الإنبطـــــــــــــــاح المفيـد

الكاتب : الشنيني   المشاهدات : 430   الردود : 1    ‏2004-01-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-01-07
  1. الشنيني

    الشنيني عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-10-05
    المشاركات:
    1,004
    الإعجاب :
    0
    الانبطاح.. أو الطريق إلى الهاوية!!

    د.محمد مورو
    14/11/1424
    06/01/2004


    هل كتب على زعمائنا وبالتالي أمتنا باعتبار أن تصرفات وقرارات الحكام لا تعود فقط على شخوصهم، بل على مجمل الأمة حاضرها ومستقبلها.. هل كتب عليهم وعلينا بالتالي الانبطاح بلا توقف ونزول السلم درجة درجة، حيث إن الذي ينزل درجة واحدة من السلم بالضرورة سينزل باقي الدرجات؛ لأنه يفقد قدرته ومناعته على الصمود ويصبح في حالة قابلية للنزول، ويتصور خطأً أنه بنزوله هذه الدرجات سيصل إلى قاع بئر الأمان وهو في الحقيقة يحفر قبره المادي والمعنوي أو يصل إلى قاع الهاوية!.

    منطق الانبطاح أو المنبطحين يقوم على أساس قاعدة إرضاء الذئب والذئب لن يرضي لأنه ذئب، وبالتالي يطالب الذئب بالمزيد وبلا نهاية قريبة أو بعيدة.. ونحن أمام عدو أو أطراف دولية وإقليمية لن ترضى بغير الوليمة كاملة لأسباب تتصل بالتاريخ والجغرافيا والمصالح.. فهم يستهدفون استئصالنا كأمة وكحضارة وكوجود وكقيمة ثقافية ومصالح اقتصادية وسياسية.. إلخ. وهم- ونعني هنا أمريكا وإسرائيل- ونحن مثل نار جنهم تقول دائمًا: هل من مزيد؟ ولا تشبع أبدًا، والمنطق القرآني ذاته وهو حق ومقدس وواجب الاتباع يقول: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم)، وقياسًا نقول: لن ترضى عنكم يا زعماء العرب والمسلمين أمريكا وإسرائيل.. عن كل شئ.. نعم كل شئ: الأرض، والعرض، والكرامة، والوجود، ثم تلقي بمن يرضى بذلك في أقرب مزبلة..

    ألم تقرؤوا تجربة الأندلس؟ فالحكام الذين قبلوا بالانبطاح والتسليم بمطالب الصليبيين مقابل مجرد النجاة بممتلكاتهم الشخصية لم يحصلوا على هذا الأمان الشخصي ولا الاحتفاظ بالممتلكات؛ بل بمجرد جفاف حبر الاتفاق وربما قبل أن يجف هذا الحبر صودرت ممتلكاتهم، وطلب منهم أن يبدلوا دينهم، وهكذا خسروا الدنيا والآخرة؛ بل حتى الذين بدلوا دينهم لم يقبل منهم هذا وقتلوا بلا هوادة.

    ومن لا يتعلم من التاريخ؛ فهو غافل ومن لم يتعلم من الحاضر أيضًا فهو أحمق. ليس التاريخ وحده هو من علمنا أن الانبطاح لن يؤدي إلى الأمان ورضا الأعداء وسكون الأحوال؛ بل العكس هو الصحيح على طول الخط.. نعم ليس التاريخ؛ بل الحاضر الماثل أمام أعيننا.

    عبرة اعتقال صدام
    مروِّجو سياسة وثقافة الانبطاح يقولون: انظروا ماذا حدث لصدام حسين.. هذا جزاء من يعارض أمريكا ويحتفظ بأسلحة دمار شامل. ونقول لهم: إن ما حدث لصدام حسين لا علاقة له بمعارضة أمريكا ولا بأسلحة الدمار الشامل؛ بل العكس هو الصحيح فصدام حسين دمر منذ التسعينات كل ما طلب منه من أسلحة وقبل بالتفتيش الدولي وانصاع لكل القرارات، ووافق على كل المطلوب، ولما أيقن الآخرون أنه لم يعد لديه أسلحة دمار شامل قاموا بغزو العراق واحتلاله، ومن ثم إنهاء حلم صدام حسين واعتقاله وإذلاله، ولو كان صدام حسين لم ينصع للقرارات والمطالب، واحتفظ بأسلحة الدمار الشامل التي دمرتها لجان التفتيش؛ ربما كان الموقف مختلفًا ولو حتى من باب الكرامة والمعنويات، وكوريا الشمالية أعلنت أنها تمتلك أسلحة دمار شامل، ولذلك فإن أمريكا تطلب الحوار معها وليس التفكير في غزوها.

    المثال الآخر ياسر عرفات الذي اعترف بإسرائيل، وغيّر ميثاق المنظمة، وتخلى عمليًّا عن حق العودة للاجئين، ووقع اتفاق أوسلو، وفعل ما هو أكثر من ذلك، ومع ذلك انتهى الأمر به إلى أنه أصبح مرفوضًا من أمريكا وإسرائيل، ومعزولاً ومحاصرًا على المستوى الشخصي وعلى مستوى القضية؛ فإن إسرائيل تواصل بناء الجدار، وتعلن خططها العملية لتحويل الفلسطينيين إلى كائنات ممزقة بلا روابط!! بل إن كل المبادرات الأمريكية والإسرائيلية التي أعطت شيئًا من المكاسب جاءت عقب قيام المجاهدين داخل فلسطين وخارجها بنوع من الضغط، وأراد الأمريكيون أن يعطوا شيئًا كمخدر للجماهير حتى لا تلتف حول هؤلاء المجاهدين. فالحديث الأمريكي عن دولة فلسطينية تم لأول مرة عقب أحداث 11 سبتمبر كنوع من نزع التبرير من القاعدة وابن لادن على أساس أن الانتقام لما يحدث في فلسطين أمر مشروع وربما واجب.. وبالتالي؛ فإن على أمريكا أن تنزع هذا الأمر بادعائها (زورًا) أنها ستراعي الفلسطينيين، وكذا كان الأمر في خارطة الطريق لأسباب تتصل بمنع التضامن مع العراق ونزع جدرانه الشعبية، والأمثلة الحاضرة -فضلاً عن التاريخية- أكثر من أن تحصى.

    تنازلات القذافي
    هذا الكلام بمناسبة ما حدث من سلسلة الانبطاحات العربية الإسلامية أمام أمريكا وبالطبع لن نحصيها عددًا؛ بل ستضرب عليها بعض الأمثلة غير ملتزمين بالترتيب التاريخي.

    من هذه الأمثلة هو ما قامت به "الجماهيرية العظمى العربية الاشتراكية" من أنها قررت من تلقاء نفسها تدمير أسلحة الدمار التي لديها من صواريخ باليستية، وأسلحة جرثومية وكيمائية، وخط لإنتاج سلاح نووي، واستعدادها لفتح أراضيها أمام أي نوع من التفتيش من الأمم المتحدة أو هيئة الطاقة الدولية أو خبراء أمريكان أو أوروبيين وكل من هب ودب. وكانت الجماهيرية العظمى سلمت من قبل اثنين من المتهمين في أحداث لوكيربي وتمت محاكمتهما، ومازال أحدهما محبوسًا في السجون الهولندية بعد صدور الحكم بإدانته، ثم قامت الجماهيرية بدفع 3.7 مليار دولار كتعويضات لضحايا الطائرة..! كل هذا لإرضاء الغرب وتبييض الصفحة، وقد فسر البعض ذلك على أن الرئيس أو الزعيم الليبي معمر القذافي عندما رأى ما حدث لصدام حسين فضل أن يقوم بكل أنواع الاسترضاء للأمريكان عملاً بحكمة الفيلسوف (بيدبا): "ما الذي جعلك تفعل هذا يا ثعلب؟ قال: رأس الذئب الطائر" ولعل أوساط الجماهيرية الليبية ترفض هذا التفسير، ولكن وزير الخارجية البريطاني جاك سترو قال: "إن الحرب على العراق وسقوط النظام العراقي قد ساعد ليبيا على اتخاذ قراراها الأخير بالتفاهم مع لندن وواشنطن".

    التبرير الليبي للقرار تجاهل هذا بالطبع، واعتبر أن القرار لا علاقة له بما حدث في العراق ولا بمصير صدام، وأن ذلك يرجع إلى رغبة ليبية في نزع أسلحة الدمار الشامل من المنطقة، وأنها تبدأ بنفسها، وأن ليبيا تريد التركيز على التنمية الاقتصادية ومعيشة شعبها واستبدال السيف بالمنجل. وبدهي أن هذا الكلام يحمل كثيرًا من الخداع والمغالطة.. فنزع أسلحة الدمار الشامل من المنطقة لا يكون بقرار فرديّ من ليبيا؛ بل بالتفاهم مع دول المنطقة العربية والإسلامية مثلاً ليبيا ومصر وسوريا، وربط ذلك بنزع الأسلحة الإسرائيلية المؤكدة وليست المحتملة كما في حالة العرب وإيران؛ فإسرائيل تملك على أقل تقدير 200 رأس نووي وآلاف الأطنان من الأسلحة البيولوجية والكيمائية. وهكذا؛ فإن الزعم بأن القرار الليبي يحرج إسرائيل.. هو كلام بلا رصيد؛ فمتى كان الإحراج وسيلة لانتزاع الحقوق والمواقف؟! ومتى كان الإحراج أصلاً يؤثر في إسرائيل بالذات؟!.

    ثم القول بأن ذلك يضع إسرائيل في حرج أمام المجتمع الدولي هو قول ناقص؛ فالصحيح أن ذلك يضع سوريا ومصر وإيران في حرج أكبر، ليس أمام المجتمع الدولي فقط وإنما أمام أمريكا بالذات، ويضعف موقف هؤلاء تمامًا، وخصوصًا سوريا أمام التحرش الأمريكي. وهكذا فالقرار خاطئ من هذه الناحية، أما من ناحية التركيز على التنمية في ليبيا؛ فهذا الكلام لو كان حقيقيًّا؛ فمعنى ذلك أن هناك خطأ ارتكب في حق الشعب الليبي لمدة 34 سنة من حكم الثورة الليبية. ألا يحق للشعب الليبي إذًا محاكمة المسؤول عن هذا الخطأ المستمر لمدة 34 سنة، ومحاسبته على تأخير تنمية ليبيا هذه المدة، وإنفاق المليارات على مشروعات تسليح تم تضييعها بشكة دبوس فجأة؟.

    ولا يفهم من كلامنا هذا أننا مع هذه الطريقة في التسليح لا.. إننا ضد التنمية بدعوى الإنفاق العسكري؛ فالصحيح أن التنمية تأخرت لأن هناك فسادًا وسوء تخطيط وديكتاتورية، وليس فقط بسبب الإنفاق العسكري، وكذلك لأن الأسلوب الصحيح للتسليح ليس اقتناء الطائرات والدبابات والصواريخ ..إلخ؛ بل تسليح كل الجماهير بالسلاح الخفيف لأن الآلة العسكرية الأمريكية قادرة على تدمير وهزيمة الجيوش الثقيلة بسهولة وبيسر وسرعة، وبالتالي فالجري وراء هذا الوهم هو سراب؛ بل هذا ما يريده بالضبط الأمريكيون، وربما يكون من الصحيح هنا أن نقول إنه تم معاقبة الحكومات والدول التي تقوم بالتنمية وترفض استيراد هذا السلاح الثقيل وأسلحة الدمار الشامل؛ لأنها تدفع فيه ثمنًا باهظًا لخبراء وصناعات الغرب، ثم تجعل نفسها أسيرة الاتهام، وإن المقاومة الشعبية وبالتالي تسليح الجماهير بالسلاح الخفيف وإطلاق حريتها في التعبير وإنهاء الديكتاتورية أسلوب لا تستطيع أمريكا ولا أقوى منها ولا أكبر أن تواجهها.

    تخاذل إيران
    المثال الثاني هو إيران.. وإيران حاولت استرضاء أمريكا خاصة في القطاع الإصلاحي من السلطة بمواقفها المريبة والمزرية في أفغانستان، ثم في سكوت الشيعة في العراق وعدم مشاركتهم في عمليات المقاومة، وتعاون المجلس الأعلى للثورة في العراق -وهو محسوب على إيران- مع أمريكا، و مشاركته في مجلس الحكم، وتراجع الموقف الثوري لحزب الله، ثم قبول إيران شروط هيئة الطاقة الدولية وتوقيعها على البروتوكول الإضافي.

    ولكن ذلك لن يحل المشكلة؛ فالمطالب الأمريكية لن تنتهي بخصوص إيران أو ليبيا، وحادثة تعكير الحمل للماء معروفة ومشهورة ولن تقدم القريحة الأمريكية والإسرائيلية البحث عن المزيد من الطلبات والشروط، ويمكن لي شخصيًّا أن استنتج بدون عناء بعض هذه المطالب:

    فبخصوص إيران؛ سيطلب منها: تسليم قيادات حزب الله للمحاكمة –مثلاً-، أو التخلي عن تعليم اللغة العربية في المدارس الإيرانية، تغيير اسم الجمهورية الإسلامية لأن فيه تعصب، إلغاء منصب مرشد الثورة، إلغاء مجلس الخبراء؛ لأن ذلك يتعارض مع الديمقراطية؛ إعطاء حكم ذاتي للأكراد ثم الآذريين ثم التركمان وهلم جرا.. !!

    والنسبة لليبيا: إلغاء اللجان الشعبية، إنشاء أحزاب وتعددية وبرلمان، وتسليم العقيد القذافي نفسه للمساءلة في قضية لوكيربي، وابتداع قضايا جديدة تتصل بالإرهاب على أساس علاقة ليبيا بإرهابيين فلسطينيين، والأمثلة أكثر من أن تحصى.. وإرهابيين في أيرلندا أو أسبانيا.. إلخ.

    ندم المنبطحين
    الانبطاح إذًا لن يجري لا على المستوى الشخصي، ولا على مستوى الدول؛ بل هو طريق مؤكد إلى الهاوية.. وأمثلة الانبطاح ليست قاصرة على ليبيا وإيران؛ فهناك مثلاً حالات مماثلة في السودان ومصر والأردن حول مطالب جزئية أو شاملة، وكذلك في باكستان. والانبطاح ليس قاصرًا على الجانب السياسي والعسكري وأسلحة الدمار الشامل؛ فهناك انبطاح ثقافي وآخر اقتصادي وثالث تعليمي .. إلخ.

    والمحصلة أن المنبطحين يجنون على أنفسهم وعلى الأمة، والمواجهة أقل خسائر من الناحية العملية؛ فهي تقلل حجم الهزيمة، وربما توقف مسلسل الهزائم، وفي أسوأ الأحوال؛ فهي تحافظ على الكرامة وعلى الجذوة مشتعلة تحت الرماد؛ لتأتي أجيال جديدة فتحمل الشعلة من جديد، أما الانبطاح؛ فخسائره المادية أكبر، وخسارته المعنوية شاملة، وفيه ضياع للكرامة وتضيع الشعلة، وبالتالي تضييع حق الجماهير والأجيال القادمة في النهوض بالعرب من جديد، ونعود إلى القرآن الكريم الذي ينسف منطق المنبطحين نسفًا.

    يقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52)) [المائدة].

    فالذين يدعون إلى الانبطاح بدعوى أنه لا قبل لنا بقوة أمريكا وإسرائيل نقول لهم: عسى الله أن يأتي بالفتح أو بأمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين. ومن المثير أن هذه الآيات تتحدث عن موالاة اليهود والنصارى و"الموالاة أعلى من التحالف"، وهو أمر لم يتحقق إلا في الخمسين سنة الأخيرة فقط. فالتاريخ كان عداءً مستمرًا بين اليهود والنصارى حتى هتلر؛ لدرجة أن مفسري القرآن الكريم كانوا يحملون الآية على أن الكفر ملة واحدة، ولكن هذه الآيات هي من الإعجاز القرآني، وهي نبوءة قرآنية تحققت، وبالتالي فهي تنطبق على حالتنا المعاصرة تمامًا، ومن هنا فإن الحل يكون قرآنيًّا، وهو عدم مولاة اليهود والنصارى، والمواجهة والاعتماد على مدد الله تعالى، وسوف يتحقق -إن شاء الله- ويومها سوف يندم المنبطحون على ما أسروا في أنفسهم.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-01-08
  3. أبو لقمان

    أبو لقمان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-06-11
    المشاركات:
    5,204
    الإعجاب :
    3
    نعم .. سيندم المنبطحون ..
    لكنه سيكون ندما متأخرا جدا ..
    ولن يفيد ..
    جزى الله الكاتب ، والنقل خيرا
     

مشاركة هذه الصفحة