَنُه أَذِلَةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِيْنَ أَعِزَةٍ عَلَى الْكَافِرِيْنَ يُجَاهِدُوْنَ فِي سَبِيْلِ اللهِ وَلاَ يَخَافُوْنَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيْمٌ ) المائدة/54]
    فوصف المحبوبين؛ بأنهم أذلة على المؤمنين، أعزة على الكافرين، وأنهم يجاهدون في سبيل الله، ولا يخافون لومة لآئم؛ فإن المحبة؛ مُسْتلزمة للجهاد] )) (5).

    قلت : وقليل من العلماء من تعرض لهذه المقامات العظيمة ، المتولدة من الجهاد في سبيل الله –تعالى- فرحمة الله تعالى على أبي العباس ابن تيمية ، فإنه كان من العلماء المجاهدين ، الذين تجردوا عن شهوات نفوسهم ، وملذاتها .

    خامساً : أن الجهاد في سبيل الله تعالى هو سنام الأعمال.
    فعن أبي هريرة قال : سئل رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : أي الأعمال أفضل؟ أو أي الأعمال خير؟ .
    قال : (( إيمان بالله، ورسوله)).
    قيل : ثم أي شيء ؟
    قال: (( الجهاد سنام العمل…)).

    أسأل الله تعالى : أن يرزقنا الجهاد في سبيله ، والإخلاص في ذلك ، والشهادة في سبيله ، اللهم آمين .

    ـــــــــــ

    -لم أجده على طول بحث سواء في كتب ابن المبارك كالجهاد، والزهد، ولا في مسائل الإمام أحمد، وكتب الجهاد لأتباعه، وقد نسبه القرطبي إلى سفيان بن عيينة أنه قال ذلك لابن المبارك، انظر جامع أحكام القرآن (13/325).
    2 -مجموع الفتاوى ( 28 / 442 ) .
    3 -المرجع السابق ( 15 / 401 ) .
    4-رواه البخاري في كتاب الخلق ، باب ما جاء في صفة الجنة ، وأنها مخلوقة ( رقم/51) ومسلم في كتاب الجنة ، وصفة نعيمها ( رقم/2) .
    5 -مجموع الفتاوى ( 28 / 441 - 443 )، وما بين معقوفتين من التحفة العراقية له (ص/391-392)، وانظر مجموع الفتاوى ( 15 / 401 )
    6-رواه الترمذي، في فضائل الجهاد، باب ما جاء أي الأعمال أفضل،(رقم/1658) .









    @ المبحث الرابع / من ثمرات الجهاد @ المبحث الرابع / من ثمرات الجهاد
     

مشاركة هذه الصفحة