الصحة النفسية

الكاتب : د/جمال باصهي   المشاهدات : 8,194   الردود : 12    ‏2001-08-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-08-15
  1. د/جمال باصهي

    د/جمال باصهي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    157
    الإعجاب :
    0
    اقراء في هذا الباب
    1- مفاهيم خاطئه عن الصحه النفسيه
    2- الخرف
    4- الوسواس القهري
    4- الاكتئاب
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-08-15
  3. د/جمال باصهي

    د/جمال باصهي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    157
    الإعجاب :
    0
    مفاهيم خاطئة عن الطب النفسي

    مفاهيم خاطئة عن الطب النفسي

    يكتبها د. طارق بن علي الحبيب

    استشاري وأستاذ الطب النفسي المساعد ورئيس قسم الطب النفسي بكلية الطب والمستشفيات الجامعية بالرياض

    الحلقة الأولى

    تمهيد

    لقد كان علاج المرضى النفسيين في أوروبا في القرون الوسطى يتم على يد رجال الكنيسة ، ولذلك فقد انتشرت الخرافات وساد التطرف بالإيمان في الأمور الغيبية كالسحر وتلبس الجان. وقد كان يتم احتجاز المرضى آنذاك في أماكن سيئة ، ويتعرضون لأسوأ أنواع المعاملة مثل التقييد بالأغلال المثبتة في الحيطان لفترات قد تصل إلى عشرات السنين . كما كانت تلك الأماكن أو الملاجئ مستقلة وبعيدة عن المستشفيات المعتادة ، مما أدى إلى ركود الأبحاث في الطب النفسي وإلى تخلف هذا الفرع من فروع الطب ، وبالتالي عدم إدراك الناس لحقيقته ومدى فائدته

    إضافة إلى ذلك فإن الصراع بين العلم والكنيسة في أوربا في القرن الماضي ربما كان أحد الأسباب الأساسية في رفض الناس للطب النفسي . فلقد استطاعت جميع العلوم تقريبا أن تثبت مكانتها وجدارة علمائها مقابل عجز وتخلف رجال الكنيسة -الذين كانوا وللأسف يعتبرون رمزا للدين وأهله في ذلك الوقت في حين أنه قد عجز الطب النفسي أن يحقق ذات المكانة ، وأن ينجح بنفس الجدارة التي نجحت بها غيره من العلوم ، بل إن بعض مؤسسة قد اتخذ موقفا معاديا للدين وابتدع بعض الفرضيات التي زادت من هذا الفصام النكد كتعريف سيجموند فرويد - وهو طبيب نمساوي من أصل يهودي -للدين بأنه وسواس الشعوب

    ونظرا لمكانة أوربا في العالم فلقد انتقلت نظرة الرفض تلك إلى الشعوب التي مازالت في بدايات التحضر ( دول العالم الثالث ) ، والتي رفضت بدورها الطب النفسي بدرجة أكبر مما حدث في أوربا ، وذلك لعدة أسباب منها

    الأول : أن هذه الشعوب مازال فيها بقية من خير وصلاح وسلامة فطرة إلى حد ما ، مما يجعلها ترفض في أغلب الأحوال أي شيء يبدو في ظاهره وكأنه يتعارض مع الدين .

    الثاني : أن كثيرا من أوائل المتخصصين في الطب النفسي في دول العالم الثالث - إلا من رحم الله منهم - كانوا مجرد نسخة لعلماء الغرب ، ولا يختلفون عنهم إلا أنهم كانوا يتحدثون بلغة قومهم .

    الثالث : أن الصحوة الإسلامية التي عمت أرجاء العالم الإسلامي في العشرين سنة الماضية قد دعمت هذه النظرة الرافضة في العالم الإسلامي ، وخصوصا في العالم العربي ، دون أن توجد نماذج جيدة كافية من المتخصصين في الطب النفسي ينقحون للناس ويبينون لهم الغث من السمين في الطب النفسي وعلومه .

    وفي المقابل فعلى الرغم من بعض البقع السوداء في تاريخ الطب النفسي إلا أن فيه جوانب كثيرة مضيئة تنتفع منها الأمة بشكل كبير إن أحسن القائمون عليه توظيف تلك الجوانب . فليس الطب النفسي وعلومه مجرد عقاقير دوائية وأساليب علاجية ، بل إنه يمكن استخدام شيء منه في خدمة المجتمع وتطويره ، وكذلك أيضا في مجال الدعوة إلى الله

    ومما يبهج قلب المسلم انتشار الصحوة الإسلامية في أوساط الأطباء النفسانيين المسلمين ، وحرص عدد منهم على خدمة الإسلام من خلال تخصصه . ولعل بعضا من أولئك المتخصصين المخلصين يصطدم بعض الشيء ويضايقه بعض من تلك النظرات الخاطئة لدى أفراد مجتمعه ، ولذلك فلقد حاولت من خلال هذا الكتيب الذي بين يديك - أخي القارئ - أن اجتهد في توضيح وتصحيح بعض من تلك النظرات الاجتماعية السلبية تجاه الطب النفسي ، راجيا من الله التوفيق والسداد

    تعريفـات

    من هو الطبيب النفساني ؟

    وما طبيعة عمله ؟

    وما دراسته التي أهلته لذلك العمل ؟

    وما الفرق بينه وبين الاختصاصي الاجتماعي والاختصاصي النفسي ؟



    الطبيب النفساني : هو ذلك الشخص الذي تخرج من الثانوية العامة – القسم العلمي – ثم التحق بكلية الطب ودرس فيها تقريباً لمدة سبع سنوات جميع التخصصات الطبية دون تركيز على تخصص محدد ، مثله في ذلك مثل أي طالب في كلية الطب. ثم حين يتخرج يعمل في جميع التخصصات الطبية الرئيسة لمدة عام واحد ، مثله في ذلك مثل أي طبيب آخر ، يحصل بعدها على بكالوريوس الطب والجراحة ، مما يؤهله للعمل في أي تخصص طبي شاء . وكما يختار زميله الذي تخرج معه في قسم الجراحة أو الباطنة مثلاً فإن من يرغب في أنْ يكون طبيباً نفسانياً فإنه يتجه للعمل في قسم الطب النفسي ، ويمكنه بعد ذلك مواصلة دراساته العليا في الطب النفسي ، والتي يتدرج خلالها من رتبة طبيب مقيم إلى طبيب اختصاصي ( أخصائي ) ثـم إلى رتبة طبيب استشاري إذا حصل على ما يكفي من الشهادات العلمية والخبرة الإكلينيكية . ويتمثل دور الطبيب النفساني في تشخيص الحالة المرضية والبحث في أسبابها النفسية وكذلك العضوية لأنه في الأصل طبيب – كما أسلفنا – ثم يسعى في اختيار العلاج المناسب لها . وقد تحتاج بعض الحالات المرضية إلى بحث اجتماعي فيستعين بالاختصاصي الاجتماعي ، أو عمل بعض المقاييس النفسية مثلاً فيستعين بالاختصاصي النفسي . ويُعد الطبيب النفساني في الأقسام النفسية العمود الفقري للفريق المعالج الذي يتكون عادة من : الطبيب النفساني ، والاختصاصي النفسي ، والاختصاصي الاجتماعي ، وفريق التمريض . كما أن الطبيب النفساني هو الوحيد الذي يحق له صرف الأدوية من بين أفراد الفريق المعالج لما عنده من خلفية طبية . ويقوم الطبيب النفساني أيضاً بعلاج ما يعترض مرضاه من أمراض أخرى ، إن لم يقتض الحال تحويلها إلى طبيب مختص

    أما الاختصاصي النفسي : فهو ذلك الشخص الذي تخرج من الثانوية العامة – القسم الأدبي عادة – ثم التحق بقسم علم النفس في إحدى الكليات النظرية ( التربية أو الآداب عادة ) حيث يدرس فيها ويتلقى تدريبه لمدة أربع سنوات ، يحصل بعدها على بكالوريوس علم النفس ، ثم يتجه بعد ذلك للعمل في أحد القطاعات الحكومة كالمدارس والمستشفيات العامة أو النفسية . ويتمركز عمل الاختصاص النفسي في عمل المقاييس النفسية ، واختبارات الذكاء ، وكذلك عمل بعض الجلسات العلاجية كالعلاج المعرفي ، والعلاج السلوكي ، والعلاج المساند . ويُعد دور الاختصاص النفسي رائداً ومهماً في تكامل عمل الفريق الطبي .

    أما الاختصاصي الاجتماعي : فهو ذلك الشخص الذي تخرج من الثانوية العامة – القسم الأدبي عادة – ثم التحق بقسم الخدمة الاجتماعية أو علم لاجتماع أو ما شابه ذلك من الأقسام على اختلاف مسمياتها في إحدى الكليات النظرية ( التربية أو الآداب عادة ) حيث يدرس فيها ويتلقى تدريـبه لمدى أربع سنوات ، يحصل بعدها على درجة البكالوريوس في ذلك التخصص ، ثم يتجه بعد ذلك للعمل بوظيفة اختصاصي أو مرشد اجتماعي في أحد القطاعات الحكومية كالمدارس والمستشفيات وغيرها . ويتمركز عمل الاختصاص الاجتماعي في بحث المشكلات الاجتماعية والمساهمة في حلها ، وإعداد التقارير الاجتماعية للأفراد الذين يتم تحويلهم إليه . وللاختصاصي الاجتماعي الذي يعمل في المستشفيات دور بارز في تكامل الخدمة الطبية

    ويمكن للاختصاصي النفسي وكذلك الاختصاصي الاجتماعي مواصلة الدراسات العليا في تخصصاتهم والحصول على شهادات الماجستير والدكتوراه ، ثم العمل بعدها أستاذا في إحدى الجامعات أو موظفاً في أحد القطاعات الحكومية الأخرى بما يتناسب مع طبيعة تخصصه ودرجته العلمية

    المفهوم الأول

    أعتقد بعضهم بأن الصالحين والأتقياء لا يمكن أنْ تصيبهم الأمراض النفسية ، وذلك لأن الأمراض النفسية - في ظنهم – إنما هي فقط بسبب تسلط الشيطان على ضعاف الإيمان

    ويبـدو أن هذا الاعتقاد إنما جاء من أمرين

    الأول : عـدم إدراك الناس لمعنى المرض النفسي

    الثاني : نظرة الناس للأمراض النفسية على أنها مركب نقص

    ولبحث هـذا الأمر علينا إبتـداءاً أنْ نفـرّق بين العوارض النفسية والأمراض النفسية

    فالعوارض النفسية هي تلك التفاعلات النفسية التي تطرأ على الفرد نتيجة تفاعله مع ظروف الحياة اليومية ، وتستمر لفترات قصيرة ، وقد لا يلاحظها الآخرون ، ولا تؤثر عادة على كفاءة الفرد وإنتاجيته في الحياة ، كما لا تؤثر على عقله وقدرته في الحكم على الأمور . وتعد هذه العوارض النفسية جزءاً من طبيعة الإنسان التي خلقه الله بها ، فيبدو عليه الحزن عند حدوث أمر محزن ، ويدخل في نفسه السرور والبهجة عند حدوث أمر سار . وهذا أمر مشاهد معلوم لا يحتاج لإثباته دليل ، ويحدث لكل أحد من الصحالين والطالحين

    أمـا الأمراض النفسية فأمرها مختلف ، وهي لا تقتصر على ما يسميه الناس بالجنون ، بل إن معنى المرض النفسي معنى واسع يمتد في أبسط أشكاله من اضطراب التوافق البسيط إلى أشد أشكاله تقريباً متمثلاً في فصام الشخصية شديد الاضطراب . كما أنه ليس شرطاً أنْ تُستخدم العقاقير في علاج ما يسميه الأطباء النفسانيون بالأمراض النفسية ، بل إن منها ملا يحتاج إلى علاج دوائي فهي تزول تلقائياً ، وربما لا يحتاج معها المريض سوى طمأنته كما يحدث عادة في اضطرابات التوافق البسيطة .

    ويعتمد الطبيب في تشخيص الاضطراب أو المرض النفسي – بشكل كبير – على ثلاثة أمور

    نوع ( طبيعة ) الأعراض

    شـدة الأعـراض

    مدة بقاء تلك الأعراض

    ولتشخيص المرض النفسي فإنه يجب أنْ يحدث عند المريض أعراض غريبة ، أو ربما أعراض غير مألوفة كالضيق والحزن مثلاً ، وتستمر لمدة ليست بالطارئة أو القصيرة وبأعراض واضحة تكون كفيلة بتشخيص المرض النفسي في تعريف الأطباء . ولذلك فإن من يحزن لفقد قريب أو عزيز ويتأثر بذلك فإننا لا نصفه بأنه مريض نفسي إلا إذا استمر حزنه لمدة طويلة ربما تصل لعدة أشهر أو بضع سنوات وبدرجة جلية تؤثر على إنتاجية ذلك الفرد في أغلب مجالات الحياة ، أو أنْ تظهر عليه أعراض بعض الأمراض النفسية الأخرى كالاكتئاب مثلاً

    ولتبسيط الموضوع فإننا نقسم الأمراض النفسية إجمالاً إلى نوعين

    الأول : تلك الأمراض التي تؤثر على عقل الفرد فيفقد استبصاره بما حوله ، وتضعف كفاءته وإنتاجيته وقدرته في الحكم على الأمور ، ويحدث فيها أعراض غريبة لم تعهد عن ذلك الفرد ولم تعرف عنه كالاعتقادات والأفكار الغريبة الخاطئة التي لا يقبل معها نقاش ، أو أنْ تتأثر أحد حواسه أو بعضها بما هو غير مألوف له كسماعه لبعض الأصوات التي لا وجود لها حقيقة ، أو وصفه لنفسه بأنه يرى بعض الأجسام دون أنْ يكون لها أي وجود على أرض الواقع

    ويمكن أنْ يصيب هذا النوع من الأمراض أي أحد من الناس سواءاً كانوا من الصالحين أو الطالحين إذا توفر ما يدعو لحدوثها من أقدار الله

    الثاني : تلك الأمراض التي لا تؤثر على عقل الفرد ولا يفقد معها استبصاره أو قدرته في الحكم على الأمور لكنها تُنقص نشاطه بعض الشيء ، كالحزن الشديد المستمر لفترات طويلة وعـدم قدرة البعض على التوافق مع بعض مستجدات الحياة (اضطراب التوافق ) وغيرها كثير . وقد تصيب هذه الأمراض أيضاً الصالحين وغيرهم من الناس إذا توفر ما يدعو لحدوثها من أقدار الله

    ولعلي أعجب من البعض الذين يربطون درجة التقوى والإيمان بامتناع الإصابة بالأمراض النفسية دون العضوية !! فلقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه

    وهذا البيان النبوي شامل لجميع الهموم والغموم صغيرها وكبيرها ، وأياً كان نوعها . وفي الأصل أن الأمراض النفسية مثل غيرها من الأمراض ولا شك ، وهي نوع من الهم والابتلاء ، ولذلك فإنها قد تصيب المسلم مهما بلغ صلاحه . كما إنه لم يرد في الكتاب الكريم ولا في السنة المطهرة ما ينفي إمكانية إصابة المسلم التقي بالأمراض النفسية حسب تعريفها الطبي ، ومن نفي إمكانية ذلك فعليه الدليل

    ولقد سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين

    هل المؤمن يمرض نفسـياً ؟

    فأجاب – حفظه الله - : لا شك أن الإنسان يصاب بالأمراض النفسية بالهم للمستقبل والحزن على الماضي ، وتفعل الأمراض النفسية بالبدن أكثر مما تفعله الأمراض الحسية البدنية

    ولعل ما نلاحظه من مراجعة بعض أهل العلم والصلاح للعيادات النفسية ما يشهد بذلك

    ولقد وصف أبو حامد الغزالي – رحمه الله – نوبة الاكتئاب الحادة التي أصابته ، وهو المعروف بعلمه وتقواه وورعه . يقول أبو حامد الغزالي " فلم أزل أتردد بين تجاذب شهوات الدنيا ودواعي الآخرة قريباً من ستة أشهر أولها رجب سنة ثمان وثمانين وأربع مائة . وفي هذا الشهر جاوز الأمر حد الاختيار إلى الاضطرار إذ أقفل الله على لساني حتى اعتقل عن التدريس ، فكنت أجاهد نفسي أنْ أدرس يوماً واحداً تطبيباً لقلوب المختلفة إليّ ، فكان لا ينطق لساني بكلمة واحدة ولا أستطيعها البتة ، حتى أورثت هذه العلة في اللسان حزناً في القلب بطلت معه قـوة الهضم ومراءة الطعام والشراب ، فكان لا ينساغ لي ثريد ولا تنهضم لي لقمة ، وتعدى إلى ضعف القوى حتى قطع الأطباء طمعهم من العلاج وقالوا : هذا أمر نزل بالقلب ، ومنه سرى إلى المزاج فلا سبيل إليه بالعلاج إلا أنْ يتروح السر عن الهم الملم

    وبالإضافة إلى ذلك فإن انتقال أغلب الأمراض النفسية عبر الوراثة يعكس بوضوح الطبيعة المرضية لتلك الأمراض

    وبالرغم من ذلك كله فإن المسلم يتميز عن الكافر وكذلك التقي عن الفاجر في انه يحتسب ما يصيبه عند الله ويستعين بحول الله وقوته على مصائب الدنيا ولا يفقد الأمر مثلما يفقد غيره مما يخفف من أثر المصائب عليه بعض الشيء . ولذلك فإننا نلاحظ حدوث حالات الانتحار في المجتمعات الغربية تفوق بكثير ما يحدث في المجتمعات الإسلامية رغم عدم وجود إحصائيات دقيقة لذلك في المجتمعات الإسلامية ، لكن من عمل من الأطباء النفسانيين في كلا المجتمعين يدرك بوضوح ذلك الفرق



    المفهوم الثاني :



    اعتقاد بعضهم بأن الأدوية النفسية ما هي إلا نوع من المخدرات ، ولذلك فإنها – في ظنهم – تؤدي إلى الإدمان .



    ولعل هذا الاعتقاد جاء من عدة أمور ، منها :



    أن صرف الأدوية النفسية كان يتم – وللأسف أنه لا يزال كذلك في بعض المناطق – بوصفات خاصة ذات لون مختلف عن الوصفات العادية ، ولا يتم استلامها إلا بعد إظهار البطاقة الشخصية وتوقيع المريض أو ولي أمره خلف الوصفة الطبية .





    حدوث النعاس والخمول كأثر جانبي لتلك الأدوية ، مما يربطها في حس كثير من الناس بآثار المخدرات .





    وجود بعض الأمراض النفسية المزمنة التي تستدعي العلاج المستديم فيظن البعض أن عدم قدرة المريض على التكيف مع الحياة والعيش بطمأنينة بدون تلك الأدوية هو بسبب إدمانه عليها لا بسبب طبيعة تلك الأمراض التي تحتاج إلى علاج ربما يمتد مدى الحياة .

    تعميق بعض الرقاة – هداهم الله – هذه النظرة الخاطئة في نفوس الناس ، حيث يشترط بعض الرقـاة لرقيته أنْ يتوقف المريض أولاً عن تناول أدويته النفسية لأنها – كما يزعمون – مخـدرات تحبس الجن في العروق !! وتنشف الدماغ !! وتمنع بلوغ أثر القرآن !!.

    توقف بعض المرضى النفسيين عن تناول أدويتهم عند حدوث بعض التحسن الجزئي في حالاته النفسية ، مما يؤدي إلى حدوث الانتكاسة ، فيظنون أن تلك الانتكاسة إنما حدثت بسبب إدمانهم على تلك الأدوية .

    انتشار الأمراض النفسية بين مدمني المخدرات والكحول .

    ولعلنا نتوقف مـع هـذه الأسباب ونناقشها بشيء من التفصيل حسب تسلسلها الذي ذكرناه :



    أصبح صرف الأدوية النفسية يتم بطريقة عادية مثل غيرها من الأدوية منذ صدور توجيه مدير عام الرخص الطبية والصيدلة بوزارة الصحة برقم 653/20/5525 في 26/10/1415هـ ، والذي تم بعد جهود مضنية قام بها بعض المخلصين من أبناء هذا البلد الذين لم يروا ما يدعو لبقاء تلك الأدوية تحت الرقابة الدوائية ، إضافة إلى الأثر الاجتماعي السلبي لبقاء الحال كما كان عليه . ولقد استثنى ذلك القرار بعض أدوية القلق ومجموعة قليلة أخرى نظراً لاحتمال استخدام بعض الناس لها بطريقة غير صحية .

    ولعل بعض الناس يتخوف من الأدوية النفسية ، لأن المريض النفسي قد يقـدم على

    الانتحار في أية لحظة مستخدماً جرعات كبيرة من تلك العقاقير ( الخطيرة في ظن أولئك

    البعض) ، ولذلك فإنه يجب حظرها في نظره . لكنه يجب أنْ نتذكر بأن تعاطي 20 حبة

    بندول دفعة واحدة كاف لحـدوث تلف في الكبد ، وأن تعاطي 30 حبة بندول يؤدي إلى

    الموت في أغلب الأحيان إلا أن يشاء الله . ورغـم ذلك يحرص بعض المسؤولين مـن

    غير المتخصصين على تقييد استخدام الأدوية النفسية خوفاً من استخدامها فـي الانتحار

    في حين أن علب البندول تزدحـم بها أرفف الصيدليات والبقالات ، بـل ربما تجدهـا

    في بعض محطات الوقود في الخطوط السريعة !! .



    أما النعاس والخمول فإنه لا يحدث كأثر جانبي للأدوية النفسية فقط ، بل يحدث كذلك عند استخدام بعض الأدوية الأخرى كأدوية السعال التي يحتوي بعضها على بعض مشتقات الأفيون !! ونظراً لجهل الناس بذلك ونظرتهم السلبية للأمراض النفسية أكثر من تلك التي تحدث عند استخدام أدوية أخرى .

    أنه كما توجد أمراض نفسية مزمنة تستدعي علاجاً مستديماً فإنه يوجد أيضاً أمراض عضوية تستدعي علاجاً مستديماً ، مثل السكر والضغط وغيرها كثير . وفي حين أن إيقاف مرضى السكر والضغط وغيرها من الأمراض العضوية لأدويتهم قد يؤدي إلى أضرار خطيرة قد تصل إلى الموت في بعض الأحيان ، فإن إيقاف المريض النفسي للأدوية النفسية لا يؤدي في العادة إلى مثل ذلك .

    إنَّ اعتماد بعض الرقاة – وفقهم الله – على عواطفهم في نقد مثل هذا الأمر دون أنْ يكون لديهم خلفية علمية ضرره أكثر من نفعه. ولعل اجتهاد أولئك الأخوة ربما كان بسبب إخلاصهم وكذلك بسبب تقصير أهل الاختصاص في تثقيف الناس ونشر الوعي الصحي بينهم .

    إن الانتكاسة التي تحدث عند الانقطاع عن العلاج ليست دليلاً على الإدمان ، بل لأن العلاج لم يأخذ مجراه بعد القضاء على العلة النفسية التي استخدم من أجلها . ولذلك لو عـاد المريض ثانية لاستخدام العلاج لشعر بالتحسن ، كما أنه لو استمر فيه ولم يوقفه إلا بمشورة الطبيب فلا تحدث له عادة تلك الانتكاسة التي تحدث عند الإيقاف المبكر للعـلاج.

    نظراً لإصابة بعض الناس بالعلل النفسية فإنهم يلجأون خطأً إلى استخدام الكحول والمواد المخدرة كوسيلة للهروب من واقعهم . وفي المقابل فإن بعض مدمني المخدرات تصيبهم العلل النفسية فيصف لهم الأطباء النفسانيون بعض الأدوية النفسية مثلهم مثل غيرهم من الناس . ولذلك فإنه يخطئ من يربط الأدوية النفسية بالمخدرات لا لشيء إلا لأنها تصرف للمرضى النفسيين من متعاطي المخدرات ، أو لأنها يمكن أنْ تستخدم في علاج فترات انسحاب المواد المخدرة من الجسم .

    وبعد ذلك كله يجب أنْ نتذكر عـدة أمـور :

    الأول : أن الأدوية النفسية لا تؤدي إلى الإدمان مطلقاً باستثناء مجموعة صغيرة منها كبعض أدوية القلق ، وذلك فقط إذا استخدمت فترة طويلة وبدون إشراف طبي مباشر .

    الثاني : أن الآثار الجانبية البسيطة التي تحدث عند استخدام بعض الأدوية النفسية لا تعادل بأي شكل من الأشكال تلك الفائدة المرجوة منها .

    الثالث : أن بعض الأدوية النفسية ذات فعالية في علاج بعض الحالات غير النفسية كالصداع النصفي مثلاً . والغريب في الأمر أن المرضى يقبلون دون تردد تناول تلك الأدوية إذا صرفها غير الطبيب النفساني !!. وفي المقابل تجد بعض المرضى يحذر من تناول بعض العقاقير غير النفسية إذا تم صرفها بواسطة طبيب نفساني كعقار الإنديرال ( أحد أدوية القلب ) مثلاً الذي يستخدم علاجاً مساعداً في بعض حالات القلق والمخاوف المرضية .

    الرابع : أن بعض الناس يتردد تورعاً من استخدام بعض الأدوية النفسية ، في حين أنه يقبل دون نقاش تلك الممارسات غير الشرعية – بل الشركية أحياناً – عند بعض من يتسمون بأسماء الرقاة !!.

    المفهوم الثالـث :



    اعتقاد بعضهم بأنه لا فائدة من الأدوية النفسية لما يلاحظونه من عدم شفاء بعض المرضى رغم استخدامهم لتلك الأدوية لفترة طويلة ، ولذلك فإن تلك الأدوية – في نظرهم – هي مجرد مسكنات ومنومات .

    ولعل هذا الاعتقاد قد جاء نتيجة ما اعتاده بعض الناس من الاستجابة السريعة عند استخدام بعض الأدوية الأخرى (غير النفسية). فقد اعتاد بعض الناس عند الشعور بالصداع أنْ يتناول حبيتن من البندول ، وعند الشكوى من السعال أنْ يتناول أدوية السعال ، وربما امتد فقط لعدة أيام . وربما أن الحال يختلف عند استخدام الأدوية النفسية ، فلذلك ويجب التنبيه إلى عـدة أمور :

    أن الأثر الفعال لبعض الأدوية النفسية لا يظهر إلا بعد أسبوعين إلى أربعة أسابيع من بداية استخدامها ، وربما بعد أكثر من ذلك .

    أن تحسن المريض وحتى شفاءه التام ليس معناه إيقاف الدواء ، بل يجب عليه الاستمرار فيه حتى يوقفه الطبيب وذلك بطريقة تدريجية ربما تمتد لعدة أشهر . وليس معنى ذلك أن المريض قد أصبح مدمناً على ذلك الدواء ، ولكن هذه هي طبيعة الأمراض النفسية وأدويتها .

    أن الأمراض النفسية كغيرها من الأمراض في التخصصات الأخرى ، فمن المرضى من يستجيب للعلاج استجابة كاملة ، ومنهم من لا يستجيب للعلاج مطلقاً ، ومنهم من يستجيب جزئياً ، لأن العلاج فعال في نسبة معينة من المرضى .

    أنَّ من الأمراض النفسية ما تتحكم به الأدوية النفسية فقط دون أنْ يُشفى المريض تماماً ، كما هو الحال في بعض الأمراض العضوية المزمنة كالضغط والسكري . ولذلك فإنه إذا ما أراد المريض أنْ تبقى حالته مستقرة فيجب عليه أنْ يستمر في العلاج فترة طويلة من حياته.

    ولعل تقصير الطبيب النفساني في توضيح تلك الأمور لمريضه في أول لقاء بينهما يؤدي إلى انقطاع المريض عن تناول الدواء لأتفه سبب ، خصوصاً وأن أهل المريض وذويه ليسوا في العادة أحسن حالاً من المريض فيما يتعلق بموقفهم من الأمراض النفسية وأدويتها . والطريف في الأمر أن الوقت الذي يستغرقه الطبيب النفساني في إقناع المريض وأهله بضرورة استخدام الدواء قد يفوق أحياناً الوقت الذي يستغرقه في فحص المريض وتشخيص علته ‍‍. ولقد أثبتت الأبحاث العلمية أن مستوى قناعة المريض ومن حوله بدواء معين قد تؤثر سلباً أو إيجاباً في درجة استجابة المريض لذلك الدواء .

    المفهوم الـرابع :



    اعتقاد بعض الناس بـأنه لا يمكن للعقاقير الدوائية المادية المحسوسة أنْ تعالج المعاناة النفسية غير المحسوسة .



    ولعلي أناقش هذا الاعتقاد بسؤال أبدأ : ما الذي يمنع من ذلك ؟ فلقد أثبتت التجارب العلمية والممارسة العملية المتكررة في مختلف بلاد العالم نفع الأدوية النفسية في علاج الأمراض النفسية تماماً كنفع الأدوية الأخرى في علاج مختلف الأمراض . وقد يؤتى بالمريض وقد فقد القدرة على الحركة من شدة الاكتئاب وبإذن الله ثم بفضل تلك الأدوية النفسية يعود إلى طبيعته تدريجياً خلال فترة قصيرة .

    وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " التلبينة مجمة لفؤاد المريض تذهب ببعض الحزن " . قال ابن القيم – رحمه الله - : " التلبين هو حساء متخذ من دقيق الشعير بنخالته ، وهي تذهب ببعض الحزن بخاصية فيها من جنس خواص الأغذية المفرحة ، فإن من الأغذية ما يفرح بالخاصية " ، انتهى كلام ابن القيم .

    والأدوية مثل الأغذية ، فمنها ما يذهب الحزن والغم دون أنْ يكون فيها محذور شرعي .

    وقد سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز – حفظه الله - حكم استعمال الأدوية لعلاج المرض النفسي ، فأجاب :

    المشروع لكل من لديه علم بشيء من الأدوية الشرعية أو المباحة التي يعتقد أن الله ينفع بها المريض أنْ يفعل ذلك سواءاً سُمى ذلك طباً نفسياً ، أو شرعياً ، أو دواءاً عادياً أو غير ذلك من الأسماء . المطلوب أنْ يتحرى الطبيب المعالج ما يراه نافعاً في علاج المرضى الذين بين يديه بما ليس فيه محذور شرعاً سواءاً كان بالقراءة أو بمأكول مباح أو بمشروب مباح أو أشياء أخرى لا محذور فيها، قد جُرب أنه تزيل ما أصاب المريض من الخلل في عقله ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " ما أنزل الله داءاً إلا أنزل له شـفاء علمه مـن علمه وجهله من جهلـه " ولقـوله صلى الله صلى الله علـه وسـلم " عـباد الله تـداووا ولا تـداووا بحرام " .

    كما أثبتت التجارب العلمية العديدة أن أكثر الأمراض النفسية يصاحبها خلل يتمثل في تغير مستوى بعض النواقل العصبية في الدماغ ، وأن هذه الأمراض تزول – بإذن الله – إذا تم إصلاح ذلك الخلل بواسطة الأدوية النفسية .

    ولذلك فلقد توافق العقل والنقل مدعوماً بالتجربة العلمية والمشاهدة اليومية على إمكانية نفع بعض الأسباب المادية في علاج الأعراض النفسية .

    المفهوم الخامس :



    اعتقاد بعض الناس بأن الأمراض النفسية لا شفاء منها .

    اعتاد الناس في مجالسهم حينما يكون بين الحضور طبيب أن يدور الحوار حول بعض الأمراض وعن الجديد الذي توصل إليه الطب ، ويتسابق الحضور بكل جرأة وبمسمع من الجميع بالاستفسار الدقيق عن ما يعانونه وذووهم من أمراض . فالأول يشكو من مرض السكر الذي أرهق أمه ، والثاني يشكو من ارتفاع ضغط الدم الذي أصاب والـده بجلطة دماغية ، والثالث ، والرابع … وفي المقابل فإن الناس لا يفعلون الشيء نفسه فيما يخص الأمراض النفسية ، وإذا تحدثوا عنها فإنما هو غالباً على سبيل الاستغراب والسخرية !! .

    والعجيب في الأمر أن بعض من أصيبوا بأحد الأمراض النفسية ، أو أصابت أحداً من ذويهم ثم منّ الله عليهم بالشفاء فإنهم لا يتحدثون بذلك عند الناس تفادياً لتلك النظرة الدونية التي ربما ينظر بها بعض الناس إليهم !! بل الأعجب من ذلك أن بعضاً من أولئك ينتقد الطب النفسي بشكل مبالغ فيه ، في حين أنه كان من المفترض أنْ يحدث العكس .

    ولنتذكر بأنه أهون على المريض وذويه أنْ يعترفوا بأن ما اعتراهم من علل نفسية إنما كان بسبب الجن أو السحر أو العين وليست أمراضاً نفسية . وذلك لأنهم يرون أنْ تلك الأمور الغيبية إنما حدثت بفعل فاعل قد تعدى عليهم مما يعطيهم الحق في المعاناة ، أمـا الاعتراف بالمرض لنفسي فمعناه عندهم الاعتراف بالنقص والقصور .

    وتعباً لذلك فإن الناس لا يسمعون ولا يرون أي نتائج إيجابية للطب النفسي ، لأن من استفادوا من الطب النفسي يتجنبون الحديث عنه فضلاً عن أن بعضهم ربما ينتقدونه .

    ولذلك فإن من يراهم الناس من المرضى النفسانيين هم فقط تلك الفئة من المرضى الذين لم يستجيبوا للعلاج النفسي ، أو أنهم يعانون من بعض الأمراض النفسية المزمنة التي تتحكم بها الأدوية دون أن تشفيها تماماً ، أو أنهم لم ينشدوا العلاج النفسي أصلاً .

    ولو نظرنا إلى الأمراض غير النفسية – باستثناء الأمراض التي تعالج بالجراحة – لوجدنا أن الحال لا يختلف كثيراً عن الأمراض النفسية ، فأغلب تلك الأمراض ليس لها علاج شاف ، بل هي مهدئات ومسكنات تتحكم بالمرض دون أن تنهيه ، كأدوية السكر والضغط وأمراض القلب ، وغيرها كثير ، بل إن المريض يتدهور تدريجياً رغـم استخدامه لتلك العقاقير . فلماذا الكيل بمكيالين ، والنظر بعينين؟ فلا يتذكر بعض الناس تلك الأمراض النفسية التي كتب الله الشفاء لأهلها ، ويرددون ويكررون أن الأمراض النفسية مزمنة لا شفاء منها دون أن يفعلوا الشيء نفسه مع الأمراض الأخرى !! فيصدق فيهم قول الشاعر :

    وعـين الرضا عن كل عيب كليلـة ولكـن عيـن السخط تبـدي المساويا

    ولعلي أضرب هنا مثالاً واحداً فقط بأحد الأمراض النفسية ، وهو الوسواس القهري الذي يعاني منه عدد ليس بالقليل من الناس . فهذا المرض لا يعلم أكثر الناس أن بعض حالاته تستجيب للعلاج النفسي ، بل إن بعضهم لا يدري أن هناك مرضاً نفسياً اسمه الوسواس القهري !!.

    ويمكن أن يكون لبعض الرقاة دور كبير في نمو هذا الاعتقاد في أذهان الناس ، لما يرددونه من أن بعض المرضى – حسب خبرتهم – قد شـفاهم الله بالرقية ولـم يشفوا في المستشفيات . ولذلك فإنه يجب أن تتذكر عـدة أمور .



    أن الأمر نفسه يردده الأطباء . فهناك العديد من المرضى قد أنفقوا عدة سنوات في السفر والترحال بين الرقاة دون فائدة ، وعندما راجعوا الأطباء تحسنت أحوالهم ، بل ربما شفيت أمراضهم تماماً . وليس هذا انتقاصاً من شأن القرآن ، فإن من نزل القرآن هو الذي خلق الدواء ، ويجعل بركته حيث يشاء .

    لا غرابة مطلقاً في أن يشفى المريض بالرقية ، ولا يُكتب له الشفاء بالدواء .

    عدم شفاء المريض بالدواء لا يدل بالضرورة على أن ما به بسبب الجن أو العين أو السحر ، فما أكثر الأمراض النفسية والعضوية التي يجهلها البشر ، فمنّ الله على بعض من خلقه وشفاهم منها ببركة القرآن . كما أنه ليس شرطاً أن يُشفى كل من عانى من تلك العلة بالقرآن .

    المفهوم السادس :

    اعتقاد بعض الناس بأن الطب النفسي مجرد جلسات كلامية .

    ولذلك فهم يعتقدون بعدم الحاجة إلى الطبيب النفساني فبإمكانهم أن يتكلموا مع مريضهم ويطمئنونه . بل إن بعضهم يبالغ فيقول : إننا نخاف أن " يلخبط " الطبيب النفساني أفكار مريضنا بفكره المشوش .

    ولعلي أوضح هنا أن العلاج النفسي ليس مجرد حوار بين الطبيب والمريض وإنما شيء أكثر منذ ذلك ، وهو على عدة أنواع :

    الأدوية النفسية التي أثبتت التجارب العلمية على مدى عدة عقود من الزمن فعاليتها بنسبة كبيرة في شفاء أو تهدئة بعض الأمراض النفسية .

    الجلسات النفسية ( العلاج النفسي غير الدوائي ) ، والتي ليست مجرد حوار مـع المريض ، وإنما تتبع منهجاً وبرنامجاً خاصاً ، ولذلك فإن من يقوم بها يجب أن يكون من المتخصصين . وهذا العلاج على عدة أنواع منها :

    العلاج المساند ( المساعد ) : وفيه يقوم المعالج بطمأنة المريض ، وتوجيهه ، وإرشاده ، وتوضيح مختلف الأمور له .

    العلاج السلوكي : وفيه يقوم المعالج بتعديل بعض سلوكيات المريض المرضية ، واستبدالها بسلوكيات مناسبة .

    العلاج المعرفي : وفيه يقوم المعالج بتقويم وتصحيح أساليب التفكير الخاطئة لدى المريض التي ينظر بها إلى نفسه ومستقبله والناس من حوله ، ومحاولة استبدالها بأساليب صحيحة .

    العلاج بالرجفة المحدثة كهربياً : وهي عبارة عن إمرار تيار كهربي منخفض عبر رأس المريض يؤدي إلى حدوث رجفة بسيطة في مختلف أعضاء جسم المريض دون أن يشعر بذلك ، لأنه يكون عادة تحت تأثير البنج . ولهذا النوع من العلاج فعالية كبيرة في علاج عدد من الأمراض النفسية ، خصوصاً الاكتئاب الشديدة .

    الجراحة النفسية : والتي يقتصر استخدامها على بعض الحالات النفسية الشديدة التي استعصت على العلاج .

    ولعل هذا الاعتقاد عند بعض الناس – وهم قلة – بأن الطب النفسي مجرد جلسات كلامية قد جاء نتيجة عدم إدراكهم لطبيعة بعض الأمراض النفسية المزمنة التي تبدأ تدريجياً ، ويميل المريض معها إلى العزلة ، وربما تبدو عليه بعض مظاهر التدين فلا يحلق لحيته مثلاً – رغم أن حلقها كان عادة له – ولم يكن ذلك تديناً منه وإنما نتيجة إهمالهلمظهره بشكل عام جراء تدهور حالته النفسية . وربما يبدأ المريض أيضاً بالشعور بأفكار غربية ( مرضية ) يظن من يحاوره من البسطاء أنها علامة رجوع إلى الله . ثم تظهر بعد ذلك مظاهر القلق فيذهب إلى الراقي فلا يسـتفيد منه . وحينما يزداد القلق أكثر يحضره أهله مضطرين إلى الطبيب النفساني ، والتي تكون الحالة حينها في أوجها ، فيصف له العلاج فلا يظهر على المريض التحسن الكافي لسبب أو لآخر ، وكأني بأهله كانوا ينتظرون ذلك ليعللوا ما أصاب ابنهم أنه كان بسبب الطبيب النفساني حيث يقولون : إن ابننا كان بخير وعافية تماماً !! اللهم إلا إنه كان يعاني من شيء بسيط من القلق ، لكننا بمجرد زيارتنا للطبيب النفساني تدهور بشكل مفاجئ . وما كان قولهم ذلك في الحقيقة إلا هروباً من وصمة المرض النفسي وتعليلاً منهم بأنه حدث بفعل غيرهم لا نقصاً فيهم ، كما يظنون .

    المفهوم السابع :

    اعتماد بعض الناس في نظرتهم للطب النفسي على ما تقدمه وسائل الإعلام ، والتي يمكن توضيح شيء من دورها السلبي من خلال ما يلي :

    إظهار الطبيب النفساني بشكل مشوه ، فهو ذلك الشخص غريب الأطوار ، ذو المشية الغريبة والنظرات الزائغة والملابس غير المتناسقة. كما أنهم يقومون بفلفلة شعره ونفشه ، وجعله يرتدي نظارات سميكة تتدلى على أرنبة أنفه ، مما يزيد في غرابة مظهره .

    يبدو الممرض النفسي في تلك الوسائل الإعلامية ضخم الجسم ، عابس النظرات ، عنيفاً في حديثه وأسلوب تعامله . بل إن طريقة التصوير الفني لهيئة أولئك الممرضين تحرص على أن تثير الرعب منهم في نفس المشاهد .

    إظهار العلاج بالرجفة المحدثة كهربياً على أنه نوع من العقاب ، فإذا شاغب مريض حمله مجموعة من الممرضين الذين أسلفنا ذكرهم – تصحبهم موسيقى تصويرية مرعبة – إلى غرفة العلاج بالرجفة المحدثة كهربياً ( والتي تبدو حينها كالمقصلة في حس المشاهد ) ، ثم – بكل غضب – يصعقونه بتيار كهربي يصرخ معه صرخة تجعل المشاهد يرفض معها شيئاً اسمه الطب النفسي ، ويستغرب أيضاً من ذوي أولئك المرضى : كيف تطيق قلوبهم بأن ينشدوا علاج ذويهم في المستشفيات النفسية ؟!! .

    وبوصفي متخصصاً في الطب النفسي أقول باختصار : إن العلاج بالرجفة المحدثة كهربياً هو من نعم الله التي هدى ابن آدم إليها وقد انتفع به جداً عدد كبير من المرضى . فهـو علاج فعال ، وليست له آثار جانبية تذكر ، ولا يكاد المريض يشعر بأي ألم عند استخدامه .

    تركيز تلك الوسائل الإعلامية في عرض المرضى النفسيين ذوي الحالات المزمنة غير القابلة للشفاء ، مما يثير رعب واشمئزاز المشاهد . وفي المقابل فإنهم نادراً ما يعرضون حالات القلق والاكتئاب واضطرابات النوم وغيرها من الاضطرابات النفسية التي تصيب الناس بكثرة وينشدون لها العلاج ، وتحدث بنسبة لا تكاد تقارن بنسبة حدوث الأمراض التي ذكرناه ابتداءاً . ولعل السبب في ذلك – إضافة إلى انعدام الوعي – أن البعد الكوميدي أكثر أهمية من البعد الاجتماعي عند بعض المنتجين .

    المفهوم الثامـن :

    اعتقاد بعض الناس بأن الأمراض النفسية أعراضها نفسية بحتة ، ولا يمكن أن تظهر بأعراض عضوية .

    وهـذا اعتقاد خاطئ بلا شك ، فالأمراض النفسية يمكن أن تظهر بإحـدى ثلاث صور :

    مجموعة من الأعراض النفسية دون أن يصاحبها أية أعراض عضوية .

    مجموعة من الأعراض العضوية كالغثيان والقيء وألم الظهر والأطراف ، دون أن يكون هناك أعراض نفسية واضحة مصاحبة ، مما يجعل المريض وذويه يعتقدون بأن المرض عضوي لا نفسي .

    ولقد زارت العيادة النفسية امرأة متزوجه تبلغ من العمر ثلاثين عاماُ تشكو فقط بأنها تتقيأ أي شيء تأكله تقريباُ ، دون أن يكون عندها أية أعراض نفسية واضحة . ولقد تم التدخل الجراحي في حالتها عدة مرات ، ونومت في العديد من المستشفيات دون فائدة تذكر . وفي النهاية – كما هي العادة – تم تحويل هذه المريضة إلى العيادة النفسية ، وبفضل الله بعد عدة جلسات من العلاج النفسي – دون الحاجة لاستخدام العقاقير – انقطع القيء عنها ، فلم يكن عند تلك السيدة سوى بعض المعاناة والمشاعر النفسية التي لم تستطع أن تعبر عنها بشكل نفسي فعبرت عنها بشكل عضوي .

    وكذلك الاكتئاب عند كبار السن في المجتمعات الشرقية – بشكل خاص – فإنه يظهر في أحيان كثيرة بأعراض عضوية . وما تلك النوبات المتكررة من آلام البطن وأوجاع الظهر التي تصيب بعض العجائز – في بعض أحيانها – إلا نوبات متكررة من الاكتئاب ، ولكن العامة يصفونها بأنها أعراض الروماتيزم !! . وكذلك الحال عند بعض الرجال المسنين الذين فقدوا – مع تقدم العمر بهم – دور الآمر الناهي بسبب زواج الأولاد واستقلالهم بآرائهم ، فلم يعد لأولئك المسنين دور مهـم ، وبدأ يتسرب إلى أنفسهم الشعور بأنهم أصبحوا على هامش الحياة . ولذلك فإنهم ما بين الفينة والأخرى يشكون من بعض الأوجاع ، أو يبالغون في الشكوى من بعض ما يعانونه من أمراض سابقة بطريقة لا شعورية ، كل ذلك من أجل جلب اهتمام من حولهم والشعور بأنهم ما زالوا محط احترام وتقدير الآخرين .

    وقد يحدث العكس فتظهر الأمراض العضوية بأعراض نفسية ، كما هو الحال في اضطرابات الغدة الدرقية والحمى المالطية وغيرها .

    أما في الصورة الثالثة فقد تظهر الأمراض النفسية بمجموعة من الأعراض النفسية والعضوية في آن واحد ، وهو ما يحدث في أغلب الأحول ، كشكوى مريض القلق مثلاً من خفقان القلب والتعرق والرجفة في بعض أنحاء الجسم ( كأعراض عضوية ) ، إضافة إلى الخوف والتوجس وعدم الشعور بالاستقرار والطمأنينة ( كأعراض نفسية ) .

    المفهوم التاسع :



    ارتباط الأمراض النفسية بالجنون والتخلف العقلي في حس كثير من الناس .

    ويؤدي هذا الأمر إلى التردد عند زيارة الطبيب النفسي ، والخجل من ذلك ، بل ربما الامتناع عن الإقدام عليه أصلاً ، رغم الحاجة الشديدة إلى ذلك .

    ولذلك فإنك ترى بعض المرضى يجلس متلثماً في صالة الانتظار ، والبعض الآخر يتأخر في الحضور إلى العيادة حتى يتأكد من أن أكبر عدد من المراجعين قد انصرف . بل قد تجد بعض المرضى أحياناً يحاول جاهداً مع طبيبه أن يكون لقاؤهما خارج العيادة !! .

    ومن مضار هذا الاعتقاد الخاطئ أن يتأخر الناس في إحضار مريضهم حتى يستفحل فيه المرض جداً ، مما ربما يجعل من الصعب علاجه ، كما أنه سيحتاج لفترة أطول من العلاج .

    ولعل الأمر الأشد غرابة هو تناقض بعضهم ، فتجده يطلق النكات ويسخر من الطب النفسي لكن ما إن تصب أحد ذويه علة نفسية حتى يهرع إلى أقرب طبيب نفساني باحثاً عن العلاج .

    ولذلك يجب أن نتذكر – ما مر بنا سلفاً – بأن معنى المرض النفسي معنى واسع يمتد في أبسط أشكاله من اضطراب التوافق البسيط – الذي لا يحتاج إلى علاج في بعض الأحيان سوى مجرد طمأنة المريض – إلى أشد أشكاله متمثلاً في فصام الشخصية شديد الاضطراب .

    ولعل عزل المرضى النفسيين في مستشفيات خاصة يعزز هذه النظرة الخاطئة وغيرها من النظرات السلبية تجاه الطب النفسي . ولذلك فكم نتمنى أن تعود الأقسام النفسية إلى المستشفيات العامة كغيرها من التخصصات – كما هو الأمر في أكثر بلاد العالم المتقدمة علمياً – وأن تلغى المستشفيات النفسية ، أو أن يقتصر دورها على علاج حالات محددة .

    المفهوم العاشـر :

    اعتقاد بعض الناس بأن منشأ مرض الوسواس القهري من الشيطان فقط وأن لا علاقة للطب النفسي به من قريب أو بعيد.

    يرى الكثير من الأطباء النفسانيين أنه لا علاقة للشيطان بمرض الوسواس القهري ، في حين يرى الكثير من طلبة العلم الشرعي أن الشيطان هو مصدر جميع أنواع الوسواس .

    ولعله لتوضيح مصدر اللبس في شأن مرض الوسواس القهري أن نصنف الوساوس بشكل عام إلى ثلاثة أنواع :

    النوع الأول : تلك الوساوس التي تدعـو الإنسان عادة أن ينظر أو يستمع أو يفعل أمراً محرماً . ويعد هذا النوع من الوساوس من طبيعة النفس البشرية ( أي ليس مرضاً ) ، ويعتري كل أحد من بني آدم. وتختلف هذه الوساوس عن غيرها من الوساوس – كما سنرى لاحقاً – بأنها تدعو الإنسان إلى محبوبات النفس المحرمة شرعاً. كما أنه إذا لبى الإنسان بشيء من جوارحه نداء هذا النوع من الوساوس فإنه قد عرض نفسه للحساب والجزاء من رب العالمين ، فقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " عُفي عن أمتي ما حدّثت به نفوسها ما لم تتكلم به أو تعمل به. وعن أبي هريرة رضى الله عنه قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله تعالى يقول للحفظة إذا هم عبدي بسيئة فلا تكتبوها فإن عملها فاكتبوها …" .

    ويُعد مصدر هذا النوع من الوساوس عادة أحد ثلاثة أمور :

    النفس : وهي النفس الأمارة بالسوء . قال تعالى : ( ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) .

    شياطين الجن : ودليل ذلك قوله تعالى : ( من شر الوسواس الخناس ) . قال الشيخ عبد الرحمن السعدي في تفسيره لسورة الناس : وهذه السورة مشتملة على الاستعاذة برب الناس وملكهم وإلههم من الشيطان الذي هو أصل الشرور كلها ومادتها الذي من فتنته وشره أنه يوسوس في صدور الناس فيحسن لهم الشر ، ويريهم إياه في صورة غير صورته . وهو دائماً بهذه الحال يوسوس ثم يخنس ، أي يتأخر عن الوسوسة إذا ذكر العبد ربه واستعان به على دفعه .

    شياطين الإنس : ودليل ذلك قوله تعالى : ( من الجنة والناس ) . قال الشيخ عبد الرحمن السعدي في تفسيره : والوسواس كما يكون من الجن يكون من الإنس ولهذا قال : ( من الجنة والناس ).

    النوع الثانـي : تلك الوساوس العابرة ( غير المرضية ) التي تعرض للإنسان في صلاته وطهارته وعبادته ومعتقداته ، وكذلك في شؤون حياته الدنيوية . وهذا النوع من الوساوس يلهي العبد عن عبادته فينسى كم ركعة صلى ؟ أو هل غسل ذلك العضو من جسمه ؟ وغير ذلك من الوساوس في أمور الدين والدنيا . دليله ما رواه مسلم في صحيحه من حديث عثمان بن أبي العاص – رضى الله عنه – قال : قلت : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي لُبِّسها علي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ذاك شيطان يقال له خِنزب ، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثاً " ففعلت ذلك فأذهبه الله تعالى عني .

    وكما يعتري هذا النوع من الوساوس الإنسان في أمور دينه فإنه يصيبه أيضاً في أمور دنياه لأن الشيطان عدو للمسلم في شأنه كله .

    وقد يزول هذا النوع من الوساوس عند الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم ، كما قد تخف شدته أحياناً بالتركيز أكثر في ذا العبادة . ولذلك فإن الإنسان يؤجر من صلاته ما عقل منها لأن بيده مقاومة هذا النوع من الوساوس مستعيذاً بالله من الشيطان الرجيم.

    ويختلف هذا النوع من الوساوس عن النوع الأول في أنه قد يزول بإذن الله عند الاستعاذة من الشيطان الرجيم ، في حين أن النوع الأول قد لا يزول عند الاستعاذة لأن مصدره ليس مقصوراً على الشيطان الرجيم وإنما النفس وكذلك شياطين الإنس .

    ومما يدعـم إمكانية زوال هذا النوع من الوساوس بالتركيز في ذات العبادة ما ذكره أبو حامد الغزالي – رحمه الله – " ولا يمحو وسوسة الشيطان من القلب إلا ذكر ما سوى ما يوسوس به لأنه إذا خطر في القلب ذكر شيء انعدم منه ما كان فيه من قبل ، ولكن كل شيء سوى الله تعالى وسوى ما يتعلق به فيجوز أيضاً أن يكون مجالاً للشيطان ، وذكر الله هو الذي يؤمن جانبه ويعلم أنه ليس للشيطان فيه مجال " .

    النوع الثالـث : الوساوس القهرية المرضية ( مرض الوسواس القهري ) ، وهي علة مرضية تصيب بعض الناس كما تصيبهم أية أمراض أخرى . وهي أفكار أو حركات أو خواطر أو نزعات متكررة ذات طابع بغيض يرفضها الفرد عادة ويسعى في مقاومتها ، كما يدرك أيضاً بأنها خاطئة ولا معنى لها ، لكن هناك ما يدفعه إليها دفعاً ويفشل في أغلب الأحيان في مقاومتها .

    وتختلف شدة هذه الوساوس حتى إنها لتبدو – لغير المتخصصين – عند زيادة شدتها وكأن المريض مقتنع بها تماماً .

    ويعتري هذا النوع من الوساوس الإنسان أيضاً في عباداته وكذلك في شؤون حياته الدنيوية .

    مثال ذلك ( في العبادات ) : تكرار المصلي لتكبيرة الإحرام أو قراءة الفاتحة عدة مرات أو تكرار غسل عضو من الأعضاء أثناء الوضوء أو تكرار الوضوء كاملاً أو إعادة التطهر من النجاسة عدة مرات رغم إدراكه أنه مخطئ في فعله ذلك ، لكن هناك م يدفعه جبراً عنه إلى إعادة ذلك الفعل مرات عديدة احتياطاً منه أنه ربما قد نسي أنه لم يفعل ذلك .

    مثال آخر ( في غير العبادات ) : تكرار غسل اليدين مرات كثيرة بعد لمس جسم ما رغم عدم وجود حاجة لغسل اليدين أو كان يكفيه غسلهما مرة واحدة لكن هناك ما يدفعه لذلك الفعل بسبب الأفكار التي تهيمن على عقله أنه ربما تجرثمت يداه بسبب ذلك الفعل ، ولذلك فإنه يعيد غسلهما عدة مرات ، ويصبح ذلك ديدناً له .

    مثال ثالث : تكرار فكرة أو هاجس ما ، مثل إحساس أحدهم بأن زوجته تعد طالقاً منه إذا باع تلك البضاعة من متجره . ورغم إدراكه بأن ذلك غير صحيح ، إلا أن تكرار تلك الفكرة وعدم قدرته على دفعها يثير القلق في نفسه .

    مثال رابع : تكرار الفرد في خاطره لكلمات يسب فيها الدين أو الخالق – تعالي الله عن ذلك – دون أن يكون له قدرة على دفعها . ويختلف الموسوس في ذلك عن الضال أو المنحرف فكرياً في أن الموسوس يحترق ويتألم من شدة المعاناة ويشتكي حاله إلى العلماء ،

    كما ربما أخفـاها أحياناً خجلاً منها أو كي لا يكفره الآخرون نظراً لعدم إدراكهم لحقيقة معاناته . أما المنحرف فكرياً فإنه ينافح ويناضل من أجل إثبات فكرته للآخرين ولا تقلقه بل تتوافق مع أفكاره الأخرى وميولاته .

    والذي يبدو أنه إن كان للشيطان دور في هذا النوع من الوساوس فيتركز في أمرين أساسين :

    ربما كان للشيطان دور في الوسوسة لذلك الفرد في بداية مرضه ، فإن صادفت تلك الوسوسة نفساً ذات قابلية للإصابة بمرض الوسواس القهري حدث المرض ، وإلا انتهت تلك الوسوسة بنفس الطريقة التي ذكرناها في النوع الثاني .

    فيما يتعلق بالوساوس في العبادات فربما يكون للشيطان دور أيضاً في إقناع مريض الوسواس القهري بتقصيره في حق الله حتى يزيد من قلق المريض . كما ربما يوهمه الشيطان أن معاناته بسبب ضعف إيمانه مما أدى إلى تغلب الشيطان عليه ، وليس ذلك بسبب علة مرضية أصابته .

    والعجيب في الأمر أن بعض الصالحين اجتهاداً منهم وعن حسن نية قد ينصرون الشيطان على أخيهم الموسوس لأنهم يعاتبونه على وسواسه ( النوع الثالث ) وكيف سمح للشيطان أن يتغلب عليه فيزيدون من معاناته وهم لا يشعرون ، وذلك لأن زيادة قلق الموسوس تزيد من وسواسه والذي يؤدي ثانية إلى زيادة القلق ، فيظل الموسوس يطوف في دائرة مغلقة من القلق والوساوس حتى تنهكه الهموم .

    ومما يرجح الصفة المرضية لهذا النوع من الوساوس (النوع الثالث ) حدوثه في غير أمور العبادات بشكل كبير ، رغم أننا ندرك أن الشيطان عدو للإنسان في شؤون دينه ودنياه . إضافة إلى ذلك فإن إصابة بعض من لم يعهد عنهم زيادة في تدين أو صلاح ببعض الوساوس القهرية في أمور العبادات ما يدعم الصفة المرضية لهذا المرض . كما إن انتقال هذا النوع من الوساوس ( النوع الثالث ) عن طريق الوراثة في بعض الأحيان ، أو بسبب أسلوب تربية الوالدين أو أحدهما في أحيان أخرى وكذلك انتشار ذات المرض عند أقارب المريض ما يدعم بشكل جلي وجود اضطراب مرضي عند تلك الفئة من الناس .

    ويختلف هذا النوع من الوساوس عن النوع الأول في أنه لا يدعو الإنسان إلى محبوبات النفس بل يجبر النفس على فعل أشياء تعرف في قرارها بأنها خاطئة وذات طابع بغيض وغير مرغوب فيها وبلا معنى لكن النفس لا تستطيع مقاومتها في أغلب الأحيان . كما يختلف أيضاً عن النوع الثاني في أن الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم لا تكفي في العادة لعلاجه .

    ولعل إصابة المسلم بمرض الوسواس القهري يعد ابتلاءاً من الله سبحانه وتعالى – كما يبتلي بغيره مـن الأمراض ، ويندرج مثل غيره من الأمراض تحت قوله صلى الله عليه وسلم : " ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب و هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه " .

    ولقد كتب عدد من العلماء في الوسواس مثل الإمام الجويني في كتابه (التبصرة في الوسوسة ) والإمام النـووي في ( المجموع شرح المهـذب ) وأبو حامـد الغزالي في كتابه ( إحياء علوم الدين ) والإمام ابن الجوزي في كتابه ( تلبيس إبليس ) وكذلك الإمام ابن القيم في كتابه ( إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان ) .

    كما اختلف العلماء في نظرتهم للوسواس ، فقد ذكر الجويني في التبصرة فـي الوسوسة ) أن الوسواس يحدث بسبب نقص في غريزة العقل أو جهل بمسالك الشريعة .

    والذي يبدو أن معنى الوسواس عند معظم العلماء السابقين – رحمهم الله – معنى واسع يشمل جميع أنواع الوسواس التي ذكرناها ابتداءاً لكنهم نسبوها جميعاً إلى الشيطان ولم يقبل أحد منهم – حسب بحثي – أن هناك وسواساً مرضياً سوى ما ذكره أبو الفرج بن الجوزي عن أبي الوفاء بن عقيل " أن رجلاً قال له : أنغمس في الماء مراراً كثيرة وأشك : هل صح لي الغسل أم لا ، فما ترى في ذلك ؟ فقال له الشيخ أذهب ، فقـد سقطت عنك الصلاة . قال : وكيف ؟ قال : لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " رُفـع القلم عن ثلاثة المجنون حتى يفيق ، والنائم حتى يستيقظ والصبي حتى يبلغ " ومن ينغمس في الماء مراراً ويشك هل أصابه الماء أم لا فهو مجنون " .

    ولا أدري حقيقة هل أراد أبو الوفاء بن عقيل – رحمه الله – تأديب السائل وزجره بجوابه ذلك أم أنه يرى حقيقة أنه مريض . وإذا قبلنا الثانية فإنه يبدو أن معظم هؤلاء العلماء لم يكونوا يتعاملون مع الحالات الشديدة من الوسواس على أنها حالات وسواس مرضي خارج عن إرادة الفرج ، وإنما على أنها لون من الجنون أو نقص في غريزة العقل كما مر بنا .

    وقد نقل الغزالي – رحمه الله – في إحياء علوم الدين بعض اختلاف العلماء في حال الوسواس عند الذكر حيث قال :

    " اعلم أن العلماء المراقبين للقلوب الناظرين في صفاتها وعجائبها اختلفوا في هذه المسألة على خمس فرق:

    فقالت فرقة : الوسوسة تنقطع بذكر الله عز وجل لأنه عليه السلام قال : " فإذا ذكر الله خنس " ، والخنس هو السكوت فكأنه يسكت .

    وقالت فرقة : لا ينعدم أصله ولكن يجري في القلب ولا يكون له أثر لأن القلب إذا صار مستوعباً بالذكر كان محجوباً عن التأثر بالوسوسة كالمشغول بهمه فإنه يتكلم ولا يفهم ، وإن كان الصوت يمر على سمعه .

    وقالت فرقة : لا تسقط الوسوسة ولا أثرها أيضاً ولكن تسقط غلبتها للقلب ، فكأنه يوسوس عن بعد وعلى ضعف .

    وقالت فرقة : ينعدم عند الذكر في لحظة وينعدم في لحظة ، ويتعاقبان في أزمنة متقاربة يظن لتقاربهما أنهما متساوقة ، وهي كالكرة التي عليها نقط متفرقة فإنك إذا أدرتها بسرعة تواصلها بالحركة ، واستدل هؤلاء بأن الخنس قد ورد ونحن نشاهد الوسوسة مع الذكر ولا وجه له إلا هذا .

    وقالت فرقة : الوسوسة والذكر يتساوقان في الدوام على القلب تساوقاً لا ينقطع ، وكما أن الإنسان قد يرى بعينيه شيئين في حالة واحدة فكذلك القلب قد يكون مجرى لشيئين ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : " ما من عبد إلا وله أربعة أعين : عينان في رأسه يبصر بهما أمر دنياه ، وعينان في قلبه يبصر بهما أمر دينه " وعلى هذا ذهب المحاسبي .

    والصحيح عندنا أن كل هذه المذاهب صحيحة ولكن كلها قاصرة عن الإحاطة بأصناف الوسواس ، وإنما نظر كل واحد منهم إلى صنف واحد من الوسواس فأخبر عنه " انتهى كلام الغزالي .

    ولعله مما سبق يتبين لنا اختلاف معظم المسلمين السابقين في وصف الدور الحقيقي للشيطان في الوسوسة وكذلك حيرة بعضهم في التعامل مع بعض أنواع الوسواس كما حدث للإمام أبي الوفاء بن عقيل – رحمه الله - . ولذلك فلعله من المطلوبة أن نركز في البحث الشرعي وأن نسخر ما توصل إليه العلم الحديث حول هذه المسألة .

    وباستقراء جملة الأحاديث النبوية الواردة في شأن الوسواس يمكننا أن نصنفها إلى ما يلي :

    تلك الأحاديث التي تنتهي بنسبة الوسواس إلى الشيطان :

    عن ابن عباس رضى الله عنه أنه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني لأحـدث نفسي بالشيء لأن أخر من السماء أحب إلى من أن أتكلم به ، فقال : النبي صلى الله عليه وسلم : " الله أكبر الله أكبر الله أكبر ، الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة ".

    تلك الأحاديث التي تقدم علاجاً عملياً إضافة إلى الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم :

    حديث عثمان بن أبي العاص الذي سبق ذكره في النوع الثاني من أنواع الوساوس .

    عن أبي هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يأتي الشيطان أحدكم فيقول : من خلق كذا ، من خلق كذا ، حتى يقول من خلق ربك . فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته " .

    عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لن يبرح الناس يتساءلون حتى يقولوا هذا الله خالق كل شيء فمن خلق الله ، فإذا جاءه شيء من ذلك فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم وليقل آمنت بالله " .

    تلك الأحاديث التي تقدم علاجاً عملياً وليس الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم رغم نسبة الوسواس إلى الشيطان في بعضها :

    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً فأشكل عليه : أخرج منه شيء أم لا ؟ فلا يخرج من المسجد حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً " .

    عن عبد الله بن زيد – رضى الله عنه – قال : شُكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة ، قال " لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً "

    عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال" " الشيطان يأتي أحدكم وهو في الصلاة فيأخذ بشعرة من دبره فيمدها فيرى أنه قد أحدث فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً " .

    وفي لفظ أبي داود " إذا أتى الشيطان أحدكم فقال له : إنك قد أحدثت ، فليقل له : كذبت إلا ما وجد ريحاً بأنفه أو سمع صوتاً بأذنه " .

    تلك الأحاديث التي تقدم علاجاً وقائياً للوسواس قبل حدوثه :

    عن أبي بن كعب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن للوضوء شيطاناً يقال له ولهان ، فاتقوا وسواس الماء " .

    عن عبد الله بن مغفل قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبول الرجل في مستحمه فإن عامة الوسواس منه " .

    تلك الأحاديث التي تخبر عن وقوع التعدي في الوضوء لكنها لم توضح طبيعة هذا التعدي هل هو وسواس أم تشدد وهو إلى التشدد أقرب وسنفصل في الفرق بينهما لاحقاً .

    عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء " .

    وباستقراء جميع هذه الأحاديث يمكننا أن نستنتج ما يلي :

    لو كانت الاستعاذة وحدها كافية لجميع أنواع الوساوس دون فعل أسباب أخرى لأرشد إليها الرسول صلى الله عليه وسلم – وهو الرحيم بأمته – في جميع الأحاديث لأنها أهون بكثير من مقاومة الوساوس التي دعا إلى نهجها في المجموعة الثانية من أحاديث الوسواس .

    وجه النبي صلى الله عليه وسلم في المجموعة الثالثة من الأحاديث إلى وسائل علمية للعلاج وهي منع الاستجابة ، والتي تعتبر أحد التقنيات المستخدمة طبياً في علاج الوسواس القهري .

    جمع النبي صلى الله عليه وسلم في المجموعة الثانية من الأحاديث بين الاستعاذة والعلاج العملي ( مثل إيقاف الأفكار وفنيات صرف الانتباه ) ، في حين اقتصر في المجموعة الثالثة على العلاج العملي ، مما يدل على أنه ربما كان غير الشيطان مصدراً للوسواس القهري في بعض الأحيان على الأقل ، رغم إدراكي لفائدة العلاج العملي في علاج وساوس الشيطان سواءاً كان مقروناً بالاستعاذة ( وهو الأفضل ) كما جاء في حديث عثمان بن أبي العاص ( فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثاً ) أو بدون الاستعاذة كما جاء في حديث أبي سعيد الخدري .

    مما سبق ربما نستنتج أيضاً أن أي إجراء عملي أو خطوة علاجية مباحة سواءاً بالعـقاقير أو الوسائل العلاجية النفسية مشروعة إن ثبت نفعها في علاج الوسواس القهري .

    ولعل ما يلاحظه الأطباء النفسانيون من شفاء عدد ليس بالقليل من مرضى الوسواس القهري عند علاجهم بالعقاقير أو الوسائل العلاجية النفسية الأخرى أو الجراحة ما يدعم الصفة المرضية لهذا الداء . إضافة إلى ذلك فإن الأبحاث العلمية أثبتت وجود تغير في أنسجة المخ واضطراب في مستوى بعض النواقل العصبية خصوصاً مادة السيروتونين عند بعض المصابين بمرض الوسواس القهري والذي يتبدل عند التداوي بالعلاج المناسب سواءاً كان عقاراً نفسياً أو برنامجاً علاجياً سلوكياً .

    ومما يدعم ذلك أيضاً إصابة بعض الكفار بهذا المرض وهم من خلت قلوبهم من التوحيد أصل الإيمان فلا حاجة للشيطان أن يصيبهم بالوسواس فيما هو دون ذلك من أمور الدنيا .

    ولعل توافق اسم هذا المرض (الوسواس القهري ) لفظاً مع كلمة وسواس التي تنسب عادة إلى الشيطان جعل بعض الناس يربطون هذا المرض دائماً بالشيطان .

    ومما يؤلم المصابين بداء الوسواس القهري ( النوع الثالث من الوساوس ) ما يقرؤونه في كتب بعض العلماء عن ذم الوسوسة والموسوسين لأنهم كانوا – رحمه الله – يطلقون ذلك الوصف على جميع أنواع الوسواس دون تخصيص ، فالوصف الذي يطلقونه كان وصفاً عاماً لكن يتأكد عندهم في النوع الثالث – حسب تصنيفنا – أكثر من سواه ، ولم يكونوا أيضاً – كما مر بنا – يرون أن هناك وسواساً مرضياً كما يراه الأطباء في العصر الحديث . ولذلك يتألم مريض الوسواس القهري جداً حينما يقرأ للإمام ابن القيم – رحمه الله – قوله : " فإن قال ( أي الموسوس ) : هذا مرض بليت به ، قلنا : نعم ، سببه قبولك من الشيطان ، ولم يعذر الله أحداً بذلك ، ألا ترى أن آدم وحواء لما وسوس لهما الشيطان فقبلا منه أُخرجا من الجنة ، ونودي عليهما بما سمعت ، وهما أقرب إلى العذر لأنهما لم يتقدم قبلهما من يعتبران به وأنت قد سمعت وحذرك الله من فتنته وبين لك عدواته وأوضح لك الطريق فما لك عذر ولا حجة في ترك السنة والقبول من الشيطان " .

    ولعلك تلاحظ أخي القارئ أن الإمام ابن القيم – رحمه الله – قد جمع في مقولته بين النوع الأول وهو ما حدث لأبينا آدم وأمنا حواء ، وبين النوع الثالث وهو حال مرضى الوسواس القهري ، وناقش النوعين على أنهما نوع واحد إن صح ابتداءاً تصنيفنا للوسواس إلى تلك الأنواع الثلاثة .

    ومما يؤلم الموسوسين أيضاً اجتهاد بعض طلبة العلم بالاستشهاد بالأحاديث التي تنهي عن التنطع والغلو في الدين في حق الموسوسين مثل قوله صلى الله عليه وسلم : " لا تشددوا على أنفسكم فيشدد الله عليكم فإن قوماً شددوا على أنفسهم فتشدد الله عليهم فتلك بقاياهم في الصوامع والديار : رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم " . ولو وقفنا مع كلمة واحدة من هذا الحديث ( لا تشددوا ) لربما بان لنا الفرق بين التشدد والوسواس القهري . فالتشدد هو الغلو والتنطع في الدين النابع من ذات الفرد وبإرادته وتقرباً منه إلى الله ، بل ويستنقص غيره ممن لا يفعلون فعله مثلما كان من أولئك النفر الثلاثة الذين جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أحدهم أنه يصوم ولا يفطر وقال الآخر أنه يصلي ولا ينام وقال الثالث بأنه لا يتزوج النساء فأنكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك .

    أما الموسوس فأمره مختلف تماماً ، فهو يشكو لكل أحد من وسوسته ، ويتألم منها ، ويستفتي العلماء في حاله ، ويتردد على الأطباء ، ويدعو الله أن يخلصه منها ، ويقاومها فيفرح أشد الفرح إذا تغلب على الوسواس ويحزن أشد الحزن إذا غلبه الوسواس .

    وقد سئل الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين – حفظه الله – السؤال الثالث : إذا ترك رجل متزوج الصلاة لمدة تقارب عشرة أشهر فما الذي يجب عليه ، وهل يقضي تلك الصلوات علماً بأنه تركها بسبب الوسواس ، وهل يؤثر على صحة زواجه ؟ فأجاب – حفظه الله - : لا يؤثر هذا على صحة نكاحه لأنه عندما تزوج لم يكن تاركاً للصلاة إنما طرأ عليه ترك الصلاة بعد العقد . ثم إن ظاهر سؤاله أن تركه للصلاة ليس باختيار منه لكنه عن مرض نرجو أن يكون النكاح باقياً … وخلاصة الجواب أنه لا يلزمه قضاء الماضي من الصلوات وأنه لا يلزمه إعادة عقد نكاحه " . والشاهد في هذه الفتوى قوله حفظه الله ( ليس باختيار منه لكنه عن مرض ) .

    كما سئل – حفظه الله - : هل يعذر الإنسان بالتصرفات المحرمة بسبب الوسواس ؟ فأجاب : إذا كانت ليست تحت طاقته فيعذر لقول الله تعالى : ( ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ) ، وأما إذا كان في طاقته ويمكن أن يتخلص منه بما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من الاستعاذة والإعراض فلا يعذر .

    وعلى الرغم من كل ما أسلفناه من الدلائل التي تدعم عدم علاقة الشيطان بالوسواس القهري فإننا لا يمكن أن نقطع بذلك – رغم غلبة الظن – وذلك لأننا نبحث في أمور غيبية نؤمن بمجمل تأثيرها لكن لم يُنقل لنا طبيعة وخصوصية ذلك التأثير .

    وإن قلب الطبيب النفساني المسلم ليتألم حينما يرى بعضاُ من بني أمته يصارع مرض الوسواس القهري لسنوات عديدة ويرفض زيارة الطبيب النفساني إما لقناعته بعدم فائدة العلاج النفسي في علاج علته ، أو بسبب النظرة الاجتماعية السلبية تجاه الطب النفسي .

    وفي الوقت نفسه فإن قلب الطبيب ليبتهج حينما ينجح في إقناع مريض الوسواس القهري بالعلاج ، وتغمره الفرحة حينما يعود إليه المريض بعد عدة أسابيع وهو في أحسن حال .

    وإن أنس لا أنس مقولة تلك السيدة المسنة التي قالت بعد أن شفاها الله من الوسواس القهري بعد تناول العلاج " إنني لم أذق طعم الراحة منذ عشرين سنة إلا اليوم " .

    المفهوم الحادي عشر :

    اعتقاد بعض الناس بأن الطبيب النفساني لا يؤمن بأثر القرآن ودوره في العلاج ، وأنه منكر لأثر الجن والسحر والعين .

    ويستنتج بعض بسطاء التفكير من هذا الاعتقاد أن الطبيب النفساني هو من اتباع فرويد والكفار وأن الرقاة هم أنصار الله والقرآن !!

    وقبل أن نناقش هذا الاعتقاد يجب أن نتذكر أن الإيمان بالجن والسحر والعين يمكن أن ننظر إليه على ثلاثة مستويات :

    الإيمان بوجود الجن وحقيقة السحر والعين .

    الإيمان بتأثير الجـن والسحر والعين .

    الإيمان بالأعراض التي يصفها بعض الرقاة والمعالجين لأثر الجن والسحر والعين .

    فالأول والثاني يجب الإيمان بهما دون شك أو نظر ، ومن أنكرهما فهو منكر لصريح الكتاب والسنة .وأما الثالث فلم يرد في الكتاب ولا في السنة وصف تفصيلي لأعراض معينة لكل من أثر الجان والسحر والعين بمثل ما يتناقله الناس ، وإنما هي اجتهادات من بعض الخلف بشك خاص .

    ولعلنا هنا نقف مع ذلك الاعتقاد الخاطئ عدة وقفات :

    أن الأطباء النفسانيين المسلمين يختلفون بشكل كبير في إيمانهم بتلك الغيبيات عن غير المسلمين .

    أن بعض الأطباء النفسانيين غير المسلمين يؤمن بتلك الأمور الغيبية ، فما بالك بالأطباء النفسانيين المسلمين .

    أن نقاش أحد الأطباء النفسانيين للمستوى الثالث ( ماهية الأعراض ) لا يعني إنكاره للمستويين الأول والثاني ( وجود وتأثير تلك الأمور الغيبية ) . ولذلك إنه إذا ما حاور طبيب نفساني بعض الرقاة حول المستوى الثالث فإن أول سؤال يواجهونه به هو : هل تنكر وجود الجن والسحر والعين وتأثيرها ( المستوى الأول والثاني ) ؟؟!!. ولذلك يضطر ذلك الطبيب إلى توضيح تلك المستويات الثلاثة ، وأنه مؤمن بتلك الأمور الغيبية وتأثيرها ، ولكنه يسأل عن دليل شرعي أو علمي يربط تلك الأعراض التي يعاني منها مريض ما بأنها حدثت بسبب أحد تلك الأمور الغيبية . ورغم عدم وجود دليل واضح يربط تلك الأغراض بسببها الغيبي الذي يفترضه بعض الرقاة فإن العقلاء من الأطباء النفسانيين لا ينكرون احتمالية ذلك ، كما أنهم يتوقفون عن قبوله في آن واحد .

    ولقد أدى هذا الاعتقاد عند بعض الرقاة إلى التأثير على النظرة الاجتـماعية العـامة

    للطب النفسي ، لما لهم من تأثير فعال ، خصوصاً على بسطاء وعامة الناس ، وهم العدد

    الأكبر في الشعوب عامة .

    إن وجود طبيب نفساني واحد أو أكثر ينكر تأثير تلك الأمور الغيبية ، بل ربما ينكر وجودها أصلا، فإن ذلك لا يعني أن كل الأطباء النفسانيين كذلك . فالأطباء النفسانيون مثلهم مثل غيرهم من الناس ، حيث إن هناك بعضاً من الناس – من غير الأطباء – ينكرون تلك الأمور الغيبية جملة وتفصيلاً . ولست هنا أعلل لأولئك الأطباء فهـم مخطئون ولا شك ، وإنما أرفض وصم جميع الأطباء النفسانيين بإنكار تأثير الجن والسحر والعـين.

    المفهوم الثاني عشر :

    اعتقاد بعض الناس بأن الطب النفسي وكذلك علم النفس موروثان غربيان ولا يمتان إلى الإسلام بصلة .

    وينتج عن ذلك : الاعتقاد بأن الطبيب النفساني إنما هو تابع لفرويد يطبق نظرياته دون فكر أو نظر ، وأن الطبيب النفساني لا يؤمن بالجوانب الروحية والدينية في العلاج !! .

    ولعلنا نناقش هذا الأمر من خلال هـذه الوقفات :



    أن الطبيب النفساني المسلم هو فرد من أفراد مجتمعه يدين ما يدينون به ويعتقد ما يعتقدونه ، وما دراسته وممارسته للطب النفسي إلا محاولة منه في الانتفاع من هذا التخصص في خدمة مجتمعه مؤطراً ذلك كله بضوابط دينـه .

    إذا كان فرويد قد أخطأ في مسألة أو أكثر ، سواءاً كان ذلك عمداً أو جهلاً منه ، فليس معنى ذلك أن نخطئ كل ما قاله فرويد ، وأن نرفض كلامه جملة وتفصيلاً ، فهذه فلسفة العاجز الضعيف في التعامل مع المستجدات . بل يجب على المسلم الواثق من علمه ودينه أن ينتفع من كل ما حوله ، وأن يبحث ويدقق النظر في كل ما يعرض له ، ولعله أن يجد فيه ما يفع به نفسه وأمته .

    أننا حينما نقبل شيئاً من كلام فرويد – رغم كونه يهودياً – فليس معنى ذلك أننا نقبل دينه كما يظن بسطاء التفكير الذين لا يدركون روح الإسلام ويتعاملون بحذر وخوف مفرط لم يأمر به الدين مع أبسط مستجدات الحياة .

    ليس من الصواب الاعتقاد بأن ما ورد في الكتاب والسنة يغني عن الاستفادة من خبرات الأمم السابقة التي لا تتعارض مع أصول الدين ، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لقد هممت أن أنهي عن الغيلة ، ولكني نظرت فإذا فارس والروم يغيلون ولا يضر أولادهم .

    المفهوم الثالث عشر :

    اعتقاد بعض الناس بأن الطبيب النفساني غير مستقر نفسياً فكيف ننشد العلاج عنده .

    وهذا الاعتقاد إنما هو موروث غربي تلقفته المجتمعات الشرقية ، وذلك لأن العلاج النفسي في بداياته كان يعتمد على التحليل النفسي والنظر في مشاعر الفرد وخلجاته التي ربما لا يشعر بها وتقديم تحليل نفسي لها ، وهو ما جعل المعالج يبدو في نظر بعض الناس غريباً وذا قدرات خاصة ، مما جعلهم ينسجون حوله الخيالات والأساطير.

    وفي الحقيقة فإن الطبيب النفساني ما هو إلا إنسان عادي تماماً ، قد درس الطب البشري فأعجبه الطب النفسي فاختار التخصص فيه دون سواه .

    ولا أنكر أبداً أن من الأطباء النفسانيين من هو غير مستقر نفسياً ، لكنهم ندرة ولله الحمد ، مثلهم في ذلك مثل أي أطباء في أي تخصص آخر أو أي مجموعة أخرى من الناس . ولقد أجريت بعض الدراسات العلمية حول هذا الأمر فلم يوجد فرق إحصائي واضح يثبت أن أطباء النفس أكثر اضطراباً نفسياً من غيرهم . ويبدو أن تركيز الناس في نقدهم على الأطباء النفسانيين دون غيرهم من الأطباء له دور كبير في ذلك ، إضافة إلى أنه ربما أن هناك بعضاً من الأطباء النفسانيين – وهم ندرة حسب رأي – اختاروا الطب النفسي لما يعانونه من بعض المشاعر التي يبحثون لها عن علاج ، والتي قد تبدو على تصرفاتهم بعض الشيء ، فيلاحظها الناس ثم يفسرونها طولاً وعرضاً ، ولو كانت عند غيرهم من الأطباء لما لاحظوها .

    وفي المقابل فليست هناك إحصائيات موثوقة تثبت أن الأطباء النفسانيين أكثر استقراراً نفسياً من غيرهم ، ولكنهم – بلا شك – أكثر إدراكاً للنفس البشرية ويستطيعون أن يتعاملوا معها بطريقة أفضل من غيرهم .

    ويعتقد بعض الناس بأنه قد تتأثر مع الزمن نفسية الطبيب النفساني فتصيبه بعض العلل النفسية !! وفي الحقيقة أن هذا اعتقاد لا أصل له ، وإنما هو مجموعة من الأوهام نشأت بسبب النظرة الاجتماعية المتوجسة من الطب النفسي . ولعلي هنا أذكر مقولة أحد زملائي الأفاضل الذي اعتاد أن يجيب من يسأله عن مثل ذلك بقوله : إذا كان طبيب النساء والولادة ينتابه الحيض والنفاس بعد فترة ممارسة تخصصه ، ون طبيب الأطفال كلما زادت خبرته صغر حجمه حتى يعود في بطن أمه ، فإن الطبيب النفساني- ولاشك يعتريه ما تشاء من الأمراض النفسية !!.

    خـاتمـة

    في الحقيقة أن هناك العديد من المفاهيم الخاطئة التي لم نعرض لها إما لدقتها ، أو لأنها تخص فئـة اجتماعية دون سواها ، ولذلك فقد رأيت أنه ربما كان من الأنسب أن أقتصر على ما ذكرت .

    ومن أجل تصحيح تلك المفاهيم الخاطئة فإنه يجب أن يكون هناك انتفاضة توعوية شاملة ، والتي تتم بشكل أساسي من خلال ما يلي :

    وسـائل الإعـلام .

    الأطباء النفسانيين .

    من انتفع من الطب النفسي من المرضى وذويهم .

    وقد تحدثنا سلفاً عن وسائل الإعلام واتضح لنا أن ضررها – في الحقيقة – أكثر من نفعها في تقديم صورة جيدة للطب النفسي ، رغم أن الأمر قد بدأ يتغير بعض الشيء في الآونة الأخيرة خصوصاً على المستوى المحلي ، فنلاحظ أن وسائل الإعلام على مختلف أشكالها أخذت في تقديم بعض البرامج التي قد تساهم بعض الشيء في تصحيح نظرة المجتمع تجاه الطب النفسي .

    وأما الأطباء النفسانيون – ولا أبرئ نفسي – فلأسف أنهم مازالوا يغطون في سبات عميق رغم الحاجة الاجتماعية الملحة لبذل بعض الجهد في توعية الناس . ومن المبهج المحزن في الوقت نفسه أن بعضاً من الأطباء النفسانيين بدأوا يبذلون بعض الجهد في هذا الأمر ، إلا أنها – وللأسف – جهود فردية متفرقة ينقصها التنسيق والتخطيط .

    وأما المرضى وذووهم الذين نفعهم الله بالعلاج النفسي فإنهم في الغالب جداً يحمدون الله على السلامة والعافية ويسترون ما أصابهم ، ولا يذكرون ذلك المعالج أو الطب النفسي بخير حتى لا يشك الناس بأنهم قد زاروا نفسانياً يوماً ما . ولعل أقصى ما يفعله بعضهم أن يقول : " سمعت أن فلاناً نفساني متميز ، أو أن تلك العيادة أو ذلك المستشفى النفسي يقدم خدمات جيدة ، والعهدة على الراوي !! "

    ولعل السبب المباشر وراء عدم وجود دعاية كافية هو قلة الأطباء المتميزين في هذا التخصص ، ويعود ذلك إلى عدة أسباب منها :

    صعوبة هذا التخصص نوعاً مـا .

    أن التميز في التخصص فـي الطب النفسي يحتاج أيضاً إلى مميزات شـخصية

    معينة .

    قلة إقبال الأطباء على التخصص في الطب النفسي لأسباب عديدة أهمهـا عـدمالقبول الاجتماعـي لـه .

    ارتباط هذا التخصص بموروثات غربية تتعارض في بعض الأحيان مع مفاهيم

    الـدين الإسـلامي ، وفي أحيان أكـثر مع طبيعة المجتمع العربي المسلم ، مما

    يسـتدعي تمحيص ذلك كلـه بشكل يتناسب مع عقيدة وطبيعة المجتمع العربـي

    المسلم لكنه للأسف لم ينجح في ذلك إلا القليل من الأطباء النفسانيين .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-08-15
  5. د/جمال باصهي

    د/جمال باصهي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    157
    الإعجاب :
    0
    الخرف - مرض ألزهايمر

    الخرف - مرض ألزهايمر

    له عدة مسميات أخرى : الخبل ، العته الشيخوخي

    التعريف

    الخرف ؛ هو مرض عقلي ذهاني يتظاهر بنقص في الذاكرة والذكاء ويحدث غالباً في سن متقدم من العمر .

    الأسباب :

    أهمها التصلب الشرياني، والشيخوخة .

    وقد يحدث الخرف أيضاً؛ بعد صدمة على الرأس ، أو في أعقاب أمراض جسمية مثل السفلس، وفي الأورام الدماغية . ويشاهد هذا المرض بين النساء أكثر مما يشاهد عند الرجال .

    الأعراض :

    يكون المصاب ضعيف الذاكـرة بالنسبة للحوادث القريبة ، قوي الذاكرة للحـوادث البعيدة ، قليل الاهتمام بمحيطه ، شديد الأنانية ، تخبو عنده العواطف الطبيعية ، وينقص النشاط الجنسي ، وتكثر الثرثرة والهذيان في أغلبية كلامه. وهو إضافة إلى ذلك سريع الغضب وقد يبكي لأتفه الأسباب ، ويغلب أنَّ يبقى في الليل ساهراً يتلهّى بأعمال صبيانية ، وفي بعض أشكال الخرف قد تحدث نوبات من الهياج الليلي تزعج النائمين . يختلّ الاهتداء عند المريض وقد يُضيع طريق بيته ، مما يسبب المشاكل خارج نطاق العائلة .

    المعالجــة :

    تكفي المداراة في البيت لحالات الخرف البسيطة ، فوجود المريض في بيئة يعرفها ... خيرُ له من بيئة لا يعرفها .. كالمستشفى.

    يوضع المريض في المستشفى إنْ وجدت لديه حالة الهذيان والهيجان وعدم الاستقرار الليلي ، وفي حالة القيام بحركات منافية للآداب .

    جـ. وأهم ما يُنتبه إليه ؛ محافظة المصاب من الضياع في الطريق أو تعرضه للنار أو سقوطه وإصابته بالكسـور .

    د. يجب إعطاء المقويات العامة والفيتامينات. أما في حالة الهياج الليلي فتُعطى المهدئات.

    هـ وقد بدأت تظهر أدوية حديثة قد تفيد بعض حالات الخرف البسيطة
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2001-08-15
  7. د/جمال باصهي

    د/جمال باصهي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    157
    الإعجاب :
    0
    الوسواس القهـري

    الوسواس القهـري

    التعريف

    تعرّف الأفعال الإجبارية بأنها ضرورة ملحة لا تقاوم تجبر المصاب على القيام ببعض الأعمال الوسواسية التي لا ضرورة لها ، وتكرارها على نمط معين

    الأسباب

    أكثرية الأسباب ... يكون الآخرون مسؤولين عنها ، ويذهب ضحيتها المريض . وأهمها



    التشدد في التربية أكثر من الحدود ، والتأكيد على التعليمات بإصرار لا يتحمله الطفل . وهذا هو السبب في أكثرية الأفعال الإجبارية المتعلقة بالنظافة.



    العـداء المكبوت ضـد أحد الأقرباء ، إذا كان الإفصاح عن سبب هذا العـداء يؤدي إلى فضيحة ... أو يكون فيه عيب مشين .

    الأعراض :

    إنَّ المصاب يقوم بأداء هذه الأعمال ... ويعلم في نفس الوقت بأنها سخيفة وليس لها غاية . وإذا سئل عن سبب سلوكه هذا ، قدم تفسيرات من اختراعه ... يعلم هو نفسه أنها غير معقولة أو غير صحيحة .

    ويحاول المريض دائماً التخلص من هذه الحالة ولكنه لا يستطيع . فإذا امتـنع عن أداء تلك الأفعال شعر بالقلق والانزعاج ، وتضايق بشكل يمنعه من الاستقرار . ولا يختلف ذلك حتى في الأفعال الإجبارية المعقدة والتي يكون في أدائها بعض الصعوبة .

    الأشكال :

    يمكن القول بأن الأشكال السريرية غير محدودة . إلا أنَّ هنالك نماذج خفيفة كثيرة المشاهدة ، ونماذج معقدة نادرة .



    فمن الأفعال الإجبارية الخفيفة ؛ غسل الأيدي المتكرر بدون مبرر. ويترافق هذا الإجبار غالباً بالخوف من القذارة ، فيتجنب المصاب لمس الأشياء التي يرى فيها مصادر للتلوث فيلجأ إلى طرق صعبة .



    ومن الأفعال الإجبارية المعقدة ، نذكر المثال التالي : " ولد في الحادية عشر من العمر كان لا ينام إلا إذا قام بالأعمال الوسواسية التالية ؛ كان قبل أنَّ يذهب لفراشه يقص على أمه كل حوادث يومه بالتفصيل ، ثم ينظف سجاد غرفته من كل قطع الورق والأوساخ ، وبعد ذلك يدفع سريره حتى يلتصق بالحائط ويسند إليه ثلاثة كراسي ثم يرتب المخدات بشكل خاص ، وبعد هذه العمليات الشاقة بالنسبة لعمره يستلقي على السرير . وليتمكن من النوم ... عليه أنَّ يرفس برجليه عدداً معيناً من المرات ثم ينقلب على جنبه فينام " .

    المعالجـة :

    تختلف المعالجة ... ونتائجها بحسب شدة الإصابة .



    تفيد المعالجة بالتحليل النفسي لعدة سنوات ، وقد تشفى الحالات الخفيفة بهذه المعالجة وحدها .



    أما الأدوية ... فهي وإن كان تأثيرها محدودا في بعض الحالات ، إلا أنَّ إعطاءها ضروري ولو للتخفيف من الأعراض المرافقة ( الكآبة المؤلمة ، القلق ، الأرق ...)
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2001-08-15
  9. د/جمال باصهي

    د/جمال باصهي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    157
    الإعجاب :
    0
    الهســتيريـا

    الهســتيريـا

    التعريـف

    هي حالة نفسية تظهر بأشكال عديدة ، ولكنها تشترك في كون أعراضها تظهر بصورة لا شعورية وغايتها الحصول على كسب (حقيقي أو متخيَّل ). يصادف هذا المرض في الكبار … وفي الصغار على السواء ولكنه يكثر في البنات بشكل عام

    مثال : " جندي في فرقة الموسيقى يتعلم عزف البوق ، وبعد بضعة أيام ظهر عنده - بصورة فجائية - شلل في اليد التي يحمل بها البوق . وعند فحصه تبين أنَّ يده ذات عضلات قوية وأعصاب جيدة وليست مصابة بأي مرض عضوي ، أي أنَّ اليد كانت مصابة بمرض نفساني هو (الشلل الهستيري ) ولدى تحليل نفسية المريض تبين أنَّ هذا الجندي قد أخفق في تعلم الإشارات الموسيقية ولم يستطع مجاراة زملائه "

    الشرح يعلم بأن يده غير مصابة بمرض خطير : أنَّ الهستيريا تظاهرت هنا بشكل شلل ، فالمريض ولكنهالمتوقعتحريكها . أما الكسب فهو أنَّ لا يخجل مقتنع في الوقت ذاته بأنها مشلولة لا يستطيع أما زملائه ولا يوصف بأنه ( عاجز عن تعلم الموسيقى

    الهستيريا والتمارض

    الهستيريا تختلف كل الاختلاف عن حالة التمارض ( انتحال المرض بكامل الإرادة

    فمن المفاهيم الخاطئة لدى بعض الناس ؛ أنَّ المصاب بالهستيريا إنما هو شخص متمارض! . ولذا قد يعجز الطبيب عن إيجاد الأسلوب المناسب لشرح حالة المريض لأهله – بسبب ذلك- فيفهمون الأمر فهماً سطحياً خاطئاً

    فالفرق كبير بين الهستيريا والتمارض ... إذ أنَّ الأول (مرض ) والثاني ( تحايل ) . هذا من الناحية العلمية النظرية ، ولكن بالحقيقة .. فمن الناحية العلمية الواقعية ؛ لا يمكن أحياناً التفريق بين الحالتين إلا بصعوبة ، كما لو ظهرت الهستيريا بشكل صداع مثلاً

    الأسباب

    إنَّ العوامل النفسية ، تكاد تكون السبب الوحيد لهذا المرض . وأن أكثرية التجارب النفسية إحداثاً للهستيريا في الحياة العادية هي

    عند النساء : الرغبات التي يصعب تحقيقها ، أو النزاعات المتكررة ، وفشل الزواج جنسياً ، والغيرة لأسباب بسيطة أحياناً ( زواج الأخت مثلاً

    عند الرجال : الفشل في العمل ، واضطراب الحالة الاقتصادية وبعض الأمراض العضوية التي تجلب له العطف ... أو تمهد للهرب من العمل ... فيستمر المريض على إبداء أعراض المرض بشكل هستيري رغم شفاء المرض العضوي

    الأشكال والأعراض

    الأعراض الحســيـة : أمثلتها فقد الحس ، واضطراب الحس ، والألم ، والصداع

    الأعراض الحواسية : كالعـمــى ، والطــرش ، واضطـــراب الــذوق . الاضطرابات الحركية : الشلل بأنواعه كافة، والتشنج (خاصة انقباض اليد )، والحركات الرقصية ، وانعدام الصوت

    الاضطرابات الجسمية : القيء ، والسعال ، وانحباس البول ، وعسر الطمث

    فقـد الذاكرة : النسيان لحقبة طويلة من الزمـن ... أو لفترة قصيـرة

    اضطرابات الوعـي : كالخبل ، والإسهال الكلامي (تدفق الكلام ) ، وحياكة القصص الخياليـة

    الهروب الهستيري : كأن يترك المريض عمله ومسكنه فجأة ويسافر إلى مكان بعيد . وفقد الذاكرة أثناء الهروب فلا يعرف ما جرى إلا إذا أعيدت الذاكرة بطرق خاصة (التنويم بأدوية خاصة

    المعالجــة

    إنَّ معالجات الهستيريا متنوعة .. ولكل حالة من الحالات معالجة تناسب الأسباب

    التحليل النفسي ، لدراسة شخصية المريض وكشف العوامل التي سببت القلق الشديد . وهذه هي المعالجة الأساسية

    قد يكفي أحياناً التعضيد والتوجيه والإقناع ، وتشجيع المريض على المساهمة في الشفاء .يمكن استعمال التنويم المغناطيسي هنا ، إذ أنَّ الإيحاء أثناء التنويم ذو فائدة كبيرة

    4.يجب إظهار الاهتمام بالمريض ، والحذر من الاستهزاء بحركات المريض وتصرفاته مهما كانت نوعيتها ، إذ أنَّ ذلك كله يزيد في تعقيد حالته ويعرقل الشفاء
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2001-08-15
  11. د/جمال باصهي

    د/جمال باصهي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    157
    الإعجاب :
    0
    الاكتئاب

    الاكتئاب

    التعريف

    هو مرض عقلي ذهاني ينتاب الشخص بشكل نوبات من الحُزن لا مبرر لهـا

    الأسباب

    إنَّ حوادث الوفاة .. تسبب الكآبة والحزن بصورة طبيعية ، ولفترة محدودة . ولكن هذه الحال إنَّ استمرت مدة طويلة وأثرت على صحة الشخص وغيرت من طراز حياته وأثرت في تفكيره .. أصبحت مرضاً يحتاج لتوجيه النظر إليه والاهتمام به قبل استفحال أمره إنَّ أسباب الكآبة على العموم غير معروفة تماماً ، ولكن يبدو أنَّوالظروف الحياتية لها دورها الكبير في إحداث المرض- كما العوامل النفسية المرتبطة بالتربية في المثال السابق وأن للوراثة علاقة بإحداث الاستعداد للمرض على الأقل ،

    وبينت الأبحاث الحديثة أن اضطراب بعض العوامل الكيماوية في الجسم والدماغ قد يكون له دور

    الأعراض

    الكآبة الخفيفة : وتتجلى بمظهر الخمود الشديد ، من قلة الحركة والميل للعزلة . يشعر المريض بتفاهة الحياة. وقد تراوده فكرة الانتحار ، ويشكو من أعراض بدنية متنوعة تشبه ما يسمى بالوهن العصبي

    الكآبة الشديدة : وفيها يبدو على المريض في وقت واحد ؛ مظهر الخمود الشديد والانقباض الانفعالي وتوتر العضلات والإطراق . يفقد المريض ثقته بنفسه ، ويبدو عليه فقد الأمل والاستسلام للقدر ، ويصاب بالأرق. وأحياناً يمتـنع عن الأكل

    الكآبة الذهولية : وهي أشد أشكال الكآبة (إذ تصل إلى حد الذهول ، ويبدو فيها الجمود ؛ فالمريض صامت وخامد وهو مشغول بأفكار الموت . قد يحتاج المصاب للتغذية بالأنبوب

    المعالجـة

    إنَّ معالجة المصاب بالكآبة الخفيفة تعترضها كثير من الصعوبات ، ذلك لأن المريض لا يهتم بآراء الطبيب ويرفض الاستماع إلى إرشاداته

    أما في الكآبة الشديدة فالمعالجة أقل صعوبة ، لأن المريض يبقى غالباً في حالة سكون لا يعارض في شيء أحيانا. وفيما يلي خطوات المعالجة

    المعالجة الدوائية : الأدوية المضادة للكآبة، كلها يمكن استعمالها في المعالجة .. ولكن ضمن قواعد وشروط ، وحسب ما ينسبه الطبيب لكل حالة.

    الصدمة الكهربائية: وهي مفيدة وفعّالة، وتستعمل في الكآبة الشديدة أو عند فشل المعالجة الدوائية . ولكن الأدوية الحديثة قلّلت الحاجة للمعالجة الكهربائية

    جـ. العلاج النفسي : وهو يفيد في الحوادث التي تكون أسبابها خارجية

    الاكتئاب والاسلام

    مقدمة


    أيها الأخوة والأخوات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يتعوذ بالله ويستجير بالله العلي العظيم من الهم والحزن يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن ومن العجز والكسل ومن الجبن والبخل" والإنسان في حياته الدنيا معرض لأن يهتم وأن يغتم وأن يحزن وأن يصاب بشيء من الكآبة والحزن وهذا أمر طبيعي، لقاء اليوم سيكون عن الاكتئاب النفسي والهم بشكل عام وكيف عالج الإسلام هذه الحالة التي يصاب بها الإنسان.



    المقدم
    فضيلة الشيخ يقول الله عز وجل في محكم التنـزيل بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشِّر الصابرين) هل يمكن أن نعتبر هذه الآية أصل في تفسير الحكمة مما يصاب به المرء من البلاء ومن الغم ومن الحزن -قبل أن نأتي إلى تفصيلات وأسباب هذا الهم وهذا الاكتئاب الذي يبتلى به المسلم-؟

    القرضاوي
    لاشك أن كل إنسان معرَّض في هذه الحياة الدنيا للابتلاء، الإنسان من حيث هو إنسان لابد أن يُبتلَى، حياته نفسها قائمة على الابتلاء (إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه) والله تعالى يقول (لقد خلقنا الإنسان في كبد) أي في مكابدة ومعاناة منذ يولد الإنسان كما قال الشاعر:

    يكون بكاء الطفل ساعة يولد
    لما تؤذن الدنيا به من صروفها

    لأفسح مما كان فيه وأرغــد
    وإلا فما يبكيه منها وإنهــا


    منذ يولد الإنسان يولد باكياً فهذه الحياة الإنسانية قائمة على هذا الابتلاء "ما كل ما يتمناه المرء يدركه" والحياة فيها مفاجآت كثيرة، يفقد عزيزاً يصاب بشيء كثير لديه، يفقد مالاً، يفقد أهلاً، يفارق وطناً، طبيعة الحياة الدنيا كطبيعة الإنسان أيضاً، هي بالبلاء محفوفة وبالكَدَرِ موصوفة، كما قال الشاعر أبو الحسن التهامي:

    صفواً من الآلام والأكدار
    جبلت على كدر وأنت تريدها

    متطلب في الماء جذوة نار
    ومكلِّف الأيام ضد طباعهـا


    هذه هي الدنيا، قيل للإمام علي رضي الله عنه: صف لنا الدنيا، فقال للسائل: وماذا أصف لك من دار أولها بكاء وأوسطها عناء وآخرها فناء. هذه هي الدنيا، فطبيعة الإنسان أنه معرض للابتلاء، طبيعة الدنيا أنها لا تخلو من الآفات، الإنسان المؤمن أشد بلاءاً من غيره لأنه صاحب رسالة، وهذه الرسالة تعرضه للأذى، ومن هنا أقسم الله في هذه الآيات وكان الخطاب للمؤمنين لأنه تعالى قبلها يقول: (يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين) ثم قال بعد ذلك (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات) وعلماء اللغة يقولون (لنبلونكم) اللام للقسم والنون للتوكيد كما قال تعالى (لتبلوُن في أموالكم وأنفسكم ولتسمعُون من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أدنى كثيراً، وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور) فإذا كان الإنسان معرضاً للابتلاء فإن المؤمن أكثر عرضةً للابتلاء ولذلك جاء في الحديث الشريف "أشرُّ الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يُبتلى الرجل على قدر دينه فإن كان دينه صلباً اشتد بلاءً وإن كان في دينه رقَّة ـ يعني ضعف ـ ابتُلي على قدر دينه وما يزال البلاء ينـزل بالعبد حتى يمشي على الأرض وما عليه خطيئة" ومن هنا القرآن المكي حينما استكثر المؤمنون ما نزل بهم من بلاء وتعذيب وتشديد من الكفار عليهم نزلت أوائل سورة العنكبوت، يقول الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم (ألم، أحَسِبَ الذين آمنوا أن يُترَكوا أن يقولوا آمنا وهم لا يُفتنون) أهناك إيمان بلا فتنة وابتلاء (ولقد فتـنَّا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين) هذا في العهد المكي، في العهد المدني أيضاً حينما استقر الحال بالمسلمين وظنوا أنه قد سلمت لهم الأمور جاءتهم ابتلاءات .. غزوة أحد، ابتلاء غزوة الخندق (هناك ابتُلي المؤمنون وزُلزِلوا زلزلاً شديداً) فنـزل قول الله تعالى (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مَثَلُ الذين خلوا من قبلكم مسَّتهم البأساء والضراء وزُلزِلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله) يستبطئون النصر "متى؟" والتعقيب (ألا إن نصر الله قريب) ولذلك إذا نظرنا إلى حياة الأنبياء نجد أن حياة الأنبياء كلها سلسلة من المحن والابتلاءات .. انظر إلى حياة سيدنا يوسف عليه السلام، حلقات دامية، حلقة تتصل إلى حلقة أخرى، في أول الأمر أخوته من أبيه تآمروا عليه وقالوا (اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضاً) وقال قائل منهم أرق وأرأف (لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابة الجُب) وألقوه في غيابة الجُب كما تُلقى الأحجار، ثم بيع هذا النبي الكريم بعد ذلك كما تباع الشياه (وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين) وخدم في البيوت كما يخدم العبيد واتُهِم وأُلقِي في السجن كما يُلقى المجرمون، ولبث في السجن بضع سنين، وهناك محنة أخرى وهي محنة امرأة العزيز وهي محنة من نوع آخر فهذه سلسلة من المحن، لو نظرت إلى موسى عليه السلام وُلِد في المحنة، وهو من يوم أن وُلِد وفرعون مستعد للذبح، فأوحى الله إلى أمه ألقيه في اليم (ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين) وترى حياة موسى عليه السلام هرب إلى مدين وهكذا..، هذه حياة الأنبياء ولذلك لا ينبغي للإنسان المؤمن أن ينتظر حياة سالمة من كل هم وغم وكرب، فهذه ليست طبيعة الحياة الدنيا إنه يريد الجنة في الدنيا والجنة لم تأت بعد فلابد أن يوطِّن نفسه على الصبر والاحتمال (وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور).

    المقدم
    إذن فضيلة الشيخ الابتلاء والهم والاكتئاب سُنَّة ربانية لابد أن تحدث للإنسان ويُبتلى المرء على قدر إيمانه؟



    مشاهدة من ليبيا
    سؤالي لفضيلة الشيخ بالنسبة للاكتئاب النفسي أحيانا يصيبني دعاء أمي باكتئاب نفسي شديد جداً وهي تدعو علينا لأسباب تافهة جداً، مثلاً في أمور ترتيب البيت أو ما شابه تدعو بأشياء فظيعة جداً كالإصابة بالسرطان أو الرزق بالذرية الغير صالحة أو بزوج لا يصوم ولا يصلي، نريد أن نسأل هل دعاء الأم في حالة الغضب مستجاب مع أننا نحاول استرضائها بشتى الطرق؟

    القرضاوي
    جزى الله ابنتنا خيراً عن سؤالها، الاكتئاب والهم والغم يصيب الإنسان لأسباب ومن هذه الأسباب أحياناً تأتي من داخل نفس الإنسان، وهذا أخطر أنواع الاكتئاب وهو الذي يصاب به الناس في الحضارة المادية الغربية ويسمونها أمراض العصر عندهم، الاكتئاب والقلق المرضي واليائس من الحياة وأحياناً يؤدي إلى الانتحار، وأكثر البلاد انتحاراً هي البلاد الغربية وأكثرها رفاهية، في السويد أعلى مستوى من المعيشة وأفضل ضمانات اجتماعية في العجز والشيخوخة وإصابات العمل والولادة والرضاع، ومع هذا الإنسان لأدنى شيء يذهب وينتحر والعياذ بالله، إذا أخفق في امتحان، أخفق في حبه مع واحدة، أخفق في تجارة، إنما نحن عندنا الذي يعصمنا هو الإيمان كذلك من الأسباب أيضاً الإنسان في تعامله مع الناس هذه المؤثرات الاجتماعية تؤثر في النفس الإنسانية، الإنسان خُلق يتأثر ويؤثر وبعض الناس حسَّاسون أكثر من غيرهم، هناك ناس لا تبالي، وهناك ناس مثل الأخت كلما سمعت أمها تدعو عليها اكتأبت واغتمت ولاشك أن الأبناء مطالبون ببر الآباء والأمهات وخصوصاً الأم، العلماء يقولون أن الأم لها ثلاثة أرباع البر لأن النبي صلى الله عليه وسلم حينما سئل: من أحق الناس بصحابتي قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: ثم أمك، قال: ثم من؟ قال: ثم أمك، قال: ثم من؟ قال: ثم أبوك.
    الأم ينبغي أن تُخَص بالبر أكثر لأنها أحوج إلى البر من الأب ولأن الأبناء أجرأ عليها من الأب، ولأنها تعبت أكثر من الأب (حملته أمه كرهاً ووضعته كرهاً وحمله وفصاله ثلاثون شهراً) ولكن لاشك أن البنت إذا كانت مطالبة بالبر فالأم لا يجوز لها أن تدعو على أولادها، النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك، وقال: لا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على خدمكم فلعلكم تصادفون ساعة إجابة فيجيب الله الدعاء، يجوز أن تكون أبواب السماء مفتوحة في هذا الوقت، فلذلك لا يجوز للإنسان أن يدعو على نفسه، فبعض الناس كما قال الله تعالى (ويدعو الإنسان بالشر دعاءه بالخير) ففي حالة الغضب يدعو حتى على نفسه يا رب خذني، فهكذا تجد الناس ويبدو أن الأم هي عصبية المزاج، حادة الطبع، فإذا أغضبتها ابنتها في بعض الأشياء التافهة تدعو عليها بأشياء غير مقبولة كالإصابة بالأمراض الخبيثة، أو أن يرزقها الله بزوج سيئ وذرية سيئة، هذا لا يجوز، وليس على البنت إلا الصبر على أمها، الله تعالى يقول (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا)، (جاهداك) أي حاولا محاولة مستميتة والقرآن عبر عنها بالجهاد أي مقاتلة حتى يحملاك على الشرك، أي تعبد الأصنام وتترك دين التوحيد (فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا) أظن ليس هناك بعد الحمل على الشرك والجهاد على الشرك، فأمها حتى لو دعت عليها يجب عليها أن تقابلها بحسن اللطف والأدب وتحاول كسب رضاها، ولعل هذه الأم من الناس الذين عندهم حدة الطبع تخرجهم عن الإرادة ولذلك بعض العلماء يقولون: إن طلاق الغضبان في حالة البغض الشديد لا يقع، لأنه لم يعد يملك السيطرة على نفسه، فننصح ابنتنا أن تعذر أمها وعندما ترضى تلاطفها وتقول لها: يا والدتي لا تدعي عليَّ فأنت لا ترضين عليَّ هذا، ولا أعتقد أن الأم ترضى لأبنتها هذا، لا يمكن لأم طبيعية أن تحب لابنتها أن تصاب بالسرطان أو أن تتزوج إنساناً سيئاً، وأتصور أن قلب الأم لا يرضى بهذا ولكن دفع إلى هذا حدة الطبع وشدة الغضب.



    مشاهد من الطائف (السعودية)
    عندي سؤالين:
    السؤال الأول: إذا كان هناك أدعية مأثورة عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو عن الصحابة يستفيد منها المسلمين إذا أصيبوا باكتئاب نفسي.
    والسؤال الثاني خارج الموضوع: صار لي حادث مروري قبل 5 سنوات وتوفت والدتي وأصبت أنا وزوجتي وأولادي بإصابات بليغة، القاضي الذي تولى هذا الموضوع قال أنني السبب في الحادث مع أن الإصابة كانت من الخلف وقال لي عليك صيام شهرين وأنا في حيرة من هذا، وعاجز عن الصيام وأنا على يقين أنني لم أتسبب في الحادث وكنت مدركاً لذلك.

    القرضاوي
    السؤال الأول هو سؤال مهم جداً، وهو الأدعية والأذكار التي يستعين بها المسلم إذا نزل به الكرب أو أصابته المحن وأحاطت به البلايا، عندنا مجموعة من الأذكار هي أسلحة في يد الإنسان المسلم يقاوم بها هذه الكروب التي تنـزل به ذكرها الإمام ابن القيم في كتابه "زاد المعاد" في أدعية الكرب، منها ما جاء في الصحيحين أن النبي عليه الصلاة والسلام يقول في دعاء الكرب: "لا إله إلا الله العليم الحليم لا إله إلا الله رب العرش الكريم، لا إله إلا الله رب السموات السبع ورب الأرض ورب العرش العظيم" منها دعوة ذي النون كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (دعوة أخي ذي النون حينما دعا في بطن الحوت: "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين" ما دعا بها مكروب إلا فرَّج الله بها عنه)، القرآن ذكر هذه الدعوة (ذا النون إذ ذهب مغاضباً فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)، (الظلمات) هي ظلمة البحر وظلمة الليل وظلمة بطن الحوت، هذا الدعاء على قصره فيه التوحيد (لا إله إلا أنت)، والتنـزيه (سبحانك)، والاعتراف (إني كنت من الظالمين)، (فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين) أيضاً الدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله عنها أن تقول: "اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت، يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث" وكذلك الدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم لأبي أمامة أن يقول "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحَزن وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل وأعوذ بك من غلبة الدَين وقهر الرجال" والدعاء أيضاً الذي رواه ابن مسعود "اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماضٍ فِيَّ حكمك عدل في قضائك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي" يقول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الدعاء "ما قاله مسلم إلا اذهب الله حزنه وأبدله ترحه فرحاً" كذلك "الله ربي ولا أشرك به شيئاً" والاستغفار أيضاً، من لَزِم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجاً، أدعية كثيرة أنصح الأخوة أن يراجعوها في كتاب "زاد المعاد" وهي في هدية صلى الله عليه وسلم في الطب ومنها الطب في هذه الحالات فهذه الأدعية تقوي الإنسان المسلم لأنها تجعله يلجأ إلى ركن ركين، ويعتصم بحبل متين وبحصن حصين، يعوذ بالله ويلوذ بجنابه سبحانه وتعالى.
    أما بالنسبة لسؤاله الثاني فلقد حكم القاضي في هذا الأمر وعادة المفتي لا يعقِّب على القاضي إنما على أساس أن هذا ليس منه حق للآخرين، فالقاضي هنا هو أشبه بالمفتي لأنه نصحه أن يصوم شهرين متتابعين، الحقيقة إذا لم يكن الأخ أخطأ في هذا الحادث فبعض العلماء يقولون أن السائق هو المسئول حتى لو لم يخطئ لأنه بسبب فعله حدث ما حدث، أنا أنصحه أن يصوم في هذه الأيام أيام الشتاء هي أيام قصيرة وباردة، والإنسان فيها يستعين بالله واحتياطاً يصوم لأن الله جعل هذه كفارة فهو قتل نفسا خطأً فعليه أن يحيي نفساً، الإنسان لا يستطيع أن يحيي النفس وإنما جُعل بدل الأحياء تحرير الرقبة، والتي بمثابة إحياء نفس، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليماً حكيماً.



    المقدم
    معنا الدكتور أحمد عبد العزيز النجار أستاذ علم النفس بجامعة الإمارات .. دكتور بما أنك أستاذ في علم النفس، نريد منك تعريف الاكتئاب والمضاعفات المحتملة لهذا المرض ومتى يكون مرض، وذلك لأن كل منا يهتم ويكتئب في أي مسألة ولكن متى يصل إلى درجة مرض يجب أن يعالَج؟

    الدكتور أحمد
    الحقيقة أن هذا الموضوع من المواضيع التي يعاني منها الكل ولا يوجد إنسان مهما كبر ومهما صغر ومهما ازداد علماً أو ديناً أو مالاً أن يتخلص من موضوع الاكتئاب، الإشكالية الأساسية في هذا الموضوع أو في هذه القضية أننا نظل نعاني نفكر في القضايا وتتعارض طموحاتنا وآمالنا مع الواقع الذي نعيش فيه ولذلك كثير من الأحيان من حاولوا تعريف الاكتئاب والهم، اعتبروه أنه حالة عقلية انفعالية ذاتية التقدير تدفع الإنسان إلى الحزن والكآبة، اعتبروه كأنه أسلوب في التفكير يدفع بالإنسان منا إلى أن يفكر بالصورة السالبة، نحن نعرف أن تفكير الإنسان بشكل عام يتأثر بالعاطفة فكلما ازدادت العاطفة إيجابا يعني عندما يدخل الحب كما يقول الشاعر

    "وإن الرضا عن كل عين كليلة" يفقد الإنسان النظر إلى الشيء بصورة موضوعية كما نشبه الاكتئاب أو الحزن والقول أن الاكتئاب يعتبر حالة مرضية هو بأقل حالاته يعتبر حالة مرضية، ولكن البعض يعتبروه كأنه توعك كتوعك المريض يضعون له بعض العلامات، والدلائل يعتبرون أن هناك علامات سلوكية أو تصرفات، على سبيل المثال الشعور بالتعب الجسدي بدون مبرر، الاضطراب في النوم، الحساسية أو سهولة الألم والحزن على أقل شيء فالأشياء التي ليس لها أهمية فهو يكبِّرها، هناك بعض الأعراض مثل الصداع، فقدان الرغبة أو الاستمتاع بالأمور والقضايا العادية، صعوبة في التركيز، عدم الشعور بالفائدة فهو يشعر أنه ليس ذا أهمية في الحياة، رغبة في الانتقام، قلق، هي في الحقيقة أعراض كثيرة.



    المقدم
    هل هناك سن معين تزداد فيه حالات الاكتئاب، أم أنها تعتري الإنسان في كل مراحل حياته؟

    الدكتور أحمد
    يقال أن همومنا صنع أفكارنا، الموضوع ليس له علاقة بفئة عمرية معينة، الصغير ممكن يكتئب والكبير ممكن يكتئب، الاكتئاب يرجع إلى وجود أسباب معينة، طبعا لا يوجد صفة للإنسان المكتئب لأنه يصيب الإنسان العادي والضعيف الشخصية والإنسان القوي والسليم كما ذكرت، ولكن في الحقيقة الإنسان عندما يواجه مشكلة في الحياة فهو يفكر فيها من خلال هل لديه إمكانية مواجهة هذه المشكلة أم لا، في الغالب إن لم تكن لديه هذه الإمكانية فهو يشعر بضيق بألم الذي يؤدي بعد فترة من الزمن إلى الشعور بالاكتئاب ، وإذا أردنا أن نتحدث هنا.. نتحدث عن الاكتئاب النفسي الذي يصيب بعض المتحمسين أو المتدينين والذي يأتي من أسباب عدم الشعور بالسيطرة على الواقع، النظر إلى المشكلات الاجتماعية التي يعانيها الناس بسبب البعد عن الدين، مشكلات ضعف الأمة العربية والإسلامية، فقدان المسلم لشخصيته، هذه القضايا تعطينا كثيرا من المشاكل خاصة تلك التي تتصل بالتعصب الديني، تلك التي تتصل بسوء فهم الأحكام الشرعية، تلك التي تتصل بالحكم على المواقف أو المتغيرات السياسية والاجتماعية أو الدينية على مختلف أنواعها.



    القرضاوي
    شكر الله الأخ الدكتور أحمد في الواقع ما قاله مفيد فعلاً، فليس كل من أصابه حزن يعتبر مريضاً، لأن الحزن ظاهرة طبيعية، الإنسان من شأنه أن يفرح وأن يحزن وهذه سُنَّة الحياة ولكن الذي يحزن بغير سبب أو الذي يطول حزنه ولا يجد مجالاً لأن يغير من واقعه هذا هو الذي نعتبره مكتئباً، يعني سيدنا يعقوب عليه السلام حزن على فراق ابنه يوسف ولكنه أيضاً شكا ذلك إلى الله قال (إنما أشكو بثِّي وحزني إلى الله واعلم من الله ما لا تعلمون) ورغم حزنه على فراق ابنه لم يفارقه الأمل في أن يراه لذلك قال (يا بني اذهبوا وتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من رَوح الله إنه لا ييأس من رَوح الله إلا القوم الكافرون) قال (عسى الله أن يأتيني بهم جميعاً) هذا الأمل يخفف عن الإنسان من شدة التأثير الحزن والكآبة ولذلك الإيمان هو أعظم علاج للقلق ولهذه الأمراض، المؤمن إذا قوي إيمانه ينظر إلى هذه الأمور نظرة يفلسفها، يسمع قول الله تعالى (فعسى أن تكرهوا شيئا وهو خيرٌ لكم) ويعلم أن دوام الحال من المحال، وتلك الأيام نداولها بين الناس، الدهر يومان يوم لك ويوم عليك، سيجعل الله بعد عسر يسراً، (فإن مع العسر يسراً، إن مع العسر يسراً) يعلم أن هذا الشيء لا يدوم، هذا يعطيه قوة في مواجهة الحياة، سيدنا عمر علمنا كيف نفلسف المصيبة ونجعلها نعمة لأنه قال: "ما أصبت ببلاء إلا وجدت لله علي فيه أربع نعم الأولى أنه لم يكن في ديني، وكل مصيبة في الدنيا تهون إذا لم تكن في الدين، وعلمنا الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا"، والثانية أنه لم يكن أكبر منه، لأن كل بلاء هناك بلاء أكبر منه وبعض الشر أهون من بعض، والناس تقول قضى أهون من قضى، ومن رأى بلوة غيره هانت عليه بلواه، والثالثة أنني لم أُحرم الرضا به، وفي بعض الأحاديث إن الله عز وجل بقسطه جعل الفرح والرَوح في الرضا واليقين، وجعل الغم والحزن في السخط والشك، فالرضا يجعلك تنظر للأمور نظرة غير نظرة الإنسان الساخط، والرابعة أنني أرجو ثواب الله عليه، أحد الصالحين دخلت في رجله عظمة وخرجت من الجهة الأخرى، فابتسم وقال: الحمد لله، قيل له: فيك كل هذا الوجع وتبتسم! قال: إن حلاوة ثوابي أنستني مرارة وجعي. سيدنا عروة بن الزبير كان من فقهاء التابعين ومحدثيهم وصالحيهم أصيب في يوم واحد بمصيبتين، قرر الأطباء أن رجله أصابها أُكلة فيجب أن تقطع وجاءه خبراً أن فرساً رفست أحد أبناءه فمات، لكنه نظر إلى رجله المقطوعة ورجله السليمة وقال: اللهم إن كنت ابتليت فقد عافيت، ونظر إلى ابنه المقتول وأولاده الآخرين قال: وإن كنت أخذت فقد أعطيت، بهذه الفلسفة الإيمانية يستريح الإنسان، بعض الناس ينظر إلى النعم المفقودة ولا ينظر إلى النعم المفقودة ولا ينظر إلى النعم الموجودة، قد يكون عنده أضعاف هذه النعم ولكنه غافل عنها الإيمان يجعله ينظر إلى هذا ويقول: الحمد لله.



    مشاهد من دبي (الإمارات)
    هناك موضوع يؤرقني ويقلقني ويشتد بي هماً، قبل عام غادرت الزوجة إلى البلاد وخضعت لفحوصات وعملية ـ أطفال الأنابيب ـ وكان ذلك في رمضان وأفطرَت نتيجة لذلك يومين بعد الدورة الشهرية، وعندها أخذوا مني حيوانات منوية بواسطة الاستمناء وليس بواسطة الجماع، لأن المختبر لا يعمل بالليل والسؤال هل تقضي الزوجة اليومين أم تصوم شهرين متتاليين وهل أقضي أنا اليوم الذي أفطرته أم علي كفارة الإفطار علما بأنني صمت 15 يوم.

    القرضاوي
    بالنسبة لك يا أخي عليك أن تصوم يوماً بدلهذا لأن الاستمناء يفطِّر ولا إثم عليك لأنك مضطر للعلاج، والزوجة تقضي اليومين وليس عليها كفارة إن شاء الله.



    المقدم
    وصل سؤال بالفاكس من شاب يقول أنا في الثالثة عشر من عمري وأنا في الصف الأول الإعدادي (السابع) وأرعى بيتين، ولي مشكلة واحدة هي أنه عندما أفكر في اليوم الآخر وكيفية يوم القيامة أشعر بالاكتئاب والخوف ومع أنني ولد لا أفوِّت صلاة واحدة ولا حتى صلاة العيدين وأقوم بكامل واجباتي تجاه الله عز وجل فما تفسير ذلك؟

    القرضاوي
    الخوف من الله ومن اليوم الآخر مطلوب كما قال الله تعالى (واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله) وحكى عن الأبرار أنهم يقولون (إنا نخاف من ربنا يوماً عبوساً قمطريراً) فالخوف من اليوم الآخر ومن الحساب ومن الجزاء ومن الجنة والنار، خوف مطلوب بشرط ألا يصبح خوفاً مرضياً يصيب الإنسان بالهلع والرعب، شكا لي أحد الآباء أن ابنته صغيرة سمعت شريطاً عن عذاب القبر وهو شريط مخيف، حيات كالأفيال وعقارب كالبغال، بعض الوعَّاظ والمحدِّثين يهولون في هذه الأمور ويعتمدون على أحاديث ضعيفة وأحاديث موضوعة وحكايات لا أصل لها لتخويف الناس، ولكن هذا التخويف زائد، وكل شيء إذا زاد عن حده ينقلب لضده، فيؤدي هذا الرعب الذي يجعل البنت تقوم فزعة في الليل وأقلقت الأسرة وقد أصيبت هذه البنت بحالة أشبه بالهستيريا، ولذلك أنا أنصح المذكِّرين والمحدِّثين والوعَّاظ أن يكونوا مقتصدين في هذا، القرآن يحاول أن يعمل توازن بين الرجاء والخوف، بين الترغيب والترهيب (يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه)، (يرجون رحمته ويخافون عذابه) ولذلك القرآن يصف الله تبارك وتعالى بقوله (غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول)، (إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم)، (إن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب)، (وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان)، فأنا أنصح الذين يعرضون لأمور الآخرة وأمور القبر وأمور الموت وأمور الحساب أن يكونوا على سُنَّة القرآن بحيث ترجية مع تخويف، وترغيب مع ترهيب ووعد مع وعيد، حتى يتوازن هذان الأمران في نفس الإنسان المسلم، لا يصل به الرجاء إلى حد الأمن من مكر الله ولا يصل به الخوف إلى حد اليأس من رَوح الله (فلا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون)، (ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون).

    المقدم
    إذن نصيحتنا لولدنا هذا أنه كما يذكر الأمور التي تخوِّف من الآخرة يذكر رحمة الله ويذكر الجنة

    القرضاوي
    يذكر رحمة الله سبحانه وتعالى وأن الله عنده مائة رحمة أنزل من هذه المائة رحمة واحدة الناس يترحمون بها في الدنيا وأبقى 99 رحمة للآخرة.



    مشاهد من تونس
    نحب أن نسأل فضيلة الدكتور سؤالين:
    السؤال الأول: لو أصيب شخص باكتئاب ولم يعالج هذا الاكتئاب فهل عليه جزاء؟
    السؤال الثاني: يتعلق بما يسمى في بعض البلدان العربية التنمية الرياضية وهي عبارة عن مجموعة من الناس تشارك في مسابقة على هيئة فِرَق ويفوز في النهاية فريق منهم مع العلم أن هؤلاء الناس يدفعون مبالغ من المال للمشاركة ولكن المال في النهاية يفوز بنسبة منه الفريق الفائز، والذي توصل إلى الأجوبة الصحيحة وقد سمعت بعض شيوخ الدين حلل هذا النوع من المسابقات فما رأي فضيلتكم في ذلك؟

    المقدم
    بالنسبة للسؤال الأول وهو إذا لم نصل إلى حل للاكتئاب وقد يلجأ أحياناً بعض الناس إلى تصرفات خاطئة والعياذ بالله قد يعاقر الخمر وقد يؤذي نفسه أحياناً نتيجة إما ديون تراكمت عليه أو أي هم من هموم الدنيا.

    القرضاوي
    العلاج كما قلت هو الإيمان والله تعالى يقول (يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين) الصبر هو قوة الإرادة، أنه يقوي إرادته في مواجهة هذه المحن ويقويها بمجموعة من المفاهيم أعطاها له الإسلام، وقد قال الله (وبشِّر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إن لله وإنا إليه راجعون) بعد أن قال لنبلونكم بكذا وكذا، كما قالت أم سليم حينما مرض أحد أطفالها وأدركه الأجل أي مات وجاء زوجها أبو طلحة الأنصاري وسألها عن الطفل قالت له: قد هدأت نفسه وأرجو أن يكون قد استراح ففهم أنه شفي وهو مات، وأصابها في تلك الليلة وبعد هذا قالت له: أرأيت لو كان عندنا متاع لجيراننا ائتمنونا عليه ثم طلبوه منا قال: من حقهم هذه أمانتهم وطلبوها، قالت له: فإن الله أعطانا ابننا فلان هذا وديعة ثم استرده منا، فغضب وشكا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ما فعلت أم سليم فأثنى النبي عليها ودعا لهما بالبركة ورزقهما الله في هذه الليلة بطفل وكان من هذا الطفل تسعة بعد ذلك منهم إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة أحد المحدثين المشهورين، المهم إن الإنسان يقول (إنا لله وإنا إليه راجعون) أي سنرجع إلى الله فيكافئنا ويجازينا لا يضيع شيء عند الله، فالإنسان عليه أن يعالج نفسه بمثل هذه المفاهيم الإسلامية وإن الصبر وراءه خير الدنيا والآخرة، عزَّى سيدنا علي رجلاً في وفاة ابنه فقال له: يا أبا فلان إنك إن صبرت نفذت فيك المقادير وأنت مأجور وإن جزعت نفذت فيك المقادير فأنت مأزور، العوام عبروا عن هذا فقالوا: "إن صبرتم أجرتم وسهم الله نافذ وإن ما صبرتم كفرتم وسهم الله نافذ" أي أن سهم الله نافذ في كلا الحالتين ومادام سهم الله نافذاً فلماذا لا يصبر الإنسان، فهذه المفاهيم مطلوبة حتى يستطيع الإنسان أن يتغلب على همومه وأحزانه، الصبر والصلاة، الصلاة أيضاً مدد، كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا حزنه أمر فزع إلى الصلاة يجد فيها عون على مصائب الدنيا، أيضا الإنسان لا يعتزل بل يخالط المؤمنين لأنه إذا بقي وحده يستوحش، والوحدة أحياناً تكون قاتلة، يشتغل مع المؤمنين يسلي نفسه بعمل الخير يشارك في جمعية يحسن إلى الناس فيدعون له، يشعر بسرور إنما بعض الناس إذا أصابه شيء اعتزل، العزلة نفسها خطر بمثل هذه الأمور ينبغي أن يعالج الإنسان نفسه، فهناك شيء في مقدور الإنسان وربنا يحاسبه لماذا قصرت فيه، وهناك شيء فوق طاقة الإنسان (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها).
    أما بالنسبة للسؤال الآخر فأنا أقول إذا دخل الشخص هذه المسابقة ليس لغرض إلا ليكسب فإما يربح وإما يخسر فهذا هو القمار، إنما لو دخل شخص هو يعجبه هذا ويريد أن يشارك وليس هناك مشاركة إلا برسوم فيدفع، إنما لو كان داخل ويقول أنا أريد أن أكسب ولولا هذا ما دفعت ولا فلس مثل اليانصيب فهذه الأشياء التي تحتمل إما الربح أو الخسارة هذه هي الميسر أو القمار وهي محرمة.



    مشاهد من العين (الإمارات)
    لي صديق كان مسيحي وأسلم ليتزوج وبعد فترة 10 - 15 سنة وجدت أنه لا يصلي وبعيد عن الإسلام وأصبح كل أصدقائه من المسيحيين فما الذي يمكن أن نعمله معه هل هو في حكم المرتد وبذلك تحرم عليه زوجته، هو يقول أنه على الإسلام ولديه أولاد ولكنني لم أره ولا مرة يصلي في مسجد فماذا نفعل وجزاكم الله خيراً؟

    القرضاوي
    جزاك الله خيراً على الاهتمام بهذا الأمر ولكن هذا الاهتمام لا يجب أن يجعلك تكتئب نحن لا نريد للمسلمين أن يكتئبوا وأن يحاولوا علاج الأمور وأن يجدوا لكل مشكلة حلاً وكل مشكلة في الدنيا لها حل، الناس تقول: كل عقدة ولها حلال، وهذا عبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم "ما أنزل الله داءً إلا أنزل له دواء علمه من علمه وجهله من جهله" لابد أن نعلم أنه لا يوجد شيء بدون حل، أنا أقول للأخ إذا كان الرجل قد أسلم حقاً في وقت من الأوقات، المشكل إن بعض الناس هو لا يريد الإسلام إنما يريد فلانة وأسلم من أجلها وهذا إسلام مدخول مشكوك فيه، إنما لو جعلته فلانة يحب الإسلام ودخل في الإسلام ولكنه لم يعمل الأعمال الصالحة، هنا هل عمل بعض الأعمال الصالحة أم لم يعمل عملاً صالحاً قط، الإيمان لابد أن يكون له أثر، ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل، ولكن حتى ولو بعض العمل يصلي الجمعة مرة، يصلي العيد مرة، يعمل أي شيء ليثبت إسلامه، إن كان يشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويقول أنا مسلم فيكون الخلاف هل ترك الفرائض وعمل الكبائر يكفِّر أو لا؟ هذه قضايا ورأي أهل السُنَّة، إنه إذا كان مؤمناً بأنه لا إله إلا الله محمد رسول الله ولو قصر في الأعمال فهو مسلم فاسق يعني لا تطلَّق منه زوجته، إنما لو كان ليس له بالإسلام أي صلة وهي كلمة قالها وانتهت من زمان فهذا مرتد ولا تستطيع إدارة الإفتاء أن تجبره على شيء ما لم تقم الزوجة نفسها بتقديم شكوى أن هذا لم يعد مسلماً إنما من غير ذلك فلن يجبره أحد على شيء، كان في السابق من الممكن لشخص أن يحتسب على شخص آخر، إنما ظهر الآن قانون في مصر أنه لا يجوز لشخص أن يحتسب على شخص آخر إلا إذا كان له هو فيه مصلحة تخصه من غير ذلك لا يستطيع أن يحتسب على الآخرين.



    مشاهد من عمان
    قرأت في كتاب أحمد بن حنبل هذا النص "دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه الكآبة" النص الآخر "دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان كئيباً حزيناً" ربط بين الكآبة والحزن كيف كان حزن الرسول عليه الصلاة والسلام ونحن نعلم أنه حزن على وفاة ابنه إبراهيم؟

    القرضاوي
    لاشك أن الحزن يعتري الأنبياء كما يعتري عامة الناس ذكرنا حزن سيدنا يعقوب عليه السلام والرسول عليه الصلاة والسلام بشر يفرح كما يفرح البشر ويحزن كما يحزن البشر، لذلك حزن على وفاة عمه حمزة وحزن على من أصيبوا من الصحابة في أُحُد، ونزل قول الله تعالى (ولا تهِنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلَون إن كنتم مؤمنين) وحزن على وفاة ابنه إبراهيم وقال: "إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون" هنا ميزة المؤمن عن غيره "لا نقول إلا ما يرضي ربنا" الحزن هذا شيء طبيعي حينما ماتت حفيدة للنبي عليه الصلاة والسلام فدمعت عيناه فقيل له: يا رسول الله نهيتنا عن البكاء فقال: هذه رحمة وإنما يرحم الله من عباده الرحماء، فالحزن الطبيعي والرحمة الطبيعية لا يمنع منها بشر، إنما الذي يمنع هو الاستسلام لهذه الأشياء والاستمرار فيها حتى تصبح مرضاً وهذا أعاذ الله منه رسوله صلى الله عليه وسلم فقد كان يستعيذ بالله من الهم والحزن وقال الله تعالى (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خيرٌ مما يجمعون)
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2001-08-25
  13. د/جمال باصهي

    د/جمال باصهي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    157
    الإعجاب :
    0
    الطلا ق تخريب لنفسية الطفل

    الطلا ق تخريب لنفسية الطفل
    talag



    اضطراب فى السلوك وخوف من الزواج
    تضارب فى الشعور بالولاء
    ميل للعنف وحدة فى الطباع



    أكثر من90% من حالات الطلاق تعطي الحضانة للأم، وهؤلاء الأمهات يصبحن أكثر ابتعادا عن أطفالهن عاطفيا وجسمانيا نظرا لمسئولياتهن الجديدة وأعبائهن والضغط النفسي والعاطفي للطلاق وتبعاته الاقتصادية السلبية، التي قد تتمثل في اختلاف مستوي المعيشة والمدارس والأنشطة لتقنين النفقات، مما يدفع بكثير من الأمهات الحاضنات إلي البحث عن وظائف جديدة خارج المنزل، ونتيجة ذلك تعاد ترتيبات الرعاية للأطفال الصغار في حين يطلب من الأطفال الأكبر سنا رعاية أنفسهم لمدة أطول يوميا، حيث يكونون بمفردهم غالبا، كما قد يحرم الأطفال من ممارسة أنشطة يحبونها نظرا لعدم وجود وسائل انتقال مثلا. وهذا يحرم الطفل من أحد والديه ومما اعتاد عليه من نشاطات أيضا، وأحيانا تنتقل الأسرة كنتيجة للطلاق إلي مكان آخر، فقد تختار الأم أن تأخذ الأبناء وتنتقل إلي بيت ذويها كخطوة لضغط النفقات والاستفادة من الجدين في رعاية الصغار بالإضافة إلي الحصول علي دعم معنوي، وهذا الانتقال يبعد الطفل عن محيط جيرانه المألوفين وقد يبعده عن مدرسته وأصدقائه كما قد يعاني مشاكل التأقلم مع المحيط الجديد.
    وفي مراحل الطفولة الأولي غالبا ما يتعرض الطفل لسلوك مضطرب من لدن الآباء نتيجة لقلة خبرة الآباء في مواجهة الأزمات والإحباطات الكبيرة المصاحبة للطلاق ولكنه قد يكون أيضا نتيجة لجهد طرف من الأبوين لجرح الطرف الآخر وإيذائه، وفي دراسة علي عينة من الأطفال131 طفلا لآباء مطلقين من الطبقة الاجتماعية المتوسطة وهؤلاء الأطفال تراوحت أعمارهم بين 2 إلي 18 سنة عند وقوع الطلاق وقد اختيرت تلك العينة بحيث لم يعاني هؤلاء الأطفال من مشاكل سلوكية أو عاطفية من قبل، وقد وجد أن أطفال ما قبل المدرسة والذين تتراوح أعمارهم من 2 إلي 5 سنوات سلكوا في البداية سلوكا مرتدا فعانوا من اضطرابات النوم واضطرابات السلوك والقلق كما حدثت حالات تبول لا إرادي وزادت حاجتهم للفت انتباه الآباء بدرجة ملحوظة.
    والأطفال في تلك المرحلة العمرية غالبا ما يظهرون دلائل تشير إلي شعورهم بالمسئولية عند حدوث الطلاق ويشعرون بالخوف الشديد من أن ينبذهم آبائهم، وقد تقف مهاراتهم المعرفية واللغوية المحدودة عائقا أمام مقدرتهم علي التعبير عن مخاوفهم وقلقهم. كما تعيق الوالدين في تهدئتهم وتنشيط قلقهم، ويعتبر سلوك الأبناء المرتد ضغطا مضاعفا علي الآباء الذين يعانون أساسا من الإحباط كنتيجة لمرورهم بمراحل الطلاق المبكرة. ومن ناحية أخري يكثف اكتئاب الوالدين شعور الطفل بالخوف من احتمال هجر الوالدين لهم.
    وفي المرحلة الدراسية المبكرة من سن 5 سنوات ونصف إلي 8 سنوات وجد أن الأطفال يصابون باكتئاب وحزن ملموس ويشعرون بالخوف من أن ينبذوا من الطرف الغائب كما يخشون أن يحل محلهم آخرين في قلوب والديهم. وقد يتأثر أدائهم الدراسي وعلاقاتهم بالآخرين. وبل وقد تظهر أنواع من المخاوف المرضية من شيء ما كوسيلة للتعبير عن غضبهم الذي لا يستطيعون توجيهه إلي آبائهم بصوره مباشرة.
    وفي سنوات الدراسة المتأخرة من سن 9 إلي 12 سنة يصبح الطفل شديد الغضب علي أحد الوالدين أو كلاهما. ويشتعل هذا الغضب تبعا لحاجاتهم المتنامية في تلك المرحلة العمرية إلي تصنيف الأشياء إلي "حسن" أو"ردئ" فيقوموا بإدانه الطرف الذي سعي إلي الطلاق أولا بشدة. كما قد يشعروا بالغضب من الطرف الحاضن نظرا لأنه سمع للطرف، وهذه المرحلة العمرية وهي المراهقة تتسم أساسا بالخلط في كثير من الأمور خاصة الجنسية منها وقد يحدث لهم تدهور في مستواهم الدراسي وعلاقتهم بالزملاء.
    ويصب المراهق اللوم علي نفسه بإعتباره سببا للطلاق. وينتاب الكثير منهم شعور مرير بالذنب إذ يسلمون تماما بأن الأطفال هم سبب طلاق الآباء مما يؤثر علي سلوكهم، والمراهق الذي يجد نفسه بدون منزل مستقر يستند إليه يشعر عادة بعدم الأمان والوحدة والإحباط. وقد تتطور الحالة عند بعض المراهقين إلي"حالة فعل" فيصبح فاشلا دراسيا. أو يسلك سلوكا إجراميا أو منحرفا (الإدمان- الإنحراف الجنسي) وبطبيعة الحال كلما نما المراهق نحو النضج أصبح أكثر قدرة علي التواءم والتآلف مع الشكل الجديد للأسرة.

    تأثير الطلاق علي المدي الطويل


    أكدت الدراسات أنه في خلال الست سنوات التي تلي حدوث الطلاق يعاني الأبناء من تغيرات سلبية أكثر من الأطفال الآخرين بالإضافة إلي مشكلات سلوكية متزايدة بعد ستة سنوات، وقد اتضح أن الأطفال الذين مروا بتجربة طلاق الوالدين في سن صغيرة أقل النوعيات تأثيرا لأنهم لا يتذكرون جيدا الذكريات السلبية التي صاحبت الطلاق، وهم أقل فئة تشعر بالخوف والقلق من خوض تجربة الزواج في المستقبل. وعلي العكس من ذلك وجد أن الفئة العمرية التي تراوحت أعمارها من6 إلي 8 سنوات عند حدوث الطلاق هم أكثر من يشعرون بالخوف والقلق من خوض العلاقات العاطفية والزواج في المستقبل كما يشعرون بنوع من"قلة الحيلة" والفئة الأكبر تستشعر نوعا من الحزن كما يبدون نوعا من التوتر والقلق المرضي من فكرة خوض تجربة زواج فاشل هم أنفسهم. ويضع البعض منهم قاعدة يصر عليها هي ألا يخوض تجربة الطلاق أبدا إذا أنجب الأبناء.
    وهناك العديد من الخطوات الواجب علي الطفل اتباعها من أجل صحته النفسية:

    أولا: الإقرار بوقوع الطلاق والكف عن الإحساس بالحنين إلي جمع شمل الأسرة مرة أخري.
    ويتطلب هذا من الطفل أن يفصل بين حقيقة الطلاق. وإحساسه الملح بحاجته إلي الوالدين وإنكاره الداخلي لفكرة إنهيار الأسرة. ومحاربة أوهامه المخيفة التي قد تصور له أن أبواه سينبذانه. وفي مرحلة ما قبل المدرسة يظل الطفل يتشبث بفكرة حدوث معجزة تعيد الطرف الغائب، ولكن الأطفال الأكبر سنا يكونوا أكثر تأهبا لتقبل فكرة الطلاق بتعقل علي الرغم من وجود رغبة قوية جدا لديهم لإنكار الطلاق. وقد يبذلون الكثير من الجهد في محاولة إقناع الوالدين بعودة الحياة الزوجية.
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2001-08-25
  15. د/جمال باصهي

    د/جمال باصهي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    157
    الإعجاب :
    0
    ثلاثـون وصية .. تسعد بها زوجتك

    ثلاثـون وصية .. تسعد بها زوجتك
    zwgak

    السعادة الزوجية أشبه بقرص من العسل تبنيه نحلتان ، وكلما زاد الجهد فيه زادت حلاوة الشهد فيه . وكثيرون يسألون كيف يصنعون السعادة في بيوتهم ، ولماذا يفشلون في تحقيق هناءة الأسرة واستقرارها .
    ولا شك أن مسؤولية السعادة الزوجية تقع على الزوجين .فلا بد من وجود المحبة بين الزوجين. وليس المقصود بالمحبة ذلك الشعور الأهوج الذي يلتهب فجأة وينطفئ فجأة ، إنما هو ذلك التوافق الروحي والإحساس العاطفي النبيل بين الزوجين .
    والبيت السعيد لا يقف على المحبة وحدها ، بل لا بد أن تتبعها روح التسامح بين الزوجين . والتسامح لا يتأتى بغير تبادل حسن الظن والثقة بين الطرفين . والتعاون عامل رئيسي في تهيئة البيت السعيد ، وبغيره تضعف قيم المحبة والتسامح . والتعاون يكون أدبياً ومادياً . ويتمثل الأول في حسن استعداد الزوجين لحل ما يعرض للأسرة من مشكلات . فمعظم الشقاق ينشأ عن عدم تقدير أحد الزوجين لمتاعب الآخر ، أو عدم إنصاف حقوق شريكه .
    ولا نستطيع أن نعدد العوامل الرئيسة في تهيئة البيت السعيد دون أن نذكر العفة بإجلال وخشوع ، فإنها محور الحياة الكريمة ، وأصل الخير في علاقات الإنسان .
    وقد كتب أحد علماء الاجتماع يقول : " لقد دلتني التجربة على أن أفضل شعار يمكن أن يتخذه الأزواج لتفادي الشقاق ، هو أنه لا يوجد حريق يتعذر إطفاؤه عند بدء اشتعاله بفنجان من ماء .. ذلك لأن أكثر الخلافات الزوجية التي تنتهي بالطلاق ترجع إلى أشياء تافهة تتطور تدريجياً حتى يتعذر إصلاحها " .
    وتقع المسؤولية في خلق السعادة البيتية على الوالدين ، فكثيراً ما يهدم البيت لسان لاذع ، أو طبع حاد يسرع إلى الخصام ، وكثيراً ما يهدم أركان السعادة البيتية حب التسلط أو عدم الإخلاص من قبل أحد الوالدين وأمور صغيرة في المبنى عظيمة في المعنى . وهاك بعضاً من تلك الوصايا التي تسهم في إسعاد زوجك .
    1. لا تُهنْ زوجتك ، فإن أي إهانة توجهها إليها ، تظل راسخة في قلبها وعقلها . وأخطر الإهانات التي لا تستطيع زوجتك أن تغفرها لك بقلبها ، حتى ولو غفرتها لك بلسانها ، هي أن تنفعل فتضر بها ، أو تشتمها أو تلعن أباها أو أمها ، أو تتهمها في عرضها .
    2. أحسِنْ معاملتك لزوجتك تُحسنْ إليك . أشعرها أنك تفضلها على نفسك ، وأنك حريص على إسعادها ، ومحافظ على صحتها ، ومضحٍّ من أجلها ،إن مرضتْ مثلاً ، بما أنت عليه قادر .
    3. تذكر أن زوجتك تحب أن تجلس لتتحدث معها وإليها في كل ما يخطر ببالك من شؤون. لا تعد إلى بيتك مقطب الوجه عابس المحيا ، صامتا أخرسا ، فإن ذلك يثير فيها القلق والشكوك .!
    4. لا تفرض على زوجتك اهتماماتك الشخصية المتعلقة بثقافتك أو تخصصك ، فإن كنت أستاذا في الفلك مثلا فلا تتوقع أن يكون لها نفس اهتمامك بالنجوم والأفلاك !!
    5. كن مستقيما في حياتك ، تكن هي كذلك . ففي الأثر : " عفوا تعف نساؤكم " رواه الطبراني . وحذار من أن تمدن عينيك إلى ما لا يحل لك ، سواء كان ذلك في طريق أو أمام شاشة التلفاز ، وما أسوأ ما أتت به الفضائيات من مشاكل زوجية !!
    6. إياك إياك أن تثير غيرة زوجتك ، بأن تذكِّرها من حين لآخر أنك مقدم على الزواج من أخرى ، أو تبدي إعجابك بإحدى النساء ، فإن ذلك يطعن في قلبها في الصميم ، ويقلب مودتها إلى موج من القلق والشكوك والظنون . وكثيرا ما تتظاهر تلك المشاعر بأعراض جسدية مختلفة ، من صداع إلى آلام هنا وهناك ، فإذا بالزوج يأخذ زوجته من طبيب إلى طبيب !!
    7. لا تذكِّر زوجتك بعيوب صدرت منها في مواقف معينة ، ولا تعـيِّرها بتلك الأخطاء والمعايب ، وخاصة أمام الآخرين .
    8. عدِّل سلوكك من حين لآخر ، فليس المطلوب فقط أن تقوم زوجتك بتعديل سلوكها، وتستمر أنت متشبثا بما أنت عليه ، وتجنب ما يثير غيظ زوجتك ولو كان مزاحا .
    9. اكتسب من صفات زوجتك الحميدة ، فكم من الرجال ازداد التزاما بدينه حين رأى تمسك زوجته بقيمها الدينية والأخلاقية ، وما يصدر عنها من تصرفات سامية .
    10. الزم الهدوء ولا تغضب فالغضب أساس الشحناء والتباغض . وإن أخطأت تجاه زوجتك فاعتذر إليها . لا تنم ليلتك وأنت غاضب منها وهي حزينة باكية . تذكَّر أن ما غضبْتَ منه – في أكثر الأحوال – أمر تافه لا يستحق تعكير صفو حياتكما الزوجية ، ولا يحتاج إلى كل ذلك الانفعال . استعذ بالله من الشيطان الرجيم ، وهدئ ثورتك ، وتذكر أن ما بينك وبين زوجتك من روابط ومحبة أسمى بكثير من أن تدنسه لحظة غضب عابرة ، أو ثورة انفعال طارئة .
    11. امنح زوجتك الثقة بنفسها . لا تجعلها تابعة تدور في مجرَّتك وخادمة منفِّذةً لأوامرك . بل شجِّعها على أن يكون لها كيانها وتفكيرها وقرارها . استشرها في كل أمورك ، وحاورها ولكن بالتي هي أحسن . خذ بقرارها عندما تعلم أنه الأصوب ، وأخبرها بذلك وإن خالفتها الرأي فاصرفها إلى رأيك برفق ولباقة .
    12. أثن على زوجتك عندما تقوم بعمل يستحق الثناء ، فالرسول e يقول : " من لم يشكر الناس لم يشكر الله " رواه الترمذي .
    13. توقف عن توجيه التجريح والتوبيخ ، ولا تقارنها بغيرها من قريباتك اللاتي تعجب بهن وتريدها أن تتخذهن مُثُلاً عليا تجري في أذيالهن ، وتلهث في أعقابهن .
    14. حاول أن توفر لها الإمكانات التي تشجعها على المثابرة وتحصيل المعارف . فإن كانت تبتغي الحصول على شهادة في فرع من فروع المعرفة فيسِّرْ لها ذلك ، طالما أن ذلك الأمر لا يتعارض مع مبادئ الدين ، ولا يشغلها عن التزاماتها الزوجية والبيتية . وتجاوبْ مع ما تحرزه زوجتك من نجاح فيما تقوم به .
    15. أنصتْ إلى زوجتك باهتمام ، فإن ذلك يعمل على تخليصها مما ران عليها من هموم ومكبوتات ، وتحاشى الإثارة والتكذيب ، ولكن هناك من النساء من لا تستطيع التوقف عن الكلام ، أو تصبُّ حديثها على ذم أهلك أو أقربائك ، فعليك حينئذ أن تعامل الأمر بالحكمة والموعظة الحسنة .
    16. أشعر زوجتك بأنها في مأمن من أي خطر ، وأنك لا يمكن أن تفرط فيها ، أو أن تنفصل عنها .
    17. أشعر زوجتك أنك كفيلٌ برعايتها اقتصاديا مهما كانت ميسورة الحال . لا تطمع في مالٍ ورثتْـهُ عن أبيها ، فلا يحلُّ لك شرعاً أن تستولي على أموالها .
    ولا تبخل عليها بحجة أنها ثرية ، فمهما كانت غنية في حاجة نفسية إلى الشعور بأنك البديل الحقيقي لأبيها .
    18.حذار من العلاقات الاجتماعية غير المباحة . فكثير من خراب البيوت الزوجية منشؤه تلك العلاقات .
    19. وائم بين حبك لزوجك وحبك لوالديك وأهلك ، فلا يطغى جانب على جانب ، ولا يسيطر حب على حساب حب آخر . فأعط كل ذي حق حقه بالحسنى ، والقسطاس المستقيم
    20.كن لزوجك كما تحب أن تكونَ هي لك في كل ميادين الحياة ، فإنها تحب منك كما تحب منها . قال ابن عباس رضي الله عنهما : إني أحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي
    21 . أعطها قسطا وافرا وحظا يسيرا من الترفيه خارج المنزل ، كلون من ألوان التغيير ، وخاصة قبل أن يكون لها أطفال تشغل نفسها بهم .
    22. شاركها وجدانيا فيما تحب أن تشاركك فيه ، فزر أهلها وحافظ على علاقة كلها مودة واحترام تجاه أهلها .
    23. لا تجعلها تغار من عملك بانشغالك به أكثر من اللازم ، ولا تجعله يستأثر بكل وقتك، وخاصة في إجازة الأسبوع ، فلا تحرمها منك في وقت الإجازة سواء كان ذلك في البيت أم خارجه ، حتى لا تشعر بالملل والسآمة .
    24. إذا خرجت من البيت فودعها بابتسامة وطلب الدعاء . وإذا دخلت فلا تفاجئها حتى تكون متأهبة للقائك ، ولئلا تكون على حال لا تحب أن تراها عليها ، وخاصة إن كنت قادما من السفر .
    25. انظر معها إلى الحياة من منظار واحد ..وقد أوصى رسول الله e بالنساء بقوله:" أرفق بالقوارير " [1] وقوله : " إنما النساء شقائق الرجال " [2] و قوله : " استوصوا بالنساء خيرا " [3]
    26. حاول أن تساعد زوجك في بعض أعمالها المنزلية ، فلقد بلغ من حسن معاشرة الرسول e لنسائه التبرع بمساعدتهن في واجباتهن المنزلية . قالت عائشة رضي الله عنها :
    " كان e يكون في مهنة أهله –يعني خدمة أهله– فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة " [4]
    27. حاول أن تغض الطرف عن بعض نقائص زوجتك ، وتذكر ما لها من محاسن ومكارم تغطي هذا النقص لقوله e فيما رواه مسلم " لا يفرك ( أي لا يبغض ) مؤمنٌ مؤمنة إن كرِهَ منها خُلُقاً رضي منها آخر " .
    28. على الزوج أن يلاطف زوجته ويداعبها ، وتأس برسول الله e في ذلك : " فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك ؟ " [5] . وحتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه – وهو القوي الشديد الجاد في حكمه – كان يقول : " ينبغي للرجل أن يكون في أهله كالصبي ( أي في الأنس والسهولة ) فإن كان في القوم كان رجلا " .
    29. استمع إلى نقد زوجتك بصدر رحب ، فقد كان نساء النبي e يراجعنه في الرأي ، فلا يغضب منهن .
    30 . أحسن إلى زوجتك وأولادك ، فالرسول e يقول : " خيركم خيركم لأهله " [6] . فإن أنت أحسنت إليهم أحسنوا إليك ، وبدلوا حياتك التعيسة سعادة وهناء . لا تبخل على زوجك ونفسك وأولادك ، وأنفق بالمعروف ، فإنفاقك على أهلك صدقة . قال e : " أفضل الدنانير دينار تنفقه على أهلك … " [7] .

    [1] رواه أحمد في مسنده
    [2] رواه أحمد في مسنده
    [3] رواه البخاري
    [4] رواه البخاري
    [5] رواه البخاري
    [6] رواه الترمذي
    [7] رواه مسلم وأحمد
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2001-08-25
  17. د/جمال باصهي

    د/جمال باصهي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    157
    الإعجاب :
    0
    كيف يحقق الاسلام الصحة النفسية

    كيف يحقق الاسلام الصحة النفسية


    يحقق منهج الاسلام أركان الصحة النفسية في بناء شخصية المسلم بتنمية هذه الصفات الأساسية :
    1- قوة الصلة بالله:
    وهي أمر أساسي في بناء المسلم في المراحل الاولى من عمره حتى تكون حياته خالية من القلق والاضطرابات النفسية .. وتتم تقوية الصلة بالله بتنفيذ ماجاء في وصية الرسول صلى الله عليه وسلم لعبدالله بن عباس :
    "يا غُلامُ إني أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجاهَكَ ، إذَا سَألْتَ فاسألِ اللَّهَ ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فاسْتَعِنْ باللَّهِ , وَاعْلَمْ أنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ على أنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ ، وَإِنِ اجْتَمَعُوا على أنْ يَضُرُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُوكَ إِلا بِشَيءٍ قد كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ ، رُفِعَتِ الأقْلامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ " رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح وفي رواية غير الترمذي زيادة "احْفَظِ اللَّهَ تَجدْهُ أمامَكَ ، تَعَرَّفْ إلى اللّه في الرَّخاءِ يَعْرِفْكَ في الشِّدَّةِ ، وَاعْلَمْ أنَّ ما أخْطأكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ ، وَمَا أصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ وَاعْلَمْ أنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ ، وأنَّ الفَرَجَ مَعَ الكَرْبِ ، وأنَّ مَعَ العُسْرِ يُسراً"
    الى رقم 2 | عودة الى أعلى الصفحة
    *******
    2- الثبات والتوازن الانفعالي :
    الايمان بالله يشيع في القلب الطمأنينة والثبات والاتزان ويقي المسلم من عوامل القلق والخوف والاضطراب ...
    قال تعالى :
    " يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ "
    "فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ "
    "هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ"
    الى رقم 3 | عودة الى أعلى الصفحة
    *******
    3- الصبر عند الشدائد :
    يربي الاسلام في المؤمن روح الصبر عند البلاء عندما يتذكر قوله تعالى :
    "وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ"
    وقول الرسول صلى الله عليه وسلم :
    "عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له"
    الى رقم 4 | عودة الى أعلى الصفحة
    *******
    4- المرونة في مواجهة الواقع :
    وهي من أهم مايحصن الانسان من القلق او الاضطراب حين يتدبر قوله تعالى:
    "وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ"
    الى رقم 5 | عودة الى أعلى الصفحة
    *******
    5- التفاؤل وعدم اليأس :
    فالمؤمن متفائل دائما لا يتطرق اليأس الى نفسه فقد قال تعالى :
    "وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُون"
    ويطمئن الله المؤمنين بأنه دائماً معهم , اذا سألوه فإنه قريب منهم ويجيبهم اذا دعوه :
    "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ"
    وهذه قمة الأمن النفسي للانسان .
    الى رقم 6 | عودة الى أعلى الصفحة
    *******
    6- توافق المسلم مع نفسه :
    حيث انفرد الاسلام بأن جعل سن التكليف هو سن البلوغ للمسلم وهذه السن تأتي في الغالب مبكرة عن سن الرشد الاجتماعي الذي تقرره النظم الوضعية وبذلك يبدأ المسلم حياته العملية وهو يحمل رصيداً مناسباً من الأسس النفسية السليمة التي تمكنه من التحكم والسيطرة على نزعاته وغرائزه وتمنحه درجة عالية من الرضا عن نفسه بفضل الايمان والتربية الدينية الصحيحة التي توقظ ضميره وتقوي صلته بالله .
    الى رقم 7 | عودة الى أعلى الصفحة
    *******
    7- توافق المسلم مع الآخرين :
    الحياة بين المسلمين حياة تعاون على البر والتقوى ,
    والتسامح هو الطريق الذي يزيد المودة بينهم ويبعد البغضاء ,
    وكظم الغيظ والعفو عن الناس دليل على تقوى الله وقوة التوازن النفسي :
    "وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاّ ذُو حَظٍّ عَظِيم"
    المصدر: الحصن للصحه النفسيه
    د. عبداللاه بن مطرف
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2001-09-02
  19. د/جمال باصهي

    د/جمال باصهي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    157
    الإعجاب :
    0
    الصحة و النوم

    خــنـاق الـنــوم


    مـرض " خناق النوم " مشكلة صحية خطيرة تُصيب أعدادا كبيرة من الناس ، ولا يُشخص من هـذه الحـالات إلا 5 % فقط

    الشخير المستمر أهم أعراضه ، والسمنة المفرطة أهـم أسـبابه

    المـوت المفاجئ وارتفاع ضغط الدم واضطرابات القلب والتنفس والإغماء والضعف الجنسي والصداع المزمن ،

    كلها تحدث نتيجة مرض " خناق النوم "

    الحوادث الممـيتة للسيارات وكافة وسائل النقل الأخرى قد تكون بسبب هذا المرض

    طبيعة المرض

    ( يأتي من حيث لا تدري )

    يبدأ هذا المرض تدريجيا وعلى مدى سنوات تتسم بالتدهور الصحي البطيء بحيث لا يشعر المريض بما يحصل لديـه الشخير العالي - والذي أشبه ما يكون بخوار البقر أثناء النوم - يصبح عادة مُميزة لهذا الشخص تصل إلى مضايقة وإزعاج الآخرين لدرجة الهروب من الغرفة أو المكان المتواجد فيه المريض نائما

    وبعد الاستغراق في النوم ينغلق مجرى الهواء في الحنجرة تدريجيا حتى يُقفل تماما. ثم تقل نسبة الأكسجين في الدم وتزداد نسبة ثاني أُكسيد الكربون إلى درجة حرجة جدا؛ مما يؤدي إلى تنبيه مركز النوم واليقظة في المخ فيصحو المريض مذعورا وكأنه مخنوق تماما ويسعل ثم يستأنف تنفسه الطبيعي ويعاود النوم مرة أخرى . تتكرر هذه الأحداث في الليلة الواحدة عشرات أو حتى مئات المرات ، بعضها يشعر بها المريض لكن أكثرها لا يصل حد الاستيقاظ التام . في الصباح يصحو المريض مُصابا بالصداع والخمول والإرهاق الجُسماني وكأنه كان ساهرا طول ليلته لم ينعم بلحظة نوم

    في أثناء النهار يغلُبه النعاس في أي لحظة هدوء ، أثناء الانتظار ، أمام التلفاز ، وفي السيارة ، أخطرها عندما يكون في حالة تستدعي الانتباه الكامل كقيادة السيارة أو تشغيل الآلات الميكانيكية الخطـرة

    تاريخ المرض

    ( مرض جديد قـديم )

    هـذا المرض ليـس جـديدا ولكن لـم تتحـدد سـماته إلا حديثاً حيث دُرست طُـرق تشـخيصه وعـلاجـه وانتشرت معامل للنـوم في أماكن كثيرة من العالم لدراسة هـذه الظاهـرة وبـدأت المستشـفيات أخيرا تهيئ مخـتبرات خاصـة لتشـخيص مرض " متلازمة توقف التنفس النومي ".Obstructive Sleep Apnea Syndrome .

    الإحصائيات

    وقـد اتضح للعلمـاء والـباحثين أنَّ نسـبة انتشار هذا المرض أكبر بكثير مما كان متوقعا ، إذ تُقـدر الإصابات بين متوسطي الأعمار من الرجال بـ 4% وفي النساء بـ 2% وتـزداد هـذه النسبة في بعض فئات المجتمع حيث بلغت إحصائيات هذا المرض بين سائقي الشاحنات في بعض الدول إلى نسبة مهـولة تصل إلى 46%

    تشخيص المرض

    وعلى الرغم من خطورة هذا المرض على الفرد والمجتمع فإن التشخيص الصحيح لا يتم في أغلب الحالات إلا بعد أن يتقدم المرض كثيرا وقد لا يحصل التشخيص مُطلقا . وتُقدر نسبة الحالات التي يتم التعرُف عليها طبيا فقط 5-10% من مجمل الحالات

    ويعود السبب في ذلك إلى طبيعة المرض التدريجية بحيث لا يشعُر المريض بما يحصل له . ومن الطريف أنه في أحيان كثيرة تبدأ الشكوى من أقارب المريض كالزوج أو الزوجة أو الأبناء المقيمين في نفس المنزل ، وليس من المريض نفسه

    ولكن السبب الرئيسي للسهو عن تشخيص الحالات هو عدم إلمام الأطباء (وخاصة الأطباء العامين ) بهذه المشكلة حيث يُعالج المريض من أعراضها كارتفاع الضغط وصعوبة التنفس والضعف الجنسي ، كل عرض يُعالج بمفرده ولكن الصورة العامة للمرض ككل تغيب عن ذهـن الطبيب ، فيظل المريض يتردد على عُـدة تخصصات طبية لمدة قد تصل إلىسنوات قبل أن يتم التعرُف على المشكلة الأساسية وعلاجها . ولدى توفر أعراض هذا المرض يقوم الطبيب بعمل الفحص السريري والتحاليل المخبرية الضرورية وأهمها قياس تركيز الأكسجين أثناء النوم . فإذا انحدر إلى مستويات غير طبيعية ثم تحسن بعد الاستيقاظ فإنه يُعتبر مؤشر على تواجد مرض خناق النوم . ويبقى بعد ذلك عمل دراسة متكاملة للنوم لدى المريض وذلك بإدخاله في مختبر النوم حيث يتم قياس مؤشرات عديدة أثناء النوم ، منها ميكانيكية التنفس ومراحل الـنوم وحـركـة العـين وتركـيز الأكسيجين ، يـتم بعـدها تحـديد نوعـية المشـكلة ودرجة خطورتهـا

    العـلاج

    ( إذا عُرف السبب بطل العجب )

    بعـد التأكد من التشخيص يتم العلاج على عـدة محاور

    معالجـة أي أمـراض مُصاحبـة ، مـثل كسـل الغـدة الدرقـيـة وداء السكري والربو وغيرهـاالعلاج الطـبي : وذلك بتحديد حمية غذائية لتخفيف الوزن ، ولكن التخلص من السمنة قد يكون صعبا وقـد لا يحل المشكلة كليا . ويجب على المريض الابتعاد عن المهدئات والأدوية المساعدة للنوم حيث أنَّ هذه العقاقير تزيد " الطين بله " ، كما يلزم الامتناع عن التدخين

    وتُساعد الأدوية مزيلـة الاحتقان بفتح مجاري التنفس العُليا . كما يمكن الاستعمال المؤقت للعلاجات الحاضة على التنفس

    توسيع مجرى التنفس : وذلك باستعمال جهاز كهربائي صغير لفتح الهواء في مجاري التنفس خلال كمامة مطابقة للفم أثناء النوم (CPAP , BiPAP System ) وتُعتبر هذه الطريقة أنجع الطرق العلاجية في الوقت الحاضر. تصل إلى تسعين في المائة ، إلا أنَّ نسبة قليلة من المرضى لا يتمكن من استعمالها لأسباب عـديدة

    وبدأت بعض الشركات الطبية تـنتج أدوات بلاستيكية بسيطة لتثبيت اللسان للاحتفاظ بمجرى الهواء مفتوحا أثناء النوم ولكنها لا زالت في طور التجربـة

    العـلاج الجـراحي

    وذلك يتمثل في ما يلـي

    تعـديل الحاجـز الأنـفي إذا كان مائلا

    إزالة اللحميات والزوائد اللحمية من الأنف إن وجدت

    إزالة اللـوزتين المتضخمـتين

    تعديل أي تشوهات خلقية أو مكتسبة بالفم أو الفكين تُعيق التنفس

    وأيضاً الجراحة المكثفة لمجرى التنفس العلوي بتوسيع ممر الهواء وهذه العملية تفيد في 50% من الحالات فقط وينصح بها عند فشل المعالجة بجهاز ضخ الهواء

    وأخيرا

    فإنّ الشخير أثناء النوم ليس ظاهرة خطرة في كل الأحيان . إذ أنه يحدث لدى 45% من الأصحاء البالغين من وقت لآخر (دون أن يكون له أي تبعات مرضية خصوصا إذا كان الشخص مصابا بالزكام أو حساسية الأنف ) .

    وهناك فئة من الناس لديهم ظاهـرة الشخير الاعتيادي (25% من الرجال و 20% من النساء ) يزيد مع تقدم العمر ، والسمنة واستعمال العقاقير المنومة . وتدل الإحصائيات أنَّ مرض خناق النوم يكثُر بين هذه الفئة بمعدل يتراوح بين 35-65% من الحالات

    وينصح كل معني بهذه المشكلة أن يتقدم بطلب العناية الطبية وبصورة عاجلة لدى توفر المتلازمة المكونة من

    ( شـخير ليلـي مستمر - اضطرابات في النوم - نُعاس شـديد أثناء النهــار )

    البداية
    مكافحة الأرق

    واضطرابات النوم بالاسترخاء

    يعاني معظم الناس من درجة معينة من الأرق والصعوبة في النوم بمرحلة ما من حياتهم . ويتسم الأرق بالعجز عن النوم وغم الذهاب إلى السرير وإطفاء الأضواء ،وبقاء الدماغ مشغولا في قضية ما .كما يتسم بالنوم في فترة متأخرة من الليل والاستيقاظ في ظهيرة اليوم التالي أو في ساعات الصباح المتأخرة . وهذا من شانه أن يؤثر بشكل كبير على مجرى حياة الإنسان وتركيزه وعلاقاته في عمله وطبيعة معاملته مع الناس الآخرين إضافة إلى اضطراب إنتاجيته

    لذا ينصح الأطباء بممارسة الاسترخاء ورياضة " اليوغا " بشكل يومي قبل الذهاب إلى السرير ،كما ينصح بأخذ بعض السوائل الحارة التي تحتوي على الأعشاب غير المنبهة ، أو الزيوت المساعدة على الاسترخاء

    وتشمل التمارين التي تساعد على تجاوز الأرق ما يلي

    الثبات في وضعية الوقوف أو القرفصاء لمدة 10إالى 15دقيقة قبل الذهاب إلى النوم

    رفع اليدين فوق الرأس بوضعية التلاقي والضغط على راحتي اليد باعتدال ، يستمر هذا التمرين لمدة 5دقائق. بعد ذلك محاولة التحديق بضوء احمر خافت والأفضل من ذلك بضوء أزرق .ويفضل الاستعانة بساعة ميقاتية مقابلة للضوء . وينصح بالتركيز على حركة النواس في الميقاتية والتركيز عليه دون التفكير بأي شئ آخر

    التسطح أو التمدد على السرير و ترديد كلمات مثل "أنا بحاجة إلى الراحة والنوم"

    قراءة الأدعية الواردة قبيل النوم ، وترديدها أو قراءة القرآن الكريم

    بنود النوم الصحي : تتبع لاحقاً

    نصائح لنوم صحي سليم

    النوم عملية طبيعية نقوم بها كل ليلة. وحيث أن البشر ليسوا سواءً؛ فإن بعض الناس يخلد إلى النوم وقتما وأينما يشاء، في حين أن البعض الآخر يجد صعوبة في النوم، وعندما ينام فهو لا ينعم بالراحة ولا يستعيد نشاطه وهناك أسلوب حياة معين وعادات غذائية معينة، إضافة إلى السلوك الفردي تساعد على النوم السليم، حيث أن هذه العوامل بإمكانها التأثير إيجاباً على النوم السليم كماً ونوعاً. وحديثنا هنا سيقتصر على النواحي السلوكية في العلاج، ولن نتطرق للاضطرابات العضوية

    هناك اعتقادات خاطئة حول النوم يجب توضيحها. يحتاج الشخص العادي من أربع إلى تسع ساعات للنوم كل 24 ساعة للشعور بالنشاط في اليوم التالي. وعلى كل الأحوال فإن عدد ساعات النوم التي يحتاجها الإنسان تختلف من شخص إلى آخر، فالكثيرون يعتقدون بأنهم يحتاجون إلى ثمان ساعات نوم يومياً، وأنه كلما زادوا من عدد ساعات النوم كلما كان ذلك صحياً أكثر، وهذا اعتقاد خاطئ. فعلى سبيل المثال إذا كنت تنام لمدة خمس ساعات فقط بالليل وتشعر بالنشاط في اليوم التالي فإنك لا تعاني من مشاكل في النوم. البعض الآخر يعزي قصور أداءه وفشله في بعض الأمور الحياتية إلى النقص في النوم، مما يؤدي إلى الإفراط في التركيز على النوم، وهذا التركيز يمنع صاحبه من الحصول على نوم مريح بالليل ويدخله في دائرة مغلقة. لذلك يجب التمييز بين قصور الأداء الناتج عن نقص النوم وقصور الأداء الناتج عن أمور أخرى، كزيادة الضغوط في العمل وعدم القدرة على التعامل مع زيادة التوتر وغيره

    و فيما يلي بعض النصائح لمن يواجهون مشاكل نقص النوم وذلك لتحسين نومهم (بعد استبعاد الأسباب العضوية

    أخلد إلى السرير فقط عندما تشعر بالنعاس

    استخدم السرير للنوم فقط

    اقرأ ورد (دعاء) النوم كل ليل

    × إذا شعرت بعدم القدرة على النوم، فانهض واذهب إلى غرفة أخرى ولا تعود لغرفة النوم إلى أن تشعر بالنعاس، عندها فقط عد إلى السرير. إذا لم تستطع النوم غادر غرفة النوم مرة أخرى. الهدف من هذه العملية هو الربط ما بين السرير والنوم ، ويجب الإدراك أن محاولة إجبار النفس على النوم عند عدم الشعور بالنعاس ينتج عنه الانزعاج والتذمر أكثر من كونه ينفع النوم. فاختصار الوقت في السرير يحسن نومك، في حين أن الإفراط في الوقت في السرير ينتج عنه نوم متقطع

    × أعد الخطوة أعلاه كلما دعت الحاجة طوال الليل. قد تضطر خلال الليلة الأولى إلى النهوض من خمس إلى عشر مرات أي أنك لن تنال قسطاً كافياً من النوم. ولكن زيادة الحرمان من النوم في الليالي الأولى يسهل الاستغراق في النوم فيما بعد. وباستخدام الطريقة السابقة والالتزام بها، عادة ما يعود النوم إلى طبيعته خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، وقد أوضحت الدراسات العلمية فعالية هذا الأسلوب في العلاج

    × استخدم ساعة المنبه واستيقظ في نفس الوقت صباح كل يوم، بغض النظر عن عدد الساعات التي قد نمتها في الليل. حاول المحافظة على مواعيد نوم واستيقاظ منتظمة خلال أيام الأسبوع، وكذلك في عطلة نهاية الأسبوع

    × يطالب العديد من المعالجين المرضى المصابين بالأرق بعدم أخذ أي غفوة خلال النهار، وهذا الموضوع يحتاج إلى شئ من التفصيل. ففي حين أن بعض الناس لا ينامون بشكل جيد أثناء الليل عندما يغفون خلال النهار، نجد أن آخرين ينامون بشكل أفضل خلال الليل. لذلك كن طبيب نفسك، وأفعل ما هو أفضل لك دون الأخذ بالاعتبار ما يقوله الآخرون، فمثلاً جرّب أن تغفو لمدة أسبوع، وتجنب أي غفوة خلال الأسبوع الذي يليه وحدد بنفسك في أي وقت كان نومك أفضل والغفوة خلال النهار يفضل أن تكون بين صلاة الظهر والعصر، ولا تتجاوز فترة النوم (30-45) دقيقة

    إذا كنت من الناس اللذين تراودهم الأفكار والهواجس عندما يخلدون إلى النوم ولا تستطيع إيقاف تلك الأفكار، أو أنك تبدأ بالتفكير بجدول عمل اليوم التالي، فقد يكون الحل لك هو (وقت إزالة القلق)، وذلك بتحديد وقت ثابت كل يوم (حوالي 30 دقيقة) وتصفية جميع الأمور المقلقة باستخدام ورقة وقلم. اتباع ذلك سوف يسمح لك بالذهاب إلى الفراش بفكر صافٍ ومستريح

    تجنب إجبار نفسك على النوم، فالنوم لا يأتي بالقوة. بدلاً عن ذلك ركز على عمل شئ هادئ يريح بالك كالقراءة أو مشاهدة التلفزيون أو سماع الموسيقى (إذا كنت من هواة سماع الموسيقى) وذلك لتشجيع الاسترخاء ومن ثم النوم.فالإنسان الذي يستمر في العمل حتى وقت نومه عادة ما يجد صعوبة في النوم لأن جسمه لم يأخذ حاجته من الاسترخاء الذي عادة ما يسبق النوم

    × الدراسات العلمية أثبتت أن الرياضيين ينامون بشكل أفضل من الذين لا يمارسون الرياضة، فالتمارين العادية قد تشجع على النوم . ووقت ممارسة الرياضة ذو أهمية قصوى بالنسبة للنوم، فبداية الدخول في النوم يصاحبها انخفاض في درجة حرارة الجسم، بينما الرياضة تزيد من درجة الحرارة الجسم؛ لذلك يفضل أن يكون التمرين الرياضي قبل وقت النوم على الأقل بثلاث إلى أربع ساعات. ومما يشجع النوم أيضاً قضاء 20 دقيقة في حمام ساخن قبل النوم بساعات قليلة (ساعتان إلى ثلاث ساعات

    جو غرفة النوم

    v يؤثر جو غرفة النوم على النوم بدرجة كبيرة، فدرجة الحرارة المرتفعة أو المنخفضة جداً تؤثر سلباً على نوعية النوم، لذلك يجب تعديل درجة حرارة الغرفة لتكون مناسبة

    v ينتج عن الضوضاء العالية المتقطعة نومٌ خفيف متقطع لا يساعد الجسم على استعادة نشاطه ولا يمنحه الفرصة للحصول على مراحل النوم العميق. يمكن التخلص من هذه الضوضاء بما يسمى "الضوضاء البيضاء" وهي أن يكون في الخلفية صوت ثابت الشدة ومتواصل كصوت مروحة أو جهاز التكييف

    كما أن الضوء القوي في غرفة النوم من العوامل التي تؤثر على النوم. لذلك يفضل أن يكون ضوء غرفة النوم خافتاً

    تجنب النظر المتكرر إلى ساعة المنبه، لأن ذلك قد يزيد التوتر ومن ثم الأرق، وتجنب استخدام الساعات التي تضئ بالليل

    الطعام والشراب

    يجب تجنب تناول الوجبات الغذائية الثقيلة قبل موعد النوم بحوالي 3-4 ساعات، حيث أنه من الثابت أن تناول الوجبات الثقيلة في أي وقت من النهار يؤثر سلباً على جودة النوم

    v يمكن لوجبة خفيفة قبل موعد النوم أن تشجع النوم

    تجنب تناول المشروبات الكحولية. إن تناول الكحول قد يؤدي إلى النوم مبدئياً؛ ولكنه من المثبت علمياً أنه ما إن يبدأ الجسم في التفاعل مع المادة الكحولية فإن ذلك يؤدي إلى التقطع في النوم والأرق الشديد، كما أن المواد الكحولية تزيد من فرص الاختناق (الانقطاع في التنفس) أثناء النو

    جميع أنواع المشروبات التي تحتوي على كافيين تؤثر سلباً على النوم، خاصة إذا تم تناولها في فترة المساء أو قبل موعد النوم. وقد أثبتت الدراسات أن الكافيين يسبب الأرق حتى عند أولئك الذين يدّعون أنه لا يؤثر على نومهم

    كما أن النيكوتين هو أحد أنواع المنبهات، فتدخين السيجارة يؤدي إلى نوم متقطع

    مع تمنياتنا لكم بنوم مريح وأحلام سعيدة

    الدكتور أحمد سالم باهمام

    استاذ الامراض الصدرية و اضطرابات النوم المساعد كلية الطب جامعة الملك سعود

    والاستشاري غير المتفرغ بمركز اضطرابات النوم بدار العرب الطبية ، الرياض
     

مشاركة هذه الصفحة