التفكيك الطوعي للسلطة الفلسطينية!!!

الكاتب : Faris   المشاهدات : 379   الردود : 0    ‏2004-01-11
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-01-11
  1. Faris

    Faris عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-09-28
    المشاركات:
    1,155
    الإعجاب :
    0


    [color=FF6633]هل يكون التفكيك الطوعي للسلطة الفلسطينية هو المواجهة الحقيقية مع شارون؟[/color]

    [color=CC6633]بعد كل الذي قدمه الفلسطينيون، ولم يحصلوا لقاءه إلا على ضياع أكثر لحقوقهم، بل يراقبون كيف تسير فلسطين وأرضها وشعبها باتجاه نظام مؤسسي للتفرقة العنصرية، يبدو من المنطقي جداً التخلص من نظرية الخطين المتوازيين، وإنهاء خط الإيهام والتوهم. وعوضاً عن الشعور بالضعف وبفقدان الأوراق في مواجهة "إسرائيل" والسياسة الشارونية العنصرية، يمكن التقاء خيط المواجهة المعاكسة وامتلاك زمام المبادرة عن طريق حل السلطة الفلسطينية، وإجبار "إسرائيل" على التورط في المسؤوليات التي أزاحتها على السلطة وأراحت نفسها منها، لتتفرغ لتكريس الاحتلال بطرق أكثر دهاءً ولؤماً.

    عندها ستكون "إسرائيل" أمام حلول أحلاها مر بالنسبة لها. أولها أنها ستتوتر أمنياً أكثر فأكثر وتعزز من نظام الفصل العنصري القائم على الجدار العازل، وسوف تضطر لأن تؤسس نظاماً عنصرياً رسمياً، يرث النظام الجنوب أفريقي. ففي غياب سلطة فلسطينية تكون مسؤولة عن الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، فإن المسؤولية ستكون مسؤولية "إسرائيل" ضم فلسطينيي الضفة والقطاع قانونياً إلى "إسرائيل" كمواطنين، ولو من الدرجة الثانية كما هم فلسطينيو الخط الأخضر، يعتبر كابوساً حقيقياً بالنسبة لصانع القرار الإسرائيلي، لأن ضم الأراضي هو الهدف، وليس السكان. فمثل ذلك الضم يعني كارثة ديموغرافية واستراتيجية. لذلك، سيأخذ الضم شكلاً عنصرياً، مواطنين لكن لا يحق لهم الانتخاب، ومحاصرين في معازلهم الخاصة بهم. وبهذا، تسقط الأقنعة المزيفة التي يختفي خلفها المشروع الصهيوني، ويظهر على حقيقته، وسيصب هذا في مصلحة النضال الفلسطيني لأنه سيوضح البوصلة ويزيل عنها أي غبش. عالمياً، ستكون "إسرائيل" هي الدولة العنصرية الوحيدة من نوعها القائمة على التمييز العنصري المؤسس.

    الحل الآخر الذي لا يقل مرارة، إذا أرادت "إسرائيل" أن تهرب من هذا الحل، وتقبل بضم الأرض، الضفة الغربية وقطاع غزة وسكانها الفلسطينيين، سيكون باتجاه الدولة ثنائية القومية، وهو كابوس آخر يواجه صانع الاستراتيجية الإسرائيلية. سيرافق أي وضع جديد ناشئ عن حل السلطة الفلسطينية انهيار أمني تام بالنسبة لإسرائيل، وبالتالي سقوط كل مقولات الخيار الأمني، وتحقيق الأمن للإسرائيليين.

    إضافة إلى ذلك، ستعود قضية فلسطين إلى عالميتها، ويعود ملفها إلى الأمم المتحدة. العنوان الحقيقي الذي يجب أن تكون فيه، ومنه يخرج أي حل سلمي يحقق الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية. وعوض أن يكتمل مخطط "إسرائيل" في القضاء على أية مساهمة أممية في المسألة الفلسطينية عن طريق إلغاء قرارات الأمم المتحدة واحداً واحداً التي أصبحت خط الدفاع القانوني الأخير في ضوء الخراب العربي الكبير الذي نحياه، فإن عملية إحياء وإنعاش ستحل بكل تلك القرارات عن طريق العلاج بالصدمة. فالأمم المتحدة هي التي ستتسلم الملف، ومرجعيتها الوحيدة هي قراراتها في ضوء فشل مدريد وأوسلو.

    لكن ماذا سيخسر الفلسطينيون إذا ما أقدمت السلطة الفلسطينية على حل نفسها؟ الخسارة الأهم هي الفوضى على صعد حياتية مباشرة، ولفترة لن تكون قصيرة. لكن سرعان ما ستنتظم وتائر الحياة مرة أخرى، تعليمياً وصحياً وخدماتياً بصيغ جديدة، لكن في ظل توزيع جديد لكل الهم الوطني ومَقُود ببوصلة جديدة.

    بعد كل الذي قدمه الفلسطينيون ولم يحصلوا لقاءه إلا على ضياع أكثر لحقوقهم، يبدو من المنطقي جداً التخلص من نظرية الخطين المتوازيين وإنهاء خط الإيهام والتوهم.

    [/color]
     

مشاركة هذه الصفحة